
كمشة حزن: يوم وداع الأديب، المفكر، والمناضل الكبير – الأستاذ سمير نصر
المسرحي ميشال جبران الأشقر/06 تشرين الأول/2026
يا حبيب القلب يا “شبين”….
ولا كنت متصور انو يجي هيدا النهار واقعد أكتب عنك وانعيك….
جمعني القدر فيك بعد رحيل خينا الكبير جورج ( الأديب والمفكر اللآهوتي الزحليّ – الأستاذ جورج جبران الأشقر) اللي تركنا وترك ها الأرض ليقوم برحلتو الكونية بتاريخ 13 نيسان سنة 2015 .
بعد يومين من رحيل جورج…. بتفاجاء ب منشور على الفايس بوك – بعتو خيي ايلي… يللي عايش بمدينة باريس لأكتر من أربعين سنة… والمنشور كان فيديو ل خيي جورج عم يقرا من احدا مقالاتو اللي كان يكتبها عن مدينتنا زحلة …. وبعود تاريخ هيدا الفيديو الى سنة 1983. السنة نفسها اللي أنا تركت فيها زحلة…. وسافرت الى الولايات المتحدة…. طلبا للعلم.
والفيديو كان معروض على صفحة ألأستاذ سمير نصر مع مقدمة… كتب فيها كلام كبيرعن جورج …وربطو بسياق أدبي و بحس إيماني لآهوتي عن ها التاريخ… 13 نيسان…. يللي هو كان بمثابة بداية درب الصليب… و بداية المأسات اللبنانية.
ومتل كل مهاجر… فقد حدا من أهلو… وقرر يرجع يلملم شوية ذكريات وحنين… رجعت على لبنان ب صيف سنة 2015 ل زيارة زحلة والأهل…. وتعرفت على هل القامة اللبنانية والوطنية الكبيرة…. الأستاذ سمير نصر.
كان اللقاء ب بيتو ب بيروت شبيه بفصل من حكايات ألف ليلة وليلة… وقعدت على نفس المقعد يللي كان يقعد عليه خيي جورج…. وتعرفت على مرتو… الست سعاد… وأولادهن المبدعين بالموسيقى …. كارين وميغان وفريدي…. وإستقبال الست سعاد اللي كان محفوف بالنبل والكرم والمحبة…. مع الذكريات الحلوة يللي مضّوها مع خيي جورج.
ومع كاس عرق زحلاوي… بلشت الحكايات مع سمير وسعاد عن جورج… حكايات وتفاصيل عن حياتو اللي كنت مش عارف عنها… ومغامرات سمير وجورج والحملات الأعلامية…. ما قبل وما بعد حرب زحلة…. ورقصات العنفوان…. وليالي السمر مع البشير و أبو أرز وألأباتي بولس نعمان.
وبآخر السهرة اللي امتدت ل ساعات الفجر…. سمير فاجأني ب هدية ثمينة…. من أرشيفو الخاص…. ساعات وساعات فيديو عن خيي جورج عم يقرا من مقالاتو اللي كان يكتبها بهيك الحقبة من الزمن.
يا حبيب القلب يا “شبين”….
لفتلي نظري من هل الفيديوات … كلمة “شبين”….
هيدي كلمة “شبين” كان يرددها جورج على لسانو بس يحكي مع الاستاذ سمير نصر ، وكمان بدورو بعدو لليوم…. وبكل امانة…. الاستاذ سمير بيوصف جورج بكلمة “شبين” كل ما جاب سيرتو.
اليوم بلشت افهم معانيها لهل كلمي. الاستاذ سمير ابن ها الضيعة الشامخة بقضاء جزين “صباح” اللي بتعمد اولادها ب جرن ميرون الصداقة والوطنية والوفا. ومش بعيدي ابدا انو يلتقي ابن “زحلة” الابية مع ابن “صباح” الشامخة ، ومن نفس جرن الميرون يمدّو ايديهن ع السما…. وصابيعهن يقطّفولنا نجوم.
بعد أول لقاء مع الأستاذ سمير…بقينا على تواصل بواسطة وسائل التواصل الإجتماعي وتعرفت على عميد هل المدرسة العظيمة اللي عنوانها الوطنية و الصداقة و الوفا….. وصار الأستاذ سميربمثابة الخي الكبير ب حبو العظيم…. وضل على الوعد….وضل وفي ل ذكرى صديقو الزحلاوي (الحاضر الغايب ) جورج الأشقر… وكل سنة بتاريخ 13 نيسان ( ذكرى رحيل جورج )…. كان الأستاذ سمير يكتب مقال ب اسلوبو الحلو والفريد…. مع صورة ل صديقو جورج وظاهرة وراه مدينة زحلة و جمال واديها وبيوت القرميد …. ويعرض المقال على صفحتو ب الفايس بوك…. وكل هل المقالات كانت بمثابة مناجاة مع صديقو (ألحاضر الغايب) ومع لبنان….. وتضمنت كل معاني الأنسانية بعمقها الفكري والنضالي والوطني.
وعند ظهور كل مقال…. كل سنة ب نفس التاريخ…. كنت اتصل ب الأستاذ سمير وقللو…. الله… الله…
يا أبو السمر… ألله “يا شبين”….
وتكون ردة فعلو… وبكل جدية: ” يا أبو الميش… جورج ما بيتكافا… جورج رجالو قلال.
واليوم….
يا صديقي….. ياها النسر الطاير ب رحلتك الكونية و تارك هل الوديان….
و آخد معك…. كواز أرز…. وحب وحنين….
بكرا من سطوح بيوتنا… بدنا نراشق موكبك بالعنبر والياسمين….
ونغني شعر…. ونرسم فرح….. ونركع ونصللي….
ونرجع نتطّلع …. لفوق….لفوق …. ونقول:
دقي يا اجراس السما…. واستقبلي “الشبين”….
متل ما استقبلتي كل الأبطال….
يا للي راحو يندرو… و يصللو…. ل مجد لبنان.
دقي يا اجراس السما…. واستقبلي “الشبين”….
* * * * * * *
بوسطن – 6 تشرين الأول سنة 2026 – المسرحي ميشال جبران الأشقر