المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 24 حزيران/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.june23.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

وفي اليَوْمِ الثَّامِنِ جَاؤُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيّ، وسَمَّوْهُ بِٱسْمِ أَبِيهِ زَكَريَّا. فأَجَابَتْ أُمُّهُ وَقالَتْ: «لا! بَلْ يُسَمَّى يُوحَنَّا

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: خطيئة وجهل وذمية المساواة بين المحتل الإيراني الجهادي وحزبه الإرهابي من جهة وبين الجيش الإسرائيلي المحرر والمنقذ

الياس بجاني/تأمل في دور الأب في حياتنا من منظور إنجيلي في ذكرى عيده السنوي

 

عناوين الأخبار اللبنانية

مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب

روبيو: لبنان خارج اتفاق إيران ومستقبله بيد شعبه

منطقة أمنية… رواية إسرائيلية لعملية اطلاق النار في علي الطاهر

إسرائيل تطلق النار في جنوب لبنان.. وحزب الله يحذر

طهران تلوّح بالرد: لبنان وبيروت ضمن الخطوط الحمراء الإيرانية

ماكرون يطالب باتفاق صلب بين لبنان وإسرائيل يحترمه الجميع

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: بين غموض النصوص وصراع الوقائع

سفير اسرائيل في واشنطن: إدخال ايران في المفاوضات حول لبنان كارثة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بدأت بجلسة مشتركة أعقبتها جلسة عسكرية وتُختتم بجولة سياسية

إسرائيل تغير وتقتل والحزب يحذر.. كيف يبدو الوضع جنوبا؟

اسرائيل تغير وتقتل جنوبا والحزب يحذر من "خطورة هذه الاعتداءات"

فانس: لا دور لايران في مستقبل لبنان..وفرنسا تواكب مرحلة مابعد اليونيفيل

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة من موقعه ع اليوتيوب

مآزق «البروباغندا» وفاتورة اللحم الحي: لـماذا يجب على طهران شكر لبنان وليس العكس؟

إعلام إسرائيلي يشير لانسحاب محدود من مواقع بجنوب لبنان

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد/هل يقف جنوب لبنان أمام نهاية «المنطقة الأمنية» أم تكريسها؟

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

نتنياهو يؤكد: حربنا مع إيران ووكلائها لم تنتهِ بعد

ترامب: إذا أرادت إيران المتاعب فلتسعَ للسلاح النووي

ترامب: أموال إيران ستصرف بشروط أميركية.. وهرمز يشهد تدفقاً قياسياً للنفط ...أكد أنه وافق على رفع الحصار البحري عن إيران بشكل كامل

ترامب: طهران وافقت على التفتيش النووي لمدة طويلة

شهباز شريف: سنواصل جهودنا حتى تحقيق سلام دائم بالمنطقة

بعد محادثات سويسرا.. بزشكيان يصل باكستان مع عراقجي

هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

"عش متشابك".. تحذيرات من صعوبة رفع العقوبات عن إيران

مجلس الشيوخ يصوت لإنهاء العمليات الأميركية ضد إيران

تحرك أممي لإجلاء 11 ألف بحار عالقين في مضيق هرمز

الصحف الإيرانية: هشاشة «بازار جنيف» تفجر صراع الأجنحة في طهران.. وتلاسن داخلي حول وثائق المرشد والنفط

سوريا تحجز على أموال شخصيات مرتبطة بالأسد. هذه التفاصيل

لافروف: واشنطن تنحرف عن دور الوسيط في الحرب الأوكرانية

السعودية تؤكد دعمها وحدة سوريا وتدعو إلى شطبها من قائمة الإرهاب ...أعربت عن دعمها جهود الحكومة السورية في مكافحة تنظيم داعش

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

ماذا بعد المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟/الكولونيل شربل بركات

عن المناطق التجريبية/حنا صالح/الشرق الأوسط/

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب... العلاقة مع السوفيات/سمير عطا الله/الشرق الأوسط

من يفشل الآخر: ترمب أم نتنياهو؟/عبد الوهاب بدرخان/الوطن

الحرس الثوري في لبنان: من داعمٍ خلف الستار إلى لاعبٍ في قلب الجبهة/نمير شاهين/نقلاً عن موقع ال أن أي

جنود المرشد ووكلاء ترمب/غسان شربل/الشرق الأوسط

الجنوب مجدداً: من جرّب المجرّب/احمد عياش/جنوبية

مذكّرة الأسئلة المعلّقة… والغموض/خيرالله خيرالله/العرب

قصة الصلبان على قمم جبال لبنان!/جورج حايك

بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران/نديم قطيش/أساس ميديا

مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية هل ستصمد؟/عبد الله المدني/البيان

خلية مراقبة وقف النار تربك الداخل اللبناني.. وبويز يكشف: أمام الدولة خيارٌ واحد/هند سعادة/الكلمة أونلاين

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

بلدٌ مُستباح/أبو أرز

بيان صادر عن د. زينة منصور عقب التحقيق معها

ماكرون لعون: اتصالات أوروبية لإبقاء حضور دولي في الجنوب بعد «اليونيفيل»

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

تغريدات مختارة لليوم 23 حزيران/2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

وفي اليَوْمِ الثَّامِنِ جَاؤُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيّ، وسَمَّوْهُ بِٱسْمِ أَبِيهِ زَكَريَّا. فأَجَابَتْ أُمُّهُ وَقالَتْ: «لا! بَلْ يُسَمَّى يُوحَنَّا

إنجيل القدّيس لوقا01/من56حتى61/َ وفي اليَوْمِ الثَّامِنِ جَاؤُوا لِيَخْتِنُوا الصَّبِيّ، وسَمَّوْهُ بِٱسْمِ أَبِيهِ زَكَريَّا. فأَجَابَتْ أُمُّهُ وَقالَتْ: «لا! بَلْ يُسَمَّى يُوحَنَّا!». فقَالُوا لَهَا: «لا أَحَدَ في قَرابَتِكِ يُدْعَى بِهذَا ٱلٱسْم». وأَشَارُوا إِلى أَبِيهِ مَاذَا يُريدُ أَنْ يُسَمِّيَهُ. فطَلَبَ لَوْحًا وكَتَب: «إِسْمُهُ يُوحَنَّا!». فَتَعَجَّبُوا جَمِيعُهُم. وٱنْفَتَحَ فَجْأَةً فَمُ زَكَرِيَّا، وٱنْطَلَقَ لِسَانُهُ، وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ ويُبَارِكُ ٱلله، فَٱسْتَولى الخَوْفُ على جَمِيعِ جِيرانِهِم، وتَحَدَّثَ النَّاسُ بِكُلِّ هذِهِ الأُمُورِ في كُلِّ جَبَلِ اليَهُودِيَّة. وكانَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ بِذلِكَ يَحْفَظُهُ في قَلْبِهِ قَائِلاً: «ما عَسَى هذَا الطِّفْلُ أَنْ يَكُون؟». وكانَتْ يَدُ الرَّبِّ حَقًّا مَعَهُ.”

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: خطيئة وجهل وذمية المساواة بين المحتل الإيراني الجهادي وحزبه الإرهابي من جهة وبين الجيش الإسرائيلي المحرر والمنقذ

الياس بجاني/22 حزيران/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/06/155457/

خرج علينا مؤخراً بيان صادر عما يُسمّى "شخصيات وطنية ومجموعات من المجتمع المدني"، يحمل في طياته الصياغات المعهودة ذاتها التي لم تجلب للبنان سوى الخراب. وفي وقت يمر فيه الوطن بمنعطف تاريخي يحدد مصير وجوده، سقط واضعو هذا البيان في فخ "المساواة الخبيثة" واللغة الخشبية الممجوجة، مبرهنين على قمة الذمية، والجهل، والجبن السياسي، حين وضعوا إسرائيل وإيران (ومليشياتها) في كفة واحدة من المسؤولية عن دمار لبنان.

إن المحاولة البائسة للمساواة بين مشروع إيراني جهادي واستعماري قضم الدولة اللبنانية وابتلع سيادتها، وبين دولة إسرائيل التي تتقاطع مصالحها الوجودية اليوم بنسبة 100% مع مصلحة استقلال لبنان وسيادته، هي تزوير فاضح للواقع والتاريخ.

أولاً: التقاطع المصيري والمصلحة اللبنانية-الإسرائيلية

حزب الله ليس حزباً لبنانياً، بل هو مجرد لواء عسكري في جيش الحرس الثوري الإيراني. هذا التنظيم شكل على مدار عقود تهديداً وجودياً مباشراً لليهود ولدولتهم، ومثل في الوقت عينه أداة الخنق الأساسية للبنان. وهنا تلتقي مصلحة لبنان العليا بما تقوم به إسرائيل اليوم؛ فاقتلاع هذا السرطان العسكري هو السبيل الوحيد لإعادة إحياء الجمهورية اللبنانية.

إيران وجيشها المحلي (حزب الله) احتلوا لبنان بالكامل، ولم يتركوا شبراً واحداً من أرضه إلا وحوّلوه إلى أنفاق ومخازن أسلحة ومستودعات بارود، مصادرين قرار السلم والحرب، ومحولين الدولة إلى هيكل عظمي بلا روح. إن العمل العسكري الإسرائيلي لتفكيك هذه البنية التحتية الإرهابية ليس اعتداءً على لبنان، بل هو "خدمة وجودية" تفتح الباب لتطهير الأرض واستعادة القرار الوطني المسلوب.

ثانياً: نكبة الطائفة الشيعية المخطوفة

الخطيئة الكبرى للاحتلال الإيراني لم تقتصر على خطف الدولة، بل تمثلت في خطف الطائفة الشيعية اللبنانية الكريمة، وتحويلها إلى وقود لمشروع "ولاية الفقيه". لقد تسبب هذا المخطط الإيراني المجرم في قتل آلاف الشيعة، وإفقارهم، وتدمير مناطقهم وقراهم، وتحويلهم في نهاية المطاف إلى طائفة منكوبة ومهجرة، بعد أن زج بهم الحزب في حروب عبثية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لخدمة أوهام طهران الإمبراطورية. فكيف يجرؤ واضعو البيان على المساواة بين مَن حوّل بيوت اللبنانيين إلى مخازن صواريخ، وبين مَن يسعى للتخلص من هذا التهديد؟

ثالثاً: الحقائق التاريخية.. حروب إسرائيل ردود أفعال

الجهل التاريخي الذي ينضح به البيان يتجاهل حقيقة واضحة كالشمس: كل حروب إسرائيل على لبنان منذ تأسيسها كانت عبارة عن "ردود أفعال" شرعية لحماية أمنها ضد تهديدات وحروب انطلقت من الأراضي اللبنانية.

لقد تحملت إسرائيل عقوداً من الاعتداءات التي شنتها المنظمات الفلسطينية، والعصابات اليسارية، والقومجية العروبية، والناصرية، والفصائل المموّلة من القذافي، وصولاً إلى الإسلام السياسي السني والشيعي برعاية إيرانية وسورية. لم تكن إسرائيل يوماً هي المبادِرة بالعدوان، بل كانت دائماً في موقع الدفاع عن النفس أمام فوضى السلاح اللبناني والوافد.

رابعاً: لا أطماع برية.. التاريخ يشهد

أكدت إسرائيل قولاً وفعلاً، وعبر محطات التاريخ، أنه لا أطماع لها في شبر واحد من أرض لبنان. وفي عام 2000، انسحبت إسرائيل بالكامل من الجنوب اللبناني حتى الحدود الدولية، ولم تترك وراءها مستعمرة واحدة ولا مستوطناً واحداً، ودائماً ما كانت تنسحب بعد انتهاء العمليات العسكرية بمجرد تأمين حدودها. وفي الحرب الحالية، أعادت تل أبيب التأكيد على المبدأ ذاته: الدخول ليس للاحتلال، بل للقضاء على البنية التحتية لحزب الله وتأمين عودة سكان الشمال، وهي لن تنسحب هذه المرة قبل الخلاص النهائي من هذا التهديد الوجودي، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة بناء دولة لبنانية حقيقية لا شريك لها في السلاح.

تصنيف أدعياء السيادة

إن من صاغ هذا البيان وساوى فيه بين المحتل الإيراني الفعلي وجيشه المليشياوي، وبين إسرائيل التي تقتلع هذا المحتل، لا يمكن تصنيفه إلا ضمن أربع خانات لا خامس لها:

جاهل: لا يقرأ التاريخ ولا يفقه في الجغرافيا السياسية وتقاطع المصالح الدولية.

جبان: يرتعد خوفاً من تسمية الأمور بمسمياتها، فيلجأ إلى لغة رمادية لحماية نفسه من بطش المليشيا.

ذمي: يعيش بعقلية التبعية والخنوع التاريخي، ومستعد للقبول بالاحتلال الإيراني المقنع تحت لافتة "العيش المشترك".

وصولي ومصلحجي: يبيع السيادة الوطنية في سوق البازارات السياسية، باحثاً عن مكاسب شخصية أو مقاعد انتخابية على حساب الحقيقة المصيرية.

كفى تباكياً بلغة خشبية؛ إن إنقاذ لبنان يمر عبر الاعتراف بالواقع، والترحيب باجتثاث مسببي النكبة الوطنية، وليس بالاختباء وراء بيانات مشبوهة تساوى بين الضحية والجلاد، وبين الاحتلال والتحرير.

العبور نحو الدولة يتطلب الشجاعة لا المواربة

إن العبور إلى وطن مستقر ودولة تليق بطموحات اللبنانيين لا يمكن أن يتحقق عبر الاختباء خلف صياغات باهتة تُساوي بين القاتل الحقيقي الذي خنق الوطن ومزق نسيجه الاجتماعي، وبين الجراح الذي يستأصل هذا الورم الخبيث.

إن البيان المذكور،(موجود نصة في اسفل الصفحة) برفضه الاعتراف بالواقع، يثبت أن موقعيه ما زالوا يعيشون في أسر العقد النفسية والشعارات البائدة. إن إنقاذ الجمهورية يتطلب شجاعة فكرية وسياسية تقرّ بالحقائق كما هي: التهديد الحقيقي للبنان إيراني الهوية والمنشأ، وخلاص لبنان من هذا الكابوس هو مصلحة لبنانية أولاً وأخيراً، حتى وإن تقاطعت مع مصالح الآخرين. أما لغة المواربة والمساواة، فهي لا تبني وطناً، بل تمدد عمر الأزمة وتشرعن بقاء الوصاية بأقنعة جديدة.

***الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

في أسفل النص الحرفي والكامل للتعليق وهو باللهجة اللبنانية المحكية/خطيئة وجهل وذمية المساواة بين المحتل الإيراني الجهادي وحزبه الإرهابي من جهة وبين الجيش الإسرائيلي المحرر والمنقذ

إلياس بجاني / 22 حزيران / 2026

في أسفل النص الحرفي والكامل للتعليق وهو باللهجة اللبنانية المحكية

مقدمة: بيان غارق في “الذمية” واللغة الخشبية

أنا إلياس بجاني، أحييكم من “صوت فينيقيا” من كندا ونتشارك هذا التعليق.

وصلني اليوم بيان يحمل عنوان “بيان وطني من أجل استرداد السيادة والاستقلال”، يتألف من بنود متعددة تطالب بتنفيذ القرارات الدولية، والحفاظ على حدود لبنان، واسترداد الدولة وسيادتها. ولكن المشكلة الأساسية في هذا البيان تكمن في مقدمته، حيث يساوي بذمية بين إسرائيل من جهة، وبين إيران وحزب الله من جهة أخرى.

يعترف واضعو البيان بأن حزب الله يدمر البلاد ويصادر القرار الوطني، لكنهم في الوقت نفسه يعتبرون أن إسرائيل تحتل أجزاءً عزيزة من لبنان، وتقتل أهلنا وتدمر مناطقنا مدفوعة بأطماع تاريخية. إن هذه القراءة تمثل قمة “الذمية” والتبعية؛ فالإنسان العاقل الذي وهبه الله القدرة على التفكير السوي والسليم يجب أن يمتلك ميزة التمييز بين الصح والغلط، بين الخير والشر، بين العدو والصديق، وبين الدجال والمنافق والصادق. هؤلاء الجماعة الذين نصّوا ووقعوا البيان غرقوا في الذمية والخوف، وكان الأجدى بهم ألا يذكروا إسرائيل بأي سوء وإدانة، لأن إسرائيل ليست هي من يحتل لبنان اليوم.

حروب إسرائيل.. ردود أفعال شرعية ضد الإرهاب

إن إسرائيل لم تعتدِ على لبنان يوماً بلا سبب. وإذا عدنا إلى التاريخ منذ تأسيس الدولة العبرية في الأربعينيات، نجد أن جميع عملياتها العسكرية وحروبها في لبنان كانت ردود أفعال على اعتداءات جماعات وتنظيمات مسلحة اتخذت من أرض لبنان منصة للهجوم عليها. لقد بدأت هذه الاعتداءات مع “اليسار العفن” الحاقد على ذاته، مروراً بالفصائل “القومجية” التابعة للقذافي، وعبد الناصر، ونظام الأسد البعثي، أو صدام حسين. والأخطر من ذلك كان ممارسات المنظمات الفلسطينية أيام ياسر عرفات، الذين حولوا جنوب لبنان إلى “فتح لاند”، وفرضوا على الدولة اللبنانية “اتفاقية القاهرة” المشؤومة وألغوا اتفاقية الهدنة. واليوم، نعيش النتيجة ذاتها مع الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، وخصوصاً مع السيطرة المطلقة للإسلام السياسي الشيعي المتمثل بالمشروع الإيراني.

حزب الله: لواء عسكري في الجيش الإيراني

يجب تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية وبشجاعة؛ فحزب الله ليس فريقاً لبنانياً على الإطلاق، بل هو جيش إيراني كامل الأوصاف تابع للحرس الثوري الإيراني على أرض لبنان. إن أهدافه ونشأته وتمويله وعقيدته كلها إيرانية، ولا علاقة له بالمقاومة أو التحرير أو فلسطين. لقد أوجد النظام البعثي السوري هذا التنظيم بالتنسيق مع ملالي طهران أثناء فترة احتلاله للبنان، وقام هذا الحزب بتصفية وقتل كل من كان يعتقد أنه يمارس المقاومة من يساريين وشيوعيين وغيرهم. ونذكر تماماً معركة “إقليم التفاح” الدامية التي سقط فيها آلاف الجرحى وحوالي 1400 قتيل، والتي تمخضت عن تدجين حركة “أمل” وتحويل نبيه بري إلى مجرد “واجهة بروتوكولية”، حيث تقاسموا معه الحصص والوظائف في الدولة، بينما احتفظ الإيرانيون بالرأس والساحة وقرار الحرب والسلم.

إن المشروع الإيراني هو مشروع جهادي، استعماري، تدميري، قائم على إلغاء الآخر، وهو يمثل خطراً وجودياً على سيادة لبنان واستقلاله وعلى جميع شرائحه دون استثناء، بما في ذلك الشيعة الذين يرفض الكثير منهم هذا النهج الملالي القائم على مفاهيم “ولاية الفقيه”… مفاهيم الأوهام، والهلوسات الأيديولوجية، والمذهبية القاتلة.

نكبة الطائفة الشيعية المخطوفة

إن الطائفة الشيعية في لبنان هي أكثر من يعاني اليوم جراء المشروع الإيراني؛ فقد دُمرت قراهم ومناطقهم بالكامل، وباتوا يعيشون نازحين في المدارس، والخيم، والطرقات، والسيارات، فضلاً عن سرقة أموالهم ومدخراتهم. إنها طائفة منكوبة ومخطوفة ومأخوذة كرهينة من قبل طهران. لا يوجد بيت أو عائلة شيعية اليوم في لبنان إلا وفيها يتيم، أو أرملة، أو معاق، أو جريح، بسبب زجهم في حروب عبثية في لبنان وسوريا والعراق واليمن والكثير من دول العالم. وفي المقابل، يتباهى القادة الإيرانيون بأن هذا الحزب قدّم من الضحايا وحارب لأيام تفوق ما قدمته إيران نفسها. أما من يظن أن هناك قيادات لبنانية للحزب، مثل نعيم قاسم أو محمود قماطي أو النواب الحاليين، فهو واهم؛ هؤلاء مجرد أبواق مأمورة ومأجورة لا تملك من أمرها شيئاً، والقرار الفعلي يصدر مباشرة من طهران.

تلاقي المصالح اللبنانية-الإسرائيلية: فرصة الإنقاذ الوحيدة

في العمل السياسي والوطني، عندما نريد تحرير بلادنا، نكون مستعدين للتحالف مع أي طرف لتحقيق هذا الهدف. واليوم، من حسن حظ لبنان واللبنانيين أن مصلحة إسرائيل تلتقي بنسبة 100% مع مصلحة السياديين والأحرار في لبنان. إسرائيل ترى في حزب الله تهديداً وجودياً لكيانها، وهي مصممة على عدم تكرار سيناريو السنوار وغزة، ولن تقبل بوجود هذا الحزب على حدودها. اللبناني العاقل يجب أن يرحب بهذا التلاقي في المصالح لإنقاذ الجمهورية اللبنانية؛ فحزب الله لم يترك منطقة في لبنان، سواء في كسروان، أو جبيل، أو بيروت، أو البقاع، أو الجنوب، إلا وحفر كالخلد أنفاقاً ومخازن أسلحة تحت المدارس، والجوامع، والكنائس، والمستشفيات، والبيوت، واضعاً البلد بأكمله فوق برميل بارود. ومثال على ذلك ما يحدث حالياً في تلة “علي الطاهر”، حيث تشير المعلومات إلى وجود شبكة أنفاق غير مسبوقة بعمقها وتجهيزاتها. من يملك القدرة على تفكيك هذه الترسانة المرعبة؟ هل يستطيع الجيش اللبناني الحالي فعل ذلك؟ أم هؤلاء الشبيبة الذين وقعوا على البيان؟

إن الجيش الوحيد في العالم الذي يملك المصلحة والقدرة على اقتلاع هذا المحتل الإيراني وإنهاء مشروعه هو الجيش الإسرائيلي. فالنظام السوري غير قادر ولا راغب، والدول العربية (من السعودية إلى مصر) لا تسمح للبنان بإبرام اتفاق سلام مستقل، بل تريد ربط مصيرنا نحن اللبنانيين بمصالحها وبخرافة “حل الدولتين” والتجارة بالقضية الفلسطينية التي يستغلها القومجيون واليساريون وتجار المقاومة المبتذلون لإبقاء لبنان ساحة مستباحة ومزبلة لصراعاتهم.

إسرائيل لا أطماع لها في أرضنا

لقد أثبتت إسرائيل قولاً وفعلاً عبر التاريخ أنه لا أطماع لها في لبنان. في عام 2000، انسحبت بالكامل حتى الحدود الدولية ولم تترك وراءها مستوطنة واحدة ولا جندياً واحداً. واليوم، يؤكد جميع المسؤولين الإسرائيليين—من رئيس الوزراء إلى رئيس الدولة ووزير الدفاع—أنهم لا يريدون احتلال لبنان، بل يريدون فقط القضاء على تهديد حزب الله وتأمين حدودهم، وسينسحبون فور تحقيق ذلك.

خاتمة: تصنيف الموقّعين ودعوة لقول الحقيقة

إن الشخصيات التي وقعت على هذا البيان المرفوض—رغم أن الكثير منهم تربطني بهم صداقة وأنشُر مقالاتهم ولن أذكر أسماءهم احتراماً لهم (ومن بينهم بولا يعقوبيان)—سقطوا سقطة وطنية كبرى. إن من يساوي بين المحتل الإيراني الفعلي وبين إسرائيل في هذه المرحلة يقع حتماً في خانة من الخانات الأربع: إما جاهل بالمشروع الإيراني، أو جبان يخاف بطش المليشيا فيلجأ للغة رمادية، أو ذمي يعيش بعقلية الخنوع، أو وصولي مصلحجي يبيع السيادة الوطنية من أجل مقعد نيابي أو يسعى لمكسب مالي أو سياسي. والنتيجة الكارثية لهذه الخصال الأربع واحدة.

إلى من كتبوا ووقعوا البيان ويسوّقون له: إذا كنتم غير قادرين على قول الحق، فالسكوت أفضل لكم. أما إذا أردتم الكلام، فعليكم تسمية الأشياء بأسمائها بشجاعة. الحقيقة واضحة، وحزب الله لا يخجل بمشروعه؛ فقد أعلن قماطي بالأمس صراحة رفضه تسليم سلاح حزبه وسعيه لإسقاط القرارات الحكومية السابقة والعودة بالبلاد إلى نقطة الصفر.

إنني أنشر هذا البيان على موقعي ليس تأييداً له، بل لكي أسلط الضوء على خطيئته وذميته، ولكي يتعلم كل لبناني سيادي كيف يميز بين العدو الحقيقي والصديق، أو على الأقل كيف يستفيد من تقاطع المصالح مع الجار الإسرائيلي الذي يقوم بمهمة تخدم حرية لبنان واستقلاله.

لمتابعة التعليق الكامل باللغتين العربية والإنكليزية وقراءة البيان المنتقد، أدعوكم لزيارة موقعي الإلكتروني المباشر: eliasbejjaninews.com

والاشتراك في قناتنا وصفحاتنا الرسمية على واتساب، وإكس، وفيسبوك، ولينكد إن.

عاش لبنان حراً سيداً مستقلاً.

***الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

*عنوان الكاتب الألكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

أفاد مصدر أميركي لـ"العربية/الحدث"، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل تربط أي انسحاب بخطوات ميدانية من الجانب اللبناني، مؤكداً أن الخلاف الأساسي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يتمحور حول آلية بدء الانسحاب. وأوضح المصدر أن إسرائيل تتمسك بمبدأ "خطوة مقابل خطوة"، وتطلب من الجيش اللبناني إثبات قدرته على تفكيك البنية العسكرية لحزب الله في المناطق المعنية. كما أضاف أن إسرائيل تطالب بتفتيش أنفاق منطقة علي الطاهر والتأكد من خلوها من عناصر الحزب، مشيراً إلى أن من بين مطالبها تمركز الجيش اللبناني في المنطقة قبل تنفيذ الانسحاب. وبحسب المصدر، فإن إسرائيل تسعى إلى الحصول على ضمانات ميدانية بشأن قدرة الجيش اللبناني على بسط السيطرة ومنع وجود أي بنى عسكرية تابعة لحزب الله. أتى ذلك، بعدما بدأ لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن اليوم الثلاثاء وسط عزمه المضي قدما في المفاوضات المباشرة، حتى وإن بدا أن قرار طهران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة يلقي بظلاله على هذه الجولة. ويصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس/آذار، عندما أطلقت جماعة حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل دعما لإيران، مما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان. لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية منذ أبريل نيسان لم تفض إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. فيما سادت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع الجبهات، ومنها لبنان. وأعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، لكن كبار المسؤولينالإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى.بالمقابل قال الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم الثلاثاء "نقول اليوم بأننا لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان وبسقوط الوصايات الخارجية معا"، في إشارة على ما يبدو إلى طهران، وفق "رويترز". من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن الغرض من المحادثات المقبلة هو "نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي" مع لبنان، وهو ما ورد في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية دافيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة. وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو جماعة حزب الله "ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحها وتفكيكها".وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح حزب الله دون مواجهة الجماعة مباشرة، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي. ورفضت جماعة حزب الله نزع سلاحها بالكامل، ودعت الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع إسرائيل. في حين، اقترح عون أول مرة إجراء محادثات مباشرة في مارس/آذار، لكنها لم تبدأ إلا في                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         منتصف أبريل/نيسان، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار لإتاحة عملية دبلوماسية قالت واشنطن إنها ستفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق سلام. لكن القتال العنيف استمر في جنوب لبنان مع زيادة توغل القوات الإسرائيلية في القرى اللبنانية. وأعلنت الولايات المتحدة مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار في أوائل يونيو حزيران، وذلك أيضا في إطار المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، لكنها كانت مشروطة بوقف حزب الله إطلاق النار، ورفضتها الجماعة. وتتوقع جماعة حزب الله أن تطالب إيران بانسحاب إسرائيلي بينما تواصل محادثاتها مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق نهائي، وتقول إن على الحكومة اللبنانية أن تراهن على هذا المسار بدلا من مفاوضاتها المباشرة.

 

روبيو: لبنان خارج اتفاق إيران ومستقبله بيد شعبه

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ملف لبنان منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً على أن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وليس أي طرف خارجي. وتزامنت تصريحات روبيو مع وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والكويت والبحرين.

وقال روبيو إن واشنطن تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن قضية "وكلاء إيران" في المنطقة ستكون من الملفات التي ستُطرح في الوقت المناسب خلال المباحثات الجارية مع طهران. وأضاف أن إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً إذا استمرت الجماعات المدعومة من إيران في إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى التوترات المستمرة على أكثر من جبهة إقليمية.وتأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية ضغوطاً دولية متزايدة لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بعدما هددت المواجهات الأخيرة بتقويض المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أن الملف اللبناني ليس جزءاً من التفاهم النووي أو السياسي مع إيران، فإن واشنطن تعتبر أن استقرار لبنان وأمن حدوده يبقيان من القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي الأوسع. لاوأشار روبيو إلى أن ملف الجماعات الحليفة لإيران سيُناقش لاحقاً، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المناقشات أو توقيتها. وفي موازاة المفاوضات الجارية، أكدت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لـ"العربية"، استمرار دعمها لمسار خفض التصعيد بين لبنان وإسرائيل خلال فترة وقف إطلاق النار.وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن في البحرية الأميركية، تيم هوكينز، إن الجيش الأميركي يراقب الوضع عن كثب للمساعدة في ضمان الفصل التكتيكي بين الجانبين والتحقق من الالتزام بوقف الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن واشنطن تواصل دعم آليات التنسيق الهادفة إلى منع تجدد المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وفي سياق آخر، شدد وزير الخارجية الأميركي على أن القانون الدولي لا يسمح لأي دولة بفرض رسوم أو ضرائب على الممرات المائية الدولية، في موقف يأتي على خلفية الجدل المتواصل بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وأكد أن حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية مبدأ راسخ في القانون الدولي، وأن الولايات المتحدة تتابع التطورات المتعلقة بحركة السفن والطاقة في المنطقة.

