الياس بجاني: عام 2000 حل الإيراني في الجنوب مكان الإسرائيلي واليوم سيحل مكان الداعشي في جرود عرسال

180

عام 2000 حل الإيراني في الجنوب مكان الإسرائيلي واليوم سيحل مكان الداعشي في جرود عرسال

الياس بجاني/22 تموز/17

عام 2000 انسحب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني طبقاً للقرار الدولي 425 على خلفية شؤون وشجون وأجندات وحسابات إسرائيلية داخلية بحتة، ودون أن يطلق حزب إيران الإرهابي والإيراني، (حزب الله) رصاصة واحدة باتجاه الجيش الإسرائيلي، أو يكون له أي دور في قرار الدولة العبرية بالانسحاب.

ركب يومها الحزب قارب الانسحاب الإسرائيلي وصادره بغطاء المحتل السوري وأعلن انتصاره بما سماه زوراً تحرير الجنوب.
مع الانسحاب الإسرائيلي انتقل الجنوب اللبناني عام 2000 من نير محتل إلى نير محتل آخر. والجنوب اللبناني لا يزال في سنة 2017 واقعاً تحت نير الاحتلال الملالوي الإيراني رغم وجود القوات الدولية المتمركزة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.

اليوم يتم استنساخ نفس السيناريو الجنوبي لعام 2000 وأن كان بمشهديات مختلفة وذلك من خلال مسرحيات حروب ومواجهات دموية تدور رحاها في جرود بلدة عرسال البقاعية. وقود وضحايا هذه المسرحيات الإيرانية هم للأسف أبناء بيئة حزب الله التي خطفها وصادر قرارها وسلخها عن محيطها اللبناني والعربي وحول شبابها بالقوة والتمذهب والإرهاب إلى عسكر في جيش إيران الملالي.

من المحزن أن الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها ورسمييها والرؤساء فيها هي في موقف المتفرج العاجز والتابع لحزب الله والمنفذ لفرماناته والملتزم دون سؤال بإملاءاته. .. وإلا فكيف يعقل أن تقوم ميليشيا مسلحة تابعة لإيران بما تقوم به حالياً في جرود بلدة عرسال، في حين أن الدولة اللبنانية لا دور لها ولا قرار.

في الواقع المعاش على الأرض، فإن ما يجري في لبنان هو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، حيث أن دويلة حزب الله المذهبية والإرهابية والأصولية التابعة بالكامل لجمهورية الملالي الإيرانية تصادر قرار الدولة اللبنانية، وتهمشها وتستبيح مؤسساتها، وتشرع حدودها، وتغتال قادتها الأحرار، وترهب شعبها وتفقره وتهجره، وتعمم بين شرائحه ومجتمعاته التعددية ثقافات وممارسات الفساد والفوضى والتعصب والعنصرية، وتعيدهم إلى الأزمنة ما قبل الحجرية، وذلك تحت رايات نفاق المقاومة والممانعة والتحرير.

يبقى أنه وكما فرض حزب الله بالقوة والسلاح ما سمي زوراً ونفاقاً “عيد التحرير” (تحرير الجنوب) فهو وبعد إخراج جماعات التكفير الداعشية من جرود عرسال من المتوقع أنه سيُحكم ويُبسط أكثر وأكثر قبضته وهيمنته على دولة لبنان ويمسك بقرارها بالكامل ويفرض بالقوة على الشرائح اللبنانية كافة تغيير النظام الحالي وتركيبته.. وفي أولوياته هذا التغيير يأتي أمر تشريع عسكره باستنساخ كامل لما جرى في العراق حيث تمكن الإيراني هناك من تشريع مليشيات “الحشد الشعبي”. في هذ السياق الملالوي السلطوي والتوسعي والإلغائي الحاقد سوف تندرج نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية القادمة في حال تمت..

أما قادتنا وأحزابنا النرسيسيين الذين تنازلوا حتى عن ألبستهم الداخلية تحت خدعة وهرطقة “ربط النزاع” مع المحتل الإيراني على خلفية الغباء والجهل المطبقين، وعشق الكراسي والمواقع السلطوية، والفجع القاتل للمال … فهؤلاء إلى جهنم ونارها ودودها ومزابل التاريخ.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com