هيل يدعو لبنان إلى مؤتمر بولندا لمواجهة إيران ويبدي تشددا حيال دور حزب الله على الحدود/واشنطن تنظّم في بولندا قمة دولية لمواجهة نفوذ طهران

41

هيل يدعو لبنان إلى مؤتمر بولندا لمواجهة إيران ويبدي تشددا حيال دور “حزب الله” على الحدود
واشنطن تعمل لترتيبات تمنع إيران من ملء فراغ انسحابها من سورية
بيروت – وليد شقير/الحياة/13 كانون الثاني/19

علمت “الحياة” من مصادر مطلعة على زيارة وكيل وزير الخارجية الأميركية السفير ديفيد هيل إلى لبنان أن من ضمن أهدافها دعوة لبنان إلى المشاركة في الاجتماع الدولي الذي دعا إليه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في بولندا في 13 و14 شباط (فبراير) المقبل، لمواجهة إيران وسلوكها في الشرق الأوسطن.
وأبلغ هيل من التقاهم أن بلاده تعتبر “ما يقوم به “حزب الله” في لبنان وعلى الحدود مع إسرائيل من ضمن نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في لبنان والمنطقة”، خلال اجتماعاته التي عقدها في اليومين الماضيين في بيروت والتي سيواصلها اليوم. وذكرت المصادر المطلعة على مهمته في لبنان أن البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية في بيروت يعكس الموقف المتشدد الذي ناقشه مع الجانب اللبناني، إذ أن البيان حدد سلفا وللمرة الأولى، وفور وصول هيل إلى بيروت، ما سيناقشه مع المسؤولين اللبنانيين، مشيرا إلى في شكل خاص إلى “الاكتشاف الأخير لأنفاق حزب الله العابرة للحدود، والتي تتحدى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وتعرّض أمن الشعب اللبناني للخطر، وتقوّض شرعية مؤسسات الدولة اللبنانية”.وقالت المصادر ل”الحياة” إن هيل سيوجه الدعوة إلى لبنان لحضور اجتماع بولندا، خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمتهم رؤساء الجمهورية العماد ميشال عون، المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
الإحراج اللبناني…
وينتظر أن تسبب الدعوة الأميركية إلى لبنان للمشاركة في الاجتماع الدولي إحراجا للمسؤولين اللبنانيين، خصوصا أن الدول المدعوة إليه ستناقش الخطوات الممكنة ضد سياسة إيران في المنطقة ومن ضمنها دور “حزب الله” (كما جاء في بيان سفارة أميركا)، المشارك في البرلمان وفي حكومة تصريف الأعمال وفي الحكومة المزمع تأليفها. كما أن لبنان سبق أن تحفظ على قرارات عربية تعتبر “حزب الله” إرهابيا نظرا إلى مشاركته في البرلمان والحكومة. إلا أن بمبيو أعلن خلال زيارته القاهرة أن بلاده لن تحتمل مواصلة “حزب الله” السياسات التي يقوم بها في لبنان. ولم تستبعد المصادر المطلعة أن يتجه الجانب اللبناني إلى الاعتذار عن المشاركة في اجتماع بولندا خصوصا أنه سيكون على مستوى وزراء الخارجية، وأن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل يتجنب اتخاذ مواقف ضد طهران في الاجتماعات الدولية، نظرا إلى التحالف الذي يجمعه مع “حزب الله” في الداخل اللبناني، على رغم التباينات التي ظهرت في الآونة الأخيرة بينهما في شأن تأليف الحكومة الجديدة. ولمحت المصادر إلى أن الديبلوماسية الأميركية قررت اتباع سياسة هجومية حيال الدور الإيراني في المنطقة، وخصوصا في سورية واليمن، وأنها تنظر إلى توجهات بعض الدول بالانفتاح حيال النظام السوري على أن إيران هي المستفيد منه.
وذكرت المصادر أن الجانب الأميركي، على رغم قرار الانسحاب من سورية فإنه حذِر إزاء إمكان قيام إيران بملء الفراغ الذي سيتركه انسحابه من شمال شرق سورية، وأنه لهذا السبب يسعى إلى توافق مع حليفيه تركيا و”قوات سورية الدموقراطية” على ترتيبات تحول دون الصدام بينهما.
