web analytics
Home تعليقات ومقالات مميزة نديم قطيش/هل كان أحمدي نجاد مشروعاً اسرائيلياً أميركيا؟

نديم قطيش/هل كان أحمدي نجاد مشروعاً اسرائيلياً أميركيا؟

11

هل كان أحمدي نجاد مشروعاً اسرائيلياً أميركيا؟
نديم قطيش/موقع أكس/20 أيار/2026
في 28 فبراير 2026، بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بضربة قاصمة أدت إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وبالتزامن مع ذلك، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة سرية ومحددة الهدف على موقع أمني في شرق طهران. كان الهدف من العملية تصفية عناصر الحرس الثوري الذين يفرضون الإقامة الجبرية على الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، وتحريره لتنصيبه رئيساً لحكومة “بديلة” موالية للغرب.
ورغم الانهيار المفاجئ للمخطط بعد إصابة أحمدي نجاد في الضربة واختفائه عن الأنظار، فإن اختيار شخصية عرفت بمواقفها المتشددة لم يكن مجرد مقامرة عشوائية، بل جاء نتاج تحول سياسي على مدار عقد كامل حوّل نجاد من خصم راديكالي إلى أداة استخباراتية مثالية لواشنطن وتل أبيب.
لماذا أحمدي نجاد تحديداً؟
في نظر الرأي العام، كان أحمدي نجاد هو الرجل الذي دعا يوماً إلى “إزالة إسرائيل من الخريطة”. أما في نظر أجهزة الاستخبارات، فقد تحول إلى إسفين مثالي لشق النظام الإيراني من الداخل بناءً على عدة ركائز:
1. الانشقاق السياسي والعمق الداخلي
بعد انتهاء رئاسته عام 2013، قطع أحمدي نجاد حبل الولاء للمؤسسة الدينية، وأمضى سنوات في توجيه اتهامات علنية حادة لكبار المسؤولين الإيرانيين بالفساد المالي وسوء الإدارة. وعندما استبعده مجلس صيانة الدستور من الترشح للانتخابات الرئاسية في أعوام 2017 و2021 و2024، ازدادت نبرته حدة، وبدأ النظام يتعامل معه كعنصر خطر ومزعزع للاستقرار، مما منح التخطيط الأمريكي الإسرائيلي شخصية شعبوية تمتلك بالفعل قاعدة تأييد في الشارع الإيراني.
2. التودد إلى دونالد ترامب
أرسل أحمدي نجاد إشارات واضحة تعكس مرونته ورغبته في تجاوز الأيديولوجيات القديمة من أجل تسوية دبلوماسية. وفي مقابلة مثيرة للجدل مع صحيفة “نيويورك تايمز” عام 2019، تخلى عن الخطاب التقليدي المناهض لأمريكا ليمتدح الرئيس الأمريكي قائلاً: “السيد ترامب رجل أفعال، إنه رجل أعمال وبالتالي هو قادر على حساب الربح والخسارة واتخاذ القرار… دعونا نحسب المنافع والتكاليف طويلة المدى لشعبينا”.
هذه الرؤية البراغماتية تناغمت تماماً مع السياسة الخارجية لإدارة ترامب، حيث رأى المسؤولون الأمريكيون في أحمدي نجاد نسخة إيرانية من “ديلسي رودريغيز” (التي تولت السلطة في فنزويلا بتنسيق مع واشنطن بعد إطاحة نيكولاس مادورو).
3. قنوات اتصال سرية ومشبوهة
تمثلت الأدلة القوية على واقعية هذا المخطط في تحركات أحمدي نجاد الدولية الأخيرة والشبهات التي تحيط بالدائرة المقربة منه:
•قناة أوربان: في عامي 2024 و2025، قام نجاد برحلات غير معتادة إلى المجر وغواتيمالا، وهما دولتان ترتبطان بعلاقات وثيقة جداً بإسرائيل. وفي المجر، ألقى محاضرات في جامعة مرتبطة برئيس الوزراء فيكتور أوربان، الحليف المقرب لبنيامين نتنياهو.
•التوقيت المريب: عاد نجاد إلى إيران من بودابست قبل أيام قليلة من بدء الهجوم الإسرائيلي الأول على إيران في يونيو الماضي.
•الصمت الفاضح: عند اندلاع تلك المواجهات، غاب خطاب نجاد المعهود المناهض لإسرائيل تماماً، والتزم صمتاً لافتاً على منصات التواصل الاجتماعي أثار تساؤلات واسعة داخل إيران.
•شبهات التجسس السابقة: في عام 2018، خضع مدير مكتبه الأسبق للمحاكمة في طهران، حيث استجوبه القضاء علناً بشأن صلاته المفترضة بأجهزة الاستخبارات البريطانية والإسرائيلية.
من خلال الاعتماد على نزعته الاستقلالية، وتودده العلني لترامب، وقنوات الاتصال التي فُتحت خلال رحلاته الأوروبية، اعتقدت الاستخبارات الغربية أنها وجدت الحالة الاستثنائية النادرة: زعيم قومي قادر على إدارة المشهد العسكري والاجتماعي في إيران بعد سقوط النظام، ومستعد في الوقت نفسه لعقد صفقة “مصالح متبادلة” مع أعداء الأمس.

Share