رابط نص وفيديو مقابلة مع الكاتب السياسي والإعلامي بشارة خير الله/قراءة في مستقبل المواجهة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى،القرار اللبناني المخطوف، سلاح حزب الله، ومستقبل الحرب والسلام في المنطقة
رابط نص وفيديو مقابلة مع الكاتي السياسي والإعلامي بشارة خير الله/قراءة في مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى،القرار اللبناني المخطوف، سلاح حزب الله، ومستقبل الحرب والسلام في المنطقة أجرى المقابلة الإعلامي محسن حجازي من موقع السياسية على اليوتيوب 06 تشرين الثاني/2026
ملاحظة/تم تفريغ المقابلة وكتابة نصوصها كافة بواسطة الياس بجاني بحرية مطلقة
المقدمة في حوار سياسي يتناول أبرز التطورات اللبنانية والإقليمية والدولية، استضافة منصة السياسة على اليوتيوب الصحفي والكاتب بشارة خيرالله، مؤسس دار الحوار، في مقابلة اتسمت بالصراحة والوضوح، وتطرقت إلى مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وانعكاسات هذه المواجهة على لبنان، في ظل استمرار أزمة سلاح حزب الله وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية. وتناول خيرالله نتائج الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية، ومدى تأثير المتغيرات السياسية الداخلية في واشنطن وتل أبيب على السياسات الخارجية، ولا سيما مشروع اتفاقيات أبراهام ومسار السلام الإقليمي. ورأى أن التغييرات الانتخابية والخلافات الداخلية لا تعني بالضرورة تبدلاً جوهرياً في الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية، معتبراً أن المنطقة مقبلة على مرحلة من التقلبات والمواجهات والقرارات الحاسمة. وفي الشأن اللبناني، أطلق خيرالله تحذيرات من استمرار حالة الغموض والترقب، مؤكداً أن لبنان يدفع أثمان الحرب حتى قبل اندلاعها، من خلال شلل الأسواق التجارية، وتراجع الاستثمارات، وتآكل القدرة الشرائية، وانعدام الثقة بمستقبل الاقتصاد. ولفت إلى أن اللبنانيين باتوا يعيشون التداعيات الاقتصادية والنفسية للحرب المحتملة، سواء وقعت المواجهة أم لم تقع. وتوقف الحوار بصورة أساسية عند قضية سلاح حزب الله، ومسألة القرار العسكري والحربي في لبنان، حيث شكك خيرالله في قدرة الحزب على تقديم ضمانات حقيقية بعدم الانخراط في أي مواجهة مقبلة، معتبراً أن القرار الاستراتيجي المرتبط بالحرب والسلم والإسناد لا يخضع للقرار اللبناني المستقل، بل يرتبط بالحرس الثوري الإيراني. واستند في موقفه إلى محطات وتجارب سابقة، من حرب تموز 2006، مروراً بالتدخل في الحرب السورية، وصولاً إلى حروب الإسناد والمواجهات الأخيرة. كما ناقشت المقابلة طبيعة السياسة الأميركية تجاه لبنان، وانتقادات المبعوث الأميركي السابق آموس هوكشتاين، ومواقف الإدارة الأميركية، مع إبداء خيرالله تقديراً خاصاً للدور والرؤية اللذين يمثلهما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في التعامل مع ملفات المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، تناول الحوار أداء الحكومة اللبنانية، وملف الكهرباء، ومسؤولية وزير الطاقة جو صدي، وإمكان الاستفادة من المساعدة القطرية، فضلاً عن ضرورة إصلاح القطاع، ورفض أي عفو عام عن المتخلفين عن تسديد فواتير الكهرباء، لما يشكله ذلك من إخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين. ودعا إلى خصخصة القطاع وإدارته من خلال شركات محلية مستقلة، مستشهداً بالنموذج الإداري الناجح في زحلة.