وبحسب وكالة فرانس برس، تهدف زيارة روبيو إلى بحث ملفات الأمن الإقليمي والمفاوضات الجارية مع إيران. ومن المقرر أن يلتقي مسؤولين إماراتيين قبل التوجه إلى الكويت، ثم البحرين للمشاركة في اجتماع يضم دول مجلس التعاون الخليجي، وسط متابعة دولية لمسار التفاهمات الجديدة في المنطقة.

 

منطقة أمنية… رواية إسرائيلية لعملية اطلاق النار في علي الطاهر

جنوبية/23 حزيران/2026

أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه أربعة أشخاص قالت إنهم من عناصر “حزب الله”، بعد رصدهم في منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان أثناء تنقلهم بواسطة حفارة ودراجة نارية.

أوضحت واوية، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الأشخاص الأربعة دخلوا إلى ما وصفته إسرائيل بـ”المنطقة الأمنية” واقتربوا من القوات الإسرائيلية بشكل اعتبرته تهديداً مباشراً. وأضافت أن الجنود وجهوا نداءات لهم بالتوقف والابتعاد، إلا أنهم لم يستجيبوا، ما دفع القوات إلى إطلاق النار بهدف “إزالة التهديد”، مشيرة إلى رصد إصابة في المكان. وادعت المتحدثة الإسرائيلية أن الأشخاص المستهدفين كانوا ينشطون تحت غطاء مدني بهدف إخفاء نشاطهم، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن ما وصفته باستخدام البنى المدنية لتنفيذ أنشطة عسكرية. وأكدت أن الجيش الإسرائيلي سيواصل، وفق تعبيرها، العمل ضد أي تهديدات فورية تستهدف قواته أو تمس بأمنها في المنطقة.

 

إسرائيل تطلق النار في جنوب لبنان.. وحزب الله يحذر

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه قبل أيام قليلة بين إسرائيل وحزب الله، شهدت منطقة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، إطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية. فقد أعلن الدفاع المدني اللبناني، اليوم الثلاثاء، مقتل 2 في إطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي في حي الدير بمنطقة النبطية الفوقا. حيث قام جنود من الجيش الإسرائيلي بإطلاق النيران من رشاشاتهم باتجاه عدد من المدنيين كانوا قرب جرافة تعمل على فتح الطريق في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للأنباء. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن عناصره هاجمت من وصفتهم بـ "المخربين المسلحين الذين تم رصدهم بالقرب من قوات الجيش العاملة في المنطقة الأمنية بمرتفعات علي الطاهر".كما أضاف أنه "فور رصدهم، وفي إطار إغلاق دائرة النار بشكل سريع، هاجمت القوات المخربين بهدف إزالة التهديد". هذا وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على إكس أن الجيش "سيواصل العمل على إزالة التهديدات الفورية، ولن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني إسرائيل أو بقواتها". في المقابل، حذر حزب الله من انتهاكات الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أنه أطلق النار على مدنيين بينما كانوا يحاولون رفع الأنقاض بحثاً عن جثامين قتلى سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية. كما شدد على أنه ملتزم حتى الآن بوقف إطلاق النار. أتى هذا الحادث على الرغم من تراجع المواجهات خلال الأيام الماضية بعد إعلان كل من حزب الله وإسرائيل وقف الأعمال القتالية. كما جاء رغم ممارسة أميركا ضغطاً على تل أبيب من أجل وقف الحرب، والانسحاب تدريجياً من الجنوب اللبناني، وفق ما نصت عليه مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية التي وقعت في 18 يونيو. لا سيما أن إيران كانت كررت أكثر من مرة أن المذكرة نصت على وقف الحرب في كافة الجبهات بما فيها لبنان، وحفظ سيادته ووحدة أراضيه، في إشارة إلى ضرورة الانسحاب الإسرائيلي. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه شددا على أن القوات "لن تنسحب من الجنوب اللبناني، حتى يزول الخطر" عن المستوطنات الإسرائيلية الشمالية.

 

طهران تلوّح بالرد: لبنان وبيروت ضمن الخطوط الحمراء الإيرانية

جنوبية/23 حزيران/2026

أكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، علي بحريني، أن العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني تبقى مشروطة بتنفيذ خمسة بنود أساسية واردة في مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الدور الذي ستضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المرحلة المقبلة. وأوضح بحريني أنه تم تشكيل مجموعة عمل متخصصة لمتابعة تنفيذ بنود المذكرة والإشراف على آليات تطبيقها، في إطار التحضيرات لأي مسار تفاوضي جديد. وفي الشأن اللبناني، شدد السفير الإيراني على أن بلاده تعتبر أي خرق إسرائيلي لمذكرة التفاهم، بما في ذلك استهداف لبنان أو “حزب الله”، أمراً غير مقبول وسيستدعي رداً إيرانياً. وأضاف أن “الخط الأحمر بالنسبة لإيران يتمثل في أي هجمات إضافية على لبنان، سواء استهدفت العاصمة بيروت أو مناطق الجنوب”، محذراً من تداعيات أي تصعيد إسرائيلي جديد على الساحة اللبنانية.

 

ماكرون يطالب باتفاق صلب بين لبنان وإسرائيل يحترمه الجميع

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل "صلباً ويحترمه الجميع"، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي متزامن مع انتشار الجيش اللبناني بما يضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وقال ماكرون إنه أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً خلال تلك الاتصالات أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى اتفاق دائم يمنع عودة التصعيد. وأوضح أن أي تسوية يجب أن تؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، بما يضمن ممارسة السلطات اللبنانية حصرية السلاح وتنفيذ الالتزامات الأمنية المطلوبة. وأكد الرئيس الفرنسي أن بلاده مستعدة لمواكبة هذه العملية بشكل فعلي، مشيراً إلى أن باريس ستعمل خلال الأسابيع المقبلة على حشد الأسرة الدولية إلى جانب الحكومة اللبنانية. وأضاف أن هذا الدعم سيشمل تعزيز قدرات الجيش اللبناني والمساهمة في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين والمتضررين من المواجهات الأخيرة. وتأتي تصريحات ماكرون في وقت تعمل فيه فرنسا على الإعداد لمؤتمر دولي جديد لدعم لبنان، يهدف إلى توفير مساعدات للجيش اللبناني ودعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار. وتنسجم مواقف ماكرون مع التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي دعا إسرائيل إلى الانسحاب من جنوب لبنان، وطالب بنزع سلاح حزب الله، معتبراً أن استقرار البلاد يتطلب تنفيذ القرارات الدولية بشكل كامل. كما أكد بارو أن فرنسا تواصل دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بالتوازي مع متابعة المفاوضات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف اللبناني. وتأتي التحركات الفرنسية بالتزامن مع مساعٍ أميركية وأوروبية لإرساء ترتيبات أمنية أكثر استدامة في جنوب لبنان، وسط استمرار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية والضغوط الدولية لتفادي أي تصعيد جديد قد يهدد الاستقرار الهش الذي تحقق خلال الأيام الماضية.

 

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان: بين غموض النصوص وصراع الوقائع

جنوبية/23 حزيران/2026

تتجه الأنظار إلى المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الجارية في واشنطن وسط تصاعد الجدل حول مستقبل المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة في جنوب لبنان. فبينما تتحدث واشنطن عن تثبيت وقف إطلاق النار وتنفيذ تفاهمات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز معضلة أساسية تتعلق بمصير الأراضي اللبنانية التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها، وبمدى استعداد إسرائيل للانسحاب منها فعلياً. بدا لافتاً ما نُقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما تساءل: “من قال إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية؟”. لكن هذا الكلام، على الرغم من أهميته السياسية، لا يحسم الجدل القائم حول طبيعة الانسحاب وحدوده وتوقيته. فالمشكلة لا تكمن فقط في مبدأ الانسحاب، بل في الصياغات التي وردت في تفاهم جنيف بين واشنطن وطهران. إذ تشير المعلومات المتداولة إلى أن الاتفاق ينص على انسحاب إسرائيلي من أراضٍ لبنانية احتلتها إسرائيل خلال فترة هدنة الـ 60 يوما. ويستعيد هذا الغموض إلى الأذهان الجدل التاريخي الذي رافق القرار الدولي 242 بعد حرب عام 1967، عندما دار خلاف طويل حول الفرق بين عبارة “الانسحاب من أراضٍ محتلة” و”الانسحاب من الأراضي المحتلة”، وما نتج عنه من تفسيرات متناقضة استمرت عقوداً. يزداد هذا الالتباس مع ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية عن توجه إسرائيلي لطرح مشروع “انسحاب تجريبي” من منطقة محددة في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها تحت إشراف أميركي. وبحسب التسريبات الإسرائيلية، سيحمل الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن خرائط تحدد المنطقة المقترحة، في إطار ما تسميه تل أبيب “إجراءات بناء الثقة”.

لكن هذا الطرح يثير تساؤلات عديدة. فإذا كانت إسرائيل تعترف بوجوب الانسحاب، فلماذا تحصره بمنطقة محددة؟ وإذا كان الاحتلال مؤقتاً كما تدعي، فما الحاجة إلى اختبار ميداني أو مشروع تجريبي؟

في الواقع، يوحي هذا الاقتراح بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحاول الانتقال من مبدأ الانسحاب الكامل إلى مبدأ الانسحاب التدريجي المشروط، بما يسمح لها بالاحتفاظ بأوراق ضغط ميدانية وسياسية خلال المفاوضات المقبلة. يزداد المشهد تعقيداً مع دخول إيران بصورة مباشرة على خط متابعة تنفيذ التفاهمات. فوزارة الخارجية الإيرانية تحدثت عن آلية تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان لمراقبة تنفيذ وقف الحرب على لبنان ومنع أي تصعيد جديد. كما شدد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة على أن أي استهداف إسرائيلي للبنان أو لـ”حزب الله” سيُعد خرقاً للتفاهمات وسيستدعي رداً إيرانياً. هذا الموقف يعكس واقعاً سياسياً جديداً يتمثل في أن الملف اللبناني أصبح جزءاً من التفاهم الأميركي – الإيراني الأشمل، وهو ما يثير مخاوف داخل لبنان من أن يتحول تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي إلى بند تفاوضي مرتبط بمسارات إقليمية أوسع، لا بمقتضيات السيادة اللبنانية وحدها.

في المقابل، لا تبدو إسرائيل موحدة الموقف. ففي الوقت الذي تتحدث فيه بعض الأوساط الإسرائيلية عن انسحاب جزئي أو تجريبي، يعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بوضوح أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان، بما في ذلك منطقة الشقيف، قبل تفكيك “حزب الله” بالكامل. ويكشف هذا التناقض وجود صراع داخل المؤسسة الإسرائيلية بين من يرى ضرورة الاستجابة للضغوط الأميركية والدولية، وبين تيار آخر يعتبر أن أي انسحاب قبل إنهاء قدرات “حزب الله” العسكرية سيعيد إنتاج الظروف التي سبقت الحرب الأخيرة. وبالتالي، فإن المفاوضات الجارية لا تدور فقط بين لبنان وإسرائيل، بل تشمل أيضاً نقاشاً إسرائيلياً داخلياً حول حدود التنازل الممكن وحجم المكاسب التي تريد تل أبيب الاحتفاظ بها بعد الحرب. في الوقت الذي يجلس فيه المفاوضون حول الطاولات في واشنطن، تستمر الوقائع الميدانية في إرسال رسائل مختلفة. فالغارة الإسرائيلية التي استهدفت حفارة كانت تعمل على رفع الأنقاض في النبطية الفوقا، وإصابة عدد من المدنيين قرب جرافة كانت تفتح طريقاً في البلدة نفسها، إضافة إلى إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجوم في منطقة كفرتبنيت لـ”إزالة تهديد”، كلها مؤشرات إلى أن الاحتلال لا يزال يتصرف وفق قواعد اشتباك يحددها بنفسه.

كما أن استمرار وجود القوات الإسرائيلية في بلدات زوطر الشرقية وكفرتبنيت وأرنون ويحمر، وفق المعطيات الأمنية المتداولة، يؤكد أن الحديث عن الانسحاب لا يزال حتى الآن في إطار التفاوض النظري أكثر منه واقعاً عملياً. المعضلة الأساسية اليوم لا تتعلق فقط بموعد الانسحاب الإسرائيلي، بل بتعريف هذا الانسحاب نفسه. هل المقصود انسحاب كامل من جميع المناطق التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة؟ أم إعادة انتشار داخل ما تسميه إسرائيل “منطقة أمنية” جديدة؟ وأي دور سيكون للجيش اللبناني؟ وهل ستكون السيادة اللبنانية كاملة أم خاضعة لآليات رقابة وإشراف دولية وإقليمية؟

هذه الأسئلة لم تجد إجابات واضحة بعد، وهو ما يجعل المفاوضات الحالية أشبه بمحاولة لترجمة تفاهمات سياسية عامة إلى وقائع ميدانية دقيقة. يقف جنوب لبنان اليوم أمام اختبارين متوازيين: اختبار قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها الفعلية على الأراضي التي احتلتها إسرائيل، واختبار صدقية التفاهمات الأميركية – الإيرانية التي قيل إنها أوقفت الحرب. أما المؤكد حتى الآن فهو أن الحديث عن الانسحاب لا يزال يراوح بين النصوص الغامضة والتصريحات المتناقضة والوقائع الميدانية المعاكسة. وبينما تتقدم المفاوضات في واشنطن، يبقى الجنوب اللبناني ينتظر الجواب الأهم: هل ستنسحب إسرائيل فعلاً، أم أن اللبنانيين أمام نسخة جديدة من نزاعات الحدود والاحتلالات المؤقتة التي كثيراً ما تحولت إلى وقائع دائمة؟

 

سفير اسرائيل في واشنطن: إدخال ايران في المفاوضات حول لبنان كارثة

المركزية/23 حزيران/2026

اعتبر السفير الإسرائيلي في واشنطن أيحيئيل لايتر أن إدخال إيران في المفاوضات الخاصة بلبنان سيؤدي إلى "كارثة محققة".ونقلت وسائل إلام إسرائيلية عن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر قوله إن الجولة الخامسة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن باتت مهددة بالتعثر، واصفاً مسارها بأنه كارثة مستخدما عبارة "قطار يتجه إلى حادث"، بسبب ما اعتبره تراجعاً في التركيز على ملف نزع سلاح "حزب الله" وإبعاد النفوذ الإيراني عن لبنان. وبحسب ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال لايتر إن الجولات السابقة انطلقت من فرضية واضحة تقوم على "إخراج إيران من لبنان وتفكيك حزب الله"، متسائلاً عما إذا كان هذا المبدأ لا يزال يشكل أساس المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة. وأضاف أن إسرائيل لا ترى نفسها في نزاع مع لبنان، بل تعتبر أن "المشكلة الوحيدة هي حزب الله"، وفق تعبيره. ونقلت القناة 12 الاسرائيلية، عن السفير الاسرائيلي في أميركا يحيئيل ليتر، قوله، خلال افتتاح جلسة المفاوضات بين لبنان واسرائيل، أنه "قبل 4 جولات صعدنا جميعاً على نفس القطار، عندما كان في طريقه نحو وجهة واضحة، سلام كامل بين الدولتين، وإخراج إيران، وتفكيك حزب الله، وتحقيق السلام والأمن للبنان وإسرائيل، أما اليوم، فهذا القطار في خطر الخروج عن المسار، ثمة خطر من أن حزب الله قد تلقى دفعة تشجيع، لا شك أنه يشعر بالقوة وبمزيد من الجرأة".

 

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بدأت بجلسة مشتركة أعقبتها جلسة عسكرية وتُختتم بجولة سياسية

المركزية/23 حزيران/2026

وصل الوفد اللبناني والوفد الاسرائيلي الى مبنى الخارجية الاميركية للمشاركة في جولة التفاوض المباشر الجديدة بينهما والتي انطلقت عند الرابعة بتوقيت بيروت برعاية واشنطن. مصادر بعبدا لفتت الى توجيهات للسفير سيمون كرم رئيس الوفد اللبناني بترتيبات واضحة وعمليّة صارمة للخروج من المفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة بحلول عمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان. وأكدت المصادر أن لبنان لم يتبلّغ أي آليّة تطبيقيّة لتنفيذ وقف النار بعد. أفاد مسؤول أميركي  بأن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بدأت بجلسة مشتركة، أعقبتها جلسة عسكرية، على أن تُختتم بجولة سياسية. وأوضح أن قوائم المشاركين في المسارين العسكري والسياسي ستبقى كما هي، مشيراً إلى أن الهدف المشترك يتمثل في إنهاء دوامة العنف نهائياً بين لبنان وإسرائيل. وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على تمكين لبنان وإسرائيل من التفاوض بصفتهما دولتين ذواتي سيادة، مؤكداً أن المحادثات ستتواصل بهدف الدفع نحو اتفاق شامل يرسّخ السلام والأمن بين الجانبين.

 

إسرائيل تغير وتقتل والحزب يحذر.. كيف يبدو الوضع جنوبا؟

المركزية/23 حزيران/2026

أفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأن إسرائيل ستقترح تجربة انسحاب جزئي من منطقة في جنوب لبنان ودخول الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي. كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن منذ نهاية شهر شباط الماضي، أطلق حزب الله باتجاه إسرائيل ما لا يقل عن 7285 صاروخاً وطائرة مسيّرة. أما في المستجدات الميدانية، فقد ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت. وألقت مسيرة قنبلة صوتية عند اطراف بلدة عيتا الجبل. و اطلق الجيش الاسرائيلي النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا  اثناء توجههم لاتمام  دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني.  كما رصد تمركز ٣ دبابات ميركافا وجرافة d9 بالقرب من جبانة بلدة حداثا. وافيد عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين بنيران إسرائيلية في النبطية الفوقا قبل ان تعلن وزارة الصحة عن سقوط شهيدين وجريح في حصيلة نهائية لإطلاق النار الإسرائيلي على بلدة النبطية الفوقا. وكانت غارة إسرائيلية استهدفت حفّارة كانت تعمل على رفع أنقاض منزل سبق أن استُهدف في بلدة النبطية الفوقا. وألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على الحي الشرقي لبلدة برعشيت. واستهدفت مسيّرة سيارة من نوع "رابيد" على طريق الخردلي، كانت متجهة من النبطية نحو مرجعيون، وذلك قبل حاجز الجيش اللبناني، من دون أن تصيب السيارة. ازالة تهديد: من جانبه،  أعلن المتحدث باسم الجيش لاسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "لإزالة تهديد فوري، هاجم الجيش الاسرائيلي مسلحين تم رصدهم بالقرب من قواته العاملة في المنطقة الأمنية جنوب لبنان". وقال ادرعي عبر "إكس": "رصد الجيش الاسرائيلي قبل قليل خلية من المخربين المسلحين كانت تعمل بالقرب من قوات الجيش العاملة في المنطقة الأمنية في تلة علي الطاهر، حيث وفور رصد العناصر المسلحة هاجمت القوات المخربين شمالي المنطقة الأمنية بهدف إزالة التهديد". وأضاف: "سيواصل الجيش العمل على إزالة التهديدات الفورية ولن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني إسرائيل أو بقواته". وقال الجيش الإسرائيلي: أطلقنا النار على عناصر حزب الله كانوا يعملون تحت ستار مدني على تلة علي الطاهر بعد أن عبروا إلى داخل المنطقة الأمنية.حزب الله: في المقابل، أعلن حزب الله في بيان، أن الجيش الإسرائيلي أطلق، عند الساعة 11:30، النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين في حي الدير بمدينة النبطية، أثناء عملهم على فتح الطرقات وانتشال جثامين من تحت الأنقاض. وقال الحزب إن الحادث أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة عدد من الأشخاص بجروح. وشدد حزب الله على أن ما جرى يشكل "انتهاكًا فاضحًا" لوقف إطلاق النار، محذرًا من خطورة استمرار مثل هذه الاعتداءات، ومؤكدًا التزامه بوقف إطلاق النار حتى الآن. كما سجل تحليق للطيران المسير والاستطلاعي الإسرائيلي في أجواء صور ومحيطها ولا سيما مناطق البص ،المساكن الشعبية وجل البحر على علو متوسط.

 

اسرائيل تغير وتقتل جنوبا والحزب يحذر من "خطورة هذه الاعتداءات"

فانس: لا دور لايران في مستقبل لبنان..وفرنسا تواكب مرحلة مابعد اليونيفيل

المركزية/23 حزيران/2026

لم تتأثر المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية المباشرة في واشنطن، بمسار المفاوضات الايرانية – الاميركية، ولا تمكّنت الاخيرة من الحلول مكان الأولى كما كان يشتهي الايرانيون وحلفاؤهم في لبنان. فانعقدت الجولة الخامسة من المحادثات بين بيروت وتل ابيب بعد ظهر اليوم في الولايات المتحدة، بإصرارٍ لبناني رسمي وبدفعٍ اميركي – خليجي - عربي – غربي، وستناقش في جلساتها السياسية والعسكرية التي تستمر ثلاثة ايام، في كيفية الاستفادة من المحادثات الايرانية – الاميركية لتثبيت وقف النار في لبنان واطلاق مسار الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.

تمسك بالثوابت: في السياق، أعلنت مصادر بعبدا ان تم إعطاء توجيهات للسفير سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني، بالتمسك بالثوابت اللبنانية لناحية وقف النار والانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين واطلاق الاسرى، مع تشديد على الخروج بترتيبات واضحة وعمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان، لوضع قطار الانسحاب على السكة. واشارت المعلومات الى ان المفاوضات التي انطلقت عند الرابعة بتوقيت بيروت، تبحث بشكل رئيسي في آلية تطبيق "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، وتثبيت وقف النار الذي أُعلن عنه ضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني في سويسرا.

"لم نتبلغ": من جهته، نقل مصدر إسرائيلي إنّ الوفد سيطرح خلال المحادثات خرائط لتحديد "منطقة نموذجية" في لبنان، تقع جزئياً جنوب نهر الليطاني وجزئياً جنوب "الخط الأصفر"، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منها ضمن إطار تجربةٍ ميدانية. وأوضح المصدر لـ"القناة 12 الإسرائيلية"، أنّ الجيش اللبناني سيتولى الانتشار داخل هذه المنطقة، فيما تتولى القوات الأميركية مهمة الرقابة والإشراف. وقال المصدر "نصل ومعنا خيارات عدة لمناطق تجريبية مختلفة. سيختار الجيش الإسرائيلي منطقة تم تطهيرها نسبياً، فيما سيعرض المندوبون اللبنانيون المناطق التي يقترحونها من جانبهم"... في المقابل، قالت مصادر بعبدا ان "لبنان لم يتبلّغ أي آليّة تطبيقيّة لتنفيذ وقف النار بعد".

خروقات: ورافقت المفاوضات في واشنطن - والتي كانت اولى جولاتها اليوم سياسيّة، لتتحوّل عسكرية غدا، وتعود سياسية الخميس - خروقاتٌ اسرائيلية لاتفاق وقف النار جنوبا تشكّل اختبارا لآلية متابعة تنفيذ الاتفاق التي اعلن عن تشكيلها امس، وتضمّ قطر وايران والولايات المتحدة. فبينما جددت الحكومة الاسرائيلية التأكيد ان جيشها باق في المنطقة الامنية، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت. وألقت مسيرة قنبلة صوتية عند اطراف بلدة عيتا الجبل. واطلق الجيش الاسرائيلي النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا  اثناء توجههم لاتمام  دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني.  وافيد عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين بنيران إسرائيلية في النبطية الفوقا. وكانت غارة إسرائيلية استهدفت حفّارة كانت تعمل على رفع أنقاض منزل سبق أن استُهدف في بلدة النبطية الفوقا. وألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على الحي الشرقي لبلدة برعشيت.

ازالة تهديد: في السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "لإزالة تهديد فوري، هاجم الجيش الاسرائيلي مسلحين تم رصدهم بالقرب من قواته العاملة في المنطقة الأمنية جنوب لبنان". وقال ادرعي عبر "إكس": رصد الجيش الاسرائيلي خلية من المخربين المسلحين كانت تعمل بالقرب من قوات الجيش العاملة في المنطقة الأمنية في تلة علي الطاهر، حيث وفور رصد العناصر المسلحة هاجمت القوات المخربين شمالي المنطقة الأمنية بهدف إزالة التهديد. وأضاف: سيواصل الجيش العمل على إزالة التهديدات الفورية ولن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني إسرائيل أو بقواته.

حزب الله يحذر: على الاثر، أعلن حزب الله في بيان، أن الجيش الإسرائيلي أطلق، عند الساعة 11:30، النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين في حي الدير بمدينة النبطية، أثناء عملهم على فتح الطرقات وانتشال جثامين من تحت الأنقاض. وقال الحزب إن الحادث أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة عدد من الأشخاص بجروح. وشدد حزب الله على أن ما جرى يشكل "انتهاكًا فاضحًا" لوقف إطلاق النار، محذرًا من خطورة استمرار مثل هذه الاعتداءات، ومؤكدًا التزامه بوقف إطلاق النار حتى الآن.

عون - ماكرون: وكانت المستجدات اللبنانية والاقليمية كلها حاضرة في نشاط رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اليوم. فقد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية. وتطرق البحث أيضا إلى الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات اللاحقة. كما بحث الرئيسان عون وماكرون في نتائج قمة الدول السبع التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة إيفيان الفرنسية حيث اعرب الرئيس عون عن شكره للموقف الذي صدر عنها في ما خص لبنان. وبحث الرئيسان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" لاسيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في ابقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار الرئيس ماكرون إلى انه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة لاسيما وان مهلة انسحاب "اليونيفيل" من لبنان تبدأ مع مطلع السنة المقبلة ٢٠٢٧ ، ولا بد بالتالي من ايجاد الاطار اللازم لأي مشاركة دولية. وعرض الرئيسان للعلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين، فنوّه الرئيس عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري احمد الشرع. واتفق الرئيسان عون وماكرون على إبقاء التواصل قائما بينهما لمتابعة التطورات والاتصالات الجارية لتثبيت وقف النار في لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

ماكرون - سلام: كما تلقى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً من ماكرون جرى خلاله متابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى باريس وتقييم المفاوضات التي بدأت في سويسرا وانعكاساتها على المنطقة ولبنان.

ماغرو: ليس بعيدا، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة السفير الفرنسي في لبنان Hervé Magro، وتناول البحث الأوضاع العامة وآخر المستجدات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى مرحلة ما بعد اليونيفيل. خلال اللقاء، شدّد السفير Magro على أهمية تأمين الدعم للجيش في ظل الأوضاع الراهنة، وأعرب عن تقديره لدور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الاستقرار. دعم لاستقلالية المسار: بدوره، وخلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية المنعقدة في عمّان على المستوى الوزاري، عقد رجي لقاء مطوّلا مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، تناول الأوضاع في لبنان في ضوء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، فضلاً عن ملف ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية في جنوب لبنان والصيغ المقترحة لمرحلة ما بعدها، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية. كما طلب رجي من الدول العربية دعماً صريحاً للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الأميركي-الإيراني. وأكد رجي أن لبنان يجب أن يكون شريكاً فاعلاً في أي إطار إقليمي يُعدّ لبحث مستقبل الشرق الأوسط، لا أن يُقرَّر مصيره على طاولات لا يجلس إليها. رد فانس: الى ذلك، برز تأكيد  نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جي دي فانس أن الولايات المتحدة تنظر إلى الرئيس عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية. وأوضح في رده على رسالة وجهها اليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ان الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه. وأشار فانس إلى المتابعة المستمرة التي يجريها مع المسؤولين الأميركيين المعنيين للملف اللبناني، مؤكداً اهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع في لبنان ودعمها لسيادته ومؤسساته الشرعية.

 

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة من موقعه ع اليوتيوب

هل صحيح ما يحكى بان تلة علي الطاهر هي قاعدة عسكرية ضحمة ويختبئ فيها عدد من كوادر فيلق القدس الايراني

عبقرية لجنة المال والموازنة: "فيزا ذهبية" ب ٥٠٠ ألف دولار استثمار

كيف نضمن ان القوة الدولية العتيدة بقيادة فرنسا او غيرها لن تكون نسخة طبق الأصل عن قوات اليونيفيل/الرئيس ترامب بمنح إيران رسميا مقعدا على طاولة القرار  في لبنان

https://www.youtube.com/watch?v=kk6TTIXMjgo&t=918s

23 حزيران/2026

عبقرية لجنة المال والموازنة: "فيزا ذهبية" ب ٥٠٠ ألف دولار استثمار.

‏ما هو "بروفايل"  الفئة المستهدفة بهذا الإجراء؟ :معاقبون دوليا؟ مافيات مخدرات وتجارة أسلحة؟ أم تنظيمات أرها…؟

‏ما هو "بروفايل" لبنان الحالي المُغري: دولة قانون ومؤسسات؟ سلطة ممسكة بالأمن؟ قضاء في احسن حال؟ نظام مصرفي معافى؟ سلم اهلي؟ سلام وأمان بعيدا عن الحروب والأزمات؟

‏ على الرغم من قيام الرئيس ترامب بمنح إيران رسميا مقعدا على طاولة القرار  في لبنان، الرئيس جوزيف عون يرفض بالقوة نفسها الاحتلال الاسرائيلي والوصايات الخارجية ( ايران)!

أين صار ملف السفير الإيراني المتمرد على القرارات الحكومية؟ متى ترحيله؟

‏فرنسا تعلن انها تعمل على تشكيل قوة دولية لتحل مكان قوات "اليونيفيل" التي تنتهي ولايتها بنهاية العام الحالي و تقترح ان تتولى قيادتها!!

‏السؤال: كيف نضمن ان القوة الدولية العتيدة بقيادة فرنسا او غيرها لن تكون نسخة طبق الأصل عن قوات "اليونيفيل" التي شكلت مع الدولة اللبنانية و المؤسسة الامنية غطاء للحزب ليقيم قاعدة عسكرية على امتداد الجنوب اللبناني في خرق صريح للقرار ١٧٠١؟

‏شائعات كثيرة حول "تلة علي الطاهر": هل صحيح ما يحكى بانها قاعدة عسكرية ضحمة ؟ و هل يختبئ فيها عدد من كوادر "فيلق القدس" الايراني"؟

 

مآزق «البروباغندا» وفاتورة اللحم الحي: لـماذا يجب على طهران شكر لبنان وليس العكس؟

جنوبية/23 حزيران/2026

إن تصوير طهران في لافتات طريق المطار على أنها الطرف "الوفي" الصانع للسلام، هو قلب مبرمج للحقائق، ومحاولة للتعمية على حقيقة أن تضحيات اللبنانيين هي التي صنعت القوة للدبلوماسي الإيراني، وليس العكس.

