web analytics
4.7 C
Mississauga
Thursday, September 17, 2026
Home بيانات سيادية/Patriotic Releases أحمد عياش/في الذكرى الثانية لتفجير أجهزة البيجرز/خلال عشر ثوان خسر حزب الله...

أحمد عياش/في الذكرى الثانية لتفجير أجهزة البيجرز/خلال عشر ثوان خسر حزب الله 3500 عنصرا بين قتيل وجريح

24

في الذكرى الثانية لتفجير أجهزة البيجرز/خلال عشر ثوان خسر حزب الله 3500 عنصرا بين قتيل وجريح
أحمد عياش/جنوبية/17 أيلول/2027
تحل اليوم الذكرى الثانية لتفجير أجهزة المناداة بيد الاف العناصر من «حزب الله». نفذت إسرائيل هذا التفجير الذي وصف بأنه فريد من نوعه من التاريخ. ويروي كتاب إسرائيلي خفايا ما اسمته صحيفة جيروزاليم بوست «أكثر العمليات الاستخباراتية جرأة في التاريخ الحديث». لكننا في المقابل، لم تصدر في لبنان حتى الان رواية عن هذه المجزرة التي عاش اللبنانيون اهوالها وشاهدوا بأم العين في ذلك اليوم قبل عاميّن كيف راح عناصر الحزب يتساقطون مثل الطرائد في ميدان صيد الطيور، ما جعل لبنان عموما وبيروت والضاحية الجنوبية مسرحا محموما لنقل الاف الضحايا الى كل المستشفيات في العاصمة وسائر المناطق. حمل الكتاب عنوان «في غرفة الحرب: القصة الداخلية لمعركة إسرائيل ضد حماس والمحور الإيراني»، وصدر في 8 أيلول الجاري. تولى تأليف الكتاب يوناه جيرمي بوب المحلل العسكري الاول في صحيفة جيروزاليم بوست، واليوت كوفمان عضو في هيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال. لحظة انفجار الجهاز بأحد عناصر الحزب يوم 17 أيلول 2024
وفيما يلي مقال صحيفة جيروزاليم بوست المقتبس من الكتاب:
توقيت الانفجار
في الساعة 3:30 عصر يوم 17 سبتمبر (أيلول) 2024، بدأت أجهزة النداءات تصدر صفيرا وهمهمة في بيروت وفي جميع أنحاء لبنان، ما نبه عناصر «حزب الله» إلى رسالة من قادتهم. لكن الرسالة لم تكن من حسن نصر الله أو أي شخص آخر في المنظمة. في أقل من عشر ثوان، انفجرت أجهزة النداء، ما أدخل «حزب الله» ولبنان وإيران وحتى البيت الأبيض في حالة من الذعر. قبل أن يدرك أحد ما يحدث، كانت الانفجارات تتسبب في سقوط عناصر «حزب الله» من على دراجاتهم النارية أو يسقطون على أرضية السوبرماركت، يتلوون من الألم بينما يتصاعد دخان غريب من جيوبهم أو أحزمة أو أصابعهم. من أصوات الانفجارات والرعب الذي تلا ذلك، أصبح واضحا أن عملية تخريب ضخمة جارية.
قتل أو جرح حوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة من عناصر «حزب الله».
قتل ما بين طفلين وأربعة أطفال، وأصيب بعض المدنيين الآخرين، لكن ما لفت انتباه معظم المراقبين هو دقة الهجوم.
قال لنا الجنرال ديفيد بترايوس، مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق: «كانت هذه أكثر عملية سلسلة إمداد إثارة للإعجاب في تاريخ الاستخبارات الحديثة، وربما إلى الأبد». بالنسبة لعملية بهذا الحجم، تضر بالعديد من عناصر «حزب الله» وقلة من الآخرين، كان الاستهداف غير مسبوق.
أشار رئيس الوزراء نتنياهو لنا ان «الأشخاص الذين يحصلون على أجهزة التنبيه كانوا مهمين-مناصب القيادة والسيطرة. لهذا السبب يحتاجون إلى أجهزة التنبيه».
بينما حاول «حزب الله» إستعادة توازنه وتغيير طريقة تواصله في اليوم التالي، أصابت موجة مماثلة من أجهزة الاتصال اللاسلكي والهواتف المحمولة والأجهزة الأخرى حوالي خمسمائة عنصر آخر. ما الذي كان يحدث؟ كان هذا انقلابا مذهلا ل«حزب الله»، الذي كان قبل يوم واحد فقط يرى نفسه يتمتع بقدر كبير من الإفلات من العقاب بسبب حجم ترسانته الصاروخية.
كان يعتقد أنه ردع إسرائيل.
في مقر الموساد في تل أبيب، قبل عشر دقائق من موعد إطلاق أجهزة النداء، كان الجميع متوترين.
في غرفة العمليات الحديثة التابعة لوكالة التجسس، كانت شاشات البلازما تنتظر بث فيديو الأقمار الصناعية لبث تحديثات فورية من الأرض. إذا فشلت عملية جهاز النداء، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار الثقة في الموساد.
تم ضخ الكثير من المال، وكل هذه السنوات، وتوقعات عظيمة في المشروع. إذا حدث خطأ ما، هل ستغرق جهاز الاستخبارات الإسرائيلي المرموق البلاد في أكثر حروب مكلفة منذ معركة الاستقلال؟ حتى بعد دقائق قليلة من بدء انفجار أجهزة التنبيه، لم يكن الموساد يعرف بعد مدى نجاح العملية. لم يكن هناك طريقة تتبع عن بعد لمتابعة ما يحدث. كان مدير الموساد ديفيد بارنيا، وهو مشغّل مشهور ببرودته، يشعر بالضغط. لم يسمح عملاء الموساد لأنفسهم بالتنفس إلا عندما بدأت تقارير الإعلام تصل عن هجمات أجهزة النداء ليس فقط في بيروت، بل في أعماق لبنان، في معقل «حزب الله» في وادي البقاع.
بدا أن المشروع ينجح؛ فقد تلقى «حزب الله» ضربة مدوية.
قال لنا نتنياهو مبتسما: «كانت لدينا مفاجأة جاهزة. لم يكونوا يعرفون ما الذي أصابهم».
نقل الإصابات إلى المستشفيات كان بالعشرات
أبلغت إسرائيل البيت الأبيض بالعملية، لكنها بالكاد قد أبلغت. كانت إدارة بايدن مصدومة مثل «حزب الله». «كان صباح اليوم في واشنطن، وتلقينا طلبا لمكالمة هاتفية عاجلة» في 17 سبتمبر (أيلول)، كما تذكّر دان شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع للشرق الأوسط، وسفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل في عهد الرئيس أوباما. قال شابيرو:
«أبلغ الوزير يوآف غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي نظيره الأميركي لويد أوستن أن إسرائيل تمتلك «قدرة خاصة»، وكانت على وشك ممارستها في لبنان. كان غالانت غامضا بشأن ما تفعله إسرائيل أو كيف ستعمل، لكنه أراد أن يكون لدى أوستن معرفة مسبقة». كما قال لنا مسؤول إسرائيلي كبير مقرب من نتنياهو في 17 سبتمبر (أيلول)، يوم تفجير أجهزة المناداة: «كان هدف الولايات المتحدة منذ البداية هو تهدئة التصعيد. بينما كان هدفنا هو الفوز في الحرب». حتى حتى اللحظة الأخيرة، أضاف شابيرو، شعر غالانت بأنه مضطر لإخفاء كل التفاصيل. وتابع: «عندما انتهت المكالمة، كنا لا نزال مرتبكين جدا بشأن ما كان يصفه غالانت. لكن في أقل من ثلاثين دقيقة، بدأنا نرى تقارير على CNN وشبكات تلفزيونية أخرى عن انفجارات تحدث في لبنان.
كان الاميركيون سيتعلمون ما هي «القدرة الخاصة» لإسرائيل، مثل الجميع، من خلال مشاهدة الأخبار». واردف شابيرو قائلا: «كان ذلك غير معتاد. وفي بعض النواحي، يمكن القول إنه كان مثيرا للإعجاب. تفاعل فريق بايدن بقلق حقيقي تجاه إمكانية التصعيد لإجراء إسرائيل، لكن ذلك كان ملونا بالإعجاب. لقد أعجبوا بالإبداع، والابتكار، والسرية، والاستهداف الدقيق لأعضاء «حزب الله»، لضمان عدم تأثر المدنيين».
في 25 أغسطس (آب) 2024، قبل ثلاثة أسابيع من عمليات اجهزة النداء «البيجرز»، صعّد «حزب الله» القتال وغيّر نظرة نتنياهو إلى الجبهة الشمالية. كان «حزب الله» يخطط لإطلاق عدة مئات، وربما حتى ألف، صاروخ في ذلك اليوم، مستهدفا بما في ذلك مقر المخابرات الإسرائيلية شمال تل أبيب.
ومع ذلك، لم تقتصر ردة فعل الجيش الإسرائيلي على إعاقة «حزب الله»؛ بل قام بتنظيف المكان.
