اتيان صقر ـ أبو أرز: بين قداسة الأمس ونجاسة اليوم

73

اتيان صقر ـ أبو أرز: بين قداسة الأمس ونجاسة اليوم
02 تشرين الأول/18

صدر عن حزب حرَّاس الأرز ـ حركة القوميّة اللبنانية، البيان التالي:

العارف في تاريخ لبنان يروي كيف عاش أجدادنا مع رهبانهم في تلك الجبال القاسية، حياة زهد وتقشّف وورع وصلاة، قرّبت المسافة بينهم وبين السماء، فعمّت الأرجاء رائحة القداسة وظاهرة القديسين.

ولشحّ الموارد ووعورة الأرض وضيق المكان، نقبوا الجبال، وطحنوا الصخور، وأقاموا الجلال، فتحوّلت الجرود إلى حقول زاهرة وجنائن معلّقة.

ويضيف التاريخ ان الحروب الكثيرة التي خاضها أجدادنا كانت كلها دفاعاً عن النفس ومن أجل البقاء، والغزو لم يكن يوماً من شيَم اللبنانيين… وعند اشتداد الخطر، كان يحلو لبعض البطاركة، ولرفع المعنويات، أن يتقدّم الفرسان ويقودهم إلى ميدان المعركة بعصاه المصنوعة من خشب السنديان…

وهكذا بقيت جبالنا عِبرَ العصور نظيفةً، حصينةً وعصيّةً على الغزو والغزاة، رافعةً راية الحرية والبطولة وكرامة الإنسان.

ولما ذاعت شهرتهم في العالم، جاءَهم الزوّار والمستشرقون من بلاد الغرب، فدُهشوا بروعة البلاد وجمالها، وأُعجبوا بشجاعة الشعب، وتقاليده وطقوسه وحبه للضيافة، وكرمه رغم ضيق الحال؛ ولما وصلوا إلى وادي قنّوبين خشعوا أمام هيبة المكان وقداسة المقار؛ ولدى عودتهم إلى بلادهم كتبوا الكثير عن بلاد الأرز، وقالوا عن البطاركة “قلوبهم من ذهب وعُصيّهم من خشب”.

اليوم تغيّرنا، وتغيّر معنا الزمن، فتخلّينا عن القيَم، وابتعدنا عن المبادىء التي صنعت عَظَمة هذا الوطن، فبدأنا بالتراجع والإنحدار حتى وصلنا إلى الحضيض.

تراجعنا وانحدرنا يوم استبدلنا القداسة بالنجاسة، والورع بالفجور، والتقشّف بالبذخ والزهد بالسطو على المال الحرام، والكِبَر بالكبرياء، والصدق بالدجل، والتضامن بالتشرذم والإنقسام.

إنحدرنا يوم استبدلنا الرعاة الصالحين بالرعاة الطالحين من زمنيين وروحيين.
وصلنا إلى الحضيض يوم وقع رعاتنا الزمنيون في لعبة المال والسُلطة والدم.
ويوم انحرف رعاتنا الروحيّون عن مسيرة وادي قنّوبين، فصارت عُصيّهم من ذهب وقلوبهم من خشب.

لبَّـيك لبـنان
اتيان صقر ـ أبو أرز