د. أحمد خواجة: نوفل ضو يستعيد خطاب بشير الجميّل .. لا نريد انتخاب رئيس جمهورية مرتّ

74

نوفل ضو يستعيد خطاب بشير الجميّل .. لا نريد انتخاب رئيس جمهورية مرتّ
د. أحمد خواجة /لبنان الجديد/23 تمّوز 2018

العلّة دائماً في رأس السلطة، لا يستقيم البدن والرأس مُعتلّ

أولاً: الراحل بشير الجميل والرئيس “المرتّ”
قال قائد القوات اللبنانية ومؤسسها الرئيس الراحل بشير الجميل قبل انتخابه رئيساً للجمهورية في خطابٍ تاريخي له: لا نريد بعد الآن أن يأتينا رئيس جمهورية “مرتّ”، أو ممّن” يفركون بأيديهم”. وكلمة “مرت” يستعملها العامة للتعبير عن مهانة الشخص وخساسته، وجذرها فصيح، فقد جاء في لسان العرب لإبن منظور: الرّثُّ والرّثّةُ والرثيث هو رديءُ المتاع وأسقاطُ البيت من الخُلقان، تقول: ثوبٌ رثٌّ ، وحبلٌ رثّ، ورجلٌ رثُّ الهيئة في لُبسه، وأكثر ما يُستعمل فيما يُلبس، والرّثة : خُثارةُ الناس وضُعفاؤهم، شُبّهوا بالمتاع الرديء، والمُرتثّ: الصريع الذي يُثخنُ في الحرب ويُحملُ حيّاً به رمق ثمّ يموت، ومنه قول الخنساء حين خطبها دريدُ ابن الصّمّة، على كبر سنّه: أترونني تاركةً بني عمّي، كأنّهم عوالي الرماح، ومُرتثّةً شيخ بني جُشم؟ أرادت: أنّه مذ أسنّ وقرُب من الموت وضعُف، فهو بمنزلة من حُمل من المعركة، وقد أثبتتهُ الجراح لضعفه. كان بشير الجميل لا يريدُ رئيساً مُرتثّاً ولا من خُثارة الناس وضعفائهم. لسمو مقام الرئاسة وهيبتها وقوّتها.

ثانياً: غبطة البطريرك والرئيس “القوي”…
جمع غبطة البطريرك الراعي عشية انتخاب رئيس جديد للجمهورية زعماء الموارنة الأربعة الأقوياء، مع حفظ الألقاب (أمين الجميل، ميشال عون، سمير جعجع وسليمان فرنجية)، وذلك للاتفاق على انتخاب رئيس”قوي” للجمهورية، وحُصرت المهمة المقدسة هذه بهؤلاء الزعماء الأربعة، وإذ بقي الرئيس أمين الجميل ينتظر توافقاً عاماً عليه صعب المنال، تبارى الزعماء الثلاثة الآخرون، حتى هبّت رياح الجنرال عون ودخل قصر بعبدا بعدما أيّدهُ قائد القوات بمصالحة تاريخية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.

نوفل ضو يستعيد خطاب بشير الجميل…
يرى ضو أنّ الرئيس عون لم يصل قصر بعبدا رئيساً قويّاً ظافراً، بل بتسويات وتفاهمات مُنفصلة، لا يجمع بينها جامعٌ، ولا مبدأ ولا نهج، تفاهم مع حزب الله يُغطّي السلاح غير الشرعي، وتفاهم مع الرئيس سعد الحريري يقضي بتنصيبه زعيماً للسُّنة مع منصب رئاسة الحكومة، وتفاهم معراب مع القوات اللبنانية يقضي بتقاسم مواقع النفوذ.

وفى الرئيس عون مع حزب الله، ولم يخرج على الخطوط المرسومة بدقة وعناية، أمّا مع الحريري فقد بدأت المناكفات ومحاولات كسر احتكاره للتّمثيل السّني، أمّا مع القوات، فالأمرُ أدهى وأمرّ، فبعد فشل محاولات الاحتواء والإلحاق، بدأت محاولات عزل القوات وتحجيمها، وإلغاء دورها بحملات منظمة يقودها رئيس التيار الوطني بشخصه ومعاونيه. وتبدو معركة تأليف الحكومة خير شاهدٍ على ذلك.

في رأي السياسي الناشط نوفل ضو لا بُدّ من استحضار مواقف الرجال بوجه العهد، وبوجه رئيس التيار الوطني الحر، للأسف، غاب معظم الرجال غيلةً وتفجيراً يا رفيق ضو: من بشير الجميل إلى رفيق الحريري وجبران تويني وجورج حاوي وسمير قصير ومحمد شطح، وقيادات أمنية فاعلة، ربما لم يعد في ساح الجهاد لبناء دولة استقلال وسيادة ومؤسسات وقانون واستقرار سياسي واجتماعي واقتصادي سوى قلّة من الرجال لا يتجاوز عددها أصابع اليد، وفي مقدمهم الدكتور سمير جعجع، ولعلّه الرجل الذي يأمل ضو في استنهاضه لتصحيح مسار العهد، تمهيداً للوقوف ضدّه، بعدما اختزل الوزير باسيل العهد في شخصه، وبعدما جنح به ناحية الاستفراد وعقد الصفقات والسّطو المنظّم على المال العام، والمترافق مع تدهور الخدمات وسوء الأوضاع الاقتصادية وتنامي تدهور البيئة والانحطاط الخُلقي واضطراب الأوضاع الاجتماعية والتعليمية والقضائية.
العلّة دائماً في رأس السلطة، لا يستقيم البدن والرأس مُعتلّ.