فادي شهوان: أيّ 6 شباط في العام 2019؟

46

أيّ 6 شباط في العام 2019؟

فادي شهوان/موقع الكلمة أولاين/14 كانون الثاني 2019

في ٦ شباط ١٩٨٤ أُعلنت انتفاضة ضدّ الحكم في لبنان ووقعت اشتباكات بين كلٍّ من حركة “أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي ومعهما أحزاب يساريّة من جهة وبين الجيش اللبناني الذي وُصف من قبل الحركة بالجيش الفئوي من جهة ثانية، لإسقاط اتفاق ١٧ ايار، يومها وقع عددٌ من الضحايا، وكان الانقسام الداخلي على أشدّه وشهد لبنان في تلك الأيام حروباً متفرقة بين اكثر من فريق.

عام ٢٠١٩، واستباقاً للقمّة العربيّة في بيروت، بعنوان اقتصادي تنموي اجتماعي بدعوة من الجامعة العربيّة، هدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس حركة أمل أيضاً بـ ٦ شباط آخر سياسي او غير سياسي.

علامات تعجّب واستفهام كثيرة وكبرى تحيط بتهديد اطلقه بري الذي يجلس اليوم على رأس السلطة التشريعيّة، منذ ما بعد اتفاق الطائف.

تلك السلطة التي تحمي الدستور والعيش المشترك وسلطة الدولة والوحدة الوطنية. وهذا التهديد ردّده بحرفيّته نواب كتلة التنمية والتحرير.

لماذا التهديد بـ ٦ شباط؟ هل من المفيد أن نعيد صوراً أليمة من تاريخ الحرب الأهليّة في سبيل منع ليبيا من حضور القمة.

شاركت ليبيا، المتّهمة الرئيسة بإخفاء الأمام موسى الصدر ورفيقيه، في قمّة بيروت عام 2002 ممثلة بوزير الخارجيّة آنذاك عبد السلام التركي، واعتبرت هذه القمّة، من قبل الصحافة العربيّة والعالميّة، من أهمّ القمم العربيّة لجهة تقديم مبادرة باجماع أعضائها للتطبيع مع اسرائيل، ورفعت شعار الارض مقابل السلام . لماذا لم تنتفض يومها القوى ذاتها وتعيد احداث ٦ شباط 1984 ضدّ المبادرة العربيّة باتجاه السلام مع اسرائيل وضدّ حضور الوفد الليبي؟

لماذا لم تعترض على موافقة الرئيس السوري بشار الاسد على المبادرة ؟

اين كان معترضو الامس واليوم؟

لماذا يريد الرئيس بري أن يعيد عقارب الساعة الى الوراء؟

 لماذا التهديد بإقفال المطار؟ لماذا التهديد بحرب أهليّة؟

هل دخلنا في مرحلة جديدة من عمليّة السيطرة على الدولة؟ هل هذه توطئة الى انتفاضة على الحكم سياسيّاً وميدانيّاً؟

النائب علي بزي قال إن لا محذورات، وتصعيدنا لا حدود له… فهل حانت ساعة الصفر للانقضاض على المناصفة وفرض معادلة جديدة؟

هذه أسئلة بحاجة الى توضيح وضمانات من المعنيّين؟

هل الواقع اليوم شبيه بأحداث ٦ شباط؟

هل ثمّة أوجه شبه؟

هل العلاقة مع العهد ورئيس الجمهوريّة تتطلّب الذهاب الى سيناريو حرب أهليّة؟

قرّرت ليبيا عدم المشاركة في القمّة، ليس كرمى لعين لبنان بل مخافة على حياة مندوبيها، فنزعت فتيل التوتر اللبناني اللبناني، وطوت في الوقت الراهن العودة الى ٦ شباط أو الى انتفاضة على الحكم.

عام ١٩٨٤ أسقط الثنائي أمل – الاشتراكي مشروع اتفاق ١٧ ايار، فما هو المشروع الذي ينوي الثنائي الشيعي إسقاطه في ٦ شباط ٢٠١٩؟

أسئلة بانتظار الإجابة الصريحة، لمرة واحدة…

*الصورة المرفقة هي لمسلحين من حركة أمل التي يرأسها بري ينزلون العلم الليبي ويرفعون مكانه علم حركتهم