المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 22 أيلول/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.september22.26.htm

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

فجَلَسَ يَسُوع، ودَعَا ٱلٱثْنَي عَشَر، وقَالَ لَهُم: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ الأَوَّل، فَلْيَكُنْ آخِرَ الجَمِيعِ وخَادِمَ الجَمِيع»

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

إلياس بجاني/نص، فيديو، عربي وإنكليزي/ تعرية لمقالة جان عزيز على موقع “جستس سكيورتي” الأمريكي المحسوب على الديمقراطيين.. عزيز بلسان جوزيف عون يسوّق لتزوير اتفاق الإطار لتغطية احتلال حزب الله.. قراءة في النص الأصلي مقابل رواية مستشار القصر الملالي

 

عناوين الأخبار اللبنانية

غارات على كفرتبنيت وزوطر.. وتوغّل في المنصوري ومحيط كفرشوبا

غارات وتفجيرات و"فوسفوري" جنوبا

مقدّمات نشرات الأخبار المسائيّة

صريفا في مهبّ المزاعم الاسرائيلية : منشآت أكبر من علي الطاهر؟! والبلدية تطلب حماية الجيش

تصعيد إسرائيلي واسع جنوباً: قصف وتفجيرات وإحراق ممتلكات

من «منع السقوط» إلى «الانسحاب».. كيف تغيّرت رواية حزب الله حول معركة علي الطاهر؟

شارع حزب الله يعود: دعوة إلى تحرك في حارة حريك.. ما علاقة إيران؟

العلامة السيد علي الأمين يُكرَّم في سيدة إيليج.. «لبنان وطن نهائي لا يختصر بطائفة ولا بمحور»

"كماشة" إسرائيل من المنصوري إلى نيويورك: تبديل قواعد التفاوض

رون آراد.. اللغز الذي لم يستطع الموساد حله منذ 40 عاماً

 

عناوين الأخبار الدولية والإقليمية

ترامب يرد على المقاطعة الإعلامية بهجوم قاسٍ.. "يقللون من إنجازاتي"

ماكرون يكشف تفاصيل لقاء ترامب.. ضغط لإعادة فتح مضيق هرمز

ترامب: إيران تمر بوضع سيئ للغاية

بيسنت: جميع شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل خلال يومين/الولايات المتحدة فرضت عقوبات على جميع شركات الطيران الإيرانية

بيسنت: لا أستطيع القول كم سيستمر الصراع مع إيران

كالاس: أكثر من 10 سفن حربية مطلوبة لمهمة البحر الأحمر

التصعيد يفاقم مأساة اليمن.. نزوح متواصل وأزمة غذاء خانقة

الزيدي وروبيو يتفقان على تفكيك الميليشيات.. ومنع الهجمات من العراق

تفاهمات جديدة لحصر السلاح بالعراق.. والزيدي يعتبرها "مسألة شرف"

الخليج وفرنسا.. شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن والاستقرار والاستثمارات

البديوي: القمة الخليجية - الأوروبية الثانية محطة مهمة لتوسيع الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

تفكك النموذج اللبناني ومصير الأزمة المستعصية وغياب النموذج البديل/قراءة في بنية الثورات العلمية وتحولات الباراديغم/د. منى فياض/ليفانت تايم

المنصوري-النبطية-جبل الشيخ:مثلث قضم إسرائيلي في لبنان وسوريا/منير الربيع/المدن

اقرأوا تصحّوا!/محمد الرميحي/البيان

حرب الأحزاب الإسرائيلية/أيمن خالد/العربية نت

حزم رجي يعزز موقف لبنان دوليا.. ما الذي ستحصّله بيروت في نيويورك؟/لارا يزبك/المركزية

ضربة اميركية وشيكة لإيران.. واردة لهذا السبب!/لورا يمين/المركزية

هموم الماضي.. ودبلوماسية الكويت/عبد الله بشارة /القبس

مصر والسعودية.. حين يقترب الخطر من قناة السويس!؟حسام العادلي/المصري اليوم

إسرائيل تكشف أسرار البيجر: انفجارات متتالية واكتئاب نصرالله

دولة شكلية/د. شارل شرتوني/ نقلاً عن موقع اسي بيروت

باسيل لقاسم: أي انتصار وانتم مكحكحين مهجّرين مفلسين؟/أحمد عياش/جنوبية

شرخ التغييريين يتّسع: مَن بقي فعلًا في 17 تشرين؟/بتول يزبك/المدن

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

رابط فيديو ونص كامل لمقابلة مع رئيس أكاديمية بشير الجميل المهندس الفريد ماضي يستذكر من خلالها أهم محطاته النضالية مع الرئيس بشير الجميل ويشرح بالتفصيل أهم عناوين مشروع بشير الوطني ورؤيته لكيفية تنفيذه

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة/اطلاق يد اسرائيل في لبنان بعد انهيار الهدنة في المنطقة!!!

ترامب لعون: وسام الأرز تكريم استثنائي ومعجب بقيادتكم للبنان

سلام يلتقي نظيره القطري في نيويورك: دعم الجيش وخفض التصعيد

وفد حكومي سوري يزور لبنان غداً: فتح آفاق الاستثمار والتعاون

باسيل في وصف الجنوبيين: مكحكحين ومهجّرين ومفلسين

موعد جديد في الضاحية.. حزب الله يحيي الذكرى الثانية لنصرالله وصفي الدين

«نؤيدها إذا أدت إلى انسحاب تدريجي أو كامل».. جنبلاط من بعبدا يحسم موقفه من المفاوضات

 

تغريدات مختارة من موقعي أكس وفايسبوك 

لليوم 21 أيلول/2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

فجَلَسَ يَسُوع، ودَعَا ٱلٱثْنَي عَشَر، وقَالَ لَهُم: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ الأَوَّل، فَلْيَكُنْ آخِرَ الجَمِيعِ وخَادِمَ الجَمِيع»

إنجيل القدّيس مرقس09/من33حتى37/”وصَلَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى كَفَرْنَاحُوم، ولَمَّا دَخَلَ البَيْتَ سَأَلَهُم: «بِمَ كُنْتُم تَتَجَادَلُونَ في الطَّريق؟». فَظَلُّوا صَامِتين، لأَنَّهُم تَجَادَلُوا في الطَّريقِ في مَنْ هُوَ الأَعْظَم. فجَلَسَ يَسُوع، ودَعَا ٱلٱثْنَي عَشَر، وقَالَ لَهُم: «إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ الأَوَّل، فَلْيَكُنْ آخِرَ الجَمِيعِ وخَادِمَ الجَمِيع». ثُمَّ أَخَذَ طِفْلاً وأَقَامَهُ في وَسَطِهِم، وضَمَّهُ بِذِرَاعَيْه، وقَالَ لَهُم: مَنْ قَبِلَ بٱسْمِي وَاحِدًا مِنْ أَمْثَالِ هؤُلاءِ الأَطْفَال، فَهُوَ يَقْبَلُنِي. ومَنْ يَقْبَلُنِي فلا يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذي أَرْسَلَنِي.”

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

تأملات إيمانية في معاني ومفاهيم التواضع

الياس بجاني/21 ايلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157698/

التواضع ليس ضعفاً، ولا انكساراً مصطنعاً، ولا لباساً نرتديه أمام الناس. التواضع هو الحقيقة. حقيقة أن يعرف الإنسان ذاته أمام الله، وأمام نفسه، وأمام أخيه الإنسان. والمتواضع الحقيقي هو من عرف أن كل ما عنده هو عطية مجانية، فلا يفتخر ويتعالى ويتجبر كأنه لم يأخذ كل ما عنده من خالقه مجاناً.

ولأجل ذلك يميز مار يعقوب السرياني بين نوعين من التواضع، فيقول: "هناك تواضعٌ يأتي من مخافة الله، وهناك تواضعٌ يأتي من الله نفسه. هناك مَن هو متواضعٌ لأنّه يخاف الله، وهناك مَن هو متواضعٌ لأنّه يعرف الفرح. إنّ الذي يكون متواضعًا لأنّه يخاف الله، يَلقى العذوبة في جسده وإتّزان الحواس والقلب المنكسر في كلّ الأوقات. أمّا الذي يكون متواضعًا لأنّه يعرف الفرح، يجد راحة كبيرة وقلباً مفتوحاً وفرحاً، فلا يعود شيء يقيّده أو يثقل عليه. التواضع الأول هو بداية الطريق، خوف مقدس من أن نضيع. والتواضع الثاني هو قمة الطريق، فرح من أدرك أن الله يحبه مجاناً.

مثل العبد العائد من الحقل

في أساس اللاهوت الأخلاقي للتواضع يضع الرب يسوع قاعدة ذهبية تهدم كل فلسفة التعالي البشري، في إنجيل لوقا يقول: "وَمَنْ مِنْكُمْ لَهُ عَبْدٌ يَحْرُثُ أَوْ يَرْعَى، يَقُولُ لَهُ إِذَا دَخَلَ مِنَ الْحَقْلِ: تَقَدَّمْ سَرِيعًا وَاتَّكِئْ. بَلْ أَلاَ يَقُولُ لَهُ: أَعْدِدْ مَا أَتَعَشَّى بِهِ، وَتَمَنْطَقْ وَاخْدِمْنِي حَتَّى آكُلَ وَأَشْرَبَ، وَبَعْدَ ذلِكَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ أَنْتَ، فَهَلْ لِذلِكَ الْعَبْدِ فَضْلٌ لأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ؟ لاَ أَظُنُّ كَذلِكَ. أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا" (لوقا 17/7-10).

هذا المثل صادم لأخلاقيات هذا العالم.

في منطق العالم، من يقوم بواجبه نرفعه ونصفق له ونشكره ووقد نصنع له تمثالاً. في منطق الإنجيل، من يقوم بواجبه لا فضل له. لماذا؟ لأن الواجب ليس منّة. العبد الذي حرث ورعى ثم حضّر العشاء لسيده وانتظره حتى انتهى، وعاد ليأكل، لا يستحق الشكر لأنه فعل ما يجب عليه فعله. فقال: أنا عبد حقير قمت بواجبي وكفى. وهنا يكمن المرض الأخلاقي والاجتماعي الخطير في مجتمعاتنا: نحن نشكر المسؤول لأنه لم يسرق، ونشكر الموظف لأنه حضر إلى عمله، ونشكر الحاكم لأنه قام بأبسط واجباته، ونشكر رجل الدين لأنه صلى، ونشكر الأب لأنه ربّى أولاده. وهذا تصرف إنساني خاطئ ومدمّر للقيم. حين نشكر من يقوم بواجبه، نحن نحوّل الواجب إلى فضل، والحق إلى منّة، والأمانة إلى بطولة. فنُعَلِّم الناس أن الأصل هو التقصير، وأن القيام بالواجب هو استثناء يستحق المكافأة. وهذا هو عين الفساد الأخلاقي.

المتواضع الحقيقي لا ينتظر شكراً لأنه أتم واجبه. بل يقول في قلبه: "إننا عبيد بطالون". لا عن احتقار للذات، بل عن إدراك للحقيقة: أن الحياة نفسها، والصحة، والموهبة، والفرصة للخدمة، كلها عطايا مجانية من الله، فكيف أطلب أجراً على ما أعطيته مجاناً؟ وهنا يأتي قول المسيح الفاصل: "مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا" (متى 10/8). أخذنا الخلاص مجاناً، أخذنا المواهب مجاناً، أخذنا الوزنات مجاناً. فكيف نبيع ما أخذناه مجاناً بثمن الشكر والمديح والسلطة؟

المتعالي والمتواضع: مدرستان متضادتان

المتعالي يعيش في جدال دائم: من هو الأعظم؟ وهذا ما كشفه الرب في كفرناحوم: "وَصَلَ يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى كَفَرْنَاحُوم، ولَمَّا دَخَلَ البَيْتَ سَأَلَهُم: بِمَ كُنْتُم تَتَجَادَلُونَ في الطَّريق؟ فَظَلُّوا صَامِتين، لأَنَّهُم تَجَادَلُوا في الطَّريقِ في مَنْ هُوَ الأَعْظَم" (مرقس 9/33-34). هذا هو الإنسان المتعالي، حتى الرسل قبل حلول الروح القدس عليهم سقطوا فيه. يريد أن يجلس عن اليمين وعن اليسار: "أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ في مَجْدِكَ، واحِدٌ عَن يَمِينِكَ، ووَاحِدٌ عَنْ يَسَارِكَ" (مرقس 10/37). المتعالي يريد المجد قبل الكأس، والكرسي قبل الصليب، والشكر قبل العمل. يعيش ليُخدَم، لا ليَخدُم. والرب يقول عن رؤساء الأمم المتعالين: "الَّذينَ يُعْتَبَرُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وَعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِم" (مرقس 10/42)

يسود ويتسلط. هذه هي لغة التعالي. أما المتواضع فمدرسته أخرى تماماً، مدرسة الطفل: "فجَلَسَ يَسُوع، ودَعَا ٱلٱثْنَي عَشَر، وقَالَ لَهُم: إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ الأَوَّل، فَلْيَكُنْ آخِرَ الجَمِيعِ وخَادِمَ الجَمِيع. ثُمَّ أَخَذَ طِفْلاً وأَقَامَهُ في وَسَطِهِم" (مرقس 9/35-36). "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ اللهِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ لاَ يَقْبَلُ مَلَكُوتَ اللهِ مِثْلَ وَلَدٍ فَلَنْ يَدْخُلَهُ" (لوقا 18/16-17). الطفل لا يجادل في من هو الأعظم. الطفل لا يطلب شكراً لأنه تنفس أو أكل أو لعب. الطفل يأخذ مجاناً ويعطي مجاناً ببساطة وفرح. لذلك قال الرب: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا، فلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا. ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بيْنَكُم، فَلْيَكُنْ عَبْدًا لِلْجَمِيع؛ لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَم، بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِداءً عَنْ كَثِيرين" (مرقس 10/43-45)

التواضع العملي: مجاناً أعطوا

يوصي الرب تلاميذه الاثني عشر عندما أرسلهم: "اِذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ... اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا. لاَ تَحْمِلُوا ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاسًا فِي جُيُوبِكُمْ" (متى 10/5-9)

هذه هي أخلاقية التواضع: لا تحمل ذهباً. المتواضع لا يتاجر بخدمته. اشفِ مجاناً. لا تطلب شكراً ولا مقابلاً لأنك قمت بواجبك الإنساني والإنجيلي.

ادخل البيت وسلّم عليه. فإن رفضوك، انفض الغبار عن قدميك وامضِ. المتواضع لا يفرض نفسه، ولا يبتز الناس عاطفياً ليشكروه. أما المتعالي، فيقول عنه القديس يهوذا: "سَيَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مُسْتَهْزِئُونَ يَتْبَعُونَ أَهْوَاءَهُمُ الشِّرِّيرَةَ. هُمُ الَّذِينَ يُسَبِّبُونَ الشِّقَاقَ، غَرَائِزِيُّونَ لاَ رُوحَ لَهُمْ" (يهوذا 1/18-19)

المتعالي يسبب الشقاق لأنه يطلب دائماً المقعد الأول، والشكر، والمجد. المتواضع يبني، كما يقول الرسول: "أَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، وَصَلُّوا فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ وَصُونُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ" (يهوذا 1/20-21)

الخلاصة

التواضع ليس أن تقول أنا حقير بلسانك بينما قلبك ينتظر أن يقول لك الناس كلا، أنت عظيم. التواضع هو أن تقوم بواجبك بصمت، كالعبد العائد من الحقل، تحضّر الطعام لسيدك، تخدم، ثم تأكل أنت في الخفاء، وتقول في قلبك بفرح: قمت بما كان يجب عليّ. وكفى.

حين نتوقف عن شكر الناس لأنهم قاموا بواجبهم، نعيد للواجب قدسيته. وحين نتوقف نحن عن انتظار الشكر لأننا قمنا بواجبنا، نتحرر.

فلا تطلب شكراً إن كنت أباً صالحاً، فهذا واجبك.

ولا تطلبي شكراً إن كنتِ أماً ساهرة، فهذا واجبك.

ولا تطلب شكراً إن كنت موظفاً أميناً أو مسؤولاً نزيهاً، فهذا واجبك.

قل مع الرب: إني عبد بطال، عملت ما كان يجب عليّ.

وعش بفرح من يعرف أن كل شيء أخذه مجاناً، فيعطيه مجاناً.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

إلياس بجاني/نص، فيديو، عربي وإنكليزي/ تعرية لمقالة جان عزيز على موقع “جستس سكيورتي” الأمريكي المحسوب على الديمقراطيين.. عزيز بلسان جوزيف عون يسوّق لتزوير اتفاق الإطار لتغطية احتلال حزب الله.. قراءة في النص الأصلي مقابل رواية مستشار القصر الملالي

إلياس بجاني/19 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157644/

https://www.youtube.com/watch?v=aueSVQk9oUQ

جان عزيز لم  يحلل اتفاق الإطار بل أعاد كتابته خدمة لسردية استمرار احتلال حزب الله، وقد قلب شروط الاتفاق رأساً على عقب… في أسفل تعرية وفضح التلاعب والتزوير بنداً بنداً:

1- كذبة المناطق التجريبية والانسحاب الإسرائيلي

ماذا يقول الاتفاق فعلاً؟ البند 2 و 3 هما قلب الاتفاق: “تلتزم… بمسار متبادل ومتدرج، وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية.”

“تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، تشكل الآلية التي يتم من خلالها تنفيذ إعادة الانتشار المرحلية والمتحقق منها للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات المسلحة اللبنانية… وعند التحقق من نجاح عملية نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في هذه المناطق، تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية…” المنطق واضح وصارم: لا انسحاب إلا بعد التنظيف الكامل والتحقق منه. الجيش اللبناني لا ينتشر في فراغ، بل يثبت أنه نزع سلاح حزب الله وفكك أنفاقه ومخازنه. عندها فقط تنسحب إسرائيل، وتبدأ إعادة الإعمار وعودة المدنيين.

ماذا يكتب جان عزيز؟

يقلب الآية تماماً ويقول: “تطالب إسرائيل بأن يثبت الجيش اللبناني فرض سيطرة فعالة على المناطق التي جرى تسليمها بالفعل… أما الموقف اللبناني فيتمثل في أن الجيش لا يستطيع الانتشار بشكل كامل في أراضٍ لا تزال القوات الإسرائيلية تحتلها.” هذا تزوير فاضح. الاتفاق لم يقل يوماً أن الجيش ينتشر أولاً في أرض محتلة. قال العكس: الجيش ينزع السلاح في منطقته التي يسيطر عليها أصلاً، وتحت رقابة أمريكية، ثم تتحقق الولايات المتحدة من التنظيف، ثم تنسحب إسرائيل. عزيز يحول الشرط الأمني الواضح إلى “فخ” و “تناقض يهدد المنطق السياسي”، ليبرر فشل الدولة اللبنانية في نزع السلاح. الأخطر، أنه يتجاهل عمداً جملة “بعد تنظيفها بالكامل من حزب الله” التي هي جوهر البند 3. هو يريد انسحاباً إسرائيلياً مجانياً، غير مشروط، ليعود حزب الله إلى نفس النقاط بلباس الجيش.

2- كذبة احتكار السلاح – من التزام غير قابل للرجوع إلى برنامج رعاية اجتماعية

الاتفاق – البند 4 و 6 و 9: “تؤكد حكومة الجمهورية اللبنانية مجدداً التزامها الحازم وغير القابل للرجوع عنه باستعادة وممارسة سيادتها الكاملة… إعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لكل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وضمان عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني، وعدم امتلاكها أي قدرات مسلحة في أي مكان على الأراضي اللبنانية.” “حكومة الجمهورية اللبنانية وحدها تمتلك السلطة السيادية الحصرية لاتخاذ قرارَي الحرب والسلم… أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني” “تنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء… أي مساعدات أمريكية جديدة ستكون مشروطة بشكل صارم بتحقيق مراحل محددة وقابلة للتحقق”…. هذا ليس نزع سلاح في الجنوب فقط، بل في كل لبنان، وإلى الأبد.

ماذا يكتب عزيز؟

يحول هذا الالتزام السيادي إلى عملية DDR -(Disarmament, Demobilization and Reintegration) نزع سلاح وتسريح وإعادة إدماج على الطريقة اللبنانية-الميليشياوية. يقول: “فلا تستطيع الدولة اللبنانية أن تطلب من المجتمعات دعم نزع السلاح، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة… يحتاج المقاتل الذي يغادر تنظيماً مسلحاً إلى مستقبل مدني موثوق… المجتمعات التي اعتمدت على مؤسسات مرتبطة بحزب الله تحتاج إلى خدمات…”

هنا التلاعب الأكبر: الاتفاق يعتبر حزب الله ميليشيا غير شرعية يجب تفكيكها قانونياً وأمنياً. عزيز يعتبره مجتمعاً مظلوماً يحتاج ضمانات سياسية واجتماعية واقتصادية ووظائف. هو لا يطالب بنزع السلاح، بل بثمن لنزع السلاح، ويربطه بإعادة الإعمار التي يمنعها البند 11 صراحة عن حزب الله.

3- كذبة دور أمريكا – من ضامن للتحقق إلى ممول غير مشروط

الاتفاق يجعل أمريكا شرطي التحقق وليس ممولاً ساذجاً. البند 9 و 10 و 11 واضح: لا دولار واحد قبل التحقق، ومنع وصول أموال إعادة الإعمار إلى حزب الله.

عزيز يطالب بعكس ذلك تماماً: “ينبغي الآن أن يتحول تعهد ترامب… إلى مساعدة عسكرية وتدريب ودعم مؤسسي مستدام يتناسب مع حجم ما يُطلب من الجيش… ولا ينبغي السماح لإسرائيل بتحويل الانسحاب إلى مكافأة مؤجلة… واشنطن ساعدت في صياغة الاتفاق… ولا يمكن أن ينتهي دورها بمجرد توقيع الإطار.” هو يريد من أمريكا أن تضغط على إسرائيل للانسحاب أولاً، وتموّل الجيش والبلديات وإعادة الإعمار فوراً، بينما يبقى سلاح حزب الله. وهذا نقيض حرفي لنص الاتفاق الذي يقول المساعدات مشروطة بالنتائج.

4- كذبة تبرير سلاح حزب الله

البند 5 يقول: “تؤكد حكومة دولة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان جاءت حصراً نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، ولا سيما حزب الله… تعلن حكومة إسرائيل أنها لا تضمر أي أطماع أو مطالب إقليمية في لبنان.” عزيز يعيد إحياء رواية حزب الله حرفياً: “منذ فترة طويلة، برر حزب الله امتلاكه ترسانة… بالحجة القائلة إن الدولة غير قادرة على حماية الأراضي اللبنانية… إذا كانت الدولة اللبنانية تريد أن تحل محل منطق المقاومة المسلحة، فعليها أن تثبت أن مؤسسات الدولة قادرة على تحقيق النتائج الأمنية…”

هو يشرعن ذريعة السلاح بدل تفنيدها، ويجعل الانسحاب الإسرائيلي شرطاً لإقناع البيئة الشيعية، بينما الاتفاق يقول العكس: نزع سلاح حزب الله هو شرط لزوال الحاجة لأي وجود إسرائيلي.

الخلاصة

مقال جان عزيز ليس تحليلاً، بل هو مذكرة دفاعية عن حزب الله الجهادي والإرهابي والمجرم كتبت بقلم مستشار رئيس الجمهورية جوزيف عون، وفي موقع أمريكي محسوب على الحزب الديمقراطي بهدف تمرير رسالة لواشنطن-ارداة الرئيس ترامب مفادها: لا تضغطوا علينا لنزع السلاح، اضغطوا على إسرائيل لتنسحب. الاتفاق الثلاثي الذي وقعه لبنان يقول: نزع سلاح كامل، في كل لبنان، غير قابل للرجوع، متحقق منه أمريكياً، ثم انسحاب إسرائيلي تدريجي، ثم إعمار بلا حزب الله. رواية عزيز تقول: انسحاب إسرائيلي كامل وفوري، ثم دعم أمريكي سخي غير مشروط، ثم ربما نفكر في تفكيك وظيفي لسلاح حزب الله مع ضمانات اجتماعية وسياسية.

هذا هو التزوير بعينه. وهو يفسر لماذا تعثرت مفاوضات روما حول المناطق التجريبية: لأن الجانب اللبناني الرسمي، بنصيحة من عزيز وأمثاله، يحاول بيع واشنطن اتفاقاً لم توقعه، ويخفي اتفاقاً وقعته.

سقط قناع جوزيف عون وظهر على حقيقته المتأيرنة والملالوية وهي أنه مجرد “خيال صحرا ووج بربارة” في قصر بعبدا ينفذ فرمانات حزب الله الذي هو ونبيه بري فرضا عليه حكومة من المستشارين من مثل جان عزيز الأكروباتي لا سلطة له عليها وتابعة كلياً للحزب ولبري وبالطبع لملالي الفرس.

المطلوب: استقالة أو إقالة جوزيف عون لا أكثر ولا أقل.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

غارات على كفرتبنيت وزوطر.. وتوغّل في المنصوري ومحيط كفرشوبا

 المدن/21 أيلول/2026

من دير ميماس إلى مجدل زون وبيت ياحون، واصل الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته في جنوب لبنان، بين توغّل بري وقصف مدفعي وتفجيرات وعمليات تمشيط، فيما امتدّ الاستهداف إلى الأراضي الزراعية، مع إحراق حقول زيتون وبساتين حمضيات في محيط مجدل زون وبيوت السياد بقنابل فوسفورية، وفق ما أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام". وفي أبرز التطورات الميدانية، توغّلت قوّة إسرائيلية مؤلّفة من ثلاث دبابات "ميركافا" في بلدة دير ميماس، وأغلقت مدخلها ومنعت حركة الدخول والخروج لبعض الوقت، قبل أن تفتّش عددًا من المنازل وتحطّم أعمدة هاتف على جانبي الطريق. وتزامن التوغّل مع سلسلة تفجيرات إسرائيلية في مجدل زون، وعمليات تمشيط في محيط البلدة، فيما طال القصف المدفعي حرج عيتا الجبل وبيت ياحون، وسُجّل قصف باتجاه أطراف زوطر الشرقية من جهة ميفدون، إلى جانب تفجيرات متتالية في المنصوري وأطراف بيوت السياد. وكانت طائرات إسرائيلية قد شنّت ليلًا غارات على بلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت والقنطرة، في استمرار لمنسوب مرتفع من التوتّر على امتداد الجبهة الجنوبية. وتكتسب عمليات إحراق الأراضي الزراعية حساسية إضافية مع تزامنها مع موسم قطاف الزيتون، إذ أفادت تقارير محلية بأن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل فوسفورية أدّت إلى اشتعال حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط مجدل زون وبيوت السياد. وتضيف هذه الممارسات ضغطًا مباشرًا على الأهالي ومصادر رزقهم، في مناطق تعاني أصلًا تداعيات القصف والنزوح وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية.

سلام إلى نيويورك وواشنطن

في موازاة التصعيد الميداني، ينتقل ثقل التحرّك اللبناني هذا الأسبوع إلى نيويورك، حيث يشارك رئيس الحكومة نواف سلام في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن ينتقل إلى واشنطن لعقد سلسلة لقاءات، في مقدّمها اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وكانت رئاسة مجلس الوزراء قد أعلنت أنّ سلام سيعقد، على هامش أعمال الجمعية العامة، لقاءات ثنائية مع عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين، على أن تشمل محطّته في واشنطن أيضًا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا. ويحضر الملف الجنوبي في صدارة جدول الأعمال اللبناني، سواء من زاوية استمرار العمليات الإسرائيلية، أو من زاوية أكثر حساسية ترتبط بمصير الوجود الدولي في الجنوب بعد انتهاء الولاية العملياتية لقوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، "اليونيفيل". فمجلس الأمن مدّد، بموجب القرار 2790، ولاية "اليونيفيل" للمرّة الأخيرة حتى 31 كانون الأوّل 2026، على أن تتوقّف عملياتها عند هذا التاريخ، وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظّمة وآمنة تمتدّ خلال عام، أي حتى نهاية 2027. كما طلب القرار البحث في خيارات تنفيذ القرار 1701 بعد رحيل القوّة، بما يشمل آليات مراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

سلام لشاهين: دعم الجيش وحصر السلاح أولوية

وفي هذا السّياق، استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في مقرّ بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض. وبحث اللقاء في آخر التطورات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى العلاقات اللبنانية، الأميركية، فيما نوّه سلام بمواقف شاهين الداعمة للبنان، ولا سيّما دعمها المستمر للجيش اللبناني. وأكد سلام التزام الحكومة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، ومواصلة مسار الإصلاحات، مشدّدًا على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، إلى جانب حشد الدعم الدولي للبنان في مسارَي التعافي وإعادة الإعمار. كما شدّد سلام على ضرورة تفادي أيّ فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، مؤكّدًا حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب يواكب المرحلة المقبلة. من جهتها، أكدت شاهين أهمية مواصلة لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، مشدّدة على ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة تمهيدًا للتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

أكثر من نصف مواقع "اليونيفيل"

لكنّ عملية الانتقال إلى مرحلة ما بعد "اليونيفيل" لا تبدو تفصيلًا إداريًا أو تقنيًا. فقد حذّر قائد القوّة، الجنرال الإيطالي ديوداتو أبانيارا، من صعوبة تسليم بعض المواقع إلى الجيش اللبناني، موضحًا أنّ "أكثر من نصف" مواقع القوّة باتت تقع داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية. وقال أبانيارا إنّ ضمان قدرة وكالات أممية أخرى والجيش اللبناني على تولّي المهمّات التي تضطلع بها "اليونيفيل" حاليًا، يشكّل عنصرًا أساسيًا قبل بدء عملية الانسحاب. كما أشار إلى أنّ انتقال بعض المواقع سيكون شديد الصعوبة في ضوء السيطرة الإسرائيلية القائمة على الأرض. وهنا تحديدًا تتركّز المخاوف اللبنانية. فالمسألة لا تتعلّق فقط باسم القوّة التي قد تحلّ مكان "اليونيفيل"، بل بالمرجعية السياسية والأمنية التي ستنظّم وجودها، وصلاحياتها، وعلاقتها بالجيش اللبناني، وقدرتها على مراقبة الخط الأزرق والمناطق التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة فيها. وتدور النقاشات حاليًا حول أكثر من صيغة، من بينها إمكان إنشاء حضور أوروبي بديل، أو الإبقاء على مظلّة أممية بصيغة جديدة، فيما لم يحصل حتى الآن توافق دولي نهائي على شكل المرحلة المقبلة. وتفيد المعطيات المتداولة سياسيًا بأنّ بيروت تسعى، في اتصالاتها، إلى منع حصول فراغ أمني ودولي في الجنوب، ولا سيّما في ظلّ وجود مواقع لـ"اليونيفيل" داخل مناطق خاضعة حاليًا للسيطرة الإسرائيلية.

وبذلك، يتحوّل ملف "ما بعد اليونيفيل" إلى واحد من أكثر الملفات حساسية في لقاءات سلام في نيويورك وواشنطن، إذ يحاول لبنان تأمين مظلّة دولية تواكب انتشار الجيش وتحافظ على آليات المراقبة الدولية، بدل أن ينتهي انسحاب القوّة الأممية إلى فراغ تستفيد منه الوقائع العسكرية القائمة على الأرض.

الجنوب بين الميدان والتفاوض

وتكمن المفارقة في أنّ البحث الدبلوماسي في شكل المرحلة المقبلة يتزامن مع توسّع التحركات الإسرائيلية ميدانيًا. فبين التوغّل في دير ميماس، والتفجيرات في المنصوري ومجدل زون، والقصف في قرى بنت جبيل والنبطية، تصبح قدرة الجيش اللبناني أو أيّ قوّة دولية مقبلة على التحرّك مرتبطة أولًا بطبيعة الخريطة العسكرية التي ستتركها المرحلة الحالية.وهذا تحديدًا ما يجعل السؤال حول "المرجعية" أكثر من نقاش حول اسم القوّة البديلة. فالقرار 2790 نفسه طالب إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، بما فيها المواقع الخمسة التي كانت تحتلّها شمال الخط الأزرق عند صدوره، كما دعا السلطات اللبنانية إلى الانتشار فيها وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. غير أنّ التطورات اللاحقة وسّعت الفجوة بين النصوص الدولية والواقع الميداني، وهو ما يفسّر إصرار بيروت على إدراج مستقبل الجنوب والوجود الدولي ضمن اللقاءات السياسية رفيعة المستوى، بدل التعامل مع خروج "اليونيفيل" باعتباره مجرّد انتقال لوجستي.