العماد عون واللواء ابراهيم…والحدود
وكان هيل ترافقه السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد، التقى أمس كلا من قائد الجيش العماد جوزيف عون والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بعد اجتماعه أول من أمس إلى رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط. وأفاد بيان قيادة الجيش أن البحث “تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وعلاقات التعاون بين جيشي البلدين، لا سيّما حجم المساعدات العسكرية الأميركية الخاصة بالجيش اللبناني”. أما المديرية العامة للأمن العام فأعلنت أن “البحث تركّز على التطورات على الحدود اللبنانية الجنوبية والتوتر الناجم عن استئناف العدو الإسرائيلي لبناء الجدار العازل في مناطق حدودية متنازع عليها مع لبنان، وتطرق الجانبان الى موضوع الحدود البحرية بين لبنان وكيان العدو الاسرائيلي. كما تداولا في تطورات الأوضاع في المنطقة”. وأشارت المصادر المطلعة ل”الحياة” إلى أن هيل حمّل “حزب الله” مسؤولية افتعال مشكلة مع الجيش الإسرائيلي على الحدود عبر الأنفاق، وأنه يتهم الحزب بالسعي لتوتير الأمور على الحدود. وأوضحت أن الجانب الأميركي أكد أنه يلعب دورا في تهدئة الأمور على الحدود الجنوبية، لكن حذر من أن سلوك الحزب هناك يشكل خرقا للقرار 1701، وأن أي خطأ قد لا يسمح بضبط الموقف الإسرائيلي. وأوضحت المصادر ل”الحياة” أنه فُهم من المسؤول الأميركي أن النقاط المتنازع عليها في منطقة الحدود الجنوبية والتي يعترض الجانب اللبناني على بناء إسرائيل الجدار العازل على بعضها (عددها 13 نقطة وفق الخرائط اللبنانية) يفترض أن تسوى وفق النقاط التي اقترح تسويتها مساعد مزير الخارجية الأميركي بالإنابة خلال الوساطة التي قام بها في شهر شباط (فبراير) من السنة الماضية بين لبنان وإسرائيل، إثر الاعتراض اللبناني على بدء الجانب الإسرائيلي بناء الجدار. وذكرت المصادر أن ساترفيلد حدد 3 نقاط لمصلحة لبنان على الحدود البرية، في حينها ودعا الجانب اللبناني إلى الأخذ بها على أن يجري البحث في الخلاف على غيرها لاحقا. كما أشارت المصادر إلى أن هيل كرر ما سبق لساترفيلد أن أبلغه إلى لبنان بأن وساطته تفصل بين الخلاف على الحدود البرية مع إسرائيل، وبين الخلاف على الحدود البحرية المتعلقة بالبلوك رقم 8 من المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر والتي قرر الجانب اللبناني تلزيمها إلى كونسورسيوم من 3 شركات السنة الماضية، للتنقيب عن النفط والغاز فيها، بينما تدعي إسرائيل ملكية جزء من هذا البلوك. وتتوقع المصادر أن يستمر الجانب الأميركي على موقفه برفض إصرار الجانب اللبناني على الربط بين الاتفاق على تصحيح خط الحدود البرية وبين تحديد الحدود البحرية. واعتبرت أن هذا الموقف الأميركي كان أدى بواشنطن إلى تجميد وساطة ساترفيلد السنة الماضية، ولا يبدو أنه سيعاد تفعيلها في القريب المنظور.

واشنطن تنظّم في بولندا قمة دولية لمواجهة نفوذ طهران
واشنطن، باريس – أ ف ب، رويترز/الحياة/13 كانون الثاني/19 /أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس أن الولايات المتحدة ستنظّم في بولندا الشهر المقبل، قمة دولية تركّز على مواجهة نفوذ طهران في المنطقة. في الوقت ذاته، اتهمت الحكومة الأفغانية مسؤولين إيرانيين بالتصرّف بوصفهم «ناطقين» باسم حركة «طالبان»، وطالبتهم بالاستماع إلى شكاوى مواطنيهم وتسوية مشكلاتهم. وقال بومبيو لشبكة «فوكس نيوز» إن القمة ستُعقد يومَي 13 و14 شباط (فبراير) المقبل، مشيراً إلى أنها «ستجمع عشرات الدول من أنحاء العالم». وأضاف أن القمة «ستركّز على الاستقرار في الشرق الأوسط والسلام والحرية والأمن في المنطقة، وهذا يتضمّن عنصراً مهماً هو ضمان ألا تمارس إيران نفوذاً مزعزعاً للاستقرار». وذكرت الخارجية الأميركية أن القمة «ستتطرّق إلى ملفات حساسة، بما فيها الإرهاب والتطرف، وتطوير الصواريخ وانتشار الأسلحة، والتجارة البحرية والأمن، وتهديدات تشكّلها جماعات تخوض حروباً بالوكالة في الشرق الأوسط».
