الدكتورة رندا ماروني/الممانعين والتوابع وجنة المنافع

264

الممانعين والتوابع وجنة المنافع
الدكتورة رندا ماروني/05 أيار/18

قبل موعد الانتخابات النيابية بيوم واحد يتساءل كل لبناني حر عن جدوى الذهاب إلى صناديق الإقتراع للإدلاء بصوته في ظل قانون إنتخابي هجين إكتُشِّف مؤخرا أنه صنيعة العام 99.
خاصة إن معظم من تربع في جنة البرلمان منذ تسعة أعوام وحتى اليوم لم يحسن الآداء على كافة المستويات.
لقد كانت معركة سيادية حصدت أغلبية المقاعد في الندوة البرلمانية أخذلت المواطن وتداعت خانعة للسلطة الفعلية، سلطة السلاح.
لم تكن الهزيمة نتيجة منازلة عسكرية، إنما نتيجة حسابات نفعية، فتبعثر النصر وذهب سدا، وتضاءلت أحلام ثورة الأرز، وإلتحقت الأكثرية الرابحة بالأقلية الممانعة، وتحول الرابح إلى تابع، وبتنا ندور في فلك الممانعين والتوابع، لم يجني اللبناني منهما سوا مزيد من إستيراد النعوش، ومن الاستيلاء على المغانم والمنافع واللهث وراء المناصب.
فعلا إننا نخوض إنتخابات اليوم بقانون صنع في العام 1999، أي منذ عشرين عاما، حيث ظهرت وثيقة عبارة عن مخطوطة مدونة بخط اليد للقانون الإنتخابي العتيد يتم التداول بها عبر وسائل التواصل الإجتماعي وضعت بمناسبة قيام جريدة السفير بفتح نقاش حول قانون للانتخابات فأتى إقتراح هذا القانون الحالي من قبل أحد الشخصيات المقربة من حزب الله.
لقد ظهرت هذه الوثيقة قبيل الإنتخابات النيابية لتكشف خفايا مسرحية أبطالها أهل السلطة، قدموا ببراعة أدوارا تمثيلية عن مدى الجهد المبذول على مدى سنوات من أجل التوصل إلى إتفاق على قانون للإنتخابات، ولتظهر إنبطاح السلطة الملحقة أمام السلطة الفعلية، كما لتظهر صورة عن أولويات إهتمام التوابع التي لا تصب إلا في بحور المنافع.
إذاً لم تعد مستغربة الصورة الدراماتيكية للوائح والتحالفات التي لا نستطيع وصفها الا بالتحالفات الوقتية والتي انعكست ضياعا على خيارات المواطنين في كيفية إتمام العملية الإنتخابية والتوجه إلى صناديق الإقتراع للتصويت للأضداد في آن واحد…
أعداء الأمس حلفاء اليوم، في الكثير من اللوائح المشكلة.
قانون صنعه الممانعون وسار به التوابع مستخدمين شعارات الأمس، ليوعيدونا بالذاكرة إلى خطابات إنتخابات ال 2009، إنتخابات ما قبل التسوية، بين السلطة الفعلية اليوم والسلطة الملحقة، وكأن شيئا لم يكن وكأن تسوية لم تنجز.
خطاب مسرحي إنتخابي بإمتياز فهل سيصدقه المواطنون هذه المرة؟
بكل الأحوال صدق أو لا تصدق، فإن الإختيار صعب خاصة أن ما هو موجود في أهل السلطة من أكثرية لتوابع وأقلية لسياديين، هو موجود أيضا في من أطلق على نفسه مجتمع مدني زورا ليتبين أن في معظمهم أيضا خاضعون لتسوية السلطة الفعلية ضاربين أسس الدولة التي تقوم على ثلاثية الأرض والشعب والمؤسسات، مستبدلينها بثلاثية الشعب والمقاومة والجيش، حيث تأتي المقاومة في هذه الثلاثية المبهمة في مقام يتقدم ويتصدر على مقام الجيش، مغيريين معادلة الدولة المدنية، أرض شعب مؤسسات، إلى معادلة عسكرية، شعب مقاومة جيش، فأي مجتمع مدني هذا وهل يصح إطلاق تسمية مجتمع مدني على من يتبنى معادلة لدولة عسكرية؟
ليضحوا بهذه الفعل ملحقين بالتوابع وطامحين في جنة المنافع.
ممانعين توابع
وجنة المنافع
تعد قاطعة
بشرعة الشرائع
للحق ناصرة
كأشرس مدافع
تسمع أقوالهم
تصفها روائع
فتنبش واقعا
لتجد وقائع
وصورة خادعة
كأعتى مخادع
ولتطلق عليهم
صفة ودائع
ورواد سلطة
دون روادع
ممانعين توابع
وجنة المنافع
تعد قاطعة
بشرعة الشرائع
تنبش واقعا
لتجد وقائع.