في وقت تشخص فيه الأنظار نحو العاصمة الأميركية واشنطن التي تشهد اليوم انطلاق الجولة المصيرية للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لانتزاع السيادة وتثبيت الهدنة الشاملة، استفاقت العاصمة بيروت على مشهد سياسي وإعلامي فجّر عاصفة من السجال والجدل الوجودي، حيث غصّ الأوتوستراد الدولي المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي بلافتات ضخمة حملت عبارة “شكراً إيران الوفية”، مُذيلة بصور المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي. وجاءت هذه الحملة الدعائية (البروباغندا) الممنهجة التي قادها حزب الله، كمحاولة صريحة للاستثمار السياسي في نتائج التفاهمات الإقليمية ومفاوضات منتجع “بورجنشتوك” السويسري، مصورةً طهران في موقع “المنقذ” الذي اشترط وقف إطلاق النار في لبنان لبدء بازار الـ 60 يوماً مع إدارة دونالد ترامب. غير أن هذا التوظيف لم يمر بسلاسة هذه المرة، بل اصطدم بجدار قراءة نقدية حادة وسيل من الأسئلة المشروعة داخل الشارع اللبناني عموماً، والبيئة الشيعية الخاضعة لثقل الحرب خصوصاً، حول “الفاتورة الحقيقية” ومن يدفع ثمنها من لحمه الحي، وأرضه، ومستقبل أطفاله.

اعتراف قاليباف الفاضح.. لبنان “درع الردع” عن طهران

لم تعد فرضية تحويل الساحة اللبنانية إلى خط دفاع أمامي عن الأمن القومي الإيراني مجرد اتهام، بل جاء الاعتراف الرسمي الصاعق والمباشر هذه المرة على لسان رئيس البرلمان الإيراني والـمفاوض الأبرز في سويسرا، محمد باقر قاليباف، ليضع النقاط على الحروف ويفجر أزمة ثقة غير مسبوقة.

قاليباف، وفي معرض رده على التيارات الداخلية الإيرانية التي رفعت تاريخياً شعار “لا غزة ولا لبنان”، أدلى ببيانات رقمية وإحصائية عكست الذروة في البراغماتية والتوظيف السياسي، حيث قال علناً: “إن الذين كانوا يقولون ‘لا غزة ولا لبنان’، فليعلموا اليوم أن لبنان قدّم أكثر من 4 آلاف شهيد في سبيل إيران؛ أي أكثر من عدد شهدائنا في حربنا (المواجهة الأخيرة مع واشنطن وتل أبيب) بأكملها. هم قاتلوا وصمدوا 104 أيام، بينما قاتلنا نحن 38 يوماً فقط. ولذلك فإن الاتفاق المبرم في سويسرا هو ثمرة تضحيات المقاتلين اللبنانيين والدبلوماسية الإيرانية المقتدرة لصون سيادة لبنان”. هذا التوصيف اللوجستي الذي يسرد بالأرقام كيف تقاسم الطرفان كلفة الصراع، أحدث صدمة إستراتيجية في بيروت. فالحديث عن تقديم اللبنانيين لآلاف الضحايا “في سبيل إيران” يحول التضحيات والدماء الكثيفة التي سُفكت في قناريت، والنبطية، والبقاع، والضاحية الجنوبية من قضية دفاع عن سيادة الوطن، إلى مجرد بنزين بشري غُذيت به محركات الدبلوماسية الإيرانية المقتدرة لانتزاع مكاسب تخص الإفراج عن الأصول المجمّدة وإصدار تراخيص بيع النفط ورفع العقوبات.

جبهة الإسناد.. من دفع الفاتورة الحقيقية؟

إن المراجعة الباردة للمسار الذي سلكته الأحداث منذ تفجر جبهة الإسناد وصولاً إلى النزاع الخشن في شباط الفائت، تُثبت أن لبنان والشيعة اللبنانيين تحديداً كانوا هم وقود المعركة والدرع البشري الأكبر في هذه المواجهة الإقليمية الشاملة. فعندما فُتحت جبهة الجنوب تحت عنوان إسناد الساحات، وثم تحولت إلى مواجهة مباشرة وانتقامية عقب الاغتيالات الكبرى التي طالت حزب الله، كانت الحسابات الإيرانية تدير رقعة الشطرنج بذكاء يحمي العمق الجغرافي لطهران، والنتيجة الرقمية والواقعية على الأرض تكشف فداحة الفارق في التكاليف: على مستوى الخسائر البشرية: في الوقت الذي حافظت فيه إيران على بنيتها البشرية والمدنية بفضل قصر مدة مواجهتها (38 يوماً)؛ دفع لبنان ضريبة قاسية تجاوزت 4000 شهيد من خيرة شبابه ومقاتليه، فضلاً عن آلاف الجرحى والمعوقين جراء الغارات والتوغلات البرية للاحتلال. على مستوى الدمار والبنية التحتية: تحولت قرى وبلدات كاملة في الحافة الأمامية للجنوب (مثل دبين وبلاط ومجدل سلم وخربة سلم) إلى ركام ممسوح بالكامل، وجرى تهجير مئات الآلاف من العائلات الشيعية واللبنانية التي افتقدت للبدائل السكنية الآمنة وعاشت مرارة النزوح، بينما ظلت المدن والمصانع والمنشآت النفطية الإيرانية آمنة وتعمل بكامل طاقتها.

على ماذا نشكر إيران إذن؟ سؤال الهوية والسيادة

أمام هذا المشهد المفارِق، يبرز السؤال الساخر والمرير الذي يتردد في صالونات بيروت السياسية والشعبية: على ماذا نشكر إيران إذن؟

هل يشكر اللبنانيون طهران لأنها وظفت دماء أبنائهم لتقوية أوراق تفاوض وفد قاليباف وعراقجي في منتجع بورجنشتوك السويسري؟ أم يشكرونها لأنها ربطت إعادة فتح مضيق هرمز وممرات الملاحة الدولية بالحصول على إعفاءات النفط الأميركية، متخذة من تدمير الضاحية الجنوبية لبيروت مبرراً لرفع عقوباتها المالية؟

المنطق السياسي السليم، والقراءة الجيوسياسية المنصفة تؤكد أن إيران هي التي يجب أن تتوجه بآيات الشكر والامتنان للبنان واللبنانيين وللطائفة الشيعية تحديداً، فهذه الطائفة وهذا البلد هما من حملا على أكتافهما مشروع “الردع الإقليمي” لطهران، وهما من استقبلا في صدورهما ومنازلهما قنابل الـ 2000 باوند الأميركية الإسرائيلية ليبقى نظام طهران قادراً على الجلوس بـ “هيبة سياسية” أمام نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين في جنيف. إن تصوير طهران في لافتات طريق المطار على أنها الطرف “الوفي” الصانع للسلام، هو قلب مبرمج للحقائق، ومحاولة للتعمية على حقيقة أن تضحيات اللبنانيين هي التي صنعت القوة للدبلوماسي الإيراني، وليس العكس.

التناقض الصارخ مع المسار السيادي للرئيس عون

تأتي خطورة هذه البروباغندا الإيرانية في بيروت كونها تتعارض مباشرة مع التوجهات الرسمية للدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس جوزيف عون وحكومته والوفد العسكري والسياسي الذي بدأ لقاءاته اليوم في واشنطن. فبينما يسعى الرئيس عون لفرض منطق “السيادة أولاً”، والتأكيد على أن قرار السلم والحرب والقرار الأمني يجب أن يكون حصرًا بيد المؤسسات الدستورية والشرعية اللبنانية، تأتي لافتات طريق المطار ومواقف قاليباف لترسخ في أذهان المجتمع الدولي فكرة “الوصاية الإقليمية التامة”، وتوحي بأن قرار الساحة اللبنانية يُصنع في طهران ويُباع ويُشترى في بورجنشتوك السويسرية، وهو الأمر الذي يعقد مهمة الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، والذي يصر على تطبيق إستراتيجية “المناطق التجريبية” ونشر الجيش اللبناني وحده كقوة مسلحة شرعية على كامل التراب الجنوبي، بعيداً عن معادلة “وحدة الساحات السياسية” التي دمرت البلاد.

من صراع الجبابرة إلى منطق الدولة

في الـمحصلة، يمكن القول إن لافتات “شكراً إيران” لم تعد تنطلي على الشارع اللبناني الذي أرهقته الحروب بالوكالة. إن لبنان الذي دفع الأثمان الباهظة من أجساد أطفاله وبنيته التحتية، لم يعد يحتمل أن يبقى مجرد “بطاقة مقايضة” (Card) على طاولات الكبار، ولقد أثبتت هذه الجولة العنيفة من الصراع أن الرهان على القوى الإقليمية لحماية الأوطان هو وهم يتبدد عند أول منعطف للمصالح الحيوية للدول الكبرى. إن المخرج الوحيد لإنقاذ ما تبقى من النسيج المجتمعي اللبناني، وحماية الطائفة الشيعية من نزيف الاندماج الكامل في مشاريع عابرة للحدود، يكمن في الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية الشرعية، فالدبلوماسية المستقلة النابعة من المصلحة الوطنية اللبنانية، والمدعومة بانتشار الجيش اللبناني وحده لحماية الحدود، هي الكفيلة وحدها بانتزاع حقوق لبنان والبدء بورشة إعادة الإعمار وإعادة النازحين إلى بيوتهم، بعيداً عن أوهام الوصاية وبازارات الألب التي تقتات على دماء اللبنانيين وتمنح الأرباح لطهران.

 

إعلام إسرائيلي يشير لانسحاب محدود من مواقع بجنوب لبنان

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يستعد لانسحاب محدود من عدد من المواقع التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، في خطوة تأتي بالتزامن مع انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.ولم توضح القناة طبيعة المواقع التي قد يشملها الانسحاب أو الجدول الزمني لتنفيذه، إلا أن التقرير يأتي وسط ضغوط دبلوماسية متزايدة لإنهاء التوتر على الحدود الجنوبية اللبنانية وتثبيت ترتيبات وقف إطلاق النار. وانطلقت، الثلاثاء، في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين وفود سياسية وأمنية وعسكرية من لبنان وإسرائيل، تستمر ثلاثة أيام، بمشاركة وفد لبناني يرأسه السفير سيمون كرم، فيما يقود الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل ليتر. وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد أن هذه الجولة قد تكون حاسمة، مجدداً تمسك بلاده بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية. كما شدد الوفد اللبناني على أن أحد أهدافه الرئيسية يتمثل في الحصول على جدول زمني واضح ومعقول لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية.ورغم أن أربع جولات سابقة من المفاوضات لم تسفر عن اتفاق نهائي، فإنها ساهمت في إرساء أطول فترة هدوء نسبي على الجبهة منذ أشهر، خصوصاً بعد التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. في المقابل، تؤكد إسرائيل أن المفاوضات يجب أن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، معتبرة أن الحزب يمثل العقبة الأساسية أمام التوصل إلى ترتيبات أمنية دائمة. وكان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر قد صرح عشية الجولة الجديدة بأن "العائق الوحيد أمام السلام الحقيقي مع لبنان هو حزب الله". في حين تواصل الحكومة اللبنانية التعامل بحذر مع ملف سلاح الحزب، خشية أن يؤدي أي تحرك مباشر إلى توترات داخلية، بينما يرفض حزب الله التخلي عن سلاحه ويدعو إلى ربط أي تسوية بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية. ويُنظر إلى الأنباء عن انسحاب إسرائيلي محدود على أنها اختبار أولي لمدى جدية المفاوضات الحالية، وسط ترقب لما إذا كانت المحادثات ستفضي إلى خطوات عملية على الأرض أو ستبقى رهينة الخلافات القائمة بين الطرفين.

 

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد/هل يقف جنوب لبنان أمام نهاية «المنطقة الأمنية» أم تكريسها؟

بيروت: صبحي أمهز/الشرق الأوسط/23 حزيران/2026

تختبر إسرائيل وقف النار اللبناني من خلال تحركات عسكرية محدودة على تخوم انتشارها في جنوب لبنان الذي شهد حوادث إطلاق نار عدة، أبرزها قرب مدينة النبطية، وأدّت إلى مقتل شخصين على الأقل، في حين بقيت تلة علي الطاهر نقطة توتر مستمرة، حيث أعلنت إسرائيل أن قواتها أطلقت النار على عناصر من الحزب «اقتربوا منها»، وقد عدّها الحزب في بيان «انتهاكاً خطيراً لوقف النار» من دون أن يعلن نيته بالرد على هذه الخروق. من دون أن تستبعد مصادر لبنانية متابعة للمفاوضات قيامه برد ما «لمنع تكريس أمر واقع». ويتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بما تسميه «المنطقة الأمنية» واستمرار العمليات العسكرية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى تكريس نسخة جديدة من الشريط الحدودي السابق، أم إلى فرض معادلة أكثر اتساعاً تقوم على حرية العمل العسكري والاستهداف داخل الأراضي اللبنانية؟

وبينما تتحدث تل أبيب عن ترتيبات أمنية دائمة، يرى خبراء لبنانيون أن جوهر الصراع بات يدور حول شكل الوجود الإسرائيلي وقواعد الاشتباك التي تسعى إسرائيل إلى فرضها في مرحلة ما بعد الحرب.

تل أبيب ترفع سقف التمسك بالجنوب

وجدَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير تمسكهم باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان. وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع ضم نتنياهو وكاتس وزامير وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، إن «الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليين، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».وفي مؤشر إضافي إلى تمسك إسرائيل بالترتيبات الأمنية التي تسعى إلى فرضها في جنوب لبنان، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن تل أبيب تعتزم طرح تجربة انسحاب محدود من إحدى المناطق الجنوبية، في خطوة توحي بمحاولة اختبار ترتيبات ميدانية جديدة من دون التخلي عن مفهوم «المنطقة الأمنية». وفي موازاة ذلك، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «حزب الله» أطلق منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي ما لا يقل عن 7285 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، في سياق تبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان. ترافقت المواقف الإسرائيلية مع تسجيل خروق إسرائيلية في جنوب لبنان، حيث استهدفت غارة إسرائيلية حفارة كانت تعمل على رفع أنقاض منزل سبق أن تعرض للقصف في بلدة النبطية الفوقا. كما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه مواطنين في البلدة؛ ما أدى إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، في حين استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة كفرتبنيت، وألقت محلّقات إسرائيلية قنابل صوتية في محيط كفرتبنيت وعيتا الجبل. من جهته، أعلن «حزب الله» أن «جيش العدوّ الإسرائيلي أقدم على إطلاق النّار بالأسلحة الرشّاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيّين في حي الدّير بمدينة النبطية كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال الجثامين من تحت الأنقاض». وأضاف أن «الاعتداء الغادر الذي نفّذه جيش العدوّ تسبّب باستشهاد مواطنَين مدنيَين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة آخرين بجراح»، وفي حين لم يتحدث عن الرد حذّر من أن «ما أقدم عليه العدوّ يُعدّ انتهاكاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الذي التزمت المقاومة به حتى الآن». وفي بلدة حداثا، أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه عدد من الأهالي كانوا يتوجهون لإتمام عملية دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني. وفي موازاة التصعيد الميداني، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن قواتها نفَّذت هجومين منفصلين قرب مرتفعات علي الطاهر استهدفا مسلحين كانوا يقتربون من مواقعها، مشيرة إلى مقتل اثنين منهم. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش استهدف ما وصفها بـ«خلية مسلحة قرب القوات العاملة في المنطقة الأمنية لإزالة تهديد فوري». بالتزامن، واصل الطيران المسيّر والاستطلاعي الإسرائيلي تحليقه المكثف فوق جنوب لبنان، وسجّل تحليقاً منخفضاً للمسيّرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

ويرى العميد الركن المتقاعد فادي داود أن النقاش الدائر لا يتعلق فقط بإنشاء منطقة عازلة أو إعادة إحياء الشريط الحدودي بصيغته القديمة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما يجري في جنوب لبنان يتجاوز الحديث عن إقامة منطقة عازلة أو إعادة إنتاج الشريط الحدودي بصيغته السابقة»، موضحاً أن «المشاريع المطروحة تتصل أساساً بمفهوم الأمن الإسرائيلي وبالهامش الذي تمنحه الولايات المتحدة لإسرائيل للتحرك ميدانياً». وأضاف: «بدأنا نسمع عن مشاريع تتعلق بتغيير ديموغرافي وبإنشاء مناطق أمنية، لكن هذه المشاريع لا يمكن فصلها عن الإرادة الأميركية؛ لأن أي ترتيبات مرتبطة بأمن شمال إسرائيل لا يمكن أن تتم من دون موافقة أميركية مباشرة، وليس فقط بالتنسيق مع واشنطن». مشيراً إلى أنه «رغم كل الطروحات المتطرفة الصادرة عن أوساط اليمين الإسرائيلي، لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستفرّط بأمن إسرائيل، لكنها في المقابل لن تمنح الحكومة الإسرائيلية حرية مطلقة لتنفيذ كل ما تريده».

وعن الحديث المتزايد حول إعادة إنتاج الشريط الحدودي، قال داود: «الإسرائيليون يتحدثون كثيراً عن حرية العمل العسكري، لكن الوقائع الميدانية تشير إلى أن هناك ترتيبات يجري العمل عليها. الانسحابات التي حصلت من بعض المناطق، ومنها كفرتبنيت، تدل على وجود تدابير أمنية وانتشار للجيش اللبناني، وبالتالي لا أرى أن الأمور تتجه إلى بقاء إسرائيلي دائم بالشكل الذي يُطرح أحياناً».وأضاف: «قد تحتفظ إسرائيل ببعض النقاط أو المواقع المرتفعة ذات الأهمية الاستراتيجية، لكن في النهاية سيكون هناك نوع من التسوية أو الخليط الذي يراعي المطالب الأميركية والإسرائيلية ويمنح الدولة اللبنانية هامشاً يسمح لها بقبول أي اتفاق لاحق». لكن داود يرى أن الخطر الحقيقي يكمن في مكان آخر، قائلاً: «ما تحاول إسرائيل تكريسه اليوم هو حرية العمل الميداني وحرية الاستهداف. أي أنها تريد الاحتفاظ بحق ضرب أي هدف تعدّه تهديداً لأمنها، سواء عبر المسيّرات أو الطائرات أو أي وسيلة أخرى». وأضاف: «هي تكرّس مبدأ حرية العمل العسكري أكثر مما تكرّس منطقة عازلة. فالمنطقة العازلة تبقى محددة جغرافياً، أما حرية العمل الميداني فتتجاوز الحدود والمسافات، ويمكن أن تمتد إلى أي منطقة داخل لبنان». وختم بالقول: «حرية العمل الميداني تجعل الشريط الأمني متحركاً وغير ثابت. لذلك؛ أرى أن تكريس حرية الاستهداف وحرية الحركة العسكرية أخطر بكثير من إقامة منطقة عازلة تقليدية أو شريط أمني ثابت». من جهته، يرى العميد الركن المتقاعد ناجي ملاعب، أن إسرائيل تتجه إلى تكريس «المنطقة الأمنية» ما دام نتنياهو في السلطة. وقال ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: «بعد نحو مائة يوم من القتال، تبيّن أن الخسائر الإسرائيلية تتصاعد بشكل مستمر، وأن الدفاع عن أي وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية سيكون مكلفاً على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن نتنياهو يتمسك بفكرة المنطقة الأمنية بوصفها، من وجهة نظره، وسيلة لمنع أي تهديد مباشر لمنطقة الجليل الأعلى». وأضاف: «نتنياهو يراهن على كسب الوقت من خلال المماطلة في المفاوضات الجارية، وينتظر تعثر المسار الأميركي - الإيراني أو أي تطورات إقليمية تعيد خلط الأوراق. كما يحاول توظيف آليات التنسيق القائمة بطريقة تمنحه أكبر قدر ممكن من الوقت لتأخير الانسحاب». ورجّح أن ينتهي الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع انتهاء عهد نتنياهو السياسي، قائلاً: «أعتقد أن العامل الحاسم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيكون خروج نتنياهو من السلطة».

 

تفاصيل الأخبار الإقليمية والدولية

نتنياهو يؤكد: حربنا مع إيران ووكلائها لم تنتهِ بعد

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

وسط استمرار التوتر بين إسرائيل وأميركا حول مذكرة التفاهم مع إيران والحرب في لبنان، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن إسرائيل وجهت ضربة قوية إلى طهران ووكلائها في المنطقة. لكنه شدد خلال لقائه مع طلاب دورة ضباط قتاليين في الاحتياط في غوش عتصيون، اليوم الثلاثاء، على أن الحرب لم تنتهِ بعد. إلى ذلك، أعرب نتنياهو عن تقديره الكبير للدعم الذي قدمته الولايات المتحدة إلى بلاده، إلا أنه لفت إلى وجوب تحرير إسرائيل من التبعية. وقال: "علينا إنتاج احتياجاتنا العسكرية بأنفسنا"، وفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية. كما أردف: "أقدّر كثيرًا الدعم الذي تلقيناه من أصدقائنا الأميركيين، لكننا بحاجة إلى التحرر من الاعتماد عليهم وبناء منظومة تسليح مستقلة خاصة بنا". وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب مساء أمس الاثنين عن ثقته في قدرته على حلّ مشكلة عدم رغبة إسرائيل في سحب قواتها من الجنوب اللبناني". وقال للصحافيين: "أنا بارع في حلّ المشاكل، وأحلّها بسرعة كبيرة، بما في ذلك مع بيبي (بنيامين نتنياهو)". أتى ذلك بعدما كرر نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أكثر من مرة التأكيد أن الجيش لن ينسحب مما وصفاها بـ |المنطقة الأمنية" في الجنوب اللبناني، رغم أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 18 يونيو أشارت إلى ذلك. كما أتت تلك التصريحات وسط أزمة ثقة بين واشنطن وتل أبيب، وانتقادات وجهها مسؤولون في الإدارة الأميركية مؤخراً إلى الحكومة الإسرائيلية. حيث تمر العلاقات الأميركية الإسرائيلية بتقلبات شديدة، بدا أثرها بشكل واضح عبر الانتقادات التي ظهرت إلى العلن مؤخراً من قبل ترامب. إذ وصف الرئيس الأميركي "بيبي" كما يناديه بالمجنون، معتبراً أنه يهوى الحروب. بدوره انتقد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الأسبوع الماضي وزراء في حكومة نتنياهو، مذكراً تل أبيب بأن أغلب الأسلحة التي تستعملها أتت من أميركا. يذكر أن نتنياهو والكثير من المسؤولين الإسرائيليين كانوا رأوا أن مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب مع الجانب الإيراني الأربعاء الماضي "انطوت على خطر تمكين إيران التي يرونها عدوا لدوداً لإسرائيل، وتقييد قدرتهم على الرد على التهديدات الصادرة عن حزب الله في لبنان".

 

ترامب: إذا أرادت إيران المتاعب فلتسعَ للسلاح النووي

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن أي محاولة للعودة إلى هذا المسار ستقود إلى "متاعب" جديدة. وقال ترامب إن الإيرانيين وافقوا ضمن التفاهمات الأخيرة على عدم امتلاك السلاح النووي، مضيفاً: "إذا أرادت إيران المتاعب فلتسعَ إلى السلاح النووي".إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن إدارته تسعى إلى التوصل لاتفاق عادل مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإيران تتعاملان بشكل جيد مع بعضهما البعض. كما أكد أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيدخلون إيران "في الوقت المناسب"، في إشارة إلى الترتيبات المرتبطة بالرقابة على البرنامج النووي الإيراني بعد التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران. تأتي تصريحات ترامب في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى تثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة، والتي تشمل إجراءات رقابية على الأنشطة النووية الإيرانية. وفي المقابل، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على أن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست مطروحة للنقاش، مؤكداً أن برنامج الصواريخ الإيراني لم يكن جزءاً من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة "ولن يكون أبداً". وقال بزشكيان خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد، إن طهران لن تتفاوض على قدراتها الدفاعية مع أي طرف، معتبراً أن الأمن والاستقرار في المنطقة يجب أن يستندا إلى الحوار والتعاون الإقليمي. وفي سياق متصل، أشار ترامب إلى أن أسعار النفط تشهد تراجعاً، في ظل تحسن الأوضاع المتعلقة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة عقب التفاهمات الأميركية الإيرانية.وكانت الأسواق العالمية قد شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية بسبب الحرب والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، قبل أن تبدأ الأسعار بالتراجع مع انحسار المخاوف من اضطرابات واسعة في الإمدادات. وتبقى قضية البرنامج النووي الإيراني في صدارة الملفات المطروحة بين الجانبين، بينما تواصل واشنطن التأكيد على أهمية عمليات التفتيش الدولية، في حين تتمسك طهران برفض أي نقاش يتعلق بقدراتها العسكرية أو الصاروخية.

 

ترامب: أموال إيران ستصرف بشروط أميركية.. وهرمز يشهد تدفقاً قياسياً للنفط ...أكد أنه وافق على رفع الحصار البحري عن إيران بشكل كامل

الرياض – العربية/23 حزيران/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الأموال الإيرانية التي ستفرج عنها وزارة الخزانة الأميركية عنها ستُودع في حساب ضمان خاضع للرقابة الأميركية، ولن تكون متاحة لطهران بصورة مباشرة، مؤكداً أنها ستُستخدم لشراء إمدادات طبية ومواد غذائية أميركية، من بينها الذرة والقمح وفول الصويا، حصرياً من الولايات المتحدة. وكتب ترامب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" اليوم الثلاثاء: "هذه أشياء تحتاجها إيران بشدة. إنها أزمة إنسانية، وأشعر أنه من الضروري تقديم المساعدة، الآن، قبل فوات الأوان". وأضاف ترامب في المنشور، أن أسعار النفط تشهد تراجعاً حاداً، معتبراً أن العالم أصبح "أكثر أماناً" في أعقاب التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط.وأشار إلى أن إيران قدمت تنازلات للمساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة، دون فرض أي حصار بحري في الوقت الحالي، مع التأكيد على إمكانية إعادة فرض الحصار إذا دعت الحاجة. وذكر ترامب أيضاً أن الولايات المتحدة ستبقي سفناً في مضيق هرمز تحسباً للحاجة لإعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، وهو أمر وصفه بأنه "مستبعد جداً في هذه المرحلة". وأوضح أن نحو 19 مليون برميل من النفط تدفقت عبر المضيق أمس، وهو ما وصفه بأنه رقم قياسي. وأعفت الولايات المتحدة إيران من عقوبات لمدة 60 يوماً اعتباراً من أمس الاثنين، وذلك بعد أول محادثات في إطار الاتفاق المبدئي الموقع بين البلدين. وأكد ترامب أنه وافق على رفع الحصار البحري بشكل كامل، لافتاً إلى أن إيران بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية. وفي الملف النووي، قال الرئيس الأميركي إن المحادثات مع إيران تسير بصورة جيدة، مضيفاً أن طهران وافقت بشكل كامل على عمليات التفتيش النووي، بما يشمل تطبيق أعلى مستويات الرقابة والتفتيش "إلى ما لا نهاية". واعتبر أن ذلك يضمن ما وصفه ب"النزاهة النووية"، مؤكداً أنه في حال عدم الالتزام بذلك فلن تكون هناك أي مفاوضات لاحقة. ونفت إيران بدء أي مناقشات حول برنامجها النووي أو موافقتها على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى البلاد.قلصت أسعار النفط خسائرها التي كانت بأكثر من 1% اليوم الثلاثاء لتواصل الخسائر من الجلسة السابقة، وسط مؤشرات على إحراز بعض التقدم في عودة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز بعد المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.47 دولار أو 0.60% لتصل إلى 77.43 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:18 بتوقيت غرينتش، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.30 دولار أو 0.41% إلى 73.56 دولار للبرميل. وانخفضت الأسعار بأكثر من 3% أمس الاثنين بعد أن منحت الولايات المتحدة إيران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوما عقب محادثات أولية، وأفاد مسؤولون بانحسار الأعمال القتالية في لبنان في إطار الاتفاق الأوسع نطاقا، وفق وكالة "رويترز".

 

ترامب: طهران وافقت على التفتيش النووي لمدة طويلة

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

على الرغم من نفي إيران الموافقة على دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشأتها النووية المتضررة خلال الحرب، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن طهران "وافقت على التفتيش النووي ولمدة طويلة، بل "إلى ما لا نهاية"، وفق تعبيره. كما أضاف ترامب في منشور على حسابه بمنصة "تروث سوشيال"، اليوم الثلاثاء، أن "الأموال الإيرانية المفرج عنها ستودع في حساب ضمان تحت سيطرة أميركا". كذلك أردف أنه بناء على "تلك التنازلات الإيرانية الكبيرة، وافق على رفع الحصار البحري بشكل كامل". إلا أنه أوضح أن "جميع السفن الأميركية ستبقى مع ذلك في مواقعها تحسّباً للحاجة إلى إعادة فرض الحصار"، مع أنه استبعد هذا الخيار. وكان المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي قال في إحاطة صحافية، بوقت سابق اليوم "لا ننوي السماح لمفتشي الوكالة الذرية بزيارة المواقع النووية المستهدفة في الصراع". وأوضح أن الوفد الإيراني الذي ترأسه محمد باقر قاليباف إلى سويسرا لم يجرِِ أي لقاء مع مدير الوكالة الأممية، رافاييل غروسي. كما أضاف أن "الأطراف الموقعة على مذكرة التفاهم تسعى لتنفيذ جميع بنودها قبل بدء التفاوض بشأن الملف النووي". أما عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج والتي نصت مذكرة التفاهم على الإفراج عن جزء منها يقدر بـ 12 مليون دولار، فأكد أن بلاده "حرة في التصرف بها ولا توجد أي قيود عليها". وتتعارض تلك التصريحات الإيرانية والأميركية مع بعضها البعض، ما يثير قلق عدد من المراقبين لا سيما أن مهلة الـ 60 يوماً التي وضعت من أجل التوصل لاتفاق نهائي بين البلدين قد تأتي بمفاجآت غير سارة. يذكر أن الجانبين الإيراني والأميركي كانا التقيا ليل الأحد الاثنين في منتجع بورغنشتوك في سويسرا بحضور الوسيط الباكستاني والقطري، حيث اتفقا على تشكيل لجان عمل لمتابعة عدة ملفات، أبرزها مضيق هرمز ولبنان فضلاً عن رفع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى الملف النووي.