بعلبك تدخل معركة الادعاءات

وفي البقاع، انتقلت المواجهة مع الخطاب الإسرائيلي إلى قلعة بعلبك، حيث زار وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين ووزير العمل محمد حيدر الموقع الأثري، بناءً على تكليف من مجلس الوزراء، في خطوة هدفت إلى الردّ على ادعاءات إسرائيلية بوجود أسلحة وتحصينات عسكرية في الموقع. وأكّدت وزارة الصحة أنّ الوزيرين جالا في القلعة وبين هياكلها في إطار هذه المهمّة. وقال ناصر الدين إنّ الهدف من الزيارة هو التأكيد على الطابع التاريخي والحضاري للمدينة والقلعة، داعيًا اللبنانيين والزوار إلى زيارة بعلبك و"مشاهدة حياتها على طبيعتها"، ومعتبرًا أنّ تصوير المدينة بغير صورتها المدنية والحضارية يسيء إلى أهلها وإرثها. من جهته، قال حيدر إنّ الجولة جاءت تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء، مضيفًا أنّ الهدف هو دحض الادعاءات الإسرائيلية بوجود أسلحة أو منشآت عسكرية داخل القلعة، ومشدّدًا على أنّ الموقع "منطقة مدنية بحتة" والحياة فيه تسير بصورة طبيعية. وبين الجنوب وبعلبك ونيويورك، تتحرّك الدولة اللبنانية على أكثر من خطّ في الوقت نفسه: احتواء التصعيد الميداني، تثبيت حضور الجيش، منع فراغ دولي بعد "اليونيفيل"، والردّ على الادعاءات الإسرائيلية المرتبطة بمواقع مدنية وأثرية. لكنّ الامتحان الأصعب يبقى في الجنوب، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية بوتيرة أسرع من المساعي الدبلوماسية، فيما تصبح خريطة الأرض نفسها جزءًا أساسيًا من النقاش على شكل اليوم التالي.

 

غارات وتفجيرات و"فوسفوري" جنوبا

المركزية/21 أيلول/2026

استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، وسط سهل مرجعيون، في محيط محطة التكرير.

إلى ذلك سُجِّلَ قصف مدفعي من الأعيرة الثقيلة على أطراف بلدتي حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل.

وتعرضت أطراف بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت مساء اليوم لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع. كما افيد عن سقوط 5 قذائف إسرائيلية في سهل مرجعيون . و اغار الطيران الحربي الاسرائيلي مساء، مستهدفا اطراف بلدة زوطر الشرقية، كما اغارعلى بلدة كفرتبنيت. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي وادي زبقين. والى ذلك، ألقى الجيش الاسرائيلي عددا من القنابل الفوسفورية على وادي السلوقي.. وعصر اليوم، نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرات عنيفة في بلدتي المنصوري وزوطر الشرقية. وفي مرجعيون، افيد عن تفجير كبير في دير سريان. والقت مسيرة معادية  قنــبلة صوتــية  فوق بلدة حداثا. واستهدف قصف مدفعي  بلدة كونين واطراف بلدة زوطر الشرقية بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة. وسجلت غارة على اطراف بلدة برعشيت. ونقلت "الوكالة الوطنية للاعلام" ، عن  شهود عيان في بلدة ميفدون، بان درون اسرائيلية معادية كانت تحلق في اجواء البلدة ، ما لبثت ان هبطت وانفجرت على سطح احد المنازل عند اطراف البلدة.وافيد بأن الجيش الإسرائيلي عمد إلى إحراق الممتلكات في بلدة زوطر الشرقية وينفذ قصفاً مدفعياً يستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقيّة وميفدون

وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة استهدفت بلدة ديرسريان.  ونفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في بلدة عيناتا في قضاء بنت جبيل.  وشن غارة على النبطية الفوقا بصاروخ لم ينفجر. و أغار الطيران الحربي الاسرائيلي صباحا، على وادي بلدة زبقين، بالتزامن مع قصف مدفعي  وعنيف على المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة. وكانت القوات الاسرائيلية، أطلقت قبل الفجر، القنابل المضيئة فوق عدد من قرى القطاعين الغربي والاوسط، ونسفت فجرا، منازل في بلدة المنصوري.وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي ليلا، وحتى ساعات الصباح اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت وحرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا.  وقصفت المدفعية الاسرائيلية بشكل متقطع ليلا بلدتي النبطية الفوقا وزوطر الشرقية وخلة ميفدون بين زوطر الشرقية وميفدون في قضاء النبطية. كما طال القصف بلدتي بيت ليف وحداثا واطراف برعشيت في قضاء بنت جبيل.  وتعرض وادي السلوقي، واطراف تولين في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي، وعمدت القوات الاسرائيلية الى القاء قذائف مضيئة في اجواء بلدات: زوطر الشرقية، مركبا، حولا وحداثا، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدفت بلدتي صربين وحداثا، واطراف ميس الجبل- وادي السلوقي، وادي زبقين. وسجل تحرك لآليات عسكرية الاسرائيلية في بلدات حداثا، بيت ياحون، رعشيت وميس الجبل.

 

مقدّمات نشرات الأخبار المسائيّة

المركزية/21 أيلول/2026

* مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"

المنطقة برمتها على صفيح ساخن وارتفع في الساعات الأخيرة منسوب القلق من اتساع رقعة المواجهة فيما أصبح هامش الخطأ ضيقا جدا ويمكن لأي حادث ميداني بسيط أن يفتح الباب أمام تصعيد واسع لا يمكن السيطرة عليه.

في الجنوب اللبناني تستمر الإعتداءات الإسرائيلية عبر الغارات والقصف والتدمير  فيما تتسارع الإتصالات في محاولة للتجديد لقوات الطوارى الدولية العاملة في الجنوب بسبب تعذر التوافق على البديل الأممي منعا لأي فراغ من شأنه مضاعفة الإستباحة الاسرائيلية لقرى الجنوب.

الإستباحة المستمرة تمثلت اليوم بنشر أخبار وخرائط تزعم وجود بنى تحتية عسكرية تابعة للمقاومة في بلدة صريفا الجنوبية  الامر الذي استدعى ردا من بلديتها حذرت فيه من مثل هكذا اخبار مشددة على ان البلدة تشهد حضورا ومتابعة ميدانية من قبل الجيش اللبناني  بما يساهم في حفظ الامن والاستقرار فيها.

جبهة اخرى لا تقل سخونة في مضيق هرمز حيث المواجهة المستمرة بين الايرانيين والاميركيين الذين انهكتهم اسعار النفط المرتفعة بعدما قفزت الى مستويات قياسية غير مسبوقة.

بالتزامن نشرت وكالة أسوشيتد برس الأميركية تقريرا أشارت فيه إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطا انتخابية متزايدة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

* مقدمة الـ"أم تي في"

الانظار متجهة الى نيويورك وواشنطن.

فرئيس الحكومة الذي يلقي كلمة لبنان في الامم المتحدة عقد ويعقد على هامش الجمعية العامة سلسلة لقاءات واجتماعات، تتمحور حول ملفين اساسيين: مصير اليونيفيل ومن سيحل مكانها في حال لم يتم التمديد لها، علما ان عدم التمديد هو الاحتمال المرجح.

وأما الملف الثاني فيتعلق بحصر السلاح في يد القوى الشرعية اللبنانية ، وماذا انجز لبنان على هذا الصعيد حتى الان.

ومن العاصمة الأممية  ينتقل سلام الى عاصمة القوة الاكبر في العالم لمتابعة الملفين اللبنانيين الساخنين.

ولكن رغم اهمية لقاءات الرئيس سلام في نيويورك واشنطن فان لا شيء يؤكد انها ستحقق نتائج عملية مهمة.

فدول العالم  شبعت من وعود المسؤولين اللبنانيين، وهي تريد افعالا وليس مجرد أقوال، فيما السلطة عاجزة عن الفعل، ولا تتقن سوى اصدار البيانات والقرارات الجريئة، لكن التي... لا تنفذ!  

اقتصاديا، التوجه نحو الاضراب أضحى واضحا في كل القطاعات نتيجة غلاء الأسعار وضعف المراقبة وتردي الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.

ووفق المعلومات فان الاتحاد العمالي العام سيجتمع السبت ليقرر اي يوم سينفذ الاضراب التحذيري الشامل: الاثنين أم الثلثاء، علما ان الاضراب ستتبعه خطوات تصعيدية وتحركات في كل الاتجاهات.

في الاقليم، الصورة لا توحي الاطمئنان. فالحرس الثوري الايراني يطلق التهديدات، مؤكدا ان اي هجوم أميركي جديد سيدفع طهران الى تغيير جغرافيا الحرب ونوعية اسلحتها.

في المقابل هدد ترامب بمحو إيران أو تركها تتعفن اقتصاديا.

البداية من نيويورك.

فعشية انطلاق اعمال الدورة الحادية والثمانين للجميعة العامة للامم المتحدة لبنان يبدأ معركة اليوم التالي لليونيفيل.

* مقدمة "المنار"

لا شيء ينافس الحرائق والتفجيرات التي ينفذها الاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، إلا حرائق الأسعار التي تلتهم الأسواق بكل تشعباتها على عموم الاراضي اللبنانية، وسط غياب تام للحكومة ووزاراتها المعنية.

فيما المعنيون بالوصاية السياسية على بعض الوزارات منشغلون بالتهرب من الصواعق السياسية التي تصيبهم جراء الفشل الكارثي في التخطيط والأداء، لا سيما في ملف وزارة الطاقة، حيث لا طاقة لحزب القوات على الدفاع عن كارثة الكهرباء مع العتمة الحالكة التي تصيب حزبهم ووزارتهم.

وأما تسلق السلطة وتجار الأزمات لسلم أسعار الوقود صعودا ورفضهم النزول مع الانخفاض العالمي لأسعار النفط، فشرع عمليات السرقة للمواطن على الملأ، ولكن الحال لن يدوم طويلا، كما حذر الاتحاد العمالي العام ونقابات النقل والموظفين، منبهين السلطة من الانفجار في الشارع إذا ما استمرت عملية تجاهل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة.

وأما العدوان الصهيوني الذي يخنق الجنوب وأهله، فتستمر السلطة بما يشبه تبريره، مع إصرارها على أهمية مفاوضاتها واتفاق إطارها، الذي قال عنه الوزير السابق وليد جنبلاط من منبر بعبدا إنه مشكلة ما لم يؤد إلى الانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود.

ولا انسحاب من لبنان، ولا حدود لعمليات الهدم والتدمير والتنكيل بجنوبه، كما يؤكد قادة تل أبيب العسكريون والسياسيون الذين يخوضون حملاتهم الانتخابية بأوجاع اللبنانيين الواقعين بين عدوانية المحتلين وتقاعس المتسلطين.

في الإقليم الواقع بين طبول الحرب وهدير أسعار النفط، يتخبط قادة العدوان من مضيق هرمز إلى باب المندب.

وفيما جدد قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي تحذيره لأهل العدوان، ونصح الباكستانيين والأتراك بعدم التورط مع السعوديين بدماء اليمنيين، حث الإيرانيون دول المنطقة على الانتباه الشديد، رافعين مستوى التحذير للأميركي وحلفائه من أن أي تورط بحرب جديدة سيدخل إلى المعركة أسلحة جديدة ومساحات جغرافية إضافية، كما أكد قادة القوات المسلحة الإيرانية.

وأما الخطوط الدبلوماسية فغير مقطوعة رغم صعوبة حالها، حيث حل وزير الداخلية الباكستاني اليوم ضيفا على السياسيين الإيرانيين في طهران، محملا بالرسائل الأميركية التي لا تشبه عنتريات دونالد ترامب الإعلامية.

* مقدمة الـ"أو تي في"

من إقليم يغلي، إلى خرائط نفوذ تتبدل تحت النار، ترتفع سقوف التهديد، وتتراجع فرص التسويات.

أما لبنان، فمعلق بين احتلال ينتهك أرضه وسيادته، وسلاح خارج الدولة، وسلطة فاشلة لا تتقن حتى إدارة الانهيار، لكنها تبرع في دفن رأسها في الرمال. فبعد انقضاء ثلث العهد الرئاسي تقريبا، لا الاحتلال تراجع، بل العكس، ولا السلاح حصر، بل ازداد اصحابه تمسكا به، ولا الحكومة أنجزت، بل تفرجت على المأساة، فيما اللبنانيون متروكون لبئس المصير.

وفي الداخل، أقحمت بعض أحزاب السلطة نفسها في عنق زجاجة من صنع يديها: زايدت من دون حساب، ورفعت الشعارات، واغدقت الوعود، وها هي تستميت اليوم لارتداء ثوب المعارضة، وهي غارقة حتى عنقها في الحكم.

وفي ملف الكهرباء تحديدا، انقلب السحر على الساحر، وارتدت المزايدات على القوات. فبعد حملات الاتهام، حانت ساعة الامتحان لتكشف الفارق بين الخطاب والإنجاز، وبين إطلاق الوعود وتحمل المسؤولية.

ومن بنى معركته على شيطنة الآخرين وجد نفسه اليوم محاصرا بأسئلته نفسها:

أين الكهرباء؟

وأين الإصلاح؟

إنها سلطة تتقاسم الحصص عند التعيين، وتتبادل الاتهامات عند الفشل، ثم تتحد لحماية نفسها عندما تدق ساعة الحساب.

وبين احتلال في الخارج، وسلاح في الداخل، وحكومة مفلسة سياسيا، يبقى لبنان رهينة منظومة تنقذ نفسها دائما على أنقاض الوطن.

* مقدمة الـ"أل بي سي"

حرب المضائق تخنق العالم: من مضيق هرمز إلى باب المندب، يضاف إليها ضرب المصافي والمنشآت، من روسيا إلى دول الخليج.

هذا النوع من الحروب، يشكل تحديا للدول التي تهتم بشعبها، لكنها في المقابل تشكل في الدول المهملة لشعبها، فرصة للممسكين بالإقتصاد، ليطلقوا العنان للاسعار، من دون حسيب أو رقيب، فهناك الغلاء المحسوب، تبعا لارتفاع التكاليف من شحن وتأمين وغيرها، وهناك الغلاء تبعا للجشع ولغياب المراقبة من السلطات المعنية.

الدول المعنية بشعوبها بدأت تحتاط، لتأكدها من أن الأزمة عالمية وطويلة، وليس في الأفق ما يؤشر إلى أنها ستنتهي قريبا.

الدول العاجزة عن التحوط لما هو أسوأ، ومنها لبنان، تترك الأمور على غاربها، بحيث لا يعرف ماذا يخبئ الغد.

من يستطيع أن يجيب عن سؤال: ماذا يخبأ للبناني ليوم غد؟ الأسعار تقفز بسرعة، والرواتب على حالها، فكيف سيكون التأقلم؟

الجميع في المأزق ولا أحد يملك الجواب.

عينة من المآزق العالمية، قرب توقف شركات الطيران الإيرانية...

فقد توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تتوقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل في اليومين المقبلين، تحت وطأة العقوبات الأميركية.

وقال في مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي" إن "كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتبارا من 23 أيلول"، مضيفا: "إن هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط إليها، أو بيع تذاكرها، وإلا فسيستبعد من نظام الدولار".

* مقدمة "الجديد"

المختارة تعيد تموضعها في بعبدا وبين القصرين "زعيم المنطقة الوسطى" لم يغادرها فبطريقته "البراغماتية" المعهودة في مقاربة الأمور.

وفي ضربة على المسمار أعلن وليد جنبلاط تأييده المشروط للمفاوضات الجارية إذا ما أسفرت عن انسحاب إسرائيلي تدريجي أو كامل مع ترسيم الحدود.

أما في الضربة على الحافر فقد شدد جنبلاط على أن اتفاق الإطار الذي صاغه رئيس البلاد مع معاونيه ووافق عليه رئيس الحكومة سيكون مشكلة حقيقية إذا لم يؤد إلى الانسحاب الإسرائيلي.

ومع تجديد تمسكه بالموقف الداعم لاتفاق الهدنة وصف السجالات العبثية وما رافقها بأنها "معيبة بحق لبنان" لا يمكن فصل توقيت الزيارة عن الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد سياسيا وميدانيا.

ومن خلالها إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الرئاسة الأولى أودع جنبلاط "قدره" في هذا المشرق في مكتبة بعبدا لمن يقرأ في مرحلة تعددت قراءاتها وقلت استنتاجاتها.

ومع انسداد الأفق وانغلاق العالم على أزماته المتراكمة "إفتح يا سمسم" في نيويورك حيث تتجه الأنظار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة  وتسرق اللقاءات على هامش الجلسة الأضواء وعلى رأسها الاجتماع المقرر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورؤساء الوفود الخليجية المشاركة.

في حين ينصب الاهتمام على كاسحة الألغام التي قد تمهد للقاء أميركي إيراني على أرض الأمم المحايدة بعد أن مهد ترامب الطريق لكسر الجليد بين الجانبين بإصدار عفو عن نظيره مسعود بزشكيان ومنحه تأشيرة الدخول إلى الأراضي الأميركية مع حجبها عن أفراد وإعلاميين في الوفد المرافق.

وإلى أن ينشغل العالم بمتابعة الخطابات واللقاءات فإن ترامب وعلى جري عادته يلعب بأوراقه "صولد وأكبر" فبعد المسلسل الدرامي ببرقيات التحذير من السفر من وإلى منطقة الشرق الأوسط هدد بتفجير إيران "والمعنى في قلب النووي" أو بتركها تتعفن اقتصاديا وإلا فالتوصل إلى صيغة اتفاق مواقف متناقضة.

في جملة واحدة اختصرها المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة بقوله إن ترامب منفتح على المحادثات مع إيران والتوصل إلى اتفاق سلام، وعلى الإيرانيين القدوم لطاولة المفاوضات بحسن نية والتحدث باسم المرشد الأعلى.

وكما في الملف الإيراني والتهويل المتعمد بالحرب كذلك في الملف "الحوثي" الصاعد عند باب المندب. وبحسب ما نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين فإن ترامب درس إمكان إصدار أمر بشن ضربة ضد الحوثيين قبل أن يقرر التريث في الوقت الراهن.

والوقت الراهن معقود على سلسلة اللقاءات التي سيجريها إضافة إلى القمة الثنائية المرتقبة بينه وبين نظيره الصيني وفي تتبع لأثر تصريحات ترامب فقبل لقائه "التنين" وقبل كلمته في الأمم المتحدة حيث يؤمل ولو لمرة واحدة أن يقارب الأمور بجدية كرئيس لأكبر دولة فلا مؤشرات بتجديد الحرب اللهم إلا إذا استدار على طريقته في طرح الشيء وضده, وقال "انظروا إلى إيران تحترق".

ودون هذا القرار حريق سيلتهم أسواق النفط والطاقة وبطاقة حمراء يرفعها العالم المتضرر من امتداد النيران إليه على أبواب الشتاء كما على أبواب انتخابات ترامب النصفية.

وأما لبنان الواقع على قشرة سياسية وأمنية متحركة فسيلقي بهمه على كاهل المجتمع الدولي مع بدء العد العكسي لانتهاء مهام اليونفيل ومع تمسكه بالقرار 1701.

إلا أن تل أبيب ومن خلفها واشنطن تضغط لاستبدال القرار باتفاق الإطار كمرجعية وبديل لإدارة الجنوب.

وهذا الملف حضر في صلب لقاء جمع رئيس الحكومة نواف سلام بالسناتور جين شاهين في مقر بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة حيث أشار سلام إلى ضرورة تفادي أي فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمة "اليونيفيل".

وأكد حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب. وفي صورة مصغرة عن واقع الحال الداخلي فإن ذات البين بين بعبدا وحارة حريك لم تصطلح وبحسب معلومات الجديد فإن جبل الجليد يرتفع أكثر فأكثر بين الطرفين، فلا تواصل لا من قريب ولا من بعيد.

والمصيبة جمعتهما فقط عند تقديم واجب العزاء.

 

صريفا في مهبّ المزاعم الاسرائيلية : منشآت أكبر من علي الطاهر؟! والبلدية تطلب حماية الجيش

جنوبية/21 أيلول/2026

لم تبدأ قصة التحصينات المفترضة في بلدة صريفا مع التقرير الإسرائيلي الأخير، بل سبقتها تصريحات لأحد الناشطين الإعلاميين، علي برو، الذي تحدث قبل نحو أسبوع عن وجود منشآت عسكرية في عدد من البلدات الجنوبية، وسمّى بينها صريفا ومجدل زون والقنطرة، قائلاً إن هناك منشآت «أهم بكثير» من منشأة علي الطاهر وقعت بيد إسرائيل. وقد أثارت هذه التصريحات اعتراضاً من بلدية صريفا، التي اعتبرت أن الحديث عن منشآت عسكرية في البلدة غير دقيق وقد يثير البلبلة في مرحلة حساسة. لكن القضية عادت إلى الواجهة بصورة أكثر إثارة مع ما نشره موقع «قلم حر»، نقلاً عن موقع إسرائيلي، من معلومات تتحدث عن وجود منظومات عسكرية واسعة تحت الأرض في صريفا، وتذهب إلى حد الادعاء بأنها أكبر بكثير من المنظومة التي كانت موجودة في منطقة علي الطاهر، التي دمّرتها إسرائيل في عملية عسكرية واسعة. وهنا انتقل الكلام من مجرد تصريح إعلامي إلى رواية تتحدث عن شبكة عسكرية تحت الأرض، ما أثار مجدداً المخاوف لدى أبناء البلدة، ودفع البلدية إلى إصدار موقف شديد اللهجة. بحسب ما أورده «قلم حر» نقلاً عن الموقع الإسرائيلي، فإن ما يُسمى «المصفوفات» في صريفا والمناطق المحيطة بها عبارة عن منظومات دفاعية استراتيجية تحت الأرض، تضم، وفق الرواية الإسرائيلية، أنفاقاً ومخابئ ومراكز قيادة ومستودعات ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتذهب الرواية أبعد من ذلك، فتتحدث عن منظومة أوسع وأعمق من تلك التي كانت موجودة في مرتفعات علي الطاهر، والتي تقول الرواية نفسها إن شبكة الأنفاق فيها امتدت لنحو 5.5 كيلومترات، قبل أن يجري تدميرها بواسطة كمية ضخمة من المتفجرات. لكن هذه التفاصيل تبقى، حتى الآن، في إطار ما نسبه التقرير إلى مصادر إسرائيلية، ولا توجد في المعطيات المتاحة أدلة مستقلة تسمح بالتعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة. أهمية صريفا في هذه الرواية لا تتعلق بالبلدة وحدها، بل بموقعها الجغرافي ضمن العمق الجنوبي. فالبلدة تقع في قضاء صور، في منطقة جبلية متصلة ببلدات ومناطق جنوبية أخرى، ما يجعل الحديث عن وجود منشآت عسكرية فيها، إذا ثبت، ذا دلالة تتجاوز حدود البلدة. ويقدم التقرير الإسرائيلي المنقول صريفا باعتبارها جزءاً من العمق اللوجستي والعسكري لحزب الله، ويربطها بشبكة أوسع من المواقع والتحصينات. لكن مرة أخرى، فإن هذه القراءة تحتاج إلى أدلة ميدانية مستقلة، خصوصاً أن الحديث عن منشآت تحت الأرض لا يمكن حسمه بالخرائط أو الصور المتداولة وحدها.

قبل التقرير الأخير، كان علي برو قد أثار القضية عندما تحدث عن منشآت عسكرية قال إنها وقعت بيد إسرائيل، وسمّى صريفا ضمن مجموعة من البلدات التي تضم، وفق كلامه، منشآت «أهم بكثير» من منشأة علي الطاهر. ولم تتأخر بلدية صريفا في الرد، إذ استنكرت في بيان سابق التصريحات التي تحدثت عن وجود منشآت عسكرية في البلدة، مؤكدة أن المعلومات المتداولة «غير دقيقة» وقد تثير البلبلة، ومشددة على علاقتها بالجيش اللبناني ودوره في حفظ الأمن والاستقرار. ثم جاءت التطورات الأخيرة لتعيد القضية إلى الواجهة، بعدما تحدثت تقارير عن منشآت أكبر من منشأة علي الطاهر، ما دفع البلدية إلى رفع سقف موقفها. في بيانها الأخير، استنكرت بلدية صريفا ما وصفته بـ«أخبار وشائعات مغرضة ومسيئة» تتعمد الزج باسم البلدة في «مزاعم خطيرة» تمس أمنها وأمن أهلها، من دون أي أساس أو دليل. وأكدت البلدية رفضها لهذه الحملات، محذرة من التمادي في نشر الأخبار الكاذبة أو تداولها، ومعلنة احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج مزاعم من شأنها تهديد البلدة وأهلها. والأهم في بيان البلدية أنها لم تكتفِ بالنفي، بل أحالت أي معلومات أو أدلة إلى المؤسسات الرسمية والقضائية، مؤكدة أن صريفا تشهد حضوراً ومتابعة ميدانية من الجيش اللبناني، وأنها «ليست ساحة لتصفية الحسابات». في مواجهة هذا السجال، يبدو لافتاً أن البلدية لم تتجه إلى جهة سياسية أو حزبية لحماية البلدة من تداعيات الأخبار المتداولة، بل وضعت الجيش اللبناني في موقع المرجعية الأمنية، مشددة على حضوره ومتابعته الميدانية. وهذا الموقف يحمل دلالة سياسية وأمنية في آن، لأن صريفا تقول بوضوح إن حماية أهلها وأمنها يجب أن تكون من مسؤولية المؤسسات الرسمية، وإن أي معلومات جدية عن وجود منشآت أو أسلحة أو تحصينات ينبغي أن تكون أمام الدولة وأجهزتها المختصة، لا مادة للتداول الإعلامي.بين رواية إسرائيلية تتحدث عن منظومات ضخمة تحت الأرض، وتصريحات إعلامية سبقت التقرير، وبلدية تنفي وتطالب بتقديم الأدلة إلى الدولة، يبقى السؤال الأساسي مفتوحاً: هل توجد فعلاً منشآت عسكرية واسعة في صريفا، وما طبيعتها وحجمها، ومن المسؤول عن حماية البلدة من تبعات وجودها إن كانت موجودة؟ لكن المؤكد أن مجرد انتقال اسم صريفا إلى هذا النوع من التقارير يضع البلدة وسكانها أمام خطر حقيقي، بصرف النظر عن صحة كل ما ورد في الروايات المتداولة. فالحديث عن مواقع عسكرية مزعومة في قرية مأهولة قد يحولها إلى هدف محتمل، ويجعل السكان المدنيين أول من يدفع ثمن أي معلومة غير دقيقة أو أي منشأة عسكرية موجودة فعلياً.

لذلك، فإن القضية لا ينبغي أن تتحول إلى حرب روايات بين من يقول إن صريفا تخفي «مدينة أنفاق»، ومن ينفي كل شيء، فيما يبقى السكان في الوسط. إذا كانت هناك منشآت عسكرية، فالمطلوب أن تعرف الدولة حقيقتها وموقعها وطبيعتها، وأن تتولى المؤسسات الرسمية مسؤولية التعامل معها وفق القانون. وإذا لم تكن هناك مثل هذه المنشآت، فإن المطلوب أيضاً أن تكشف الدولة الحقيقة، وأن تحمي البلدة من تحويلها إلى عنوان أمني على أساس معلومات غير مثبتة. وبين الروايتين، يبقى موقف بلدية صريفا واضحاً: أمن البلدة وأهلها «خط أحمر»، وصريفا ليست ساحة لتصفية الحسابات. وهنا تحديداً تبرز مسؤولية الدولة: ليس فقط في حماية صريفا من القصف، بل أيضاً في معرفة ما يوجد على أرضها، ومنع أي جهة، أياً تكن، من تحويل المناطق السكنية إلى مخازن أو منشآت عسكرية، إذا ثبت وجودها، أو تحويلها في المقابل إلى أهداف عسكرية على أساس شائعات وتقارير غير موثقة.

 

تصعيد إسرائيلي واسع جنوباً: قصف وتفجيرات وإحراق ممتلكات

جنوبية/21 أيلول/2026

شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان، مساء اليوم، تصعيداً إسرائيلياً واسعاً تخلله قصف مدفعي وغارات جوية وتفجيرات، طال عدداً من البلدات والمناطق في أقضية النبطية ومرجعيون وبنت جبيل. وتعرضت أطراف النبطية الفوقا وكفرتبنيت لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، فيما أغار الطيران الحربي على أطراف زوطر الشرقية وشن غارة أخرى على كفرتبنيت. كما استهدف قصف مدفعي بلدتي كونين وزوطر الشرقية، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة، وسُجلت غارة على أطراف برعشيت. وأفادت معلومات عن سقوط قذائف إسرائيلية في سهل مرجعيون، فيما استهدف القصف محيط محطة التكرير في سهل الخيام. في القطاع الغربي، استهدف القصف المدفعي وادي زبقين، بالتزامن مع غارة جوية على الوادي وقصف عنيف طال المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة. وكانت القوات الإسرائيلية قد نسفت فجراً منازل في المنصوري، بعد إلقاء قنابل مضيئة فوق عدد من قرى القطاعين الغربي والأوسط.كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات عنيفة في المنصوري وزوطر الشرقية، وسُجل تفجير كبير في دير سريان، إضافة إلى غارة جوية على البلدة، فيما شهدت عيناتا تفجيراً كبيراً. وفي وادي السلوقي، أفيد عن إلقاء الجيش الإسرائيلي عدداً من القنابل الفوسفورية، فيما طال القصف المدفعي أطراف تولين. كما أفيد عن إحراق ممتلكات في زوطر الشرقية، بالتزامن مع قصف المنطقة الواقعة بين زوطر الشرقية وميفدون. وفي ميفدون، أفاد شهود عيان بأن مسيّرة إسرائيلية كانت تحلق في أجواء البلدة قبل أن تهبط وتنفجر على سطح أحد المنازل عند أطرافها. وسجلت ليلاً عمليات تمشيط بالرشاشات الثقيلة باتجاه صربين وحداثا وأطراف ميس الجبل ووادي السلوقي ووادي زبقين، بالتزامن مع إلقاء قنابل مضيئة فوق زوطر الشرقية ومركبا وحولا وحداثا.كما رُصد تحرك لآليات عسكرية إسرائيلية في حداثا وبيت ياحون وبرعشيت وميس الجبل، في وقت استمر فيه القصف والغارات على محاور متعددة من الجنوب.

 

من «منع السقوط» إلى «الانسحاب».. كيف تغيّرت رواية حزب الله حول معركة علي الطاهر؟

جنوبية/21 أيلول/2026

لم تكن معركة مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان مجرد مواجهة عسكرية امتدت لأسابيع، بل تحولت أيضاً إلى معركة على الرواية. فمع تقدم القوات الإسرائيلية في المنطقة، تبدّل الخطاب المنسوب إلى حزب الله تدريجياً، من التأكيد على منع إسرائيل من الوصول إلى الموقع، إلى التشكيك في معنى السيطرة عليه، وصولاً إلى تقديم الانسحاب المحتمل باعتباره جزءاً من «خطة دفاعية».في المرحلة الأولى، ارتكز خطاب حزب الله على أن القوات الإسرائيلية غير قادرة على الوصول إلى مرتفعات علي الطاهر، فيما أعلنت «غرفة عمليات المقاومة الإسلامية» صد الهجمات وإيقاع خسائر بالقوات المهاجمة. لكن مع ظهور القوات الإسرائيلية في أجزاء من المرتفعات، أصبح من الصعب الاستمرار في نفي وجودها، فانتقل الخطاب إلى الفصل بين الوصول إلى الموقع والسيطرة الكاملة عليه، مع التركيز على استمرار الهجمات على القوات الموجودة في المنطقة. وفي 18 آب، قال النائب حسن عز الدين إن «علي الطاهر ليس أساس المعركة»، لكنه وصفه في الوقت نفسه بأنه «من المواقع الأساسية للمقاومة» التي لن تتخلى عنها، مؤكداً أن الحزب سيواجه أي هجوم على الموقع. الموقع «الأساسي» يصبح جزءاً من معركة أوسع ومع تقدم العمليات الإسرائيلية، بدأ الخطاب يركز بصورة أكبر على أن المعركة لا تتعلق بمرتفَع بعينه، وإنما بالمواجهة في الجنوب ولبنان ككل. هذا الطرح ظهر أيضاً في تصريحات عز الدين، الذي قال إن أساس المواجهة هو «ما حدث في كل الجنوب ولبنان»، في وقت بقي فيه الموقف المعلن للحزب متمسكاً بالموقع ورافضاً التخلي عنه. وفي مرحلة لاحقة، أصبح التركيز على كلفة العملية العسكرية والوقت الذي احتاجته القوات الإسرائيلية للوصول إلى المنطقة، بدلاً من حصر معيار النجاح في بقاء الموقع تحت السيطرة. وبحسب الرواية الإسرائيلية، أعلنت إسرائيل في 3 أيلول تحقيق «سيطرة عملياتية» على المرتفعات فوق الأرض وتحتها، قبل أن تستكمل لاحقاً عمليات تفجير المنشآت والأنفاق في المنطقة.وفي 11 أيلول، أعلن الجيش الإسرائيلي انسحاب قواته من مرتفعات علي الطاهر وإعادة تموضعها في خطوط خلفية بمنطقة الشقيف، مع تأكيده أنه سيحافظ على السيطرة النارية على المنطقة ويواجه أي محاولة للحزب للعودة إليها.وفي المقابل، ركز الخطاب الإعلامي المؤيد لحزب الله بعد تفجير المنشآت على أن الحزب لم يكن يخوض معركة هدفها التمسك بالجغرافيا بأي ثمن، بل رفع كلفة التقدم الإسرائيلي وإطالة أمد المواجهة. وبذلك، يمكن رصد تحوّل في الخطاب الذي رافق معركة علي الطاهر: من التشديد على منع إسرائيل من الوصول إلى المرتفعات، إلى التشكيك في معنى السيطرة عليها، ثم التركيز على كلفة العملية والمدة التي استغرقتها، وصولاً إلى تقديم الانسحاب أو التراجع التكتيكي باعتباره جزءاً من مفهوم أوسع للدفاع. ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه الرواية تمثل موقفاً موحداً أو رسمياً للحزب في كل مراحل المعركة، إذ تباينت التصريحات والتغطيات الإعلامية المرتبطة بها. لكن تسلسل المواقف والتغطيات يظهر بوضوح انتقال النقاش من من يسيطر على المرتفع إلى ما الذي حققه كل طرف وما الكلفة التي دفعها للوصول إليه.

