
التطبيع السعودي الإسرائيلي هو الطريق الوحيد للمضي قدماً
نديم قطيش/موقع أكس/16 أيلول/2026
التطبيع السعودي الإسرائيلي هو الطريق الوحيد للمضي قدماً بعد ثلاث سنوات من الحرب في المنطقة.
من شأن هذا التوجه خلق بيئة أفضل للاستقرار والردع الإقليميين وتأسيس بنية أمنية صلبة في المنطقة، ويشكل في حد ذاته دافعاً أساسياً للفلسطينيين ليكونوا أكثر مسؤولية تجاه قضيتهم، بما يخدم تطلعاتهم المشروعة.
قبل 7 أكتوبر كانت السعودية على وشك هندسة شرق أوسط جديد. صفقة سعودية-أميركية كبرى، وتطبيع علني كان سيفرض شرق أوسط مختلف سياسياً وأمنياً وإقتصادياً.
في سبتمبر 2023، لخص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المشهد بواقعية حين قال لمحطة فوكس نيوز بأننا “نقترب كل يوم” من اتفاق تطبيع تاريخي يعيد هندسة الاستقرار الإقليمي. وكان السقف الفلسطيني في تلك الصفقة براغماتياً وممكناً يركز على الحدود الدنيا التي اختصرها الأمير محمد بعبارة “تسهيل حياة الفلسطينيين”، قبل أن تنسف مغامرة 7 أكتوبر هذا المسار وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية.
وبالفعل أظهرت وثائق حماس المصادرة في غزة أن قيادة الحركة (السنوار تحديداً) رأت التطبيع السعودي ضربة قاتلة “للقضية” و «محور المقاومة»، وناقشت تصعيداً استثنائياً لعرقلته. أي أن الهجوم نفسه كان من أهدافه تعطيل هذا المسار.
كانت الرياض شهدت بين أيلول و تشرين الأول 2023، زيارات رسمية إسرائيلية علنية غير مسبوقة أبرزها وزير السياحة حاييم كاتس ثم وزير الاتصالات شلومو كارحي (من الليكود، في حكومة نتنياهو) مع عضو الكنيست ديفيد بيتان لحضور مؤتمرات دولية في الرياض. (الصور أدناه).
خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في 9 سبتمبر 2023 جاء توقيع مذكرة تفاهم ممر “آيميك” كخطوة استراتيجية لربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، وجزء من مشروع أوسع لهندسة الشرق الأوسط.
بعد 7 أكتوبر، جمدت السعودية كل شيء دعماً لغزة واشترطت دولة فلسطينية على حدود 67 .
السعودية انتقلت أيضاً إلى حملة دبلوماسية نشطة للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية (مؤتمرات مشتركة مع فرنسا، إعلان نيويورك، تحالفات… إلخ)
اليوم تُستهدف السعودية بالصواريخ والمسيّرات من الحوثيين وفصائل عراقية تحت ذريعة “التضامن مع غزة”. الرياض تدفع ثمن موقفها دماً واقتصاداً.
صحيح أن الرأي العام السعودي حيال التطبيع انقلب بقوة بعد حرب غزة، (ولي العهد السعودي يتابع يومياً استطلاعات رأي بشأن مختلف القضايا والعناوين)، إلا أن غمار القيادة التغييرية التي قادها ويقودها تسمح له بأخذ بلاده في اتجاهات مختلفة حتى ولو بدت صعبة الان.
وهنا لا بد من ملاحظة مفارقة الموقف الفلسطيني:
السلطة: إما غياب عن اللحظة او بيانات بروتوكولية.
حماس والفصائل: لم يكتفوا بالصمت، بل من يتابع إعلامهم سيلمس دعماً لرواية الحوثي، واصطفافاً واضحاً مع المحور الإيراني الذي يقصف عواصمنا.
الموقف الشعبي في الداخل والخارج مشغول بمأساة غزة وتداعياتها وغير معني تاريخياً بما يتجاوز القضية الفلسطينية ذاتها.
أما التعويل على اتفاقيات مرتجلة مثل “اتفاق مكة” مع باكستان وتركيا فأثبت فشله في توفير ردع حقيقي. باكستان غارقة في أزماتها وتنظر للهند، وتركيا توازن مصالحها مع طهران. بالتزامن مع ذلك، المظلة الأمنية الأمريكية تنسحب تدريجياً نحو بحر الصين. الفراغ الأمني الإقليمي بات حقيقة.
السياسة لا تقبل الفراغ. التقارير الصادرة خلال الأيام الماضية حول اتصالات استخباراتية متقدمة بين السعودية وإسرائيل، برعاية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لمواجهة تهديدات الحوثيين، هي تجسيد لهذه الواقعية التي يُستحسن ان تتحول إلى مسار تطبيع متكامل.
• دمج منظومات الإنذار المبكر والاعتراض الصاروخي.
• تبادل استخباراتي لحظي لشل قدرات المحور الإيراني وميليشياته.
• هندسة استراتيجية متكاملة عربية اسرائيلية لمواجهة ما بقي من المشروع الإيراني وميليشياته
قيادة السردية السياسية والأمنية والإعلامية بخصوص مستقبل المنطقة وعدم تركه لأطراف أخرى في الإقليم.
التطبيع وبناء منظومة أمنية إقليمية مكتفية ذاتياً من شأنه ان يحقق المصالح الاستراتيجية المشتركة في الإقليم، بعيداً عن فكرة تقديم مكافآت لأي أطراف خارجية. في المقابل فإن الاستمرار في انتظار حل القضايا التي لا حل لها واقعياً اليوم وتركها تقرر مصير أمن المنطقة هو انتحار استراتيجي. آن الأوان لبناء تحالف إقليمي صلب يردع طهران وميليشياتها، ويفرض الاستقرار بمنطق “الدولة” لا بمنطق العاطفة او الخضوع للابتزاز الشعبي.