شبكات الإخوان في كندا.. نفوذ يتسلل إلى قلب المؤسسات
سكاي نيوز/27 آب/2026
من الجمعيات إلى المؤسسات
الجديد في الملف الكندي أن النقاش لم يعد يدور حول جمعية واحدة فقط، إذ أصدر معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية تقريراً من نحو 200 صفحة قال فيه إن ما يراه نشاطاً متوافقاً مع شبكات مرتبطة بالإخوان ينبغي ألا يُفهم باعتباره سلسلة من الوقائع المنفصلة، وإنما كجزء من استراتيجية أوسع تشمل بناء النفوذ المؤسسي، والتعبئة السياسية، والتأثير في الخطاب العام، والاستفادة من المؤسسات المدنية والتعليمية. وأشار التقرير إلى أن عدداً من قيادات جمعية المسلمين في كندا، التي تُعد من أكبر المؤسسات الخيرية الإسلامية في البلاد وتدير مساجد ومراكز مجتمعية ومدارس وبرامج تعليمية، كانت مرتبطة “بصورة مباشرة أو غير مباشرة” بجماعة الإخوان، مضيفاً أن هذه العلاقات قد يكون لها تأثير في أنشطة المؤسسة وتوجهاتها، فضلا عن وجود روابط بين جماعات متحالفة مع الإخوان ومؤسسات ديمقراطية كندية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات تعليم عالٍ، كما يتناول ما يصفه بتأثير سياسي وانتخابي متنام.
كندا أمام الاختبار
بدورها، قالت الخبيرة الأميركية المتخصصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إيرينا تسوكرمان، في حديثها لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن جماعة الإخوان قامت ببناء حضور مؤسسي في كندا، محذرة من التقليل من شأن ذلك باعتباره مجرد شبكة من المنظمات الدينية والمجتمعية غير المؤثرة. وأضافت أن استراتيجية الإخوان في الغرب لم تعتمد بصورة أساسية على العنف، وإنما على “التنظيم وبناء المؤسسات”، من خلال إنشاء المساجد والمدارس والجمعيات الخيرية ومنظمات الشباب والاتحادات الطلابية والشبكات المهنية ومنظمات المناصرة، بما يتيح لها التأثير في الحياة الدينية والمجتمعية والسياسية على مدى أجيال.
عقوبات أميركية تطال قياديا في تنظيم الإخوان و 3 كيانات
تغلغل منذ عقود
أما مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، توم حرب، فقال في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن جماعة الإخوان بدأت التوسع في كندا والولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي، مستفيدة من إنشاء الدول العربية آنذاك مراكز ومعاهد للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية في الجامعات الغربية، موضحا أن بعض الجامعات كانت تستعين بأساتذة ومتخصصين في الدراسات الإسلامية وكان من بين هؤلاء أشخاص مرتبطون بجماعة الإخوان، ما أتاح لهم التغلغل تدريجياً داخل هذه المراكز والمؤسسات الأكاديمية. وأضاف أن هؤلاء الأشخاص تحولوا لاحقاً إلى مستشارين في قضايا تتعلق بالشأن السياسي والإسلامي والعالم العربي، مستفيدين من خبراتهم الأكاديمية والسياسية، الأمر الذي مكنهم من فهم آليات التأثير في مؤسسات الدولة والمجتمعات الغربية، مشددا على أن الإخوان حرصوا في الولايات المتحدة وكندا على عدم الكشف بصورة واضحة عن الجانب السياسي لمشروعهم، خصوصاً ما يتعلق بالإسلام السياسي وتأثيره على المجتمعات، قائلاً إنهم “حاولوا ألا يتحدثوا عن هذا الجزء على الإطلاق”، وركزوا بدلاً من ذلك على تقديم أنفسهم من خلال الأطر الدينية والمجتمعية والتعليمية. وتابع أن الجماعة بدأت في الوقت نفسه تنسيق أنشطتها داخل المساجد والمعاهد والمراكز المختلفة، والعمل على توجيه الطلاب والطالبات المسلمين نحو الالتحاق بمؤسسات ومواقع حساسة، بما فيها أجهزة الشرطة وغيرها من المؤسسات الحكومية، بهدف ضمان حضور أشخاص يتبنون معتقداتها داخل هذه المؤسسات، كما لم يقتصر الأمر على السعي إلى تمثيل المسلمين داخل المؤسسات الحكومية، وإنما امتد إلى محاولة التأثير في طبيعة السياسات والممارسات داخلها، بما يضمن مساحة أكبر لممارسة المعتقدات الدينية وفق رؤيتهم.

اللعب على وتر المؤسسات
كذلك أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة موراي ستيت الأميركية، إحسان الخطيب، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه “ليس هناك وجود لتنظيم فعلي باسم الإخوان في كندا، لكن هناك أفراد مرتبطون بالتنظيم، كحد أدنى فكرياً، وهم نشيطون، وعلى مدار العقود لعبوا دوراً في إنشاء عدة مؤسسات ومراكز دينية”. وأضاف أن “المشكلة بالنسبة لهذه الدول، كندا وأميركا، أن الدستور يعطي حقوقاً، وموضوع الدين موضوع حساس، والانتماء الفكري لا يُعاقب عليه”، مضيفا أن “المشكلة هي في طبيعة عمل تنظيم الإخوان عالمياً والعمل اللامركزي، فهناك أشخاص مرتبطون بالتنظيم بشكل أو بآخر، ولكن ليس هناك مركزية، وهناك أشخاص كثر على مدار العقود مرتبطون بشكل أو بآخر، ومتأثرون بالأفكار، ولعبوا دوراً في بناء مؤسسات، ولعبوا دوراً في بناء جمعيات”.
صحيفة كندية: شبكات مرتبطة بالإخوان تتوسع داخل مؤسسات الدولة والجامعات
سكاي نيوز عربية – أبوظبي/28 آب/2026
قالت صحيفة “Libre Média” الكيبيكية إن شبكات مرتبطة فكريا بجماعة الإخوان لم تعد تتحرك على هامش الحياة العامة في كندا، بل انتقلت تدريجيا إلى أروقة الدولة والحملات الانتخابية والجامعات.
ونشرت الصحيفة الكندية، الأربعاء، مادة بعنوان “الإخوان المسلمون اخترقوا الدولة الكندية، وفق تقرير”، قالت فيها إن شبكات مرتبطة بالجماعة باتت حاضرة داخل مؤسسات اتحادية وجمعيات مدنية ومؤسسات للتعليم العالي.
وأضافت أن هذه الشبكات أصبحت نشطة في الحملات الانتخابية وراسخة داخل الجامعات، مستفيدة، وفق التقرير الذي استندت إليه، من التمويل العام وما وصفته بتساهل السلطات مع استراتيجية نفوذ طويلة الأمد.
من الهامش إلى الداخل
ركزت الصحيفة على أن النشاط المنسوب إلى هذه الشبكات لم يعد مقتصرا على المساجد والمراكز الدينية والجمعيات الخيرية، بل امتد إلى المؤسسات الحكومية والعمل السياسي والجامعات. وتستند هذه القراءة إلى تقرير حديث يتحدث عن استراتيجية تقوم على بناء النفوذ من داخل المؤسسات القائمة، بدلا من إنشاء تنظيم مركزي معلن يحمل اسم الإخوان.
ويشكل ظهور القضية في وسيلة إعلام كندية محلية تطورا جديدا في الجدل، بعدما ظل الملف لسنوات محصورا في تقارير مراكز الأبحاث والتحقيقات الضريبية والتغطيات الصادرة من خارج كندا. وكان موقع “سكاي نيوز عربية” نشر، الخميس، تقريرا موسعا عن شبكات الإخوان في كندا، أشار إلى أن حضور الجماعة في أميركا الشمالية ارتبط تاريخيا ببناء جمعيات ومراكز دينية وتعليمية وخيرية، ثم استخدام هذه البنية لتوسيع التأثير داخل المجتمع المدني والسياسة. وتقف “جمعية المسلمين في كندا”، التي تأسست عام 1997 وأصبحت واحدة من أكبر المؤسسات الإسلامية في البلاد، في قلب النقاش بشأن هذه الشبكات. وأخضعت وكالة الإيرادات الكندية الجمعية لعملية تدقيق واسعة بدأت في ديسمبر 2015، وشملت أكثر من مليون معاملة مالية ونحو 416 ألف رسالة بريد إلكتروني، إلى جانب مقابلات وزيارات ومراجعة وثائق أخرى.
وركز التدقيق على وجود قيادات في الجمعية سبق أن شاركت في أنشطة مرتبطة بالإخوان في الشرق الأوسط، وشخصيات عملت داخل منظمات كندية مؤيدة للجماعة، فضلا عن مؤشرات تتعلق بانتقال أعضاء بين الجمعية وكيانات إخوانية في دول أخرى. وخلصت وكالة الإيرادات في تقريرها إلى أن الجمعية “تبدو وكأنها تنفذ وتدعم أنشطة تعزز تقدم تنظيم جماعة الإخوان”، ورأت أنه قد تكون هناك أسباب تستدعي إلغاء صفتها الخيرية.
في المقابل، تصف الجمعية نفسها بأنها مؤسسة كندية مستقلة، تعمل في المجال الديني والتعليمي والاجتماعي وتسعى إلى دمج المسلمين في المجتمع الكندي.ولا يوجد في كندا تنظيم مركزي معلن يعمل رسميا باسم “جماعة الإخوان المسلمين”. وتتركز المخاوف المطروحة في الإعلام والتقارير البحثية حول شبكة من الأفراد والجمعيات التي ترتبط بالجماعة فكريا أو من خلال علاقات شخصية وتنظيمية عابرة للحدود.
ويرى مختصون أن هذا النموذج اللامركزي يجعل تحديد حدود الشبكة أكثر صعوبة، إذ لا يعتمد النفوذ على السيطرة المباشرة أو إصدار التعليمات من قيادة واحدة، بل على تداخل العلاقات بين الجمعيات والقيادات والناشطين وتبادل الأفكار والموارد والاتصالات.
وبذلك تضيف تغطية “Libre Média” بعدا جديدا إلى القضية: انتقال السؤال عن نفوذ الإخوان من تقارير خارجية وتحقيقات إدارية إلى داخل الإعلام الكندي نفسه، وسط دعوات إلى فحص علاقات الجمعيات ومصادر تمويلها ونشاطها السياسي من دون الخلط بين الارتباط التنظيمي والنشاط الديني والمدني المشروع.





