كذلك تطرق إلى قضية متفجرات ظهر البيدر، وإصرار وزير العدل والقوات اللبنانية على إحالتها إلى المجلس العدلي، معتبراً أن القضية تتطلب تحقيقاً جدياً يكشف مصدر المتفجرات والجهة التي كانت موجهة إليها والأهداف التي كان يراد استهدافها. وشدد على خطورة تسييس القضاء أو توفير مخارج قانونية لتبرير حيازة المتفجرات واستخدامها.
أما المحور الأكثر عمقاً في المقابلة، فكان متعلقاً بمستقبل الدولة اللبنانية ومفهوم السيادة والقرار الوطني. فقد رفض خيرالله استمرار الحوار السياسي في ظل وجود فريق يحتفظ بسلاحه خارج إطار الشرعية، ويجلس إلى طاولة الحوار وهو يمتلك أدوات القوة العسكرية التي يستطيع بواسطتها فرض خياراته على بقية اللبنانيين. ودعا إلى حوار وطني حقيقي يقوم على المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وتجريد جميع الأطراف من السلاح غير الشرعي، وإعادة القرارين السياسي والعسكري إلى المؤسسات الدستورية اللبنانية.
وفي موقف حاسم، رفض خيرالله أي تسوية تقوم على تطبيع واقع السلاح الموازي للدولة أو القبول بازدواجية الولاء والقرار، معتبراً أن لبنان لا يستطيع استعادة سيادته واستقراره ما دام هناك فريق يعلن ولاءه للمرشد الأعلى في إيران، فيما يتحمل اللبنانيون جميعاً نتائج الحروب والقرارات التي لا يملكون حق المشاركة فيها أو منعها.
المقابلة، بمجمل محاورها، تطرح سؤالاً جوهرياً يتجاوز الخلافات الحزبية والحسابات السياسية الآنية: هل يستطيع لبنان أن يستعيد دولته وقراره الوطني، وأن يتحول من ساحة لصراعات المحاور الإقليمية إلى وطن سيد ومستقل، أم سيبقى رهينة السلاح والولاءات الخارجية والحروب المتكررة؟
ملخص المقابلة وأبرز محاورها
1. الانتخابات الأميركية والإسرائيلية والإتفاقيات الإبراهيمية
يرى خيرالله أن التغييرات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل لا تعني بالضرورة تغيير الاستراتيجيات الخارجية للبلدين. ويعتقد أن الإتفاقيات الإبراهمية سوف تستمر، وأن الهدف الاستراتيجي المتعلق بتوسيع دائرة السلام الإقليمي لن يتبدل، وإن اختلفت الوسائل والتكتيكات.
2. المواجهة مع إيران واحتمالات الحرب
يستبعد خيرالله استمرار حالة التردد إلى ما لا نهاية، ويرجح الوصول إلى مواجهة حاسمة أو تسوية. لكنه يميل في تقديره إلى احتمال التصعيد العسكري، ويحذر من انعكاسات ذلك على لبنان.
3. لبنان يدفع ثمن الحرب قبل وقوعها
يشدد خيرالله على أن غياب الوضوح بشأن مستقبل المنطقة يضرب الاقتصاد اللبناني والاستثمارات والأسواق التجارية، ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ويؤثر في السياحة والاغتراب والإنفاق.
4. قرار حزب الله والحرس الثوري الإيراني
يرفض خيرالله اعتبار الضمانات التي قد يقدمها حزب الله ضمانات موثوقة، لأن الحزب، بحسب تقديره، لا يمتلك استقلالية القرار العسكري والاستراتيجي. ويعتبر أن الحرس الثوري الإيراني هو صاحب التأثير الحاسم في قرارات الحرب والإسناد والسلم.
5. السياسة الأميركية تجاه لبنان
ينتقد خيرالله مقاربة آموس هوكشتاين السابقة، ولا يوافق على تحميل السياسة الأميركية مسؤولية إعطاء حزب الله ذرائع للاستمرار في الاحتفاظ بسلاحه. وفي المقابل، يبدي ثقة أكبر برؤية ماركو روبيو في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط ولبنان.
