web analytics
Home زوادة اليوم الإيمانية/Biblical Daily Quotations الياس بجاني/الذكرى السنوية لعيد القديسة تريزا الطفل يسوع

الياس بجاني/الذكرى السنوية لعيد القديسة تريزا الطفل يسوع

34

الذكرى السنوية لعيد القديسة تريزا الطفل يسوع
الياس بجاني/01 تشرين الأول/2026

اضغط هنا لقراءة المقالة باللغة الإنكليزية/Click here to read the English version of the below piece

من هي القديسة تريزا الطفل يسوع والوجه الأقدس، التي يحتفل  بعيدها سنوياً في 01 تشرين الأول

1- الولادة والنشأة
ولدت القديسة تريزا الطفل يسوع باسم ماري فرانسواز تيريز مارتان في 2 كانون الثاني 1873 في مدينة ألانسون Alençon في مقاطعة نورماندي – فرنسا. هي الابنة التاسعة والأخيرة لعائلة قديسة: الأب لويس مارتان صائغ، والأم زيلي جيران صانعة الدانتيلا. اعلنت الكنيسة قداسة والديها لاحقاً في 19 تشرين الأول 2008. فقدت أمها وهي في الرابعة من عمرها، فانتقل والدها مع بناته الخمس إلى مدينة ليزيو Lisieux حيث قضت كل حياتها. وكانت العائلة كلها مكرسة لله: أخواتها الأربع أصبحن راهبات.

2- دخولها الرهبنة وكم كان عمرها
منذ صغرها شعرت بدعوة الكرمل. في 29 أيار 1887 طلبت من والدها الدخول، لكنها واجهت رفضاً من كاهن الرعية وأسقف بايو ورئيسة الدير لصغر سنها. لم تيأس، سافرت مع والدها إلى روما لمقابلة البابا لاون الثالث عشر وطلبت منه بإصرار طفولي أن يسمح لها بالدخول وهي في الخامسة عشر.
سمح لها الأسقف أخيراً، فدخلت دير سيدة الكرمل الحافي في ليزيو في 9 نيسان 1888 وكان عمرها 15 سنة فقط، حيث سبقتها إليه ثلاث من أخواتها.
لبست الثوب الرهباني في 10 كانون الثاني 1889
أبرزت النذور الرهبانية في 8 أيلول 1890 – عيد ميلاد العذراء.

3- مرضها وشفاء العذراء لها – “عذراء الابتسامة”
في سن العاشرة، بعد دخول أختها الحبيبة بولين إلى الكرمل، أصيبت بمرض عصبي ونفسي غامض خطير كاد يودي بحياتها، مع هلوسات وآلام شديدة، عجز الأطباء عن تفسيره. كانت العائلة تصلي بحرارة أمام تمثال للعذراء مريم موجود في غرفتها. تروي هي في كتابها “قصة نفس”:
في 13 أيار 1883، يوم العنصرة، كنت أتطلع إلى تمثال العذراء، ولم أجد عوناً على الأرض فاتجهت بقلبي كله نحو أمي السماوية وتوسلت إليها أن ترحمني… فجأة بدت لي العذراء جميلة جداً، لم أر مثلها من قبل، وابتسمت لي ابتسامة حانية، فزال الألم في الحال وعادت إلي صحتي.
ومن هنا لقبت العذراء في ليزيو بـ “عذراء الابتسامة – La Vierge au Sourire”.
وتسمي القديسة هذا الشفاء “نعمة ابتسامة ملكة السماء” التي أنقذتها من الاكتئاب.

4- صلاتها للعذراء
كانت تريزا تحب العذراء حباً بنوياً عميقاً، ولم تكن تعتبرها ملكة بعيدة بل أماً قريبة وصغيرة مثلها. ومن أشهر صلواتها للعذراء: “يا مريم، أيتها العذراء، يا أم يسوع وأمنا، أنتِ التي بابتسامة واضحة تكرّمتِ وعزّيتِ وشفيتِ ابنتكِ القديسة تريزا الطفل يسوع من الاكتئاب، أعيدي إلينا بسمة الحياة…” وكتبت قصيدة طويلة بعنوان “لماذا أحبك يا مريم” تقول فيها: “أنتِ تعلمين أني أحبكِ، أنتِ التي جعلتِ نفسكِ صغيرة لتسعيني… أم أكثر من ملكة، أنتِ أمي.”

5- تاريخ وسبب وفاتها
في ليلة الخميس إلى الجمعة الحزينة من عام 1896، أصيبت بنزف دموي مفاجئ من فمها. كانت بداية داء السل الرئوي والمعوي Tuberculose. أخفت مرضها وكتمت آلامها، إلى أن لاحظت الرئيسة تدهورها. تحملت آلاماً مبرحة لأشهر طويلة بابتسامة دائمة، مع اختبار ليل الإيمان والظلمة الروحية.
نالت مسحة المرضى وتناولت القربان للمرة الأخيرة في 19 آب 1897، وتوفيت في الدير في 30 أيلول 1897 في الساعة 7:20 مساءً، وكان عمرها 24 سنة فقط. وكانت كلماتها الأخيرة: “إلهي، أحبك!”