في السياق ذاته، ذكّرت الخارجية الفرنسية بأن «البرنامج الصاروخي الإيراني لا يتفق مع قرار مجلس الأمن الرقم 2231» الذي صادق على الاتفاق النووي المُبرم عام 2015. وحضّت طهران على «وقف فوري لكل النشاطات المرتبطة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، بما فيها التجارب التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية».
جاء ذلك بعدما أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الخميس أن بلاده سترسل قمرين اصطناعيين إلى الفضاء، مستخدمة صواريخ محلية الصنع. في غضون ذلك، ندّدت كابول بتشديد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على وجوب «أن تؤدي طالبان دوراً في مستقبل أفغانستان»، مستدركاً أن «هذا الدور يجب ألا يكون في قيادة الحكومة الأفغانية». وزار عباس عراقجي، نائب ظريف، كابول الأسبوع الماضي واجتمع بالرئيس الأفغاني أشرف غني، بعدما التقى في طهران وفداً من «طالبان». جاء ذلك بعدما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، خلال زيارته كابول الشهر الماضي، أن بلاده تفاوضت مع الحركة. وأدرجت طهران هذه المحادثات في إطار دفع عملية السلام في أفغانستان، لكن محللين يرون فيها محاولة لوراثة نفوذ واشنطن في البلد، بعد معلومات أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب يعتزم سحب حوالى نصف القوات الأميركية المنتشرة هناك. وكتب شاه حسين مرتضوي، نائب الناطق باسم الرئاسة الأفغانية، في «فيسبوك» أن المسؤولين الإيرانيين «يتصرّفون هذه الأيام بوصفهم ناطقين باسم طالبان». وسأل: «لماذا لا تسوّي إيران مشكلتها السياسية الداخلية، التي أدت إلى أزمة لسنوات. أليس من الأفضل (بالنسبة إلى طهران) الاستماع إلى صوت خصومها السياسيين، بدل طالبان»؟
النصّ الذي كتبه مرتضوي حُذف بعد ساعات، لكن إدريس زمان، نائب وزير الخارجية الأفغاني، انتقد أيضاً تصريح ظريف، إذ اعتبره «تدخلاً سافراً في شؤون البلاد». أما السفير الأفغاني لدى إيطاليا وحيد عمر فذكّر طهران بالزعيمين المعارضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، الخاضعين لإقامة جبرية منذ العام 2011. وكتب على «تويتر»: «أصدقاؤنا الإيرانيون، قد نشارك طالبان في الحكم، وقد لا نشارك، شكراً لنصيحتكم، نطلب منكم مشاركة مجاهدين خلق ومجلس المقاومة في الحكم، وإطلاق موسوي وكروبي، لأننا نعتقد بأن ذلك جيد بالنسبة إليكم». على صعيد آخر نفى محمود واعظي، مدير مكتب روحاني، معلومات عن استقالة ظريف وانسحاب طهران من الاتفاق النووي، متحدثاً عن «كذبتين تتضمّنان أهدافاً مغرضة ومعادية للمصالح الوطنية». وكتب على «تويتر»: على وسائل الإعلام اتخاذ الحيطة والحذر إزاء إشاعة أنباء مشبوهة، لئلا تصبح منبراً وبوقاً لأعداء الشعب، في الداخل والخارج». لكن حسين أمير عبداللهيان، مساعد رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني، علّق على فشل الاتحاد الأوروبي في تفعيل آلية تتيح الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، وكتب في «تويتر»: «العلاقات القوية مع أوروبا كانت دوماً جزءاً من عقلانية السياسة الخارجية لإيران، ولكن يجب أن يتلقى الغرب صدمة، ليعلم أننا لن نبقى بأي ثمن في النفق الأحادي للاتفاق. أوروبا الآن مأوى للإرهاب ولمنافقي (مجاهدين) خلق الإرهابيين، ويجب أن تتلقى رسالة معقولة وحكيمة، ولكن صادمة».