6. الكهرباء والمسؤولية الحكومية
يؤكد أن وزير الطاقة يتحمل مسؤولية منصبه ووعوده، لكنه يشير إلى أن أزمة الكهرباء ليست تقنية فحسب، بل سياسية أيضاً. ويرفض العفو العام عن المتخلفين عن دفع الفواتير، ويدعو إلى الخصخصة والإدارة اللامركزية للقطاع، والاستفادة من التجربة الناجحة في زحلة.
7. متفجرات ظهر البيدر والمجلس العدلي
يدعم إحالة الملف إلى المجلس العدلي، ويطالب بكشف مصدر المتفجرات والجهة التي كانت ستستخدمها والأهداف المحتملة، مع رفض تسييس القضاء أو التساهل مع حيازة المتفجرات.
8. الحوار الوطني واستعادة السيادة
يعتبر أن تجارب الحوار السابقة لم تنجح في معالجة جوهر الأزمة، لأن الحوار كان يجري في ظل اختلال واضح في ميزان القوة. ويشترط قيام حوار حقيقي على المساواة وتجريد الأطراف من السلاح غير الشرعي.
9. رفض ازدواجية الولاء والقرار
يختم خيرالله بموقف حاسم من ازدواجية الولاء، معتبراً أن من يعلن ولاءه للمرشد الإيراني لا يستطيع أن يطلب من اللبنانيين تحمل تبعات قرارات وحروب إيرانية على أرض لبنان، ثم يدّعي أن قراره وطني ومستقل.
الاستنتاج السياسي والإعلامي لبنان بين مشروع الدولة وواقع الدويلة تكشف هذه المقابلة أن جوهر الأزمة اللبنانية، كما يراها بشارة خيرالله، ليس مجرد خلاف على سلاح حزب الله أو على شكل الحكومة أو على إدارة الملفات الاقتصادية والإدارية، بل هو صراع أعمق حول هوية الدولة اللبنانية، ومرجعية قرارها السياسي والعسكري، وحق اللبنانيين في تقرير مصير وطنهم. فالمشكلة الأساسية، وفقاً للموقف الذي عبّر عنه خيرالله، تكمن في وجود قوة عسكرية وسياسية تحتفظ بقرار مستقل عن مؤسسات الدولة، وترتبط استراتيجياً بمحور إقليمي تقوده إيران. وهذا الواقع يجعل أي حوار وطني عرضة للاختلال، لأن أحد الأطراف يدخل المفاوضات مسلحاً وقادراً على فرض إرادته، فيما يُطلب من بقية اللبنانيين الاكتفاء بالحوار والتسويات. ومن هنا، فإن استعادة السيادة لا يمكن أن تتحقق من خلال جلسات حوار شكلية أو تفاهمات مؤقتة، بل من خلال إعادة الاعتبار للدستور، وحصرية السلاح والقرار العسكري بالمؤسسات الشرعية، والمساواة الكاملة بين المواطنين، بعيداً عن منطق الامتيازات والتهديدات وفرض الأمر الواقع. وتبرز في المقابلة أيضاً حقيقة أن الأزمة الأمنية والسيادية لم تعد منفصلة عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. فاستمرار الغموض والحروب والتهديدات يطرد الاستثمارات، ويشل الأسواق، ويقوض ثقة اللبنانيين والمغتربين بمستقبل بلدهم. أما في الملفات الحكومية، من الكهرباء إلى القضاء، فتظهر الحاجة إلى دولة تحاسب المسؤولين، وتحمي حقوق المواطنين، وتطبق القانون على الجميع دون استثناء أو محاباة.
الخلاصة
لا يمكن بناء دولة لبنانية مستقلة بوجود قرارين عسكريين وولاءين سياسيين ومرجعيتين متناقضتين. ولا يمكن تحقيق سلام داخلي مستدام ما دام السلاح خارج الشرعية قادراً على تعطيل المؤسسات وجرّ البلاد إلى الحروب. إن استعادة لبنان تبدأ باستعادة قراره الوطني، وترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، وحصر القوة العسكرية بيد الدولة، بحيث يكون لبنان وطناً لجميع أبنائه، لا ساحة لحروب الآخرين ولا رهينة لمشاريع إقليمية تتعارض مع مصالحه وسيادته.