العرب: موفد إيراني في بيروت لعرقلة زيارة عون للسعودية/حجم الخلافات بين القوات وحزب الله يعيق إمكانية حدوث تقارب بينهما

140

موفد إيراني في بيروت لعرقلة زيارة عون للسعودية
العرب/07 كانون الثاني/17

بيروت – تحاول إيران غلق الباب أمام الرئيس اللبناني الجديد ميشال عون، الذي يزور السعودية الاثنين، عبر زيارة استباقية لمسؤول إيراني رفيع إلى بيروت، عرض خلالها نية بلاده “تسليح الجيش اللبناني”، في محاولة لمنع لبنان من تحقيق أي توازن محتمل في علاقته بدول خليجية فاعلة.

واستبق علاءالدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، طلب عون في الرياض بالإفراج عن الهبة السعودية المخصصة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، خصوصا بعد الزيارة التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرلوت المكلف بتنفيذ الهبة السعودية قبل تجميدها.

ويقول محللون إن طهران شديدة الامتعاض من اختيار عون للسعودية كأول دولة يقوم بزيارتها بعد توليه الرئاسة. وأكد بروجردي “النية الراسخة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال تسليح الجيش اللبناني”. وأضاف “هذا الأمر طرح بشكل جدي أثناء زيارة وزير الدفاع اللبناني السابق سمير مقبل إلى إيران، لذلك نحن نعتقد أن هذا الأمر من مشمولات الحكومة اللبنانية إن شاءت أن تفعّل هذا الموضوع”. وتعول بيروت كثيرا على زيارة عون إلى الرياض كضرورة لإعادة العلاقات السعودية اللبنانية إلى سابق عهدها، بعدما شابها برود طال أمده.

ويتطلع اللبنانيون إلى إعادة تصحيح الصورة التي واكبت السياسة الخارجية اللبنانية التي لطالما اتُهمت بالانصياع للخيارات الإيرانية. ويسعى عون إلى إرساء سياسة إقليمية متوازنة في سياق النزاع السعودي الإيراني. كما ينتظر اللبنانيون أن تفرج الزيارة عن الاستثمارات السعودية في لبنان، وتدفع في اتجاه عودة السياح الخليجيين. ورغم أن عون حليف لحزب الله، إلا أن الحزب لم يتردد عشية زيارة عون إلى الرياض في “تفخيخ” زيارة الوفد اللبناني بحملة ضد السعودية، اعتبرها مراقبون تذكيرا للرئيس والوفد المرافق بموقف الحزب.

وكان نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قد وصف، نمر النمر رجل الدين الشيعي السعودي المتشدد في الذكرى السنوية الأولى لإعدامه، بأنه “علم من أعلام الجهاد في الجزيرة العربية”. وحمل قاسم السعودية مسؤولية الفراغ الرئاسي وتعطيل انتخاب عون رئيسا على مدى عامين ونصف العام.

وقبل وصوله إلى لبنان، زار بروجردي دمشق أيضا. ولم تستبعد مصادر دبلوماسية عربية أن تكون لزيارة بروجردي أبعاد لها علاقة بالتطورات السورية، فقد جاءت زيارة المسؤول الإيراني إلى دمشق في وقت تبدو فيه إيران قلقة من تداعيات اتفاق وقف إطلاق النار الروسي التركي، وما يمكن أن تحمله مفاوضات أستانة، بالتزامن مع تصاعد السجال بين طهران وأنقرة حول مسألة انسحاب حزب الله من سوريا. واعتبر بروجردي الخميس أن الميليشيات التابعة لإيران “تتواجد في سوريا بطلب رسمي من الحكومة السورية، كي تدافع عن وحدة هذا البلد واستقراره وأمنه وهدوئه”.

ويسعى المسؤول الإيراني إلى الترويج بأن العهد اللبناني الجديد برئاسة ميشال عون سيطور علاقات بيروت وطهران مرورا بدمشق، معتبرا أن تدخل حزب الله في سوريا هو من حمى لبنان وأنهى الفراغ الرئاسي به. ورأى بروجردي أنه “في ظل هذا العهد الجديد بإمكاننا أن نعمل سويا على تمتين وتعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الثنائي بين إيران ولبنان في مختلف المجالات لا سيما الاقتصادية والتجارية”. غير أن أوساطا لبنانية استغربت القلق الإيراني من تحركات عون باتجاه الخليج، فيما الإعلام الإيراني يتحدث عن انتصاره في سوريا وهزيمة التيار الإقليمي المناوئ.

