خليل حلو/بناء الأوطان ورشة عظيمة تستأهل طول البال والصمود في وجه الأعاصير وعدم التأثر بالإنهزاميين ونبذ الإنتهازيين

18

بناء الأوطان ورشة عظيمة تستأهل طول البال والصمود في وجه الأعاصير وعدم التأثر بالإنهزاميين ونبذ الإنتهازيين
خليل حلو/فايسبوك/08 كانون الولثاني/19

لا عجب من معرقلي تأليف الحكومة في الخارج، فالنظام السوري الذي فرض نفسه على الساحة السورية بفضل موسكو وطهران يحن إلى ما قبل العام 2005 ولو ان قدراته الحالية لا تسمح له بالعودة إلى ما قبل الـ2005، لا عجب أن يفرض شروطاً تعجيزية للتأليف ويضع سعد الحريري على لائحة الإرهاب (في دمشق طبعاً). الرسالة واضحة: النظام السوري يريد وزراء له في الحكومة المقبلة ولا يريد سعد الحريري رئيساً للوزراء. بالنسبة لطهران التي تعرقل أيضاً فهي تريد الحريري رئيساً ولكن بشروطها، وبعد إنهاء كافة الحالات السياسية المعارضة للهيمنة الإيرانية عن طريق الترويض والترغيب والترهيب. موسكو وطهران ودمشق لها حساباتها وهي تعمل لمصالحها المختلفة وهذا شيء طبيعي. أما اللبنانيين وزعمائهم فهم كالآتي:
حلفاء سوريا يستعينون بها ليعودوا إلى مراكز القرار وهي تستعين بهم لإعادة نفوذها السابق إلى لبنان
حلفاء إيران يستفيدون من الدعم الإيراني المادي والمعنوي لإبقاء سيطرتهم المستمرة على القرارات المصيرية اللبنانية منذ 13 سنة
التيار الوطني الحر تحالف مع إيران ودمشق بهدف أن يسيطر على القرار الوطني وهذا ما لم يحصل فدمشق وطهران تفضلان حلفائهما الأساسيين عليه ويريدونه غطاءً مع محدودية القرار فحلفاء دمشق وطهران معروفون ولهم الأولوية ولا سيما: حزب الله – حركة أمل – المرابطون الجدد – الحزب السوري القومي الإجتماعي – حزب التوحيد – والشخصيات المسقلة مثل عبد الرحيم مراد وجميل السيد وغيرهم. التيار الوطني الحر هو الطرف الأضعف في هذا التحالف.
تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي قررا مهادنة طهران ولكنهما لا يهادنان دمشق وهي لا تريد مهادنتهما وهما في مأزق كبير نتيجة لخياراتهما
القوات اللبنانية قررت المهادنة مع الجميع وفي المقابل كانت مكاسبها ضئيلة جداً في المشاركة في القرار الوطني
المستقلون الذين يرفعون الصوت لمواجهة طهران ودمشق سيبقى فعلهم محدوداً إذا لم ينضك إليهم قسم من الرأي العام والأطراف الأساسية من شعب 14 آذار
الرأي العام: قسم منه يحمل يافطة الحراك المدني (وهو بالواقع تعددي ولم يتسم بالجدية وتصرف بعدم واقعية وبقلة خبرة) لا يرى إلا الأمور المعيشية ولا يريد أن يرى صلب الأزمة التي تتسبب بالأزمة المعيشية، ألا وهي الهيمنة الخارجية، وقسم آخر من الرأي العام لا يرى الأزمة الحقيقية بل يرى الزعيم وخصوم الزعيم ويمشي خلف الزعيم أينما ذهب سواءً مع موسكو أو طهران أو دمشق أو واشنطن أو الرياض أو كينشاسا، ويركض خلف الزعيم خصوصاً عندما يحين موعد الإنتخابات وخاصة ضد خصوم الزعيم
القسم الأخير من الرأي العام وهو أقلية أفتخر أنني انتمي إليها وهي حرّة الضمير وتنتمي إلى لبنان الذي درسناه في المدارس وفي الجامعات، إلى لبنان الجميل الحر السيد والمستقل والخالي من السلاح الميليشوي غير الشرعي والذي يحكمه الدستور والقانون والذي ليس فيه دويلات والذي يعتمد الحياد في صراعات المنطقة والذي يحميه الجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية حصراً… هذا هو اللبنان الذي أنتمي إليه وأعمل له وأدعو الجميع إلى عدم فقدان الثقة به بالرغم من كل شيء. بناء الأوطان ورشة عظيمة تستأهل طول البال والصمود في وجه الأعاصير وعدم التأثر بالإنهزاميين ونبذ الإنتهازيين.
عاش لبنان