web analytics
Home Special Opinionsأراء خاصة نبيل بو منصف/التدخل السوري المشؤوم: ليكن الموقف قاطعا

نبيل بو منصف/التدخل السوري المشؤوم: ليكن الموقف قاطعا

61

التدخل السوري المشؤوم: ليكن الموقف قاطعا
نبيل بو منصف/النهار/20 تموز/2026
ليس مشهودا عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، من جملة ميزاته الأكثر من ان تحصى بعجالة، شغفه بتاريخ الدول التي يحتفي الان بانضمامها او بتثبيت وتعزيز وتقوية عرى تحالفاتها مع الولايات المتحدة الأميركية. ولا نعتقد ان استقباله الأول للرئيس جوزف عون، الاتي من بلد اعتصرته حروب الآخرين على ارضه، سيتسع لسرديات تاريخيّة معززة ومطولة امام إلحاح أولويات الحاضر لبنانيا وأميركيا وشرق أوسطيا. مع ذلك، من غير الحكمة تجاهل امكان مرور اللقاء المنتظر من الرئيس اللبناني منذ انتخابه، من دون اثارة موضوع ليس هامشيا اطلاقاً ويفترض ان يتسع للتعمق بعض الشيء، هو الإصرار المثير للذهول لدى الرئيس الأميركي على تحريض الرئيس الانتقالي في سوريا احمد الشرع على التدخل، “الحميد” او سواه من وجوه التدخل، في لبنان.

ذلك ان الاتكاء اللبناني الرسمي على وساطة ورعاية وثقل الإدارة الأميركية الحالية، في الخيار التفاوضي الذي اختطه الحكم اللبناني، وان كان يعتبر اهم وأشجع واكثر الخيارات الاستراتيجية اطلاقاً التي اقدم عليها، لا يغني في المقابل عن مصارحة ذات خلفية واقعية واستراتيجية لهذه الإدارة لا تقل جرأة في ملف لبنان وسوريا. والمقصود تحديدا هنا ليس فقط إعلاء الصوت بكل صراحة برفض “ابدّي” لاي مسلك ضمني او مباشر من مسالك استعادة التدخل العسكري او الأمني او السياسي السوري في لبنان وهذا تحصيل حاصل لا موجب للخوض في بداهته، وإنما اكثر، أي التركيز الصريح الشفاف على رفض استعادات أميركية في سردية “تلزيم ” لبنان لسوريا. لا ضير، بل لا بد ، في ذلك من وقفة اكثر من عابرة عند احد العوامل “المفتاحية” لكوارث لبنان في بدايات الحرب التي سميت تآمرا في السبعينيات حربا أهلية وهي لم تكن كذلك إلا لاحقا لأنها بدأت لبنانية فلسطينية ومن ثم، تعفنت بفعل الاستباحات وصارت مزيجا قاتلا متفاعلا بين الحروب الخارجية والأهلية.

آنذاك انهار لبنان أيضا بسبب التسليم الأميركي لحافظ الأسد بالتدخل بعدما تقاطعت موافقته مع موافقة إسرائيل على تنظيم الخطوط الحمراء في تقاسم لبنان برعاية هنري كيسينجر لم تكن تلك سوى البداية ، اذ تعاقبت عهود تلو العهود في لبنان وولايات تلو الولايات الرئاسية في اميركا وكان الموقف الأميركي يعلو ويهبط تبعا لظروف المصالح الأميركية مع أنظمة المنطقة وإسرائيل فيما لبنان يسحق سحقا وسط الحروب ودمار السلطة والأمن. شكل التدخل الأميركي بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 افضل رافعة للدولة الشرعية في عهد الرئيس امين الجميل وصولا إلى اتفاق 17 أيار 1983، مع اندفاع داخلي لدعم العهد ترجم بدعم عسكري ثقيل للجيش اللبناني ولو بكلفة باهظة قياسا بوضع الدولة في حينه، إلى أوجه أخرى من الدعم.

مهما قيل في أسباب اسقاط ذاك الاتفاق فإنها لا تحجب واقعة التحالف اللبناني الأميركي الذي كان فيه الكثير من وجوه الشبه مع الحقبة الحالية. ولكن، للتاريخ أيضا، فان اميركا عادت لتدير ظهرها طويلا لما سماه يوما جورج شولتز “المستنقع” او الكرنتينا. حصلت إدارة الظهر بخطورة عالية بعد “فجر” الإرهاب الإيراني الدموي الذي ضرب السفارة الأميركية ومن ثم المارينز والمظليين الفرنسيين واستباح خطف الأجانب وكان التلزيم الأخطر بترك الوصاية للنظام الاسدي بشراكة نظام الملالي حتى “انفجار” العام 2005 .
ليست هواية تاريخيّة التذكير بحقائق فادحة كهذه لوقف إهانة لبنان للابد.

Share