web analytics
Home مقالات سياسية وإيمانية عربية وانكليزية للياس بجاني الياس بجاني/عجيبة شفاء المخلع واجب الصلاة من أجل الآخرين أفراداً وأوطاناً

الياس بجاني/عجيبة شفاء المخلع واجب الصلاة من أجل الآخرين أفراداً وأوطاناً

233

عجيبة شفاء المخلع واجب الصلاة من أجل الآخرين أفراداً وأوطاناً
الياس بجاني/16 حزيران 2026

Click here to read the English version of this faith piece/اضغط هنا لقراءة المقالة الإيمانية بالإنكليزية

عجيبة شفاء المخلّع
جاء في إنجيل القديس مرقس (2/1-12): «ثم دخل كفرناحوم أيضًا بعد أيام، فسُمع أنه في بيت. وللوقت اجتمع كثيرون حتى لم يعد يسع ولا ما حول الباب. فكان يخاطبهم بالكلمة. وجاءوا إليه مقدمين مفلوجًا يحمله أربعة. وإذ لم يقدروا أن يقتربوا إليه من أجل الجمع، كشفوا السقف حيث كان، وبعدما نقبوه دلّوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعًا عليه. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوج: يا بني، مغفورة لك خطاياك… فقال للمفلوج: لك أقول، قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك. فقام للوقت وحمل السرير وخرج أمام الجميع، حتى بُهِتَ الكل ومجدوا الله قائلين: ما رأينا مثل هذا قط».

إن الصلاة من أجل الآخرين، ولا سيما المحتاجين إلى العون والمساندة والرحمة، سواء كانوا من الأهل والأقرباء أو من الغرباء والبعيدين، هي ممارسة إيمانية وروحية تعكس محبة الله ورحمته وحنانه. كما أنها تعبّر عن عمق إيمان ورجاء الذين يصلّون من أجل غيرهم، وثقتهم بأن الله أبٌ للجميع، رحيم ومحب وغفور، يسمع صلوات أبنائه ويستجيب لمن يلجأ إليه طالبًا العون والرحمة.

وتبيّن لنا هذه العجيبة، في جوهرها اللاهوتي، أن الشفاعة والصلاة والتضرع من أجل الآخرين أمور مقبولة لدى الله ومستجابة بحسب مشيئته. فالمخلّع، كما يروي القديس مرقس، لم يطلب الشفاء بنفسه، ولم يسعَ إلى المسيح طالبًا المغفرة أو الرحمة، مع أن الرب كان يتردد مرارًا إلى مدينة كفرناحوم حيث كان يعيش هذا الرجل.

واللافت في هذه الحادثة أن أقرباء المخلّع وأصدقاءه، وربما بعضًا من تلاميذ المسيح، هم الذين آمنوا بقدرة الرب على شفائه. فحملوه إلى حيث كان يسوع، ولم تثنهم الجموع المحتشدة عن الوصول إليه، بل صعدوا إلى سطح البيت، وفتحوا فيه كوة، وأنزلوا المريض على فراشه أمام المسيح. لقد دفعهم إيمانهم الراسخ وثقتهم المطلقة بقدرة الرب ورحمته إلى القيام بهذا العمل الاستثنائي، فاستجاب المسيح لطلبهم وأكرم إيمانهم.

ولأن الخطيئة هي أصل الشقاء الروحي وسبب الابتعاد عن الله، ولأنها تشلّ الإنسان في قيمه وأخلاقه وإيمانه، وتضعف ضميره وتبعده عن طرق الحق، فقد بدأ السيد المسيح بشفاء المخلّع من الداخل أولًا، فغفر له خطاياه، ثم شفاه من مرضه الجسدي قائلًا: «قم واحمل فراشك واذهب إلى بيتك». إن الله لا يخيّب من يلجأ إليه بإيمان وثقة، بل يصغي إلى صلوات أبنائه بمحبة أبوية ويستجيب لها. وهو القائل: «اسألوا تُعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يُفتح لكم. لأن كل من يسأل يأخذ، ومن يطلب يجد، ومن يقرع يُفتح له» (متى 7/7-8). من هنا، فإن الصلاة من أجل الآخرين، أحياء كانوا أم أمواتًا، أحباء أم أعداء، قريبين أم بعيدين، أو الصلاة من أجل الأوطان هي صلاة مرضية لدى الله، لأنه إله المحبة والرحمة، الذي لا يردّ سائلًا ولا يترك محتاجًا دون معونة.

ويؤكد السيد المسيح قوة الصلاة الجماعية بقوله في إنجيل القديس متى (18/19-20): «وأقول لكم أيضًا: إن اتفق اثنان منكم على الأرض على أي شيء يطلبانه، فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فهناك أكون في وسطهم».
كما يقول القديس يعقوب في رسالته (5/16): «صلّوا بعضكم لأجل بعض لكي تُشفوا. طلبة البار تقتدر كثيرًا في فعلها».
ويضيف: «وصلاة الإيمان تخلّص المريض، والرب يقيمه، وإن كان قد فعل خطية تُغفر له» (يعقوب 5/15).

إن الصلاة من أجل المحتاجين إليها افراداً وأوطان هي واجب على كل مؤمن صادق في إيمانه ومحب في قلبه. وهي تكتسب أهمية خاصة عندما تُرفع من أجل الذين وقعوا في تجارب الخطيئة وأفخاخها، أو من أجل الذين تعيقهم أمراضهم النفسية أو العقلية أو الجسدية عن إدراك الأمور وتقدير نتائج أفعالهم. وليست عجيبة شفاء المخلّع المثال الوحيد في الإنجيل على استجابة الرب لطلبات الآخرين وإيمانهم. فهناك أمثلة عديدة مشابهة، منها استجابة يسوع لطلب قائد المئة في كفرناحوم عندما شفى غلامه من الفالج (متى 8/5-13)، كما أقام لعازر من بين الأموات استجابة لرجاء أختيه مريم ومرتا (يوحنا 11/1-44).

ومن هذا المنطلق الإيماني نفهم أيضًا لجوء المؤمنين إلى طلب شفاعة السيدة العذراء والقديسين، طالبين صلواتهم وبركاتهم أمام عرش الله.
فلنصلِّ من أجل شفاء كل ضعيف ومتألم، سواء كان ضعفه جسديًا أو روحيًا أو أخلاقيًا، واثقين بأن الله الذي هو محبة لا يرد طلبًا يُرفع إليه بإيمان.
ولنصلِّ كي يحررنا الرب يسوع من مغريات هذا العالم الزائل، ويمنحنا السعي الدائم إلى اكتساب القيم الروحية والإيمانية والثقافية والاجتماعية.
ولنطلب منه أن ينقّي ضمائرنا وقلوبنا، ويحررنا من شرور الطمع والأهواء، ويمنحنا نعمة التواضع، لنكون رسل محبة وحرية وعدالة، وصانعي سلام ووئام بين الناس.

يا رب، أعطنا القوة والصبر لنحتمل صعوبات هذه الحياة الفانية، راجين رحمتك وغفرانك، حتى لا يكسو الخجل وجوهنا في يوم الدينونة الأخير.
إن الله يرانا ويسمعنا، وهو حاضر معنا وإلى جانبنا في كل حين، فلنتكل عليه، ولنخفه في أعمالنا وأقوالنا وأفكارنا، سائرين في طريقه بثقة ورجاء.

الصلاة من أجل لبنان
وفي هذه الأيام العصيبة التي يمر بها لبنان، وطن القداسة والقديسين والشهداء، ووطن الرسالة والحرية والتعددية، تكتسب الصلاة من أجله أهمية استثنائية. فلبنان اليوم يعاني من الاحتلال، ومن الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، ومن استباحة قراره وسيادته وهويته التاريخية، كما يعاني شعبه من الفقر والهجرة واليأس وفقدان الرجاء. إن صلاة اللبنانيين من أجل خلاص وطنهم وعودته إلى دوره الحر والسيادي ليست مجرد واجب وطني، بل هي أيضًا فعل إيمان ورجاء وثقة بالله. فإذا كان الرب يسوع قد استجاب لإيمان الذين حملوا المخلّع إليه، وإذا كان قد شفى غلام قائد المئة استجابة لطلب سيّده، وأقام لعازر من الموت استجابة لرجاء أختيه، وإذا كانت الكنيسة عبر تاريخها الطويل قد اختبرت قوة الصلاة من أجل الآخرين، فكم بالحري تكون صلاة المؤمنين من أجل وطنهم وأهلهم وشعبهم مقبولة لدى الله ومسموعة لديه. إن خلاص لبنان يبدأ بتوبة أبنائه وتمسكهم بإيمانهم وقيمهم ورسالتهم التاريخية، كما يبدأ بإيمانهم بأن الله لا يتخلى عن الشعوب التي تتكل عليه وتطلب معونته بإخلاص. ولذلك فإن الصلاة من أجل لبنان، ومن أجل تحريره من كل أشكال الاحتلال والهيمنة والفساد والظلم، هي واجب روحي ووطني وأخلاقي يقع على عاتق كل لبناني مؤمن بمحبة الله وعدالته.

صلاة من أجل لبنان…فلنرفع قلوبنا معًا إلى الرب قائلين:
يا رب، يا إله المحبة والرحمة والسلام، انظر بعين رأفتك إلى لبنان وشعبه.
بارك أرضه وأهله، واحفظه من كل شر ومن كل معتدٍ وطامع. أنر عقول مسؤوليه وضمائرهم ليعملوا من أجل الخير العام، ووحّد قلوب أبنائه حول قيم الحق والحرية والعدالة. حرر لبنان من الفساد والظلم والخوف والتبعية، وأعد إليه رسالته الحضارية والإنسانية، ليبقى منارة إيمان ورجاء وثقافة وعيش مشترك في هذا الشرق المتألم. أعطِ شعبه القوة والثبات والصبر، وعزِّ المتألمين، وشجّع اليائسين، وأعد إلى الوطن أبناءه المنتشرين في أصقاع الأرض. بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة لبنان، وجميع قديسي لبنان، احفظ وطننا الحبيب وأعد إليه الأمن والسلام والكرامة والسيادة والازدهار.
لك المجد إلى الأبد.
آمين.

فيما يلي أبرز هذه العجائب التي استجاب السيد المسيح لمن طلب منه شفاء مرضى، اقامة أموات من الموت، ومد يد العون لآخرين هم بحاجة مع مراجعها الإنجيلية:
1- تحويل الماء إلى خمر
استجابة لطلب السيدة العذراء مريم
يوحنا 2: 1-11

2- شفاء ابن خادم الملك
استجابة لطلب أبيه
يوحنا 4: 46-54

3- شفاء غلام (خادم) قائد المئة
استجابة لطلب قائد المئة
متى 8: 5-13
لوقا 7: 1-10

4- شفاء ابنة المرأة الكنعانية (الفينيقية السورية)
استجابة لإيمان وتوسلات أمها
متى 15: 21-28
مرقس 7: 24-30

5- شفاء المخلّع الذي حمله أربعة رجال
استجابة لإيمان حامليه
متى 9: 1-8
مرقس 2: 1-12
لوقا 5: 17-26

6- إقامة ابنة يايرس من الموت
استجابة لطلب أبيها يايرس
متى 9: 18-26
مرقس 5: 21-43
لوقا 8: 40-56

7- إقامة لعازر من الموت
استجابة لرجاء وإيمان أختيه مرتا ومريم
يوحنا 11: 1-44

8- شفاء حماة بطرس
استجابة لطلب أهل البيت وتلاميذه
متى 8: 14-15
مرقس 1: 29-31
لوقا 4: 38-39

9- شفاء الأصم الأعقد في ديكابوليس
استجابة لطلب الذين أحضروه إلى يسوع
مرقس 7: 31-37

10- شفاء الأعمى في بيت صيدا
استجابة لطلب الذين قادوه إلى المسيح
مرقس 8: 22-26

11- إخراج الروح النجس من الصبي المصروع
استجابة لطلب أبيه
متى 17: 14-18
مرقس 9: 17-29
لوقا 9: 37-43

12- شفاء المجنون الأخرس
أحضره آخرون إلى المسيح
متى 9: 32-33

13- شفاء الأعمى والأخرس الممسوس
أحضره الناس إلى يسوع
متى 12: 22

14- شفاء كثير من المرضى والعجزة الذين كان الآخرون يأتون بهم إليه
متى 15: 30-31
مرقس 1: 32-34
لوقا 4: 40

15- إشباع الجموع بخمسة أرغفة وسمكتين
استجابة لحاجة الجموع التي عرضها التلاميذ عليه
متى 14: 13-21
مرقس 6: 30-44
لوقا 9: 10-17
يوحنا 6: 1-14

16- إشباع الأربعة آلاف
بدافع الشفقة على الجموع
متى 15: 32-39
مرقس 8: 1-10
معجزات الرسل والقديسين استجابة لطلبات الآخرين
بعد قيامة المسيح، نرى النمط نفسه في أعمال الرسل:

17- إقامة طابيثا (دوركاس) من الموت
استجابة لطلب المؤمنين
أعمال الرسل 9: 36-42

18- شفاء الأعرج عند باب الهيكل
أعمال الرسل 3: 1-10

19- شفاء أبي بوبليوس
استجابة لطلب أهل مالطة
أعمال الرسل 28: 7-9

20- إقامة أفتيخوس من الموت بواسطة بولس
أعمال الرسل 20: 7-12

الخلاصة اللاهوتية
تحويل الماء إلى خمر (شفاعة العذراء).
شفاء غلام قائد المئة.
شفاء ابنة المرأة الكنعانية.
شفاء المخلّع الذي حمله أربعة رجال.
إقامة ابنة يايرس.
إقامة لعازر.
شفاء الصبي المصروع بطلب أبيه.
وهذه عجائب كلها تؤكد حقيقة لاهوتية مهمة وردت بوضوح في قصة المخلّع: “فلما رأى يسوع إيمانهم…” (مرقس 2: 5)، أي أن الرب استجاب لإيمان الآخرين وصلاتهم وتوسلاتهم من أجل شخص محتاج، وهو ما يشكل أساسًا إنجيليًا متينًا للصلاة من أجل الغير والشفاعة عنهم.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com

Share