 

شهباز شريف: سنواصل جهودنا حتى تحقيق سلام دائم بالمنطقة

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن بلاده ستواصل جهودها الدبلوماسية حتى الوصول إلى سلام دائم في المنطقة، مشدداً على أهمية الحوار والتفاوض في معالجة الأزمات الإقليمية. وجاءت تصريحات شريف خلال استقبال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في إسلام آباد، في أول زيارة رسمية له إلى باكستان منذ التوصل إلى مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية. وأعرب شريف عن أمله في أن تفضي المفاوضات الفنية الجارية بين طهران وواشنطن إلى اتفاق مستدام يعزز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن إسلام آباد ستواصل أداء دورها في دعم جهود السلام. وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أنه سيتوجه إلى إيران، الأسبوع المقبل، للقاء المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في خطوة تعكس استمرار التنسيق السياسي بين البلدين عقب المفاوضات الأخيرة. وبحسب بيان مشترك نقلته وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، رحب المسؤولون الباكستانيون بتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، معتبرين أنها تمثل خطوة مهمة نحو خفض التوترات في المنطقة. كما أكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري خلال لقائه بزشكيان، دعم بلاده للحوار والدبلوماسية باعتبارهما الوسيلة الأكثر فاعلية لحل النزاعات الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن زيارة الرئيس الإيراني تعكس متانة العلاقات التاريخية بين البلدين ورغبتهما المشتركة في تعزيز التعاون خلال المرحلة المقبلة. من جانبه، أعرب بزشكيان عن تقديره للدور الذي لعبته باكستان في دعم مسارات الحوار والسلام، مؤكداً أن العلاقات مع إسلام آباد تمثل أولوية مهمة في السياسة الخارجية الإيرانية. وأضاف أن طهران تتطلع إلى توسيع التعاون مع باكستان في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية. ووصف البيان المشترك الزيارة بأنها بداية "فصل جديد من التعاون الاستراتيجي" بين البلدين، في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة والجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في جنوب آسيا والشرق الأوسط. وكان بزشكيان قد وصل إلى إسلام آباد على رأس وفد رفيع المستوى، حيث كان في استقباله الرئيس آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، في زيارة تستمر يوماً واحداً، وتشمل مباحثات حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

 

بعد محادثات سويسرا.. بزشكيان يصل باكستان مع عراقجي

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، اليوم الثلاثاء، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي، في زيارة أتت عقب المحادثات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا بوساطة باكستانية. فقد انضم عراقجي إلى بزشكيان بعدما كان رافق رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى سلطنة عمان، حيث أجريت محادثات حول مضيق هرمز، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). كما التقى الضيفان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف. وكان مدير العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، حبيب الله عباسي، أكد قبل الزيارة أن من بين أهدافها توجيه الشكر إلى رئيس الوزراء الباكستاني على جهود الوساطة التي أسهمت في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. كما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن بزشكيان يرافقه وفد رسمي رفيع، في مؤشر إلى أهمية الزيارة التي تأتي في مرحلة تشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً على أكثر من مسار. هذا وتزامنت الزيارة مع تصريحات إيرانية جديدة حول تفتيش المنشآت النووية ومضيق هرمز ولبنان، وغيرها من الملفات الشائكة التي تم التطرق إليها في مذكرة التفاهم التي وقعت في 18 يونيو بشكل عام. أتى ذلك، بعدما أعلنت إيران في وقت سابق اليوم تشكيل 4 مجموعات عمل متخصصة تشمل ملفات رفع العقوبات والشؤون النووية وإعادة الإعمار والمراقبة والتنفيذ. وكشف نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أنه "تمت الموافقة على آلية المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز وإنشاء وحدة لمنع النزاعات في لبنان، بمشاركة باكستان وقطر". يشار إلى أن باكستان وقطر عملتا بشكل مكثف خلال الفترة الماضية من أجل تقريب وجهات النظر بين الجانبين الأميركي والإيراني. وشاركتا أمس الاثنين في المحادثات التي عقدت في منتجع بورغنشتوك السويسري بين الوفدين الإيراني والأميركي، والتي استمرت 18 ساعة، ووصفت بالجيدة.

 

هل يمكن رفع العقوبات الأميركية والدولية عن إيران؟

لندن: «الشرق الأوسط»/23 حزيران/2026

بدأت الولايات المتحدة تنفيذ أولى خطوات تخفيف العقوبات على إيران بموجب الاتفاق المؤقت الهادف إلى إنهاء الحرب، لكن تفكيك منظومة العقوبات الأميركية والدولية التي تراكمت على مدى عقود يبقى أكثر تعقيداً بكثير من إصدار إعفاءات مؤقتة أو تعليق بعض القيود. ويقول خبراء قانونيون واقتصاديون إن أي اتفاق أوسع قد يفتح الباب أمام رفع تدريجي للعقوبات، إلا أن إزالة القيود المفروضة على الاقتصاد الإيراني والتعاملات التجارية والمالية قد تستغرق سنوات، كما أن عودة الاستثمارات الأجنبية لن تكون فورية حتى في حال التوصل إلى اتفاق نهائي. ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي وما اعتبره المجتمع الدولي انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأصدر مجلس الأمن الدولي سلسلة قرارات عقابية في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010، شملت حظر توريد الأسلحة وبعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إلى جانب تجميد أصول شركات وأفراد. كما حظرت تلك القرارات الأنشطة المرتبطة بتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. ورغم أن العقوبات استهدفت أصولاً مرتبطة بـ«الحرس الثوري» وشركة الشحن الحكومية الإيرانية، فإنها لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية. وبعد التوصل إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة» (الاتفاق النووي) عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

لكن انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق عام 2018 دفع طهران إلى التراجع عن بعض التزاماتها، قبل أن تُعاد عقوبات الأمم المتحدة العام الماضي عبر آلية «العودة التلقائية». تعود العقوبات الأميركية على إيران إلى عام 1979، عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران. ومنذ ذلك الحين، توسعت العقوبات بصورة متدرجة لتشمل ملفات متعددة، من بينها البرنامج النووي، وبرامج الصواريخ، ودعم جماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية. ويُعد «الحرس الثوري» إحدى أبرز العقبات أمام أي رفع شامل للعقوبات، نظراً لتصنيفه منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى حضوره الواسع في قطاعات اقتصادية رئيسية داخل إيران. وتدير وزارة الخزانة الأميركية شبكة العقوبات، إلا أن تعدد القوانين والسلطات القانونية التي تستند إليها يجعل إلغاءها عملية معقدة. ويستند جزء من هذه العقوبات إلى قوانين تعود إلى سبعينات القرن الماضي تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات استثنائية تُجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين أخرى أُقرت في عامي 1996 و2017 وتستهدف إيران بصورة مباشرة. ويستطيع الرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي فرضها بموجب أوامر تنفيذية، وتشمل هذه الإجراءات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظر الأسلحة، ومنع التجارة والاستثمار الأميركيين في إيران، وحظر شراء النفط الإيراني. لكن رفع العقوبات التي أقرها الكونغرس أكثر تعقيداً، إذ يتطلب في كثير من الحالات إجراءات تشريعية جديدة، كما أن بعضها لا يتضمن استثناءات مرتبطة بتغيير السلوك الإيراني في ملفات مثل حقوق الإنسان أو دعم الجماعات المسلحة. ويضاف إلى ذلك وجود عدد كبير من المؤسسات والشركات والأفراد المدرجين بصورة منفصلة على لوائح العقوبات، ما يجعل إزالة هذه التصنيفات عملية طويلة ومعقدة. فرض الاتحاد الأوروبي عام 2012 حظراً على واردات النفط الإيراني، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما قيّد تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية. وشملت الإجراءات الأوروبية أيضاً قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا. وفي العام نفسه، جرى فصل عدد من المصارف الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية، ما أدى إلى عزل أجزاء واسعة من النظام المالي الإيراني عن الاقتصاد العالمي. ورغم رفع بعض هذه القيود بعد اتفاق 2015 النووي، فإن كثيراً منها عاد لاحقاً، إلى جانب عقوبات إضافية استهدفت أفراداً وكيانات مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على «الحرس الثوري»، وأقر هذا العام حزمة جديدة من الإجراءات العقابية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز خلال الحرب. حتى في حال التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى رفع جزء كبير من العقوبات، فإن عودة الشركات الأجنبية إلى السوق الإيرانية قد لا تكون سريعة. فالتعقيد القانوني للعقوبات وتعدد الجهات والأفراد المدرجين على القوائم السوداء يجعلان العديد من الشركات الدولية مترددة في العودة خشية التعرض لمخاطر قانونية أو مالية. ويخشى المستثمرون أيضاً الوقوع في مخالفات غير مقصودة نتيجة التعامل مع شركات أو كيانات لا تزال خاضعة للعقوبات، فضلاً عن احتمال مواجهة دعاوى قضائية مرتبطة بهجمات أو أنشطة تنسبها الولايات المتحدة إلى جهات إيرانية أو حلفائها. تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في حسابات ومصارف خارجية، معظمها ناتج عن عائدات صادرات النفط والغاز. لكن العقوبات المفروضة على القطاعين المصرفي والنفطي تمنع طهران من الوصول إلى جزء كبير من هذه الأموال. ومن بين الدول التي توجد فيها أصول إيرانية مجمدة أو مقيدة الحركة كوريا الجنوبية والصين واليابان والعراق ولوكسمبورغ، إضافة إلى أرصدة أخرى موزعة على مؤسسات مالية خارجية مختلفة. ويرى مراقبون أن الإفراج عن جزء من هذه الأموال بموجب التفاهمات الحالية قد يكون أسهل من رفع منظومة العقوبات بأكملها، التي تراكمت عبر قرارات أممية وتشريعات أميركية وأوروبية متداخلة على مدى أكثر من أربعة عقود.

 

"عش متشابك".. تحذيرات من صعوبة رفع العقوبات عن إيران

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

من المتوقع أن تجني طهران مليارات الدولارات من إعفاء من العقوبات الأميركية مدته 60 يوما أُعلن عنه أمس الاثنين. لكن رفع القيود المفروضة منذ أكثر من 40 عاما ينطوي على تحديات قانونية وسياسية وتجارية ربما تستغرق سنوات. إذ رأى العديد من المحللين أن تعقيد تفكيك نظام عقوبات يمتد عبر القانون الأميركي والإجراءات الدولية ومخاوف من المخاطر لدى القطاع الخاص. فهذا الرفع يتطلب إجراءات تنفيذية لبعض التدابير، فضلا عن موافقة الكونغرس على تدابير أخرى، وتنسيقا وثيقا مع الأمم المتحدة ودول أخرى فرضت عقوباتها الخاصة. وربما تحد الشركات من تأثير رفع العقوبات في ظل توخيها الحذر بعد عقوبات مستمرة منذ عشرات السنين. وفي السياق، قال خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي لمكافحة الإرهاب في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش "لديك هذا العش المتشابك من العقوبات، ولا يتعلق الأمر بالأوامر التنفيذية فحسب، بل بعقوبات الكونغرس أيضا"، وفق ما نقلت وكالة رويترز. بدوره، رأى جيريمي بانر، الشريك في شركة المحاماة (هيوز هابارد اند ريد) والمسؤول السابق في سلطات فرض العقوبات الأميركية، أن شطب آلاف الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات الأميركية سيستغرق من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عاما على الأقل. علماً أنه بوسع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الأوامر التنفيذية الصادرة بشأن إيران، لكن بعض الإجراءات - بما في ذلك العقوبات المفروضة على حماس وحزب الله - تنص عليها القوانين، ولن يتم رفعها أو تعديلها إلا من قبل الكونغرس. كذلك أكد مات زويج، المدير الإداري للسياسات في (إف.دي.دي أكشن)، ذراع الضغط التابعة لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن التراجع عن عقوبات مفروضة منذ 40 عاما سيكون صعبا. وأضاف زويج، وهو مساعد سابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب "أي محاولة لإزالة شريحة تلو الأخرى من العقوبات على نحو شامل ستكون أشبه بتقشير بصلة، إذ ستعرض الإدارة ليس فقط لتعقيدات قانونية بل لمخاطر سياسية". إلى ذلك، قالت ستيفاني كونور، وهي مسؤولة سابقة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وحاليا شريكة في شركة المحاماة (هولاند اند نايت) "هناك عدد من القضايا الشائكة المرتبطة بذلك"، مضيفة أن رفع العقوبات قد يعني تدفق الأموال إلى جماعات تعتبرها الولايات المتحدة تهديدا. وتساءلت "هل سنسمح حقا بتدفق الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني؟"، علماً أن الولايات المتحدة قوات الحرس الثوري وكانت واشنطن فرضت عقوبات على إيران أول مرة في عام 1979، بعد أن سيطر طلاب ثوريون على السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا دبلوماسيين رهائن. ومنذ ذلك الحين، أقر الكونغرس ستة قوانين عقوبات، وأصدر رؤساء أميركيون أوامر تنفيذية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ودعم طهران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، بما في ذلك حركة حماس وجماعة حزب الله اللبنانية وجماعة الحوثي في اليمن. كما أشارت بيانات وزارة الخزانة الأميركية إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة فرض منذ أوائل عام 2025 عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة. هذا وستواجه البنوك وشركات النفط والتأمين لوائح متغيرة، وإجراءات تدقيق أكثر صرامة، والتعرض لمخاطر التهرب من العقوبات المرتبطة بصلات إيران مع دول مثل الصين وكوريا الشمالية وروسيا. وستظل أيضا ممتثلة لعقوبات منفصلة من بريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجهات أخرى. كما لا تزال الشركات التي تتعامل مع إيران تواجه دعاوى قضائية من ضحايا هجمات، يمكنهم مقاضاة المستثمرين والشركات بتهمة مساعدة جماعات مدرجة بموجب قانون (العدالة ضد رعاة الإرهاب) الصادر عام 2016، والذي يقول مساعدون إن من غير المرجح إلغاؤه. وقال بريت إريكسون المدير في شركة الاستشارات (أوبسيديان ريسك أدفايزرز) إنه بالنظر إلى هذه المخاطر، ربما تبتعد الشركات عن التعامل مع إيران لتجنب المخاطر القانونية والمخاطر المتعلقة بالسمعة ما دام النظام الإيراني في السلطة. كما أضاف "لن نشهد التزامات ضخمة بمليارات الدولارات حتى تصبح الأمور أكثر رسوخا واستقرارا من الناحية السياسية. لا يزال الطريق طويلا". يشار إلى أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانت فرضت عقوبات وحظرا تجاريا وجمدت أصولا منذ أواخر السبعينيات بسبب برنامج إيران النووي واتهامات بانتهاكها حقوق الإنسان ودعمها لجماعات وفصائل مسلحة في أنحاء المنطقة. لكن بموجب مذكرة تفاهم من 14 بندا وقعتها الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، من المقرر أن تبدأ واشنطن إلغاء جميع أنواع العقوبات وفق جدول زمني سيحدد ضمن اتفاق نهائي يجب التوصل له خلال 60 يوما، وهي فترة يمكن تمديدها. فيما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية أمس الاثنين ترخيصا عاما مؤقتا يسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والبترولية إيرانية المنشأ حتى 21 أغسطس.هذا وسيشكل رفع العقوبات المتبقية - إذا حدث - تحولا ضخما في السياسة الأميركية، التي ركزت لفترة طويلة على كبح نفوذ إيران واستخدام الضغط المالي لإضعاف نظام الحكم.

 

مجلس الشيوخ يصوت لإنهاء العمليات الأميركية ضد إيران

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

أيد مجلس الشيوخ الأميركي الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية اليوم الثلاثاء مشروع قانون يهدف إلى وقف الأعمال العسكرية الأميركية التي تستهدف إيران، وذلك في وقت تتفاوض فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب على اتفاق سلام مع طهران. وأُقر القرار الذي كان الكونغرس قد وافق عليه، بغالبية 50 صوتا مقابل 48. وبسبب قواعد الكونغرس، لن يحتاج الرئيس الجمهوري حتى إلى استخدام حق النقض ضده. وأثناء مناقشة النص في مجلس النواب مطلع الشهر الجاري، ندّد دونالد ترامب بما اعتبره تصويتا "غير وطني" من جانب المعارضة الديموقراطية وأربعة من النواب الجمهوريين الذين انضموا إليهم. وقال حينها إن الديموقراطيين "يفضّلون أن يفشل بلدنا على أن يمنحوني نصرا آخر، من بين العديد من الانتصارات" التي يعتبر أنه حققها. وبحسب الدستور الأميركي، فإن إعلان الحرب من صلاحية الكونغرس وحده. وفي حين يتيح القانون للرئيس إطلاق أعمال قتالية ردا على تهديد وشيك، يفرض عليه في المقابل الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوما.إلا أن ترامب تجاوز مطلع أيار/مايو هذه المهلة، مبررا ذلك بأن النزاع الذي بدأ في 28 شباط/فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية قد انتهى، نظرا إلى وقف إطلاق النار. ويطعن الديموقراطيون في هذا التبرير، ويشيرون إلى انخراط ميداني مستمر لقوات أميركية، وذلك رغم رفع الحصار الذي كانت تفرضه سفن حربية أميركية على الموانئ الإيرانية، بموجب مذكرة التفاهم التي وقّعت الأسبوع الماضي. من جانبه، قال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قبيل التصويت "لقد دفع الأميركيون ثمن زلّة ترامب التاريخية في إيران". كما أضاف "ما كان ينبغي لترامب أبدا أن يبدأ هذه الحرب". بالمقابل، حضّ السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، زملاءه في مجلس الشيوخ على التصويت ضد القرار. وحذّر قائلا "إذا تم اعتماد هذا القرار، فسينهض الإيرانيون ببساطة ويغادرون المفاوضات"، وأضاف "دعوا الدبلوماسية تعمل". هذا ويُلزم هذا القرار ترامب بسحب القوات الأميركية من أي أعمال قتالية مع إيران لكن من المرجح أن يبقى التصويت رمزيا.وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، لا يُحال مثل هذا القرار إلى البيت الأبيض لتوقيع ترامب. غير أن البيت الأبيض يصر على أن مشروع القانون هذا غير دستوري، وبالتالي غير ملزم.إلى ذلك، يقول خبراء قانون إن هذا الأمر لا يزال محل خلاف قانوني ومن المرجح أن يحسم في المحاكم. وقال سكوت أندرسون، كبير الباحثين بمعهد بروكينجز وكبير محرري موقع (لو فير) القانوني الإلكتروني، "ستتجاهل السلطة التنفيذية على الأرجح هذا القرار لأسباب دستورية، وليس من الواضح من له الحق في رفع دعوى قضائية لإنفاذه".

 

تحرك أممي لإجلاء 11 ألف بحار عالقين في مضيق هرمز

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بدء عمليات إجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين في منطقة مضيق هرمز، بعد أسابيع من الاضطرابات التي شهدها أحد أهم الممرات البحرية في العالم بسبب الحرب والتوترات الإقليمية.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه حركة الملاحة البحرية تعافياً تدريجياً عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أسهمت في إعادة فتح المضيق واستئناف عبور السفن التجارية. ولم تقدم المنظمة تفاصيل إضافية بشأن آلية الإجلاء أو المدة الزمنية المتوقعة لإتمام العملية، إلا أن الخطوة تعكس تحسناً نسبياً في الظروف الأمنية واللوجستية داخل الممر البحري الاستراتيجي. وبحسب بيانات منصة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن، عبرت ما لا يقل عن 37 سفينة شحن مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أعلى رقم يُسجل منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. كما رصدت شركة "إيه إكس إس مارين" 42 عملية عبور خلال اليوم نفسه، في مؤشر على تزايد ثقة شركات النقل البحري بعودة الملاحة تدريجياً إلى طبيعتها. وقال ميخائيل تودوروف من الشركة، إن هذه الأرقام تمثل أحد أوضح المؤشرات حتى الآن على بدء استعادة النشاط في المضيق رغم أن حجم الحركة لا يزال أقل من مستويات ما قبل الأزمة. ويمثل العدد الحالي نحو ثلث حركة العبور المعتادة في أوقات السلم، والتي تصل إلى نحو 120 سفينة يومياً عبر المضيق الذي تمر من خلاله قرابة 20% من صادرات الطاقة العالمية. وكان مضيق هرمز قد أعيد فتحه الأسبوع الماضي بعد التفاهم الأميركي الإيراني، فيما ارتفع متوسط عدد السفن العابرة من أقل من عشر سفن يومياً خلال فترة الإغلاق إلى أكثر من 20 سفينة يومياً خلال الأيام الأخيرة. في المقابل، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن أوضاع المضيق "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب"، مشيراً إلى أن الممر البحري سيبقى تحت إدارة وإشراف إيراني. كما أعلنت إيران وسلطنة عمان، عقب زيارة قاليباف إلى مسقط، العمل على اتفاق مشترك لتنظيم الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية والتكاليف المرتبطة بالعبور في المضيق. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، حيث يظل أي اضطراب فيه مؤثراً بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار النفط والغاز حول العالم.

 

الصحف الإيرانية: هشاشة «بازار جنيف» تفجر صراع الأجنحة في طهران.. وتلاسن داخلي حول وثائق المرشد والنفط

جنوبية/23 حزيران/2026

تصدرت مفاوضات جنيف بين طهران وواشنطن عناوين الصحف الإيرانية الصادرة، يوم الاثنين 22 يونيو (حزيران)، مشيرة إلى هشاشة الإطار التفاوضي وغياب آليات التنفيذ، وتسريب وثائق سرية أثارت مخاوف شديدة بشأن الأمن القومي. وقد تحولت جولة المفاوضات غير المباشرة في سويسرا، حسب تعبير صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، إلى ممر سياسي مزدحم بسبب تعدد الوسطاء وتشابك الملفات، مما يثير إشكالية حول قدرة هذا التداخل على تسريع الحل أو تشتيته. وتجسّد هذه الجولة، بحسب صحيفة “خراسان”، المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، انتقالاً نحو دبلوماسية الاشتراط المسبق، حيث لا يُقاس نجاح التفاوض بسرعة الاتفاق، بل بمدى احترام الطرف الآخر للخطوط الحمراء، التي تحددها طهران لحماية مصالحها الاستراتيجية. لذلك تبدو جولة جنيف، كما تصف صحيفة “إيران” الرسمية، أقرب إلى اختبار سياسي لإرادة الأطراف أكثر من كونها خطوة حاسمة نحو اتفاق نهائي؛ حيث يظل استمرار التهديدات الخارجية عاملًا حاسمًا في تحديد مصير هذا المسار الهش. وتكشف هذه الجولة، من منظور صحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران، هشاشة الإطار التفاوضي بغياب آلية تنفيذ واضحة، مما يحول مذكرة التفاهم إلى وثيقة قابلة للتأويل، بينما يرفع إدخال ملفات لبنان وتهديد هرمز سقف المخاطر ويقلص مساحة الحلول الوسطى. وترى صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية أن حرص الوسطاء على إظهار تقدم في المفاوضات لا يخفي أن الملفات الجوهرية كالنووي والعقوبات لا تزال نقاشاتها أولية، ونجاح التفاهم رهن بتنفيذ واشنطن لتعهداتها، وقدرة طهران على تحويل المكاسب السياسية لضمانات ملموسة.

كما تعكس الخلافات البروتوكولية في مفاوضات جنيف، وفق صحيفة “دنياى اقتصاد” الأصولية، استمرار الحساسية السياسية، مما يجعل الحديث عن اختراق تاريخي سابقًا لأوانه، فالنجاح مرهون بتحويل التفاهمات لالتزامات قابلة للتنفيذ تصمد أمام اختبار الثقة المفقودة.

وفي صحيفة “قدس” الأصولية، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران والمحلل المقرب من التيار المحافظ، فؤاد إيزدي، أن نجاح أي اتفاق يتطلب ضمانات عملية تتجاوز الوعود السياسية. وأن رفض الفريق الإيراني المصافحة والصور التذكارية، يوحي بأن الحوار لا يعني التطبيع أو التنازل عن المواقف المعلنة.

وفي المقابل ترى صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، أن تغيير جدول الأعمال أو رفض الصور البروتوكولية أو حتى تعليق المشاركة المؤقت، لا يخرج عن كونه رسائل سياسية رمزية أكثر من كونه مكاسب تفاوضية ملموسة.

عدد رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، خيارات الرد الإيراني على تصريحات ترامب، داعيًا إلى “إغلاق باب المندب وقطع كابلات الإنترنت البحرية وفرض رسوم عبور وحظر مرور السفن الأميركية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى تفكيك القواعد الأميركية ومصادرة سفن الكيان الصهيوني”، على حد تعبيره، معتبرًا أن التراجع عن هذه الخيارات شجّع ترامب على التهديد.

ووفق استطلاعات الصحيفة، يرى أستاذ الدراسات الأميركية والمحلل السياسي الإيراني، محمد مرندي، أن نجاح أي تفاهم يتوقف على وجود ضمانات عملية لا مجرد تعهدات سياسية، بينما يرى أستاذ العلوم السياسية والمحلل الإصلاحي، صادق زیباکلام، أن التصعيد الخطابي قد يضعف فرص الاستفادة من الانفراجات الاقتصادية المنتظرة ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، في انقسام يعكس رهاناً على الدبلوماسية مقابل التشديد على أوراق الضغط الميدانية. وداخليًا أثار ظهور عضو البرلمان الإيراني، محمود نبويان، على شاشة التلفزيون الرسمي، والكشف عن وثائق ومراسلات للمرشد مجتبى خامنئي، تتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية؛ حيث أوضحت صحيفة “مردم سالارى” الإصلاحية، أن جوهر الأزمة ليس محتوى التسريبات، بل توظيف وثائق يفترض أنها سرية في صراع سياسي داخلي عبر إعلام رسمي، مما يهدد الأمن القومي ويقوّض متطلبات المرحلة التفاوضية.

واستطلعت صحيفة “قدس” الأصولية آراء المحللين: عباس عبدي الإصلاحي، وفؤاد إيزدي الأصولي، حيث اتفقا على شرعية النقد السياسي للمفاوضات، لكن الأول اشترط الشفافية والمساءلة دون المساس بأمن الدولة، بينما ركز الثاني على ضرورة بقاء الانتقادات ضمن الأطر القانونية والمؤسسية التي تصون المصالح الوطنية. وقال المحلل السياسي، علي الهاشمي، عبر صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية: “إن المشكلة لا تقتصر على واقعة التسريب، بل غياب إطار مؤسسي ينظم العلاقة بين النقاش العام والملفات السرية، محذرًا من تداعيات تحويل الوثائق إلى مادة إعلامية على إعادة إنتاج الانقسام وإضعاف الثقة في مسار التفاوض”. فيما روج خطاب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وفق صحيفة “عصر رسانه” الإصلاحية، للتفاهم مع الولايات المتحدة كمدخل لتحسين المعيشة، رغم أن التحدي يكمن في تحويل الوعود لواقع ملموس، واتهم معارضي التفاوض بخدمة أجندات خارجية، مما يثير تساؤلات حول مساحة النقد المشروع.

وتصف صحيفة “إيران” الرسمية، الخطاب بالعام الخالي من آليات إصلاح واضحة أو جدول زمني، كما أن ربط الانفراج الاقتصادي بالتفاوض الخارجي أكثر من الإصلاح الداخلي، يعكس الفجوة بين التشخيص والتنفيذ. وشدد الخطاب بحسب صحيفة “خراسان” على أولوية كبح التضخم، وانتقد تعدد أسعار الصرف، وتخصيص حصة نفطية للحرس الثوري، في مزيج يعكس إدارة أزمة مزدوجة بين الاستقرار النقدي ومتطلبات الدفاع ضمن اقتصاد انتقالي مفتوح على احتمالات التصعيد أو التهدئة. وترى صحيفة “شرق” الإصلاحية أن الاتفاق النفطي الإيراني- الأميركي، مجرد استراحة تكتيكية تعكس “هشاشة اتفاق التفاهم”، وتبقى السوق في دائرة مخاطر مؤجلة تعيد تسعير التوتر دون معالجة جذور الصراع، ما يجعل الهدنة المؤقتة سيناريو أوقع من التسوية السياسية. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:

“سياست روز”: توازن القوة والدبلوماسية في مفاوضات شائكة

يصف رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري التفاؤل المفرط تجاه مفاوضات طهران وواشنطن بغير المبرر، في ظل شكوك عميقة باستمرار الالتزامات الأميركية وتجارب سابقة كالاتفاق النووي، التي رسخت خلل الثقة وسوء الصياغة، مشيرًا إلى أن جولة سويسرا جاءت كاختبار لجدية واشنطن بينما تظل التطورات الإقليمية بلبنان عامل تعقيد رئيسيًا. وانتقد “اللغة التصعيدية في إدارة الملفات، كما أن غياب الضمانات الفعلية يجعل التفاهم عرضة للاهتزاز، لكنه يرى أن قوة الفريق الإيراني تنبع من توازن الدبلوماسية والاعتبارات العسكرية مما يمنح طهران فرصة أكبر لفرض شروطها، محذرًا من الإفراط في نشر التفاؤل داخليًا قبل وضوح النتائج”.

وربط “نجاح هذا المسار بقدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الالتزام الفعلي بالتعهدات في بيئة دولية شديدة التعقيد، وإلا فسيظل التفاهم مجرد هدنة مؤقتة”. “جمهوري إسلامي”: غياب النظام والانسجام في الحوكمةانتقدت افتتاحية صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة الفوضى السياسية في إيران؛ حيث يُمنح كل من المنشد والواعظ والنائب والصحافي نفس حق الحكم المطلق، متجاوزًا دور المؤسسات الرسمية، معتبرًا أن تهديد رئيس الجمهورية والدعوة للثورة على قرارات الأمن القومي وكشف الوثائق السرية، ليست سوى ممارسات تعكس غياب سيادة القانون وتفشي ثقافة “الانفلات المؤسسي”. واتهمت الصحيفة “الإعلام الرسمي بالمساهمة في هذه الفوضى بالاستضافة المتكررة لشخصيات تدعي الخبرة وتصدر أحكامًا سياسية وقانونية، محذرًا من أن سياسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الخاطئة ووقوعها تحت سيطرة مجموعة سياسية ضيقة تجعلها أداة لتكريس الانقسام لا لتعزيز المصالح الوطنية”. وخلصت الصحيفة إلى أن “هذه الممارسات ليست حرية تعبير، بل إساءة استخدام لها تهدد الأمن القومي، خاصة في مرحلة سياسية حساسة تتطلب سيادة القانون وانضباطًا مؤسسيًا، وتدعو السلطة القضائية للتعامل بحزم مع المخالفين لاستعادة النظام وفرض احترام القرارات السيادية”.

