الأب سيمون عساف: لا كلام قبل ان تُبَحِّر

64

لا كلام قبل ان تُبَحِّر
الأب سيمون عساف/04 شباط/19

هذا مثل دارج يقوله العتاق عندما يطرأ امرٌ جديد فينذهل الأغلب باطلالته، اما الخبيرون في الحياة فيقولون: “لا كلام قبل ان تُبَحِّر” اي قبل ان تجرِّب نوعية القماش وتختبر اصالة المعدن .
بعد تسعة شهور ولدت وزارة، والشكر للجالس على العرش، واذ بالناس المساكين يهرعون كلٌّ في ضيعته لتهنئة الوزير الجديد. الا يحق او يجوز لنا ان نقول لهم عنوان المقال؟
في اعتقادي لا يتغيّر شيء، طالما الدين العام متراكم و”البابازات” ماسكون بجوانب اللعبة، لهم الأمر والنهي في كل شأن، اما الدرجة الثانية فهم محاسيب لا كلمة لهم ولا قرار، والآتي لناظره قريب .
نكرِّر القول ان طوائف البلد لن تتفق إذ لكل طائفة منظار مُغاير وقراءة مختلفة عن الأخرى.
لا رؤيا واحدة ولا طرح واحد في قضية تكوين وطن يضم الجميع تحت اكناف ارزه.
كل طائفة تريده وطنا على قياسها وحسب معادلاتها وبمقتضى هويتها وانتمائها، يعني ان تبسط هيمنتها على الطوائف الأخرى.
لا يحاول ان يكذبَّنني احد، هذا هو واقع الحال ومنطق الشرائح في البلد. من المستحيل ان يجتمعوا ليتفقوا على الحلول والدليل انهم يقبلون القرارات عنهم من الخارج بالقوة.
منذ اتفاق القاهرة الى اتفاق الطائف الى اتفاق الدوحة والحبل على الجرّار، اعتكافات، حروب، اضرابات، مظاهرات، نهب مال الشعب وسرقة في المناقصات وزعبرات في المشاريع ودين عام.
لن يتوافق اللبنانيون ابدا على رأي او دستور الا بقدوم قوة غريبة تاتيهم وتفرض عليهم املاءَتها فيركنون ويركعون.
مثل على ذلك، حين كان النظام السوري في لبنان يفرض بالقوة الحكومة التي يريد.
والآن ننتظر نتائج مثمرة من وزارتنا الجديده ونطلب كما يقال:”العافيه من البوشريه”.
ويُضرب هذا المثل، لأن ارض الساحل كانت كلها شجر ليمون، والبوشريه كانت مشهورة بهذا الشجر، وللريّ كانت مياه النعص اي آبار محفورة في الارض تُستخرج للسقي.
والنعص يولّد البرغش، والعمال كانوا ينامون في جنائن الليمون والبرغش يعقصهم فيخرجون سقيمين بلا عافيه.
ماذا نتوخَّى من الوزارة الجدية هل “بتشيل الزير من البير”؟
قبلهم ومعهم وبعدهم نرى الحل بهذا الشكل مُسكَن لا يفي بالغرض ومُخدِّر لا يشفي المرض.
كل ما بالمستطاع ماشي الحال يا خال المهم تيسير امور الشعب وتصريف اعماله.
نؤمن بالوزارة اذا وجدت حلاًّ للنفايات وامَّنت الكهرباء 24 ساعة واوقفت النهب والهدر وسهَّلت العلاجات لصحة المرضى.
وطالما استقلالنا شكلي، وما زالت فرنسيا قانونيا في شرع الأمم المتحدة وصية على لبنان، فما على المسؤول الاول الا ان يستدعيها لتسوية اوضاع البلد واذا لزم الامر ان تحكمه.
وبغير طريق وغير اسلوب نبقى راوح مكانك وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر.
ا.د. سيمون عساف 4/2/2019