6- العجائب التي اجترحتها
قبل موتها وعدت: “سأقضي سمائي في فعل الخير على الأرض. سأمطر من السماء غيثاً من الورود.” وما إن نشرت سيرتها “قصة نفس” عام 1898 (2000 نسخة أولى) حتى انهالت الرسائل عن عجائب بشفاعتها في العالم كله، ومنها:
شفاءات مستعصية موثقة طبياً، كانت السبب في تطويبها وقداستها
اهتداءات مفاجئة لخطأة، وخاصة قصة المجرم المحكوم بالإعدام هنري برانزيني الذي اهتدى قبل موته بصلاتها وهي في سن 14
حمايتها للجنود في الحرب العالمية الأولى، حيث كان الجنود الفرنسيون يحملون صورتها في الخنادق
ظهور رائحة الورد القوية علامة حضورها وشفاعتها – وهي العلامة الأشهر حتى اليوم.

7- تاريخ إعلانها قديسة من الفاتيكان
المسيرة كانت من الأسرع في تاريخ الكنيسة الحديث:
29 نيسان 1923: تطويبها على يد البابا بيوس الحادي عشر بعد إثبات معجزتين
17 أيار 1925: إعلان قداستها في روما على يد البابا نفسه بيوس الحادي عشر
1927: أعلنها البابا بيوس الحادي عشر شفيعة الرسالات والمرسلين في العالم، رغم أنها لم تغادر الدير قط، مع القديس فرنسيس كسفاريوس.
19 تشرين الأول 1997: في اليوبيل المئوي لوفاتها، أعلنها البابا يوحنا بولس الثاني معلمة للكنيسة الجامعة Doctor of the Church، وهي المرأة الثالثة التي تنال هذا اللقب بعد تريزا الأفيلية وكاترينا السيانية. وهي أصغر معلمة في تاريخ الكنيسة.

8- مميزاتها كراهبة وقديسة
لم تفعل أموراً خارقة في الظاهر، قداستها كانت في “الطريق الصغير” La petite voie:
الثقة الطفولية: كانت تعيش كطفلة صغيرة بين يدي أب محب، تثق ثقة عمياء برحمة الله لا بعدالتها.
التواضع المطلق: اعتبرت نفسها “زهرة صغيرة” لا تصلح إلا لتزيين مذبح يسوع، وليست أرزة لبنان.
المحبة في الأمور الصغيرة: كانت تغسل الصحون، تبتسم للأخوات الصعبات، تتحمل البرد والإهانات الصغيرة حباً بيسوع. تقول: “أن ألتقط إبرة من الأرض حباً بيسوع، هو عمل يخلص النفوس”.
الصلاة من أجل الكهنة والخطأة: قدمت حياتها ذبيحة حب من أجل الكنيسة والعالم.
البساطة الإنجيلية: علمت أن القداسة ليست في الأعمال الكبيرة بل في عمل الأشياء الصغيرة بحب كبير.
لذلك لقبتها الكنيسة بـ “وردة المسيح الصغيرة” و “زهرة ليزيو”.

9- صلاة بشفاعتها من أجل السلام في العالم ومن أجل لبنان
صلاة إلى القديسة تريزا الطفل يسوع من أجل السلام
أيتها القديسة الصغيرة تريزا، يا وردة ليزيو العطرة، يا من وعدتِ أن تمطري الأرض وروداً من السماء، أنتِ التي عشتِ الحرب في قلبكِ وحولتِ كل ألم صغير إلى صلاة حب، نسألكِ اليوم في عيدكِ أن تتشفعي من أجل عالمنا المتألم. انظري إلى الحروب التي تمزق أوكرانيا والأراضي المقدسة والسودان وكل بقاع الأرض، وإلى القلوب القاسية التي نسيت أننا جميعاً أطفال للآب الواحد. علّمينا طريقكِ الصغير: أن ننتصر على الكراهية بابتسامة، وعلى العنف بصلاة، وعلى اليأس بثقة طفولية. أمطري علينا ورود السلام، ورود الغفران، ورود الرحمة.
ومن أجل لبنان – وطنكِ الثاني الذي يحبكِ كثيراً:
يا قديسة لبنان المحبوبة، يا شفيعة عائلاتنا وكنائسنا التي تحمل اسمكِ من جونيه إلى سهيلة وبشري وكل قرية،
تشفعي بلبنان الجريح. هذا الوطن الذي يعرف الألم مثلكِ، مرض، حرب، هجرة، خوف على الغد.
أعطي أبناءه ابتسامة العذراء التي شفتكِ، ليشفى من يأسه واكتئابه.
امنحي شبابه رجاء البقاء، ومسؤوليه حكمة التواضع، وعائلاته سلام بيت الناصرة الذي عاشته عائلتكِ المقدسة.
يا عذراء الابتسامة، يا أم تريزا وأمنا، احمي لبنان بمعطفكِ، واجعليه أرض قداسة وسلام، كما حلم به القديسون.
فلتكن صلاتها معنا، ولتمطر علينا اليوم ورودها.آمين

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
https://eliasbejjaninews.com

 

Share