رابط ونص فيديو مقابلة مع الكاتب والمخرج والناشط السياسي يوسف ي. الخوري/قراءة في التطورات الإسرائيلية والأميركية وانعكاساتها على لبنان، احتمالات توسّع الحرب الإسرائيلية، مستقبل الجنوب اللبناني، مشروع السلام الإقليمي، الانتخابات الأميركية، الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، استقلالية القضاء اللبناني ومسؤولية الدولة
أجرى المقابلة الإعلامي فادي شهوان من موقعه الخاص على اليوتيوب
06 تشرين الثاني/2026
ملاحظة/تم تفريغ وكتابة نصوص المقابلة بواسطة الياس بجاني بحرية مطلقة
مقدمة
في هذه المقابلة التي أجراها الإعلامي فادي شهوان مع الكاتب والمخرج والناشط السياسي يوسف ي. الخوري، تُطرح مجموعة من الملفات السياسية والاستراتيجية البالغة الأهمية، في مرحلة شديدة الحساسية والخطورة بالنسبة إلى لبنان والمنطقة، حيث تتداخل الحسابات الإسرائيلية والأميركية والإيرانية، وتتقاطع التطورات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى، فيما يبدو لبنان، في ظل ضعف دولته وارتهان قراره الوطني، عاجزاً عن حماية سيادته ومصالح شعبه ومستقبله.
تنطلق المقابلة من قراءة تداعيات الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وما يمكن أن ينتج عنها من تحولات في السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان وإيران. ويقدّم الخوري مقاربة تقوم على أن التنافس السياسي داخل إسرائيل لا يعني بالضرورة وجود اختلاف جوهري في الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بحزب الله ولبنان وإيران، معتبراً أن جوهر التنافس بين القوى الإسرائيلية يتمحور حول الجهة التي ستتمكن من إعلان تحقيق الانتصار على حزب الله، أو إسقاط النظام الإيراني، وليس حول التخلي عن هذه الأهداف.
ويحذّر الخوري من أن انتقال السلطة أو تكليف شخصية إسرائيلية جديدة بتشكيل الحكومة لا يعني بالضرورة تراجع احتمالات الحرب على لبنان، بل قد يؤدي، وفق قراءته، إلى تسريعها، خصوصاً في ظل التحركات العسكرية والاستعدادات الميدانية التي يتحدث عنها على الجبهة الشمالية لإسرائيل. ويستند في تحليله إلى مجموعة من المؤشرات التي يراها دليلاً على التحضير لعملية عسكرية واسعة، تشمل نقل وحدات قتالية، وتعزيز الانتشار العسكري، وتجهيز منشآت ومرافق ميدانية، وتطوير وسائل الرصد ومواجهة الطائرات المسيّرة، إلى جانب الإجراءات المتخذة داخل إسرائيل تحسباً لتصعيد عسكري.
ومن أبرز المحاور التي يتوقف عندها الخوري مسألة مستقبل الجنوب اللبناني، واحتمال تحوّل أي احتلال إسرائيلي جديد إلى وجود طويل الأمد، بدلاً من أن يكون عملية عسكرية مؤقتة تنتهي بانسحاب سريع. وفي هذا السياق، يستعرض محطات تاريخية من العلاقات اللبنانية ـ الإسرائيلية، ولا سيما المواقف التي ينسبها إلى مناحيم بيغن وأرييل شارون وبنيامين نتنياهو في مراحل مختلفة، ليخلص إلى أن إسرائيل، وخصوصاً اليمين الإسرائيلي، لن تقبل بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها من دون مقابل سياسي وأمني واضح.
ويذهب الخوري أبعد من ذلك، رابطاً مستقبل الوجود الإسرائيلي في لبنان بمشروع اقتصادي إقليمي يتعلق بنقل الغاز إلى أوروبا عبر شبكة أنابيب برية تمر بلبنان وسوريا وتركيا، معتبراً أن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بالطاقة قد تشكّل أحد الدوافع الأساسية نحو فرض اتفاقات سلام إقليمية، وأن المنطقة تدخل مرحلة لم تعد فيها الحسابات مقتصرة على المواجهات العسكرية التقليدية، بل باتت مرتبطة أيضاً بالسيطرة على موارد الطاقة وممرات نقلها وأسواقها.
وتتناول المقابلة كذلك نتائج الانتخابات الأميركية وانعكاساتها على العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية. ويطرح الخوري وجهة نظر مفادها أن الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، ولا سيما بين المؤيدين لإسرائيل والمؤيدين للقضية الفلسطينية، قد تؤثر في مستقبل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. كما ينتقد ما يعتبره استثماراً سياسياً لبعض الشخصيات اللبنانية الأصل في الولايات المتحدة في الانقسامات اللبنانية الداخلية، بدلاً من توظيف مواقعها وتأثيرها لخدمة لبنان وتعزيز مصالحه الوطنية.
