الياس بجاني/قراءة في البيان الختامي للقاء بكركي: تجاهل لمرض الاحتلال واستفاضة في توصيف أعراضه/نص البيان الختامي للقاء بكركي/كلمة البطريرك الراعي

139

قراءة في البيان الختامي للقاء بكركي: تجاهل لمرض الاحتلال واستفاضة في توصيف أعراضه
الياس بجاني/16 كانون الثاني/19

كما كان معلوماً ومتوقعاً فقد جاء بيان لقاء بكركي الماروني التشاوري الختامي منمقاً ورمادياً وانشائياً ودون جدوى عملية حيث استفاض واضعوه في شرح أعراض المرض السرطاني الذي يفتك بلبنان وبشعبه وبدستوره وبمؤسساته وبهويته وبتاريخه وبرسالته وبالقرارات الدولية الخاصة به وبأمنه وبدوره وبلقمة عيش بنيه… لكنهم للأسف قد تعاموا عن سابق تصور وتصميم ذميين عن تسمية المرض الذي هو “الاحتلال الملالوي” ودون الإشارة إليه بشجاعة وعلنية دون خوف أو تردد، والأهم دون ذمية وتقية، وكذلك دون خلفيات نرسيسية لحسابات سلطوية ونفعية وأرباح شخصية وغير وطنية.

لم يأتي البيان لا من قريب ولا من بعيد، ولا مباشرة ولا حتى مواربة أو تلميحاً، على ذكر كارثة احتلال حزب الله الإيراني والإرهابي للبنان، والذي هو واقعاً معاشاً على الأرض “المرض السرطاني” المسبب الأساسي وربما الوحيد حالياً لكل الأعراض التي ذكرها البيان وتفنن في جردها بمفردات رمادية ومموهة…
أليس هذا التعامي المتعمد هو ما تعنيه الآية الإنجيلية: “مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين! إِنَّمَا المَطْلُوبُ وَاحِد” (لوقا10/38حتى42)؟!!.

عملياً ما معنى قول البيان بأن على لبنان أن يلتزم بالشرعتين الدولية والعربية دون أن يوضح ما يعنيه تحديداً، ودون التطرق بجرأة ودون لف ودوران “لاتفاقية الهدنة الدولية بين لبنان وإسرائيل”، وللقرارين الدوليين رقم 1559 و1701، اللذين يطالبان ببنود واضحة ومحددة بتجريد سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من سلاحها (وحزب الله ميليشيا) وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية؟

وعملياً ما فائدة وجدوى المطالبة بضرورة سرعة تشكيل الحكومة وبالبكاء على الوحدة الوطنية، والعويل على الوضع الاقتصادي الدركي، ما لم يُسمى جهاراً من يقف وراء كل هذه العراقيل والذي هو الاحتلال الإيراني الإرهابي؟

وما جدوى ونفع تشكيل لجنة متابعة من نواب قرار بعضهم ليس ملكهم وهم ينفذون ولا يقررون، ووطنياً لا يجمع بينهم أي رابط فكري أو سيادي أو استقلالي أو دستوري أو أية رؤيا إستراتجية واحدة، في حين أن بعضهم يقدس سلاح المحتل ويشكل غطاءً له؟

وأليس هذا التصرف الإستعمائي هو قمة في التناقض وينطبق عليه قول رسول الأمم، بولس: “لا يُمْكِنُكُم أَنْ تَشْرَبُوا كَأْسَ الرَّبِّ وَكَأْسَ الشَّيَاطِين! ولا يُمْكِنُكُم أَنْ تَشْتَرِكُوا في مَائِدَةِ الرَّبِّ ومَائِدَةِ الشَّيَاطِين”. (رسالة القدّيس بولس الأولى إلى أهل قورنتس10/من10حتى24)؟

وهل ما جاء في البند الثامن من البيان مصداقية حيث تم التنديد بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادة لبنان دون التطرق لدور حزب الله الذي يسبب هذه الانتهاكات؟

وهل المطالبة بتنفيذ القرارات الدولية دون القول “القرارات الخاصة بلبنان” وذكر هذه القرارات وأرقامها أي معنى عملي؟

وهل المطالبة بدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجبهم في الدفاع عن لبنان وحفظ أمنه وسيادته بوجود دويلة وجيش احتلال رديف يشارك نيابة عن إيران في كل الحروب الإقليمية وينفذ عمليات إرهابية في العديد من الدول؟
وهل الوجدان الماروني الذي طالب البيان الالتزام به يسمح ويقر ويبرر المواقف الرمادية التي جاءت في البيان ؟

وهل واضعو البيان على معرفة بالآية الإنجيلية القائلة: “لأنك لست ساخناً ولا بارداً، بل فاتراً سوف أبصقك من فمي”. (الرؤيا03/15و16)

يبقى أن اللقاء كان مشهديه مسرحية ليس إلا ولن يكون له عملياً أية نتائج سيادية أو استقلالية كما أن مفاعيله حقيقة انتهت مع انفضاضه.
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com

الياس بجاني/لفي أسفل رابط مقالتي في أعلى المنشورة  في جريدة السياسة

البيان الختامي للقاء بكركي/الياس بجاني/18 كانون الثاني/19/اضغط هنا لقراءة المقالة

البيان الختامي للقاء بكركي: متمسكون بالوحدة الوطنية والعيش مع شركائنا وليس لأحد أن يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته
الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
وطنية – صدر عن الصرح البطريركي في بكركي، البيان الختامي للقاء رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة، وجاء فيه: “بدعوة من صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وفي لحظة وطنية دقيقة، وانطلاقا من قناعة الموارنة الراسخة بأن لبنان ليس لهم بل هم للبنان، انعقد في الصرح البطريركي في بكركي يوم الاربعاء في السادس عشر من كانون الثاني 2019، لقاء لرؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة للبحث في ما آلت اليه الاوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في لبنان وما يجب القيام به لدرء المخاطر وطمأنة جميع اللبنانيين.
ان هذا اللقاء هو ذو بعد وطني. فالصرح البطريركي كان المجاهد والعامل الاول على قيام لبنان، وهو ضنين به.
وبعد نقاش معمق، أكد المجتمعون النقاط الآتية:
اولا: تبني مضمون الكلمة الإفتتاحية لصاحب الغبطة والنيافة.
ثانيا: ان لبنان المجتمع والدولة نشأ من التلاقي الحضاري والانساني العميق بين المسيحيين والمسلمين من ابنائه، وذلك منذ تلاقي هاتين الديانتين على ارضه. وهوية لبنان التاريخية هذه، التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لاحد ان يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته.
ثالثا: تعلقهم بالوحدة الوطنية وبالميثاق الوطني والعيش مع شركائهم في الوطن وبحسن ادارة التعددية على اساس الشراكة الوطنية العادلة والمحقة والمتوازنة وتمسكهم باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن، لان احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافىء بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزز مناعة الدولة وهيبتها.
رابعا: التمسك باستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه الى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي.
خامسا: وجوب تطبيق الدستور، نصا وروحا، ورفض تحويل اي استباحة له الى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة او السطو على قرارها.
سادسا: ان حضور المسيحيين في لبنان ودورهم الفاعل فيه، ومحافظتهم على الارض وعلى الحرية هي شروط لاستمرار “لبنان الرسالة” كنموذج للتعددية والتنوع والحرية والديمقراطية.
سابعا: الدعوة الى الاسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته تكون منتجة وتشكل حافزا لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان. والتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف اللذين اناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ثامنا: التنديد بالانتهاكات الاسرائيلية المتكررة لسيادة لبنان ومواجهة خطرها بمزيد من التضامن الوطني تحت سقف الدولة والمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية، ورفض أي محاولة لتوطين اللاجئين الفلسطنيين في لبنان وتأكيد حقهم في العودة.
تاسعا: دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجبهم في الدفاع عن لبنان وحفظ أمنه وسيادته.
عاشرا: القيام بكل ما من شأنه تأمين عودة النازحين السوريين الى ارضهم بأسرع وقت والتأكيد على حقهم في العودة الآمنة الى أرضهم، لان النزوح بات يمثل تحديا وجوديا جديا ويعرض هوية لبنان وكيانه لخطر بالغ، وقد اصبحت معالجته ملحة.
حادي عشر: التعاطي بمسؤولية بالشأنين الاقتصادي والمالي لمواجهة ما يهدد امن المواطنين الاجتماعي. والسعي المشترك الفاعل لضبط حسابات المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد لخفض العجز في الموازنة، فالناس تئن من البطالة والفقر والمؤسسات تقفل ابوابها، وشبابنا يهاجر مرغما.
ثاني عشر: تشجيع الشباب المسيحي ومساعدته على الانخراط في مؤسسات الدولة والادارات العامة المدنية والعسكرية والامنية.
ثالث عشر: أكد المجتمعون التزامهم الوجدان الماروني وثوابته الوطنية التاريخية وخصوصا لجهة العلاقات التي تجمعهم على قواعد المسالمة والغفران والتعاون بالرغم من تعدد الخيارات السياسية وتعهدوا مواجهة التحديات المقلقة المذكورة أعلاه وتنظيم وتنسيق أطر وآليات لمواجهتها عبر تشكيل لجنة متابعة تضم ممثلين عن الكتل النيابية المشاركة في اللقاء، تباشر اعمالها فورا لاستكمال البحث في النقاط التي طرحت في خلاله على ان تعقد اجتماعات موسعة لاحقا في ضوء نتائج عملها. واللجنة مؤلفة من النواب السادة: ابراهيم كنعان، جورج عدوان، سامي الجميل، اسطفان الدويهي، ميشال معوض، فريد هيكل الخازن، وهادي حبيش.
وأخيرا جدد المجتمعون التزامهم “شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان” الصادرة عن البطريركية المارونية”.

الراعي من بكركي: الوحدة اللبنانية مهددة واجتماعنا من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حال الخطر
الأربعاء 16 كانون الثاني 2019
وطنية – أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في كلمة خلال افتتاح اللقاء التشاوري مع رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة في الصرح البطريركي في بكركي، أن “اجتماعنا كموارنة من أجل لبنان وجميع اللبنانيين”، لافتا إلى خطورة الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية وخطورة وجود النازحين السوريين، مؤكدا أن “الأزمة السياسية الراهنة تكمن في أساس هذه الأوضاع الخطيرة ومن أسبابها عدم تطبيق اتفاق الطائف والدستور المعدل بموجبه”، موضحا أن “الاجتماع اليوم هو للتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حال الخطر السياسي والاقتصادي والمالي والمواضيع كافة”، معتبرا أن “الوحدة اللبنانية اليوم مهددة”، داعيا إلى أن يكون “هذا اللقاء ملتئما بصورة دائمة لدرء الخطر عن الوطن الحبيب”.
وجاء في كلمة البطريرك الراعي الآتي:
1 – أحييكم بإسم أسرة هذا الكرسي البطريركي الذي وصفه سلفنا المثلث الرحمة البطريرك أنطون بطرس عريضه “بالصرح الوطني الذي ليس وقفا على الطائفة المارونية فحسب، بل هو بيت جميع اللبنانيين، ووقف للمصلحة اللبنانية لا فرق فيه بين طائفة وأخرى” ، (راجع خطابه في مؤتمر بكركي بتاريخ 25 كانون الأول 1941). ومع إخواني السادة المطارنة أرحب بكم.
2 – إني أسارع فأوضح أن اجتماعنا كموارنة هو من أجل لبنان وكل اللبنانيين. وليس في نيتنا إقصاء أحد أو التباحث في أمور خاصة بنا دون سوانا. وجل ما نرغبه أن تشركوا زملاءكم في الحكومة والبرلمان والتكتلات النيابية والأحزاب بكل ما نتداوله، وأن تعملوا مع جميع المسؤولين في لبنان بيد واحدة وقلب واحد وفكر واحد على حماية لبنان من الأخطار المحدقة به، التي استدعت وجوب عقد هذا “اللقاء التشاوري”.
3 – لا أحد منكم يجهل خطورة الوضعين الإقتصادي والمالي، المنذرين بالتهاوي، وخطورة وجود 1.500.000 نازح سوري، وقد تبسط في هذا الموضوع فخامة رئيس الجمهورية، في خطابه إلى أعضاء السلك الديبلوماسي يوم الأربعاء الماضي التاسع من الشهر الجاري، وعبر عن القلق عند اللبنانيين من موقف الأسرة الدولية بهذا الشأن.
كما أن لا أحد يجهل خطورة الوضع الاجتماعي والمعيشي المذريين اللذين يعاني منهما شعبنا، وهو يعبر عن وجعه في مظاهرات وإضرابات، وقد بدأ يفقد الثقة بالدولة وبحكامها، ولا سيما شبابه الطالع والحامل شهاداته الجامعية، ولا يجد وظيفة ومستقبلا وحقوقا أساسية تمكنه من تحفيز مهاراته في وطنه، فيتوجه إلى أوطان أخرى أفضل منه. إنها لخسارة جسيمة لا تعوض.
4 – كلكم تعلمون أن الأزمة السياسية الراهنة تكمن في أساس هذه الأوضاع الخطرة. وهي أزمة تتفاقم يوما بعد يوم، متأثرة بالحروب والنزاعات الجارية في منطقتنا الشرق أوسطية، ومرتبطة بشؤون داخلية خلافية تتأجل وتتراكم، حتى بات الرأي العام يتخوف من إنفجار يطيح بالكيان والخصوصية اللبنانية التي جعلته صاحب رسالة ودور بناء في منطقتنا. من أجل هذه الخصوصية لبنان محبوب من بلدان المنطقة ومن المجتمع الدولي. والدليل على ذلك مشاركة هذه البلدان في ثلاثة مؤتمرات لدعم لبنان في شهرَي آذار ونيسان الماضيين. كما أنه يشكل علامة رجاء لمسيحيي الشرق الأوسط.
5 – من أسباب هذه الأزمة السياسية عدم تطبيق إتفاق الطائف والدستور المعدَل بموجبه، بنصهما وروحهما، لأكثر من سبب داخلي وخارجي. بل أدخلت أعراف وممارسات مخالفة لهما، وسواها مما جعل من المؤسسات الدستورية ملك الطوائف لا الدولة، فأضعفت بالتالي هذه الأخيرة حتى باتت كسفينة في عرض البحر تتقاذفها الرياح. ونشأت مخاوف حيال ما يطرح في السر والعلن :عن تغيير في النظام والهوية، وعن مؤتمر تأسيسي، وعن مثالثة في الحكم تضرب صيغة العيش المشترك المسيحي – الإسلامي المشبه بنسر ذي جناحين، وعن غيرها، فيما تفصلنا سنة وسبعة أشهر عن الاحتفال بالمئوية الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير. فمن المؤسف أن يتراجع نحو الوراء بعد ما حقق من إنجازات إقتصادية ومالية وثقافية.
6 – أمام هذا الواقع المقلق، وتجاه رغبة العديد من اللبنانيين المطالبين هذا الصرح العمل على القيام بمبادرة إنقاذية، رأيت من واجب الضمير أن أدعوكم إلى هذا اللقاء التشاوري المسؤول. فيجب أن نتباحث من أجل توحيد الرأي حول كيفية الخروج من حالة الخطر السياسي والاقتصادي والمالي، وحول مفاهيم ذات طابع دستوري من مثل: الدولة المدنية، وإلغاء الطائفية السياسية، واللامركزية، وحياد لبنان، والثلث المعطِل، والائتلاف الحكومي وارتباطه بقانون الانتخابات الجديد.
7 – الوحدة اللبنانية مهدَدة اليوم. وقد سماها خادم الله البطريرك الياس الحويك “الوديعة الثمينة” التي بذل الجهود في سبيلها، لأنها بنظره “ترسي أسس الميزة اللبنانية، وهي الأولى في الشرق، إذ تحل المواطنة السياسية محل المواطنة الدينية. بسبب هذه الميزة يمتلك لبنان وجها خاصا، وشخصية يتمسك بالمحافظة عليها فوق كل شيء”.
واعتبر أن “الوحدة اللبنانية استبقت الميثاق الوطني وهيأت له”. (راجع رسالته إلى رئيس مجلس وزراء فرنسا Georges Clémenceau بموضوع “مطالب لبنان” في 25/10/1919؛ ورسالته إلى السيد Léon Cayla حاكم لبنان الكبير، في 19/1/1926). وعندما سأله أحد المسؤولين السياسيين في فرنسا: “إلى أية طائفة أنتم تنتمون؟” أجاب: “طائفتي لبنان”.
تقوم الوحدة اللبنانية، في رؤيته، على “احترام الحرية الدينية وتحقيق المساواة بين الطوائف بحيث لا تطغى طائفة على طائفة أخرى، وعلى إحقاق العدل، وعدم التساهل مع متجاوزي القانون” (هذا يظهر في مجموعة من الوثائق).
8 – إبتغيت من هذا العرض، الذي ليس خفيا عليكم، أن نفكر معا في الدور المطلوب منا كمسؤولين اليوم، مثلما فعل قبلنا رجالات من طائفتنا، فتضامنوا في مسيرة طويلة منذ تأسيس البطريركية المارونية مع البطريرك الأول القديس يوحنا مارون سنة 686، وجابهوا المصاعب على أنواعها حتى قيام دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920. ثم واصلوا هذه المسيرة بتوحيد الكلمة ورص الصفوف وتقدمة الشهداء الغالين والتضحيات الجسام. وهكذا استطاعوا، مع سواهم من المواطنين، التغلب على مخططات كادت تودي بالدولة اللبنانية. نحن نريد يقظة وطنية موحدة، منها وبها ننطلق مع كل مكونات المجتمع اللبناني لحماية الجمهورية.
9 – ونرغب أن يكون هذا اللقاء التشاوري ملتئما بصورة دائمة لكي ندرأ الخطر عن الوطن الحبيب، ونعمل مع كل مكوناته المسيحية والإسلامية على حمايته كيانا ومؤسسات وشعبا، فيستعيد مكانته ودوره في الأسرتين العربية والدولية.
هذه هي أطر لقائنا التشاوري، وهذا هو واجبنا تجاه شعبنا اللبناني العزيز الذي يتطلع إلينا بثقة.
باركنا الله، وبارك أعمالنا، بشفاعة أمنا مريم العذراء، سيدة لبنان، وأبينا القديس مارون، وسائر قديسينا الموارنة. أهلا بكم وشكرا لحضوركم ولإصغائكم ومشورتكم”.