 

شارع حزب الله يعود: دعوة إلى تحرك في حارة حريك.. ما علاقة إيران؟

جنوبية/21 أيلول/2026

بدأت صفحات وحسابات محسوبة على بيئة «حزب الله»، الاثنين، نشر دعوة إلى وقفة احتجاجية في الضاحية الجنوبية لبيروت رفضاً لاستمرار توقف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان وإيران، في تطور يأتي بعد أيام من تقارير سياسية تحدثت عن نقاش داخل بيئة الحزب وحلفائه حول العودة إلى استخدام الشارع تحت عناوين مطلبية وسياسية. وتحمل الدعوة اسم «هيئة أصدقاء لبنان وإيران»، وتحدد موعد التحرك عند الساعة الخامسة والنصف من عصر الثلاثاء 22 أيلول 2026، في حارة حريك مقابل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. وقالت الهيئة في دعوتها إن الوقفة تأتي «استنكاراً لاستمرار منع الرحلات الجوية بين إيران ولبنان ورفضاً لنهج السلطة المنحازة التي تتعمد الإضرار بشريحة واسعة من اللبنانيين»، مشيرة إلى مشاركة متضررين من توقف الرحلات، بينهم طلاب وزوار وتجار. ويأتي التحرك بعد سلسلة تقارير ظهرت خلال الأيام الماضية عن احتمال عودة «حزب الله» وحلفائه إلى التحركات الشعبية في ظل الخلاف المتصاعد مع الحكومة على ملفات سياسية واقتصادية. ففي 11 أيلول، ذكرت صحيفة «نداء الوطن»، استناداً إلى مصادر سياسية، أن ثمة خشية من تحريك الشارع تحت عناوين مطلبية، وقالت إن اجتماعات ضمت «حزب الله» وحركة «أمل» والتيار الوطني الحر وقوى يسارية ناقشت تحركات من هذا النوع. وربطت المصادر التي تحدثت للصحيفة الأمر بمحاولة ممارسة ضغط سياسي على رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة. ثم انتشرا بعدها تقارير عن اجتماع بين «حزب الله» و«أمل» أدى إلى «فرملة» اندفاعة باتجاه تحريك واسع للشارع، مع بقاء خيار التحركات المحدودة مطروحاً وعدم سحبه نهائياً من التداول. بدأت أزمة الرحلات المباشرة بين بيروت وطهران في شباط 2025، عندما منعت الحكومة اللبنانية طائرة إيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي، بعد اتهامات إسرائيلية بأن إيران تستخدم رحلات مدنية لنقل أموال إلى «حزب الله». وقالت الحكومة في حينه إن قراراتها مرتبطة بأمن المطار وسلامة الطيران والمسافرين، إضافة إلى تداعيات العقوبات المفروضة على شركات طيران إيرانية وعلاقات لبنان مع منظومة الطيران الأوروبية. وأكد رئيس الحكومة نواف سلام بعد الأحداث أن الدولة ستتخذ الإجراءات اللازمة لـ«تحييد المطار عن أي اعتداء» وضمان سلامته. ومدّد لبنان لاحقاً تعليق الرحلات من إيران وإليها من دون تحديد موعد نهائي لاستئنافها، فيما ردت طهران في تلك المرحلة بمنع طائرات لبنانية من الهبوط لديها لنقل لبنانيين عالقين في إيران. وكان الملف نفسه قد فجّر في شباط 2025 احتجاجات واسعة لأنصار «حزب الله»، حين تجمع محتجون على الطريق المؤدية إلى مطار بيروت وأحرقوا الإطارات وقطعوا الطريق اعتراضاً على منع الطائرات الإيرانية من الهبوط. أما «حزب الله» فانتقد تدخل الجيش وطالب بالتحقيق في استخدام الغاز ضد المتظاهرين، في حين أكد الرئيس جوزاف عون أن ما حدث على طريق المطار «مرفوض ومدان» وأن القوى الأمنية لن تسمح بتكراره.

 

العلامة السيد علي الأمين يُكرَّم في سيدة إيليج.. «لبنان وطن نهائي لا يختصر بطائفة ولا بمحور»

جنوبية/21 أيلول/2026

لم يساوم على الوطن، ولم يتخلَّ عن قناعاته تحت غطاء أو تهديد، فيما شكّل اعتداله موقفاً شجاعاً، ورسالةً تقوم على الحوار بين المسلمين والمسيحيين والتمسّك بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه. بهذه الروحية، جرى تكريم العلامة السيد علي الأمين، تقديراً لمواقفه الوطنية ودعوته إلى حماية لبنان من خلال الدولة والشرعية، بعيداً عن الاصطفافات الطائفية والمحاور الإقليمية. فالعلامة الأمين يؤكد في مقاربته أن لبنان لا يُختصر بطائفة، ولا ينبغي أن يكون جزءاً من محور، بل وطناً جامعاً لكل اللبنانيين. وجاء التكريم برعاية وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، حيث منحت رابطة سيدة إيليج العلامة السيد علي الأمين «ميدالية سيدة إيليج»، تقديراً لمسيرته ومواقفه الداعية إلى الحوار والاعتدال والعيش المشترك.ويأتي التكريم في سياق التأكيد على أهمية الحوار بين اللبنانيين، وترسيخ ثقافة المصالحة والشراكة، والتمسّك بلبنان كدولة لجميع أبنائه. ويحمل تكريم العلامة الأمين رسالة واضحة مفادها أن الاعتدال والحوار يمكن أن يشكّلا مساحة مشتركة بين اللبنانيين، وأن حماية الوطن تبدأ من تعزيز الدولة ومؤسساتها ومرجعيتها الشرعية. وفي ختام المناسبة، مُنحت «ميدالية سيدة إيليج» للعلامة السيد علي الأمين، تقديراً لدوره ومواقفه الوطنية.

 

"كماشة" إسرائيل من المنصوري إلى نيويورك: تبديل قواعد التفاوض

مانشيت/ المدن/21 أيلول/2026

ثمّة منزلق ينقاد إليه لبنان. ففيما تسيطر إسرائيل على المزيد من النقاط الاستراتيجية في الجنوب وتوسّع "الخط الأصفر"، هي تنفّذ حصارًا موازيًا على المستويين السياسي والدبلوماسي، مستفيدة من سكوت ضمني أميركي، لتكريس ما تحقّق على الأرض. وهذا ما يظهر في نيويورك، حيث يواجه لبنان ضغوطًا عاتية لفرض "اتفاق الإطار" بديلًا من القرار 1701، مع ما يعكسه ذلك على طبيعة المهام التي يُفترض أن تؤدّيها أيّ قوّة ستخلف "اليونيفيل". وتفيد تقارير سياسية لبنانية بأنّ الوفد الرسمي يتمسّك باعتبار "اتفاق الإطار" آليّة تفاوضية لا بديلًا من المرجعية الدولية التي يؤمّنها القرار 1701.

وفيما يُرتقب أن ينتقل رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك إلى واشنطن للقاء وزير خارجيتها ماركو روبيو، جاءت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم إلى الرئيس جوزاف عون بمثابة حرص على ضمان علاقة وطيدة مع لبنان الرسمي. وهذه الرسالة جاءت في شكل ردّ متأخّر على زيارة عون للبيت الأبيض في تموز، وجاء فيها: "كان شرفًا لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكلّ معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفيما يشهد الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه". وأكّدت رئاسة الجمهورية أنّ الرسالة تعود إلى زيارة عون لواشنطن في 21 تموز، فيما يتوجّه سلام إلى واشنطن بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة، على أن يلتقي روبيو وعددًا من المسؤولين الدوليين.

في هذا الخضمّ، يوحي المشهد الجنوبي بوجود هندسة ميدانية متسارعة تُمارسها إسرائيل، مستفيدة من التراخي الدولي. ويمثّل التوغّل المتكرّر لآلياتها العسكرية في بلدة المنصوري، بالتوازي مع القصف المكثّف على مجدل زون ووادي زبقين، محاولة ملموسة للوصول إلى المشارف الساحلية. فالسيطرة النارية على المنصوري تعني وضع مدينة صور ومحيطها المأهول تحت المدى المباشر للسيطرة العسكرية، وتجريد العاصمة الثانية للجنوب من عمقها الأمني. كما تكشف المخاوف الميدانية في القطاعين الأوسط والشرقي عن مسعى حثيث لإكمال سيناريو تلّة علي الطاهر، حيث يتركّز القصف والتفجير في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وقرى إقليم التفاح والشقيف. وتهدف إسرائيل إلى عزل هذا القوس وتفتيته تمهيدًا لفرض حصار ناري على مدينة النبطية، فيما يأتي إحراق حقول الزيتون بقنابل الفوسفور في موسم القطاف، وتدمير أعمدة الاتصال والبنى التحتية في دير ميماس وتخوم كفرشوبا، في إطار استراتيجية "الأرض المحروقة"، لتفريغ الشريط الحدودي بالكامل وتجريده من سبل الحياة، تمهيدًا لرسم خطوط تماس جديدة بالقوّة. وقد سجّلت مصادر لبنانية في الساعات الماضية قصفًا وتفجيرات في المنصوري ومجدل زون، وغارات على وادي زبقين، إضافة إلى إحراق بساتين وحقول في محيط مجدل زون وبيوت السياد بقذائف فوسفورية، وتحرّكات عسكرية إسرائيلية في عدد من قرى الجنوب. ويأتي تحذير قائد "اليونيفيل" ديوداتو أبانيارا في شأن وقوع أكثر من نصف مواقع القوّات الدولية ضمن مناطق باتت تحت السيطرة الإسرائيلية، ليعلن عمليًّا حجم المعضلة التي تواجه هذه القوّات مع الاقتراب من موعد بدء انسحابها في نهاية العام، وطرح صيغ بديلة لمرحلة ما بعد "اليونيفيل". وكان مجلس الأمن قد قرّر، بموجب القرار 2790، تمديد الولاية للمرّة الأخيرة حتى 31 كانون الأوّل 2026، ثمّ بدء عملية الانسحاب المنظّم. وأقرّ أبانيارا بأنّ تسليم بعض المواقع إلى الجيش اللبناني قد يكون "صعبًا جدًّا"، في ظلّ وقوع أكثر من نصفها داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية. ولذلك، يخوض لبنان معركتين ضدّ إسرائيل، على الأرض وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكنها مواجهة غير متكافئة. فالخرائط تُكتب بالنار في المنصوري و"الخط الأصفر"، قبل أن تُعرض في أروقة التفاوض. وما لم يتمكّن لبنان من فرملة التمدّد الناري في اتجاهَي صور والنبطية، ستظلّ المعركة الدبلوماسية خاضعة لتمادي الشروط الإسرائيلية.

"الخط الأصفر": من إجراء عسكري إلى ورقة تفاوض

المشكلة بالنسبة إلى لبنان لم تعد محصورة في استمرار الاحتلال أو حجم المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، بل في احتمال تحوّل الوضع الميداني نفسه إلى نقطة انطلاق لأيّ تسوية لاحقة. منذ توقيع "اتفاق الإطار" الثلاثي برعاية أميركية في واشنطن في 26 حزيران، بات الانسحاب الإسرائيلي مرتبطًا بمسار مرحلي يتضمّن انتشار الجيش اللبناني وتقدّم ملف حصرية السلاح والترتيبات الأمنية وآليات التحقّق. وتقول إسرائيل إنّ بقاءها في ما تسمّيه "المنطقة الأمنية" مرتبط بزوال التهديد الذي يمثّله حزب الله، فيما يتمسّك لبنان بأنّ الهدف من التفاوض هو استكمال الانسحاب وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وهنا تحديدًا تظهر خطورة الوقائع التي تُفرض جنوبًا. فكلّ توغّل جديد، وكلّ قرية تُفرّغ من سكّانها، وكلّ موقع تُثبّت فيه إسرائيل وجودًا عسكريًا، يضيف عنصرًا إلى الخريطة التي سيجلس المفاوض اللبناني لاحقًا لمناقشتها. المسألة، بهذا المعنى، ليست فقط مقدار الأرض التي تحتلّها إسرائيل اليوم، بل نقطة البداية التي ستعتمدها المفاوضات غدًا. وتجربة تلّة علي الطاهر تقدّم النموذج الأكثر وضوحًا. فقد أعلنت إسرائيل، بعد أسابيع من القصف والتفجيرات، فرض "سيطرة عملياتية" على المرتفع وتدمير شبكة أنفاق فيه، وقال الجيش الإسرائيلي إنّه مستعدّ لتنفيذ عمليات مماثلة في مناطق أخرى. وبذلك انتقلت المعركة من مواجهة موقع عسكري محدّد إلى محاولة فرض نموذج قابل للتكرار: ضغط ناري كثيف، تدمير البنية الموجودة، تثبيت واقع عسكري، ثمّ إدخال هذا الواقع في الحسابات السياسية.

معركة أخرى على مرجعية الجنوب

في نيويورك، تدور المواجهة بطريقة أكثر هدوءًا، لكنّ نتائجها قد لا تكون أقلّ تأثيرًا. فالقرار 1701 يؤمّن للبنان مرجعية صادرة عن مجلس الأمن تربط الأمن جنوبًا بالسيادة اللبنانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش، ووجود قوّة دولية تتمتّع بآليات مراقبة ورفع تقارير إلى الأمم المتحدة. أمّا "اتفاق الإطار"، فيقوم على مفاوضات مباشرة وغير مباشرة وآليات تنفيذ وضمانات أميركية، ويضع الترتيبات الأمنية ونزع السلاح والانسحاب ضمن مسار تفاوضي متدرّج. من هنا، لا يتعلّق الخلاف بتسمية قانونية. من يحدّد المرجعية يحدّد، إلى حدّ بعيد، قواعد المرحلة المقبلة. فإذا ظلّ القرار 1701 هو المظلّة، تبقى الأمم المتحدة جزءًا مباشرًا من نظام المراقبة والتنفيذ. أمّا إذا أصبحت صيغة الإطار هي المرجعية الفعلية الوحيدة، فإنّ مركز الثقل ينتقل أكثر إلى الوساطة الأميركية والترتيبات الثنائية والثلاثية. وهذا هو أيضًا جوهر النقاش الدائر حول خليفة "اليونيفيل". فالخيارات التي نوقشت في باريس شملت وجودًا دوليًا أو أوروبيًا جديدًا يركّز على التدريب والمراقبة ودعم الجيش، فيما يشدّد الموقف اللبناني على منع حصول فراغ أمني بعد انتهاء مهمّة القوّات الدولية.

رسالة ترامب: دعم الدولة لا يعني تبدّل الشروط

وسط هذه الصورة، تحمل رسالة ترامب إلى عون دلالة سياسية مزدوجة. فمن جهة، تؤكّد أنّ واشنطن تستثمر في العلاقة مع رئاسة الجمهورية والدولة اللبنانية، وتمنح عون غطاءً سياسيًا واضحًا في مرحلة شديدة الحساسية. لكنّها، من جهة ثانية، لا تتضمّن أيّ إشارة إلى تغيير المقاربة الأميركية حيال "اتفاق الإطار" أو الوجود الإسرائيلي في الجنوب. وهنا تبرز أهميّة لقاء سلام مع روبيو. فالرهان اللبناني لا يقتصر على الحصول على دعم أميركي للجيش، بل على منع تحوّل الدعم السياسي للدولة إلى تغطية لمسار تبقى فيه إسرائيل صاحبة اليد العليا ميدانيًا، فيما يُطلب من بيروت تنفيذ التزاماتها قبل الحصول على الانسحاب الكامل. بعبارة أخرى، تحاول الدولة أن تثبّت معادلة متوازية: حصرية السلاح وانتشار الجيش في مقابل الانسحاب الإسرائيلي، لا أن يتحوّل الشقّ الأوّل إلى شرط مسبق مفتوح زمنيًا بينما يصبح الانسحاب نتيجة مؤجّلة إلى أجل غير محدّد.

إسرائيل تعيد عرض تفوّقها الاستخباري

بالتوازي مع الضغط العسكري، برز خلال الأيام الماضية مسار إسرائيلي آخر في الإعلام. ففي الذكرى الثانية لتفجير أجهزة "البيجر"، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية روايات جديدة عن تصنيع الأجهزة المفخّخة وآلية إدخالها إلى حزب الله، مقدّمة العملية بوصفها نموذجًا للاختراق الطويل الأمد لمنظومات الحزب. كما أعادت قناة "كان" فتح ملف الملاح الإسرائيلي رون آراد، بعد أربعين عامًا تقريبًا على أسره في لبنان، ونشرت شهادات لضباط سابقين في الموساد عن مسار البحث عنه والفرضيات المرتبطة بمصيره. ولا تتّصل القضيتان مباشرة بالمفاوضات الجارية، لكنّ تزامن إبرازهما مع العمليات في الجنوب يعكس حضور العامل الاستخباري في الخطاب الأمني الإسرائيلي الحالي: إسرائيل لا تعرض فقط قدرتها على احتلال الأرض أو قصفها، بل تستعيد أيضًا نماذج الاختراق والعمل الاستخباري الطويل لتأكيد قدرتها على الوصول إلى خصومها وملاحقة ملفاتها لسنوات.

سباق بين الخريطة والدبلوماسية

بهذا المعنى، لا ينتظر الجنوب نهاية المفاوضات كي تتحدّد صورته الجديدة. صورته تُعاد صياغتها يوميًا، بالتوغّل والتفجير والإخلاء وتغيير خطوط السيطرة، بينما يحاول لبنان في نيويورك وواشنطن منع تحوّل هذه الوقائع إلى حدود سياسية مكتملة. وهذه هي العقدة التي سترافق سلام في لقاءاته الأميركية. فالمشكلة لم تعد في إيجاد صيغة تفاوضية فحسب، إذ إنّ الصيغة موجودة منذ حزيران، بل في تحديد أيّ منطق يحكم تنفيذها: هل يقود التفاوض إلى تفكيك الوقائع العسكرية وإعادة الجيش اللبناني إلى الحدود، أم تصبح الوقائع العسكرية هي التي ترسم سقف التفاوض؟

بين الاحتمالين، يضيق الوقت أمام لبنان. فمع اقتراب نهاية ولاية "اليونيفيل"، واتساع رقعة السيطرة الإسرائيلية، واستمرار الخلاف الداخلي على حصرية السلاح، تتكوّن مرحلة جديدة في الجنوب قبل أن تُحسم قواعدها رسميًا. وفي هذه المرحلة تحديدًا، يصبح الصراع على "المرجعية" صراعًا على الخريطة نفسها: مَن يرسمها أولًا، ومَن يملك القدرة على تعديلها لاحقًا.

 

رون آراد.. اللغز الذي لم يستطع الموساد حله منذ 40 عاماً

 المدن/21 أيلول/2026

مرّ ما يقرب من أربعة عقود منذ أن وقع الملاح الجوي رون أراد في أسر منظمة «أمل» في لبنان، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والغموض في تاريخ إسرائيل. وفي مشروع خاص لقناة «كان» الإخبارية العبرية، عاد صديقه المقرب في سلاح الجو، وطيار المروحية الذي أنقذ الطيار الذي كان برفقته في تلك الليلة المصيرية، وضابط سابق في الموساد، لاستعادة ذكريات البحث عنه، بدءًا من اللحظات الحاسمة التي تلت ترك الطائرة، وصولًا إلى السنوات الطويلة التي تلت ذلك.

عملية الإنقاذ الدرامية

يروي آفي حكيمون، طيار مروحية «كوبرا» الذي شارك في إنقاذ الطيار يشاي أڤيرام، أن الاستجابة لسقوط الطائرة كانت غير اعتيادية. يقول حكيمون: «كان الأمر دراماتيكيًا للغاية، رغم أنه في تلك اللحظة لا يكون لديك وقت للتفكير حتى في الدراما. ببساطة، ركضنا نحو المروحية». ويضيف: «أقلعنا للإنقاذ مع حلول المساء، في اللحظات الأخيرة من النهار. وطرنا معظم الوقت من دون معدات الرؤية الليلية».وفي الجو، تلقوا إشارة نداء «حرب 5». ويتذكر حكيمون: «بدا صوته كصوت طيار يحلق هناك بهدوء ورزانة. عندها أدركت أن هذا هو الطيار الذي قذف بنفسه من الطائرة. و"حرب 5" تعني: أسمع ضجيجكم، أنتم فوق رأسي، أراكم».

«إنقاذ يشاي كان معجزة»

تألف فريق الإنقاذ من مروحيتين قتاليتين من طراز «كوبرا» ومروحية إنقاذ من طراز «عنّفة». ويصف حكيمون تلك اللحظات قائلًا: «كان يشاي يعد من 10 إلى 1، ومن 1 إلى 10، لكن مروحية الإنقاذ لا تصل، ولا تصل. ثم قال: "أسمع أصواتًا تقترب"». عندها قال أوهد دورون للطيار الخلفي، عوفير نير: «دعنا نخرجه وحدنا». ويتابع: «طلب عوفير نير الإذن من غرفة التحكم للقيام بعملية الإنقاذ منفردًا. وبشكل مثير للدهشة وغير معتاد، جاءته الموافقة فورًا. قال لي عوفير: "سأخرجه، غطِّ عليّ"». ويضيف: «انخفض عوفير نير واختفى، ثم بعد بضع ثوانٍ سمعت تقريرًا منه: "أُصبت، الجسور صعبة، سأخرج"». وعاد نير إلى إسرائيل، بينما عاد حكيمون والطيار الخلفي معه إلى الموقع لإنقاذ يشاي أڤيرام. ويروي حكيمون: «على بعد 10 أمتار، رأيت شخصية تقف على صخرة. حسنًا، وضعت يدي على الأحزمة، وفتحت الباب، وتوقفنا في وضعية التحليق بجانبه. افترضنا أن ننزل من الجانب الأيسر، وأن نبقي المروحية محلقة، وأن أخرج وأجلسه. لكن يشاي اعترض ولم ينتظر، فقفز على الزلاجة، وتعلق بها، وصرخ بكل قوته: "انطلق!" كانت صرخة هائلة لا يمكنني نسيانها. اخترقت الخوذة وضجيج المروحية، وكانت حاسمة». ورغم مأساة رون أراد، يدرك حكيمون أن نجاح عملية الإنقاذ لم يكن أمرًا مفروغًا منه. ويقول: «أعتقد أن حقيقة عودة يشاي هي نوع من المعجزة في نظري. كان لدينا الكثير من الحظ، وربما لحسن حظنا لم نفكر إطلاقًا في فرد طاقم آخر، رغم أننا علمنا بوجود فرد طاقم آخر». ويضيف: «من اللحظة التي اتصلنا فيها بيشاي وتحدثنا معه، انتهى الأمر. كنا مركزين على صوته، ولم تكن لدينا أدنى فكرة عما إذا كان يمثل شخصًا واحدًا أو اثنين. وأعتقد أنه لحسن حظنا الكبير لم نتعامل مع أي شيء آخر. عندما أفكر في تلك المهمة وأروي قصتها، لا أصدق أنها حدثت أصلًا. تبدو لي مستحيلة».

 الكشف عن الصلة الإيرانية

من جانبه، كشف إسرائيل بيرلوب، الضابط السابق الرفيع في الموساد للاستخبارات والمهام الخاصة، عن تفاصيل من وراء الكواليس بشأن البحث عن أراد بعد سنوات من أسره. يقول بيرلوب: «المعلومات الجديدة التي جلبناها كانت الصلة الإيرانية. وفقًا لثلاثة أو أربعة مصادر مختلفة، نُقل رون أراد إلى طهران بعد عامين، حيث خضع لفحوصات طبية». ويكشف بيرلوب: «لدينا شخص رفيع جدًا في التسلسل الهرمي الإيراني، قريب جدًا من خامنئي، وبطريقة ما أصبحت صديقه في بروكسل. وعدني بإحضار معلومات عن رون أراد. وأحضر ورقة كُتب عليها: إليك نتائج لجنة التحقيق التي شُكلت في أعقاب هروب الطيارين العراقيين من معسكر الأسرى». ويضيف: «وُصف هناك كيف كان الطيارون العراقيون أسرى هربوا بطائراتهم إلى إيران أثناء الغزو الأميركي للعراق». ويتابع: «في نهاية الوصف كُتب: وعندما وصلوا إلى الطيار الإسرائيلي، قال لهم إنه مريض وليس لديه القوة للصعود إلى ناقلة الجنود، فتركوه». وأوضح بيرلوب أن الرواية تقول إن لجنة التحقيق التي شُكلت لمعرفة كيفية نجاح الطيارين العراقيين في الهروب، اكتشفت أنهم استولوا على ناقلة جنود. أما الطيار الإسرائيلي، الذي كان مريضًا جدًا، فقال إنه لا يستطيع التحرك من زنزانته. ويتابع: «كانت هناك رحلات مخصصة لنقل جرحى حزب الله، وهذا يتطابق تمامًا مع التواريخ التي كان مفقودًا فيها وعاد». ووفقًا للمعلومات التي أوردها بيرلوب، أُعيد رون أراد إلى لبنان، حيث توفي في الأسر عام 1993. تبقى قضية رون أراد واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإيلامًا في تاريخ إسرائيل، إذ لم يُحسم مصيره النهائي حتى يومنا هذا، تاركًا عائلته ورفاقه في حالة انتظار استمرت عقودًا.

 

تفاصيل الأخبار الدولية والإقليمية

ترامب يرد على المقاطعة الإعلامية بهجوم قاسٍ.. "يقللون من إنجازاتي"

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

على خلفية مقاطعة أنشطته في البيت الأبيض، شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هجوماً حاداً على وسائل إعلام أميركية، متهماً إياها بتقديم تغطية سلبية له والتقليل من إنجازاته. هذا وكتب ترامب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، الاثنين: "كما كان متوقعاً، قامت شبكة سي إن إن التي تروج للأخبار الزائفة وموقع بوليتيكو (الذي يجب أن يعيد مبلغ ال 8 ملايين دولار الذي قدمته الحكومة الأميركية لإنقاذه من الإفلاس) وشبكة إم إس إن بي سي التي كانت تُعرف سابقاً باسم MSDNC برفع دعوى قضائية للحصول على حق الدخول إلى البيت الأبيض وإلى رئيسكم أنا" وفق قوله. وقد برر ترامب موقفه بالقول إن بعض وسائل الإعلام "لا يكتبون إلا بصورة سلبية، وينتهكون أمننا القومي من خلال نشر قصص كاذبة وتشهيرية تستند إلى مصادر مجهولة، ولا ينبغي السماح لهم بالوصول إلى أهم مكتب في أي مكان في العالم"، موضحاً أن إدارته ستستأنف على الحكم حين صدوره. كما قال ترامب إن المكتب البيضاوي "ينبغي أن يُعامل بوقار واحترام وكرامة"، متهماً وسائل الإعلام التي ينتقدها بأنها "تتعمد التشويه والتحريف والحط من القدر" في كل ما تكتبه أو تنشره، متابعاً: "كل قصة تقريباً تتناولني أو تتعلق بي تكون سلبية وخاطئة بل وتشكل في كثير من الحالات خطراً على بلادنا! ومهما كانت إنجازاتي عظيمة، فإنهم يقللون من شأنها ويحطون من قدرها". إلى ذلك اعتبر ترامب أن "الأخبار الكاذبة تشكل تهديداً للديمقراطية، وسأفعل كل ما هو ضروري لضمان ازدهار الولايات المتحدة الأميركية" وفق قوله.

أول ظهور لترامب "بلا صوت"

أتى هجوم ترامب بعد ظهور الرئيس الأميركي، الاثنين، في مراسم افتتاح مهبط الطائرات المروحية الجديد في البيت الأبيض، في أول فعالية رئاسية تُبث من دون تغطية تلفزيونية مشتركة من شبكات البث الأميركية الكبرى، بعد قرارها تعليق التغطية تضامناً مع "سي إن إن"، التي منعتها إدارة ترامب من دخول البيت الأبيض. وقد بثت منصات البيت الأبيض على مواقع التواصل الاجتماعي مراسم قص الشريط، من دون صوت واضح لترامب خلال أجزاء من الفعالية، فيما كان صوت المروحية الرئاسية "مارين وان" مرتفعاً، قبل أن يغادر الرئيس الأميركي إلى نيويورك. Trump made his first remarks without the TV pool and it is impossible to hear him through the White House feed. He is doing an unveiling of the new helipad just before Xi’s visit.

Nothing but static for 9 minutes and Trump is wheels up. pic.twitter.com/xpMqvA7SSJ

Sophia Cai (@SophiaCai99) September 21, 2026

كما لم يُرصد وجود مصورين تابعين لوكالات الأنباء لتغطية الحدث. كانت 4 شبكات أميركية كبرى، هي "إيه بي سي" و"سي بي إس" و"إن بي سي" و"فوكس"، قد قررت، الاثنين، عدم توفير بديل عن طاقم "سي إن إن" المكلف بالتغطية المشتركة لأنشطة ترامب، ما أدى إلى تعليق التغطية التلفزيونية المشتركة للفعاليات الرئاسية. أتى القرار بعدما منعت إدارة ترامب "سي إن إن" وMSNOW و"بوليتيكو" من تغطية البيت الأبيض، ما دفع المؤسسات الثلاث إلى رفع دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في واشنطن، مطالبة بإعادة وصول صحافييها إلى البيت الأبيض.

 

ماكرون يكشف تفاصيل لقاء ترامب.. ضغط لإعادة فتح مضيق هرمز

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إنه بحث مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات التي تؤثر على حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية. هذا وأضاف ماكرون، في تصريحات عقب لقائه ترامب بمدينة نيويورك، أن المباحثات تناولت "الوضع في البحر الأحمر وضرورة تأمين عبور ناقلات النفط"، نظراً لأهميته بالنسبة إلى الأسعار العالمية، واصفاً النقاش بأنه كان "جيداً للغاية، وبناء جداً". فيما كتب ماكرون عبر حسابه على إكس: "عند وصولي إلى نيويورك، التقيت الرئيس دونالد ترامب، واتفقنا على التحرك معاً لتهدئة التوترات في أسواق الطاقة، من خلال حماية البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز".Dès mon arrivée à New York, j’ai rencontré le président Donald Trump.

Nous avons décidé d’agir ensemble pour résorber les tensions sur les marchés de l’énergie, en protégeant les infrastructures critiques au Moyen-Orient et la liberté de navigation dans le détroit d’Ormuz.… pic.twitter.com/1B3WyPWGH0

Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) September 22, 2026

مشروع قرار بمجلس الأمن

إلى ذلك، تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس. وأضاف: "تريد فرنسا العمل مع الأميركيين وشركائها على مشروع قرار في مجلس الأمن يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز". علماً بأنه في أبريل الماضي، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار صاغته البحرين بدعم من دول الخليج والولايات المتحدة، وكان يدعو أيضا إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وبشأن الحرب في أوكرانيا، أشار ماكرون إلى أنه بحث مع ترامب سبل وقف الهجمات على منشآت الطاقة، مضيفاً: "سنوحد جهودنا للتوصل إلى هدنة توقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، وكذلك الهجمات على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا".كما شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة حماية السكان المدنيين، قائلاً: "علينا أن نبدأ في أقرب وقت ممكن مفاوضات جادة بشأن شروط تحقيق السلام بين روسيا وأوكرانيا"، موضحاً أنه حض نظيره الأميركي على ضرورة تزويد كييف بمنظومات دفاع جوي "لأن ذلك يُعد إجراء دفاعيا".كذلك لفت إلى أن ترامب كان "منفتحاً للغاية على النقاش، وتمكنا من الخوض في تفاصيل هذين النزاعين اللذين يشكلان أهمية واضحة للسلام العالمي ولأمننا". أتت تصريحات ماكرون مع تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف من تجدد العمليات العسكرية بين الجانبين. فقد أظهرت بيانات شحن، الاثنين، عبور 12 سفينة محملة بالسلع مضيق هرمز يومي السبت والأحد، مقارنة مع 35 سفينة في مطلع الأسبوع السابق، وفق بيانات أولية نقلتها "رويترز". ويأتي تراجع حركة الملاحة في وقت لا تزال فيه المواجهة بين واشنطن وطهران تراوح مكانها، بالتزامن مع تصاعد التهديدات المتبادلة والهجمات في المنطقة، ما يزيد حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن بشأن سلامة العبور عبر المضيق. في السياق، يواصل الجيش الأميركي تشديد حصاره البحري على إيران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أنه حتى 21 سبتمبر، قامت قواتها بتوجيه مسار 110 سفن تجارية، في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان "الامتثال الكامل للحصار" المفروض على طهران.

 

ترامب: إيران تمر بوضع سيئ للغاية

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

وسط التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إن إيران "تمر بوضع سيئ للغاية"، مشيراً إلى أن لديه اجتماعات مقررة بشأنها اليوم خلال زيارته إلى نيويورك. هذا وتحدث ترامب عن الموقف تجاه طهران، قائلاً: "إنهم لا يبلون بلاءً حسناً. في الواقع، لدي اجتماعات بشأن هذا الأمر اليوم. إنهم يمرون بوضع سيئ للغاية". أتت تصريحات ترامب خلال لقائه عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في قصر غريسي مانشن، مقر الإقامة الرسمي لعمدة نيويورك، خلال وجوده في المدينة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. إلى ذلك، تطرق ترامب إلى مقاطعة شبكات إعلامية أميركية كبرى لأنشطته اليوم، قائلاً: "قالوا إنهم سيقاطعونني، لكنهم لم يقاطعوني قط. انظروا إلى كل هؤلاء الصحفيين". كذلك أضاف: "أعتقد أن هذه المؤسسات الإعلامية ملزمة بأن تكون منصفة. وإذا كانت تنشر أخباراً كاذبة، فأنا أعتقد حقاً أن من واجبي ألا أسمح لها بدخول البيت الأبيض المميز للغاية".أتى هجوم ترامب بعد ظهوره في مراسم افتتاح مهبط الطائرات المروحية الجديد في البيت الأبيض، في أول فعالية رئاسية تُبث من دون تغطية تلفزيونية مشتركة من شبكات البث الأميركية الكبرى، بعد قرارها تعليق التغطية تضامناً مع "سي إن إن"، التي منعتها إدارة ترامب من دخول البيت الأبيض. هذا وتحدث ترامب عن عمدة نيويورك قائلاً: "لقد رأيت العديد من رؤساء البلديات المختلفين، بعضهم كانوا رائعين وبعضهم لم يكونوا على هذا القدر من الروعة، لذا آمل أن تكون رئيس بلدية رائعاً. وقد بدأت بداية جيدة". وأضاف ترامب: "أريد أن يكون زهران ممداني رئيس بلدية رائعاً، وبالتأكيد لديه القدرة على ذلك". في المقابل، قال ممداني إنه مستعد لوضع الخلافات السياسية جانباً للعمل مع ترامب من أجل جعل مدينة نيويورك أكثر قدرة على تحمل تكاليف المعيشة، مضيفاً أن مئات الآلاف من سكان نيويورك يتساءلون عن كيفية تمكنهم من تحمل تكاليف البقاء في المدينة، مشيراً إلى أنه يقدر محادثاته مع ترامب بشأن "كيفية جعل الحياة في نيويورك أقل تكلفة". أتت تصريحات ترامب بعد أشهر من التوتر العلني مع ممداني، إذ تبادل الطرفان انتقادات حادة خلال الحملة الانتخابية وبعد فوز ممداني بمنصب عمدة نيويورك، قبل أن يعقدا اجتماعين في واشنطن اتسما بنبرة أكثر ودية.

 

بيسنت: جميع شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل خلال يومين/الولايات المتحدة فرضت عقوبات على جميع شركات الطيران الإيرانية

الرياض - العربية/21 أيلول/2026

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن جميع شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل خلال يومين. وأضاف بيسنت، في تصريحات لقناة "سي إن بي سي" اليوم الاثنين: "لا أستطيع أن أقول لكم كم سيستمر الصراع في إيران، ولكن ستتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية عن العمل في أنحاء العالم في 23 سبتمبر".وأشار إلى أن المسؤولين الصينيين "منخرطون بشكل كبير" في حملة الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران، وفقاً لوكالة "رويترز". وذكر بيسنت بعد اختتام محادثات مساء أمس الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، أنه عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، "لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار". وأضاف أن الولايات المتحدة تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وأوقفت شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأميركية رحلاتها إلى جورجيا، بعدما سيرت آخر رحلاتها يوم 20 سبتمبر، فيما دخلت القيود على أنشطتها في سوق الطيران الجورجي حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم.وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على عدد من شركات الطيران الإيرانية في 8 سبتمبر، ما دفع السلطات الجورجية إلى التأكيد على التزامها الكامل بتطبيق العقوبات الدولية المعلنة. وتأتي هذه القيود في وقت يشهد فيه عدد السياح الإيرانيين الوافدين إلى جورجيا تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغ عددهم نحو 29.3 ألف زائر خلال النصف الأول من عام 2026، بانخفاض قدره 49% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وخلال الشهر الحالي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على "جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية" التي كانت لا تزال خارج نطاق الإجراءات الأميركية الهادفة إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران. وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن إجراءها الأخير يستهدف أيضاً "36 جهة تقدّم الدعم لقطاع الطيران الإيراني الذي يستخدمه النظام في نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة".وأشارت الوزارة إلى أن العقوبات، التي تأتي ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي"، تستهدف أيضاً شركات واجهة ووسطاء أجانب ومسارات شحن ملتوية تستخدمها إيران للحصول على طائرات أميركية الصنع وتكنولوجيا حساسة.

وبالتزامن مع إجراءات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، أصدرت شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة للخزانة الأميركية (FinCEN) تنبيهاً للمؤسسات المالية بشأن شبكات شراء تدعم قطاع الطيران الإيراني، داعية إياها إلى الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة المرتبطة بهذه الشبكات. وشملت العقوبات 27 شركة طيران إيرانية، بموجب الأمر التنفيذي 13902، على خلفية عملها في قطاع الطيران الإيراني. وقالت الخزانة الأميركية إن الإجراء يستهدف أيضاً شركات في دول ثالثة حيث ساعدت شركة "ماهان إير" الخاضعة للعقوبات الأميركية في أنشطة مرتبطة بانتشار الأسلحة وعمليات نقل مرتبطة بالإرهاب وشراء طائرات أميركية الصنع بصورة غير مشروعة. وأوضحت أن "ماهان إير" تسلمت خلال صيف 2026 ما لا يقل عن ثلاث طائرات بوينغ 777 جرى تحويل مساراتها، بمساعدة شركات ووسطاء في دول ثالثة، بهدف نقل طائرات أميركية الصنع إلى الشركة الإيرانية. كما فرضت العقوبات على عدد من الشركات والأفراد الذين تقول واشنطن إنهم شاركوا في هذه العمليات، بينهم شركات مقرها الإمارات وتركيا وبريطانيا.كما استهدفت الخزانة الأميركية أيضاً شركات تقدم خدمات الشحن ووكلاء المبيعات العامة خدموا الرحلات الدولية لـ "ماهان إير". وقالت إن بعض هذه الشركات نسقت شحنات، من بينها مكونات لطائرات مسيرة ومعدات صناعية متجهة إلى إيران، كما نسقت شركات أخرى شحن قطع أميركية الصنع إلى إيران نيابة عن "ماهان إير". كما أعلنت OFAC تعليق ثلاثة تراخيص مرتبطة بالطيران الإيراني، بما في ذلك تراخيص كانت تسمح بعبور الأجواء، وأخرى تتيح لشركات طيران غير أميركية تشغيل طائرات تجارية أميركية الصنع أو خاضعة للسيطرة الأميركية إلى إيران. وأكدت الخزانة أن أي شركة أو فرد أجنبي يساعد شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات، سواء عبر نقل الطائرات أو خدمات الشحن أو خدمات وكلاء المبيعات، قد يواجه عقوبات وعواقب مالية خطيرة.

 

بيسنت: لا أستطيع القول كم سيستمر الصراع مع إيران

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

رغم المساعي الدبلوماسية المستمرة عبر الوسطاء من أجل التهدئة بين إيران وأميركا، تواصل تبادل التهديدات بين الجانبين. فيما أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ماضية في محاصرة إيران اقتصاديا. وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة "سي أن بي سي" الأميركية، اليوم الاثنين، إنه "لا يستطيع القول كم سيستمر الصراع" مع طهران.كما أوضح أن السلطات الصينية "منخرطة للغاية" في العملية الاقتصادية الضاغطة على الجانب الإيراني، في إشارة إلى التزامها بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها. وأوضح أنه "ناقش هذه المسألة مع الجانب الصيني". إلى ذلك، شدد الوزير الأميركي على أن جميع شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل في أنحاء العالم في 23 سبتمبر أي بعد يومين، بفعل التهديد بفرض عقوبات ثانوية على مقدمي الخدمات الجوية. ولفت بعد اختتام محادثات مساء أمس الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، إلى أنه عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، "لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار"، وفق تعبيره.وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شددت قبل أسابيع "الخناق الاقتصادي على إيران"، متعهدة بمنع تصدير أي نقطة نفط إيراني. كما شددت العقوبات الاقتصادية ملاحقة أي ثغرة قد تتيح لطهران أو شركائها التهرب. فيما واصلت القوات الأميركية فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. في حين لوح ترامب بـ 3 خيارات، إما تدمير إيران بأكملها، أو "تركها تتعفن اقتصاديا"، وفق تعبيره، أو إبرام اتفاق. إلا أنه أشار إلى أنه سيتخذ قراره "الكبير" بشأن إيران قريباً جداً.

 

كالاس: أكثر من 10 سفن حربية مطلوبة لمهمة البحر الأحمر

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الاثنين، إن أي مهمة بحرية للاتحاد في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية، مشيرة إلى أن هذا العدد من القطع البحرية غير متوافر حالياً في المنطقة.هذا وأضافت كالاس، أن تقديرات الاتحاد عند إطلاق عملية "أسبيدس" كانت تشير إلى الحاجة إلى ما لا يقل عن 10 سفن، موضحة: "أعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة"، بحسب ما ذكرت خلال مؤتمر صحفي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.كما أشارت إلى أن أي عملية بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج أيضاً إلى مزيد من القدرات البحرية والجوية، فيما أفاد دبلوماسيون بأن كالاس بعثت الأسبوع الماضي رسالة إلى الدول الأعضاء طلبت فيها المساهمة بمزيد من القدرات في المنطقة. أتت تصريحات كالاس في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وسط استمرار الهجمات الحوثية والتطورات الميدانية في الساحل الغربي لليمن. وقد سبق أن قال مصدر عسكري يمني إن الحوثيين نشروا ألغاماً في مضيق باب المندب، بالتزامن مع حفر خنادق في جبال مطلة على المضيق الاستراتيجي، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.كان الاتحاد الأوروبي قد أطلق مهمة "أسبيدس" رسمياً في 19 فبراير 2024، عقب تصاعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها، في ظل تداعيات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية الأوسع. علماً بأنه منذ إطلاق المهمة، كثفت القوات الأوروبية والدولية عمليات حماية الملاحة في البحر الأحمر، وسط استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.

 

التصعيد يفاقم مأساة اليمن.. نزوح متواصل وأزمة غذاء خانقة

العربية.نت: أوسان سالم/21 أيلول/2026

حذرت الأمم المتحدة، الاثنين، من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع تصاعد العنف في مناطق من الساحل الغربي ومحافظة تعز، ما أدى إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص داخل البلاد، بينهم أكثر من 2700 امرأة حامل.

هذا وقال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن، فرانشيسكو غالتييري، إن نحو 300 امرأة حامل من بين النازحات يتوقع أن يلدن خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت أُغلقت فيه مرافق صحية ومساحات آمنة للنساء والفتيات أو أصبحت تعمل بقدرة محدودة. فيما اعتبر غالتييري أن الوضع بالنسبة للنساء والفتيات "سباق مع الزمن"، في ظل استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن بعض النساء النازحات اضطررن إلى الولادة دون رعاية صحية مؤهلة، ومحذراً من أن إغلاق المرافق الصحية وقطع طرق الوصول إليها يزيد مخاطر الولادة على النساء والمواليد. وتقول الأمم المتحدة إن اليمن تشهد وفاة 3 نساء يومياً لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة ويمكن الوقاية منها، ما يجعل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية أثناء النزوح والقتال أمراً بالغ الأهمية. أتى ذلك فيما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن أعداد النازحين تواصل ارتفاعها مع استمرار فرار العائلات من العنف المتصاعد في اليمن، داعية المجتمع الدولي إلى دعمهم ودعم المجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم "ما تملكه من موارد شحيحة". وقد أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المنظمة أن ما لا يقل عن 129,438 شخصا قد نزحوا في سبع محافظات يمنية خلال الأسابيع القليلة الماضية فقط. وتشهد مناطق في غرب اليمن تصعيداً عسكرياً أدى إلى موجة نزوح جديدة، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية ممتدة ونقصاً حاداً في تمويل العمليات الإنسانية. إلى ذلك، تشير بيانات برنامج الأغذية العالمي إلى أن التصعيد يأتي في وقت يعاني فيه أكثر من 18 مليون شخص، أي ما يقرب من نصف السكان، انعداماً حاداً للأمن الغذائي، بينما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد. وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، إن مخيمات النازحين "مكتظة بالفعل، وعملياتنا هناك تعاني من نقص في التمويل"، مضيفاً أن النازحين لا يحصلون على ما يكفيهم من الطعام ولا تتوفر لهم الرعاية الصحية، فيما تستقبل المخيمات عشرات الآلاف من الوافدين الجدد الذين "لا يملكون شيئاً، والذين تعرضت حياتهم للاضطراب"، بحسب ما صرح لرويترز. وأضاف سكاو، الذي زار اليمن أخيراً، أن 90 بالمئة من الغذاء في البلاد مستورد، محذراً من أن برنامج الأغذية العالمي غير قادر على العمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، في ظل استمرار الجماعة في احتلال مكاتب الأمم المتحدة بعد مصادرة أصولها واحتجاز عشرات من موظفيها. وقال: "مكاتبنا في الشمال محتلة من سلطات الأمر الواقع الحوثية، وما زالت أصولنا مصادرة، لذا في ظل هذه الظروف، من الصعب جداً علينا العمل". وأشار سكاو إلى أن برنامج الأغذية العالمي يعاني نقصاً حاداً في التمويل، ما أجبره على خفض المساعدات اللازمة لإنقاذ الأرواح، مضيفاً أنه سيسعى للحصول على مزيد من التمويل خلال التجمع الدبلوماسي الذي سيحضره ما يقرب من 130 من رؤساء الدول في نيويورك هذا الأسبوع. هذا وظهرت مؤشرات على نقص الوقود والمشتقات النفطية في العاصمة اليمنية صنعاء، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً واسعاً وتجدد القتال على جبهات عدة، فيما قالت مصادر "العربية/الحدث"، الاثنين، إن ميليشيا الحوثي شرعت في تخصيص مخزونات من الوقود لصالح عملياتها العسكرية. علماً بأن مناطق في غرب اليمن تشهد تصعيداً عسكرياً أدى إلى موجة نزوح جديدة، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة إنسانية ممتدة ونقصاً حاداً في تمويل العمليات الإنسانية.

 

الزيدي وروبيو يتفقان على تفكيك الميليشيات.. ومنع الهجمات من العراق

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

بالتزامن مع الإعلان عن تفاهمات جديدة لحصر السلاح في العراق، اتفق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، على أهمية تفكيك الميليشيات ومنع شن هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية. هذا وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن روبيو والزيدي ناقشا مستقبل الشراكة بين البلدين، واتفقا على أهمية قيام العراق "بتفكيك الميليشيات الإرهابية"، وممارسة سيادته بشكل كامل.أتى اللقاء في وقت تتجه فيه بغداد إلى استكمال انسحاب القوات الأميركية من العراق، أواخر الشهر الجاري، بالتزامن مع تحركات لحصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة.

تزامن اللقاء مع الإعلان عن تفاهمات جديدة لحصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة، إذ قالت مصادر لـ"العربية/الحدث" إن التفاهمات تتضمن بدء تسليم الأسلحة الاستراتيجية للحكومة اعتباراً من مارس 2027، على أن ينتهي ملف حصر السلاح بحلول يونيو من العام نفسه. وبحسب المصادر، تتضمن التفاهمات أيضاً دمج ألوية الفصائل داخل هيئة الحشد الشعبي بعد اكتمال الانسحاب الأميركي، مع تعهد الفصائل بوقف أي نشاط عسكري مخالف للدولة العراقية. بدوره، شدد الزيدي على أن عملية حصر السلاح ستبدأ بفترة مدتها 90 يوماً لا تشن خلالها الفصائل هجمات، مع ضمان عدم تعرضها لهجمات أميركية، قبل بدء تسليم الأسلحة، على أن تنتهي العملية في 30 يونيو 2027، بحسب مقابلة مع "نيويورك تايمز". يذكر أن رئيس الوزراء العراقي تعهد منذ تسلمه منصبه في مايو الماضي، بحصر سلاح الفصائل في يد الدولة. وباشر بالفعل محادثاته مع عدد من الفصائل من أجل تسليم سلاحها. وقد سلمت 3 من كبرى الفصائل المسلحة في البلاد، وهي "سرايا السلام" بزعامة مقتدى الصدر، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي" بزعامة شبل الزيدي، قبل فترة، سلاحها للدولة وأعلنت الانخراط في العمل المدني. فيما تتواصل المشاورات مع 5 فصائل مسلحة وهي "حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف" لتسليم سلاحها.

 

تفاهمات جديدة لحصر السلاح بالعراق.. والزيدي يعتبرها "مسألة شرف"

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

كشفت مصادر عن تفاهمات جديدة بشأن ملف حصر سلاح الفصائل المسلحة في العراق، تتضمن مراحل زمنية لتسليم الأسلحة الاستراتيجية ودمج تشكيلات الفصائل ضمن مؤسسات الدولة.

إلى ذلك، قالت مصادر لـ"العربية/الحدث"، إن لجنة حصر السلاح بالعراق توصلت لتفاهمات تقضي بانتهاء الحصر في يونيو 2027، موضحة أن التفاهمات تتضمن بدء تسليم الفصائل أسلحتها الاستراتيجية إلى الحكومة العراقية اعتباراً من مارس 2027، على أن تبدأ عملية دمج ألوية الفصائل داخل هيئة الحشد الشعبي بعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق نهاية الشهر الجاري.كما تعهدت الفصائل، في إطار التفاهمات، بالتوقف عن أي نشاط عسكري مخالف للدولة العراقية، وفق ما ذكرت المصادر التي أشارت إلى أن أطرافاً تعمل حالياً على إقناع الولايات المتحدة بتفاصيل التفاهم الجديد بشأن حصر السلاح في العراق.

بدوره، تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بحصر سلاح الفصائل المسلحة في بلاده بحلول يونيو 2027، قائلاً إن "هذا ليس أمراً اختيارياً، بل ضرورة". كما أضاف الزيدي: "آخرون تحدثوا عن هذا الأمر ثم تراجعوا. لقد رضخوا للضغوط أو لمخاوف أخرى. بالنسبة لي، هذا الملف، إلى جانب ملف الفساد، مسألة شرف"، وفق ما ذكر في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز". ووفق الزيدي، ستُمنح أولاً فترة مدتها 90 يوماً لا تشن خلالها الفصائل أي هجمات، مع ضمان عدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية، وبعد ذلك، ستبدأ الفصائل بتسليم أسلحتها، على أن ينتهي نزع السلاح بحلول 30 يونيو 2027. كذلك قال إن هدفه هو أن تتوقف هذه الفصائل عن الوجود ككيانات مستقلة، متابعاً: "سينضمون إلى قوات الحشد الشعبي كأفراد ويندمجون فيها"، لكن بعد انتهاء المهلة، فإن أي جماعات تعمل تحت أسماء الفصائل "سيُنظر إليها على أنها جماعات خارجة عن القانون" وفق قوله. فيما اعتبر رئيس الحكومة العراقية أن حصر السلاح سيُمكن بغداد "من بناء اقتصاد قوي". يذكر أن رئيس الوزراء العراقي تعهد منذ تسلمه منصبه في مايو الماضي، بحصر سلاح الفصائل في يد الدولة. وباشر بالفعل محادثاته مع عدد من الفصائل من أجل تسليم سلاحها. وقد سلمت 3 من كبرى الفصائل المسلحة في البلاد، وهي "سرايا السلام" بزعامة مقتدى الصدر، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي" بزعامة شبل الزيدي، قبل فترة، سلاحها للدولة وأعلنت الانخراط في العمل المدني. فيما تتواصل المشاورات مع 5 فصائل مسلحة وهي "حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف" لتسليم سلاحها. كان مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية قاسم الأعرجي قال قبل يومين، إنه لا يوجد موعد نهائي محدد لاستكمال مهمة اللجنة المكلفة بحصر سلاح الفصائل. وفي موازاة ذلك، جددت الحكومة العراقية التأكيد على أن 30 سبتمبر يمثل موعداً "ثابتاً ونهائياً" لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي واستكمال مغادرة قواته، على أن يكون الأول من أكتوبر بداية مرحلة جديدة تخلو فيها البلاد من أي وجود عسكري أجنبي.

 

الخليج وفرنسا.. شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن والاستقرار والاستثمارات

البديوي: القمة الخليجية - الأوروبية الثانية محطة مهمة لتوسيع الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة

الرياض- العربية.نت/21 أيلول/2026

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن العلاقات بين دول المجلس والجمهورية الفرنسية تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة، ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بهذه الشراكة وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم. جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية، اليوم الاثنين الموافق 21 سبتمبر 2026، في مدينة نيويورك، بحضور رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الدكتور عبداللطيف الزياني، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية في الجمهورية الفرنسية جان نويل بارو، ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.في الشأن الإقليمي، أكد الأمين العام أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، مشيراً إلى ما تعرضت له دول مجلس التعاون منذ 28 فبراير 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد. وشدد على موقف دول مجلس التعاون الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير 2026، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور. كما ثمّن موقف الجمهورية الفرنسية الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز. فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام التأكيد على مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية. وثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع المملكة العربية السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين. كما أشاد بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، ولا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني. من جهة أخرى أعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية في 24 أكتوبر 2026، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين. وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة. في الجانب الاقتصادي، أشار إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية تجاوز 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية. وقال الأمين العام إن مجلس التعاون ينظر إلى الجمهورية الفرنسية باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية أو في إطار العلاقات الخليجية - الأوروبية، مثمناً الدور الفرنسي في دعم وتعزيز الشراكة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. واختتم الأمين العام بالتأكيد على أن الشراكة بين مجلس التعاون والجمهورية الفرنسية تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية والطاقة والدفاع والتعليم.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

تفكك النموذج اللبناني ومصير الأزمة المستعصية وغياب النموذج البديل/قراءة في بنية الثورات العلمية وتحولات الباراديغم

د. منى فياض/ليفانت تايم/20 أيلول/2026

يمثل تاريخ العلم مساراً متعرجاً من الهدم والبناء، وليس مجرد تراكم خطي هادئ كما ساد الاعتقاد لقرون طويلة. حتى منتصف القرن العشرين، كان التصور الشائع يرى العلم كبناء يعلو مدماكاً فوق مدماك، حيث يضيف كل جيل من العلماء لبنة جديدة إلى صرح الحقيقة المطلقة. غير أن صدور كتاب “بنية الثورات العلمية” للمؤرخ وفيلسوف العلم الأمريكي توماس كون عام 1962 أحدث زلزالاً معرفياً غيّر وجهة النظر تجاه الكيفية التي يتطور بها الفكر البشري. لم يقدم كون مجرد قراءة تاريخية، بل أسس لإبستمولوجيا جديدة تبين أن التطور العلمي يحدث عبر قفزات فجائية وانقطاعات حادة، محكومة بسياقات سوسيولوجية ونفسية لا تخلو من الصراع. صحيح أن كون لم يكن يتحدث عن السياسة، بل عن الكيفية التي ينتقل بها العلماء من نظرية قديمة إلى أخرى جديدة. لكن المفارقة تكمن في أن الأداة التحليلية التي ابتكرها لفهم مجتمعات المختبرات يمكنها أن تجيب على سؤال: كيف تتغير المجتمعات، وكيف تخمد الأنظمة وتنهار؟

ما هو الباراديغم… وكيف يطبق على الدول؟

في فلسفة توماس كون، الـ”Paradigm” أو “النموذج الإرشادي” هو منظومة المعتقدات والقواعد والقيم المشتركة التي يتفق عليها مجتمع معين لإدارة شؤونه وحل مشكلاته. يسمي هذه الفترة بمرحلة “العلم العادي” أو “القياسي”، حيث يعمل فيها الجميع داخل إطار فكري واحد، يُعتبر بديهياً وغير قابل للنقاش. في السياسة، هذه الحالة تشبه الأنظمة المستقرة التي تُدار وفق قواعد ثابتة، حتى لو كانت غير عادلة أو غير فعالة. تبدو مقاربة كون اليوم المفتاح الأكثر دقة لتفكيك الأزمة الوجودية التي يعيشها لبنان؛ فاللبنانيون اليوم في قلب “أزمة الباراديغم”، حيث انهار النموذج القديم تماماً، لكن النموذج الجديد عاجز عن الولادة، مما يترك البلاد في حالة من السيولة والغموض والخوف من المجهول. فالتحول عند كون لا يبدأ بانهيار مفاجئ، بل ببروز ظواهر شاذة بحيث لا يستطيع النظام تفسيرها. إن “الباراديغم اللبناني” الذي حكم البلاد منذ الاستقلال، وتكرس بصيغته المعدلة في “اتفاق الطائف” عام 1989، كان يقوم على معادلة واضحة: الديمقراطية التوافقية، والمحاصصة الطائفية، والاقتصاد الريعي القائم على الخدمات والمصارف، مع الحفاظ على توازنات إقليمية دقيقة وضمان الحريات العامة. مرّ لبنان في مرحلة عمل فيها النموذج بشكل طبيعي، وحين كانت تواجه البلد مشكلات، مثل أزمات حكومية أو توترات أمنية محدودة، كان يتم التعامل معها كـ”ألغاز” قابلة للحل ضمن القواعد القائمة: عبر تسوية سياسية هنا، أو قروض دولية هناك، دون المساس بجوهر النظام الطائفي أو المالي.

حالة “الشذوذ” المعرفي والسياسي

الاستقرار يهتز في النماذج المتهالكة عندما تتراكم الظواهر الشاذة، وتعجز الأدوات التقليدية عن تفسيرها أو حلها. في لبنان، بدأت ظواهر “الشذوذ” تتراكم تدريجياً على مدار عقود، لتصل إلى ذروتها في الانهيار المالي الشامل عام 2019، وتفجير مرفأ بيروت عام 2020، وشلل المؤسسات الدستورية منذ حروب الإسناد. حاولت الطبقة الحاكمة التعامل مع هذه الكوارث بأسلوب “ترقيع” النموذج القديم، وهو تماماً ما يفعله العلماء المتمسكون بنظرياتهم الآفلة. حاولوا إقناع الناس بأن الأزمة مجرد “شح سيولة عابر”، أو مشكلة تقنية يمكن حلها بإجراءات ترقيعية. لكن “الشذوذ” في الحالة اللبنانية تحول من مشكلة اقتصادية وإدارية إلى “سؤال وجودي” يمس قابلية استمرارية الدولة نفسها: هل يمكن لدولة أن تستمر بلا سيادة مطلقة على أراضيها، ولا قضاء مستقل، وبلا عملة وطنية، وبلا حد أدنى من الخدمات الأساسية، وتخضع لاحتلال غير واضح الأفق؟

الأزمة المستعصية وغياب النموذج البديل

وفقاً لتوماس كون، عندما تفشل كل محاولات احتواء الشذوذ، يدخل المجتمع في “مرحلة الأزمة” (Crisis). هنا يفقد الجميع الثقة بالنموذج القديم، وتصبح البديهيات السابقة محل شك. في هذه المرحلة، تظهر في العلم مدارس فكرية متنافسة تحاول تقديم حلول.

في لبنان، نحن نعيش هذه الأزمة بكل تفاصيلها النفسية والسياسية. الجميع يعلم أن النموذج القديم، دولة المحاصصة والفساد والريع المعطلة، قد مات عيادياً (إكلينيكياً) ولم يعد قابلاً للحياة. لكن المعضلة اللبنانية الكبرى تكمن في “عدم بروز نموذج جديد” قادر على وراثة القديم وإعادة الاستقرار. هناك قوى تغييرية وشعبية تطرح نموذج “دولة القانون السيدة والديمقراطية، والمواطنة العابرة للطوائف”، لكن هذا النموذج لا يزال يفتقد إلى القوة التنفيذية، والتوافق المجتمعي، والعمق التاريخي ليتحول إلى نموذج مهيمن. ونتيجة لذلك، يجد اللبنانيون أنفسهم معلقين في وضع مخيف: القديم يرفض الموت، والجديد عاجز عن الولادة.

تعقيدات السلاح والاحتلال: الورطة والغموض

ما يجعل “الأزمة اللبنانية” أكثر تعقيداً وغموضاً من أي أزمة باراديغم علمية أو سياسية أخرى، دخول عناصر “قاهرة” تتجاوز الحدود المحلية، وتفرض منطق القوة العسكرية فوق منطق التطور الطبيعي للأفكار. هذه العناصر تتمثل في جبهتين متشابكتين: الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ووجود سلاح حزب الله خارج إطار الدولة. الاحتلال الإسرائيلي يمثل خطراً وجودياً دائماً على لبنان، يفرض على البلد حالة طوارئ مستمرة ويمنعه من الالتفات الكامل لإصلاح داخلي هادئ. في المقابل، يشكل “سلاح حزب الله” معضلة بنيوية داخل النموذج اللبناني. هذا السلاح، المرتبط بمحاور إقليمية (إيران)، يتجاوز بوزنه وقراره هيكلية الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية. هنا تقع “الورطة” اللبنانية؛ فوظيفة الدولة الأساسية في أي نموذج سياسي طبيعي هي احتكار العنف الشرعي وحماية الحدود. في لبنان، هذا المبدأ معطل. السلاح الخارج عن الدولة يمنع نشوء نموذج “الدولة ذات السيادة الكاملة”، وفي الوقت نفسه يُطرح هذا السلاح من قبل بيئته كـ”نموذج بديل ودائم” لحماية لبنان من الأطماع الإسرائيلية. هذا التناقض الصارخ يخلق حالة من “عدم قابلية القياس المشترك” (Incommensurability) بين اللبنانيين؛ فهم لا يختلفون فقط على تفاصيل السياسة، بل يتحدثون لغات مختلفة تماماً حول مفهوم “الوطن”، و”السيادة”، و”الأمن”. بالنسبة لرفاق السلاح، لا يزال، رغم فشله، أداة تحرير ووجود؛ وبالنسبة لخصومهم، هو العائق الأساسي أمام قيام الدولة وبناء الاقتصاد.

سيناريوهات المستقبل في ظل الغموض

كيف ينتهي هذا الصراع المعرفي والسياسي؟ في العلم، تنتهي الأزمة بـ”ثورة علمية” تقضي على المعايير المتبعة، لتؤدي إلى إعادة صياغة جذرية للمشكلات وتجديد كلي للمناهج، فتفرض نموذجاً جديداً يلتف حوله العلماء بعد “قناعة ذاتية” أو بعد “موت الجيل القديم”، كما قال ماكس بلانك. أما في السياسة اللبنانية، فإن الغموض يلف المستقبل لعدم وجود حسم واضح. تتأرجح السيناريوهات المستندة إلى هذه القراءة بين ثلاثة مسارات:

الأول: الانحلال البطيء المستمر؛ وهو بقاء لبنان في حالة “الأزمة الدائمة”، حيث يتعايش الناس مع الشذوذ والانهيار كأمر واقع، دون القدرة على التغيير، وهو مسار يستنزف البشر والحجر ويقضي على الدولة.

الثاني: الصدام العنيف؛ وهو محاولة أحد النماذج المتنافسة فرض نفسه بالقوة العسكرية أو الغلبة، وهو ما قد يؤدي إلى تفكك لبنان أو عنف مجتمعي، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد حول السلاح والتهديدات الإسرائيلية والانهيار التام للدولة.

الثالث: الثورة البنيوية الشاملة؛ وهي تسوية تاريخية كبرى تتأثر بتحولات إقليمية ودولية، تولد من رحمها صيغة جديدة تماماً (باراديغم جديد) تعيد تعريف العقد الاجتماعي، وتجد حلاً للسلاح، وتحيّد لبنان عن الصراعات المدمرة.

أخيراً

إن الدرس الأكبر الذي نتعلمه من توماس كون هو أن الأزمات الوجودية، رغم سوداويتها وخطورتها، هي الممر الإلزامي الوحيد نحو التطور. الانهيار الذي يعيشه لبنان ليس مجرد فشل اقتصادي، بل هو نهاية الصلاحية التاريخية لنموذج حكم مشوه. ورغم أن الورطة الحالية، بتشابكاتها الأمنية ووجود السلاح الإقليمي والتهديد الإسرائيلي، تجعل الرؤية ضبابية والغموض سيد الموقف، إلا أنها تؤكد حقيقة واحدة: العودة إلى ما قبل 2019 مستحيلة. إن إنقاذ لبنان لا يكون بترقيع النظام الميت، بل بالجرأة الجماعية على صياغة نموذج جديد يتسع لجميع أبنائه تحت سقف القانون والدولة، مهما كانت تضحيات الانتقال مؤلمة. ·

 

المنصوري-النبطية-جبل الشيخ:مثلث قضم إسرائيلي في لبنان وسوريا

منير الربيع/المدن/الاثنين 2026/09/21

لا تزال المنطقة تعيش على قلق اندلاع حرب جديدة. تحذيرات واشنطن التي صدرت للمواطنين الأميركيين وتحذرهم من السفر إلى الشرق الأوسط، إلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجازته وعودته إلى البيت الأبيض، الاجتماع المرتقب بين ترامب وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، كلها تهدف إلى مناقشة الخيارات في كيفية التعامل مع التصعيد الإيراني في مضيق هرمز ومضيق باب المندب. لبنان يترقب وينتظر أيضاً، فحزب الله يراهن على أن أي تسوية ستفرض في باب المندب لا بد لها أن تنعكس على لبنان. لذلك بدأ حزب الله تحركات احتجاجية غير متبناة رسمياً، واختار التدرج بهذه التحركات التي تجري أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى كل يوم ثلاثاء، بينما هناك حالة غضب شعبي من الأوضاع الاقتصادية التي قد تستثمر لاحقاً في أي تحركات أو تظاهرات للمطالبة بإجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة. ذلك لا يمكن فصله عن السياسة. فالحزب يعتبر أن أي متغيرات إقليمية أو تفاهمات بين دول الخليج وإيران يجب أن تنعكس على الوضع الداخلي اللبناني، ويمكن لذلك أن يساهم بتغيير الحكومة التي نالت ثقة ثالثة من المجلس ولا تزال تحظى بدعم دولي وإقليمي كبير. أمام هذا الواقع لم يحسم بعد موعد جولة التفاوض الثامنة بين لبنان وإسرائيل.

التصعيد كاستثمار

في هذا السياق، هناك من يعتبر أن أسوأ سيناريو في هذه الحرب هو الواقع الحالي، أي حالة اللاحرب واللاسلم. فالتصعيد في هرمز وباب المندب، أطاح بكل الاتفاقات التي كانت قائمة سابقاً، بينما لا وجود لأي أفق بإمكانية الوصول إلى اتفاقات جديدة. وذلك قد يدفع كثيرين للذهاب باتجاه الحرب بدلاً من البقاء في الحالة الحالية. هنا تلجأ إيران إلى التصعيد المتدرج لعلّ ذلك ينتج تفاهماً، بدلاً من الوصول إلى لحظة التصعيد الأكبر. التصعيد بالنسبة إلى أميركا حالياً قد يكون منطقياً لخفض سعر النفط لاحقاً بعد وقف النار، أما نتنياهو فهو يريد التصعيد لاستثمارها في انتخاباته.

دير ميماس

لبنانياً، ستواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، وسط توقعات بالمزيد من التصعيد خصوصاً أن مهلة الأسبوعين التي قيل إن إسرائيل منحتها للبنان وتتضمن خفضاً للتصعيد مقابل تحرك الجيش في النبطية وسحب السلاح منها قد انتهت، ما قد يدفع الإسرائيليين لتجديد عملياتهم العسكرية وسط تحشيد المزيد من القوى العسكرية باتجاه كفرتبنيت وعلي الطاهر وقد يكون ذلك مرتبطاً بالتحرك نحو مناطق جديدة، وسط مخاوف من إصرار نتنياهو على السيطرة على مدينة النبطية قبل موعد الانتخابات ليعزز فرصه وحظوظه. تعمل إسرائيل في الجنوب على أكثر من جهة، أولاً في القطاع الشرقي وتحديداً في محيط النبطية وصولاً إلى دير ميماس التي تسعى إلى ضمها للخط الأصفر بعدما طلبت من الجيش اللبناني إخلاء النقطة العسكرية التي أقامها على مدخل البلدة، فيما عملت القوات الإسرائيلية على محاصرة البلدة التي لا يزال أهلها بداخلها وهم يطالبون الدولة اللبنانية بعدم السماح لضمها إلى الخط الأصفر.

القطاع الغربي

المنطقة الثانية التي يتحرك فيها الإسرائيليون هي منطقة القطاع الغربي، وتحديداً من المنصوري باتجاه وادي مجدل زون ووادي زبقين ويعتبر الإسرائيليون أن هناك مخازن لحزب الله وأنفاقاً يريدون تفجيرها، علماً أن السيطرة على هذه المناطق ستتيح لإسرائيل كشف الطريق المؤدي إلى مدينة صور. في القطاع الأوسط، تعمل إسرائيل على التحرك في محيط بلدتي شقرا وحداثا في محاولة للسيطرة على واديي الحجير والسلوقي. ومن المتوقع أن يكثف الإسرائيليون عملياتهم هناك خصوصاً بعد انفجار عبوة ناسفة بآلية إسرائيلية في وادي الحجير.

جبل الشيخ

تطور آخر برز من خلال تكثيف إسرائيل للتحركات في جبل الشيخ من خلال القيام بعمليات تفجير وعمليات جرف للطرق وربما فتح طرق جديدة إلى جانب رصد إدخال تعزيزات عسكرية إلى تلك المنطقة، وهذه التحركات قد تكون مرتبطة بتوسيع السيطرة على المزيد من الأراضي في سوريا أو التحرك من جبل الشيخ على الحدود اللبنانية السورية للتقدم نحو البقاع الغربي في محاولة إسرائيلية لفصل البقاع عن الجنوب، وكشف تحركات حزب الله في البقاع الغربي وفي جبل الريحان وإقليم التفاح.

 

اقرأوا تصحّوا!

محمد الرميحي/البيان/21 أيلول/2026

نشرت «بي بي سي»، أخيراً، تقارير عن القراءة الحرة، وما يمكن أن تفعله في صحة الإنسان وقدرته على التعلم، بل وفي مقاومة بعض مظاهر التراجع الذهني مع تقدم السن. القراءة، كما تقول الدراسات، ليست مجرد وسيلة لجمع المعلومات، وإنما تمرين للعقل، مثلما أن المشي تمرين للجسد.

تذكرت وأنا أقرأ ذلك حادثة قديمة في أحد معارض الكتب العربية. كنت أسير مع صديق، ورأينا صفاً طويلاً من الشباب ينتظرون شراء كتب لمؤلف كان يومها يحظى بشعبية واسعة،. فقد كان معتمداً على الخرافة، قال صاحبي بشيء من الضيق: انظر، يقفون كل هذا الوقت ليشتروا مؤلفات تافهة.. قلت له: فليقرأوا أي شيء، المهم أن يقرأوا. ما زلت أعتقد أن ذلك هو المدخل الصحيح.. لا تبدأ مع القارئ الجديد بمحاضرة عن ماذا يجب أن يقرأ.. دعه أولاً يكتشف متعة القراءة.. الذائقة تأتي بعد ذلك.. من يبدأ بكتاب بسيط قد يصل غداً إلى كتاب أكثر عمقاً، أما من لا يفتح كتاباً أصلاً فلن يصل إلى شيء.

مشكلة القراءة في عالمنا العربي، وفي الخليج أيضاً، لم تحظ في رأيي بما تستحقه من دراسة علمية جادة.. كنا نسمع لسنوات رقماً غريباً يقول إن العربي يقرأ 6 دقائق في السنة، في مقابل مئات الساعات للأوروبي. الرقم تكرر حتى أصبح كأنه حقيقة، ثم جاءت دراسات أحدث لتقول إن الصورة ليست بذلك السوء، وإن المواطن العربي يقرأ ساعات أكثر مما زعمته تلك الإحصاءات، إلا أن الواقع يقول إن القراءة في فضائنا لا زالت متدنية. المهم عندي ليس 6 دقائق أو 35 ساعة.. السؤال الأهم: ماذا نقرأ؟ وكيف نقرأ؟ وهل بقي لدينا صبر على القراءة؟

هنا تبدو المشكلة أكثر وضوحاً.. الهاتف المحمول غيّر علاقتنا بالكلمة.. أصبحنا نريد الفكرة في سطر، والخبر في عنوان، والقصة في دقيقة، وإذا طال المقطع ضغطنا على زر التسريع!، وسائل التواصل الاجتماعي دربتنا على العجلة، ثم أخذنا هذه العجلة معنا إلى الكتاب والصحيفة والمقال.

كثيراً ما أقابل أشخاصاً يبدأون حديثهم معي بمجاملة لطيفة: «مقالاتك ممتازة، بس يا ليت تكون أقصر».. أبتسم، وأفهم الرسالة.. ربما يريد بعض القراء مقالاً يبدأ وينتهي قبل أن يصل المصعد من الطابق الثاني إلى الأرضي! المسألة هنا ليست طول مقالاتي، وإنما عادة اجتماعية جديدة.. بدأنا نفقد الصبر على النص الطويل.. كتاب من 500 صفحة أصبح يبدو للبعض مثل رحلة شاقة، مع أن أجيالاً سابقة كانت تقرأ مثل هذه الكتب في أيام قليلة، ودون أن تشعر بأنها تقوم بعمل بطولي. ومع ذلك لا ينبغي أن نظلم الهاتف نفسه.. القراءة الرقمية تتوسع عربياً، والكتاب الصوتي أصبح رفيقاً للبعض في السيارة أو أثناء المشي. والبودكاست أعاد بعض الناس إلى الاستماع إلى الأفكار المطولة.. الوسيلة تغيرت، وهذا طبيعي.. الخطر فقط أن يتحول الاختصار من وسيلة إلى طريقة تفكير. هناك مبادرات عربية تستحق التقدير، ومنها «تحدي القراءة العربي» الذي ينطلق من دبي ودفع ملايين الطلبة إلى الاقتراب من الكتاب.. أذكر في السنوات الأولى لجامعة الكويت أن قررت الإدارة أن تعطي كل طالب جديد خزانة صغيرة ومعها بعض الكتب كنواة لمكتبة منزلية، كانت مبادرة لافتة. مثل هذه المبادرات مهمة، ولكن الأهم أن تصبح القراءة عادة منزلية. الطفل الذي يرى أباه أو أمه يقرآن يتعلم من المشهد أكثر مما يتعلم من 100 نصيحة.. نحن نتحدث كثيراً عن الرياضة والغذاء الصحي والفحوص الدورية، وكلها ضرورية. ربما علينا أن نضيف إليها عادة أخرى: نصف ساعة قراءة كل يوم.. بعيداً عن الرسائل والتنبيهات.. يتعلم فيها العقل أن يصبر، وأن يتابع فكرة من بدايتها إلى نهايتها. القراءة لا تمنحنا المعلومات فقط، إنها توسع الخيال، وتعلمنا رؤية العالم بعيون الآخرين، وتحمينا من أن نصدق أول كلام يمر أمامنا على شاشة صغيرة..هذا أعود إلى عبارتي القديمة لصاحبي في معرض الكتاب: دعهم يقرأون ما يشاؤون.. المهم أن يقرأوا. اقرأوا... فقد تكون القراءة أيضاً وصفة للصحة.

 

حرب الأحزاب الإسرائيلية

أيمن خالد/العربية نت/21 أيلول/2026

ما يحدث في الشارع الإسرائيلي هو صراع مصلحي حاد داخل النخبة السياسية الحاكمة، يمتد داخل البديلة الساعية لإقصاء حكومة نتنياهو، ما يعني غياب تماسك الكتلة الواحدة سواء داخل الائتلاف الحاكم أو معسكر المعارضة، في صورة تبدو غاية في الاضطراب. فالمشهد اليوم هو مختلف غداً، ومختلف بعد غد، لكن الصورة الوحيدة الظاهرة يمكن اختصارها في مقولة: "إسرائيل في مواجهة إسرائيل" عبر مواجهة تدور بين الأحزاب الكبيرة والتي يجمعها المشهد أصلاً أنها يمينية التوجه، فيما تلعب الأحزاب الصغيرة بين الجميع لعبة الامتيازات والمصالح المعروضة أمامها للحصول على حظ أوفر. أصل الأزمة الانتخابية يكمن في تراجع حزب الليكود وخسارته المرتقبة لعشرة مقاعد قياساً بالانتخابات السابقة سنة "2022"، وهو تراجع يحدث داخل معسكر اليمين ذاته نتيجة تصدر حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت للمشهد، وما يميز آيزنكوت أنه جنرال سابق وشارك في حرب غزة، ما يلامس أهواء الناخبين الذين تستهويهم فكرة الجنرالات السابقين كبديل لنتنياهو، خصوصاً أن قدوم نتنياهو الأخير خلّف أزمتين، الأولى أزمة التعديلات القضائية مطلع 2023، والثانية السابع من أكتوبر والتفاعلات الأخيرة ومطالبات آيزنكوت ولبيد وليبرمان وحتى بينت وغيرهم بفتح تحقيق بعد الانتخابات. ثم تكبر الأزمة خصوصاً مع مقترح الرئيس الإسرائيلي هيرتسوغ بالعفو القضائي عن نتنياهو مقابل "الوحدة الوطنية" بعد وصول كلا المعسكرين إلى التعادل السياسي في استطلاعات الانتخابات القادمة، ما يعني عدم تجاوز أي من الطرفين حاجز 61 مقعداً لتشكيل حكومة أقلية بالحد الأدنى. آيزنكوت رفض هذه المعادلة لأن تشكيل حكومة وحدة وطنية يعني التناوب على السلطة لعامين لكل طرف، لكن رفضه اقترن بالحديث عن معلومات بحوزة جهاز الشاباك بشأن أحداث السابع من أكتوبر، والتي يمكن أن تحدث هزة في إسرائيل. وهنا تتعثر فكرة "حكومة وحدة" مع نتنياهو، لتأتي معادلة الأحزاب الحريدية، فهي قادرة على إحداث فارق نوعي لكلا الطرفين من خلال 18 مقعداً تمتلكها، خصوصاً أن حزب آيزنكوت يقف بين 22 مقعداً أو أكثر قليلاً، ومع شركائه سيحصل على حكومة أغلبية مريحة، لأن الأصوات الحريدية كاسرة لظهر الائتلاف الحاكم. وتأتي هذه المعادلة بعد تصريحات الأحزاب الحريدية أنها لا تدعم نتنياهو ولا آيزنكوت، وهذه بالطبع مقايضة بغية الحصول على مكاسب مضمونة، بالتالي هناك إمكانية انضمام الحريديم إلى معسكر آيزنكوت لأنه أصلاً معسكر يميني. وسبق للحريديم أن تناوبوا بين دعم الليكود والعمل، وفي انتخابات 1992 دعم حزب شاس الحريدي اسحق رابين، ما يعني أن بوابة آيزنكوت مفتوحة على الحريديم. لكن الأحزاب الحريدية أمام رهبة إعلام الليكود، خصوصاً مع دخول الإخوان المسلمين في المعادلة الانتخابية بزعامة منصور عباس، لكن المشكلة هنا باتت متعددة الأوجه، فالليكود يقول إن الإخوان المسلمين سيشاركون في حكم إسرائيل عبر حكومة آيزنكوت، وهذه بالطبع مسألة مقلقة للجميع، بمن فيهم شركاء آيزنكوت مثل بينيت وليبرمان، وهي المعادلة الأسطورية بالمعنى الشكلي، فالحزب الإخواني استقطب عضو كنيست سابق يهودي هو "يوآف سيغالوفيتش" بهدف ترشيحه كوزير في حكومة يرأسها آيزنكوت، خصوصا أن "راعم" سيمتلك 4 مقاعد وربما أكثر، وهنا يأتي رد آيزنكوت بالشروط الجديدة، أنه يقبل بمشاركة قوائم عربية في حكومته على قاعدة شرطية منها الاعتراف بيهودية الدولة، وهي أزمة الإخوان وأزمة منصور عباس، فإذا قرر الدخول تحت هذا الشرط، فهذا الشرط إقصائي وغير مسبوق في المشهد الفلسطيني، وسينطبق عليه المثل العربي الشهير "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت". أما فيما يتعلق بمعسكر آيزنكوت، والذي يضم بينيت وليبرمان ولبيد وغولان، فهناك عقدة من سيصبح رئيس الحكومة، وهو ما عبر عنه آيزنكوت من خلال هجوم شنه على كل من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان قال فيه: "هل يعقل لحزب أقلية من 8 مقاعد أو 12 مقعداً أن يكون رئيس حكومة، وهناك حزب حصل على 24 مقعداً، أي ديمقراطية هي هذه". الصراع حزبي داخل معسكر اليمين يتجاوز المفهوم التقليدي الذي ساد حول هوية الدولة، بين نظام ديمقراطي يحمل صبغة "ليبرالية مغلقة" أو دولة يهودية تطبق الشريعة، نحو مصالح شخصية وصفقات، ما يعني أن المشهد أمام معادلة حساسة، فهل ينجح هيرتسوغ بتمرير مشروعه بالعفو القضائي عن نتنياهو مقابل الوحدة، لأن ذلك سيطمس الخلافات حول التحقيقات بشأن ما حدث في 7 أكتوبر، خصوصا أنها ستمس صميم الأجهزة الأمنية والجيش الإسرائيلي ما يعني في حال صحتها أن ثمة خيانة للجمهور. وأما بينيت فهل سيحمل مقاعده وينضم إلى نتنياهو مقابل حصة كبيرة، أم تذهب المسألة نحو انتخابات جديدة ما يعني بقاء نتنياهو يدير حكومة تصريف أعمال حتى منتصف العام القادم.

 

حزم رجي يعزز موقف لبنان دوليا.. ما الذي ستحصّله بيروت في نيويورك؟

لارا يزبك/المركزية/21 أيلول/2026

 عشية بدء الوفد اللبناني لقاءاته في نيويورك وواشنطن على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اكد وزير الخارجية يوسف رجي ان لبنان "استعاد قراره الحر"، ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه، مشدداً على أن التفاوض يشكل، من وجهة نظر الحكومة، المسار المتاح لإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.وأشار إلى أن لبنان نجح، عبر التفاوض، في وقف الاعتداءات على بيروت وضواحيها، لافتاً إلى أن هذا المسار سيكون "طويلاً ومعقداً"، لكنه سيستمر حتى استعادة لبنان كامل سيادته. واعتبر رجّي في حديث تلفزيوني أن الخيار العسكري أدى إلى تدمير مناطق في الجنوب وتهجير سكانها، موضحاً أن الدولة اختارت التفاوض طريقاً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة الأراضي اللبنانية. في ملف السلاح، شدد وزير الخارجية على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة منفصل عن مسار التفاوض مع إسرائيل، معتبراً أنه "مطلب لبناني"، وأن الدولة لا يمكن أن تتعايش مع سلاح خارج إطار مؤسساتها الشرعية.

وفي معرض تعليقه على التحذيرات من تداعيات داخلية لهذا الملف، قال رجّي إن فرضية الحرب الأهلية "غير مطروحة ولم تعد في قاموس اللبنانيين"، موجهاً انتقادات إلى "حزب الله" على خلفية موقفه من قرار حصر السلاح.

أما بشأن مستقبل القوة الدولية في جنوب لبنان، فكشف رجّي أن بيروت تعمل على فكرة نشر قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة لتحل مكان "اليونيفيل" بعد انتهاء مهمتها. اختصر رجي في هذه السطور، الملفات التي سيعرضها لبنان في الاجتماعات، ومواقف الدولة اللبنانية منها. ووفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، فإن وضوح وزير الخارجية ممتاز ومريح ويساعد بيروت في المعركة التي تخوضها لتحرير ارضها. بحسب المصادر، اصدقاء لبنان على الساحة الدولية يريدون ان يسمعوا حزما رسميا في موضوع المضي قدما في المفاوضات والمضي قدما في قرار حصر السلاح بيد الشرعية. وهذا الحزم يمثله رجي خير تمثيل، وطبعا رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. الا ان المطلوب هو نقل هذا الحزم الى افعال حسية على الارض، وهذا ما لم يتحقق بعد. رغم ذلك، تتوقع المصادر تجاوبا اميركيا مع مطلبَي لبنان ابقاء المفاوضات حية ولجم الاعمال العسكرية الإسرائيلية قدر الامكان جنوبا، الا ان وقفها نهائيا قد يكون صعبا على واشنطن خاصة عشية الانتخابات الإسرائيلية من جهة وبسبب عدم مباشرة لبنان عملية نزع السلاح، لا من الجنوب ولا من بيروت او البقاع.. من جهة ثانية. كن مطلب لبنان التمديد للقوات الدولية جنوبا، هو الذي سيُرفض مبدئيا من قِبل واشنطن، لان الاخيرة لم يقنعها اداء اليونيفيل على مدى السنوات الماضية،  غير ان الولايات المتحدة قد تبدي انفتاحا على تشكيل قوة دولية ما تنتشر بين لبنان وإسرائيل على ان تكون الدول التي تضمها محط ثقة ورضى اميركيين وإسرائيليين ايضا، تختم المصادر.

 

ضربة اميركية وشيكة لإيران.. واردة لهذا السبب!

لورا يمين/المركزية/21 أيلول/2026

المركزية- أعلنت القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان الأحد نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية ان طهران تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية بدعم من بعض دول المنطقة. وقال مقر خاتم الأنبياء الإيراني المركزي، إن واشنطن قررت، وفق معلومات لديه، استئناف تحركاتها ضد إيران، بدعم من بعض دول المنطقة، وذلك خلال اجتماع مشترك عقد في إحدى الدول الأوروبية. وهدد بأن أي هجوم أميركي سيجعل القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة أهدافا لـ"هجمات مستمرة ومؤثرة ومؤلمة". اثر هذا التحذير، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران". وأضاف ترامب في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز": أنا بصدد اتخاذ قرار بشأن إيران، سؤالي هو متى وإذا كنت سأفجر إيران بأكملها ومن الأفضل أن يحسنوا التصرف. وتابع ترامب "سأكون منفتحا على لقاء الرئيس الإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع". ولفت الى ان الخيارات الحالية على الطاولة هي محو إيران أو تركها تتعفن اقتصادياً أو التوصل إلى صفقة. فهل فعلا يحضر الأميركيون لأمر ما في ايران؟ بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، فإن الرئيس الأميركي يضع كل الخيارات على الطاولة. همه الاول الانتخابات النصفية التي لا يريد للجمهوريين أن يخسروها. وبعد ان احكم الحوثيون، حلفاء ايران، سيطرتهم على باب المندب، ففرضوا واقعا مأزوما فيه يضاف الى الواقع المأزوم منذ اشهر في مضيق هرمز، تأثرت اسواق الطاقة وحلقت اسعار المحروقات، فاشتعل غضب المستهلكين من حول العالم وفي الولايات المتحدة ضمنا. من هنا، يرى ترامب ان لا بد له من فعل شيء ما لإعادة بعض الهدوء الى السوق وذلك قبل الانتخابات، لأن بقاء سعر المحروقات على ما هو عليه الان، سيؤثر طبعا على خيار الناخب الاميركي الذي سيصبح ميالاً لعدم التصويت للجمهوريين. هذا السبب، تتابع المصادر، ترامب عاد للضغط من جديد، وعينه على تراجع من ايران خاصة في موضوع المضائق. فإذا لم يأت بالتفاوض، ممكن ان تلجأ الولايات المتحدة الى القوة للوصول اليه، تختم المصادر.

 

هموم الماضي.. ودبلوماسية الكويت

عبد الله بشارة /القبس/21 أيلول/2026

قبل خمس سنوات وفي بداية العشرينيات من هذا القرن، بدأت أدوِّن يوميات مختصرة تحمل خلاصة الانشغال اليومي، كان ذلك في بداية العشرينيات من هذا القرن وسجلت شبه يوميات تبرز محتويات انشغالي الفكري والذي جاء في صيغة ملاحظات شكلت جدول الأعمال وأولوياته، وتابعت المرحوم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وزيراً وأميراً وزعيماً يقود دبلوماسية الكويت ويرسم مسارها وفق أولويات المنافع وإملاءات المصالح التي تهم دول مجلس التعاون. كانت أولوياته العمل نحو الوصول الى المبادئ التي تحملها دبلوماسية الكويت في تأمين التفاهم الإقليمي مع الجميع من عرب ومن غيرهم من دول المنطقة وتأتي إيران وتركيا وباكستان والهند والحلفاء من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبا وآسيا مع اتساع الترابط تجاه أفريقيا وغيرها من المواقع البعيدة، وكل ذلك كان ترجمة صادقة لثقة الكويت بالجميع مع الاطمنئان لصدق النوايا. ومن هذا الالتزام الذي يرضي الكويت والنابع من ثقتها بسلامة الأهداف وحسن السلوك الذي تلتزمه هذه المجموعة العالمية انتشرت الكويت في فتح السفارات في مختلف البقاع العالمية، امتدت الى امريكا الجنوبية جنوباً والى مختلف المناطق شمالاً والى معظم عواصم آسيا وأفريقيا، تحمل نوعاً فريداً من دبلوماسية يقطنها سخاء العطاء ونزاهة الضمير وجمال الوفاء، وتمكنت من بناء محتوى فريد في العلاقات الدولية يجمع نزاهة اللطافة وعفة السلوك وعلو الشراكة الإنسانية في مساعي التنمية، وخرج من هذا السلوك نموذج فريد في النهج الذي يحقق الترابط الإنساني، وهكذا جاءت الكويت حاملة نهج الترابط الإنساني بين سكان المعمورة، تنبع من آليات مبسطة لا تحمل شروطاً ولا تفرض أثقالاً ولا تريد ثمناً، وكل ذلك يعبر عن مفهوم التآخي بين أعضاء الأسرة العالمية. والحقيقة أن الجهد الذي يتمثل في الأمم المتحدة حقق اتساعاً كبيراً في نهج السخاء وتعالي العطاء وتعميق الوفاء لحاجة الإنسان، وساهم كثيراً في اتساع طريق السخاء وتنوعه، كما امتدت سمعة دول الخليج في كرمها وفي حرصها على المشاركة في تخليص الإنسانية من متاعب الحاجة والفقر. والمبهج في هذه المستجدات التي جاءت من المشاركة الخليجية في المساهمات الإنسانية أنها لا تتوقع ولا تنتظر مستلزمات الشكر والتقدير، ولا تريد الاعتراف بجميل ما تعمله لفائدة الانسان أينما كان، فالهدوء يزيد كثيراً من جمال هذا العطاء الخارج من غريزة الشراكة الإنسانية والمهم الحفاظ على نهج التبرع الفعال والمؤثر في دوام البقاء والاستمرار. الأمم المتحدة مجموعة تضم الأغلبية الساحقة من شعوب العالم وسيبقى الإسهام السنوي مستمراً دون تبدلات مؤثرة في حجم العطاء، وهناك مجموعة تريد البقاء خارج الأمم المتحدة ويظل عددها صغيراً ولن تؤثر في حجم الحصيلة. والواقع سيستمر في العطاء ولكن لن يزداد حجم هذا العطاء، فالخوف الحقيقي يأتي من احتمالات الانخفاض في حجم العطاء، وستبقى دول الخليج محافظة على الحجم السنوي الذي توفره للأمم المتحدة.

في الأمم المتحدة الكثير من الإنجازات، والكثير من التوقعات بمزيد من التواجد الأممي في العلاقات بين الدول الأعضاء، وخاصة في دورها في محاصرة الأزمات واتساع التوتر بين الدول، وتصاعد الدعوة من مختلف الشعوب بتأكيد دور الأمم المتحدة في تطويق الأزمات، خاصة بين الدول الكبرى، والحقيقة أن الدور الإنسانى العالمي للأمم المتحدة أخذ بعداً مؤكداً ثقة الشعوب وارتياحها للدور الذي تقوم به المنظمة في المسار الجماعي الإنساني، ليس فقط حول مستقبل البشر بل في الاحتياجات التي يجب توافرها لمساعدة الشعوب الفقيرة التي تتصاعد أزماتها لعدم قدرتها على توفير ميزانيات عالية لسد حاجة الإنسان للاستقرار، فقد زادت حاجة الشعوب إلى معيشة مقبولة بسبب الغلاء وتكاثر الأزمات السياسية والاجتماعية ومخاطر الحروب، ليس بين الدول، بل داخل المجتمعات كما نراها الآن في أفريقيا مع مأساة السودان والمجاعات التي تصيب الشعوب الفقيرة، كما لا نتجاهل الوضع في منطقة الخليج والتي جاءت من إصرار إيران على التحكم في الممرات المائية وفرض إملاءات مناسبة للمصالح الإيرانية، متجاهلةً الخليج ممراً مائياً عالمياً ملتزماً الحفاظ على مصالح الأسرة العالمية كلها، وفوق ذلك مارست إيران ضرب الأهداف المدنية في دول الخليج، خاصة في ردها على الخطوات الأمريكية، حيث تندفع إيران الى ضرب أهداف لا علاقة لها بما يصيب إيران من غارات أمريكية على المواقع الإيرانية. وستظل إيران تواصل عدوانيتها على دول الخليج لا سيما البحرين والكويت؛ انتقاماً للهجمات الامريكية، معترفةً وبوضوح تام بأنها تضرب مواقع خليجية لأنها غير قادرة على أن تصيب الولايات المتحدة بالأضرار والدمار، وتعترف وبكل وضوح بأنها ليست نداً لواشنطن، وتتشدق بكل مشاعر السرور بما تحققه عدوانيتها من أضرار وخسائر لدول الخليج، وستواصل إيران هذا النهج اللئيم دون توقف.

 

مصر والسعودية.. حين يقترب الخطر من قناة السويس!

حسام العادلي/المصري اليوم/21 أيلول/2026

قد تبدو النار مشتعلة في مكان بعيد، على شاطئ آخر من البحر الأحمر، لكن التاريخ والجغرافيا يقولان إن بعض الحرائق لا تبقى حيث بدأت. وما يجري اليوم حول باب المندب ليس مجرد اشتباك جديد في حرب اليمن، ولا مجرد تهديد لسفن تجارية في طريقها إلى وجهتها؛ فحين تصبح الملاحة الدولية تحت رحمة السلاح، وحين تمتلك جماعة مسلحة القدرة على تهديد طريق يربط الشرق بالغرب، فإن الخطر يتحول من أزمة محلية إلى تهديد للأمن الإقليمي بأكمله.

وهنا تحديدًا لا تستطيع مصر أن تكتفي بالمشاهدة. فالبحر الأحمر ليس بحرًا يفصل مصر عن محيطها، وإنما جزء من عمقها الاستراتيجي. وباب المندب ليس مضيقًا بعيدًا عن الحسابات المصرية، بل البوابة الجنوبية التي يمر منها الطريق إلى قناة السويس. وما يحدث عند هذه البوابة يمكن أن يصل صداه إلى القناة، وإلى الموانئ المصرية، وإلى حركة التجارة، وإلى الاقتصاد المصري، في لحظةٍ لا تحتمل مزيدًا من الضغوط.

والأخطر أن المسألة لم تعد تتعلق بخلاف بين أطراف يمنية، وإنما باحتمال ترسيخ قاعدة خطيرة في الإقليم: أن تتحول الممرات البحرية الدولية إلى أدوات للضغط السياسي، وأن تصبح حركة السفن والتجارة رهينة لقرارات جماعات مسلحة أو لأجندات قوى خارجية.. وإذا ترسخت هذه القاعدة، فلن يكون البحر الأحمر هو المتضرر الوحيد، ولن تبقى التداعيات محصورة في اليمن.

هنا تظهر السعودية، وهنا تظهر مصر. فالسعودية ليست مجرد دولة عربية شقيقة تجمعها بمصر علاقات تاريخية عميقة، وإنما دولة تقع في قلب المعادلة الجغرافية والأمنية للبحر الأحمر والخليج. ومصر ليست مجرد دولة تطل على البحر الأحمر، وإنما الدولة التي تمثل قناة السويس بالنسبة إليها شريانًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لا يمكن فصل أمنه عن أمن الطريق البحري المؤدي إليه.

ومن ثم، فإن ما يحدث يمس القاهرة والرياض في مساحة واحدة، حتى وإن اختلفت زاوية التهديد. أمن السعودية في البحر الأحمر، وأمن الملاحة في باب المندب، وأمن قناة السويس، كلها حلقات في منظومة واحدة. وأي محاولة لقطع واحدة منها أو إخضاعها لمنطق القوة والابتزاز يمكن أن تمتد تداعياتها إلى بقية المنظومة.

وهنا تصبح مصر أمام مسؤولية تفرضها مكانتها العربية وجغرافيتها ومصالحها الوطنية. فالشقيقة الكبرى لا يمكن أن تتعامل مع تهديد يمس أمن دولة عربية مركزية وكأنه شأن بعيد عنها، خصوصًا عندما يتقاطع هذا التهديد مع أحد أهم طرق التجارة المؤدية إلى الأراضي والمياه المصرية.

لقد دفعت مصر بالفعل ثمن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، وتعرف أن المسألة لا تتعلق فقط بعدد السفن التي تمر من قناة السويس. فكل اضطراب يعني ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وإعادة توجيه بعض الرحلات، وضغطًا على التجارة العالمية، وانعكاسًا مباشرًا على إيرادات القناة والاقتصاد المصري.

لكن القضية في جوهرها أكبر من المال..إنها قضية من يملك حق التحكم في شرايين التجارة الدولية. وهل تستطيع جماعة مسلحة أن تفرض قواعدها على ممر بحري عالمي؟ وهل يسمح العالم العربي بأن تتحول سواحله ومضائقه إلى أوراق في صراعات النفوذ؟ وهل يمكن فصل أمن الخليج عن أمن البحر الأحمر، أو فصل البحر الأحمر عن قناة السويس؟

الإجابة المصرية يجب أن تنطلق من حقيقة واحدة: الأمن القومي لا يبدأ عند خط الحدود، بل عند النقطة التي يمكن أن يبدأ منها الخطر في الاقتراب من الدولة. ومن جنوب مصر إلى البحر الأحمر، ومن باب المندب إلى قناة السويس، تتصل دوائر الأمن المصري بعضها ببعض. ولذلك فإن التعاون المصري السعودي في هذه اللحظة ليس ترفًا دبلوماسيًا ولا مجرد تعبير عن عمق العلاقات التاريخية، وإنما ضرورة تفرضها الجغرافيا والمصالح المشتركة، وحاجة عربية إلى منع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة مفتوحة للأجندات الخارجية.

فالمسافة بين باب المندب وقناة السويس قد تبدو طويلة على الخريطة، لكنها في حسابات الأمن القومي قد تختصرها سفينة واحدة تتعرض للتهديد، أو طريق تجاري واحد يتعطل، أو قرار واحد بإغلاق بوابة من أهم بوابات العالم. وهنا تحديدًا تعرف مصر أن ما يحدث عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر يمكن أن يصبح، إذا تُرك دون ردع، شأنًا مصريًا مباشرًا عند قناة السويس.

 

إسرائيل تكشف أسرار البيجر: انفجارات متتالية واكتئاب نصرالله

المدن/الاثنين 2026/09/21

في الذكرى السنوية الثانية لعملية تفجير أجهزة «البيجر»، كشفت إسرائيل وثائق جديدة وتفاصيل غير مسبوقة عن واحدة من أعقد عمليات الموساد ضد حزب الله، والتي مهدت لاغتيال أمينه العام حسن نصر الله. وجاء في تقرير نشره موقع «واللا» العبري أنه في 17 سبتمبر 2024، عند الساعة 3:30 بعد الظهر، صدر أمر من مكان ما في إسرائيل، وبضغطة زر واحدة أُرسلت رسالة مفبركة تحمل توقيع قيادة حزب الله. وفي غضون ثوانٍ، بدأت آلاف الأجهزة بإصدار أصوات تنبيه في مختلف أنحاء لبنان وسوريا. وما إن التقط عناصر الحزب أجهزتهم ونظروا إلى شاشاتها، حتى انفجرت عبوات ناسفة صغيرة زُرعت مسبقًا داخل كل جهاز، واستمرت الانفجارات تباعًا لنحو نصف ساعة. وأسفر الهجوم عن نحو خمسة آلاف جريح، بينهم مئات في حالات خطيرة، وأكثر من عشرين قتيلًا، بينهم قادة ميدانيون في حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

صالة في مقر الموساد صارت مصنعاً للأجهزة المفخخة

بحلول 7 أكتوبر 2023، كان الموساد قد أنتج 500 جهاز وسلّمها إلى حزب الله بطريقة بالغة التعقيد، من دون ترك أي أثر. وبعد «السبت الأسود»، أصدر رئيس الموساد آنذاك ديدي برنيا أمرًا بتسريع الإنتاج، مدركًا أن «يوم القيامة» يقترب، وأن انضمام الحزب إلى الحرب مسألة وقت. وبينما كان التوتر يتصاعد، تزامن ضغط الموساد لتسريع وتيرة الإنتاج مع طلب حزب الله المتزايد مزيدًا من الأجهزة. وجُمعت الأجهزة واحدًا تلو الآخر يدويًا، في ظل ظروف بالغة الحساسية، إذ تعذّر إخفاء المتفجرات داخل الأجهزة باستخدام معدات المصنع من دون أن تكشفها أجهزة المسح أو تترك أي أثر مشبوه. وبموجب قرار من برنيا، أُنشئ خط إنتاج وتجميع داخل مقر الموساد نفسه، مع تجميد مشاريع أخرى وتعليق أنشطة التطوع التي التحق بها أعضاء الموساد في المستوطنات القريبة والمزارع، لتسخير الطواقم الميدانية في تنفيذ المهمة. وبعد وقت قصير، برز تحدٍّ لوجستي حاسم: لم يكن هناك مبنى شاغر يتسع لجميع محطات التجميع داخل المقر. وكان الخيار الوحيد صالة الألعاب الرياضية التابعة للموساد، فأُخليت تمامًا من المعدات، وعمل الحراس على رفع مستوى الإجراءات الأمنية وتحويلها من مساحة روتينية إلى مركز أمني شديد الحساسية في قلب المقر. وإلى جانبها، نُصبت منشآت متنقلة. وهكذا، أنجزت فرق الموساد العملية عبر مناوبات متواصلة، لتجهيز الأجهزة بالعبوات المفخخة، قبل أن تصبح جاهزة للتسليم.

 لغز يحوّل المستحيل إلى واقع

انبثقت فكرة دمج المتفجرات داخل أجهزة نداء صغيرة يمكن تفجيرها عن بُعد، قبل سنوات عدة، في ذهن إحدى العاملات في وحدة التكنولوجيا في الموساد. لكن الاقتراح رُفض لأسباب تتعلق بالميزانية والتكنولوجيا، قبل أن يُعاد طرحه خلال فترة رئاسة برنيا. ويتذكر مصدر مطلع على عملية التجميع: «قال كثيرون إنها غير ممكنة، وإنه لا سبيل إلى ذلك. وادعوا أن المتفجرات صغيرة جدًا ولن تكون فعالة، وأن الأمر معقد للغاية ولن ينجح أبدًا، وأنه من المستحيل إخفاء قنبلة داخل جهاز تنبيه». وفور توليه رئاسة الموساد، قاد برنيا إصلاحًا شاملًا في الموارد البشرية بهدف استقطاب كفاءات عالية وخبرات واسعة إلى المنظمة السرية. وكان من أبرز المجالات التي جرى تعزيزها المجال التكنولوجي، حيث جرى توظيف «مراكز معرفية رائدة» بعقود شخصية. ومن أولى المهام التي أوكلها إلى فريق الخبراء إنتاج دائرة مغلقة من المتفجرات داخل جهاز تنبيه صغير يمكن تفعيله عن بُعد. وقال مصدر مطلع على تفاصيل العملية: «في البداية، بدا الأمر وكأنهم مُنحوا مهمة مستحيلة، تكاد تكون ضربًا من الخيال العلمي. لم يسبق لأحد في العالم أن ابتكر مثل هذه الدائرة، وكانت المهمة الإضافية هي ضمان استحالة اكتشافها بأي شكل من الأشكال». وأضاف المصدر: «وغني عن القول إن معظم من كانوا في بيئة العمل لم يصدقوا إمكانية تطوير شيء كهذا، ولكن يُحسب لبرنيا أنه حثّهم باستمرار وضغط عليهم، وقال ببساطة: "أنا أؤمن بقدرتكم على فعلها". لقد منحهم روح القائد». وفي نحو عام 2022، اقترب أحد هؤلاء التقنيين من برنيا وهمس في أذنه: «لقد فعلتها. هناك طريقة». أنصت برنيا إليه باهتمام بالغ، وأجاب: «رائع. تعال إلى مكتبي، أريد أن أرى ذلك». وقال التقني، الذي نال لاحقًا جائزة الدفاع الإسرائيلية عن هذا العمل: «لم يُدوّن الأمر في أي مكان. سهرت طوال الليل، وخطرت الفكرة ببالي فجأة». وأصرّ برنيا على رؤية الفكرة، فتوجها إلى المكتب، حيث رسم التقني مخططًا للعملية برمتها على ورقة. وتبلورت الفكرة وأصبحت واقعًا عمليًا، وحصلت على جميع الموافقات اللازمة، التشغيلية منها والمتعلقة بالسلامة.

اللحظة التي شعر فيها نصر الله بأن الموت قد أدركه

كان الموساد والمخابرات العسكرية الإسرائيلية على علم بأن الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، لم يكن يحمل جهاز نداء معه في الملجأ. ومع ذلك، كان عدد من مساعديه وحراسه يعملون في محيطه المباشر، مستخدمين الأجهزة للبقاء على اطلاع دائم بالإعلانات العملياتية العامة والحفاظ على مستوى عالٍ من السرية، ولا سيما في ظل المخاوف من مراقبة الهواتف المحمولة من جانب المخابرات الإسرائيلية. وفي لحظة الحقيقة، أصيب الأشخاص الأقرب إلى نصر الله بانفجار العبوات وسقطوا بجانبه مباشرة. ووفقًا للمصادر التي أوردها التقرير، كان ذلك أقرب موقف شعر فيه نصر الله، خلال ما يقارب عشرين عامًا، بأن الموت يحيط به وأن إسرائيل قادرة على الوصول إليه. علاوة على ذلك، فقد شهد المشهد بأم عينيه، ولم يكن الضحايا عناصر مجهولين خارج الملجأ، بل أشخاصًا يعرفهم معرفة وثيقة. وبالنظر إلى ما حدث لاحقًا، قدّرت مصادر استخباراتية أن هذه اللحظة، إلى جانب الأثر الأوسع لعملية تفجير أجهزة النداء، شكّلت نقطة تحول في وعي نصر الله. فقبل تلك اللحظات، كان، بحسب التقرير، رجلًا يعرف إسرائيل وصنّاع قرارها وأجهزتها الأمنية عن كثب. وأشار مصدر أمني إلى أن «على الرغم من عظمة المفاجأة، فإن الصدمة والإذلال اللذين شعر بهما نصر الله وكبار قادة المنظمة كانا عظيمين أيضًا»، مضيفًا أن هذا الحدث قوّض، بشدة، حكمه وثقته بنفسه في ما يتعلق بالمستقبل. وفي اليوم التالي، وُجّهت الضربة الثانية، التي قال التقرير إنها ألحقت ضررًا كبيرًا بهالة قوة حزب الله، إذ صدر الأمر وبدأت أجهزة الراديو التابعة للمنظمة بالانفجار واحدًا تلو الآخر. وبعد عام، قالت مصادر إن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من الاطلاع على أفكار نصر الله، هذه المرة من دون استخدام عملاء أو عمليات تنصت خاصة. وصرّح جواد، نجل الأمين العام لحزب الله، في مقابلة مع قناة «المنار» اللبنانية في 28 فبراير 2025، بأن والده «دخل في حالة اكتئاب حاد بعد اغتيال فؤاد شكر في نهاية يوليو 2024، ثم عقب عملية البيجر».  ووفقًا له، فإن كل من التقى والده بعد تلك العملية قال: «لقد فارقنا». وفي مقابلة أخرى مع وسائل إعلام، أضاف جواد أن والده كان مستاءً للغاية وغاضبًا ومتذمرًا، لا سيما بالنظر إلى حجم المفاجأة التي أحدثتها الاستخبارات الإسرائيلية، وأنه كان يرى نفسه مسؤولًا بشكل مباشر عن إلحاق الضرر بشعبه. وقالت زينب، ابنة نصر الله، أيضًا إنها عندما اتصلت بوالدتها بعد عملية «البيجر» وسألتها عن حال والدها ورد فعله على أنباء الانفجارات، أجابتها الأم: «كان يبكي». وبحسب مصادر في مجتمع الاستخبارات، فإن نجاح العملية كان كبيرًا، وفق توصيفها، لأنها تمكنت من زعزعة استقرار نصر الله وإرباكه وتعطيل قيادته قبل اغتياله في قلب بيروت. وفي خطاب أطلق عليه الموساد اسم «الخطاب الأخير»، قبل يومين فقط من اغتياله، وصف نصر الله تفجير أجهزة الراديو والبيجر بأنه «ضربة أمنية قاسية وغير مسبوقة، لا مثيل لها في تاريخ الحملة»، واعتبره «إعلان حرب» يستوجب الانتقام. واعترف صراحة بأن العملية ألحقت ضررًا بالغًا بهيكل القيادة والسيطرة في التنظيم. وأشارت مصادر استخباراتية إلى أنه «في هذا الخطاب، كان واضحًا أنه مكتئب، لم يكن هذا هو نصر الله الذي نعرفه». وأضافت: «شرح للشعب اللبناني مدى القوة التكنولوجية لدولة إسرائيل في عملية البيجر. يمكنك أن تراه وهو يخلع نظارته ويمسح عرقه».

 

دولة شكلية

د. شارل شرتوني/ نقلاً عن موقع اسي بيروت/21 أيلول/2026

(ترجمة من الفرنسية بواسطة الذكاء الإصطناعي)

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157705/

يعيدنا المشهد السياسي اللبناني إلى التباسات يصعب تبديدها. نحن أمام مؤسسات تخفي وراء هيكلها الرسمي حقائق دولة متحللة، تم تسخيرها لصالح استراتيجيات تخريبية، وأنظمة استحواذ أوليغارشي، ومصالح دنيئة لجماعات مافياوية. وهذا يزداد وضوحاً عندما نلاحظ أن ما يسمى بالحكومة الإصلاحية ليست إلا أحد أشكال هذا التهجين، وهي بعيدة كل البعد عن تقديم النموذج المضاد المنسوب إليها. في الواقع، لا يُقترح علينا أي جديد يمكننا من خلاله التحدث عن إمكانية تغيير من أي نوع كان. إن القانون الحديدي للأوليغارشية، واستعمار المؤسسات واستخدامها كأداة لصالح سياسات القوة ووكلائها، يعيدنا إلى حقائق متباينة، لا سيما استراتيجيات الهيمنة، والجريمة المنظمة، وأنظمة التبعية المتناوبة لسياسات القوة. باختصار، الدولة اللبنانية تستوفي جميع مؤشرات الدولة الفاشلة، دون مبالغات كبيرة. هل نحن أمام اتجاه ثقيل ذي آثار لا يمكن تداركها أم أمام ظاهرة عابرة وقابلة للتصحيح؟ من الصعب الإجابة بينما التوقعات متشائمة إلى حد كبير. إن اختبار الحرب الجارية كاشف من أكثر من ناحية. في الواقع، تظهر الدولة عجزاً عن تحديد ملامح دبلوماسية متسقة ومتوافقة مع التحديات التي تطرحها النزاعات الجارية. إن وضع الدولة التابعة يبقى العقبة الكبرى أمام إعادة تأهيل المكانة الدولتية، واستعادة دولة القانون، وظروف نشر سيادة فعلية، والتوافق الوطني الذي يجب أن يكون سنداً لها. باختصار، قواعد اللعبة مزورة بالكامل وبشكل لا يمكن إصلاحه. يحق لنا أن نتساءل عن فرص استراتيجية إصلاحية يمكن أن تقضي على حالة الفوضى المؤسسية هذه. الجواب، للوهلة الأولى، هو أنه لا شيء يمكن تصوره في ظل احتلال فعلي، وتواطؤات موضوعية، وتحلل ممتد. نحن لسنا في حالة أزمة عابرة وخلل وظيفي؛ نحن في سياق تفكك، وتشكيك في السلم الأهلي، ونزاعات مفتوحة تتغذى من كل الجهات. إن فشل اتفاق الهدنة، والصعوبات العملياتية للاتفاق الإطاري، ومناورات السلطة التنفيذية، تشهد على أزمة تفيض في كل الاتجاهات. وهي تضع موضع تساؤل قابلية بقاء الكيان الوطني المفترض وتجلياته الدولتية. لقد فشلت الدولة فشلاً ذريعاً في اختصاصاتها المتعلقة بالسيادة، والتحكيم في النزاعات الداخلية، وتطبيق القانون، والتفاوض على إنهاء حالة الحرب. لقد تبين أن الهدنة كانت فترة فاصلة سمحت لحزب الله بإعادة بناء نفسه، واستعادة مصادر تمويله، وإعادة التموضع في إطار الدينامية التخريبية الجديدة التي أعاد النظام الإيراني صياغتها. وبدلاً من أن يكون نقطة عبور إلى مرحلة جديدة، تحول اتفاق الهدنة إلى منصة تخريب.

إن الآثار المنحرفة لهذا الاتفاق تعود إلى مفارقات دولة تحولت إلى واجهة قانونية شكلية بلا مضمون خاص بها. إنها في الواقع وجود بالتجاهل والإدعاء. الفشل ليس نتيجة صدفة؛ بل هو عجز بنيوي. مسألة نزع سلاح حزب الله هي اشتقاق لقضية أكثر تعقيداً بكثير: قضية الكيانات الخارجة عن القانون والمؤسسَة، ونزاعات السيادة والاختصاص القضائي، وشرعية وطنية مثيرة للجدل. يكفي تلخيص الحجج المتداولة في الأوساط الشيعية لندرك حقيقة أزمة بنيوية وتشعباتها. من الضروري أن يحسم لبنان المعضلات التي تضع موضع تساؤل قابليته الوطنية للبقاء، ووفاقه المدني، وتداعياتهما على نظام إقليمي مفكك. إن الاتفاق الإطاري الذي تم التفاوض عليه والتحكيم فيه من قبل الولايات المتحدة يوفر إطاراً ملائماً لإعادة لبنان إلى مسار إعادة بناء الدولة، كشرط مسبق لأي مشروع إصلاحي. من المستحيل إعادة التوازنات النظامية في غياب ميزان قوى جديد ناتج عن المفاوضات. وإلا فإن الباب مفتوح أمام ديناميات صراعية دائمة ومسجلة في المدى الطويل. على الأرجح، يكافح البلد للتخلص من آليات الصراع التي رسختها سياسة الهيمنة الإيرانية، عند تقاطع الداخل والخارج. إن سياسات القوة التي يدفع بها الاستعمار الإيراني في حالة صدام مباشر، ومحاور الترسيم وإعادة الاصطفاف الجيوستراتيجي في حالة غليان كامل. السياسيون اللبنانيون إما في حالة إنكار أو تواطؤ، أو غير قادرين على فهم مدى الديناميات الجارية، والأحداث العسكرية والاستراتيجية تأخذ زمام المبادرة. وهذا أكثر خطورة لأن إطالة حالة انعدام الوزن هذه ليست من طبيعتها أن تشجع انتقالاً تفاوضياً وسلمياً وديمقراطياً. في الواقع، الحرب بالوكالة التي تجري على أراضينا ليست إلا انعكاساً لانقلاب شيعي يهدف إلى تدمير لبنان وسرده الوطني الديمقراطي والليبرالي، الموروث من الإرث الماروني، الذي يسعى النشاط الشيعي وسوابقه الإسلامية اليسارية إلى هدمه. عند تلخيص الخطاب في الوسط الشيعي، نفهم حبكة هذه الكراهية القاتلة. لقد حان الوقت لكي يتوقف الكذب والازدواجية لتجنب الأسوأ القادم.

 

باسيل لقاسم: أي انتصار وانتم مكحكحين مهجّرين مفلسين؟

أحمد عياش/جنوبية/21 أيلول/026

رد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي اعلن السبت الماضي ان مقياس انتصار الحزب هو استمرار الوجود، فعلّق باسيل قائلا:” موجودين،  بس مكحكحين ومهجرين ومهاجرين ومفلسين … فهل هذه هي النتيجة والانتصار الذي نريده؟”

ما معنى مكحكحين؟

قادنا الفضول الى توثيق معنى كلمة “مكحكحين” الى “لسان العرب”، فكان الاتي:

“الكُِحْكُِحُ ( * قوله « الكحكح إلخ » كهدهد وزبرج ما في القاموس ) من الإِبل والبقر والشاء الهَرِمةُ التي لا تُمْسِكُ لُعابَها وقيل هي التي قد أُكِلَتْ أَسْنانُها والكُِحْكُِحُ العجوز الهرمة والناقة الهرمةُ وناقة كُِحْكُِحٌ وقُحْقُحٌ وعَزُومٌ وعَوْزَمٌ إِذا هَرِمَت والكُحُحُ العجائز الهرمات وأَنشد الأَزهري لراجز يذكر راعياً وشفقته على إِبله يَبكي على إثْرِ فَصيلٍ في بَحَرْ والكُِحْكُِحِ اللِّطْلِطِ ذاتِ المُختَبَرْ وإِذا أَسَنَّتِ الناقةُ وذهبت أَسنانها فهي ضِرْزِمٌ ولِطْلِطٌ وكِحْكِحٌ وعِلْهِزٌ وهِرْهِرٌ ودِرْدِحٌ”. قال باسيل ما قاله خلال إطلالته  مساء الاحد الماضي ضمن برنامج “وهلق شو” مع الإعلامي جورج صليبي عبر قناة “الجديد”. لكن بعد مرور الوقت على المقابلة، لم يصدر أي تعليق عن “حزب الله” تحت أي مسمى كان. اتى كلام باسيل أيضا بعد الخيبة التي منيّ بها “التيار “في جلسة المسائلة النيابية الأخيرة . فقد حصدت دعوة “التيار” الى طرح الثقة بالحكومة الى نيل الأخيرة ثقة متجددة وسط ابتعاد نواب “حزب الله” عن التصويت ما ترك نواب كتلة باسيل وحيدين من دون أي نصير.

شراسة نواب الحزب

في سياق متصل، ظهرت مفارقة في وقائع الجلسة النيابية الأخيرة فبدا نواب “حزب الله” المتكلمين في غاية الشراسة في ردودهم على مداخلات زملائهم لمجرد تطرقهم ل”المقاومة” من قريب او بعيد. وكان أشرسهم بلا منازع ، رئيس كتلة نواب بعلبك-الهرمل في الحزب حسين الحاج حسن. وأطل الأخير غداة كلام باسيل في “حزب الله” والذي تضمن ما لم يقله مالك في الخمرة، ليتكلم عما هو نقيض لكل ما صرّح به رئيس “التيار”. ومما قاله الحاج حسن:”أنّ  أيّ حلّ مع أميركا يُعدّ ، لبنان والمقاومة والانسحاب الإسرائيليّ ووقف إطلاق النار أجزاء أساسية فيه. نحن ثابتون وصامدون، لنا ربّ نتوكّل عليه وننيب إليه ونفوّض أمورنا إليه، وهو خير ناصر ومعين، ولنا شعب نلتحم معه، وبيئة حاضنة ومجتمع مقاوم، ومقاومة قوية وقادرة وصابرة، وحلفاء شرفاء في إيران واليمن والعراق وفلسطين وكلّ المنطقة. نحن وإيّاهم في نفس مسار المقاومة، نستمرّ ونثبت، وإن شاء الله ننتصر”. 

بالطبع، لا يمكن إنكار ان النائب جبران باسيل يتمتع بمهارة خلط الانتقاد بامور أخرى، فظهر في المقابلة التلفزيونية وكأن كل انتقاداته لحليفه التاريخي منذ تفاهم مار مخايل الشهير في شباط 2006 ، هي في اطار محبته للحليف والخوف عليه من بؤس المصير الذي ينتظره في حال مضي الحزب في الطريق الذي يمضي عليها منذ 26 عاما، أي منذ ان تحرر الجنوب وجرى تطبيق القرار 425 وانسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي تطبيقا لهذا القرار.

كم بدا باسيل خارج واقع “حزب الله” كليا عندما تلفظ بكلمة “مكحكحين” واشباهها. كما ان باسيل لم يتابع مليا كلمة قاسم في مؤتمر “شهيد المقاومة”، والذي تقيمه منظمة طلاب الإمامية في باكستان في الذكرى الـ55 لتأسيسها. وما جاء في كلمة الأمين العام للحزب: “لقد اختبرنا بشكل مباشر في لبنان هذه المقاومة ووجدنا أنها تحرر الأرض وتحرر الإنسان وأنها تخرج العدو الإسرائيلي مرغما وذليلا، وأنها تعيد للقضية الفلسطينية حيويتها وإمكاناتها، وإمكانية أن يعود الشعب الفلسطيني إلى أرضه وأن تتحرر هذه الأرض وتتحرر القدس” .اذا، يتحدث قاسم عن “المقاومة” التي تسببت منذ تسلمه الأمانة العامة بعد مقتل سلفه نصرالله في أيلول 2024 ، بافدح خسارة منيّ بها لبنان عموما وجبل عامل خصوصا ، ما اودى بنحو 600 كيلومترا مربعا جنوب الليطاني الى الاحتلال والخراب الكامل.

صمت مشبوه

لماذا لم ينبس باسيل ببنت شفة  ، أي بقي صامتا كابي الهول هو وزمرته النيابية ، حيال سلوك “حزب الله” الذي جرّ لبنان ولا يزال الى الحروب المدمرة ، حلال جلسة المسائلة النيابية الأخيرة؟ لا بل على العكس انصرف باسيل وبهمة عالية هو وزمرته النيابية  الى الهجوم على الحكومة التي لم يصل الى جنتها وللمرة الأولى منذ عقود. ينطلق الجواب ،من اغلب الظن ، من معادلة ان تفاهم مار مخايل ما زال حيا حتى ولو ان طرفه من قبل “حزب الله” اصبح في دنيا الاخرة، واصبح طرفه من قبل “التيار الوطني الحر” ميشال عون في آخر العمر. في أي حال، تفيد خلاصة ما سبق ان هناك أوراقا كثيرة سقطت في مسار تاريخ النفوذ الإيراني في لبنان بما فيها ورقة اللعب على الحبال التي كان جبران باسيل  من المشهود له باتقانها والذي يحاول اليوم تكرارها على حبل “لسان العرب” الذي لا يفقهه باسيل على الاطلاق.

 

شرخ التغييريين يتّسع: مَن بقي فعلًا في 17 تشرين؟

بتول يزبك/المدن/21 أيلول/2026

لم تسقط حكومة نواف سلام في مجلس النوّاب، لكنّ جلسة مناقشتها الأخيرة أسقطت شيئًا آخر، أو على الأقل جعلت الإبقاء عليه أكثر صعوبة: صورة "نوّاب التغيير" بوصفهم مساحةً سياسيةً واحدة، ولو فضفاضة. فحين انتهى يومان من المناقشات إلى تجديد الثقة بالحكومة بـ68 صوتًا، مقابل 12 صوتًا حجبوا الثقة وامتناع نائبين، فيما غادر نوّاب "حزب الله" القاعة قبل التصويت، لم تكن الأرقام وحدها هي التي رسمت خريطة المجلس. الجلسة نفسها تجاوزت مساءلة أداء الحكومة إلى اشتباك على ملفات حصرية السلاح، والسيادة، والتفاوض، والجنوب، والعلاقة مع إسرائيل، وهي ملفات أعادت فرز المواقع داخل البرلمان، وداخل المساحة التي اعتاد اللبنانيون، منذ انتخابات 2022، اختصارها بتسمية "نوّاب التغيير".

هناك، ظهر الخلاف بأوضح صوره.

فالخلاف الذي جرى احتواؤه، طوال السنوات الماضية، تحت عناوين من نوع "التنوّع"، و"الاستقلالية"، و"اختلاف المقاربات"، لم يعد متّصلًا فقط بغياب كتلة نيابية موحّدة، فهذا واقع معروف منذ الأشهر الأولى لدخول هؤلاء النوّاب إلى المجلس، بل بالسؤال عمّا إذا كانت لا تزال هناك أصلًا هوية سياسية مشتركة يمكن أن تجمعهم. والأكثر دلالة أنّ كلّ طرف تقريبًا ينفي أنّ "نوّاب التغيير" كانوا يومًا حزبًا أو كتلة متجانسة، فيما يتمسّك، في الوقت نفسه، بقراءته الخاصة لما كانت تعنيه "17 تشرين"، وما يفترض أن تعنيه اليوم. هنا تحديدًا يقع الشرخ. فالخلاف لم يعد على وحدة كتلة لم تتشكّل أصلًا، بل على من يملك تعريف "التغيير" نفسه، ومن بقي أقرب إلى روح 17 تشرين بعدما فرضت الحرب، والسلاح، والحكومة، والتفاوض، والتحوّلات الداخلية، أسئلةً لم تكن لحظة 2022 قادرةً وحدها على الإجابة عنها.

الجلسة التي أخرجت الخلاف إلى العلن

لم تخلق جلسة مناقشة الحكومة هذه التباينات من العدم. لكنّها جعلت التعايش معها أكثر صعوبة.

ففي قاعة المجلس، لم تقتصر المناقشة على الكهرباء والإصلاح والملفّات الاجتماعية، بل تحوّلت ملفات السلاح، والسيادة، والجنوب، والتفاوض إلى صلب المواجهة السياسية. وبحسب النتيجة المنشورة للجلسة، امتنعت النائبة حليمة قعقور والنائب جهاد الصمد عن التصويت، فيما جاءت أصوات حجب الثقة الاثنا عشر من نوّاب "التيار الوطني الحر"، وغادر نوّاب "حزب الله" قبل التصويت. لكنّ النتيجة العددية لا تختصر ما ظهر داخل البيئة التغييرية. فقعقور قدّمت خطابًا ناقدًا للمسار السياسي القائم، مع تمسّكها بحصرية السلاح ورفضها، في الوقت نفسه، ما تعتبره انتقائيةً في مفهوم السيادة. وفي الجهة المقابلة، برز نوّاب يرون في الحكومة الحالية بداية مسار ينبغي دعمه، وفي حصر السلاح بيد الدولة نقطة الانطلاق لأي مشروع جدي لبناء الدولة.

هكذا خرج إلى السطح خلاف كان يتراكم منذ سنوات.

في 2022، تعثّرت باكرًا محاولة تحويل النواب الفائزين على خلفية 17 تشرين إلى كتلة سياسية متماسكة. ثمّ كشف الاستحقاق الرئاسي اختلافًا أوسع في الخيارات والأسماء، وتكرّر الأمر في مقاربة تسمية رئيس الحكومة وفي الملفات الاقتصادية. وبعد الحرب والتحوّلات التي أعقبتها، صار الخلاف أكثر ارتباطًا بالأسئلة الكبرى، من السلاح والسيادة إلى العلاقة بالخارج والتفاوض ودور الحكومة. أما جلسة المناقشة الأخيرة، فلم تفعل سوى جمع هذه التناقضات في مكان واحد، وفي لحظة واحدة. ويمكن اختصار خطوط الانقسام بثلاثة أسئلة: هل تمثّل حكومة سلام بداية مسار سياسي جديد يستحقّ الدعم، أم ينبغي التعامل معها من موقع المعارضة والمساءلة؟ هل تبدأ السيادة من حصرية السلاح واحتكار الدولة للعنف، أم يجب أن يوضع ذلك ضمن مقاربة أوسع تشمل أيضًا العدوان الإسرائيلي ورفض الارتهان للخارج؟ ثمّ، السؤال الأصعب، من يملك أصلًا حقّ تعريف "17 تشرين" بعد اليوم؟

قعقور: "لا أريد أن أختار بينهما"

لعلّ موقف النائبة حليمة قعقور كان الأكثر إثارةً للنقاش داخل البيئة التغييرية خلال الأيام الماضية. فهي لا ترى نفسها في الموقع الذي يضعها فيه منتقدو موقفها، أي الانتقال من ضفّة سياسية إلى أخرى، بل تعتبر أنّ جوهر خيارها هو رفض الضفّتين معًا. وتقول قعقور لـ"المدن": "كأنّه ممنوع علينا في هذا البلد أن نكون خارج الأجندتين الأميركية والإيرانية، أو خارج الاصطفافات القائمة. وكأنّ المطلوب دائمًا أن نختار بين محورين، وهذا تحديدًا ما يجب أن نتحدّث عنه". وتضيف: "يقال إنّ بعض نوّاب التغيير ذهبوا باتجاه 8 آذار، وآخرين باتجاه 14 آذار. أنا لا أريد أن أكون هنا ولا هناك. أرفض أصلًا هذه الثنائية، وهذه الـBinary، أي فكرة أنّ عليّ أن أختار إمّا هذا المعسكر وإمّا ذاك. كان موقفي واضحًا، لا أريد أن أختار بينهما". وبالنسبة إليها، فإنّ أصل النقاش حول "وحدة" نوّاب التغيير ينطلق من فرضية غير دقيقة، لأنّهم "لم يأتوا أصلًا من حزب واحد، ولم يكونوا يومًا مجموعة سياسية متطابقة، وهذا ليس أمرًا جديدًا". لكنّ السؤال الذي انفجر بعد الجلسة لم يعد حول إثبات وجود الاختلاف، بل حول تحديد من غيّر موقعه، ومن بقي أقرب إلى الحالة السياسية التي أوصلت هؤلاء إلى البرلمان. وحين تُسأل قعقور عن الانتقادات التي اعتبرت أنّها ابتعدت عن الجو الذي خرج من 17 تشرين، تقلب السؤال: "ومن يقرّر أصلًا من هو 17 تشرين ومن ليس كذلك؟ دعوا الناس تحكم". وتتابع: "من كان يقول إنّه ضدّ كلّ المحاور؟ 17 تشرين. ومن كان يقول إنّ منطق 8 و14 آذار حوّل البلد إلى دكّان سياسي؟ أيضًا 17 تشرين. ومن تحدّث عن السيادة الكاملة كان جزءًا من 17 تشرين، وهذا هو الخط الذي أستمر فيه". ومن هنا ترفض ما تعتبره "انتقائيةً" في مفهوم السيادة: "أنا لا أتحدّث عن جهة وأصمت عن جهة أخرى. لا أتحدّث عن تمويل من طرف وأتجاهل تمويل الطرف الآخر، ولا أنتقد سفارة وأصمت عن سفارة أخرى. أتحدّث عن الاثنين معًا. هذا هو الخط الذي أتمسّك به".ولا تبدو قعقور معنيّةً بعد اليوم باستعادة تجربة "كتلة تغييرية" بالمعنى الذي طُرح غداة انتخابات 2022. وتقول: "هذا موضوع قديم بالنسبة إليّ، ولا أريد أن يتمّ التعامل معي فقط تحت عنوان نوّاب التغيير. أنا أتحدّث كحليمة قعقور، وهذا هو النموذج السياسي الذي أريد الاستمرار به". وتشرح أنّها تريد تقديم خط "يؤمن بالسيادة الحقيقية، وببناء الدولة، وبمؤسّساتها"، مضيفةً: "أنا لست الوحيدة التي تؤمن بذلك. هناك شخصيات كثيرة، من زياد ماجد إلى شخصيات أخرى، تؤمن بوجود خط ثالث". والمقصود بهذا الخط، بحسب قعقور، ألّا تقود معارضة الأجندة الإيرانية والسلاح خارج الدولة إلى الانتقال تلقائيًا إلى المعسكر المقابل: "ليس ضروريًا، إذا كنّا ضدّ الأجندة الإيرانية وضدّ السلاح خارج الدولة، أن ننتقل تلقائيًا إلى الجهة المقابلة أو أن نقبل الارتهان للخارج. نحن نطرح خطًا ثالثًا". وتضيف: "هذا الخط يؤمن بالدولة، وبحصرية السلاح، وبالمدرسة الرسمية، وبمؤسّسات الدولة. ويؤمن في الوقت نفسه بأنّ للبنان أعداء، وبضرورة حماية سيادته كاملة. وهو لا يقبل الارتهان لأي محور أو لأي سفارة". ولا يعني ذلك، بالنسبة إليها، انقطاعًا كاملًا مع بقية النوّاب. "نحن نلتقي في الكثير من الملفات، ونوقّع معًا أسئلةً واقتراحات ومواقف مشتركة. هناك تعاون قائم بالتأكيد". لكنّها تستدرك: "لا نلتقي جميعًا على الرؤية العامة لما أسمّيه الخط الثالث أو الخط السياسي الجديد الذي يحتاج إليه البلد. وأنا مصرّة على هذا الخط". وتخلص إلى أنّها لن تتراجع عنه تحت ضغط الحملات أو الاتهامات: "هم أحرار في خياراتهم وأنا حرّة في خياري، لكنني أريد أن أقدّم النموذج الذي أؤمن به. أنا أعرف موقفي جيدًا، وأرفض أن أعود إلى الاصطفاف التقليدي بين 8 و14 آذار، أو أن أُدفع إلى خط لا أؤمن به".

ضو: "نحن لم نغيّر تموضعنا"

هنا تبدأ المفارقة الأساسية في الروايتين.

قعقور تقول إنّها لم تنتقل من موقع إلى آخر، بل تتمسّك منذ البداية برفض الاصطفاف بين المحورين. أمّا النائب مارك ضو، فينظر إلى المشهد من النقطة المعاكسة تقريبًا، معتبرًا أنّ الاتجاه الغالب لدى النواب المصنّفين تغييريين لم يتغيّر، وأنّ الاختلاف جاء من خيارات فردية خرجت عن هذا الاتجاه. ويقول ضو لـ"المدن": "أنا لا أرى أنّ هناك شرخًا".

وبرأيه، لا يزال معظم هؤلاء النواب يؤيّدون الحكومة ويدعمون مسار الإصلاحات، فيما ظهرت لدى عدد محدود منهم مقاربة مختلفة. ويضيف: "هذا ليس انقسامًا أو انشقاقًا. هناك من قرّر اتخاذ خيار سياسي مختلف والخروج من الجو العام الذي كنّا نسير فيه، وهو دعم الحكومة. نحن، في المقابل، لم نغيّر شيئًا في تموضعنا السياسي، وما زلنا نسير في الاتجاه نفسه". ووفق ضو، فإنّ دعم الحكومة لا يعني منحها شيكًا على بياض: "بالتأكيد لدينا ملاحظات على الإصلاحات وعلى سرعتها، وهناك اختلافات بيننا وبين الحكومة حول ملفّات عدّة، لكن على مستوى الخط السياسي العام هناك تقارب واسع".

وهو يعتبر أنّ الحكومة "استطاعت أن تنقل لبنان إلى موقع مختلف، في ما يتعلّق بسيادة الدولة، واستعادة علاقاتها الدولية، وتمكين مؤسّساتها العسكرية، والعمل على استعادة الدولة دورها والقيام بوظائفها".

ويشدّد على أنّه لا يعتبر النتائج مكتملة: "لكنّنا نسير في هذا المسار".

ويضيف أنّ غالبية النواب الذين يتحدّث عنهم لا يزالون، بحسب قراءته، ضمن "مشروع إصلاح الدولة ودعم الحكومة في الإصلاحات وفي المقاربة السياسية المعتمدة"، مع الإبقاء على الملاحظات والاعتراضات على اتفاق الإطار أو بعض سياسات الحكومة.ويقول: "هذا طبيعي وصحّي، لكنّه لا يغيّر التموضع السياسي الأساسي". بالنسبة إلى ضو إذًا، ليس المطلوب البحث عن انهيار جماعي لحالة التغيير، بل عن تحوّل في تموضع بعض الأفراد. وهذه القراءة تحديدًا هي ما ترفضه قعقور، ويرفضه بصورة أكثر حدّة إلياس جرادة. فالمشكلة صارت تتجاوز السؤال: "من اختلف مع مَن؟"، إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من هو الثابت، ومن هو الذي تحرّك؟ وما المرجعية التي يمكن أصلًا القياس عليها؟

جرادة: "من الذي خرج من 17 تشرين؟"

النائب إلياس جرادة لا يكتفي برفض فكرة أنّه ابتعد عن الجو التغييري، بل يعترض على أصل السؤال.

بالنسبة إليه، ليست القضية في أنّ نائبًا أو اثنين ابتعدا عن "نوّاب التغيير"، بل في تحديد من يملك الحق أصلًا في الادّعاء أنّه ما زال يمثّل روح 17 تشرين.

ويقول لـ"المدن": "عندما يقال إنّ هناك من خرج عن 17 تشرين، يجب أن نسأل أولًا، من الذي خرج عنها؟ وهل كانت 17 تشرين أصلًا مع هذه الحكومة؟".ويتابع: "النوّاب هم الذين منحوا الحكومة الثقة، وليس 17 تشرين. وهناك فرق كبير بين الأمرين. إذا تخلّى شخص عن مبادئ 17 تشرين، فهذا خياره هو، ولا يعني أنّ 17 تشرين نفسها تغيّرت".

ويعتبر جرادة أنّ شريحة من جمهور الانتفاضة تعاطفت مع موقفه وموقف قعقور، لأنّ هذه القراءة، بحسبه، تنسجم مع "روح 17 تشرين التي طالبت بحماية المواطن وحقوقه، وفي مقدّمتها أموال المودعين، وإصلاح الإدارة، وبناء دولة تتحمّل مسؤولياتها كاملة تجاه كلّ مناطق لبنان، من الجنوب إلى سائر البلد". ويقول: "هذا هو مفهومي لروح 17 تشرين".بل يذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أنّ تسمية "نوّاب التغيير" نفسها تجاوزها الزمن السياسي: "الحديث عن نوّاب التغيير باعتبارهم كتلة واحدة لم يعد دقيقًا. كانت هناك، في مرحلة معينة، محاولة لتشكيل كتلة أو تكتّل تحت هذا الاسم، وتقاطعت المواقف في ملفّات كثيرة، واختلفت في ملفّات أخرى، لكنّ المشروع أُجهض في بداياته ولم يتحوّل إلى كتلة سياسية فعلية". ويضيف: "عندما نتحدّث في عام 2026، لا يمكن أن نبقى نتعامل مع المشهد كما لو أنّنا ما زلنا في الأشهر الستة الأولى التي أعقبت انتخابات 2022". أما عن الانتقادات التي اعتبرت موقفه وموقف قعقور أقرب إلى موقف "حزب الله"، فيرفض جرادة هذه القراءة، وينقل النقاش إلى مكان آخر. يسأل: "الدماء التي سُفكت في الجنوب وفي مختلف مناطق لبنان، هل هي دماء لبنانية أم دماء حزب أو فريق معيّن؟ والقرى التي تُدمّر، هل هي ملك حزب معيّن أم هي قرى لبنانية يسكنها بشر؟". وبالنسبة إليه، فإنّ حصر هذه القضية في التموضع السياسي يفقدها بعدها الإنساني: "17 تشرين، بالنسبة إليّ، خرجت من وجع الناس ومن شعورهم بالظلم. فإذا كنّا اليوم نرى ظلمًا يقع على أهل الجنوب أو على أي فئة من اللبنانيين، ولا نقف إلى جانبهم لأنّنا نخشى أن يُفسّر ذلك باعتباره موقفًا سياسيًا إلى جانب حزب ما، فلدينا مشكلة تتجاوز السياسة إلى مفهومنا للعدالة والإنسانية". ويشدّد: "ما قالته الدكتورة حليمة وما قلته أنا لم يكن دفاعًا عن حزب الله، بل كان دفاعًا عن أشخاص يتعرّضون للظلم، أيًا تكن هويتهم السياسية". ويصل من ذلك إلى مفهوم السيادة: "عندما طالبنا بالدولة والسيادة، طالبنا بسيادة فعلية لا بمجرد شعارات. وعندما انتقدنا مسارًا أو اتفاقًا نعتقد أنّه يمسّ السيادة أو حقوق الإنسان أو الثوابت الدستورية والقانونية، فنحن ننطلق من هذه المبادئ". ويرى أنّ 17 تشرين التي يؤمن بها كانت "وقوفًا مع وجع الناس ومناصرةً للمظلوم، من دون تمييز على أساس الطائفة أو المنطقة أو الانتماء السياسي". أما انتخابيًا، فيقول إنّ موقفه لا يرتبط بحساب الأصوات: "إذا كنّا فعلًا نؤمن بالتغيير، فالتغيير ليس حساب أصوات، بل محاولة لإحداث تغيير في وعي الناس وفي الوعي الوطني والسيادي. وهذا عمل تراكمي لا يرتبط بموعد الانتخابات". ولا ينفي حق الناخب في المحاسبة، بل يفصل بين محاسبة النائب والتخلّي عن فكرة التغيير: "إذا كان لدى المواطن اعتراض على نائب تغييري معيّن، فليحاسبه وليستبدله بشخص آخر، لكن لا يتخلَّ عن فكرة التغيير نفسها. التغيير ليس اسم شخص".ويضيف: "إذا لم يعد المواطن مقتنعًا بإلياس جرادة، مثلًا، فليختر شخصًا آخر، لكن ضمن النهج التغييري نفسه، لا أن يعود إلى الخيار الذي ثار عليه أساسًا". وهنا يكتمل التناقض مع قراءة ضو. كلاهما يتمسّك بفكرة الاستمرارية، لكنّ كلًّا منهما يضع الآخر، سياسيًا، خارج نقطة البداية التي يعتبرها صحيحة.

منيمنة: الدولة تبدأ من احتكار العنف

النائب إبراهيم منيمنة يبتعد قليلًا عن معركة ملكية "17 تشرين"، ويعيد الخلاف إلى سؤال سياسي أكثر مباشرة: ما هي نقطة البداية في بناء الدولة؟ بالنسبة إليه، الاختلافات بين هؤلاء النواب ليست جديدة.

ويقول: "نوّاب التغيير جاؤوا، منذ الأساس، من مقاربات مختلفة، ولذلك لا يوجد شيء مفاجئ في ما يحصل اليوم. هذه الاختلافات ظهرت في محطّات سياسية كبيرة سابقة، من بينها انتخابات رئاسة الجمهورية وغيرها من الاستحقاقات".

لكنّ الفارق، برأيه، هو أنّ اللحظة الراهنة لم تعد تسمح ببقاء المواقف الكبرى ضبابية. ويشرح: "البلد اليوم يواجه تحدّيات مصيرية، وفي السياسة يصبح من واجب كلّ طرف أن يتّخذ خيارات واضحة، لكي يبيّن طبيعة المشروع السياسي الذي يطرحه وكيف يرى مستقبل البلد".ويضع ملف السلاح في قلب هذا الاختبار: "اليوم، مثلًا، لم يعد موضوع السلاح خارج الدولة تفصيلًا، خصوصًا بعدما رأينا حجم الدمار والحرب التي أُدخل إليها البلد، وكيف يستغلّ العدو هذا الواقع لتبرير حربه علينا". ويضيف: "أصبح من الضروري مقاربة هذا الملف بوضوح، وتحديد المسؤوليات بوضوح أيضًا. لا يمكن الهروب منه بعد الآن".

ولا يحصر منيمنة تداعيات الأمر في الجانب العسكري، بل يرى أنّه بات يهدّد الاجتماع اللبناني نفسه: "استمرار هذا الواقع يخلق أيضًا انقسامًا كبيرًا داخل المجتمع اللبناني". ويحذّر من أنّ بعض اللبنانيين بدأوا "يفقدون الأمل بتركيبة البلد نفسها"، مع تصاعد خطاب تقسيمي يعتبره "أمرًا بالغ الخطورة".

ومن هنا يعتبر أنّ الخلاف بين النواب بات جوهريًا: "هناك بالفعل خلافات أساسية حول هذه النقطة تحديدًا، وحول السؤال: من أين تبدأ عملية بناء الدولة؟". وجوابه واضح: "بالنسبة إليّ، بناء الدولة يبدأ باحتكار الدولة للعنف والسلاح. لا يمكن أن نبدأ من مكان آخر. وبعد ذلك تصبح كلّ القضايا الأخرى قابلة للنقاش داخل المؤسّسات، ونحتكم بشأنها بصورة ديمقراطية إلى هذه المؤسّسات". لكنّ منيمنة يرفض تحويل الاختلاف إلى قطيعة شخصية مع قعقور أو جرادة: "نحن نوّاب، وبيننا علاقات قائمة على الاحترام والصداقة، لكن هناك اليوم اختلاف في الخيارات السياسية". كما يرفض اختصار الخريطة بمعسكرين فقط، ويشير إلى أنّه يختلف أيضًا مع "مقاربات تدعو إلى السلام أو التطبيع"، مضيفًا: "هناك اختلافات في أكثر من اتجاه"

وهنا تكتسب قراءة منيمنة أهميتها داخل المشهد. فهو لا يقول إنّ خطًا واحدًا انشقّ إلى اثنين، بل إنّ لحظة سياسية جديدة باتت تفرض على تيارات كانت قادرة سابقًا على التعايش تحت مظلّة واحدة أن تعرّف نفسها بصورة أدق.

وفي ما يتعلّق بالانتخابات المقبلة، يعتبر أنّ هذا الفرز ليس بالضرورة أزمة: "هذه تجربة سياسية تتطوّر وتتبلور وتتشكّل، وتحتاج إلى وقت. وهذه هي الديمقراطية، فهي تفرز قوى سياسية مختلفة ومتنوّعة، وعلى الناس أن تختار بينها".ويضيف: "لا أعتقد أنّه يمكن اليوم أن نبقى أسرى تجربة انتخابات عام 2022 أو أن نقيس كلّ شيء انطلاقًا منها. الناس نفسها تجاوزت، برأيي، مرحلة العتب على نوّاب التغيير لأنّهم لم يبقوا جميعًا معًا". وبالنسبة إليه: "هناك حالات سياسية جديدة تتشكّل، واصطفافات جديدة، واستحقاقات كبيرة تفرض خيارات مختلفة. وفي النهاية، الناس ستختار على أساس هذه الخيارات".

يعقوبيان: فرصة البديل التي لم تكتمل

في مقابل من يتعامل مع هذا الفرز بوصفه طبيعيًا، تنظر النائبة بولا يعقوبيان إلى الأمر من زاوية مختلفة، أقرب إلى فرصة سياسية لم تكتمل. وتقول لـ"المدن": "للأسف، هم لم يكونوا موحّدين يومًا بالمعنى الفعلي. وكنت أقول دائمًا إنّ أكبر إنجاز كان يمكن لنوّاب التغيير تحقيقه في مجلس نبيه برّي هو أن يبقوا موحّدين، وأن يحافظوا على هذه الحالة باعتبارها بديلًا فعليًا من السلطة القائمة". وتضيف: "أمضيت سنتين أحاول جمعهم واحدًا واحدًا، وأقول لهم: لا تتوقّعوا أن تتمكّنوا، كأفراد، من تحقيق الكثير، لكن على الأقل ابقوا أوفياء لهذه الحالة التي أوصلتكم إلى المجلس". لكنّ المحاولة، وفق يعقوبيان، لم تنجح: "للأسف، تعرّضت هذه المجموعة لضغوط من جهات مختلفة، ولم تنجح في الحفاظ على وحدتها". في الوقت نفسه، لا تنكر أنّ جذور المشكلة موجودة في التكوين نفسه: "في الأساس، هم جاؤوا من خلفيات مختلفة، وهذه حقيقة". وتشير تحديدًا إلى الاختلاف في النظرة إلى "حزب الله"، حيث يرى بعض النواب، وفق تعبيرها، أنّه مسؤول عن جانب أساسي من الكوارث التي وصل إليها البلد، فيما ينظر آخرون إلى المسألة بطريقة مختلفة.

وتخلص إلى أنّ "وحدة سياسية أو فكرية كاملة" لم تكن موجودة أصلًا.

وبرز الخلاف بينها وبين قعقور أيضًا في قراءة بعض المواقف الأميركية الأخيرة. تقول يعقوبيان إنّ "حليمة صديقة، ونحن نعمل كثيرًا معًا، ولديّ لها الكثير من الاحترام والمحبّة. وليس لديّ شيء آخر أقوله على المستوى الشخصي. لكن هذا لا يعني أنني أتوافق معها في كلّ المواقف السياسية". وتعطي مثالًا قراءتها لموقف السفير الأميركي ميشال عيسى، إذ تعتبر أنّ كلامه لم يكن تبريرًا لإسرائيل بقدر ما كان تحذيرًا من طبيعة ردّها.

وتقول: "من وجهة نظري، لم يكن يبرّر لإسرائيل، بل كان يحذّر من الطريقة التي تردّ بها".

وتضع المسألة في سياق أوسع: "نحن نعرف مع من نتعامل، ونعرف حجم العنف الذي يمكن أن تمارسه إسرائيل. فإذا كنا نرى أمامنا ما تقوم به في غزة، فلماذا نذهب إلى استفزازها وإدخال لبنان مجددًا في هذا المسار، فيما وضع البلد أصلًا بهذا السوء؟".

بالنسبة إلى يعقوبيان إذًا، المشكلة ليست فقط في وجود اختلاف طبيعي بين نواب متنوّعين، بل في أنّ هذا الاختلاف حال دون تحويل اللحظة الانتخابية التي أنتجتهم إلى بديل سياسي قادر على مراكمة قوّة مؤسّسية داخل المجلس.

صادق: "الشارع لا يفرز حزبًا سياسيًا"

أما النائب وضّاح صادق، فيقدّم تفسيرًا أكثر بنيويةً لما حصل.

بالنسبة إليه، المشكلة بدأت حين افترض البعض أنّ النواب الذين وصلوا على خلفية 17 تشرين يفترض أن يتحوّلوا تلقائيًا إلى حزب واحد.

ويقول لـ"المدن": "هناك أصلًا اختلافات بين نوّاب التغيير".

ويشير إلى أنّ جرادة اختار "توجّهًا سياسيًا مختلفًا نسبيًا"، من دون أن يحكم على صحّة هذا الخيار أو خطئه، فيما يرى أنّ قعقور لديها "أفكارها وقناعاتها الخاصة"، مضيفًا أنّه يحترم حقّها في ذلك.

لكنّ صادق يتموضع بوضوح إلى جانب دعم حكومة سلام. ويقول: "نحن نتعامل اليوم مع هذه الحكومة باعتبارها من أفضل الحكومات التي جاءت منذ سنوات طويلة. بالتأكيد لديها أخطاء، ولا أعتقد أنّ هناك حكومة يمكن أن تأتي من دون أخطاء. لكنها، في رأيي، تمتلك نيّةً للعمل، وقد تسلّمت بلدًا في حالة إفلاس، وفي ظلّ حرب، وفساد هائل، ومؤسّسات شبه مفكّكة",

ويضع المسألة في سؤال سياسي مباشر: "ماذا يحصل إذا سقطت هذه الحكومة؟ هل نعود إلى المرحلة السابقة؟ ومن سيأتي مكانها؟ هل نعيد إنتاج الوزراء أنفسهم والمنظومة نفسها؟". ويشرح: "عندما نمنح الحكومة الثقة، فنحن لا نمنح الثقة لكلّ تفصيل قامت به، بل نعطي ثقتنا لمشروع نعتبر أنّه يمثّل بداية مرحلة جديدة".

لكنه يرفض أن يعني ذلك أنّ 17 تشرين أنتجت أصلًا رؤيةً سياسيةً موحّدة.

ويقول: "الخطأ الكبير الذي ارتكبه البعض هو افتراض أنّ النوّاب الذين وصلوا على خلفية 17 تشرين يمثّلون خطًا سياسيًا واحدًا أو خطًا اقتصاديًا واحدًا. وهذا غير صحيح". ويضيف: "نحن نوّاب جئنا من حالة شديدة التنوّع. الشارع لا يفرز حزبًا سياسيًا. الحزب السياسي يمكنه أن ينظّم شارعًا ويقوده، لكن ما حصل في 17 تشرين لم يكن نتيجة قرار صادر عن حزب دعا الناس إلى الثورة. الناس نزلوا من تلقاء أنفسهم نتيجة شعورهم بالغبن وبما كان يحصل في البلد".

وبعدها، بحسب صادق، تشكّلت مجموعات سياسية مختلفة، "بعضها التقى في السياسة والاقتصاد، وبعضها لم يلتقِ، ودخل هذا التنوّع إلى مجلس النوّاب". ويقول: "هناك ملفات نلتقي حولها، وملفات نختلف عليها، وهذا أمر طبيعي، لأنّ الشارع لم يكن يومًا حزبًا سياسيًا واحدًا".والأهم أنّ صادق يعيد هذه الفروقات إلى الأشهر الأولى للتجربة النيابية. فهي ظهرت، بحسبه، في الاستحقاق الرئاسي، وفي تسمية رئيس الحكومة، وفي طريقة تنظيم المجموعة نفسها، وحتى في الخيارات الاقتصادية. ويقول: "منذ اليوم الأول كانت هناك خلافات". ومن الأمثلة التي يعطيها أنّ بعض النواب كانوا يريدون بناء آلية تنظيمية تتضمّن أمانة سرّ وتصويتًا واضحًا، فيما كان آخرون يميلون إلى اشتراط إجماع النواب جميعًا على القرارات. كما ظهرت خلافات اقتصادية وصلت، بحسبه، إلى مقاربات متناقضة للقطاع المصرفي.

لذلك، يرى صادق أنّ الاختلاف ليس عارضًا جديدًا ينبغي إخفاؤه، بل نتيجة طبيعية لتنوّع سياسي كان موجودًا منذ البداية. وهو يرفض أيضًا إسقاط مشروع التغيير بسبب أداء فرد أو نائب بعينه: "إذا أخطأت أنا، لا يعني ذلك إسقاط فكرة التغيير بكاملها". لكنّه يقرّ بأنّ قسمًا من هؤلاء النواب انتقل إلى موقع جديد بعد انتخاب رئيس الجمهورية ودعم الحكومة: "قد لا أحب استخدام تعبير نحن في الحكم، لكن عمليًا نحن دعمنا رئيس الجمهورية ودعمنا الحكومة، ونعتبر أنفسنا شركاء في مشروع سياسي جديد". وعندما يُسأل عن مستقبل العلاقة بين النواب، لا يرى ضرورةً لإعادة اختراع كتلة واحدة. بل يقول إنّه لا يجد مشكلة في أن يتوزّعوا عمليًا على ثلاث مجموعات، مجموعة يعمل ضمنها هو وعدد من النواب، ومجموعة قريبة منها سياسيًا وإن لم تكن ضمن إطار تنظيمي واحد، وثالثة تختلف عنها نسبيًا في السياسة والاقتصاد وطريقة العمل. ويضيف: "لا مانع في أن تبقى هذه المجموعات الثلاث موجودة، وأن تنسّق في ما بينها بصورة مستمرّة. ما نتّفق عليه نعمل عليه معًا، وما نختلف عليه يبقى موضع خلاف". ورغم ذلك، يتمسّك بخيط مشترك: "من إلياس جرادة إلى مارك ضو، أنا مقتنع بأنّ جميع نوّاب التغيير ينطلقون، كلّ بحسب رؤيته، من اعتبار مصلحة البلد أولوية. نحن نختلف في الطريقة وفي التفكير وفي مقاربة الملفات، لكنّ نقطة الانطلاق واحدة".

من يملك الاسم بعد اليوم؟

ربّما يكون السؤال عمّن تغيّر أقلّ أهميةً من السؤال عمّا تغيّر. في عام 2022، أمكن لكلمة "التغيير" أن تستوعب تحتها تناقضات كثيرة. كان الاعتراض على منظومة سياسية قائمة واسعًا بما يكفي لجمع شخصيات وقوى لا تتشارك بالضرورة تعريفًا واحدًا للاقتصاد، أو السياسة الخارجية، أو السلاح، أو حتى لشكل الدولة. لكنّ الاعتراض وحده لا يبني هويةً سياسيةً إلى ما لا نهاية. فالسلطة تفرز القوى السياسية، والحروب تفعل ذلك أيضًا. وكذلك السلاح، ومفهوم السيادة، والعلاقة بالخارج، والتفاوض، والحكومة، والاقتصاد، والانتقال من مقاعد الاعتراض إلى موقع الشراكة في إنتاج رئيس وحكومة ومسار سياسي. وفي عام 2026، لم يعد كافيًا أن يكون النائب "من 17 تشرين" لكي يُعرف موقعه السياسي. إذ لا يبدو أنّ الانقسام الأعمق هو بين "اثنين وعشرة"، أو بين مانحي الثقة ومعارضي الحكومة، بقدر ما هو بين تعريفات مختلفة لمفاهيم الدولة والسيادة والتغيير، ولما بقي من الإرث السياسي لـ17 تشرين. وقد يكون هذا الفرز، بحدّ ذاته، أكثر صدقًا من الإصرار على وحدة لم تعد موجودة.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

رابط فيديو ونص كامل لمقابلة مع رئيس أكاديمية بشير الجميل المهندس الفريد ماضي يستذكر من خلالها أهم محطاته النضالية مع الرئيس بشير الجميل ويشرح بالتفصيل أهم عناوين مشروع بشير الوطني ورؤيته لكيفية تنفيذه

أجرى المقابلة الإعلامي ميشال طوق على موقع بيروت تايمز ونشرت بتاريخ 15 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157707/

ملاحظة/تفريغ ونص وعناوين وصياغة بواسطة الياس بجاني بحرية تامة

مقدمة

هذه مقابلة مع المهندس ألفرد ماضي، أحد مؤسسي مسيرة بشير الجميّل ورفيق دربه منذ أيام الجامعة، يتحدث فيها عن البدايات الأولى للقضية اللبنانية، وعن نشأة الحلم مع بشير، وعن فلسفة المقاومة والثورة، وصولاً إلى فكرة تأسيس أكاديمية بشير الجميّل لنقل نهج القيادة إلى الجيل الجديد. المقابلة تكشف الكثير من الحقائق غير المعروفة عن حروب الآخرين على لبنان، وعن مواقف بشير من القضية الفلسطينية، ومن العرب، ومن مشروع الدولة.

ملخص المقابلة

يروي ماضي كيف انقسمت الحركة الطلابية بعد حرب 1967 بين تيار متعاطف مع الثورة الفلسطينية وتيار يقوده بشير الجميّل يرفض حمل السلاح الفلسطيني في لبنان. ويكشف كيف اكتشف مبكراً أن منظمة فتح تكذب وكانت تريد وضع اليد على البلد. ثم يتحدث عن جوهر القضية التي بلوروها معاً: قضية وجود – وجودنا كمسيحيين ووجودنا كلبنان في حدود الـ 10452 كلم2، تترجم بكلمتين: مقاومة لكل سلاح غريب، و ثورة على الطبقة الفاسدة حتى داخل الحزب. ويشرح سبب تأسيس الأكاديمية: بعد غيابه 13 سنة عن لبنان، وجد أن بشير بقي في الذاكرة والحنين والـ”نوستالجيا” فقط، فأراد نقله من الذاكرة إلى الواقع وتعليم الشباب أن القيادة تؤخذ ولا تعطى وأن يقولوا “الأمر لي”.

ماضي ومن موقعه القرب جداً من بشير يعدد صفاته اقائد والتي برأيه لا تتكرر: نظافة الكف، قول الحقيقة، فريق العمل والولاء المتبادل، إدارة الوقت والأولويات، قوة الإقناع والمنطق، والجمع بين الحالم والمخطط والمنفذ، وفوق كل ذلك التواضع. ويؤكد أن جوهر نضالهم كان الإنسان وليس السلطة والمال، وأن الحرب في لبنان لم تكن حرباً أهلية بل حرب عبور استعمل فيها لبنان. ويروي تفاصيل لقاء الطائف الأول ورفض بشير لعرض عربي بإبقاء الفلسطينيين في لبنان مقابل دفتر شيكات ودعم رئاسي، قائلاً: “لا يبقى عندنا ولا واحد إلا من هو من 48”. ويختم برسالة للشباب: لا تخافوا، يمكنكم أن تصنعوا العجائب إذا آمنتم بقضيتكم وتحليتم بالأخلاق.

عناوين المقابلة

البدايات: انقسام الطلاب بعد 1967 والثورة الفلسطينية

اكتشاف حقيقة مشروع فتح واللقاء في مطعم مروش

ولادة الحلم: قضية الوجود والمقاومة والثورة

الغياب والعودة: بشير في الذاكرة وفكرة الأكاديمية

صفات القائد: لماذا بشير لا يتكرر؟

فلسفة بشير: الإنسان هو الأساس ودولة القانون

حقيقة الحرب اللبنانية: ليست حرباً أهلية بل حرب عبور

موقف بشير من العرب وفلسطين ورفضه لدفتر الشيكات

المشاريع الثلاثة وروحية “ممنوع الفشل”

رسالة إلى الجيل الجديد: القيادة تؤخذ ولا تعطى

النص الكامل للمقابلة

1- البدايات: انقسام الطلاب بعد 1967

بعد حرب الـ 67 سقطت بعض الأنظمة العربية وبرزت الثورة الفلسطينية. كنا متعاطفين مع الثورة وكنا نقول: دعوهم يأخذوا حقهم بأيديهم ويقاتلوا على أرضهم وليس من عندنا. وكان هناك تيار في مصلحة الطلاب يقول هذا الكلام. وكان هناك تيار آخر بزعامة بشير يقول: لا، نحن هنا ليس لهم علاقة بنا ونحن ليس لنا علاقة بهم، وممنوع أن يكون معهم سلاح. كنا في ذلك الوقت في الجامعة. هو كان رئيس الجامعيين وكنت أنا نائب رئيس دائرة الجامعيين. نتكلم عن سنة 67-68. اختلفنا وانشلت دائرة الجامعيين من وراء هذا الخلاف.

2- اكتشاف حقيقة مشروع فتح واللقاء في مطعم مروش

كنت نائباً لرئيس الدائرة واكتشفت بعد ذلك، من وراء المشاكل في الجامعة والمعارك بين الطلاب خاصة بعد اتفاق القاهرة، ابتداءً من 68، أن حركة فتح تكذب علينا وهؤلاء يريدون وضع يدهم على البلد. قالوا لي: “إذا أنتم لم تغيروا نظامكم نحن سنغيره”. جاء سامي خويري وقال يجب أن أرضيكما أنت وبشير، ومنع الخلاف. أول جلسة لنا كانت في مروش في مطعم مروش على صحن فول. كنا بعد ذلك نذهب لنجلس في المروج. كنت ألعب ورق، إذا كان معي مصاري كنا نأكل فروجاً حقه ليرة، وإذا لم يكن معي مصاري نأكل صحن فول حقه ربع ليرة. وهناك بدأ الحلم الذي نتكلم عنه دائماً وبدأت قضيتنا تتبلور من خلال ممارسة النضال على الأرض. هكذا بدأت أنا وبشير وبدأ الفريق يكبر.

3- ولادة الحلم: قضية الوجود والمقاومة والثورة

قضيتنا إذا أردت أن أختصرها بثلاث كلمات هي قضية وجودنا. وجودنا كمسيحيين ووجودنا كلبنان، ولن نقبل بشبر أقل من الـ 10452 كيلومتراً مربعاً لأن هذين الأمرين مربوطان ببعضهما. وهذا الوجود يترجم بكلمتين: مقاومة وثورة. مقاومة لكل غريب يأتي إلى أرضنا ولكل سلاح غريب موجود على أرضنا، وهذا ما يزداد اليوم، وثورة على الطبقة الفاسدة وحتى في قلب الحزب لنغير هذه الطبقة حتى تستطيع أن تحافظ على وجودك وعلى لبنان. باختصار، هذه هي قضيتنا. دائماً نتكلم عن القضية ولا أحد يعرف ما هي. هي الوجود. الوجود يعني وجود الحرية والأمن وما إلى هنالك للمسيحي ولبنان ككل. لا يمكنك أن تكون موجوداً إذا كان عندك سلاح غريب، هذه هي المقاومة، وإذا كان عندك طبقة فاسدة لا يمكنك أن تنهض. الطبقة الفاسدة تحتاج إلى ثورة في الداخل.

4- الغياب والعودة: بشير في الذاكرة وفكرة الأكاديمية

اختفيت عن لبنان فترة، سافرت لأعمل لأنه صار عندي مشاكل كثيرة، مشاكل داخلية في قلب الأحزاب ومشاكل مالية ومشاكل اضطهاد وما إلى هنالك. عندما رجعت بعد حوالي 13 سنة، وجدت أن بشير لا يزال في الذاكرة ولكنه ليس في الواقع. تدخل إلى بيت فيقولون لك: “أنا كنت مع بشير، الله يرحم بشير”. هذا هو الحنين والعطف والنوستالجيا الموجودة عند الناس لبشير.

فكرت بعد عدة سنوات: كيف يجب أن ننقل بشير من الذاكرة إلى الواقع؟ وكيف يجب أن يتعلم جيل جديد بشير؟ خاصة أننا عندما بدأنا كنا في العشرينات. إذا هذا الجيل، يعني أنتم، يمكنكم أن تفعلوا شيئاً يجب أن تتعلموا ماذا فعل بشير حتى تفعلوا أنتم هذا الشيء وتقولوا “Nothing is impossible”. ولكن هذا الجيل بحاجة أن يتعلم شيئين: أولاً، القيادة تؤخذ ولا تعطى، لا أحد سيعطيك إياها. ثانياً، أن تؤمن بنفسك وتقول “الأمر لي” وتؤمن بقضيتك. جاءت فكرة الأكاديمية وأنشئت الأكاديمية حتى تعود وتعلم لهذا الجيل الأهداف التي كان بشير يريدها، يعني نهج بشير وطريقة بشير وكيف كنا نعيش وأخلاق بشير والمبدأ والحوار وكيف تصنع جيل قادة. لهذا نحن في الأكاديمية عندنا المستوى الأول هو تعليم فكر بشير، ولكن عندنا المستوى الثاني هو القيادة “Leadership” لأنهم يجب أن يتعلموا ويروا كيف تكون قائداً. أكيد لتكون قائداً يجب أن تكون لديك الصفات في الأساس، ولكن في ذات الوقت إذا لم يعطك أحد المجال لتظهرها، فمن يظهرها؟ الأحداث تظهرها. وقت كانت النار مشتعلة في البلد ولا أحد يريد أن يأخذ السياسة، جاء بشير في العشرينات وأخذها ومسكها ومشى فيها. كان الكل يهرب منها، لهذا أطلق عليه النار وتكلموا عليه، ولكن بقينا نشتغل على الأرض ونكبر الفريق حتى وصلنا إلى ما وصل إليه بشير. هذه الظاهرة لا تتكرر.

5- صفات القائد: لماذا بشير لا يتكرر؟

سأعدد لك بعض الصفات التي تفرقه عن غيره وهذه هي صفات القائد الفعلي:

أولاً، الأخلاق. إذا أنت نظيف الكف لا يستطيع أحد أن يغبر عليك.

ثانياً، أن تقول الحقيقة كما هي مهما كان ثمنها.

ثالثاً، فريق العمل. لا أحد عنده فريق عمل. من سنة 82 حين توفي بشير لليوم لا يوجد فريق عمل عند أحد. لماذا؟ لأنهم كلهم آلهة منزلة يعرفون كل شيء ولا يريدون أحداً. بشير كان عنده فريق. وشارل مالك وصفه بجملة قال: “هذا الفريق عنده ولاء كامل لبشير وثقة تامة من بشير للفريق”.

رابعاً، كان يعرف كيف يضع أولوياته وأين يضع وقته. إدارة الوقت والأولويات مهمة جداً وهما مرتبطان ببعضهما.

خامساً، كان يحب الناس والناس تحبه، وكان عنده قوة إقناع لا يملكها أحد. حتى مرة جلبت له أناساً ضد بشير، خرجوا من عنده مذهولين. دوّخ الأجنبي في أمريكا وأوروبا ودوّخ اللبناني هنا حتى أعداءه، لأنه عنده منطق وحس سليم رهيب.

سادساً، قدر أن يجمع الرؤية (Vision) والمهمة (Mission) وحولها إلى خارطة طريق واستراتيجية ونفذها. يعني استطاع أن يجمع فيك الحالم والمخطط والمنفذ. وفوق كل هذا، متواضع.

6- اكتشاف بشير الحقيقي ولغة الناس

أين اكتُشف بشير الحقيقي؟ اكتُشف في خطابه في دار الصليب، في خطابه المهم في تلفزيون لبنان، اكتُشف في اجتماعاته، اكتُشف في خطوطه المفتوحة مع نبيه بري، اكتُشف عندما قال: “نحن كلنا معاً نريد أن نصنع لبنان”. اكتُشف عندما قال: “أنا لا أريد أن أفرض صيغة على لبنان، أريد نحن وإياكم…”.

كان عنده ثلاث صيغ يريد أن يعرضها على شريكه في الوطن المسلم اللبناني، إذا لم تعجبه الأولى يذهب إلى الثانية، وإذا لم تعجبه الثانية يذهب إلى الثالثة.

هكذا اكتشفه العالم. مثلما اكتشفته أمريكا، في الأول كان ميليشيا ثم صار رجل دولة، ومثلما اكتشفه العالم بعد معركة الأشرفية فصار زعيماً بتوحيد البندقية، ومثلما اكتشفوه بعد زحلة دولياً فصار المرشح الأوحد لرئاسة الجمهورية. كل هذا اكتشفه العالم قبل الانتخابات بفترة وخلال الـ 21 يوماً، واكتشف أنه يتكلم لغة الناس. يجب أن نأخذ اليوم وعداً حقيقياً على أنفسنا مع الجيش اللبناني الشرعي. هذا الذي يأتي الساعة 7:30 بدل الساعة 11، هذا لم يأتِ لأنه سمع بشير، بل لأنه صار هناك رئيس قوي. حتى أحد الضباط عندما يتكلم عن بشير أنه كان مسؤولاً في البقاع – جميل السيد نفسه – عندما يقول صار الكل يأتي على الوقت لأنهم عارفون أن هناك رئيساً سيحاسب. إذا لم يكن عندك ديمقراطية بلا محاسبة لا تستطيع أن تنفذ قانوناً.

عندما قال لهم: يجب أن تحافظوا على هذا الجندي الواقف على الطريق، هذا الشرطي الذي ينظم السير يجب أن تحترمه، يجب أن تحترم أستاذك، لا يمكنك أن تدخل بالبدلة إلى الصف وتحمل السلاح… هذا كلام بلغة الأرض.

7- فلسفة بشير: الإنسان هو الأساس

عندما ترشح لرئاسة الجمهورية، أحب أن أؤكد وأجزم أن هذا الترشيح ليس للمناورة، هذا الترشيح ليس للمساومة، هذا الترشيح ليس للتراجع عنه.

هناك فلسفة بحد ذاتها، هناك كتب مكتوبة عن الإنسان الذي كان جوهر نضالنا. واليوم ما هو جوهر النضال؟ كله وصول إلى السلطة والمال. بينما الأساس هو الإنسان. ونحن من الأول في الحزب كانوا يعلموننا هذه الفلسفة، فلسفة العقيدة التي كتبها أنطوان نجم: الإنسان هو الأساس. وهذه تشربناها إن كان بشير أو أنا أو كل المجموعة التي كانت معنا في الكتائب. إذا كان الإنسان هو الأساس، يهمك كيف تجعل هذا الإنسان مرتاحاً حتى يستطيع أن يعطيك إنتاجاً ويستطيع أن يبني بلداً. والإنسان يعني أنك تتكلم عن أخلاقه التي هي الأساس وكانت مهمة جداً عند بشير. دولة القانون يكون فيها السلطان وصاحب الحق، دولة المساواة بين كل أبنائها تكون هي العامل الأساسي، دولة يكون عندها قضاء يستطيع أن يضبط التجاوزات على الأرض، دولة يكون عندها جيش الذي يريد أن يتطاول على القانون أو يتطاول على الغير يوضع عند حده.

8- حقيقة الحرب اللبنانية

عندما بدأت الحرب في لبنان يسمونها حرباً أهلية ولكنها أبداً ليست حرباً أهلية. لأنه لم تحصل معركة فعلية بين اللبنانيين أنفسهم، لا مع السنة، ربما حصلت بعض الشيء مع الدروز ولكن بعد ذلك، ولكن كان السوري والفلسطيني هو الأساسي في هذه الحرب التي صارت. نحن ليس عندنا معارك فعلية، حتى معارك الفنادق – أبو داوود يقول: كنا نحن نأخذ الفندق نعطيه للمرابطون، بعد ذلك المرابطون ينسحبون يأتي الكتائب… – إذا لم يكن عندنا معركة فعلية حتى نقول إنها حرب أهلية. يمكنك أن تسميها حرب عبور: يريدون أن يستعملوا لبنان ليذهبوا إلى إسرائيل ويقاتلوا من أجل قضيتهم وليست قضيتنا، أو أناس يأتون إلى لبنان حتى يقاتلوا لبنانيين آخرين. إذاً لم تكن حرباً أهلية.

9- العرب والفلسطينيون ورفض دفتر الشيكات

نحن طرقنا أبواب العرب ولم يتجاوب أحد منهم. كان يهمهم أن يكون الفلسطيني بعيداً عنهم. تريدون لبنان؟ خذوا لبنان. تريدون الأردن؟ خذوا الأردن. الأردن تحملهم وصار هناك فوضى لدرجة حصل أيلول الأسود وجاؤوا عندنا. والدولة لأن تركيبتها غلط لم نستطع أن نجابه بسرعة ونضبط الأمر. كل واحد فكر أن يستغل الفلسطينيين ولم تزبط معه. نحن لم نبتعد عن العرب، العرب ابتعدوا عنا. عندما جاء الأمريكان وحاولوا أن يجمعوا بيننا وبين العرب، ذهب بشير إلى أول طائف، ليس الثاني الذي حصل، وخرجت منه صيغة. وكان في الاجتماع مع وزير خارجية السعودية والكويت ووزراء الخارجية العرب وكان معه الله يرحمه شارل مالك، وكنت أنا في أمريكا وكنا فاتحين خطاً على طول لأن الأمريكان كانوا وراء هذه الزيارة وكان يجب أن يعرفوا ماذا يحصل وماذا كان موقفنا.

كان الطرح العربي: دعوا الفلسطينيين عندكم، انزعوا منهم السلاح الثقيل ودعوا لهم سلاحاً خفيفاً وأبقوهم عندكم. بشير قال لهم: “لا يبقى عندنا ولا واحد. نحن نأخذ منهم للدولة وافد عام 48، كل شيء خارج 48 لا يبقى في لبنان”. تعبوا وذهبوا وجاؤوا ووضعوا له دفتر شيكات وقالوا له: “نحن ندعمك في الرئاسة”. قال لهم: “أنا مصيتكم لا أريدها وأنا الرئاسة إما أن أفعلها أنا أو لا أريدها منكم”. وتركهم ورفض. وإذا تلاحظ أن العرب لم يدعموه في الرئاسة.

10- ممنوع الفشل ورسالة إلى الشباب

شخصية بشير… وصفنا لك بعض صفاتها. هل تقبل الفشل؟ لا. كان واضحاً جداً: أنا أعرف ماذا أريد. قال: أريد الـ 10452 والإنسان هو ركيزتها. وهذه هي الطريقة. قال: أنا لن أفرض مشروعي على أحد. اتفقنا على مشروع. كان هناك مشروع أول ومشروع ثانٍ ومشروع ثالث محضر. الشباب كانوا قد حضروا المسودات، الله يرحمه الدكتور شارل مالك ويطول بعمر أنطوان نجم، حضروا مسودات المشاريع الثلاثة وهي موجودة. هؤلاء كانوا أساساً للحوار نحن وشريكنا المسلم.

بشير: ممنوع الفشل. جاء بمهمة محددة جداً: أنه بعد اليوم أولادنا لن يتقاتلوا مثلما تقاتلوا في الماضي، بيوتنا لن تتدمر مثلما تدمرت في الماضي، سيادتنا لن تنتهك مثلما انتهكت في الماضي. بشير قام بعمل مهم جداً لم أتكلم عنه: أعطى أملاً للناس عندما لم يكن عند الناس أمل. بشير عندما بدأ نضاله كنا في العشرينات، في أوائل العشرينات.

اليوم أريد أن أقول للجيل الشاب: لا تخافوا، يمكنكم أن تفعلوا العجائب ولكن يجب أن تقولوا “الأمر لي”، يجب أن تخافوا ربكم وتؤمنوا بقضيتكم وأن تكون عندكم أخلاق. إذا كان عندكم هذا تحصلون على ما تريدون. نظموا أنفسكم واهجموا والقيادة تؤخذ ولا تعطى. تكرمونه إذا كنتم رسلاً في المجتمع وتمشون على طريقه، هذا أحلى تكريم لبشير. وليس ما يحصل الآن من قداديس جميلة ومهرجانات جميلة وكلما خفت شعبية أحدهم يبدأ باستغلاله ويتكلم عن بشير. كونوا رسلاً لبشير. أنت لا تعرف بشير ولكن تقول أنا أحس أنه قريب لي، تعرفت عليه من خلال بعض الخطب والفيديوهات والحكي، هذا أنا أنبسط عندما أسمعه لأنه أعتبر أن الأكاديمية تقوم بدورها، يعني تخلق هذا الجيل المقاوم والقائد.

إذا لم تكن أنت قائداً في المكان الذي أنت فيه، أينما كنت، في أي مؤسسة، في أي جامعة، في أي عمل، في أي بيت، يجب أن تعكس مرآة وصورة بشير التي علمناها في الأكاديمية. أنا لست أفتش عن شهادة حسن سلوك، أنا أتفاوض من الموقع الذي أنا فيه. يجب أن تقبلوني كما أنا وأن تتفاوضوا معي كما أنا بكل طهارتي وبكل شجاعتي وبكل عنفواني. لا أريد أن أؤلهه ولكن هذه الذكرى يجب أن تبقى موجودة حتى نستطيع أن نصنع البلد الذي حلم فيه بشير.

نحن عندما قلت أنا بشير مقاومة وثورة، هذه الثورة كنا نريد أن نبدأها في الحزب. ماذا يمكننا أن نأخذ في الحزب لنغيره حتى يواكب الحزب العصر والمشاكل؟ لأنك أنت حزب أو مجموعة لا تجابه المشاكل الموجودة في البلد فما هو دورها؟ في ذلك الوقت سنة 77، أعتقد في 14/5/77، اتخذ قرار في الحزب أن يعبأ الحزب. نحن جمعنا أنفسنا، الذين نريد أن نعبأ، وطلع بشير رئيساً وفيه نائب رئيس هو شاكر أبو سليمان وتعين سامي خويري وتعينت أنا مدير المخابرات. هذه الوثيقة التي رأيتها الآن والتي صدرت في 77 هي أول تعيينات لنا في الحزب وأول شيء أخذناه في الحزب هو مجلس الأمن الكتائبي.

 

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة/اطلاق يد اسرائيل في لبنان بعد انهيار الهدنة في المنطقة!!!

20 أيلول/2026

https://www.youtube.com/watch?v=lcCUAeUbtxw

معركة صامتة بين الولايات المتحدة و فرنسا في نيويورك حول "اليونيفيل " و ما بعد "اليونيفيل" في جنوب لبنان.

‏انهيار الهدنة في المنطقة بين اميركا وايران سيشمل لبنان: ستتحرر اسرائيل من الكوابح الاميركية التي تمنعها من توسيع عملياتها في الجنوب ضد الحزب!

‏بعد ٣١ ديسمبر المقبل قد لا يبقى في الجنوب سوى اسرائيل والحزب والجيش اللبناني العالق بينهما!!!

 

ترامب لعون: وسام الأرز تكريم استثنائي ومعجب بقيادتكم للبنان

المدن/21 أيلول/2026

تلقّى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي، مشيداً بقيادته للبنان في المرحلة الراهنة، كما توقّف عند منحه وسام الأرز الوطني من رتبة "القلادة الكبرى". وقال ترامب في رسالته: "كان شرفاً لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه".وشكر الرئيس الأميركي عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة "القلادة الكبرى"، قائلاً: "إن هذه المبادرة تشكّل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم". وتكتسب "القلادة الكبرى" أهمية خاصة في نظام الأوسمة اللبناني، إذ تشكّل أعلى رتب وسام الأرز الوطني، وينص القانون على أنها لا تُمنح إلا للملوك ورؤساء الدول، فيما يحملها رئيس الجمهورية اللبنانية بحكم منصبه. وسبق للبنان أن منح القلادة نفسها لعدد من قادة الدول. ففي تموز 2010، قلّد الرئيس ميشال سليمان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وسام الأرز الوطني من رتبة "القلادة الكبرى"، خلال زيارته إلى بيروت، كما منح رئيس الجمهورية ميشال عون القلادة الكبرى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017، وفي كانون الأول 2025، منح الرئيس جوزاف عون سلطان عُمان هيثم بن طارق القلادة الكبرى أيضاً، خلال زيارة رسمية إلى مسقط، في خطوة وصفتها الخارجية العُمانية بأنها تعبير عن العلاقات الراسخة بين البلدين. ويُمنح وسام الأرز الوطني تقديراً لخدمات كبرى أو لأعمال ذات قيمة معنوية ووطنية، كما يمكن منحه لشخصيات لبنانية وأجنبية، فيما تتميز "القلادة الكبرى" بكونها أعلى درجاته وأكثرها ارتباطاً بالعلاقات بين رؤساء الدول. وبذلك، يضع منح ترامب هذه الرتبة من وسام الأرز ضمن تقليد دبلوماسي لبناني يخصّص أعلى درجات التكريم الرسمي لرؤساء الدول والملوك، فيما أعطى ترامب للخطوة بُعداً إضافياً من خلال ربطها بالالتزام المشترك بالسلام والأمن والازدهار. وأكد ترامب في ختام رسالته أن السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب تشاركه أطيب التمنيات للرئيس عون والسيدة الأولى نعمت عون وعائلتهما.

 

سلام يلتقي نظيره القطري في نيويورك: دعم الجيش وخفض التصعيد

المدن/21 أيلول/2026

شكّلت لقاءات رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في نيويورك مساحةً لطرح مجموعة من الملفات اللبنانية الأساسية، من دعم الجيش وحصر السلاح بيد الدولة، إلى مستقبل الجنوب بعد انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، مرورًا بالإصلاحات الاقتصادية وإعادة الإعمار، في موازاة البحث عن دعم عربي ودولي يساعد لبنان على تثبيت مسار التعافي وتعزيز مؤسّسات الدولة. وفي هذا السياق، التقى سلام رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، قبل أن يستقبل، في مقرّ بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة، السيناتور الأميركية جين شاهين، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي. وعكست المباحثات، في مساريها القطري والأميركي، جانبًا من الأولويات التي يحملها لبنان إلى نيويورك، وفي مقدّمها خفض التصعيد الإقليمي، دعم الجيش اللبناني، تأمين مظلّة دولية للجنوب، إلى جانب الدفع باتجاه التعافي الاقتصادي والإصلاحات المطلوبة.

قطر: دعم الجيش والطاقة وإعادة الإعمار

خلال لقائه رئيس الوزراء القطري، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، بحث سلام آخر التطوّرات في المنطقة، والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر وسبل تعزيزها. وشدّد الجانبان على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على أمن دول الخليج والمنطقة واستقرارها، وتجنيبها مزيدًا من المواجهات، في ظلّ مرحلة إقليمية تتشابك فيها الملفات الأمنية والسياسية وتزداد معها الحاجة إلى تحرّكات دبلوماسية لاحتواء التوتّر. وعلى المستوى اللبناني، شكر سلام دولة قطر على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان، وبحث مع آل ثاني في إمكان توسيع مجالات الدعم والتعاون بين البلدين، ولا سيّما في قطاعَي الطاقة والكهرباء، لما يمثّلانه من أولوية في ظلّ الصعوبات المعيشية والاقتصادية التي يعانيها اللبنانيون. كما حضر ملف الجيش اللبناني في المباحثات، من بوابة دعم المؤسّسة العسكرية وتعزيز قدراتها، بالتوازي مع البحث في سبل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار. ويضع هذا الطرح العلاقة اللبنانية، القطرية أمام مساحة تعاون تتجاوز المساعدات المباشرة، باتجاه قطاعات حيوية مرتبطة بقدرة الدولة على استعادة دورها، في مقدّمها الطاقة والبنى التحتية والجيش، فضلًا عن استقطاب الاستثمارات الضرورية لتحريك الاقتصاد وتمويل مرحلة التعافي.

شاهين وسلام: الجيش وحصر السلاح

وفي المسار الأميركي، استقبل سلام، في مقرّ بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السيناتور الأميركية جين شاهين، بحضور سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوّض. وتناول اللقاء آخر التطوّرات في لبنان والمنطقة، إلى جانب العلاقات اللبنانية، الأميركية، فيما نوّه سلام بمواقف شاهين الداعمة للبنان، ولا سيّما دعمها المستمر للجيش اللبناني. وخلال اللقاء، أعاد سلام التأكيد على التزام الحكومة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومواصلة مسار الإصلاحات، مشدّدًا في الوقت نفسه على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته. كما دعا إلى حشد الدعم للبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار، في وقت ترتبط فيه قدرة الدولة على تثبيت حضورها، ولا سيّما في الجنوب، بحجم الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تستطيع تأمينه من شركائها الدوليين.

ما بعد "اليونيفيل": تحذير من الفراغ

وحضر مستقبل الجنوب بصورة مباشرة في المحادثات، إذ أشار سلام إلى ضرورة تفادي أيّ فراغ قد ينشأ مع انتهاء مهمّة "اليونيفيل"، مؤكّدًا حاجة لبنان إلى استمرار وجود دولي في الجنوب. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظلّ النقاش المتصاعد حول المرحلة التي ستلي انتهاء المهمّة الدولية، والدور الذي يمكن أن تؤدّيه الجهات الدولية في دعم الاستقرار ومواكبة انتشار الدولة والجيش اللبناني، بما يمنع تحوّل أيّ فراغ أمني أو سياسي إلى عنصر إضافي من عناصر التوتّر في الجنوب. ومن جهتها، شدّدت شاهين على أهمية أن يواصل لبنان مسار حصر السلاح بيد الدولة، رابطًةً بين المسار الأمني والمسار الإصلاحي، إذ أكّدت كذلك ضرورة إقرار مجلس النواب قانون الفجوة المالية والمضي في الإصلاحات المطلوبة للتوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وبذلك، حمل اللقاء الأميركي رسالتين متوازيتين إلى بيروت، الأولى تتعلّق باستكمال مسار تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح ودعم الجيش، والثانية بالمضي في الإصلاح المالي والاقتصادي بوصفه مدخلًا إلى إعادة بناء الثقة الدولية بلبنان.

 

وفد حكومي سوري يزور لبنان غداً: فتح آفاق الاستثمار والتعاون

المدن/21 أيلول/2026

بهدف تطوير الملفّات الاقتصادية والخدماتية والاستثمارية المشتركة بين البلدين، يزور لبنان غداً الثلاثاء، وفد حكومي سوري رفيع المستوى، لإجراء مباحثات موسّعة مع الجانب اللبناني، حول ملفات الاقتصاد والتبادل التجاري والاستثمار والطاقة والنفط والغاز، بالإضافة إلى النقل والطيران والزراعة والصحة والتعليم والسياحة، فضلاً عن بحث آليات تفعيل التعاون المباشر بين الوزارات والمؤسسات الرسمية في البلدين ومعالجة عدد من الملفات المشتركة العالقة. وبحسب موقع تلفزيون سوريا، سيضم الوفد السوري كلاًّ من وزراء الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار، الزراعة باسل حافظ السويدان، السياحة مازن الصالحاني، التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، النقل يعرب سليمان بدر، والصحة مصعب العلي. ويرافق الوفد الوزاري، رئيس هيئة الطيران المدني، ورئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية السورية. وسيعقد الوفد السوري اجتماعات موسعة برئاسة نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، وبحضور الوزراء والمسؤولين اللبنانيين المعنيين، على أن تتخلل الزيارة اجتماعات قطاعية مباشرة بين الوزراء السوريين ونظرائهم اللبنانيين. ويتضمن برنامج الزيارة أيضاً لقاءات سياسية رفيعة المستوى، إذ من المقرر أن يلتقي الوفد السوري رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. بالتوازي، سيشارك الوفد السوري، بعد غدٍ الأربعاء، في منتدى الأعمال اللبناني–السوري، بحضور مسؤولين ورجال أعمال وممثلين عن القطاع الخاص في البلدين. وسيناقش المؤتمر مكان لبنان وسوريا على الخريطة الاقتصادية الجديدة للشرق الأوسط في ظل التغيّرات في المنطقة، بالإضافة إلى سبل تمويل اقتصاد المستقبل وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال واستعادة الثقة، فضلاً عن إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

 

باسيل في وصف الجنوبيين: مكحكحين ومهجّرين ومفلسين

المدن/الاثنين 2026/09/21

أساء رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل للجنوبيين من بيئة "حزب الله"، واصفاً إياهم بـ" مكحكحين ومهجرين ومهاجرين ومفلسين". وجاء حديث باسيل خلال رده على سؤال طرحه الإعلامي جورج صليبي خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، تطرق فيه إلى حضور "حزب الله"، وأنه ما زال موجوداً ولا خيار أمامه سوى القتال والمقاومة. وردّ باسيل: "صحيح موجودين.. بس مكحكحين ومهجرين ومهاجرين ومفلسين". وأثار هذا الوصف استياءً واسعاً في صفوف بيئة الحزب، وقالوا إن هؤلاء المهجرين، كانوا القوة الشرائية التي حركت الأسواق في "مناطقكم" إبان الحرب. ودانوا هذا الوصف بحق بيئة اجتماعية تعاني جراء الحرب، خصوصاً من طرف كان حتى وقت سابق بمثابة "حليف". وساءت العلاقة بين باسيل و"حزب الله" بعد الحرب الأولى في 2024، ولم يحضر مراسم تشييع أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله. كما يواظب على مهاجمة دخول "حزب الله" في الحرب الأخيرة. وقال باسيل في المقابلة إن الحزب "يتحمل مسؤولية أكبر من الدولة اللبنانية لأنه في حالة عجز، لكنه يستمر في سياسة تدمير البلد وبعملية تغير تكوين لبنان ونسيجه".

 

موعد جديد في الضاحية.. حزب الله يحيي الذكرى الثانية لنصرالله وصفي الدين

جنوبية/21 أيلول/2026

أعلنت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» تنظيم مهرجان يوم الأحد المقبل، 27 أيلول 2026، لمناسبة الذكرى السنوية الثانية للأمينين العامين السابقين للحزب، السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين. وبحسب بيان الحزب، يُقام المهرجان عند الساعة 4:30 بعد الظهر في مرقد السيد حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك لإحياء ذكرى نصرالله وصفي الدين، إلى جانب من قضوا معهما. ودعا الحزب إلى المشاركة في المهرجان، الذي يأتي ضمن سلسلة من الفعاليات التي ينظمها في إطار إحياء الذكرى السنوية الثانية. في السياق نفسه، ينظم «حزب الله» يوم الجمعة المقبل، 25 أيلول، حفل تبريك للمناسبة في مركز معروف سعد الثقافي – قاعة الأنشطة في مدينة صيدا، بين الساعة الخامسة والسابعة مساءً. وتأتي هذه الفعاليات ضمن برنامج إحياء الذكرى الذي ينظمه الحزب في عدد من المناطق، على أن يشكّل مهرجان الأحد في الضاحية الجنوبية المحطة الرئيسية في البرنامج.

 

«نؤيدها إذا أدت إلى انسحاب تدريجي أو كامل».. جنبلاط من بعبدا يحسم موقفه من المفاوضات

جنوبية/21 أيلول/026

زار الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، بحضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، وبحث معه آخر التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة.وعقب اللقاء، أكد جنبلاط تأييده لاتفاق الهدنة، قائلاً: «قلت لاحقاً إنني مع اتفاق الهدنة، ولن أسترسل أكثر». ويأتي هذا الموقف في سياق النقاش اللبناني المتصاعد حول سبل تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلة تفاوضية تفضي إلى معالجة الملفات المرتبطة بالحدود والانسحاب. وفي ما يتعلق بالمفاوضات، شدد جنبلاط على تأييدها في حال أدت إلى نتائج عملية على الأرض، وقال: «نؤيد هذه المفاوضات إذا ما أدت إلى انسحاب تدريجي أو إلى الانسحاب الكامل». وكانت الرئاسة اللبنانية قد أكدت في مواقف سابقة أن المسار التفاوضي يرتبط بتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية المعترف بها. وتطرق جنبلاط إلى السجالات التي شهدتها الساحة السياسية والإعلامية، معتبراً أن ما يجري في الإعلام يختلف عن النقاشات التي شهدها مجلس النواب. وقال: «دخلنا في سجالات في الصحافة، ولكن هذه السجالات مختلفة عن السجالات التي حصلت في المجلس النيابي، وللأسف هي معيبة بحق لبنان». ويأتي لقاء جنبلاط مع عون في ظل تصاعد النقاش السياسي حول المفاوضات ووقف إطلاق النار والمرحلة المقبلة، بالتزامن مع استمرار التطورات الميدانية في الجنوب.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

لليوم 21 أيلول/2026

انطوان سعد

يعني السيد باسيل نسي إنو الانهيار المالي حصل بإيامو؟ وإنو عجز الموازنات اللي أُقرّت بعهدو من دون قطع حساب هائل وخيالي؟ ليش ذكاؤه بالمفاوضات ما فرجانا ياه وقت اللي وهب هو والثنائي الشيعي نفط لبنان لإسرائيل، وبعد ما عرفنا مقابل شو.  أما استراتيجية حصر السلاح بالحسنى ليش تفتقت عبقريتو بعد نهاية العهد؟ وما شفناه ست سنين. وما زالك مستاء من أداء حزب الله ليش بتضلك تتحالف معه في جميع الانتخابات النيابية والنقابية وغيرها؟

 

نانسي لقيس

أمام هول الانحدار القضائي وازدواجية المعايير، نُعلن تضامننا الكامل مع الزميلة ماريا معلوف في وجه الحكم الجائر والمسيس الصادر بحقها. ملاحقات تكميم الأفواه والإرهاب القضائي لن تلجم أصوات الأحرار، وكل هذه القرارات ساقطة وطنياً وأخلاقياً.

عدالة تفصيلية وقضاء مسخّر: حين تُستباح حرية الكلمة وتُحاك أحكام الإذعان

ليس غريباً أن يتحول جزء من القضاء إلى منصة لتنفيذ أجندات تكميم الأفواه وملاحقة أصحاب الرأي، بينما تُغضّ الأبصار عمداً عن القضايا الكبرى.

فالحكم الغيابي الصادر بحق الزميلة ماريا معلوف ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات المنتقاة التي تهدف إلى تصفية الحسابات مع أصوات المعارضة ورفض مشروع الهيمنة. وهنا تبرز قمة ازدواجية المعايير؛ بحيث يُحاسب الخصوم بقسوة مفرطة وبأحكام غيابية، بينما تمرر التفاهمات المختلفة بلا محاسبة. هذه الأحكام المصنوعة على قياس الخصوم السياسيين لا قيمة لها قانونياً، والأهم أنها ساقطة وطنياً وأخلاقياً؛ فهي صرخة عجز أمام أصوات الأحرار. كل التضامن مع ماريا ومع كل صوت حر يرفض الاستسلام لواقع الوصاية.

 

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 21-22 أيلول/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 21 أيلول/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157689/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For September 21/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157693/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

*********************

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone