المقاومة الفلسطينية وحزب الله وجهان لعملة واحدة

40

المقاومة الفلسطينية وحزب الله وجهان لعملة واحدة
نقلا عن موقع المقاومة اللبنانية/فايسبوك

(لا زالت المذكرة الصادرة عن لجنة البحوث اللبنانية-الكسليك- حول”الموقف المسيحي من الأوضاع اللبنانية القائمة”التي رفعها مؤتمر الرؤساء العامّين الدائم للرهبانيات اللبنانية والرابطة المارونية إلى السادة نوّاب الأمّة اللبنانية بتاريخ ٣-١١-١٩٧٥صالحة لغاية اليوم، الفارق الوحيد هو تبديل الإسم، من”المقاومة الفلسطينية” إلى”المقاومة الإسلامية في لبنان”التي أسّسها”الحرس الثوري الإيراني” تحت إسم”حزب الله” وقد جاء في بيان صادر عن الحزب في ١٦ شباط ١٩٨٥ أن الحزب “ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة”.
وكما قاوم اللبنانيون سيطرة ما يسمّى”المقاومة الفلسطينية”وحلفائها على لبنان، هكذا سيقاوم اللبنانيون سيطرة “المقاومة الإسلامية في لبنان” وحلفائها على الدولة اللبنانية).
جاء في نصّ المذكرة: يتّضح أن الطرف الإسلامي(حينها) قد وافق دائماً على ما يلي:
١- إن حقّ الدولة اللبنانية بالسيادة داخليّاً وخارجياً لا يمكن الإتيان على ذكره إلا مقروناً”بحقوق المقاومة الفلسطينية” كما لو كانت هذه الحقوق قيوداً شرعية ونهائية للسيادة الوطنية اللبنانية.
٢- أن تأخذ المقاومة عناصر لها، بحجة الطابع المقدّس لقضيّتها، وبأعداد لا يستهان بها، من بين اللبنانيين، فإذا بهؤلاء مسلّحون على أرض دولتهم من قبل مؤسسة غريبة عن هذه الدولة، تقودهم سلطات غير لبنانية في عمليات غالباً ما تكون موجّهة ضد قوى هذه الدولة نفسها.
٣- أن تستمرّ بدون أي رقابة عمليات عناصر المقاومة في الأراضي الإسرائيلية، إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية، رغم عواقب هذه العمليات الوخيمة(الإنتقام من سكّان جنوبي لبنان، ونزوح هؤلاء والدمار، والإشتباكات العميقة والباهظة مع الجيش والأعباء المالية الناتجة عنها، وغياب سلطة الدولة لصالح السلطة الفلسطينية، والمعضلات الإجتماعية المأساوية التي أثارها نزوح الجنوبيين إلى مناطق أخرى).
٤- أن تتحدّى عناصر المقاومة التي تُخالف القوانين اللبنانية السلطات العامة(العدالة، قوى الأمن) المكلّفة بقمع مخالفاتها.
٥- أن تستفيد المقاومة عمليّاً من حصانة إقليمية ويستفيد أفرادها من حصانة قضائية.
٦- أن تكون للمقاومة شرطتها السياسية في حين أن الدولة اللبنانية ليس لها قط مثل هذه الشرطة.
٧- أن يكون لهذه العناصر الحقّ والحرّية في التزوّد بكلّ الأسلحة والتصرّف بها بدون مراقبة، وبتوزيعها حتى على فئات لبنانية. وأن يصرّح الناطقون بإسمها أن المقاومة لا تحتاج لإذن من أية سلطة لكي تقوم بنشاطاتها في الأراضي الإسرائيلية إنطلاقاً من الأراضي اللبنانية فيتكرّس بهذه الدلائل حكم مزدوج واقعي لبناني وفلسطيني، على لبنان السيٌد.
٨- أن تتدخّل المقاومة في السياسة اللبنانية متحالفة مع فئات تراها مفيدة لها، وتعمل جهراً على حملها إلى الحكم، بدعوتها إلى إثارة الإضطرابات حتى ولو كانت مسلّحة، مستعينة بضغوط خارجية على الدولة اللبنانية عن طريق بعض الدول العربية كلما بدا من مصلحتها أن تنتزع من السلطات العامة اللبنانية إمتيازات لم تُنتزع بعد. وتدعو جهراً اللبنانيين إلى التنكّر لنظامهم السياسي، معرقلة سير المؤسسات الدستورية والإدارية الطبيعي(كالجيش مثلاً) باللجؤ علناً للإحتكام إلى هذه أو تلك من الدول العربية التي تتدخّل بأموالها في وسائل الإعلام(الصحافة بنوع خاص) لتوجيهها على هواها بل تكييفها وتقليص دورها الوطني فتحجب كل رؤية لمصلحة لبنان من أجل مصالحها الخاصة، موفّرة قاعدة وملجأ للإرهاب الدولي الذي لا يستفيد منه لبنان بشيء.
وهكذا يمكن الإسهاب في شرح معنى هذا المطلب ومقصده. هذان المعنى والمقصد كما يتّضحان من تصرّف ثابت خلال الماضي القريب والحاضر ينبئان بالمستقبل ويُختصران في فكرة فحواها أنه ما دام لبنان لا يُفهم إلا مرتبطاً عضوياً بالمقاومة، فطاقاته ووسائله بل وجوده بالذات إنما هي جميعاً تحت تصرّف المقاومة فتُقرّر مصيره حسبما تراه مجدياً لها أو ضروريّاً.
والأخطر أن كل هذه الحقائق لم تُعرض يوماً بشكل علني، بفعل أساليب الترويع والإرهاب التي إعتمدها بعض فئات المقاومة الفلسطينية متبيّنة أساليب المجموعات الإرهابية المستترة باليسار الدولي.