ورأت أن تأكيد الحضور الإيراني في لبنان بات ضرورة قبل أيام على تنصيب دونالد ترامب في واشنطن. ولفتت هذه الأوساط إلى تصريحات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من طهران حول إرسال الحشد الشعبي إلى سوريا، وتصريحات الرئيس السوري بشار الأسد عن انتصار إيران في سوريا، انتهاء بتصريحات بروجردي عن دور المقاومة في تحصين لبنان.

 

 

حجم الخلافات بين القوات وحزب الله يعيق إمكانية حدوث تقارب بينهما
العرب/07 كانون الثاني/17/بيروت –

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مساع لتقريب وجهات النظر بين حزب الله والقوات اللبنانية، ولم لا تحقيق مصالحة بينهما. وتحاول أوساط قريبة من حزب الله الإيحاء بأن هذه المحاولات قادمة أساسا من معراب وأن هدفها تمهيد الطريق لسمير جعجع ليكون الزعيم المسيحي الأول بعد ميشال عون. وأن ذات الهدف قاد القوات إلى تحقيق مصالحة وصفت بالتاريخية بينها والتيار الوطني الحر، العام الماضي، وترجمت في عدة محطات، لعل أبرزها الدعم القواتي الكبير لوصول ميشال عون إلى سدة الرئاسة في نهاية أكتوبر الماضي.

وتستند هذه الأوساط إلى التصريحات التي صدرت عن بعض قيادات القوات من بينها ذلك التصريح الذي أدلى به وزير الإعلام، ملحم الرياشي، حين قال، إن “القوات منفتحة على الحوار مع أي طرف لبناني، وهذا الكلام أكده الحكيم (جعجع) مرارا”. وأضاف “صحيح أن هناك نقاطا خلافية أساسية بيننا وبين حزب الله، وليست قليلة، لكن في ذات الوقت فإن باب الحوار مفتوح وبإيجابية، وأكثر من إيجابية”. وترى الأوساط أن التحركات القواتية والتصريحات تؤكد الرغبة في طي صفحة الخلافات المثقلة بين الجانبين، باعتبار أن الظروف الداخلية والإقليمية قد اختلفت، وأن لها ما يبررها لاتخاذ هذه الخطوة. بالمقابل تتحدث مصادر أخرى عن أن مساعي التقريب بين الطرفين متأتية أساسا من الرئيس مشيال عون. وتؤكد المصادر أن من مصلحة عون تحقيق مثل هذا التقارب لتسهيل مهمة العهد الجديد، وحتى يتمكن من التحرك سياسيا بأكثر أريحية. وكانت العلاقة التصادمية بين حزب الله والقوات قد أثرت بشكل كبير على تشكيل الحكومة اللبنانية حيث أصر الحزب الشيعي على عدم حصول الحزب الماروني على حصة وازنة في التشكيل الوزاري، فضلا عن إبدائه تبرما من التقارب المسجل بين عون وجعجع. وتعتبر الصيغة التي تتخذها العلاقة اليوم بين رئيس حركة أمل نبيه بري والتيار الوطني الحر القائمة على مبدأ “حليف الحليف” بالنسبة إلى حزب الله الصيغة المثلى لعون في علاقة القوات مع الحزب. ولكن مراقبين ومحللين لبنانيين يستبعدون حدوث مثل هذا التقارب لعدة اعتبارات، أولها أن القوات المعروفة عنها براغماتيتها قد تغير من أساليب تعاطيها مع الشأن اللبناني، ولكن ذلك لن يكون على حساب الثوابت التي بنيت عليها وأهمها التأكيد على سلطة الدولة وأهمية حصر السلاح بيدها. ويعد الحزب الماروني الأكثر صرامة في ما يتعلق بسلاح حزب الله وسبق وأن رفض الانخراط في الحوار الوطني الذي دعا إليه بري بسبب رفض طرح هذا الموضوع على طاولة الحوار. كما أنه رفض المشاركة في حكومة تمام سلام لهذا السبب أيضا. ويرجح المحللون أن يشهد لبنان في الفترة المقبلة تراجعا في الحرب الكلامية بين القوات وحزب الله لتسهيل الأمور على عون، بيد أن ذلك لا يعني حدوث انقلاب في العلاقة بين الجانبين.