عقل العويط: إن النفايات على أشكالها تقع

27

إن النفايات على أشكالها تقع
عقل العويط/النهار/24 كانون الثاني 2018

يقول المثل المعروف إن الطيور على أشكالها تقع.
يمكن تطبيق هذا المثل على غير الطيور.
كأن نقول هنا، في الجمهورية اللبنانية الشمّاء، إن النفايات، هي التي على أشكالها تقع.
ليس من فرقٍ جوهري في مضمون النفايات، ومحتواها.
الفرق يقع في الشكل فحسب.
لكن النتيجة واحدة. وهي نتيجة كارثية، بصرف النظر عن الشكل.
هذه النتيجة الكارثية، بقدر ما تصيب الصحة، صحة المواطن في جسده، وصحة الوطن في طبيعته وبيئته، هي تصيب الروح، روح المواطن وروح الوطن على السواء.
يمكنني أن أتمادى في شرح هذه الإصابة الروحية، أيّما تمادٍ، وخصوصاً على مستوى ما يعتري غالبية اللبنانيين، حكّاماً ومحكومين، من فسادٍ إنسانويّ، وطنيّ، سياسيّ، مجتمعيّ، روحيّ، قيَميّ، أخلاقيّ، فكريّ، وثقافيّ.
الإصابتان الجسدية – البيئية، والروحية، لا تميّزان بين حاكم ومحكوم، ولا بين غني وفقير.
الكلّ مصاب، ولا تمييز هنا بين نفايات بشرية، آدمية، مجتمعية، وطنية، سياسية، إدارية، وبين تلك التي يتعارف الناس عموماً، والبيئيون خصوصاً، على تسميتها نفايات.
أما الجامع المشترك بين النفايات البشرية والنفايات المتعارف عليها، فهو ما انتهى إليه لبنان حالياً من تفكّك ومرض وانحطاط وتخلّف وانهيار ونهب وسرقة وفساد ورعب ويأس وموت.
و… على كلّ المستويات.
أقول بصراحة، لكنْ بوجعٍ هائل:
من المعيب حقاً أن يتحوّل “لبنان الأخضر”، و”لبنان السيادة والاستقلال”، و”لبنان الممانعة”، إلى خلطة نفايات جماعية.
ولولا بقية من نزاهة، ونظافة، ونقاء، وأمل، وكبرياء، وأنفة، وحرية، وديموقراطية، وسيادة، ومدنية، ورفض، وثورة، لدى بعض اللبنانيين – بعضهم لا أكثر – لكان عليَّ أن أطالب بإعلان لبنان منطقة موت، وبتحذير “الأصحاء” في الداخل والخارج من مغبة الدخول إليه، والتعاطي مع “نفاياته” البشرية والبيئية على السواء.
لولا بقية قيم وأخلاق ونظافة، لكان ينبغي لي أن أدعو منظمة الصحة العالمية إلى وضع اليد على لبنان، لجعله “مصحّة”.
بالقوة نفسها، لكان ينبغي لي أن أطالب – لستُ أدري إلى مَن ألجأ في العالم – بتحويل لبنان إلى “كرنتينا” أخلاقية في السلطة والسياسة والإدارة، لتنظيف لبنان من الفساد الروحي الأعظم الذي ينخر نخاعه الشوكي، بمنهجية لا هوادة فيها.
هل ينبري مَن “يستدعيني” بسبب هذا “الإخبار – التشهير” اللاأخلاقي الذي أنشره، وأزعم فيه أنه يعتري غالبية طبقات الحكّام وأهالي السلطة والسياسة والإدارة في لبنان، كما يتغلغل لدى غالبية الناس الذين يتألف منهم “الشعب اللبناني العظيم”؟
أقول بصراحة، لكنْ بوجعٍ عظيم:
نحن، في غالبيتنا، نفايات.
وإن النفايات على أشكالها تقع.
لكنْ، مهلاً:
كلّ مَن ينتفض على هذين الوصف والاستنتاج، فلينبرِ إلى المساهمة في تكوين شلاّل اعتراضيّ – وطنيّ – سياسيّ – أخلاقيّ هادر، يجرف هذه النفايات، المادية والمعنوية، لا إلى المطامر، ولا إلى المحارق، بل فقط إلى… خارج صناديق الاقتراع، في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
مَن له بصيرتان واعيتان، فليبصر.
ومَن له أذنان سامعتان فليسمع.