web analytics
4.7 C
Mississauga
Thursday, September 3, 2026
Home Special Opinionsأراء خاصة إلياس الزغبي: مفاوضات روما محكومة بالانسحاب مقابل السلاح… وعلى المغلوب ألا يضع...

إلياس الزغبي: مفاوضات روما محكومة بالانسحاب مقابل السلاح… وعلى المغلوب ألا يضع شروطه

21

إلياس الزغبي: مفاوضات روما محكومة بالانسحاب مقابل السلاح… وعلى المغلوب ألا يضع شروطه
نقلاً عن موقع بالعربي/03 أيلول/2026
إلياس الزغبي: مفاوضات روما محكومة بالانسحاب مقابل السلاح… وعلى المغلوب ألا يضع شروطه
تتجه المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، برعاية أميركية، إلى مزيد من الغموض، مع عدم حسم موعد الجولة الثالثة التي كانت مرتقبة في روما مطلع أيلول، وسط معلومات عن احتمال إرجائها إلى النصف الثاني من الشهر. وحتى الآن، لم يحدد الوسيط الأميركي موعدًا رسميًا، فيما لم تتلق الوفود دعوات للمشاركة، في مؤشر إلى استمرار التباعد حول الملفات العالقة، وعدم نجاح المساعي الأميركية في إحداث اختراق جدي. وفيما تنتظر رئاسة الجمهورية جوابًا أميركيًا بشأن الموعد، تتحدث المعطيات عن مجموعة من المطالب الإسرائيلية التي يجري التداول بها، من بينها توسيع هامش مهمة الجيش اللبناني لتشمل التفتيش ودخول المنازل والممتلكات الخاصة، إلى جانب ملف تلة علي الطاهر وسلاح حزب الله. مطالب تبدو، في جزء منها، بالغة الصعوبة، ما يطرح سؤالًا أساسيًا: هل تنجح واشنطن في ردم الهوة بين الطرفين، أم أن المفاوضات تتجه إلى جولة جديدة من المراوحة؟
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إلياس الزغبي أن المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، برعاية أميركية، باتت محكومة بمعادلة واضحة تتمثل في انسحاب إسرائيلي مقابل نزع سلاح حزب الله، مشيرًا إلى أن هذه القاعدة ستبقى قائمة، سواء عقدت الجولة المقبلة من المفاوضات خلال أيلول الجاري أو جرى تأجيلها. وأوضح، عبر منصة “بالعربي”، أن إسرائيل تضع نزع سلاح حزب الله شرطًا محوريًا لتنفيذ ورقة الإطار بينها وبين لبنان، لافتًا إلى أن تل أبيب لا تبدو مستعدة للانسحاب أو تطبيق المناطق التجريبية بعد الخطوة الأولى في زوطر الغربية، قبل أن تتأكد من قدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على تنفيذ ما يفرضه اتفاق الإطار، ولا سيما لجهة نزع سلاح حزب الله تدريجيًا في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وأشار الزغبي إلى أن هذا الأمر لا يزال موضع شك إسرائيلي، وكذلك أميركي، الأمر الذي يجعل حالة اللا حرب واللا سلم التي تحكم الجنوب مرشحة للاستمرار إلى حين صدور قرار، ربما يكون أميركيًا–إسرائيليًا مشتركًا، أو نتيجة ضوء أخضر من الإدارة الأميركية لحكومة بنيامين نتنياهو، لتنفيذ الخطوة التي التزمت بها، بدءًا من تلة علي الطاهر، وربما مناطق أخرى في إقليم التفاح وعلى مشارف البقاع الغربي. ورأى أن المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية محكومة عمليًا بهذه الثنائية: انسحاب إسرائيلي مقابل نزع سلاح حزب الله، بالتزامن مع متابعة تنفيذ الالتزامات المتبادلة، لافتًا إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون أشار بوضوح، خلال زيارته إلى اليونان، إلى التزامن بين المسألتين، أي الانسحاب الإسرائيلي مقابل تسليم سلاح الحزب أو تفكيك منشآته العسكرية. وتوقف عند قول الرئيس عون إن لبنان اتخذ العزم والقرار بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، معتبرًا أن إنهاء هذه الحالة يتطلب ترتيبات أمنية واقعية على الأرض، في مقدمها انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي احتلها، مقابل فرض الدولة اللبنانية سيطرتها الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط على جنوب الليطاني أو المناطق التجريبية التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
وقال إن “العنوان أصبح واضحًا، وهو أن لبنان مستعد للذهاب بعيدًا في اتجاه السلام والاستقرار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، شرط أن يقترن ذلك بالانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله، وما يرتبط به من تنظيمات لبنانية أو فلسطينية في المخيمات وغيرها”.
وفي المقابل، رأى الزغبي أن خطاب الثنائي الشيعي، ولا سيما الموقف الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري، اتسم بمجموعة من الرفض واللاءات، من دون تقديم بديل عملي أو طرح واضح لحل الأزمة، منتقدًا رفض المفاوضات المباشرة ورفض اتفاق الإطار وسائر الترتيبات التي تتحدث عنها الدولة اللبنانية.
واعتبر أن المطالبة بتطبيق اتفاق الطائف وإجراء إصلاحاته لا تكفي لمعالجة جوهر الأزمة، في ظل استمرار سلاح حزب الله خارج الدولة، والذي يشكل، بحسب رأيه، ذريعة أساسية لإسرائيل لمواصلة احتلالها، وربما توسيع نطاقه. وقال إن القوى التي ترفض المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار مطالبة بإدراك مسؤوليتها في معالجة العقدة الأساسية التي تعترض إنقاذ لبنان، أي مسألة السلاح خارج الدولة.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يتيح لإسرائيل مواصلة احتلال مناطق لبنانية واستهداف مناطق إضافية جنوب الليطاني وشماله، مشيرًا إلى أن اتجاهات الحكومة الإسرائيلية قد تتضح أكثر قبل الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي في 27 تشرين الأول المقبل.
وأضاف الزغبي إنه “لا يميل إلى وصف الشروط الإسرائيلية بأنها “تعجيزية”، داعيًا إلى مقاربة المسألة بواقعية وموضوعية، قائلًا: “فهي في الواقع شروط المنتصر أو الغالب، وعلى المغلوب ألا يطرح شروطه”. واعتبر أن الشروط اللبنانية الخمسة التي يتمسك بها البعض،المتمثلة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وعودة الأسرى، والبدء بإعادة الإعمار، هي التي يمكن وصفها بالتعجيزية، لأنها لا يمكن تحقيقها طالما أن إسرائيل تضع شروطها للانسحاب. وشدد الزغبي على أن المطلوب من جميع اللبنانيين، سواء الرافضين للتفاوض المباشر أو المؤيدين له، أن يلتقوا على مساحة مشتركة، عنوانها أن الأولوية لإنقاذ لبنان ليست الإصلاحات السياسية، ولا حتى الاقتصادية والمالية، بل معالجة السلاح الموجود خارج الدولة، كي تصبح الدولة ذات سيادة فعلية. وقال “إن استعادة الدولة لسيادتها وقرارها ستتيح للبنان الاستناد إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة وجميع القوى الفاعلة، من أجل الضغط على إسرائيل وإلزامها بسحب قواتها من جميع الأراضي اللبنانية”. وعليه، فإن عدم تحديد موعد لجولة مفاوضات روما لا يعكس فقط حجم العقد التي لا تزال تعترض المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بل ينذر أيضًا بتداعيات قد تتجاوز البعد السياسي إلى ما هو أخطر ميدانيًا. ومع اقتراب موعد معركة علي الطاهر، التي تبدو قاب قوسين أو أدنى، قد لا تبقى تداعياتها محصورة في صراع عسكري على تلة وما تحويه من منشآت للحزب، بل قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع، وصولًا إلى جولة ثالثة من الحرب، قد لا تبقى محصورة في الجنوب أو لبنان، بل تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأسره.

Share