المحامي عبد الحميد الأحدب: جمهورية الكفر/الانتداب إيراني… ذهب الفرنسي وجاء بعده المصري ثم الفلسطيني ثم السوري ثم الإيراني اليوم مع العهد القوي

48

جمهورية الكفر
الانتداب إيراني… ذهب الفرنسي وجاء بعده المصري ثم الفلسطيني ثم السوري ثم الإيراني اليوم مع العهد “القوي”
المحامي عبد الحميد الأحدب/09 شباط/19

كما أحرق التونسي “البوعزيزي” نفسه حين يئس من بشرٍ كفار يحرقون العربة التي يجرها لكسب رزقه!!! كذلك أحرق جورج زريق نفسه حين طردت المدرسة أطفاله لأنه عجز عن دفع أقساطهم!!! حاول وحاول أن يعمل في كل بيت ورضي أن يكون خادماً في المدرسة، ولكن البشر الكفار أقفلوا كل الأبواب!!! فإختار أن يترك هذه الحياة، الموت كفر ولكن الفقر كفر أكثر!!!
المشكلة أن جمهورية ما بعد عين الرمانة سواء سميناها طائف أو دوحة أو الرئيس القوي، ان المشكلة ان هذه الجمهورية لم تعد لها علاقة بجمهورية ما قبل عين الرمانة!!! كانت جمهورية الحرية والاخاء والمحبة، فصارت جمهورية الاجرام والقتل والذبح على الهوية، يحكمها علي بابا والأربعين حرامي! جمهورية السرق والنهب!!! فيها عشرات الذين ينهبون ويستبحون كل المحرمات ثم ملايين الذين يجوعون فإما أن يكفروا أو يرحلوا!!! وباب الهجرة لم يكن في يوم من تاريخ لبنان بهذا الاتساع… ألوف من الشباب الذي ينهي تعليمه ويجد الأبواب مقفلة فيشد الرحال.. الى الرحيل، حتى الجامعات اقتحمها الحكم القوي والفاسد فصارت تعطي شهادات مزورة بدون درس ولا من يتعلمون… المهم من يدفعون… وجرى التحقيق ثم أقفل الملف!
الانتداب إيراني… ذهب الفرنسي وجاء بعده المصري ثم الفلسطيني ثم السوري ثم الإيراني اليوم مع العهد “القوي”!!!
جمهورية الكفر… صار فيها الحرف ضد الشفتين.
صار الذي يحكم جمهورية الكفر مكيافللي.
وكان الناس يصفقون لبشير الجميل وريمون اده فصاروا يصفقون لجبران باسيل.
صارت مشكلة النازحين السوريين هي: نقتلهم نحن أم يقتلهم بشار الأسد؟؟ هذا هو الكفر بعينه.
تخلت شعوب الطوائف عن كل قيمها لتدخل في حديقة الحيوانات.
مجتمع كل قبلاته كاذبة، من ذا رأى قبلات لها أنياب؟
يا لبنان الأخضر الحلو الذي غنته فيروز للرحبانيان، كيف خلاصنا؟ لم يبقَ من كتب السماء كتاب! ماتت الفرسان كلها!
من بعيد من بعيد لم يبقَ سوى زياد بارود وفارس سعيد مهمشين هامشيين… وكانا ريمون اده وبشير الجميل أيام زمان.. ولكن الزمن القبيح اليوم ليس فيه مكان للأوادم ولا الفرسان!
حسناء جميلة وخلوقة وبارعة في الالكترونيات، في الاقتصاد أبوا إلاّ أن يمسخوا وزارة الداخلية فادخلوا اليها ريا الحسن التي هي مجموعة أخلاقية علمية كانت تصلح للسياحة أو الثقافة ولكن لا بد من مسخ وزارة الداخلية… مهد نهاد المشنوق الطريق! اتهمنا الاستعمار بالكفر فلما تحررنا منه كنا على أنفسنا أشد كفراً تغزلنا بالحرية، فلما رأينا عارية أمامنا… طار صوابنا فأكلناها. حاربنا الفكر البوليسي فلما كنا لنا أن نحكم كنا أشد بوليسية من بواليس العالم!
لم يعودوا يعلمون أولادهم أصول الدين وأدبه وأخلاقه بل اكتفوا بفرض الحجاب ليستر عوراتهم “الخلقية”، صار الحكم شرطي يسير وراءنا سراً فنكهة خبزنا استجواب.
من الخليج الى المحيط… قبائل بطرت فلا فكر ولا آداب.
خريطة لبنان الذي كان أخضر وحلو… صارت فضيحة… كلها حواجز ومخافر… وكلاب.
نحن البلد الوحيد الذي يعامل القاتل بالحسنى وبالعقوبة المخففة إذا قتل أخته أو زوجته من أجل الشرف.
نحن وأمة العرب الذين ورد في كتابها المقدس كلمة “أقرأ”، ومع ذلك تعد أمة العرب من أقل أمم الأرض قراءة للكتب. أو بالأصح لا تقرأ.
صرنا جزءاً من أمة تضع حكم الفتوى فوق حكم القانون، وتدعي بكل صفاقة أنها دولة قانون.
صرنا دولة لا تساهم ولا بصنع فرشاة أسنان في العصر الحديث، ومع ذلك تتشدق بحضارتها البائدة.
صار لبنان الأمة الوحيدة التي تشتم الغرب وتعيش عالة عليه في كل شيء.
صار لبنان الأمة الوحيدة التي تحرم جميع الفنون الإنسانية، ولا تعترف سوى بفن الخط.
جورج زريق رحمك الله… وأولادك في ذمة من تبقّى من الأوادم في لبنان!!! ما تبقّى من لبنان ما قبل عين الرمانة، ولكن هل في بلدان الكفر ربيع؟