“آرمان ملى”: الاقتصاد الإيراني بين أزمة تحويل العائدات وصراع الشفافية

في حوار إلى صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، ربط الخبير الاقتصادي، محمود خاقاني، أزمة عودة عائدات النفط بضعف الرقابة وغياب الشفافية؛ حيث سمحت سياسات استثنائية بتعدد قنوات التصدير عبر وسطاء، مما أدى لتراكم أموال خارج النظام الرسمي وتعزيز شبكات نفوذ غير رسمية تتحكم بالقرار الاقتصادي. وأضاف أن “ضعف الإفصاح المالي يعرقل استقرار سوق العملة ويزيد الضغوط على الاحتياطي النقدي”، مشددًا على أن الحل يتطلب إصلاحًا مؤسسيًا يعزز الشفافية ويعيد ضبط آليات إدارة العائدات، بعيدًا عن السياسات الاستثنائية التي رافقت سنوات العقوبات. وربط بين “التحديات الاقتصادية والتماسك السياسي”، مؤكدًا أن “انسجام القرار الوطني شرط لمواجهة الأزمات، وأن غياب التنسيق يفتح المجال لتضارب المصالح داخل الدولة، مما يحول دون معالجة جذرية لهشاشة النظام المالي”.

“همدلي”: التحديات الاقتصادية ومأزق العلاقات الدولية

في مقاله بصحيفة “همدلي” الإصلاحية، يرى الكاتب منوشهر برون، أن “التنمية المستدامة تتطلب ربط الطاقات الداخلية بالفرص الخارجية عبر توسيع العلاقات الدولية، مؤكدًا أن الصادرات ليست مجرد بيع سلع، بل نقل للمعرفة والتكنولوجيا”. وشدد على أن “تطوير العلاقات الخارجية يحتاج تخطيطًا علميًا ومعرفة بالمزايا النسبية، وأن التضامن الداخلي شرط أساسي للنجاح في التنافس الإقليمي، فالمستثمرون والشركاء الأجانب يراهنون على مستقبل المنطقة حين يشهدون فيها استقرارًا وتعاونًا ورؤية تنموية”. وأكد “تحول العالم لشبكة تعاون، ولم يعد تطوير العلاقات الدولية خيارًا، بل أصبح ضرورة؛ فالتنمية لا تمر من خلف الأبواب المغلقة، بل عبر الحوار والتعاون والاستفادة من الفرص المشتركة، وكل خطوة نحو توسيع العلاقات هي خطوة نحو الإعمار والازدهار الاقتصادي”.

 

سوريا تحجز على أموال شخصيات مرتبطة بالأسد. هذه التفاصيل

العربية.نت - جوان سوز/23 حزيران/2026

عادت الحكومة السورية مرة أخرى إلى اتخاذ قرارات الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة بحق شخصيات كانت على صلة بالنظام السابق. فقد أصدرت وزارة المالية السورية قرارات بالحجز الاحتياطي على أموال كل من محمد فادي الدباس، الرئيس السابق للاتحاد السوري لكرة القدم، ونواف البشير، عضو مجلس الشعب السابق الذي قاد مجموعات مسلحة مدعومة من إيران خلال سنوات الحرب، إلى جانب رجل الأعمال فرحان المرسومي، ومدلول العزيز، والتاجر تيسير خالد وتار، مع منعهم من السفر بناءً على طلب من هيئة مكافحة الكسب غير المشروع. كما شملت الإجراءات رئيس الوزراء الأسبق وائل الحلقي وزوجته وأولاده، في إطار سلسلة قرارات مماثلة اتخذتها السلطات خلال الأشهر الماضية بحق شخصيات سياسية واقتصادية مرتبطة بالنظام السابق. وفي قراءة لأبعاد هذه القرارات، قالت الأكاديمية والخبيرة الاقتصادية لانا بادفان لـ"العربية.نت/الحدث.نت": " لا يمكن النظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها مجرد تدابير قانونية أو مالية، بل تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز ملف مكافحة الفساد واسترداد الأموال". كما أضافت أن "استهداف شخصيات مثل فرحان المرسومي ونواف البشير يحمل رسائل مباشرة إلى القوى الإقليمية التي بنت خلال السنوات الماضية شبكات نفوذ داخل سوريا"، مشيرة إلى أن "هذين الاسمين ارتبطا بأدوار عشائرية واقتصادية أسهمت في ترسيخ النفوذ الإيراني، خصوصاً في مناطق شرق البلاد مثل دير الزور والبوكمال".

ورأت بادفان أن "تفكيك الشبكات المالية المرتبطة بهذه الشخصيات يعني عملياً سحب الغطاء السياسي والاقتصادي عن الأدوات المحلية التي اعتمدت عليها طهران لتعزيز حضورها داخل سوريا". وأوضحت أن "السلطة السورية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة احتكار القرارين المالي والسيادي ومنع استمرار مراكز نفوذ موازية للدولة". إلى ذلك، أشارت إلى أن "توسيع نطاق الحجز ليشمل أفراد عائلات بعض الشخصيات المستهدفة يعكس قناعة لدى السلطات بأن جزءاً كبيراً من الأصول والثروات تمّ تسجيله بأسماء مقربين وأفراد من العائلة، ما يجعل الإجراءات الحالية محاولة لإغلاق المنافذ التي يمكن من خلالها إعادة تدوير الأموال أو استخدامها للحفاظ على شبكات النفوذ السابقة". كذلك اعتبرت أن "توقيت هذه القرارات ليس منفصلاً عن التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، إذ تتزامن مع ملفات شائكة تتعلق بإعادة هيكلة الاقتصاد والسيطرة على التضخم وإصلاح السياسة النقدية، ما يمنح الحكومة فرصة لإظهار أنها تتحرك بالتوازي على مساري الإصلاح الاقتصادي والمحاسبة". في المقابل، رأى الأكاديمي والخبير الاقتصادي عمار يوسف المقيم في دمشق أن هذه القرارات "اعتباطية"، لا سيما أنها طالت في مراحل سابقة رجال أعمال من دون وجود تأكيدات أو أحكام تثبت تورطهم مع النظام السابق أو حصولهم على مكاسب غير مشروعة.  وقال يوسف لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن "هذه الإجراءات تترك آثاراً سلبية على الاقتصاد السوري، لأنها تثير مخاوف المستثمرين المحليين والخارجيين بشأن استقرار البيئة القانونية والاستثمارية". كما أضاف أن "المشكلة لا تكمن في مبدأ المحاسبة بحد ذاته، بل في آلية التنفيذ"، موضحاً أن قرارات الحجز تصدر في كثير من الأحيان من دون استكمال إجراءات إدارية وقضائية واضحة، وهو ما يثير تساؤلات حول الضمانات القانونية المتاحة". أتت قرارات الحجز الأخيرة هذه في وقت تحاول فيه السلطات السورية جذب الاستثمارات وإعادة تنشيط الاقتصاد المنهك بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات، ما يجعل التوازن بين ملاحقة ملفات الفساد وترسيخ الثقة بالمنظومة القانونية أحد أبرز التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة.

 

لافروف: واشنطن تنحرف عن دور الوسيط في الحرب الأوكرانية

الرياض- العربية.نت/23 حزيران/2026

بينما أكدت الخارجية الروسية أن الحوار مع أميركا بشأن أوكرانيا لم يتوقف وسيستمر، اعتبرت روسيا أن الولايات المتحدة لم تعد تتصرف كوسيط محايد في الحرب الأوكرانية، متهمة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانحياز إلى سياسة زيادة الضغوط على موسكو بدلاً من التركيز على دفع جهود التسوية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال لقاء مع سفراء أجانب في موسكو، إن الولايات المتحدة "تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط الموضوعي"، مضيفاً أن سلوكها الحالي يشير إلى اتباع نهج يقوم على "تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا"، بحسب ما نقلت فرانس برس. وتأتي تصريحات لافروف في وقت تشهد فيه الجهود الأميركية لإنهاء الحرب حالة من الجمود، بعدما تراجع الملف الأوكراني نسبياً على أجندة البيت الأبيض مع تركيز إدارة ترامب على أزمات الشرق الأوسط والملف الإيراني. كما وجّه الوزير الروسي انتقادات حادة للدول الأوروبية، معتبراً أن استمرارها في تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا يجعلها "تتحول مجدداً إلى تهديد رئيسي للسلم والأمن الدوليين". وجاءت تصريحات لافروف بعد أسابيع من اتفاق قادة مجموعة السبع، خلال قمتهم الأخيرة في فرنسا، على مواصلة دعم كييف وتعزيز الضغوط الاقتصادية على موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات المرتبطة بعائدات الطاقة الروسية. وترى موسكو أن تلك الإجراءات تؤكد تراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية سريعة، في حين تؤكد الدول الغربية أن العقوبات تهدف إلى دفع روسيا نحو مفاوضات جادة لإنهاء الحرب. وفي سياق متصل، هاجم لافروف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب تصريحات أدلى بها بشأن بيلاروسيا. وقال إن موسكو تدعم مينسك في مواجهة ما اعتبرها تهديدات أوكرانية، مشيراً إلى أن زيلينسكي تحدث عن "فرض النظام" في بيلاروسيا إذا لم تتمكن سلطاتها من القيام بذلك بنفسها. ويعكس هذا السجال استمرار التوتر بين روسيا وأوكرانيا، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة تراوح مكانها. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، تعهد ترامب بإنهاء الحرب سريعاً، إلا أن المحادثات لم تحقق اختراقاً ملموساً حتى الآن، مع تمسك موسكو بشروطها المتعلقة بالأراضي التي تسيطر عليها في شرق أوكرانيا، ورفض كييف تقديم تنازلات تعتبرها تهديداً لسيادتها ووحدة أراضيها.

 

السعودية تؤكد دعمها وحدة سوريا وتدعو إلى شطبها من قائمة الإرهاب ...أعربت عن دعمها جهود الحكومة السورية في مكافحة تنظيم داعش

الرياض - العربية.نت/23 حزيران/2026

أكدت السعودية، نيابةً عن المجموعة العربية، دعمها الكامل لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ومساندة جهود الدولة السورية الرامية إلى بسط سيادتها على كامل أراضيها. جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة الدكتور عبدالعزيز الواصل، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث الأوضاع الإنسانية والسياسية في سوريا. ودعت المجموعة العربية إلى شطب اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكدة أهمية دعم المجتمع الدولي للمرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية، وشددت على أن هذه المرحلة تتطلب دعماً دولياً فاعلاً يساند مؤسسات الدولة السورية ويساعد على استعادة الأمن والاستقرار. وأعربت المجموعة العربية عن دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة تنظيم داعش والإرهاب بجميع أشكاله، مؤكدة أهمية تضافر الجهود الدولية لتقديم الدعم اللازم خلال هذه المرحلة الحساسة، كما دعت إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي تشهدها سوريا. وحثت المجموعة العربية المجتمع الدولي على توسيع نطاق الدعم المقدم للدول المستضيفة للاجئين السوريين، مشيرة إلى ضرورة عدم تركها تتحمل الأعباء الإنسانية والاقتصادية بمفردها. وأكدت أهمية تقاسم المسؤوليات الدولية بما يسهم في تخفيف الضغوط على هذه الدول وتحسين أوضاع اللاجئين. في السياق ذاته، دانت المجموعة العربية بأشد العبارات التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية. وجددت التأكيد على ضرورة إلزام إسرائيل بالالتزام الكامل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والانسحاب الفوري وغير المشروط من الجولان السوري المحتل.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

ماذا بعد المفاوضات الأميركية – الإيرانية؟

الكولونيل شربل بركات/23 حزيران/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/06/155491/

قام الرئيس ترامب، بعد القضاء على قوة إيران العسكرية والاقتصادية على كافة الأصعدة، بتمثيلية إعطاء الحكم فيها بعض الوسائل للادعاء بأن نظام الملالي لا يزال يملك مفاتيح مهمة تؤثر على مجريات الأمور، وبالتالي تجب المفاوضات معه حولها. وقد برع بطريقته المعهودة، بين التصريحات العشوائية التي تظهر نوعاً من الرعونة والتسرع وبين الخطوات العملية الدقيقة، برسم خطوط جديدة لحل الصراع. فهو لم يدّعِ النصر، ولو أنه تمكّن من تحقيقه بطريقة حازمة ونهائية وبدون خسائر بشرية تُذكر، وهي التي كانت دوماً تخيف الجانب الأميركي، ولا ادّعى إسقاط النظام الذي كان قد أعلن رغبته في التخلص منه، ولا هو أعطى حليفه الأساسي إسرائيل مادة للتشاوف على دول المنطقة، التي لا تزال تخشى التعاون معه، وهو ما كان يدعو إليه في خططه نحو رسم شرق أوسط جديد.

ولكنه أدخل كل هذه الدول، من باكستان إلى تركيا ومصر، في التحضير للتفاوض لتكون شاهدة على ولادة نوع من العلاقات الجديدة التي، تحت إشراف الولايات المتحدة، سوف تُبنى وتستمر لسنوات طويلة، تسهم خلالها بالسيطرة على المواضيع الأمنية وخاصة لعبة الإرهاب، وتدفع نحو الاستقرار والتعاون المجدي الذي سيكتشف الجميع أهميته عملياً وليس فقط من الناحية النظرية.

إن إيران، التي قام نظام الملالي فيها بقيادة التطرف الشيعي من جهة ومساندة التطرف السني "الإخواني" من جهة أخرى، وبالطبع التحضر الدائم لمحاربة إسرائيل، وهي العامل الأساسي لتجميع كل الحقد والقوى "المناضلة" التي عملت ولا تزال في كافة البلدان المحيطة لزعزعة استقرارها، هذه الإيران سقطت في حرب بدأتها إسرائيل بمساندة الولايات المتحدة، وقد تأذى منها جيرانها العرب في دول الخليج وحدهم، لأن "العالم الحر" لم يتبنَّ نظريات الرئيس ترامب ولا هو بادر للتعاون على حسم المعركة. من هنا، يبدو الآن بأن قراري الحرب والسلم هما بيده وحده، وهو الذي يحدد مجالات المناورة داخل اللعبة. وما مطالبة إيران وتصريحات قاليباف حول الوضع في لبنان إلا مؤشر على إنهاء عمل صنيعتها "حزب الله" كما كانت قد بدأته، فهي مسؤولة عن تربيته وأدلجته وتنظيمه وسلاحه وتمويله الأساسي، وربما أيضاً خطوط إمداده الجانبية من عائدات المخدرات وغيرها حول العالم. إذن، لا أحد أفضل من إيران قادر على حلّ الحزب وتسليمه لكامل أسلحته وإفراغه من المحتوى، وإعادة الطائفة الشيعية لتكون أكثر طواعية وأقل مطالب في استعادة لبنان لعافيته، لاسيما وأن ثروته البحرية المنتظرة وانفتاحه على جارته إسرائيل سوف يسهمان في استقراره في المدى القريب.

إن ما ستقوم به إيران في لبنان من لملمة الأوساخ التي سببتها هيمنتها عليه طيلة أربعين سنة يتطلب الكثير من الجهد والمعلومات للإمساك بتفاصيل الأمور، التي وحدها تقدر أن تنهيها بتسليم لوائح القبض وتفاصيل المخازن وأنواع الأسلحة، لاسيما وأنها ستصدر الأمر لهؤلاء للبدء بتنفيذ الاتفاقات بدون أي اعتراض، لأن النظام ليس بقادر على المراوغة ولا التلاعب. من هنا نرى تلك الثقة الكبيرة لدى المسؤولين الأميركيين عند الكلام عن إيران والمفاوضات الجارية معها، وحتى عبارات الشكر والتقدير للجهود التي تقوم بها لتأمين الاستقرار في المنطقة.

أما في التفاصيل العملية على الأرض، وخاصة على الجبهة اللبنانية، فإن الدولة اللبنانية ستستمر في التفاوض مع إسرائيل في واشنطن على مسار آخر، هو الذي سيؤدي إلى رسم مستقبل العلاقات بين الجارين، والذي سيكون تفاعلياً بامتياز مع حدود مفتوحة وتعاون اقتصادي وثقافي سينعكس على الشرق الأوسط بكامله. وسينعم الجنوب، المدمر اليوم، بكثير من الازدهار والعمران اللذين سترعاهما مخططات دولية وتنفيذ عصري يعكس التطور والتقدم في كافة المجالات، مما يُنسي الجنوبيين فترات الحروب والدمار التي عاشوها ويضعهم مجدداً على خريطة العالم الحديث في كافة المجالات العمرانية والاقتصادية والتجارية. وقد يكون انفتاح سوق العمل داخل إيران أحد جوانب الازدهار الذي يرافق من بقي على قيد الحياة من الذين أتقنوا اللغة الفارسية وتعاونوا مع الإيرانيين وفهموا طرقهم في الإدارة والعمل. فمن هنا، ويوم نصل إلى التفاصيل العملية لما بعد التفاوض، والتي سوف تُنظَّم بواسطة الشركات الأمريكية العاملة في إيران وبقية المنطقة، وسوف تسعى لدوام الاستقرار وتوزيع الثروات وبناء النظم الحديثة، سيشكر العالم ذلك القرار التاريخي لرئيس وزراء إسرائيل السيد نتانياهو ورئيس الولايات المتحدة السيد ترامب على تلك المبادرة الجريئة بضرب نظام الملالي وإنهاء سيطرته على الساحة، والتي بدت وكأنها هي مَن كان يمنع أي مجال للتقدم في هذا الشرق الأوسط الكبير. فأهلاً بالسلام الآتي، والذي ستنضم إليه كافة دول المنطقة وعلى رأسها إسرائيل، وسيكون نتيجة الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة والأموال التي استُعملت لتنفيذ أهم عملية عسكرية "نظيفة" خلال أكثر من مئة سنة من تاريخ البشرية.

 

عن «المناطق التجريبية»

حنا صالح/الشرق الأوسط/23 حزيران/2026

في مايو (أيار) عام 2000 انسحب العدو الإسرائيلي من جنوب لبنان من دون أي مفاوضات ولا قيد أو شرط، فقد وفّى إيهود باراك بوعده لـ«الأمهات الأربع» بالانسحاب حال فوزه بانتخابات الكنيست. يومها أحدث ذلك الانسحاب صدمة لأركان النظام الأمني السوري - اللبناني، لأنَّ الخطوة تُفقد دمشق الدور الذي رسمته لجنوب لبنان كصندوق بريد مع إسرائيل وساحة لتحسين الشروط. ولم يتأخر النظام السوري فاستحدث قضية «مزارع شبعا» لتبرير بقاء السلاح اللاشرعي، وتالياً بقاء الوظيفة المرسومة للجنوب ولبنان. تبعاً لذلك تم الإيعاز لإميل لحود، رئيس الجمهورية، بترك الجنوب في عهدة الثنائي «أمل» و«حزب الله» ليصبح هذا الثنائي مرجعية للمواطن الجنوبي، واقتصر دور السلطة على جولة لرئيس الحكومة آنذاك سليم الحص، أعلن بعدها استكمال تنفيذ القرار الدولي 425 الذي لم يكن يشمل أبداً مزارع شبعا، التي احتُلت في نهاية حرب 1967. يومها أبلغت بيروت الأمم المتحدة بأنه لا احتلال لأراضٍ لبنانية، لذلك لم يتضمن القرار الدولي 242 أي إشارة إلى لبنان. أعقب انسحاب عام 2000 ترسيم الخط الأزرق كخطٍّ للانسحاب تحت إشراف الأمم المتحدة. فطُرحت آنذاك فكرة «فوج تجريبي» تُناط به مسؤولية منطقة الشريط الحدودي، الذي كانت السيطرة عليه تحت الاحتلال، لتنظيم «جيش لبنان الجنوبي» بقيادة أنطوان لحد. وهدفت الفكرة إلى خلق مناخٍ آمن لمواطنين لم ينزحوا إلى إسرائيل، إثر التنفيذ السريع للانسحاب الإسرائيلي. وقيل إنَّ ذلك قد يشجع آخرين على العودة وتسوية أوضاعهم أمام القضاء... الفكرة خُنقت في المهد ولم تدافع عنها الحكومة أمام ضغوط الوجود السوري وحسن نصر الله وإميل لحود!

اليوم، وبعدما أدت حرب «الإسنادين» لغزة وإيران إلى عودة الاحتلال، بشكل مضاعَف عمَّا كان عليه قبل عام 2000، تأكد أن «المقاومة» التي فقدت هذه الصفة منذ التحرير، ليست وسيلة قادرة على إزالة الاحتلال، فارتدى أهمية خاصة الطرح الأميركي الذي تم تقديمه في جولة المفاوضات السابقة؛ وقوامه: «مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية منها». أي ينسحب العدو الإسرائيلي من مناطق محتلة معينة فيتم تسليمها للجيش، الذي يعمل بالتوافق مع لجنة «الميكانيزم» لإخلائها من أي وجود مسلحٍ خارج إطار الدولة، على أن يَستتبع ذلك بدءُ عودة النازحين لإطلاق المسيرة الطويلة لإعادة الإعمار. النظرة الواقعية إلى الأمور تشي بأن «حزب الله» عرّض لبنان لهزيمة ساحقة ونكبة تاريخية أُنزلت بأهل الجنوب الذين اقتُلعوا من أراضيهم، ومعروف أنْ لا إمكانية لإجلاء الاحتلال الذي لم يتستر يوماً على أطماعه والإملاءات التي يريد فرضها. ولئن سبق وحاز «حق» التحرك متى يشاء، فقد لاقى القبول أميركياً، التغييرُ الاستراتيجي الذي اعتمده بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 القائم على «الدفاع المتقدم» من أراضي الغير، لجعل الحدود غير قابلة للاختراق. وأخذاً في الاعتبار اقتراب انتخابات الكنيست مما يعني تصلباً إسرائيلياً، فإنَّ جولة المفاوضات الراهنة التي بدأت اليوم في واشنطن ترتدي أهمية استثنائية، كون «المناطق التجريبية»، بخرائطها وحدودها، هي أبرز القضايا المطروحة. وجليٌّ هنا أنَّ واشنطن تسعى إلى تحويل تفاهمات وقف النار إلى وقائع ميدانية عبر اختبار قدرة الجيش، وخلفه الحكومة اللبنانية، على بسط سيطرته على مناطق محددة تمهيداً لتوسيع التجربة إلى نطاقٍ أوسع. هذا المنحى يعني على الأرض جعل السلطة المرجع الوحيد للمواطنين، كما هو مفترض، فتسقط بذلك حالة «الكانتون» التي سادت الجنوب منذ عام 2000! ما هو مطروح اليوم في المفاوضات المباشرة، إن رضخت تل أبيب، يكرِّس مسار لبنان المنفصل ويفتح كوَّة جدية لبدء انسحاب متدرج. ولأن موازين القوى جاثمة على طاولة المفاوضات، فمن العبث الحديث عن أي إمكانية لفرض انسحاب شامل يحاكي انسحاب عام 2000... لكن تزامناً يوفر هذا المخرج، وفق المنطق الأميركي، ضمانات أمنية لإسرائيل. ومفيد هنا العودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949 الذي حمل اعترافاً إسرائيلياً بالحدود الدولية للبنان، ونصَّ على منع استخدام الأراضي اللبنانية للاعتداء على إسرائيل، وكذلك عدم الاعتداء في المقابل، ليشكل اتفاق القاهرة (1969) الخرق الكبير لاتفاق الهدنة. لكنَّ القرارات الحكومية في 5 أغسطس (آب) الماضي ببسط السيادة ونزع السلاح اللاشرعي، ثم قرارات الحكومة في 2 مارس (آذار) الماضي بحظر العمل العسكري والأمني لـ«حزب الله» وتجريمه، أنهى كل المفاعيل القانونية لاتفاق القاهرة! رفضَ «المناطقَ التجريبية» فوراً «حزبُ الله» ورئيسُ البرلمان نبيه بري. الأول يدرك جيداً أن المطروح تنفيذه بإشرافٍ مباشر من «الميكانيزم» يعني استحالة إعادة تموضعه في هذه المناطق التي تسترجعها السلطة للمرة الأولى منذ عقود، مما يعزز مكانة الدولة ومرجعيتها. من هذا المنطلق قد تحمل «المناطق التجريبية»، إنْ نجحت، عنوان إجلاء الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء السلاح اللاشرعي ودور «الحرس الثوري» في لبنان الذي، وفق رئيس الحكومة، هو من يقود الأعمال العسكرية فوق إرادة الدولة وقرارها!

 

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب... العلاقة مع السوفيات

سمير عطا الله/الشرق الأوسط/23 حزيران/2026

في مذكرات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصادرة بالفرنسية، والتي صدرت معها في الوقت نفسه حواراتُه التلفزيونية، يتحدث زعيم الحزب الاشتراكي اللبناني عن العلاقة مع السوفيات، وهو أمر بدأنا الحديث عنه أمس. «بعد المصالحة مع دمشق، أصبح السوفيات حليفاً استراتيجياً لنا، وأمدّونا بكميات كبيرة من الأسلحة عبر أوديسا، وطرطوس، شملت دبابات، ومدفعية، وذخائر، وذلك في الفترة الممتدة من عام 1978 إلى 1989. كان السلاح الروسي يمر عبر مستودعات الجيش السوري، وبناءً على طلبي، كنَّا ننقله إلى المختارة وفقاً لاحتياجاتنا. وبعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، استغللتُ الفرصة لبناء مستودعات ذخيرة في كل مكان تقريباً في الشوف». «وفي مرستي، أنشأتُ سبعة ملاجئ حصينة (بونكرز) لإيواء ذخائرنا من العيار الثقيل، وصواريخ الكاتيوشا عيار 132 ملم، وقذائف عيار 130 ملم؛ فقد كان ذلك الموقع مخصصاً للمقذوفات وراجمات الصواريخ. وفي عام 1983، بدأنا في استقبال المدفعية الثقيلة؛ ببطء في البداية بسبب تحفظات السوريين، ثم بعد مرحلة من التردد، بدأت الأسلحة تتدفق إلينا بلا انقطاع، مصحوبة بالذخائر التي نحتاجها. وكان لا بد لي من تخزينها في مكان ما. في المناطق التي كنا نسيطر عليها، لم أترك قبواً واحداً فارغاً من الذخيرة، بل إنني استخدمت الكنائس كمستودعات، فليغفر اللّٰه لي. وكان مقاتلونا يأتون للتزود منها عند الحاجة. وأحياناً كانت قوافل الجيش السوري تصل من الحدود السورية حتى بلدة صوفر على أطراف الشوف، حيث كنا نلمح أرتال الشاحنات وهي تتقدم من سهل البقاع. طوال فترة الحرب الأهلية، كنت في بيروت على تواصل مع السفير السوفياتي ألكسندر سولداتوف، وهو دبلوماسي محنك، شملت محطات خدمته طهران، وكوبا إبان أزمة الصواريخ عام 1963. ومن باب التاريخ، يُروى أن فياتشيسلاف مولوتوف، الساعد الأيمن الأسبق لستالين ورئيس الحكومة السوفياتية، سأله عن المكان الذي يود أن يختتم فيه مسيرته المهنية ليرتاح، فاختار بيروت، حيث مكث فيها في نهاية المطاف قرابة اثني عشر عاماً، من 1974 إلى 1986، شاهداً على كل مرحلة من مراحل حربنا.وبفضله وبفضل اتصالات أخرى، تمكنتُ من زيارة موسكو مرات عدة، والحفاظ على علاقات منتظمة مع هذا الحليف الجوهري لليسار اللبناني، سائراً بذلك على خطى والدي. في المرة الأولى، عام 1967، بمناسبة الذكرى الخمسين للثورة البلشفية، كنت قد رافقته بعد النكسة في حرب الأيام الستة. كان والدي يود معرفة موقف السوفيات من النزاع العربي-الإسرائيلي، وإشراكهم فيه. وأتذكر أنَّنا استمعنا في قصر المؤتمرات، الذي شُيّد حديثاً داخل الكرملين، إلى خطاب مطول (مستفيض) ألقاه ليونيد بريجنيف، الذي كان لا يزال يتمتَّع بصحة جيدة. على مدار خمس ساعات، استعرض نجاحات الحزب الشيوعي، والخطة الخمسية، ولم يأتِ على ذكر نزاع الشرق الأوسط إلا بجملة واحدة في الختام، مستشهداً بقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي «يطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة». لم يزد على ذلك شيئاً، مما شكَّل خيبة أمل لوالدي. وخلال الحرب، وفضلاً عن الأسلحة الثقيلة، كان السوفيات يحموننا عندما كنا نمر بفترات توتر مع دمشق، والأسد، لا سيما خلال مرحلة «حرب المخيمات» التي اندلعت في مايو (أيار) 1985، وهي محطة مأساوية للغاية من الحرب الأهلية، حين انخرطت سوريا في معركة ضد الفلسطينيين التابعين لمنظمة التحرير. كان الرئيس الأسد يريد إقحامنا إلى جانب حركة أمل التي كان يسيطر عليها، لكنني رفضت المشاركة في هذا النزاع. وفي اللجنة المركزية كنت على تواصل مع إيفغيني بونوماريوف، الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي» المسؤول عن حركات التحرر. كانت علاقاتنا مع الروس ودية دائماً، ولطالما قدموا لي الحماية، إذ كنا نندرج مع حركات سياسية أخرى، مثل منظمة التحرير الفلسطينية، في إطار «النضال ضد الإمبريالية». وقد بدأت العلاقة بين موسكو والمختارة عام 1964، بعد الزيارة الأولى لكمال جنبلاط إلى العاصمة السوفياتية، وكان هدفه منها إثارة وعي الروس بالقضية الفلسطينية التي لم تكن معروفة بعد خارج حدود الشرق الأوسط».إلى اللقاء

 

من يفشل الآخر: ترمب أم نتنياهو؟

عبد الوهاب بدرخان/الوطن/23 حزيران/2026

في واشنطن تُكال انتقادات حادة ل«الاتفاق» مع طهران، وانبرى الرئيس ونائبه للدفاع عنه، فيما سجل وزير الخارجية ظهورًا أقل ربما لأنه يرسم مسافة بينه وبين الإشكال الحاصل، لأسباب تتعلق بطموحاته الرئاسية. ولم يخفف الحملة على «الاتفاق» القول إنه ليس نهائيًا بل «مذكرة تفاهم». إذ إن مجمل التقويمات حول العالم خلص إلى أن بنود «المذكرة» جاءت لمصلحة النظام الإيراني سياسيًا واقتصاديًا. أما القول إن المفاوضات المقبلة في شأن البرنامج النووي ستصحح المعادلة فإن الخبراء يردون عليه بأنه يصعب تصور فارق كبير (يستحق الحرب) بين قيود وشروط «اتفاق أوباما» وما يمكن أن يأتي به «اتفاق ترمب».

