الدكتورة رندا ماروني: يوم الحرب الكبرى، وعد يعود

330

يوم الحرب الكبرى، وعد يعود
الدكتورة رندا ماروني/09 حزيران/18

بعد أن أعلن أنه لا يريد حربا مع إسرائيل وأنه لا يريد فتح جبهات معها بعد الهجمات الإسرائيلية المكثفة على مواقع إيرانية في سوريا، ها هو اليوم إحتفاءا بيوم القدس يخاطب إسرائيل ليقول لها بأنها إذا أصرت على الإحتلال فإن يوم الحرب الكبرى هو يوم قادم، فمتى سيأتي هذا اليوم الموعود؟

ومصححا لمغالطات نتنياهو أعلن بأن الإمام الخميني لا يريد تخصيب اليورانيوم ليصنع سلاحا نوويا فهذه كذبة، فالإمام لا يريد سلاحا نوويا، ولا يريد أن يقتل ستة ملايين يهودي، ولا يريد أن يصنع هولوكست جديدة في فلسطين المحتلة، ولا يريد أن يدمر، ولا أن يلقي أحدا في البحر، ولكنه يريد بكل حضارة أن يركبوا سفنهم وطائراتهم ويعودوا من حيث أتوا.

للوهلة الأولى، من يسمع الخطاب يظن إن الحرب على الأبواب ليستكشف بعد لحظات اللغة الخاصة في التخاطب، فلقد أعلن على إسرائيل حربا حضارية خطابية ماورائية، معلنا إيمانه القاطع من موقع قرآني وعقائدي وانطلاقا من سنن التاريخ وقراءة المستقبل بأن القدس ستعود لأهلها وأن فلسطين سوف تتحرر، كأنه يطمئن العدو بأن لا أهداف قريبة أو بعيدة بفتح جبهة أو حرب أو أي منازلة عسكرية، فلتخصيب اليورانيوم ولإستخدام السلاح أهداف أخرى.

أهداف أخرى تسدل الستارة شعبيا على مسرحية ما زالت تتوالى فصولا إستعراضية وقحة، وقد شهد الفصل الأحدث منها المتمثل بيوم القدس مقاطعة شعبية عارمة في إيران رغم الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الحكومة لحشد الجماهير، وجاءت هذه المقاطعة العارمة في وقت كان قادة النظام وجهازهم الدعائي يشددون في الأيام والأسابيع الأخيرة على أهمية مسيرة يوم القدس ودفع الناس للمشاركة فيه من خلال نشر مجموعات لحث الناس في حافلات النقل المجاني ومترو الأنفاق في طهران ومدن أخرى وإرسال حراس وعناصر الباسيج بالملابس المدنية.

كما أن النظام لم ينجح في جر عائلات ضحايا الحرب وغيرهم من الأشخاص الذين توفر لهم الهيئات الحكومية معاشاتهم الشهرية، ولقد كان هناك عدد قليل من الناس في معظم المسارات العشرة المعلن عنها للتظاهرة في طهران وحتى الطرق الرئيسية مثل شارع جمهوري كان هناك عدد قليل من الناس.

كما كانت معظم الحافلات فارغة في ساحة أزادي وفي العديد من المدن حتى مدينة قم التي هي محور العديد من المنظمات الحكومية، كما أن العديد من المدن الأخرى مثل أصفهان ونطنز ورشت وبوكان وإسلام أباد وكاشان وسقز ونهاوند وشيراز وكرج لم يكن هناك أي مسيرات شعبية بل أعداد قليلة من الناس في الشوارع وكانت فقط أصوات الشعارات تسمع من مكبرات الصوت الحكومية ولم يكن أحد يرد عليها.

لقد أتت هذه المقاطعة الشعبية لتعلن سخط الشعب الإيراني من السياسة الإيرانية العدوانية وتدخلاتها المثيرة للحروب في دول المنطقة تحت غطاء خادع عنوانه دعم القضية الفلسطينية.

هذا الغطاء الخادع المكشوف شعبيا للمسرحية الإيرانية، لا يكل ولا يمل من إعادة لعب الأدوار نفسها وإعادة تلاوة السيناريو نفسه وإعادة صياغة العبارات والخطب نفسها وإعادة إطلاق الوعود، فيوم الحرب الكبرى وعد يعود كغطاء خادع لطمع مشهود والمعركة بارد توقيتها إيماني فعلها مفقود.

يوم الحرب
وعد يعود
كغطاء خادع
لطمع مشهود
والمعركة باردة
توقيتها إيماني
فعلها مفقود
نارها خامدة
مؤجلة عقود
عنوانها عريض
لحشد الحشود
ولم الشمل
لتصدي الصدود
في تصور
أوهامه الخلود
فرز وضم
ودحر الجدود
ظاهره نعاج
باطنه أسود
يدعي ألفة
والعدو لدود
لنضال تاريخ
عنوانه الصمود
طال عقودا
وزاد عقود
فيوم الحرب
وعد يعود
كغطاء خادع
لطمع مشهود