وفي الشأن اللبناني الداخلي، تنتقل المقابلة إلى ملف العلاقة بين القضاء والسياسة، على خلفية زيارة المدعي العام التمييزي إلى خلفية التحقيق في قضية متفجرة ضهر البيدر، والمقارنة التي طرحها المحاور مع زيارة مسؤول سابق في حزب الله إلى المدعي العام العدلي. ويعبّر الخوري عن موقف واضح من ضرورة تحصين القضاء وفصله عن التدخلات السياسية والحزبية، معتبراً أن استقلال القضاء يشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة هيبة الدولة ومؤسساتها.
أما الخلاصة السياسية الأوسع التي تتبلور من مجمل الحوار، فهي تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية أساسية عن استمرار الانهيار والعجز، بسبب تقاعسها عن تنفيذ التزاماتها الوطنية والدولية، سواء ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، أو القرار الدولي 1701، أو اتفاق الطائف. ومن هنا، تبدو المقابلة بمثابة تحذير من مرحلة مقبلة قد تحمل للبنان تحولات عسكرية وسياسية واقتصادية عميقة، في ظل غياب قرار وطني مستقل، وعدم امتلاك الدولة القدرة الكافية على إدارة المخاطر وحماية البلاد.
جدول المواضيع والمحاور التي نوقشت
المحور |
الموضوعات الأساسية |
|---|---|
1. الانتخابات الإسرائيلية |
تداعيات التغييرات السياسية واحتمالات تكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة، ومدى اختلافه عن نتنياهو. |
2. الاستراتيجية الإسرائيلية |
الأهداف الإسرائيلية تجاه حزب الله ولبنان وإيران، والتنافس الداخلي حول إعلان الانتصارات العسكرية. |
3. احتمالات الحرب على لبنان |
المؤشرات العسكرية والتحضيرات الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، واحتمالات شن عملية واسعة. |
4. مستقبل الجنوب اللبناني |
احتمالات الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد، والسيطرة بالنار، وتوسّع العمليات باتجاه جزين ومناطق أخرى. |
5. الانتخابات الأميركية |
انعكاسات نتائج الانتخابات على العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية، وعلى هامش الحركة العسكرية والسياسية لإسرائيل. |
6. المساعدات الأميركية لإسرائيل |
مستقبل المساعدات العسكرية والمالية، وأهمية التعاون التكنولوجي والاستخباراتي بين البلدين. |
7. انفصال الجنوب أو بقاؤه تحت الاحتلال |
الخلفيات التاريخية والسياسية التي يستند إليها الخوري في تحليله لاحتمال استمرار الوجود الإسرائيلي. |
8. السوابق التاريخية |
لقاء نهاريا، ومواقف بيغن وشارون ونتنياهو، وانسحاب إسرائيل من جزين عام 1999 والانسحاب من الشريط الحدودي عام 2000. |
9. السلام اللبناني ـ الإسرائيلي |
اعتبار السلام والاتفاقات السياسية والأمنية ثمناً محتملاً للانسحاب الإسرائيلي، وفق تحليل الضيف. |
10. مشروع الغاز الإقليمي |
نقل الغاز الإسرائيلي عبر لبنان وسوريا وتركيا إلى أوروبا، والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة به. |
11. حزب الله ومستقبل المنطقة |
موقف الخوري من استمرار المواجهة المسلحة، ومخاطر تعطيل مشاريع الطاقة والتغييرات الإقليمية. |
12. اللبنانيون في الكونغرس الأميركي |
وصول شخصيات لبنانية وعربية إلى مواقع سياسية أميركية، وتأثير مواقفها في الانقسامات الداخلية الأميركية واللبنانية. |
13. الانقسام داخل الحزب الديمقراطي |
التباينات بين التيارات المؤيدة لإسرائيل والمؤيدة للفلسطينيين، وانعكاساتها المحتملة على السياسة الخارجية الأميركية. |
14. القضاء اللبناني |
زيارة المدعي العام التمييزي، والتدخلات السياسية والحزبية، وضرورة استقلال القضاء. |
15. مسؤولية الدولة اللبنانية |
تقاعس السلطات عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 واتفاق الطائف، ومسؤوليتها عن استمرار الأزمة الوطنية. |
الملخص العام للمقابلة
يمكن تلخيص المواقف والأفكار الرئيسية التي طرحها يوسف ي. الخوري في النقاط التالية
1. لا تغيير جوهرياً في الاستراتيجية الإسرائيلية: يرى الخوري أن الخلاف بين نتنياهو وآيزنكوت لا يتعلق بالأهداف الاستراتيجية تجاه لبنان وحزب الله وإيران، بل بمن يحقق هذه الأهداف وكيفية إعلان الانتصار.
