الياس بجاني: همروجة قوات جعجع الإحتجاجية هي على الحصص والمغانم

162

همروجة قوات جعجع الإحتجاجية هي على الحصص والمغانم
الياس بجاني/23 تشرين الأول/17

من شاهد مقابلة النائب جورج عدوان أمس على تلفزيون الجديد واستمع إلى الكلمات التي ألقاها خلال جولته الشوفية لا بد وأنه أعجب بفصاحة الرجل وبهدوئه وبطريقة عرضه للمشكل، بل لرزم المشاكل والخلافات مع التيار الوطني الحر وتحديداً مع الوزير جبران باسيل.

ومن شاهد مقابلة الوزير ملحم الرياشي على تلفزيون المر يوم أمس أيضاً، لا بد وأنه أيضاً خرج بنفس الانطباع..

وأيضاً من اطلع على كل البيانات والأحاديث والتصريحات التي صدرت عن الإعلاميين والنواب التابعين لقوات جعجع خلال الأيام القليلة الماضية لا بد وأنه لاحظ الغياب الكامل والشامل لكل ما يتعلق بحزب الله واحتلاله وسلاحه والقرارات الدولية والعقوبات الأميركية المتوقعة على الحزب…

ومن تفحص بدقة ودقق في محتوى كل هذا الكم من المقابلات والبيانات القواتية ولا بد وأنه تأكد ودون أدنى شك أن كل همروجة الاحتجاجات والنبرة العالية اقتصرت فقط على ملفات معيشية وخدماتية بحجة أنها تخالف القوانين ولا تلتزم بالدستور..

ولا بد وان المتفحص والمدقق هذا عرف بوضوح ليس فيه لبس بأن الأزمة بين قوات جعجع وتيار باسيل ومعه لحدٍ ما مع الحريري هي على خلفية حصص ومغانم لا تنال منها قوات جعجع ما يرضيها ويعوضها عن تخليها الفج والفضحية عن ذاتها ورسالتها والمبادئ وتورطها في الصفقة الخطيئة التي تمت مع حزب الله مباشرة ومواربة بدءاً من ورقة تفاهم معراب والانتخابات الرئاسية والقانون الانتخابي والحكومة وفرط 14 آذار وربط النزاع الإستسلام…ومداكشة الكراسي بالسيادة..

هذا ولم يأتِ أي من النافذين في تنظيم قوات جعجع من وزراء ونواب واعلاميين على ذكر ولو تلميحاً لملف سيادي واستقلالي واحد، وتحديداً بكل ما يتعلق بسلاح حزب الله ودويلته وحروبه وإرهابه وسرياه التشبيحية.

بداية فإن شعار رفض التطبيع مع نظام الأسد هو أكذوبة غبية يتلطى خلفها جعجع والحريري وربعيهما لإلهاء الناس والتعمية على صفقتهما الخطيئة مع حزب الله ومن وراءه إيران ونظام الأسد.

نعم الصفقة التسوية الخطيئة التي وضعت كل ما هو لحزب الله من سلاح وحروب واحتلال وهيمنة وإرهاب وفساد وإفساد في الأدراج تحت راية ربط النزاع والتفرغ للملفات المعيشية.

علماً أن التطبيع قائم بين لبنان الرسمي والنظام السوري على كافة المستويات بدءاً من رئيس الجمهورية ومروراً بقيادة الجيش وكل القوى الأمنية وغالبية القوى السياسية المشاركة في الحكومة.

كما أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أحسن أحوالها والمجلس السوري اللبناني الأعلى أيضاً ورئيسه يزور الجميع ومثله يفعل السفير السوري علي عبد الكريم.

من هنا فإن كل همروجة قوات جعجع الاحتجاجية الإعلامية بما فيها التهديد باستقالة الوزراء الأربعة هي لا سيادية ولا استقلالية ولا صادقة ولا وطنية ولا تمت بصلة لحالة الاحتلال التي ينوء تحت نيرها لبنان وشعبه.

يبقى أن همروجة قوات جعجع الإحتجاجية-الإعلامية ورغم نبرتها العالية هي استعمائية واستغبائية وتمويهية، وذلك لذر الرماد بالعيون..
وهدفها الأول والأهم هو شد عصب المناصرين المحبطين، وخداع الرأي العام الذي كشف أخطار الصفقة الاستسلامية المدمرة وعرى المشاركين فيها (جعجع والحريري) من كل ما هو صدق ومصداقية.

عملياً وحقيقة فإن جعجع والحريري يمارسان حالة خداع كاملة للبنانيين بما يخص التطبيع مع نظام الأسد الذي هو عملياً قائم 100%..

كما أن العلاقات بين لبنان الرسمي ونظام الأسد أكثر من ممتازة والحدود بين البلدين مشرعة على غاربها وحزب الله يتولى الأمر..

في حين أن عشرات الآلاف من مقاتلي الحزب مع أسلحتهم والأعتدة يدخلون ويخرجون يومياً من وإلى سوريا.

وبالتالي فإن التهديد من قبل قوات جعجع بالاستقالة في حال تم التطبيع هو خداع للرأي العام ومجرد بهوبرات إعلامية لا أكثر ولا أقل والهدف منها إلهاء الناس والتغطية على مفاعيل الصفقة الخطيئة.

أما في حال استقال وزراء قوات جعجع .. وهذا أمر مستبعد لكنه وارد ..فذلك يكون اعترافاً كاملاً وعلنياً بفشل الصفقة التسوية وبالتالي على جعجع والحريري أن يستقيلا من الحياة السياسية عملاً بمبدا “المحاسبة” والتناوب على المواقع داخل الأحزاب.

ولكن عملياً ولأن الأحزاب اللبنانية هي إما شركات تجارية وعائلية، أو وكلاء للخارج فلن يستقيل لا هذا ولا ذاك والزلم كما دائماً سوف يهللون ويرقصون ويلقون قصائد الزجل مشيدين بحكمة قرارات زعمائهم… وقمح بدها تاكل حني..

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
phoenicia@hotmail.com