وبهيمنة استخباراتية واضحة، فجّر الغالبية العظمى من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي كان «حزب الله» ينوي استخدامها بالإضافة إلى غيرها – آلاف منها – قبل أن يتم إطلاقها حتى. فجأة، أصبح نتنياهو في غاية السعادة ومستعدا لاستغلال ميزة إسرائيل. سأل رئيس الوزراء»: ماذا لو بدلا من خسارة خمسة آلاف إلى عشرة آلاف إسرائيلي بسبب عشرات الآلاف من الصواريخ خلال عدة أسابيع في حرب شاملة، واستطعنا استباقيا تدمير عدد كاف من صواريخ وقاذفات «حزب الله» لتقليل خسائر إسرائيل بنسب كبيرة؟ ماذا لو استطعنا ضمان أن الإرهابيين لن يتمكنوا من شن ضربة فعالة ردا على ذلك»؟ هذه هي الفكرة التي غيّرت الجبهة الشمالية.
قصة البيجرز
بدأت القصة الحقيقية لأجهزة التنبيه وأجهزة اللاسلكي قبل ما يقرب من عقديّن.
وضع الأساس الأول لها رئيس الموساد مئير داغان من 2002 الى 2011. قاد داغان الموساد لمدة تسع سنوات بشكل غير معتاد. كان بالفعل أسطورة في إسرائيل، ونال الفضل في حملة اغتيالات استمرت لسنوات لعلماء نوويين إيرانيين، وهجوم إسرائيل على المفاعل النووي السوري عام 2007، وهجوم ستوكس نت السيبراني على البرنامج النووي الإيراني 2009–2010، إلى جانب مغامرات أخرى. بحلول عام 2014، أراد الموساد واستخبارات الجيش الإسرائيلي التوسع إلى مجالات جديدة من المراقبة والتخريب، مستهدفين أجهزة اللاسلكي الخاصة ب«حزب الله». كان تمير باردو رئيس الموساد في ذلك الوقت، وكان هرزي حلوفي رئيس استخبارات الجيش الإسرائيلي.
ثم قاد يوسي كوهين الموساد من 2016 إلى 2021. عملوا على خطة تسمح للاستخبارات الإسرائيلية باستخدام أجهزة اللاسلكي كأداة مراقبة وكذلك كسلاح
«يوم القيامة»
يتم سحبه إذا دخل الطرفان في حرب عامة. «كان جهاز اللاسلكي سلاحا، تماما مثل الرصاصة أو الصاروخ أو الهاون»، وقال مايكل، وهو اسم وهمي لعميل سابق في الموساد، في مقابلة مع برنامج 60 دقيقة على قناة CBS: «في داخل جهاز اللاسلكي كانت هناك بطارية مصنوعة في إسرائيل في منشأة تابعة للموساد، والتي شملت جهازا متفخرا. تم تصميم هذه الأجهزة ليتم وضعها في جيب صدر سترة تكتيكية لمقاتل «حزب الله». قيل لنا إن «حزب الله» اشترى أكثر من خمسة عشر ألف نسخة منها. حصلوا على سعر جيد»، كما قال مايكل مع جرعة لا بأس بها من السخرية. لكنه أضاف: «لا يمكن أن يكون السعر منخفضا جدا لأن ذلك قد يجعل «حزب الله» يشك».
أحد قيود أجهزة اللاسلكي، التي كانت إسرائيل تفجرها في اليوم التالي بعد تفجير الأجهزة الندائية، هو أن مقاتلي «حزب الله» كان من المتوقع ان يحملوها فقط أثناء الحرب أو التدريبات العسكرية. وهذا يعني أنه في معظم الأيام، كانوا جالسين بلا عمل في ثكنات عسكرية. بالنسبة للموساد، لم يكن هذا كافيا. كان يريد زرع أجهزة بين عناصر «حزب الله» في جميع الأوقات. هواتف محمولة؟ لا. كان نصر الله يخبر عناصره أن إسرائيل تستخدم شبكات الهواتف المحمولة لتتبعهم، وأنهم بحاجة إلى استخدام تقنية منخفضة لتجنب الكشف. «اسألني أين العميل»، قال نصر الله لعناصر «حزب الله»، أضاف: «أقول لكم إن الهاتف في يدكم هو العميل. ادفنه. ضعْه في صندوق حديدي وأقفله». فضّل نصر الله أجهزة النداء لأنها تستطيع استقبال الرسائل دون الكشف عن موقع المستخدم. كانت بأمان، كما ظن نصر الله. وهذا ما خلق الفجوة الخطيرة التي كان الموساد يبحث عنها».

Share