web analytics
4.7 C
Mississauga
Tuesday, September 29, 2026
Home تعليقات ومقالات مميزة العميد الركن خالد حماده/في ميزان القوى الإيراني اللبناني الجديد

العميد الركن خالد حماده/في ميزان القوى الإيراني اللبناني الجديد

17

في ميزان القوى الإيراني اللبناني الجديد
العميد الركن خالد حماده/اللواء/29 أيلول/2026
تصدَّرت الحرب الأميركية الإيرانية محور النقاشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة لما لها من تداعيات، ليس فقط على مستقبل سلاسل الإمداد بالطاقة وأمن الممرات المائية في مضيقيّ هرمز وباب المندب، بل لدورها المباشر في نشوء تحالفات جديدة خارجة عن المألوف أملتها التحديات على المستويين الإقليمي والدولي. وإذ يدرك العالم أن إيران تقع في قلب تلك المعادلة، فقد أقفل توصيف الرئيس ترامب للجمهورية الإسلامية بالدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وعزمه على استخدام القوة العسكرية لتأمين المصالح الحيوية للولايات المتحدة، الطريق على أية مبادرة دبلوماسية خارج التصور الأميركي.
تدرك كل من إيران والولايات المتحدة حقيقة ميزان القوى الإقتصادي والعسكري بينهما ودرجة التردي التي بلغتها العلاقات مع دول الجوار. لم تأت خطة ألـــ7 أيام التي أعلن عنها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لإنهاء الحرب من فراغ، بل أتت في إطار البحث عن اختراق لوقف الإصطفاف الدولي المتصاعد خلف الولايات المتحدة. فهل شكّل الرفض الأميركي السريع للخطة حافزاً لإعلان المواجهة مع طهران لمن يرغب؟
يسجل للحضور اللبناني في الأمم المتحدة خلال الأسبوع المنصرم نجاحه في تسجيل جملة من النقاط التي يمكن استثمارها لاختراق الجمود الذي يعانيه تنفيذ إتفاق الإطار. يبدو لبنان بأمسّ الحاجة للخروج من المأزق لا سيما بعد فشل تطبيق المناطق التجريبية كنموذج لانسحاب إسرائيل واستعادة الدولة لسيادتها تدريجياً حتى الحدود الدولية. فإن لم تكن مواقف الرئيس نواف سلام ــــــــــ الرافضة لعودة لبنان ساحة لصراعات الآخرين، أو ورقة تفاوض في أيديهم يقررون مستقبله ويدفع من أمنه واستقراره ثمناً لتسويات تُعقد في غيابه ـــــــ كافية لتبديد الصورة النمطية التي تراكمت منذ توقيع إتّفاق 27 نوفمبر 2024، فهي قد أفضت دون شك إلى ترسيم الملامح الأولية لدولة عازمة على التحرر من واقع سياسي وأمني فرضه حزب الله منذ عقود وأضحى عرفاً في السياسية الخارجية اللبنانية. مراجع جغرافية
لا يمكن اعتبار المواجهة بين الرئيس سلام والرئيس الإيراني مسعود بازشكيان في نيويورك ودعوته إيران إلى بناء علاقة «دولة بدولة» تقوم على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، سوى إضافة نوعية على عزم السلطة اللبنانية على طيّ صفحة الوصاية على لبنان. هذا بالإضافة أن دعوة إيران إلى المبادرة لترشيح سفير جديد لها في لبنان بحضور الوزير يوسف رجي هو تأكيد على تبني الحكومة لإجراءات وزارة الخارجية والتمسك بالقرارات السيادية دون تردد.
من جهة أخرى وفيما يمكن اعتباره تتويجاً للحضور اللبناني في واشنطن، فقد أفضى لقاء الرئيس سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى اقتراح آلية لتنفيذ إتفاق الإطار عبر:
I- ترجمة مبدأَيّ التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض عبر جدول زمني واضح لتنفيذ الإلتزامات الواردة في الإطار، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها.أخبار لبنان
II- عدم اقتصار الإطار الثلاثي على الترتيبات الأمنية، بل شموله أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم.
ج- التشديد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
إزاء الرفض الأميركي الواضح لخطة الــ7 أيام الإيرانية، والتي سبقها إعلان الولايات المتحدة مراراً أن اتّفاق الإطار الذي تم التوصل إليه مع طهران بوساطة باكستانية قد تجاوزه الزمن، كيف سيتلقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والكتل السياسية ما يمكن اعتباره ميزان القوى الجديد بين إيران ولبنان؟ وهل هناك من يتحمل تبعة الإستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة مع تحوّل الإنتشار الإسرائيلي إلى احتلال حقيقي بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل» نهاية العام ؟
* مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات

Share