كان التوصل إلى «اتفاق 2015» استغرق أعوامًا من التفاوض، وتمكن النظام الإيراني أن يحقق مكاسب خلال تلك الفترة مستغلا نفورًا غريزيًا لدى باراك أوباما حيال دول الخليج، كذلك اندفاعه وإصراره على احتواء البرنامج النووي. وُلد الاتفاق وسط غض نظر أمريكي عن توسيع إيران نفوذها الإقليمي خصوصًا في سوريا ولبنان والعراق واليمن. وقياسًا إلى هذه المكاسب بدت التنازلات النووية (شروط التخصيب والرقابة) غير مؤلمة. هذه المرة استبق دونالد ترمب أي اتفاق محتمل بحربَين أمكن خلالهما تدمير جانب كبير من المنشآت النووية وغيرها من القدرات العسكرية الإيرانية، وأصبح من الطبيعي توقع أن تكون طهران أكثر واقعية وأن تعترف بأن الطموح النووي كلفها كثيرًا وقد يكلفها أكثر إذا أرادت الحفاظ عليه. في السابق راهن أوباما على أن اتفاقه (من دون حرب) سيمكن «المعتدلين» من التقدم إلى واجهة النظام الإيراني، لكن مفاعيل الاتفاق لم تأتِ وفقًا لتوقعاته. والآن يعتبر ترمب أن «العقلانيين» صاروا في الحكم وأنه يتفاوض معهم، لكنه تناسى أنهم فرضوا عليه الوتيرة الزمنية التي تناسبهم ولم يعترف بأنهم استغلوا وقوع حربه في «فخ هرمز» وفرضوا شروطهم، لعلمهم بأن ترمب يريد «إنهاء الحرب» حتى لو كانت لديه القدرة على متابعتها. كان جي دي فانس من بين مسؤولين أمريكيين اشتغلوا على التسريبات المدروسة ترويجًا ل«الاتفاق»، خصوصًا أنه اشتهر بأنه الأقل تحمسًا للحرب. ومما قال فانس إن في «الاتفاق» تعهدًا إيرانيًا ب«عدم دعم الجماعات الإرهابية»، في إشارة إلى تلك «الأذرع» الإقليمية لإيران التي شاركت في الحرب إلى جانبها، سواء بإطلاق صواريخ ومسيرات من العراق ضد دول الخليج، أو أشعلت حربًا تسببت بدمار معظم الجنوب اللبناني... وبعد نشر نص «الاتفاق» تبين أنه لا يشترط شيئًا على طهران بالنسبة إلى وكلائها. بعد اتفاق 2015، وقبل أي اتفاق جديد، كانت الميليشيات الموالية لإيران ذهبت في وظيفتها التخريبية إلى حد جعل كثيرين يعتبرونها «القنبلة النووية» الحقيقية التي أنتجتها إيران، حتى صح التساؤل المزدوج: لماذا والحال هذه تسعى طهران (على الرغم من إنكارها) إلى سلاح نووي، وماذا يمكن أن تفعل لو امتلكته فعلًا؟ الإجابة كانت في صلب الخطاب السياسي، تصريحًا لا تلميحًا، ولم يكن هناك شك في أن «الجمهورية الإسلامية» طمحت إلى إحياء إرث الشاه والذهاب أبعد منه، وأرادت ذلك السلاح لتتزعم منطقة الخليج وترهبها، ولتهيمن على المنطقة العربية عمومًا. والسائد حاليًا أن «مذكرة التفاهم» تعيد تأهيل النظام ليمارس تلك الهيمنة. فهذا هو هدفها الإستراتيجي الذي يتحدث عنه صغار «محور الممانعة» وكبار قادته، ويعتبرون أن النفوذ الأمريكي هو العقبة الوحيدة أمام تحقيقه.

لم يجرؤ أي من القادة الإيرانيين على الدعوة إلى تغليب مصلحة الشعب ومراجعة هذا الطموح الذي لم يحصد سوى عقوبات أمريكية أوهنت الاقتصاد وعطلت التنمية، بل جلب أخيرًا حربًا مدمرة كادت تكون أكثر كارثية لولا وساطة الدول العربية- الإسلامية الخمس. فمن المرشد إلى رئيس البرلمان كان الهم الرئيسي إشهار فكرة أن الصمود في مواجهة أمريكا شكل «انتصارًا»، وأن «الانتصار» يعني أن إيران خرجت «أقوى مما كانت قبل الحرب». لذلك تبقى دول المنطقة حذرة في استشراف ما بعد الحرب، فهي رحبت طبعًا بنجاح مساعيها لدى واشنطن لإنهائها، لكن ما تجهله عن مفاوضات ترمب مع إيران أكثر مما تعرفه. ومن الصعب الوثوق بأي من الطرفين. كما في 2015 كذلك الآن، لا تريد إسرائيل أي اتفاق. وبعدما استطاع بنيامين نتنياهو أن يبتز أوباما ويجمد الاتفاق في الكونجرس، أتيح له أن يقنع ترمب، المقتنع أصلًا، بالذهاب إلى حرب على إيران، أما الإياب منها فمسألة أخرى. اكتشفت إدارة ترمب الأخطاء وفضلت اتفاقًا دبلوماسيًا، غير أن نتنياهو سيعمل على إفشال «الاتفاق»، والبعض يتساءل مَن سيُفشل الآخر: ترمب أم نتنياهو؟ أما إيران الخارجة -أقوى؟!- من الحرب فتعرض حوارًا مع دول الخليج من أجل إزالة «حالة الغموض القائمة» بعد التفاهم بين طهران وواشنطن. الخليج متموضع جيدًا للحوار والتفاهم، لكنه ينتظر ليرى ما إذا كانت إيران اقتنعت أخيرًا بأن تصبح «دولة طبيعية».

 

الحرس الثوري في لبنان: من داعمٍ خلف الستار إلى لاعبٍ في قلب الجبهة

نمير شاهين/نقلاً عن موقع ال أن أي/23 حزيران/2026

هذه المرة، لم تكن الأخبار عن حجم خسائر الحرس الثوري في معارك الجنوب مجرد أرقام عابرة. أخذتني إلى مكان مختلف تماماً؛ إلى حقيقة صادمة ظل كثيرون يحاولون تجنب تسميتها: ما جرى لحزب الله خلال حرب إسناد غزة لم يكن مجرد استنزاف، بل هزيمة ساحقة تركت فراغاً كبيراً في القيادة والقاعدة والميدان.

كنا نسمع، خلال حرب إسناد غزة الطاحنة، أن كثيراً من مقاتلي النخبة ابتعدوا عن مناطق الإستهداف وانتقلوا إلى أماكن أكثر أماناً: طرابلس، الحمراء، عاليه، السيدة زينب في دمشق، وحتى النجف في العراق. لم تكن تلك الأحاديث تُقال علناً، لكنها كانت تتكرر بين الناس الذين يعرفون الجنوب ويعرفون أبناءه.

أذكر أن صديقاً من خربة سلم قال لي، وأنا أقدّم له التعازي باستشهاد ابنه بالقصف الإسرائيلي، إن القوات النظامية في الحزب كانت قد غادرت، وإن عشرات الشبان من التعبئة هم الذين بقوا وصمدوا. لم يقلها بغضب، بل بشيء أشبه بالخذلان. كان يتحدث عن شباب لم يتدربوا ليحملوا وحدهم ثقل جبهة كاملة، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام واقع أكبر منهم.

وفي بلدة أخرى، كان شاب محسوب على حركة أمل يسخر من أبناء بلدته المنظمين في الحزب، ويصفهم بـ«الأرانب» بعدما فرّوا. لم يكن المشهد مجرد خلاف سياسي أو منافسة محلية. كان انعكاساً لانهيار صورة القوة التي بُنيت طويلاً، وصارت فجأة محل همس وسخرية في القرى نفسها التي دفعت أثمانها الكبرى.

ثم بدأ يتضح أن الحرس الثوري حضر بكثافة في مرحلة متأخرة من الحرب، قبل نهايتها. لم يأتِ فقط بصفته داعماً أو مستشاراً، بل ليملأ فراغات كبيرة في القيادة والقاعدة، وليعوّض خسارة كادرات اختصاصية لم يعد من السهل استبدالها. ومع الإمكانات التي بقيت، بدا أنه أعاد صياغة خطط أكثر واقعية للصمود، وتخلى عن أسلحة ثبت أنها لم تعد فعالة أمام عدو لا يشبه عدو عام 2006.

إسرائيل اليوم ليست إسرائيل الأمس. جيشها لا يتوقف عن تطوير أدواته، وعن التكيّف مع التكنولوجيا التي تتغير كل لحظة. وما كان صالحاً في حرب سابقة لم يعد بالضرورة صالحاً في حرب تراقب فيها السماء كل حركة، وتتحول فيها الاتصالات والملاجئ والسيارات وحتى الوجوه إلى أهداف محتملة.

يبدو أن قادة الحرس الثوري استخلصوا درساً قاسياً من لبنان: حزب الله وحده لم يعد قادراً على الصمود في مواجهة إسرائيل كما كان يُصوَّر. ومن هنا، ظهر أن دمج الساحتين اللبنانية والإيرانية لم يعد مجرد فكرة سياسية أو عقائدية، بل خياراً عسكرياً تفرضه الحاجة إلى حماية المشروع كله.

لهذا، لم يكن قرار إطلاق الصواريخ الستة مجرد رد أو رسالة. كان لحظة التحاق سريع للساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية، بعدما تلقت الجبهة طوال خمسة عشر شهراً ضربات وتصفيات وخسائر متتالية.

ثم ظهرت روايات زادت المشهد التباساً. مصدر عسكري إسرائيلي قال يوم أمس إن الضغط الإيراني لفرض وقف اطلاق نار في لبنان لم يكن مرتبطاً فقط بتوسيع الجبهة أو الرد على الضربات، بل بمحاولة رفع الحصار عن قيادات إيرانية كانت محاصرة في أنفاق علي الطاهر.

لا أستطيع التعامل مع رواية إسرائيلية كحقيقة مكتملة، لكن مجرد تداولها يفتح سؤالاً مخيفاً: هل كانت قرى الجنوب وسكانها جزءاً من قرار عسكري أكبر منهم، هدفه إنقاذ قيادات أو حماية مسار ميداني إيراني؟

وفي اليوم نفسه، خرج صحافي محسوب على حزب الله ليقول إن الحرس الثوري خسر في جنوب لبنان عشرة آلاف مقاتل. الرقم وحده يفرض الحذر. ليس فقط لأنه ضخم، بل لأنه لا ينسجم بسهولة مع طبيعة الحرب، ولا مع حجم الخسائر التي ظهرت علناً، ولا مع القدرة الفعلية على إخفاء هذا العدد الهائل من القتلى.

أحياناً لا تكون المبالغة مجرد خطأ في التقدير، بل جزءاً من خطاب كامل. خطاب يرى في الموت دليلاً على القوة، وفي تضخيم الخسائر وسيلة لصناعة هيبة، حتى عندما لا تكون الوقائع الميدانية قد أنتجت هذه الصورة.

هذه إحدى أخطر خصائص بروباغاندا ولاية الفقيه: تحويل الموت إلى مادة دعائية. فإذا لم يتحقق الانتصار كما وُعِد به الناس، يجري تعظيم عدد القتلى، وتوسيع حجم التضحيات، وإعادة تقديم الخسارة كأنها بطولة كبرى أو معركة كونية.

المحزن حقا هو أن ثمن كل ذلك لم يُدفع في طهران، ولا في غرف القيادة، بل في قرى الجنوب وبيوت الناس وأرزاقهم ومدارس أولادهم وذاكرتهم.

حين يبدأ أهل الجنوب بالنزوح مجدداً، وتُفتح دفاتر الخوف والدمار والانتظار، يصبح من الصعب ألا نشعر بأن من يقرر عنهم لا يعيش بينهم ولا يحمل وجعهم. كأن هناك مقاتلين غرباء عن الأرض التي يقررون مصيرها، لا تربطهم بأهل الجنوب صلة يومية، ولا يعرفون معنى أن يعود الأب إلى بيت مهدّم، أو أن تنتظر الأم ابنها ولا تعرف إن كان سيعود.

مضى على حضور الحرس الثوري في لبنان أكثر من أربعة وأربعين عاماً. ومع ذلك، بقيت العلاقة بين الطرفين علاقة مشروع وتنظيم وسلاح، لا علاقة مجتمع واحد وحياة واحدة. بقيت هناك حدود غير مرئية: هم يقررون، واللبنانيون يدفعون.

خلال الحرب اتصلت بصديق طفولة بقي في الجنوب. كنت أتوقع أن أسمع منه خوفاً أو تعباً أو حديثاً عن جبهة تنهار. لكنه أجابني بهدوء غريب: «أحوال الجبهة ممتازة، ومقاتلو الحزب لا يزالون على النظام العادي: خدمة ومأذونيات». بقيت عبارته في رأسي طويلاً.

كيف تكون الجبهة «ممتازة»، فيما القرى تُقصف والناس تُهجّر والقيادات تُصفّى؟ وكيف يستمر النظام العادي لمقاتلي الحزب، بينما يبدو أن الأدوار الأساسية في المعركة انتقلت إلى مكان آخر؟

لا أملك جواباً نهائياً، لكن ما أراه اليوم يجعلني أطرح سؤالاً لا يمكن الهروب منه: هل جاء الحرس الثوري فقط ليملأ فراغ الجبهة ويحمي استثماراً امتد أربعة وأربعين عاماً في لبنان؟ أم أن جنوده أصبحوا هم القوة الأساسية، فيما تحوّل مقاتلو حزب الله إلى مضيفين ولوجستيين داخل أرضهم؟

ذلك هو السؤال الأكثر قسوة. لأن الجواب عليه لا يتعلق فقط بمن يقاتل، بل بمن يقرر الحرب، ومن يدفع ثمنها، ومن يبقى تحت الركام عندما تنتهي.

 

جنود المرشد ووكلاء ترمب

غسان شربل/الشرق الأوسط/23 حزيران/2026

وُلِدتِ الثَّورة الإيرانية على خطِّ التماس السَّاخن مع «الشيطان الأكبر». كانت موافقة الإمامِ الخميني على احتجازِ الأميركيين رهائنَ في سفارة بلادهِم في طهرانَ شبيهةً بنسفِ الجسور. وكانتِ الطلقة الفعلية الأولى في الحرب تفجيرَ مقرِّ مشاة البحرية الأميركية في بيروتَ في 1983. وتكرَّرتِ البصماتُ الإيرانية غامضةً أو واضحةً في تفجير السِّفاراتِ واحتجاز الرهائن. وردَّت أميركا بمنعِ إيرانَ من الانتصار على العراق في الحربِ المريرة بين البلدين. وتصاعدَ الرَّدُّ الأميركي حين أمرَ دونالد ترمب بقتلِ الجنرال قاسم سليماني، قائدِ «فيلق القدس» قربَ مطارِ بغداد. تحرَّشت إيرانُ طويلاً بأميركا؛ لكنَّها تحاشتِ الحربَ المباشرةَ معها. غيَّر ترمب قواعدَ اللعبة حين قصفت طائراتُه المنشآتِ النوويةَ الإيرانيةَ، ثم عادَ مع إسرائيل لتأديبِ إيرانَ على إغراقِ المفاوضات في التعميات والمماحكات. تذكَّر المراقبون هذه الوقائعَ أمس، وهم يتابعونَ حركاتِ من توافدوا إلى الامتحان السويسري. تذكَّروا أيضاً أنَّ محمد باقر قاليباف من صلب الآلةِ التي اشتبكت مع أميركا، وأقلقتِ الجيرانَ في الشرق الأوسط. فقاليباف قائدٌ سابقٌ لسلاح الجو في «الحرس الثوري» شقَّ طريقَه إلى مواقعَ عدة قبل رئاسة البرلمان. عباس عراقجي تطوَّع هو أيضاً في «الحرس» في الحرب العراقية- الإيرانية، قبل أن يكبر في أروقة الدبلوماسية. تذكَّر المراقبون أيضاً أنَّ جي دي فانس وُلد بعد عامٍ من تفجير مقر «المارينز». وأنَّ كوشنر وُلد بعد عامين من ولادة ثورة الخميني. وأنَّ ويتكوف كانَ محامياً في مجال العقارات حين عادَ الخميني إلى طهران. ستكونُ المفاوضاتُ شائكةً بالتأكيد؛ خصوصاً إذا واصل ترمب قصفَها بالتغريدات والتهديدات المتأخرة. وستحتاج المفاوضاتُ كثيراً إلى كاسحاتِ الألغام الباكستانية والقطرية. فتحُ ملفات الشرق الأوسط في منتجع بورغنستوك لا يعني أنَّ الرياحَ السويسريةَ ستهبُّ على الملفات وحامليها. سويسرا لا تُشبه الشرق الأوسط النائمَ على إرث ثقيل من النزاعات والكراهيات. اختارت سويسرا الحيادَ نهجاً، وقطفتِ الثمارَ حتى حين غرقتِ القارة القديمة في حربين عالميتين مدمرتين. ثم إنَّ سويسرا قرارٌ عميقٌ بالتعايش بين أعراق ولغات ولهجات. قامت سويسرا الحالية على التسليم بحق الاختلافِ تحت سقف القانون. لا الشَّطب مسموحٌ، ولا الانقلابات واردة. والاتحاد السويسري لا ينجب رئيساً ملهماً يُملي إرادتَه على الدستور. ونظامُه لا يسمح بولادة الفصائل والميليشيات. لا تتلاعب الكانتوناتُ بالحدود المرسومة لها، والكلمة الأخيرة دائماً لصناديق الاقتراع.

الشرق الأوسط مختلف. أزماتُ وجود وحدود. وخرائطُ تفيض أحياناً على جيرانها. صراعُ مصالحَ وصراع هويَّات. وشهيَّات قديمة تتنكر في ثياب جديدة. من بعيد ينظر أهلُ الشرق الأوسط إلى الموعد السويسري. يتساءلون عن الأسباب التي جعلت الموعدَ ممكناً، وأقنعتِ المتحاربين بالجلوس تحت سقف واحد للتخاطب بالاقتراحات بدلاً من المُسيَّرات، وبالبنود بدلاً من الألغام. وطبيعي أن يُطرحَ السؤال: هل هي أميركا التي تغيرت أم إيران؟ أم أنَّ البلدين اكتشفا خطورة الاستمرار في مسار الحرب؟ هل اكتشفت الإدارة الأميركية أنَّ أقوى أسلحة إيران هو القدرة على احتمال الخسائر بعد تجربتها الطويلة مع العقوبات؟ وهل تأكدت واشنطن أنَّ إسقاط النظام الإيراني متعذرٌ من دون حرب برية يصعب التكهن بحدود خسائرها، وأنَّ إسرائيلَ أساءتِ التقدير حين راهنت على إسقاط النظام؟ في المقابل، هل أفادت طهرانُ من افتقار سيد البيت الأبيض إلى سلاحِ الصبر؛ خصوصاً بعد ما أصيبَ الاقتصادُ العالمي بفعل إغلاقِ مضيق هرمز، فضلاً عن هاجس الانتخابات النصفية؟ وهل استنتجت طهرانُ أنَّ حلمَ طردِ أميركا من الشرق الأوسط الذي راودها منذ بدايات الثورة غيرُ قابل للتحقيق؟ وأنَّ سيناريو «الضربة الكبرى» الذي استوحاه يحيى السنوار في «الطوفان» لم يقصمْ ظهرَ إسرائيل؛ بل ضاعف من عدوانيتها وتوحشها؟

أغلب الظَّن أنَّ إيران التقطت رغبة دونالد ترمب في عدم العودة إلى الحرب، لاستثمار عائدات إغلاق مضيق هرمز، وحين جعلت وقف النار على كل الجبهات -بما في ذلك لبنان- في صدارة بنود مذكرة التفاهم. حرصُ إيران على البدء ب«البند اللبناني» كثيرُ الدلالات. فهو أولاً رسالة دعم ل«حزب الله» الذي أطلق حرب إسناد لإيران، أدَّت إلى دمار هائل في قرى الجنوب اللبناني. والرسالة تعني أنَّ إيرانَ التي خسرت «حدودها» مع إسرائيل عبر سوريا، ليست في واردِ القَبولِ بخسارة «حدودها» مع إسرائيل عبر جنوب لبنان. وسارعت إيرانُ إلى إظهار قدرتها على توظيف وقف النار في جنوب لبنان كممر إلزامي لمناقشة البنود الأخرى، ووصلت إلى حد الإعلان عن إعادة إغلاق مضيق هرمز بانتظار فرض وقف النار هناك. استقبل نتنياهو «البند اللبناني» بقدر من الذهول، وتحاشى التعبيرَ الصريحَ عن غضبه، لمعرفته بصعوبة ضبط ردود فعل ترمب. ولا غرابة في القصة. الصعودُ إلى قطار ترمب مشروطٌ أصلاً بالتسليم بتفرده بالقيادة التي تقوم على أساس «أميركا أولاً»، و«ترمب أولاً». الشراكة في الحرب لا تعني الشراكة في التسوية. وحين تقاتل بأسلحة الآخر وذخائرِه يصعب عليكَ التحكمُ بموعد ضغطِه على كوابح القطار، وقبل الوصول إلى المحطة التي ترتجيها. كانَ نتنياهو يأمل بقصمِ ظهر الحزب، وجعلِ نزع سلاحه بنداً ثابتاً في أي تسوية، ولكنه وجد نفسَه أمام حسابات أميركية مختلفة. انحنى أمام ضغوط سيد البيت الأبيض؛ ربما لاقتناعه بأنَّ ألغاماً كثيرة أخرى ستظهر في مفاوضات الأسابيع المقبلة. ألغام تتعلَّق بمستقبل «إدارة» هرمز، واليورانيوم العالي التخصيب، والأموال الإيرانية المجمدة. يضاف إلى ذلك أنَّ مذكرة التفاهم لم تتطرقْ إلى الترسانة الصاروخية الإيرانية وحدودها، فضلاً عن علاقات طهران مع «الأذرع» المنتشرة في الإقليم من لبنانَ إلى اليمن، ومروراً بالعراق. لن تكون الرحلة سهلةً بين وكلاء المرشد ووكلاء ترمب. كانت الحربُ طويلة أُهرقت فيها دماءٌ، واحتُجزت مليارات الدولارات. وهي أيضاً معركة الصورة. صورة إيران وصورة «الشيطان الأكبر».

 

الجنوب مجدداً: من جرّب المجرّب

احمد عياش/جنوبية/23 حزيران/2026

انطلقت جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية من الولايات المتحدة الأميركية. وتصاحب هذه الجولة توقعات تتصل بنتائج الجولة الأخيرة من التصعيد في منطقتي صور والنبطية، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة. فهل سترسو هذه المفاوضات على نتائج أفضل من سابقاتها؟

حذر من التفاؤل

يحاذر المرء أن يكون نذير شؤم في زمن لبناني لم يلمح، في الأعوام الأخيرة، بارقة تفاؤل يركن إليها. ويسري الحذر اليوم على ما انتهت إليه المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في سويسرا. فاعتبرت طهران أنها خرجت من هذه المفاوضات “منتصرة” لبنانياً. وكذلك، تصرف “حزب الله” وفق اعتبارات مرجعيته الإيرانية. لكن هذا “الانتصار” لم يترجم على أرض الواقع، وتحديداً في الجنوب الذي خرج من جولات الحروب المتتالية، وآخرها من تلك التي فتحها “حزب الله” في 2 آذار الماضي ثأراً لمصرع المرشد علي خامنئي، مثخناً بجراح قد لا تندمل قبل مرور زمن طويل.

وقال حسن وزني، مدير مستشفى في النبطية، إن اليومين الماضيين (الأحد والاثنين) كانا أول يومين كاملين من الهدوء منذ بداية الحرب. وأضاف لرويترز عبر الهاتف: “في اليومين يللي صاروا الأسبوع الماضي صار في هدوء… الهدوء بدأ عملياً من السبت بعد الظهر أو ليلاً إلى الأحد، ما عاد في شي، أنا عم راقب الوضع يومًا بيوم، وأغلب الأوقات عم نام بالمستشفى، وهذه أكثر مرة صمد فيها وقف إطلاق النار”. ونزح ما يربو على مليون لبناني بسبب الحرب. ورغم أن بعضهم بدأ بالعودة إلى منازله، لا يزال كثيرون شديدي الحذر.

رواية “الانتصار” ومحور الممانعة

من ناحيته، سارع “حزب الله”، وقبل عودة الجنوبيين إلى ديارهم وعودة الجنوب إلى كنف السيادة اللبنانية، إلى زرع يافطات التهليل بوقف إطلاق النار الذي تحقق بفضل طهران، بدءاً من طريق مطار رفيق الحريري الدولي. وذهبت قناة “المنار” التلفزيونية الناطقة باسم الحزب إلى القول، في مقدمة نشرتها الرئيسية مساء الاثنين هذا الأسبوع، إن الموقف الإيراني “ثبّت بالحديد والنار وقفاً لإطلاق النار في لبنان”. وعرّجت “المنار” على “السلطة اللبنانية”، التي “لا تريد الإفلات من فخ المفاوضات المباشرة مع الصهاينة، بل لا تزال تحاول التنكر لأوراق القوة التي تصنع المعادلات”.

ومن الضاحية الجنوبية لبيروت إلى طهران، حيث أكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني، محمد باقر قاليباف، “أن السيادة الوطنية للبنان على كامل أراضيه ستصل إلى نتيجة نهائية، إن شاء الله، من خلال هذه المباحثات، ولن نترك هذا الملف حتى يتم التوصل إلى نتيجة”. سارع “حزب الله”، وقبل عودة الجنوبيين إلى ديارهم وعودة الجنوب إلى كنف السيادة اللبنانية، إلى زرع يافطات التهليل بوقف إطلاق النار الذي تحقق بفضل طهران

إسرائيل والمنطقة الأمنية

في موازاة لغة “الأنصار” التي تصاعدت من محور الممانعة، الذي لم يعترف في تاريخه منذ القرن الماضي بأي هزيمة، أفاد تقرير لصحيفة النيويورك تايمز أن لدى الجيش الإسرائيلي أوامر جديدة تهدف إلى تقليل خطر الاشتعال. ومع ذلك، حذر كبير الدبلوماسيين الإسرائيليين من أن البلاد لن تسحب قواتها من “منطقة أمنية” أنشأتها في لبنان، والتي تصل إلى حوالي ستة أميال (10 كيلومترات) شمال الحدود. فقد كتب وزير الخارجية جدعون ساعر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: “ستحترم إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان طالما لن يُخرق من قبل حزب الله. ليس لدينا طموحات إقليمية في لبنان، لكننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية ونعرض مواطنينا لهجمات حزب الله وغزوه المحتمل”. وأصدر الجيش الإسرائيلي مؤخراً خريطة محدثة لمنطقته الأمنية وضعت كفر تبنيت وتلة علي الطاهر ضمن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل. وبدا أن ذلك كان أكثر من مجرد صدفة. فقد قال الجيش الإسرائيلي إن علي الطاهر كان موقعاً لمعقل محصن تحت الأرض لـ”حزب الله”، والذي لطالما كان مقر الميليشيا في الجنوب، حيث وُجّه إطلاق النار ضد القوات والمجتمعات الإسرائيلية في شمال إسرائيل. وإذا حاول المسلحون داخله مغادرة ذلك المعقل دون الاستسلام، فقد يشكل ذلك تهديداً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”. تم إعلان وقف إطلاق النار في لبنان وكسره وأعيد تطبيقه عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، لكن القتال استمر وسط خلافات حول ما يشكل إجراءات دفاعية من القوات الإسرائيلية. وقال بيان عسكري إسرائيلي يوم الاثنين إنه سيطر على منطقة مجمع حزب الله وحاصرها، مضيفاً أن “عشرات من عناصر حزب الله محاصرون حالياً ولا يمكنهم الخروج”. وقال “حزب الله” يوم السبت إنه هاجم القوات الإسرائيلية المتقدمة نحو علي الطاهر. كتب وزير الخارجية جدعون ساعر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: “ستحترم إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان طالما لن يُخرق من قبل حزب الله.

مجمع علي الطاهر

وأوضح تقرير الصحيفة الأميركية أن الأوامر الجديدة التي تلقاها القادة الإسرائيليون يوم السبت الماضي، والتي تقتصر على الإجراءات الدفاعية، تنص على أن القوات لا يجوز لها إطلاق النار إلا لمواجهة تهديد فوري، ما لم يسمح لها رئيس أركان الجيش بذلك. وتحظر الأوامر الجديدة تحديداً على الجنود الإسرائيليين إطلاق طلقات تحذيرية على المدنيين الذين يحاولون العودة إلى جنوب لبنان، إلا إذا اقتربوا كثيراً من الجنود. كما تمنع الأوامر الجنود الإسرائيليين من تفجير المنازل والبنية التحتية الأخرى داخل المنطقة الأمنية دون موافقة كبار الضباط، حسبما قال المسؤولون. وفي سياق متصل، لفت تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الإلكتروني إلى أن “مجمع تلة علي طاهر هو موقع محصّن تحت الأرض بُني بمساعدة إيرانية، ويعتبر أحد مراكز حزب الله في جنوب لبنان. وبسبب عمقه وتحصيناته، من الصعب جداً إلحاق الضرر به بالضربات الجوية فقط. لكن بالنظر إلى التفاهمات والمطالبة بأن يوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار، لا يوجد جواب واضح حتى الآن حول ما إذا كانت إسرائيل ستدمر الموقع أو تنقل القضية إلى الجيش اللبناني. وفي الوقت نفسه، يحاول حزب الله منع الجيش الإسرائيلي من تدمير المجمع، وما يحدث على الأرض سيعتمد، بالطبع، على قرارات الطبقة السياسية”. تلة علي الطاهر: بسبب عمقه وتحصيناته، من الصعب جداً إلحاق الضرر به بالضربات الجوية فقط. لكن بالنظر إلى التفاهمات والمطالبة بأن يوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار

مفاوضات واشنطن

في أي حال، تتجه الأنظار إلى مفاوضات واشنطن اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي تقرير لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن المحادثات ستبدأ بجلسة سياسية وعسكرية مشتركة، تليها جلسة عسكرية وجلسة سياسية أخرى، حسبما يقول مسؤول أميركي. وستعقد المحادثات من الثلاثاء إلى الخميس في وزارة الخارجية والبنتاغون. سيمثل إسرائيل ولبنان سفيراهما في واشنطن، بينما سيمثل مستشار وزارة الخارجية دان هولر ومساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي دان زيمرمان الولايات المتحدة. أضاف التقرير: “تحاول إدارة ترامب الحفاظ على شرعية القناة المباشرة التي أنشأتها بين إسرائيل ولبنان بعد أن بدت وكأنها تقوض المبادرة باستخدام المحادثات الأميركية مع إيران لتأمين وقف إطلاق النار في لبنان. قد يكون الانفصال الظاهر مرتبطاً بحقيقة أن المحادثات مع إيران يقودها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بينما قاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحادثات بين إسرائيل ولبنان، مع بقائه إلى حد كبير خارج محادثات إيران”.

وخلص تقرير الصحيفة العبرية إلى القول: “تأرجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين المسارين، أحياناً يركز على قناة إسرائيل ـ لبنان أثناء محاولته فصل لبنان عن الصراع الإيراني، وأحياناً أخرى يشرعن مطالب إيران بأن تشمل اتفاقها مع واشنطن لبنان. في الآونة الأخيرة، يبدو أن الإدارة تعطي الأولوية لهذا المسار الأخير أثناء عملها على الحفاظ على مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع إيران الأسبوع الماضي، لكن ترامب معروف بأنه يتحول بشكل جذري في هذه القضايا”. “تحاول إدارة ترامب الحفاظ على شرعية القناة المباشرة التي أنشأتها بين إسرائيل ولبنان بعد أن بدت وكأنها تقوض المبادرة باستخدام المحادثات الأميركية مع إيران لتأمين وقف إطلاق النار في لبنان.

الخلاصة: من جرّب المجرّب

نخلص من كل ما سبق إلى القول إن “الانتصار” الذي أعلنه محور الممانعة يمثل جرعة تخدير يبدو أن “حزب الله”، ومعه النظام الإيراني، بأمس الحاجة إليها كي يتفادى الحساب العسير الذي ترتب عن زج لبنان في أتون صراع لا مكان فيه للتمنيات. وقد جرّب لبنان “حزب الله” منذ عام 2000 كثيراً، فكانت النتيجة على ما هي عليه الآن من كوارث لا سابق لها في التاريخ اللبناني عموماً والشيعي خصوصاً.

 

مذكّرة الأسئلة المعلّقة… والغموض

خيرالله خيرالله/العرب/23 حزيران/2026

لم يتغيّر شيء في إيران لتبرير رضوخ أميركي لـ"الحرس الثوري" ولا يزال بعيدا اليوم الذي يمكن فيه لواشنطن تصوير إيران بالمكان الذي يمكن أن تعقد فيه صفقات تجارية مهمّة.

هل الرهان الأميركي في مكانه؟

ليس ما يشير إلى أنّ الطريق أمام مذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة التي وقعها من بعد الرئيس دونالد ترامب والرئيس مسعود بيزشكيان، سيكون سهلا. إنّها  مذكّرة كلّ الأسئلة المعلّقة وكلّ البنود الغامضة التي يمكن  لأي طرف معني تفسيرها على طريقته وما يخدم أهدافه.

 في حال استثناء إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي على “الجمهوريّة الإسلاميّة” ليس ما يشير إلى أيّ اختراق في شأن أي من المسائل المعلّقة بين واشنطن وطهران. تكفي في هذا المجال الإشارة إلى رفض إيران، أقلّه إلى الآن، اتخاذ موقف صريح من مستقبل كميات اليورانيوم المخصّب التي لا تزال تحتفظ بها.

هل يمكن القول، على الورق أيضا، أنّ إدارة دونالد ترامب قرّرت الاستسلام أمام إيران بدل الذهاب إلى النهاية في كسر شوكتها والقضاء على مشروعها التوسّعي، كما كانت تريد في البداية؟

من الواضح، لدى قراءة النقاط الـ14 التي تضمنتها مذكرة التفاهم أنّ إدارة ترامب تركت كلّ المسائل الأساسيّة معلّقة. ليس مفهوما ما الذي سيحل بالبرنامج النووي الإيراني الذي أكّد ترامب المرّة تلو الأخرى أنّه لا يمكنه القبول بوجوده. لا إشارة إلى الصواريخ الباليستية وقواعدها، لا موقف من الأدوات الإيرانيّة في المنطقة باستثناء تأكيد أن وقف النار بين أميركا يشمل لبنان.  كيف ترجمة ذلك على الأرض اللبنانية؟ هل توجد قناعة إيرانيّة بأنّ الولايات المتحدة ستجبر إسرائيل على التزام وقف النار في لبنان؟ حسنا، التزمت إسرائيل وقف النار في لبنان. لا تتضمن المذكرة ما يوحي بأنّ إسرائيل، التي ليست طرفا في المذكّرة، استسلمت في لبنان أمام الإدارة الأميركيّة وأنّها ستنفذ في أقرب فرصة كل ما ستطلبه منها واشنطن. على الرغم من الكلام عن إعلان واشنطن التوصل إلى وقف للنار في لبنان، يبقى الموقف الإسرائيلي من لبنان في غاية الغموض.

ما نشهده حاليا هو عقل أميركي يتعاطى مع ملف لا يفقه في تفاصيله ولا علاقة لهذا العقل الأميركي الذي أراد تحويل غزّة إلى "ريفييرا جديدة" بما يدور في المنطقة

لم يمرّ وقت طويل على دخول المذكرة حيز التنفيذ حتى بدأت تظهر صعوبات أمام تنفيذها. تبيّن، بكل بساطة، أنّ إدارة ترامب لا تعرف الكثير عن إيران ولا عن سلوك المسؤولين الإيرانيين. بدت في الماضي أنّها تعرف الكثير. ربّما كان يعود ذلك، في خلال الولاية الأولى لترامب إلى وجود فريق عمل متجانس يعرف تماما، على سبيل المثال، معنى اغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” وإبعاد مثل هذا الحدث. لا يقتصر الأمر على الداخل الإيراني حيث كان قاسم سليماني الرجل الثاني في السلطة، بعد “المرشد” الراحل خامنئي. كان سليماني رجل “الجمهوريّة الإسلاميّة” في المنطقة ورأس حربتها. كان القائد الفعلي للحوثيين والمفوض السامي في العراق وحاكم سوريا ولبنان في الوقت ذاته.

ثمّة من يعتبر أنّ الإدارة الأميركية الحالية تفتقد رجلا مثل وزير الخارجية السابق مايك بومبيو. كان بومبيو يعرف ما هو النظام الإيراني وكيف التعاطي معه. كان لافتا  سحب ملفّ إيران، في الأسابيع القليلة الماضية، من وزارة الخارجية الأميركية. بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أقرب إلى شاهد زور ومجرّد مراقب لما يدور بين طهران وواشنطن.

لا يمكن لمجموعة من المسؤولين الأميركيين، من طينة نائب الرئيس جي. دي. فانس، لا يعرفون الكثير عن إيران، إدارة ملفّ بهذه الحساسيّة. ما نشهده حاليا فصل جديد من مسلسل بدأ في العام 1979 عندما احتجزت السلطات الإيرانيّة الجديدة دبلوماسيي السفارة الأميركيّة في طهران طوال 444 يوما. فتح احتجاز الرهائن، الذي لم يلق أي رد فعل أميركي، الأبواب أمام مزيد من الابتزاز الأميركي لـ”الشيطان الأكبر”. تلاعبت “الجمهوريّة الإسلاميّة” بمعظم الإدارات الأميركية في السنوات الـ47  الماضية. استطاعت في العام 2003  جعل إدارة بوش الابن تجتاح العراق تمهيدا لتسليمه إلى ميليشيات مذهبيّة عراقية تابعة لـ”الحرس الثوري” قاتلت في الحرب العراقيّة – الإيرانية (1980- 1988)، إلى جانب “الجمهوريّة الإسلاميّة”.

ليست مذكرة التفاهم الموقعة أخيرا، وهي مذكرة غير قابلة للحياة، سوى عودة لإدارة ترامب إلى السياسة الأميركيّة التقليدية تجاه “الجمهوريّة الإسلاميّة”. لم يكن دخول الولايات المتحدة حربا مع إيران سوى حالة استثنائية. عاد دونالد ترامب إلى موقع الباحث عن صفقة مع إيران. هذا ما يفسّر تكليف نائبه إدارة الملفّ وإلى جانبه مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.

لم يتغيّر شيء في إيران لتبرير رضوخ أميركي لـ”الحرس الثوري”. لا يزال بعيدا اليوم الذي يمكن فيه لواشنطن تصوير إيران بالمكان الذي يمكن أن تعقد فيه صفقات تجارية مهمّة. ما نشهده حاليا هو عقل أميركي يتعاطى مع ملف في غاية التعقيد لا يفقه في تفاصيله ولا في تاريخه. لا علاقة لهذا العقل الأميركي، الذي أراد تحويل غزّة إلى “ريفييرا جديدة”، بما يدور في المنطقة.  لا يستوعب هذا العقل أنّ إيران غير مستعدة  لأن تتغيّر. كل ما تريده القيادة في طهران هو كسب الوقت. هناك رهان إيراني على تغيير داخل إسرائيل وعلى مزيد من الخلافات الأميركيّة – الإسرائيلية… وعلى خسارة إدارة ترامب الانتخابات النصفية في تشرين الثاني – نوفمبر المقبل. عندئذ سيصبح ترامب أقرب إلى بطة عرجاء أكثر من أي شيء. سيتبيّن قريبا هل هذا الرهان الأميركي في مكانه؟ وقع الرئيس الأميركي في الفخ الإيراني. الأكيد أن دونالد ترامب ليس شخصا سهلا، لكنّ مشكلته تبقى في افتقاده لفريق عمل يعرف ما هي إيران التي تدرك في المقابل كيف تتعاطى مع أميركا. يمتلك الإيرانيون خبرة طويلة في كيفية استيعاب الإدارات الأميركية وتطويعها في انتظار الوقت المناسب لممارسة لعبة الابتزاز التي تتقنها اتقانا شديدا. لا يقتصر الأمر على أميركا وحدها، بل يشمل دول المنطقة ودول أوروبا الغربيّة التي اتخذت، في العمق، موقفا في غاية الحذر من مذكرة التفاهم!

 

قصة الصلبان على قمم جبال لبنان!

جورج حايك/23 حزيران/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/06/155496/

بين الصليب وقمم الجبال اللبنانية قصة عشقٍ قديمة، حتى يكاد مشهد الجبل من دون صليب يبدو ناقصاً في الوجدان اللبناني. وليس ذلك من باب الصدفة، بل هو ثمرة تاريخ طويل من الإيمان المتجذّر في هذه الأرض. تعود العلاقة بين الصلبان والمرتفعات إلى القرون المسيحية الأولى، وتحديداً إلى زمن القديس مار سمعان العمودي الكبير، تلميذ القديس مار مارون، حين كانت قرى شمال لبنان وجبّته تعاني هجمات الوحوش المفترسة التي كانت تزرع الخوف في نفوس السكان وتهدّد أرزاقهم وحياتهم. وكان همّ الفلاحين الأول حماية أرضهم وحقولهم ومواشيهم. وبعد أن عمّد القديس مار سمعان أهالي تلك القرى، طلب منهم أن ينقشوا سبعة صلبان في الصخر حول حدود كل قرية وعلى القمم المحيطة بها. فأُقيمت الصلبان كعلامة إيمانية ورمز للحماية الإلهية، وتباركت المنطقة حتى انحسرت عنها هجمات الوحوش، بحسب ما توارثته الأجيال في الذاكرة الشعبية. وليس سراً أن هذه الصلبان لا تزال مغروسة في الأرض حتى اليوم، وخصوصاً على قمم الجبال الشمالية، شاهدة على عمق الإيمان المسيحي والتجذّر في هذه الربوع. وهي الصلبان السبعة التي تنتصب في حصرون، وبشري، وإهدن، وأيطو، وحدث الجبّة، والعاقورة، واللقلوق.ولا يزال أبناء بعض هذه المناطق يردّدون حتى يومنا هذا عبارات الحماية الشعبية، مثل: «باسم السبع صلبان»، طلباً للبركة ودفعاً للشرور والمخاطر. كما تنتشر كنائس ومزارات أثرية مكرّسة لمار سمعان العمودي، أبرزها دير مار سمعان العمودي في أيطو، وكنيسة العاقورة، ومحبسة في بقرقاشا. لكن الصلبان لم تبقَ محصورة في تلك المواقع التاريخية، بل راحت تنتشر على قمم جبلية أخرى في مختلف أنحاء لبنان، لتتحوّل إلى منارات إيمان تلامس السماء وتُرى من مسافات بعيدة.

ومن أبرز هذه الصلبان:

• صليب كل الشعوب – قناة باكيش: يُعدّ من أشهر المعالم الدينية في لبنان، ويقع في جرود بسكنتا. يبلغ ارتفاعه نحو 74 متراً، ويتربّع على قمة جبلية شامخة، ويُصنَّف بين أكبر الصلبان المضيئة في العالم.

• جبل الصليب – فاريا: يرتفع هذا الصليب على علوّ 1851 متراً عن سطح البحر. وقد كان حلماً راود أبناء المنطقة منذ عام 1951، إلى أن تُوّجت المساعي برفع صليب ضخم عام 2011، فتحوّل المكان إلى مقصد للمؤمنين والسيّاح.

• صليب إهدن: ينتصب صليب عملاق يبلغ ارتفاعه نحو 16 متراً فوق قمة جبل مار سركيس، مشرفاً على إهدن ومحيطها. وقد أصبح من أبرز معالم المنطقة، رغم ما يتعرّض له من ظروف مناخية قاسية خلال الشتاء.

• صليب القنزوحة – قاع الريم: يرتفع هذا الصليب نحو 8.45 أمتار فوق قمة جبلية يتجاوز ارتفاعها 1900 متر عن سطح البحر، ويشكّل علامة روحية بارزة في أعالي البقاع.

وفي القرن العشرين، حمل الأب يعقوب الكبوشي رسالة الصليب إلى آفاق جديدة. فقد كان يؤمن بأن الصليب ليس مجرد رمز ديني، بل علامة خلاص ورجاء وحضور دائم للمسيح في حياة البشر. لذلك اعتاد أن يرفع الصلبان الكبيرة على قمم الجبال والتلال، لتبقى شاهدة على الإيمان ومنارة روحية تهدي النفوس.

ومن أشهر الصلبان التي ارتبطت باسمه:

صليب تلة جلّ الديب.

صليب دير القمر المشرف على البلدة التاريخية.

أما في عنايا، حيث تنبض الأرض بقداسة شربل، فتأخذ قصة الصليب بُعداً آخر. فمن يسلك «درب القديسين» الممتد بين دير مار مارون والمحبسة، يجد نفسه في مسيرة صلاة وتأمل تعبر غابات السنديان، قبل أن تنتهي عند صليب أبيض كبير مغروس في الصخر، يواجه التلة التي تحتضن محبسة القديس شربل.

ويرتبط صليب عنايا في الذاكرة المسيحية اللبنانية بمعنيين متداخلين: البعد الروحي المرتبط بالقديس شربل، والبعد الوطني المرتبط بالمقاومة اللبنانية خلال سنوات الحرب. ففي ثمانينيات القرن الماضي، كان هذا الصليب أحد أبرز المعالم المسيحية في جبل لبنان. ومع اشتداد الحرب، اكتسب رمزية خاصة لدى كثير من أبناء المناطق المسيحية ومقاتلي المقاومة اللبنانية، الذين رأوا فيه علامة للصمود والبقاء والتمسّك بالأرض والهوية. ومع مرور السنوات، تحوّل صليب عنايا إلى رمز معنوي يختصر فكرة أن المعركة لم تكن عسكرية أو سياسية فحسب، بل كانت أيضاً معركة وجود وحفاظ على الحرية والإيمان. ولذلك ردّد كثيرون خلال تلك المرحلة عبارة: «صليب عنايا لا يسقط»، في إشارة رمزية إلى ثبات الحضور المسيحي في لبنان مهما اشتدّت المحن وتعاظمت التحديات. وهكذا، بقيت الصلبان المنتشرة على قمم لبنان أكثر من حجارة أو معالم هندسية. إنها شهادات صامتة على تاريخ شعبٍ حمل إيمانه إلى أعلى الجبال، وكتب بالصليب حكاية بقاءٍ متجذّرة بين الأرض والسماء.

 

بيروت ساحة الصّراع الرّئيسيّة مع إيران 

نديم قطيش/أساس ميديا/23 حزيران/2023

https://eliasbejjaninews.com/2026/06/155498/

تعيش إيران، على وقع التفاهم المرحليّ مع واشنطن، نشوة ما تحسبه انتصاراً استراتيجيّاً، مستندة إلى نجاة نظامها من الحرب الأميركيّة والإسرائيليّة غير المسبوقة عليها. لكنّ الخطاب الدعائيّ المصاحب لهذه النشوة، ونقطة ارتكازه لبنان قبل غيره، لا يأخذ بعين الاعتبار أنّنا نتعامل مع محاولات تقطيع للوقت، بغية تأجيل أو تبديد انفجارات أكبر. كما أنّ السرديّات الانتصاريّة تصطدم بجدار سميك من الوقائع الموضوعيّة السلبيّة والأزمات البنيويّة القاتلة في الداخل الإيرانيّ. لبنان مرشّح لأن يتحوّل إلى ساحة اختبار رئيسيّة لحدود القوّة الإيرانيّة، مع ما يترتّب على ذلك من أثمان اقتصاديّة وسياسيّة باهظة ستُدفع في محاولة تبديد المعنويّات الإيرانيّة المكتسبة. تواجه طهران، خلف خطابات القوّة والردع الإقليميّ، أزمتين وجوديّتين داخل حدودها: دخل الاقتصاد الإيرانيّ مرحلة “السقوط الحرّ” نتيجة الحرب وفق تقارير عام 2026، حيث يتوقّع صندوق النقد الدوليّ انكماشاً اقتصاديّاً حادّاً يبلغ 6.1% جرّاء الشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجيّة، في وقت قفزت فيه خسائر البنية التحتيّة والمصانع المباشرة جرّاء الدمار إلى أكثر من 270 مليار دولار أميركيّ، ممّا أشعل تضخّماً كارثيّاً في أسعار الأغذية والسلع الأساسيّة بلغت نسبته 105%، ليضع ملايين العائلات تحت وطأة الفقر وسوء التغذية.

طوق نجاة؟

شكّلت تظاهرات كانون الأوّل 2025 وكانون الثاني 2026 العارمة، التي فجّرها انهيار الريال وقادها تجّار “البازار الكبير” وشملت أكثر من 200 مدينة، شهادة وفاة لشرعيّة النظام الأيديولوجيّة والتقليديّة بعد أن رُفعت شعارات صريحة دعت لإسقاطه. هذا التآكل شبه الكامل للحاضنة الشعبيّة، متبوعاً باغتيال المرشد علي خامنئي في شباط 2026، وشطب معظم النخبة الحاكمة السابقة، عجّل بإنهاء بقايا الشرعيّة التي حملتها الوجوه القديمة. أمّا النخبة العسكريّة الجديدة الصاعدة من رحم قادة الصفّ الثاني في الحرس الثوريّ فتبدو أكثر ميلاً لإدارة واقع ما بعد الحرب بالاستناد إلى العقيدة الأمنيّة الصرفة، مدفوعةً بإدراك عميق بأنّ استمرارها في الحكم يتوقّف كليّاً على قدرتها في كبح جماح الشارع الجائع، وإعادة تكوين صعبة للتحالفات العسكريّة والتجاريّة النفعيّة، في ظلّ انهيار هيبة العسكر وتبدّد مقدّرات الاقتصاد. يفسّر هذا الانسداد الداخليّ بعضاً من إصرار إيران على تقديم بند لبنان، في ورقة التفاهم، على غيره من البنود. ففي ظلّ استفحال المأزق الداخليّ، يصبح الملفّ الخارجيّ طوق النجاة الوحيد للنظام. يعني ذلك أنّ إيران ستهرب عبر جبهة جنوب لبنان وترسانة “الحزب” إلى الأمام، لإثبات أنّ “عمقها الاستراتيجيّ” لا ينتهي عند حدودها، وأنّها لا تزال قادرة على تهديد العمق الإسرائيليّ وتعطيل الملاحة في شرق المتوسّط، ممّا يضمن لها مقعداً إجباريّاً على طاولة أيّ تفاوض دوليّ.

في المقابل، يستثمر خصوم إيران هذه التهدئة المرحليّة لإجراء تقييم استخباراتيّ وعسكريّ شامل للحجم الحقيقيّ لدمار الضربات الجويّة التي استهدفت المنشآت النفطيّة والعسكريّة الإيرانيّة، وفحص السلوك الإيرانيّ في ضوئها. كما يحتاج هؤلاء إلى تجديد الاستعدادات العمليّاتيّة بالعتاد الهجوميّ والدفاعيّ، وتطوير خطط هجوميّة جديدة للتعامل مع التحدّي الإيرانيّ. كما تأتي هذه التهدئة بتوقيت حرج لتمرير الانتخابات النصفيّة الأميركيّة في تشرين الثاني 2026 بأقلّ الأضرار الممكنة، إذ تسعى إدارة ترامب للتحكّم بحجم خسائرها المتوقّعة، حيث جرت العادة التاريخيّة أن يخسر حزب الرئيس هذه الانتخابات جزئيّاً أو كلّيّاً، عبر تسويق لجم طهران كإنجاز حاسم. الأكيد أنّ الملفّ الاستراتيجيّ لإيران لا يحتمل صيغة “النزاع المجمّد” على غرار غزّة (حيث نُفّذ وقف إطلاق النار وبقيت كلّ البنود عالقة). فحراجة وضع خطوط الملاحة الدوليّة ومصادر الطاقة في مضيق هرمز وباب المندب، وتجاوز إيران للعتبات التقنيّة في ملفّها النوويّ، يمنعان القوى الكبرى من القبول بـ”استاتيكو” (وضع راهن) مؤقّت وطويل المدى، خشية أن يمنح تجميد الصراع طهران فرصة ذهبيّة لإنتاج سلاح ردع نوويّ كامل. تطالب دول الخليج بشكل حاسم بأن يشمل أيّ اتّفاق دائم قيوداً حقيقيّة على سلاح المسيّرات والصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، وبنداً صريحاً ينصّ على “عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة”.

في قعر المعادلة الصّفريّة؟

إلى ذلك يتعارض الاستقرار الاقتصاديّ للعواصم الخليجيّة، والقائم على السياحة والتكنولوجيا والخدمات، مع بيئة مرشّحة بشكل دائم للاشتعال. لذلك تطالب دول الخليج بشكل حاسم بأن يشمل أيّ اتّفاق دائم قيوداً حقيقيّة على سلاح المسيّرات والصواريخ الباليستيّة الإيرانيّة، وبنداً صريحاً ينصّ على “عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة”. كما ترفض دول الخليج أن يقع على عاتقها العبء الماليّ الاستراتيجيّ المرتبط بإعادة الإعمار في إيران، وتتمسّك بعدم استعدادها لتمويل إعادة إعمار إيران أو لبنان ما لم تتغيّر القواعد الاستراتيجيّة وينتهي التغوّل الإيرانيّ عامّةً، واختطاف القرار السياسيّ في بيروت لصالح طهران بشكل خاصّ.

يقع لبنان إذن في أعمق نقطة من المعادلة الصفريّة التي تحكم هذا الكباش الإقليميّ، حيث تتحوّل الحاجة الماسّة لتأمين الصوت السياسيّ والعسكريّ لطهران، أو حرمان إيران من ذلك، إلى نزيف اقتصاديّ وسياديّ مدمّر للدولة اللبنانيّة. فرغبة طهران في إثبات قدراتها الاستراتيجيّة خارج حدودها، والجهود الرامية إلى حصر نفوذ إيران داخل حدودها، تمرّان حكماً من باب إيذاء ما تبقّى من مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، عمداً أو عن غير قصد. لذلك تبدو المحرّكات الأساسيّة للصراع قائمة وتندفع نحو الانفجار فور انتهاء حاجة الأطراف لترتيب صفوفها بعد الانتخابات الأمريكيّة، ما من شأنه أن يُبقي لبنان الساحة الأكثر مأساويّة التي تدفع ثمن صراع “الفيلة” من سيادتها، واقتصادها، وثرواتها الضائعة في قاع المتوسّط.

 

مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية هل ستصمد؟

عبد الله المدني/البيان/23 حزيران/2023

كتب الكثير عن مذكرة التفاهم التي وقعت مؤخراً عن بُعد بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأمريكية، بوساطة باكستانية، لإنهاء حرب المئة يوم في الخليج العربي، وسوف تستمر الكتابة طويلاً عن ظروفها وخفاياها وملابساتها وبنودها، وسط توقعات البعض بأنها لن تصمد وستنهار عند أول اختبار حقيقي لها..

أما أسباب واحتمالات انهيارها فكثيرة، لعل أولها أن الاتفاقية موقعة بين طرفين، كل منهما لا يثق في الآخر، حيث إن التجارب والسوابق التاريخية علمتنا أن الثقة المتبادلة بين طرفي أي نزاع، شرط أساسي لنجاح أي تسوية بينهما.

وفي الحالة التي أمامنا نجد أن العداء مستحكم بين واشنطن وطهران منذ قيام ما يعرف بجمهورية إيران الإسلامية في عام 1979، لاختلاف وتناقض سياسات وقيم ومبادئ كل منهما.. ما جعلهما منذ أكثر من أربعة عقود مضت في حالة صراع دائم بأدوات مختلفة.

وهواجس وشكوك متبادلة، بل خلق لدى كل منهما نوازع انتقامية، خصوصاً وأن النظام الإيراني مارس الاعتداءات بمختلف ألوانها ضد المصالح الأمريكية في كل مكان، وهو ما اضطرت معه واشنطن للرد عبر ملاحقة اتباعه ورموزه أو عبر تشديد الحصار وتضييق الخناق عليه.

يشتكي الإيرانيون من أن الولايات المتحدة لم تظهر منذ عام 1979 أي نوايا حسنة تجاههم، بل رفعت لواء التهديد والاعتراض ضد نظامهم الجديد منذ اليوم الأول، بينما يشتكي الأمريكيون من أن نظام ولاية الفقيه الإيراني خالف كل القوانين والنواميس الدولية المتعارف عليها في العلاقات بين الأمم المتحضرة.

ولم يثبت قط التزامه بوعوده، وراح بدلاً من ذلك يمارس الخداع عبر المناورة والتسويف والدجل والبلطجة وفبركة الأخبار وقلب الحقائق وتأسيس الميليشيات لزعزعة الأمن والسلم ونشر الفتن والقلاقل، استمراراً ومواصلة لسياسة التحريض على أمريكا والغرب والدول الحليفة، المترسخة في العقيدة الإيرانية.

يقول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الآن أنه سيحيل ما أتفق عليه مع إيران إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعته.. وعلى الرغم من صعوبة التكهن بالنتيجة، فإن طرح الاتفاقية للمناقشة أمام المشرعين الأمريكيين المختلفين في مواقفهم من الحرب الترامبية ونتائجها، قد يفضي إلى اعتراضهم عليها أو على الأقل الاعتراض على بعض بنودها.

من جانب آخر، تشتد المعارضة الجماهيرية والشارعية في إيران ضد الاتفاقية، مدفوعة ومدعومة من قوى التطرف داخل النظام من تلك التي راحت تخوّن من تفاوض باسم إيران، وتطالب باستقالته.. وهذه الجماهير بطبيعة الحال تنطلق من القيم والخرافات والأساطير التي تم غرسها في رأسها.

وهناك إسرائيل التي أعلن رئيس حكومتها بنيامين نتانياهو صراحة معارضته الشديدة لأي بند في الاتفاقية ينص على الوقف الدائم لإطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها لبنان، قائلاً، إن القوات الإسرائيلية سوف تستمر في القتال وستبقى في المناطق الأمنية في لبنان وغزة وسوريا طالما دعت الحاجة لذلك..

وهو لئن أذعن صاغراً للمطالب الأمريكية بوقف حربه على لبنان، فإن لا شيء يمنعه من معاودة الحرب في حال تحرش حزب الله بالجيش الإسرائيلي. وإذا افترضنا أن شيئاً مما سبق لم يعترض طريق الاتفاق اليوم، وسارت الأمور على ما يرام، فإن أشياء أخرى قد تسقطها خلال مهلة الشهرين المقبلين اللذين حددا للتفاوض حول القضايا المؤجلة. والتي تشمل ملفات جوهرية مثل: برنامج إيران النووي، وصواريخها الباليستية، ومخزونها من اليورانيوم المخصب، وأذرعتها الميليشياوية الإقليمية في الشرق الأوسط. وهنا يتوقع على نطاق واسع أن يحدث الصدام بين الطرفين المتفاوضين، فواشنطن لن تقبل بأقل من وقف طهران تخصيب اليورانيوم كلياً، بينما الأخيرة ستصر على التخصيب كحق من حقوقها السيادية كدولة مستقلة، والشيء ذاته ينطبق على ملف الصواريخ الباليستية التي لا يمكن للنظام الإيراني التخلي عن صناعتها وتطويرها باعتبارها سلاحاً لتخويف وابتزاز دول الجوار.. أما برنامج إيران النووي الذي قيل إن طهران التزمت بوقفه كبند متضمن في الاتفاقية الموقعة، فلا يوجد ما يضمن التخلي عنه تماماً خصوصاً وأن الإيرانيين كثيراً ما نقضوا وعودهم والتزاماتهم. وفي رأينا ورأي العديد من المراقبين أن الاتفاق الموقع فقط أوقف حرباً كشفت عما يمكن لطرفيها أن يفعلا في بعضهما البعض، وأعاد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفع الحصار البحري عن إيران، لكنه لم يصل إلى تسوية نهائية للصراع الأمريكي الإيراني، وإنما انتهى إلى هدنة ستكشف الأيام المقبلة مدى صمودها أو مدى حاجتها إلى هدنات أخرى.

