web analytics
Home بيانات سيادية/Patriotic Releases رياض قهوجي/المفاوضات المباشرة اللبنانيّة-الإسرائيليّة أطلقت الصّراع الوجودي بين الدولة والدويلة

رياض قهوجي/المفاوضات المباشرة اللبنانيّة-الإسرائيليّة أطلقت الصّراع الوجودي بين الدولة والدويلة

2

المفاوضات المباشرة اللبنانيّة-الإسرائيليّة أطلقت الصّراع الوجودي بين الدولة والدويلة
رياض قهوجي/النهار العربي/22 نيسان/2026
شكل قرار رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون بالتفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية واشنطن خطوة متقدمة على طريق فصل الدولة عن الدويلة. والتواصل المباشر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس عون زاد من خطورة الأمر بالنسبة ل”حزب الله”، إذ إن هذه الوساطة التي أفضت لاتفاق وقف إطلاق النار، أتت بوقت تخوض الولايات المتحدة حرباً شرسة بالتحالف مع إسرائيل ضد إيران. ف”حزب الله” فتح جبهة لبنان انتقاماً لاغتيال أميركا للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ولإسناد النظام الإيراني بحرب مصيرية. والسعي الواضح من رئيس الجمهورية لفك ارتباط ملف لبنان عن إيران بمساعدة من واشنطن وشركاء آخرين مثل المملكة العربية السعودية، تعتبر خطوة مهمة نحو سحب هذه الورقة من يد طهران، وبالتالي فصل دويلة “حزب الله” عن الكيان الذي أوجدها ومكّنها من النمو والاستمرار لأكثر من أربعة عقود. خطوات الرئيس عون قد تتحول لقفزات كبيرة نحو تحسين العلاقات مع إسرائيل نتيجة الضغط والتوقعات الكبيرة للرئيس ترامب. وهذا سيزيد من الشرخ بين الدولة اللبنانية ودويلة “حزب الله”; فالدولة هي شريان حياة الحزب. فهي توفر له الغطاء السياسي وتمنحه منافذ شرعية نحو العالم وتشاركه بنيتها التحتية الاقتصادية والمدنية التي تمكّنه من بناء آلته الإعلامية وتوفير متطلبات عمل مؤسساته الاجتماعية والمالية وحتى العسكرية.

والحزب يعتبر سلاحه أساس وجوده، إذ يمكّنه من لعب الدور الذي احتكره منذ التسعينيات وهو “المقاومة”. وأدت حروب إسناد “حزب الله” لغزة وإيران، لسقوط قناع “المقاومة” وكشفت وجهه الحقيقي للقوى السياسية وللشعب اللبناني، كقوة مرتبطة عضوياً بالحرس الثوري الإيراني وولائها المطلق للنظام الإيراني ولو على حساب مصالح لبنان وسيادته.

تظهر مواقف قيادات “حزب الله” بأنها تعتبر نفسها اليوم بحرب وجودية ضد رئيسي الجمهورية والحكومة، ودعا بعضها لإسقاط الحكومة. فهي تجد الرئيس عون والحكومة ورئيسها أطرافاً متواطئة ومتحالفة مع أميركا، وتساعدها بتقويض قدرات إيران بالمنطقة. ولذلك، تعمل الآلة الإعلامية للحزب على تجييش مناصريها من الطائفة الشيعية وتحريضهم على الدولة اللبنانية. فغالبية مناصري الحزب يعتمدون على وسائل الإعلام التابعة للحزب كمصدر رئيسي لمعلوماتهم مع إضافة البعد الديني لما يقوم فيه كونه ينفذ أوامر الولي الفقيه (المرشد الأعلى) والذي يحمل صفة نائب المهدي. وبالتالي، لا مجال لمناقشة ما يقوله الحزب ويأمر به. ويحضّر قادة الحزب لتحركات كبيرة في الشارع لإسقاط الحكومة بالقوة بأقرب فرصة ممكنة. ويحمّل إعلام الحزب الحكومة مسؤولية الاعتداءات الإسرائيلية التي تسببت بتهجيرهم وتدمير قراهم. ويقولون إنه لولا هذا السلاح لكانت إسرائيل احتلت كل لبنان، وهو ما يضمن بقاءهم. سيستخدم “حزب الله” كل الأدوات التي يملكها لحماية نفسه، ومن ضمنها ما يملكه من قوى وخلايا داخل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.

على الدولة اللبنانية أن تأخذ تهديدات الحزب وتحركاته بجدية كبيرة، وألا تستبعد إقدامه على أي عمل، حتى ولو أدى لتهديد السلم الأهلي. فهو يخدم مصالح إيران، ومصلحة طهران بألا يكون للبنان حكومة مركزية قوية تستطيع حماية سيادة الدولة وتمنع السلاح غير الشرعي وتنهي الدويلة. كما أن إيران تريد أن يبقى “حزب الله” وسلاحه جبهة متقدمة لها على حدود إسرائيل كجزء من استراتيجيتها الدفاعية. ولذلك، لن تقبل أبداً أن يوقع لبنان على اتفاق سلام مع إسرائيل.ولقد دعا الحزب مناصريه للعودة من الجنوب إلى بيروت، وهي خطوة تظهر أنه لا يكترث كثيراً للاتفاق الذي توصل إليه رئيس الجمهورية لوقف إطلاق النار، وبأن قرار الحرب والسلم هو بيده. فهو يريد الفضل أن يكون للنظام بأي اتفاق هدنة يعطي مكاسب لإيران. وفي حال انهيار المفاوضات بين طهران وواشنطن، فهناك احتمال كبير أن يفتح الحزب جبهة الجنوب مجدداً لإسناد إيران. هذا سيضع الرئيس عون بموقف محرج جداً مع الرئيس ترامب الذي قد يطلق يد إسرائيل مجدداً للقضاء على “حزب الله”. وهذا سيؤدي لاحتلال إسرائيل مزيداً من الأراضي وتدمير عدد إضافي من البلدات وتوسيع الحزام الأمني. وقد يتحول الحزام الأمني لاحتلال طويل الأمد مع غياب قناة تفاوض قوية كالتي يمكن أن يوفرها الرئيس ترامب اليوم.
الدويلة تشكل اليوم خطراً وجودياً على الدولة، ويجب التحرر منها.

Share