2. احتمالات تصعيد عسكري واسع: يعتبر أن التحركات العسكرية الإسرائيلية والاستعدادات على الحدود الشمالية تشير إلى التحضير لعملية عسكرية كبيرة ضد لبنان، وأن التغيير الحكومي في إسرائيل قد يسرّع هذا المسار.
3. مستقبل الجنوب اللبناني مقلق: يحذّر من أن إسرائيل قد لا تنظر إلى أي احتلال جديد للجنوب باعتباره وجوداً مؤقتاً، بل قد تربطه بشروط سياسية وأمنية طويلة الأمد.
4. الانسحاب مقابل السلام: يستند إلى محطات تاريخية ليؤكد أن إسرائيل، وفق قراءته، لن تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة من دون الحصول على مقابل سياسي وأمني، قد يصل إلى اتفاق سلام.
5. الغاز والطاقة يعيدان رسم المنطقة: يربط الخوري بين المصالح الإسرائيلية في تصدير الغاز إلى أوروبا وبين ضرورة إقامة تفاهمات واتفاقات مع لبنان وسوريا وتركيا، ويرى أن مشاريع الطاقة قد تكون من العوامل المؤثرة في مستقبل الصراعات الإقليمية.
6. الانتخابات الأميركية لا تعني بالضرورة حماية لبنان: يعتبر أن الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، وتراجع الإجماع الأميركي حول إسرائيل، قد يتركان مجالاً أوسع أمام إسرائيل للتحرك، بدلاً من أن يشكّلا ضمانة لوقف الحرب.
7. انتقاد توظيف النفوذ اللبناني في أميركا: ينتقد ما يعتبره نقل الانقسامات والصراعات اللبنانية إلى المؤسسات السياسية الأميركية، بدلاً من استثمار نجاح اللبنانيين في الخارج لخدمة وطنهم.
8. استقلال القضاء ضرورة وطنية: يشدد على ضرورة فصل القضاء عن التدخلات السياسية والحزبية، وعلى أن تكون سلطة القانون فوق جميع القوى والتنظيمات.
9. الدولة اللبنانية تتحمل المسؤولية: يحمّل السلطات اللبنانية مسؤولية التقاعس عن تنفيذ الالتزامات المتعلقة بوقف إطلاق النار والقرار 1701 واتفاق الطائف، معتبراً أن غياب الدولة الفاعلة يفاقم المخاطر على لبنان.
الاستنتاج العام
تكشف هذه المقابلة عن قراءة سياسية واستراتيجية متشائمة لمستقبل لبنان في ظل استمرار اختلال موازين القوى الداخلية، وتراجع قدرة الدولة على فرض سيادتها، وتحول الأراضي اللبنانية إلى ساحة تتقاطع فيها المشاريع الإسرائيلية والإيرانية والدولية. والفكرة المركزية التي تتكرر في حديث يوسف ي. الخوري هي أن لبنان لا يواجه مجرد احتمال جولة عسكرية جديدة، بل يقف أمام مرحلة قد تعيد رسم واقعه الجغرافي والسياسي والاقتصادي، وخصوصاً في الجنوب.
ومن أبرز ما يميز الحوار الربط بين ثلاثة مستويات مترابطة: المستوى العسكري المتعلق بمستقبل المواجهة مع إسرائيل، والمستوى الاقتصادي المتصل بمشاريع الطاقة والغاز وممرات التصدير، والمستوى السياسي المتعلق بمستقبل السلام والترتيبات الإقليمية.
أما الرسالة اللبنانية الأهم في المقابلة، فهي أن انتظار نتائج الانتخابات الأميركية أو التغييرات الحكومية الإسرائيلية لا يشكل بديلاً عن قيام دولة لبنانية صاحبة قرار وسيادة. فلبنان، بحسب المنطق الذي يطرحه الخوري، لا يستطيع مواجهة التحولات المقبلة وهو منقسم، ولا يستطيع حماية جنوبه فيما قراره العسكري والأمني خارج مؤسسات الدولة.
وتبقى القضية الجوهرية التي تضعها المقابلة أمام اللبنانيين: هل يستطيع لبنان استعادة دولته وسيادته وقراره المستقل، والدخول في تسوية تحمي أرضه وشعبه ومصالحه، أم سيبقى ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين وحروبهم؟
**لقراءة مقالات ومشاهدة مقابلات الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري المنشورة على موقعنا اضغط هنا
**To read articles and watch interviews by writer and director Youssef Y. El Khoury published on this
ChatGPT can m


















