لبنان الجريح المصلوب… من يحميه اليوم؟
ادمون الشدياق/15 آذار/2026
في هذا الزمن المظلم، يبدو لبنان كأنه يُترك على حافة الخطر، وطنٌ تتنازعه الأزمات وتثقل كاهله الخيانات، فيما يقف أبناؤه بين الغضب والقلق، وأحيانًا بين الصمت والتردد. بلدٌ وُلد ليكون مساحة حريةٍ في هذا الشرق، فإذا به يُدفع ليصبح ساحة صراعٍ لغيره، وتُختطف قراراته وتُنهك مؤسساته. ومع ذلك يبقى في أعماقه شيءٌ عصيّ على الانكسار: روحٌ تاريخية عنيدة، وإيمانٌ راسخ بأن لبنان لم يُخلق ليعيش تابعًا، بل ليبقى وطنًا سيّدًا حرًّا مهما اشتدّت العواصف.
غير أنّ الحقيقة القاسية أنّ الأوطان لا تضيع فقط حين يهيمن عليها الغرباء، بل حين يتراجع أهلها عن الدفاع عنها. فقد عرف لبنان عبر تاريخه رجالًا وقفوا في وجه الغزوات وصانوا سيادته، لكنّ زمننا شهد أيضًا تراجعًا مؤلمًا في روح المواجهة. وبين الخوف والانقسامات والمصالح الضيقة، تُرك المجال واسعًا أمام هيمنة السلاح الخارج عن الدولة وربط لبنان بمشاريع إقليمية تقودها إيران. واستعادة الوطن لن تبدأ فقط بمواجهة هذه الهيمنة، بل بعودة اللبنانيين أنفسهم إلى وعي مسؤوليتهم التاريخية: فالوطن الذي بُني بالتضحيات لا يُحفظ بالصمت، والسيادة لا تُستعاد إلا حين يقرّر شعبٌ كامل أن يدافع عنها.
لبنان يعيش اليوم حربًا قاسية تدور رحاها بين إسرائيل وحزب الله الخائن، في ظلّ دعم سياسي وعسكري واضح كالشمس من الولايات المتحدة لإسرائيل. لكن المأساة الأكبر ليست فقط في هدير الصواريخ الذي يهزّ الأرض، بل في أن لبنان تحوّل مرة أخرى إلى ساحة قذرة لتصفية الحسابات الإقليمية: أرضه تُستعمل كمزرعة موت، شعبه يدفع الثمن بدمائه، ودولته تقف عاجزة أو مترددة أو صامتة كالقبور. قرار فتح الجبهة الغبي هذا لم يخرج من مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية، بل من حزب مسلّح عميل رخيص يعمل ضمن محور إقليمي تدور مرجعيته السياسية حول إيران المتسلّطة. وهكذا يجد لبنان نفسه مرة أخرى في قلب معادلة أكبر منه بكثير: محور يقرّر بلا رحمة، قوى دولية تصارع معه حتى النهاية المريرة، وبلد صغير يدفع الكلفة الباهظة من دم أبنائه البريئين واقتصاده المتهالك ومستقبله المسروق.
الهجوم الإسرائيلي على لبنان اليوم، في نظر كثيرين، ليس “احتلالًا جديدًا” بقدر ما هو تصفية حساب مع قوة مسلّحة خارج إطار الدولة تمامًا. لكن الحقيقة الأعمق والأقسى أنّ أي قصف خارجي، أيًا كان هدفه، لا يصنع تحريرًا وطنيًا حقيقيًا، بل يرسّخ حقيقة واحدة دامغة: أن لبنان صار مساحة مستباحة بين قوتين ، فيما غاب صاحبه الحقيقي عن مشهد القرار كليًا. الاحتلال الحقيقي هو احتلال القرار الوطني، حين يُختطف من يد الدولة الشرعية ويُسلَّم لمحور خارجي، أيًّا كان اسمه الملوّث أو شعاره المزيّف أو رايته السوداء. هذا الاحتلال المقنّع هو الجريمة الكبرى، ومن يسمح به يصبح شريكًا في الدمار.
في هذه المعركة، كان من المفترض أن يقود المسؤولون على أعلى مستويات الدولة المقاومة وحماية السيادة، لكن من كان عليه أن يعمل نام على المقود، وتغاضى عن واجبه الوطني منهم بالتردد ومنهم بالتواطؤ ومنهم بالسكوت. رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، قائد الجيش، رئيس مجلس النواب، والأحزاب السياسية كلها لم تتخذ الخطوات المطلوبة، تاركة الوطن عرضة للخطر. وفي ما يلي سنفند مسؤولية كل واحد من هذه الاطراف بالتفصيل، لنكشف حجم التقاعس والتواطؤ والسكوت وما كنا يمكن أن نحققه لو التزم كل مسؤول وجهة بدورها.
رئيس جمهورية… وخُدلك خطابات
في بعبدا يجلس اليوم رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام بلد يترنّح بين الحرب الشرسة والانهيار الشامل. اللبنانيون كانوا ينتظرون رئيسًا يعيد للدولة هيبتها المفقودة ويضع حدًا نهائيًا لفوضى القرار السياسي الرخيص. لكن المشكلة التي يراها كثير من اللبنانيين لا تتعلّق بالرئيس وحده، بل بالدائرة الضيّقة التي تحيط به. فالغالب الأكبر والأهم من مستشاريه، كما يقول منتقدوه بصوت عالٍ، ليسوا وجوهًا جديدة بقدر ما هم امتداد عفن لمرحلة سياسية سابقة، تضم بقايا عهد ميشال عون السيء الذكر، وبعض المتأثرين بخطاب ومحور حزب الله الخبيث. وهنا يشعر كثيرون بأن الماضي السياسي الذي أوصل البلاد إلى الانهيار عاد ليتسلّل من الباب الخلفي عبر المستشارين والدوائر المحيطة بالسلطة كالفئران. ولهذا تسمع السخرية السوداء في الشارع اللبناني: خدلك خطابات ووعود ما بتركب على قوس قزح! كلام كثير عن السيادة والإصلاح وخطاب قسم ممتاز ولكن لم يتعدى الكلام حتى اليوم،نعم اللبنانيين يريدون أفعالًا حاسمة لا بيانات جوفاء، قرارات جريئة وتنفيز لا خطابات مملة، مواقف صلبة، لا “نصائح” دبلوماسية، في مواجهة احتلال مُقنَّع لوطنهم ولقرارهم المسروق. يريد اللبنانيون رئيسًا يقود بقوة ومستعدًا للمواجهة باسم الشعب اللبناني.
رئاسة الحكومة… ثلاث شخصيات تتصارع داخل رجل واحد.
رئاسة الحكومة اليوم بيد القاضي الدولي نواف سلام، وهنا تبدأ قصة مختلفة من التعقيد الشيطاني. الرجل لا يتصارع فقط مع نظام سياسي مأزوم بالكامل على رأسه رئيس الجمهورية والفاسد بري، بل يتصارع أيضًا مع ثلاث شخصيات تعيش داخله في آن واحد كالأشباح: الشخصية الأولى: اليساري الفتحاوي السابق، بخلفيته الأيديولوجية العتيقة وشعاراته الكبرى الفارغة. الشخصية الثانية: القاضي الدولي، المعتاد على النصوص القانونية الباردة والقرارات المدروسة بلا روح. الشخصية الثالثة: رئيس الحكومة في لبنان، في حلبة صراع يومي: طوائف متوحشة، أحزاب فاسدة، محاور إقليمية متواجهة، وموازين قوة معقّدة كالمتاهة.هذه الشخصيات الثلاث تتقاذفه في كل اتجاه كالكرات في آلة قمار معطّلة: اليساري القديم يشدّه إلى خطاب سياسي معيّن ملوّث، القاضي الدولي يقيده بمنطق القانون البارد الجامد، ورئيس الحكومة يجد نفسه مضطرًا للغوص في مستنقع التسويات القذرة الخائنة. النتيجة: رجل مشلول بين ثلاث شخصيات متناحرة، ودولة تنتظر قرارات لا تأتي أبدًا. في بلد محكوم باحتلال القرار من الخارج، يتحوّل رئيس الحكومة إلى مفسّر أحلام أكثر منه صانع واقع حقيقي.
قائد الجيش… أمن بالتراضي وقيادة بنظرية برنامج ال L’École des fans
لبنان يُدمَّر أمام أعيننا بلا رحمة، القرى تُمسَح عن الخريطة كأنها لم تكن، العائلات تُحرق بيوتها بالنار، والجنوب يتحوّل إلى رماد متحرّك بسبب غباء حزب الله الإجرامي وعمالته الخسيسة. الناس تموت بالعشرات، بالألوف، والبلد ينزف من أطرافه إلى عمقه كالذبيحة. هناك، حيث ترتفع رائحة البارود والركام النتن، لا يسمع اللبنانيّ صوت الجيش الحقيقي، بل صدى الصمت القاتل. حزب الله يجرّ القرى الآمنة إلى الحرب كما يجرّ الذبيحة إلى المذبح، يوزّع الدمار كمن يوزّع الغنائم القذرة، والعماد رودولف هيكل يدير ظهره، يكتفي بتسجيل بيانات الحياد الصامت المتخازل. قائد الجيش الذي يُفترض أن يكون حارس السيادة، أصبح مهندس “الأمن بالتراضي” المهين. خطته بسيطة: لا مواجهة، لا حسم، لا قرار… بل إدارة بالابتسامة الزائفة والانتظار السلبي. وكأن الوطن ملعب صغير فيه الجميع يربح كي لا يزعل أحد، خاصة حزب الله المتسلّط. هكذا حوّل هيكل الأمن الوطني إلى نسخة عسكرية من برنامج ال
“L’École des fans”، وكل طرف يخرج منتصرًا معنويًا وعلى رأسها حزب الله، لأن القيادة قرّرت أن تُرضي الجميع ولو ماتت البلاد تحت أقدامها. لكن لبنان ليس برنامجًا للأطفال الرضّع. لبنان يحترق، والجيش بجموده لم يعد درع الدولة بل مرآة عجزها البنيوي المتجذر . حين تتحوّل القرى إلى رماد، والناس إلى جثث متفحمة، والحدود إلى خطوط تماس مفتوحة، لا يكفي أن يقف القائد على الحياد الزائف، لأن الصمت أمام جريمة تفتيت الوطن هو مشاركة صريحة فيها. الأمن بالتراضي ليس سياسة، بل وصفة موت بطيء مرعب، ومن يختبئ خلفها يترك الوطن على الزناد في يد الآخرين الخونة. الصمت هنا ليس حكمة، بل تواطؤ مغلّف بالرتب والشعارات الفارغة.
نبيه بري… العمود الفقري لتحالف الفساد والسيطرة، ومومياء السياسة المتعاملة.
ثلاث وثلاثون سنة ورجل واحد على الكرسي ذاته، يلوّح بالعصا كلما فكّر أحد في التغيير الجريء. نبيه بري لم يكن يومًا مجرّد سياسي مخضرم، بل مهندس نظامٍ فاسدٍ متكامل سلّم مفاتيح الدولة إلى حزب الله الغازي، حجرًا بعد حجر عفن. في عهده تحوّلت مؤسسات الدولة إلى جزر عزلة طائفية قذرة، أُقفلت حين اقتضت مصلحة الحزب الخبيثة، وفُتحت فقط لخدمة منظومته الإرهابية. صار المجلس النيابي درعًا سياسيًا للهيمنة، يكمّم الأفواه لا ليدير الحوار بل ليُخنِق الدولة بالقانون المزيّف. بري هو الغطاء الشرعي لكل ما حصل: من تعطيل الحكومات إلى حماية السلاح غير الشرعي، من تمييع القضاء إلى دفن المحاسبة إلى الأبد. هو الشريك الذي أدار الدولة كغنيمة حرب، ووزّعها على زبائنه كما تُقسّم المزارع بين الإقطاعيين الجشعين. إن أخطر فساد في لبنان ليس الفساد المالي وحده، بل هذا التواطؤ المنهجي الشيطاني الذي جعل من رئاسة البرلمان غرفة عمليات للهيمنة على السلطة كلها. بري لم يكن حاجزًا أمام الانهيار بل معبرًا إليه بكل فخر. ومن هنا تبدأ المأساة الكبرى: كل محاولة إصلاح تُدفن في دهاليز مكتبه الملوّثة، وكل صوت حرّ ينكسر على بوابة أمانه الطائفي الخائن.هكذا تمكّن حزب الله من أن يحكم عبر الشرعية الشكلية الزائفة التي وفّرها له بري، فيما الدولة تتفكك من الداخل كالجثة الهامدة. نبيه بري هو التجسيد الكامل للنظام الذي سلّم الجمهورية وسلاحها وقرارها لمن يملك القوة لا الشرعية الحقيقية. وباستمراره في الحكم، يستمر الاحتلال المقنّع، وتستمر وصاية الفساد بالسلاح والتواطؤ القذر. بري ليس رمز الاستقرار إنه عنوان الانهيار الشامل. من مكّن الحزب من السيطرة على الدولة، لا يمكن أن يكون رئيسًا لمؤسسة تُفترض أنها تمثل الشعب المنكوب. سقوط منظومته هو المدخل الوحيد لبقاء لبنان دولة، لا ذاكرة وطن انتحر بصمته الجبان.
أحزاب لبنان… أحزاب الـ “لا لا لاند”
المشهد الأكثر سريالية وعبثًا أن معظم الأحزاب اللبنانية ما زالت تعيش في عالم موازٍ سخيف: عالم الانتخابات الوهمية، المقاعد الطائفية، المحاصصة القذرة، وإنشاء التحالفات الانتخابية والعين على الكرسي الرئاسي الذي لم يعد منه الكثير سوى الغبار، وعدد نواب الكتل الذي يُحسب على القلم والورقة كلعبة أطفال. بينما الحرب تدور رحاها الدامية، والاقتصاد منهار كالرماد، والهجرة تبتلع الشباب بالآلاف، يجلس السياسيون يناقشون الاستحقاقات الانتخابية وكأن البلد لا يحترق أمامهم. كأن لبنان يعيش في فيلم عبثي سوريالي مرعب: وطن ينهار بسرعة… وطبقته السياسية تتصرّف كأنها في مهرجان انتخابي متواصل ودائم كالمجانين. الأحزاب بثوب مهلهل وخطاب متلون حسب السوق السوداء وحسب ميزان القوى المتقلب: الولاء المطلق للشخص والمصلحة الشخصية الخسيسة، وباقي الوطن للجميع يموت. من الجهة الأخرى تقف ما يُسمّى بـ “الأحزاب السيادية”، تلك التي ترفع شعارات الدولة والشرعية وحصرية السلاح، لكنها في الميدان لا تمتلك من السيادة إلا مفرداتها الفارغة، ولا من المقاومة إلا بياناتها المنمّقة كالكعكة الملونة.مقاومتها لا تتعدّى الخطابات الفارغة، المؤتمرات الصحافية الرتيبة، والبيانات المنمّقة، وأيضًا التحضير الدائم والمتواصل للانتخابات، وكأن الوطن يُستعاد عبر استمارات الترشيح وحسابات الحواصل، لا عبر مواجهة منظومة الوصاية والفساد على الأرض الحقيقية. تعارض التمديد للمجلس لسنتيين وتؤمن النصاب في المجلس ليمر التمديد. تفعل الشيء وضده في شعبوية مريضة. وعندما تقدم إحدى هذه الأحزاب اقتراح تمديد لستة أشهر بقوم تيار آخر بطريقة هزلية غبية باستراحة التمديد لأربعة أشهر وخدلك على مزايدات غبية وكأننا في مزاد علني هزلي ممجوج. الأحزاب تتصرّف بصبيانية وكأن المشكلة خلل تقني في الإدارة يمكن علاجه ببعض “الإصلاحات” و“التعديلات” من داخل نظام هو نفسه جثة متعفّنة؛ نظام طائفي مافيوي أُنشئ ليحمي السلاح غير الشرعي والمال الفاسد، لا ليحمي الدولة المنكوبة. يحاولون ترقيعه كما يُرقّع ثوبًا مهلهلًا تمزّق من كل الجهات، بينما الحقيقة أن هذا الثوب لم يعد يصلح حتى خرقة، فكيف يُخاط عليه وطن جديد؟
السياديون الذين يكتفون بالخطب الجوفاء، ويهرعون كل مرة إلى صندوق الاقتراع في نظام مسخ يعرفون سلفًا أنه مصمَّم لإعادة إنتاج هيمنة السلاح والمال، يمارسون نوعًا آخر من التخاذل الجبان: يزيّنون وجه الجثّة بدل إعلان وفاتها الرسمية. يتحدثون عن “المعركة الانتخابية المفصلية” فيما المعركة الحقيقية هي معركة كسر هذا الإطار كله، لا تلوين حوافه بالكذب.
العصيان المدني… مشاركة الشعب في تحرير بلده
السيادة لا تُستعاد بحملات انتخابية فوق ركام جمهورية منهارة، بل بقرار شجاع يعترف بأن النظام نفسه غير قابل للإصلاح، وأن ترقيعه خيانة للوجع وتطويل عمر الاحتلال المقنّع. في هذا الواقع القاتم، لا يعود أمام الشعب السيادي الحقيقي سوى الانتقال من مرحلة الخطاب إلى مرحلة الفعل: عصيان مدني واسع، منظّم، واعٍ، يترجم الغضب إلى قوة تغيير، لا إلى شتائم على الشاشات ولا إلى لوائح اقتراع في نظام ميت.العصيان المدني هنا ليس فوضى عمياء، بل خطة مقاومة سلمية حاسمة:نزول إلى الشارع في مظاهرات تهزّ النظام من جذوره الفاسدة.إقفال منظم للطرق والمناطق والمؤسسات الحيوية في وجه سلطة الفساد والارتهان.تعطيل شرايين المنظومة نفسها حتى تشعر أن كلفة الاستمرار أعلى من كلفة الرحيل المهين.بهذا فقط يشارك الشعب فعلًا في تحرير بلده، بدل الاكتفاء بدور “المراقب الغاضب” أو الناخب المخدوع مرارًا. من دون عصيان مدني سيادي شامل، يبقى الحديث عن التحرير مجرد خطابات إضافية في سوق الكلام الرخيص. أما حين يتحوّل الشارع إلى قوة ضغط دائمة، تقفل، تحتج، تعصي، وتفرض إيقاعها على السلطة الفاسدة، عندها فقط تتحوّل السيادة من شعار إلى سلاح، ومن كلمة إلى بداية تحرير حقيقي لنظامٍ لا يصلح معه إلا أن يُطوى لا أن يُرقّع كالخرقة.






















