
السلام ثقافة حياة وإرادة حرّة وجرأة مميّزة، بينما الاستسلام هو ثقافة موت وإرادة منكسِرة وخوف من الآخر
الوزير السابق يوسف سلامة/12 آذار/2026
عانى لبنان ويعاني منذ أكثر من نصف قرن تراكم احتلالات توارثت حكمه حتى نسي قادته معنى الكرامة ونكهة العنفوان. مع هذا، عندما نستمع إلى دولة الرئيس نبيه بري يتحدث بحزم وبفوقية عن شروطه التعجيزية التي تسمح للبنان بأن يتفاوض مباشرة مع إسرائيل، نظنّه رئيس السلطتين التنفيذية والتشريعية معًا في الاتحاد السوفييتي القديم، فمعه، لا يمكنك أن تميّز إذا ما كان يعيش فرح النصر أم راحة الفراق السياسي، وهو الذي تباهى سابقًا بإسقاط اتفاق ١٧ أيار مع رفاق له بِناء لرغبة رئيس سوريا السابق “حافظ الأسد”
أيها اللبنانيون، السلام ثقافة حياة وإرادة حرّة وجرأة مميّزة، بينما الاستسلام هو ثقافة موت وإرادة منكسِرة وخوف من الآخر والارتهان له. وفي هذا الاطار، سبق للبنان أن رفض السلام مرتين:
مرّةً مع رئيس حالم تمرّد على طلبات حلفائه خوفًا على وحدة وطنه، ومرّةً مع قائد كان وفيًّا لحلفائه فتجاوز مصلحة وطنه وتناسى دوره، الاثنان قتلهما طموح ووهم، فدفعت بيئتهم ولبنان الثمن،
ومع انطلاقة هذا العهد وجد لبنان نفسه للمرة الثالثة أمام فرصة تسمح له بالتوقيع على سلام مشرّف برعاية دولية، فيستعيد نبض الحياة على أمل أن يحمي وحدته ويُحصّن رسالته القائمة على ثقافة الحياة المشتركة.
لم يلتقط عميد المنظومة دولة الرئيس نبيه بري فرصة الخلاص، بل على عكس ذلك، استنهضت المنظومة بكامل مكوّناتها الأساسية وفروعها الثانوية تاريخها الملتوي وتجاربها السابقة في الخضوع لغرائز شعبوية سبقت أن استثمرت بها في ناسها حتى تمكّنت منهم، فاستباحت خيرات الوطن لها، للعائلة وللمقرّبين، ولم يبقى أمامها اليوم غير أن تستسلم وتخضع لإرادة الأقوى.
ورغم ذلك لا تزال تستقوي على ناسها وجمهورها وعلى الوطن وأهله.
ايها اللبنانيون، لا مجال بعد اليوم أن نستعيد لبنان الرسالة على أيدي هذه المنظومة، مصيرنا ومصير الوطن في خطر، إما أن تتحرّروا منها فيتحرّر أو أن تستسلموا لها فتخسروا لبنان.الخيار لكم، لا تُخطئوا الخيار.
**********
الخائن يغتال نفسه قبل أن يتعرّض للانتقام، عندما ينكشف أمره، خاصّة قبل إصابة الهدف، ينتحر معنويًّا على الأقل، فيؤذي ذاته ويُسيء إلى مُشغّله.
الخيانة، أسوأ صفة يحملها الإنسان، حاملها تلاحقه إلى ذاكرة التاريخ. في أي موقع كان، انسحابه من الحياة العامة، بداية توبته، فليُقدِم.