 

خلية مراقبة وقف النار تربك الداخل اللبناني.. وبويز يكشف: أمام الدولة خيارٌ واحد!

هند سعادة/الكلمة أونلاين/23 حزيران/2026

ما زال الغموض يلفّ طرح "إنشاء خلية مشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار" الذي تبلّغ به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون أمس الإثنين خلال "اتصال فيديو" ضمّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني. وفي أبرز المعطيات الأولية المتداولة عنها، ستضم هذه الخلية ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، أما مهامها فترتكز على تولّي الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة الخروقات، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان من جهة، ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي من جهة أخرى.

وفي حين رحّب الرئيس عون خلال الاتصال بفكرة تشكيل هذه الخلية، معتبرًا أن "هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، بل هو بالتنسيق مع وزارة الخارجية الأميركية"، انقسمت الآراء حول هذا الطرح بين من حذّر من أن ضمّ إيران إليها سيشرّع الباب أمام اعتراف أميركي ولبناني بنفوذها ويمنحها دورًا رقابيًا رسميًا في لبنان، ومن رأى أنه لا بد من الانفتاح على أي اقتراح من شأنه أن يساهم في وقف آلة الحرب.

وفي هذا الإطار، أوضح وزير خارجية لبنان الأسبق، فارس بويز، في حديث خاص لموقع "الكلمة أونلاين"، أنّه "لا يمكن مقاربة هذا الطرح من زاوية واحدة. فعلى صعيد الموقف المبدئي، وبحسب أصول العلاقات الدبلوماسية وطبيعة الأزمات السياسية، من غير الجائز أن تبصر هذه الخلية النور بالشكل والمضمون المقترحين، ويجب التحفّظ عليها". أما على صعيد الواقعية السياسية، فشرح بويز أنّ "الدولة اللبنانية لا تسيطر فعليًا على كامل قرارها، ولبنان منقسم، بشكل أو بآخر، حول هذا الملف. ومن هنا، وطالما أن حزب الله مرتبط بإيران، فمن الواقعي أن تكون إيران موجودة في هذه الخلية".

وأضاف: "وجود إيران في هذه الخلية أمر طبيعي إذا أردنا لهذه اللجنة أن تكون فعّالة، وإن خالفت الأصول الدبلوماسية التاريخية. أما أن تكون لجنة وهمية تحت عنوان أن لبنان مُمثَّل بدولته فحسب، فهذا أمر غير واقعي، ولن يفضي إلى أي نتيجة".

من جهة أخرى، شدّد بويز على أن "مصير هذه الخلية متوقّف أيضًا على موقف إسرائيل منها، وما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيقبل بها"، معتبرًا أن "إسرائيل قد ترتكب خطأً برفض هذه اللجنة أو بعرقلة أعمالها، فهذا الأمر من شأنه أن يخلق مشكلة جديدة في المرحلة المقبلة، كما يمكن أن يعكّر صفو العلاقات الإسرائيلية – الأميركية بدرجة أكبر". وبالعودة إلى ماهية هذه الخلية والمشاركين فيها، رأى بويز أنه "من المفترض أن تقتصر مثل هذه اللجان على الدول المعنية مباشرة، من دون وجود رعاة، ولكن من غير الواقعي، للأسف، الاعتقاد بأن الدولة اللبنانية تستطيع التحدث باسم حزب الله أو ضمان تصرفاته، وهذا معطى أساسي يجب أخذه بعين الاعتبار". وقال: "وطالما أن الولايات المتحدة حاضرة فيها كراعٍ أو 'عرّاب' لإسرائيل، فلا بد أن تكون إيران موجودة أيضًا كراعٍ لحزب الله، ما دام أن إسرائيل وحزب الله هما الطرفان المتنازعان مباشرة على الأرض".

وذكر بويز أنّ هذا الطرح ليس سابقة، ففي عام 1996، وعلى إثر اتفاق ما سُمّي بـ"تفاهم نيسان"، تألّفت لجنة لرعاية هذا التفاهم ضمّت لبنان وإسرائيل وسوريا، مشيرًا إلى أنه "منطقيًا لم يكن من المفترض أن تتواجد سوريا في هذه اللجنة، ولكن في ذلك الحين كانت سوريا ترعى حزب الله إلى حدّ ما، ما جعلها عضوًا في هذه اللجنة كراعٍ مشارك مع الولايات المتحدة. وعندئذٍ، اقترحنا، في الجانب اللبناني، أن تكون فرنسا راعيًا إضافيًا في اللجنة، علمًا بأنها كانت مرفوضة من قبل إسرائيل، إلا أننا أصررنا على الوجود الفرنسي لأننا اعتبرنا الولايات المتحدة متحيزة لإسرائيل وليست راعيًا منصفًا، بل ستكون منحازة، ورأينا أن لفرنسا مواقف أكثر عدالة تجاه لبنان". وأردف: "على من يلعب دور الراعي أن يكون منصفًا وعادلًا ووسيطًا غير متحيّز". من هنا، اعتبر بويز أن "الدولة اللبنانية لن تستطيع تجاوز الواقع، والواقع يفرض أن الدولة لا يمكنها بمفردها أن تتكفّل بحزب الله وتصرفاته. ومن هنا، لا مفر أمامها إلا القبول بمن يرعى هذا الأمر، مثلما قبلت بأن تكون الولايات المتحدة راعيًا لضمان المواقف الإسرائيلية". وقال: "ستقبل الدولة بوجود إيران حتى وإن كرر الرئيس عون مرارًا أنّه 'لا أحد يفاوض نيابةً عن لبنان'". وختم بالقول: "هذه الخلية لا تندرج ضمن مسار التفاوض السياسي، بل هي نوع من المواكبة لقرارات التهدئة والالتزام بوقف إطلاق النار التي ستُتخذ على صعيد التطورات الأمنية الميدانية".

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

بلدٌ مُستباح

أبو أرز/23 حزيران/2026

تُشير المعلومات إلى وجود آلاف المقاتلين الإيرانيين التابعين للحرس الثوري في جنوب لبنان، فيما تعمل السلطات الإيرانية على إرسال المزيد منهم إلى الأراضي اللبنانية.

وأمام هذا الواقع-الفضيحة، يطرح الشعب اللبناني الأسئلة التالية:

* كيف دخل هؤلاء المرتزقة إلى لبنان؟

* من سهّل لهم الدخول، وكيف؟

* ومن هو المجرم الذي أمّن لهم الوثائق أو التسهيلات اللازمة لدخولهم؟

* وأين الدولة اللبنانية من هذا الانتهاك الصارخ لسيادتها؟

فإن كانت الدولة تعلم وتسكت، فهذه مصيبة. وإن كانت لا تعلم، فالمصيبة أعظم.

ولتتذكّر هذه الدولة الفاشلة أن الشعب سيحاسبها… ولو تأخّر.

لبّيك لبنان

أبو أرز

 

بيان صادر عن د. زينة منصور عقب التحقيق معها

https://x.com/ZeinaMansour1/status/2069174828972560813/video/1

إثر دعوتي منذ ثلاثة أيام للحضور إلى مكتب التحقيق الأمني في الأمن العام، أفيدكم أن التحقيق جرى صباح اليوم وكان في غاية الرقي والتهذيب واللطف، مقتضباً سريعاً وختم التحقيق وأقفل.أشكر سيادة ة اللواء حسن شقير وضباط التحقيق على الأخلاق والرقي. وأشكر د. ألفرد رياشي وقناة الmtv ا. ميشال المر. وأشكر المحامي د. إدي قبوات على جهوده ودعمه كان حاضرا معي طوال الوقت والأستاذ محسن العريضي والأستاذ مروان الهندي على مساندتهم. وأشكر كل من كتب مساندة أو سأل عني، شكرا من القلب على دعمكم ومحبتكم ولكم محبتي وتقديري وإمتناني. وأعاهدكم سيبقى صوتي السياسي كما عهدتموني صوت الكلمة الحرة الواعية الصادقة المستنيرة. دمتم بخير وصحة وسلام جميعاً..

 

ماكرون لعون: اتصالات أوروبية لإبقاء حضور دولي في الجنوب بعد «اليونيفيل»

جنوبية/23 حزيران/2026

تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناول التطورات في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي عُقدت في سويسرا، إضافة إلى الأوضاع في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار. وبحث الجانبان الخطوات المرتقبة في المرحلة المقبلة، كما تطرقا إلى نتائج قمة الدول السبع التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث شكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على الموقف الداعم للبنان الذي صدر عن القمة. وتناول الاتصال أيضاً مستقبل الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل”، في ظل رغبة عدد من الدول الأوروبية، وبدعم من لبنان، في الإبقاء على قوات لها ضمن منطقة العمليات الدولية. وأبلغ ماكرون الرئيس عون أنه سيجري مشاورات مع عدد من الدول الأوروبية لتحديد موقفها من هذه المسألة، خصوصاً مع اقتراب مهلة انسحاب “اليونيفيل” التي تبدأ مطلع عام 2027. كما حضر الملف السوري في المحادثات، حيث استعرض الرئيسان مسار العلاقات اللبنانية – السورية والتنسيق القائم بين البلدين. ونوّه عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع أخيراً، والتي شدد فيها على احترام سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، مؤكداً أن أي دور سوري يمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية ومن دون أي تدخل عسكري. واتفق الرئيسان على مواصلة التنسيق والتشاور لمتابعة الاتصالات الجارية الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

تغريدات مختارة لليوم 23 حزيران /2026

اليسا الهاشم

 وصف السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر الجولة الخامسة من المحادثات اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن بأنها "كارثة كاملة"، محذراً من أنها انحرفت عن أهدافها الأصلية المتمثلة في تحقيق سلام شامل، وانسحاب إيران من لبنان، وتفكيك حزب الله. وتساءل ليتر عمّا إذا كانت هذه الأهداف الأساسية ما تزال قائمة، مطالباً بضمانات تؤكد استمرار الالتزام ببنود وقف إطلاق النار التي تنص على انسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني. كما طالب بتوضيح كيفية منع الأموال التي قد تصل إلى إيران بموجب مذكرة التفاهم من أن تُحوَّل إلى حزب الله. وأضاف أن حزب الله بات يشعر بأنه "أقوى وأكثر جرأة"، مؤكداً أن إسرائيل ستتحرك ضد أي تهديدات فورية أو متنامية لأمنها.

 

منشق عن حزب الله

القناة 12 الإسرائيلية: إسرائيل تعتقد أن الرئيس السوري لديه رغبة في السيطرة على مناطق في لبنان.

عاجلًا أم آجلًا، سيتم تمهيد الأسباب لدخول الجيش السوري إلى جرود بعلبك والهرمل ومدينة الهرمل، وليس فقط لتدمير مخازن وترسانة #حزب_الله، بل الأهم، وهو ما يريده العالم كله، تدمير عشرات مصانع الكبتاغون في البقاع .

 

منشق عن حزب الله

ملخص نعيق الدجال #نعيم_قاسم اليوم

من حيث لا يدري، فضح حقيقة العلاقة والتنسيق مع الجيش اللبناني، عندما قال: "نحن ضمن سقف الأمن المتبادل نتعاون مع الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود". وهذا يؤكد ما يعرفه كل اللبنانيين، ويجب أن يعرفه العالم، أنه لا يمكن أن تدخل مسيّرة أو قطعة سلاح أو تُنقل تجهيزات عسكرية دون علم الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش والمخابرات، وبتسهيل من رودولف هيكل، قائد الجيش اللبناني. كلامه يفتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول استمرار التنسيق القائم، وهل ستبقى قيادة الجيش خاضعة لحزب الله؟

 

ندين بركات

في تطور قضائي بارز، أوقف مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، بإشارة من النائب العام المالي القاضي ماهر الزين، المدعى عليه #مهدي_محسن_حجيج بتاريخ 23 حزيران 2026، على خلفية قضية احتيال واستيلاء على أموال تُقدّر بنحو مليون ونصف مليون دولار أميركي تعود لشقيق رئيس #الغابون.

ويتابع الملف المحامي مازن المولى وكيلاً عن المتضرر، فيما تستمر التحقيقات القضائية لكشف تفاصيل القضية وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عليها.

 

بسام ابوزيد

إستطاع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وكل قوى محور السلام والإستقرار والإزدهار في لبنان انتزاع تعهد من قبل الإدارة الأميركية وعلى لسان نائب الرئيس الأميركي بالتحديد جي دي فانس بأن لا وصايات جديدة على لبنان ولا سيما وصاية إيرانية وأن الدولة وحدها هي المخولة ببسط السيادة وحماية البلاد. خطوة على طريق الألف ميل،المطلوب عدم الإستكانة في هذا الموضوع فالمسألة هي بكل بساطة بقاء لبنان أو زواله،فقوى محور الحرب والفوضى والشر لن توفر جهدا لإحباط إنقاذ لبنان واللبنانيين.

 

شرتوني

هيدا النصاب إبراهيم كنعان إذا بيسكت بيكون أفضل…. هالمكب العوني صار لازم يتسكر

 

اليسا الهاشم

 نتنياهو:

•المواجهة مع إيران مستمرة ولم تنتهِ بعد.

•لقد وجهنا ضربة كبيرة لإيران ووكلائها في المنطقة.

يجب أن ننتج احتياجاتنا العسكرية بأنفسنا.

أُقدّر الدعم الأمريكي، لكننا بحاجة إلى أن نصبح مستقلين عنهم وبناء منظومتنا الخاصة من الأسلحة.

 اسرائيل غير ملزمة باتفاق فانس / الحرس الثوري.

 

طوم حرب

نطالب قيادة الجيش اللبناني باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لتوقيف المدعو حسين طراف من بلدة دبين الجنوبية، وهو أحد عناصر حزب الله، وإخضاعه للتحقيق والمحاسبة القانونية العاجلة، وذلك على خلفية اعتدائه على جندي مسيحي رواد الحداد من أبناء دبين وضربه، وقوله له إن «المسيحيين غير مرغوب بهم في دبين»، في محاولة للترهيب والتضييق عليهم وتغيير الديموغرافيا في البلدة. هذا الاعتداء الطائفي الصريح حصل اليوم، بعد البيان الصادر عن الجيش الإسرائيلي نهار امس الذي حذّر عدداً من القرى الجنوبية بعدم السماح لعناصر حزب الله بإعادة التوغل فيها.

هذا الاعتداء الطائفي الصريح يشكل جريمة تستوجب العقاب الرادع، ويستدعي حماية كرامة عناصر الجيش من كل الطوائف وسيادة المؤسسة العسكرية من أي تطاول أو محاولات طائفية مقصودة.

 

اليسا الهاشم

انما الالتحاق بايران ليس "قدرنا".. "هكذا يولد كثير من الأنظمة: لا من إرادة الشعوب، بل من لحظة دولية غامضة، ومن قرار كبير في غرفة مغلقة، ثم يُطلب من الناس أن يسمّوا ذلك «قدرًا». وحزب الله ليس قويًا لأنه أقوى من التاريخ والجغرافيا والعالم. هو قوي لأن هناك من أراد له أن يكون قويًا، ومن غضّ النظر، ومن رسم له هوامش الحركة، ومن حوّل لبنان إلى مختبر رسائل منذ العام 1969 عندما قرر القرار الخفي العالمي ان يجعل من عرفات بطلا أسطوريا."

 

ندين بركات

مثلث ارهابي: الحزب الاشتراكي وداعش وحزب الله في منطقة بو فاعور…

مالك بو خير (محامي بو فاعور) و عاطف ابو خير : #عاطل_بو_خير - منعوا مشايخ رخلة تحت التهديد من زيارة مقام الست سارة- السبب: تمّ ترميمه بمال دروز إسرائيل!

واليوم يقوم الدواعش وحزب الله والاشتراكي بالتحريض والاستثمار بضربة مقام النبي حزقيل!

ومنهم صديق عاطف بو خير. الداعشي محمود القادري، من قطنا وهو صاحب البلعوس.

عاطف بو خير يزور الشام للتحريض، ويحلل دم الدروز ويتهمهم بالخيانة ويعمل لصالح دواعش كمسؤول عن ملف اللبناني/السوري في منطقة رخلة وجوارها.

يعيش في رخلة، وهو المتواطىء مع نبيه كبول بتهريب السلاح والتواطؤ ضد الدروز. ويملك منزلا في عينات ومنزل في الحمرا في بيروت.

عصابة بو فاعور والدواعش التي تبلطج بالدروز في منطقة رخلة وتمتد بلطجتهم والسمسرة على الأراضي في المنطقة حتى جبل الشيخ وبيعها للدواعش، كما السيطرة على تهريب السلاح والممنوعات من عيحا.

عاطف يكتب رسالة للشرع عن السويداء، ويصف نتنياهو بالمجرم، وكانه داعي للسلام او انّ حلفاءه في هيئة تحرير الشام كانت في نزهة سياحية في السويداء!

كيف يعقل ان يقوم درزي (إذا موحد) بتحريض  على الدروز كرمال عروبة وفلسطين وإيديولوجية؟

انّ تعامل #الحزب_الاشتراكي مع الدواعش والارهابيين ومع حزب الله ومع الاخوان وسرايا المقاومة  ضدّ الدروز اصبح امر غير طبيعي وغير منطقي.

وبما انّ التعدي على الاقليات خط احمر، سنحارب من يعتدي وخاصة إذا كان متحالفاً مع منظمات ارهابية.

هل من يدرك خطورة تهريب دواعش إلى لبنان، من قبل  عاطف بو خير وولاده،  كما  شراء أراضي للدواعش بالمنطقة؟!

 

ندين بركات

 حريق ضخم داخل مستودع لكابلات وزارة الإتصالات في منطقة الدكوانة.

حزب الله استخدم fiber optics من اوجيرو، وتمّ احراق الادلة.

شكرا لانتباهكم لهذا الأمر.

 

منشق عن حزب الله

إسرائيل أوقعت حزب الله ونبيه بري في فخ محكم

نجحت إسرائيل في الإيقاع بهم عندما طرحت فكرة الانسحاب التدريجي المرتبط بـ"المناطق التجريبية"، حيث ينتشر الجيش اللبناني أولاً في مناطق محددة، ثم يُقيَّم الوضع الأمني قبل أي انسحاب إضافي.

إسرائيل تعرف جيداً أن قائد الجيش اللبناني فاشل ولم يطلب من الجيش اللبناني تنظيف بيروت من السلاح غير الشرعي. بهذه الخطوة الذكية، أوقعت الحزب في فخ المناطق التجريبية، لأنها تعرف أن قيادة الجيش اللبناني التي فشلت في جعل بيروت خالية من السلاح غير الشرعي لن تستطيع جعل المنطقة التجريبية خالية من سلاح #حزب_الله.

 

منشق عن حزب الله

نصيحة إلى النازحين الذين عادوا أمس إلى جنوب لبنان

استعدوا للعودة، وبسرعة الى مراكز الإيواء في #بيروت. حزب الله سيخرق وقف إطلاق النار، وسيقدم أكبر هدية لنتنياهو بحجة الرد على الخروقات الإسرائيلية.

اهربوا فورًا قبل فوات الأوان.

 

منشق عن حزب الله

تصعيد ... تصعيد .... تصعيد .

التهديدات الإيرانية لا تردع الإسرائيلي في جنوب لبنان

اليوم  إهانةً واستفزازًا واضح لـ #حزب_الله  الذي يدعي  النصر،

أطلق الجيش الإسرائيلي النار باتجاه عدد من الأهالي عند أطراف بلدة حداثا، أثناء توجههم لإتمام مراسم دفن في جبانة البلدة.

 

منشق عن حزب الله

تقييم الوضع

الفتيل اشتعل... والصاعق جاهز

برأيي، احتمال خرق #حزب_الله لوقف إطلاق النار بات مرتفعًا و قد يبدا اليوم .  فكما نجحت إسرائيل والموساد في اختراق الحزب على مستويات عميقة، فإن الصراعات والنفوذ المتشابك داخل الحرس الثوري الإيراني ينعكسان أيضًا على قرارات حزب إيران بلبنان. الحرس الثوري الإيراني ليس كتلةً واحدةً متجانسة، بل يضم أجنحةً وتياراتٍ متنافسةً ومتشددة، وليس كل قادة الحرس يؤيدون اتفاقًا أمريكيًا-إيرانيًا، ولكل جناحٍ منها نفوذه على قادة حزب الله. المتشددون الرافضون لأي تفاهم أو اتفاق مع الولايات المتحدة و إيران يملكون نفوذًا مهمًا على اجنحة حزبالله العسكرية،  وسوف يدفعون حزب الله نحو التصعيد وخرق التهدئة تحت عنوان الرد على الخروقات والاستفزازات الإسرائيلية لتعود الحرب  جنوب لبنان هو الآن ساحة لتصفية الخلافات بين قادة الحرس الثوري و المتشددين سيعملون على افشال الاتفاق الأمريكي الإيراني.

 

سمير جعجع

تلقى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع رداً من نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جي دي فانس رداعلى الرسالة التي كان قد وجهها إليه بشأن الأوضاع في لبنان والتحديات المرتبطة بالسيادة اللبنانية ودور الدولة، إضافة إلى الواقع الذي يعيشه المسيحيون في لبنان.وأكد فانس في رده تقديره لرسالة الدكتور جعجع، مشدداً على أن الولايات المتحدة تنظر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية.

كما أوضح نائب الرئيس الأميركي أن الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه. وأشار فانس إلى المتابعة المستمرة التي يجريها مع المسؤولين الأميركيين المعنيين للملف اللبناني، مؤكداً اهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع في لبنان ودعمها لسيادته ومؤسساته الشرعية.

 

نديم الجميّل

قالیباف يقول إن أميركا وإيران ستضمنان وحدة لبنان وسلامة أراضيه.

من أعطى إيران أصلًا حق التحدث باسم لبنان؟

وحدة لبنان لا تضمنها طهران، وسلامة أراضيه لا تُقرَّر في سويسرا، وسيادته ليست بنداً تفاوضياً بين دولتين أجنبيتين.

إذا كانت الدولة اللبنانية تحترم نفسها، فعليها أن تعلن بوضوح أن لبنان ليس ملفاً إيرانياً ولا ساحة تفاوض لأحد.

وإذا كان مصير لبنان يُناقش بين واشنطن وطهران، فما جدوى مشاركة لبنان أصلًا في أي مفاوضات تُعقد في واشنطن بشأن مستقبل الجنوب أو ترتيبات الأمن والحدود مع

 

ندين بركات

مشكلة السنة والشيعة والدروز والمسيحيين: حزب الله ورجال الدين والأحزاب المتحالفة مع الحزب.

نفس الكلام لدى الجميع! خلصونا من ايران وتركيا بقى! ما في اوسخ من المستقبل والاشتراكي والحركة والحزب

 

كلام سلام

أميركا تبيع إيران ذرة ولبنان ... ؟؟!!

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً في حزيران الجاري أن أموال إيران المفرج عنها بموجب محادثات السلام الأخيرة ستُخصص لشراء المحاصيل الزراعية الأمريكية مثل الذرة وفول الصويا.والقمح. صدر الإعلان عقب اختتام الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية الأمريكية في سويسرا. وأوضح أن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج (مثل الأموال المحتجزة في قطر) ستستخدم لتمويل هذه الصفقات.شرط الحصرية الأمريكية.وشدد ترامب ونائبه جي دي فانس على أن الاتفاق يضمن إنفاق هذه الأموال حصرياً داخل الولايات المتحدة لدعم المزارعين الأمريكيين. See less

 

سامر زريق

صورة تختصر مشروعاً كاملاً: شكراً إيران على نكبة تختزل في الفرشة والدراجة النارية... أما الجامعة والمدرسة والمستشفى وسواها من مؤشرات نهضة المجتمعات فتبقى خارج الحساب. كما تحمل هذه الصورة إشعاراً هوياتياً يعزز حجم الهوة والانفصام بين طريق المطار، واجهة البلد... وبين الموقف الرسمي لصناع القرار في الدولة. وكأننا إزاء مقاطعة تتمتع باستقلال ذاتي وليس شرياناً حيوياً يصل مدخل البلاد بقلبها ومركز قرارها.

 

د.دريد بشراوي

يبدو أن المفاوضات المتعلقة بلبنان مع إسرائيل لم تعد ملفاً مستقلاً محصوراً بالدولة اللبنانية، بل أصبحت جزءاً من التفاوض الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعيد لبنان مرة أخرى إلى موقع الورقة التفاوضية في بازار المصالح الإقليمية والدولية. وتشير المعطيات إلى أن عدداً من الدول المؤثرة، وفي مقدمتها قطر ومصر وباكستان وتركيا، لا يعمل فعلياً على استعادة سيادة الدولة اللبنانية كاملة، بل على إدارة الأزمة اللبنانية بما يضمن مصالح هذه الدول واستقرارها الأمني، ولو كان ذلك على حساب سيادة لبنان واستقلال قراره. كما أن الاتصالات الأمريكية الجارية مع المسؤولين اللبنانيين لا توحي بأن الهدف هو نزع سلاح الميليشيا الإيرانية بصورة نهائية، بل الاكتفاء بترتيبات أمنية في الجنوب مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، مع الإبقاء على جوهر القوة العسكرية والسياسية لهذه الميليشيا داخل لبنان.

والأخطر من ذلك أن الحديث يتزايد عن احتواء هذه الميليشيا داخل مؤسسات الدولة ومنحها مزيداً من النفوذ والضمانات السياسية والدستورية داخل مراكز الدولة، بما يؤدي عملياً إلى نقلها من حالة اللاشرعية إلى حالة الشرعية الكاملة، ومن موقع السيطرة غير المباشرة إلى موقع الإمساك الرسمي بمفاصل الدولة ومؤسساتها الدستورية والإدارية.

وإذا صحّ هذا المسار، فإن ما يجري اليوم يذكّر بما حصل عند فرض اتفاق الطائف، مع فارق أساسي يتمثل في أن الوصاية السورية التي حكمت لبنان لعقود قد استُبدلت اليوم بالنفوذ الإيراني. والأخطر من ذلك أن المنظومة اللبنانية الحاكمة لا تبذل أي جهد فعلي لفرض سيادة الدولة أو لإلزام الجيش اللبناني القيام بمهامه في حصر السلاح بيد الدولة، بل تعمل وفق إيقاع يُدار من قبل “الأخ الأكبر” لهذه الميليشيا، بما يحمي مصالحها السلطوية والمادية، ويستمر بذلك غطاء المنظومة الحاكمة للميليشيا، عبر التصريحات والمواقف والقرارات الورقية، من دون أي إجراء تنفيذي فعلي.

وأمام عدم قيام الجيش اللبناني بمهمة حصر السلاح، سواء عجزاً أو عن سابق تصور وتصميم تحت ذريعة انقسام المؤسسة العسكرية، يطرح السؤال نفسه: إذا كانت هذه المنظومة الحاكمة تعمل لمصلحة لبنان وتدّعي الدفاع عن سيادة الدولة، فلماذا لا تتقدم السلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، بطلب رسمي إلى الأمم المتحدة والمراجع الدولية العليا لتفعيل القرار الدولي 1559 الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي ينص على تجريد الميليشيات من سلاحها وإرسال قوة دولية إلى لبنان؟

أليس من البديهي، حفاظاً على الهوية والكيان، القيام بكل ما يلزم من أجل حماية لبنان الواحد، أم أن هذه المنظومة تعمل فقط على حماية امتيازاتها والخضوع لمراكز النفوذ الإقليمي والدولي؟ ولماذا هذا التردد في تفعيل مسار واضح لحصر السلاح، مقابل الاستعجال في تلبية ما يُطرح من ترتيبات تخدم واقع الأمر المكرّس بالقوة؟

الحقيقة المرة هي أن قسماً كبيراً من هذه المنظومة الحاكمة شريك في هذا الواقع ومتواطئ معه. وإذا استمر هذا المسار من التردد والتواطؤ، فإن لبنان، كهوية وككيان، يندفع نحو مخاطر تفككٍ متزايد، حيث يصبح كل مكوّن مضطراً إلى إعادة تعريف أدوات حمايته الوجودية في مواجهة سطوة الميليشيا وسلاحها، وفي ظل قوى إقليمية ودولية لا يبدو أنها تتحرك إلا وفق حسابات مصالحها وصفقاتها النفطية والسياسية والاستراتيجية.

 

حسين عبد الحسين

الجمهورية الاسلامية تقول أربعة الاف شيعي قتلوا دفاعا عن ايران وتعد الحزب بأموال طائلة والحزب يقول ليس لنا الا الجمهورية الاسلامية تطعمنا وتفاوض باسمنا. بعد ذلك يتهمون خصومهم بأنهم مرتزقة عند الاميركان وإسرائيل. حالة هذيان جماعي بحاجة لعلاج نفسي مليوني، وإلا، كيف نفسر حب الموت والحرب والدمار؟ حتى الشاة تبكي عندما تشعر باقتراب ذبحها وتفر منه، لكن طائفة كاملة ترمي نفسها إلى التهلكة، وبسعادة. قال شو يابا، مواجهة الاستكبار والإمبريالية واستعادة الأرض. أفكار متخلفة والخاسر الأكبر هما حاضر الشيعة ومستقبلهم. See less

 

كمال ريشا

دونالد ترمب ينفذ مشروع النفط والاموال المجمدة مقابل الغذاء في ايران

قال انتصروا صاروا محمية اميركية شاؤوا ام ابوا

 

جورج يونس

نحلة بتحكي من خلف الشاشة، عسلها مفردات ما بتشبه إلا الحلا. نعومة... بس حدّها سيف بيجرح. بتدق باب القلب بلا ما تستأذن حدا، لتوعّي الغفا اللي سرق العمر منا.

على سفرة بعيدة، حدودها عيونِك، هونيك بيوعى الحلم وبتخبر عيوننا، بعد ما تشوفِك،قدّيش بعد فيها إحساس وجمال هالدني. 

 

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 23-24 حزيران/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 23 حزيران/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/06/155484/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For June 23/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/06/155488/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

                                                        

**********************

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone