المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 08 أيلول/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.september08.26.htm

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

لا نَسْلُكُ طَرِيقَ المَكْر، ولا نُزَوِّرُ كَلِمَةَ ٱلله، بَلْ إِنَّنَا بإِظْهَارِ الحَقِّ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا تُجَاهَ ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَان، أَمَامَ ٱلله

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

إلياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: شارل شرتوني البشيري أكيد أكيد هو نقيض ملحم الرياشي. يجب محاكمة حزب الله وليس الحوار معه

الياس بجاني/شهداء لبنان هم أبراره وفخره وعزته وكرامته

الياس بجاني/من هو القديس مار شربل الرهاوي الذي تحتفل الكنيسة بعيده السنوي بتاريخ 5 أيلول ومن هي أخته الشهيدة برابيا؟

الياس بجاني/رابط فيديو مقابلتي من موقع الهوية/قراءة معمقة ونقدية وتعروية لمواقف عون والراعي والمجلس الإسلامي الشيعي وسلام وحكومته

 

عناوين الأخبار اللبنانية

شبابنا إلى أين؟/أبو أرز /فايسبوك

من الأرشيف/النص الكامل لكتاب “محنة العقل في الإسلام” للكاتب الشهيد مصطفى جحا /الكتاب نشر عام 1982

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة لليوم الإثنين 07 أيلول/2026/ حفلة تعرية ستربتيزية لإجرام وإرهاب وغباء وعمالة وأيرنية حزب الله الشيطاني ومطالبة لجردة حساب لما تسبب به من دمار وتهجير  وعهر وجنون وخداع

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

عون: إذا أرادت تل أبيب الحرب فليكن ذلك معلوماً بوضوح

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟...ترجيحات الردّ بشكل محدود ومدروس

مجزرة كفررمان ترفع الحصيلة إلى 11 شهيدًا.. بينهم أطفال ومسعفان وهذه أسماؤهم

اشتباك من مسافة صفر بين عنصر من حزب الله والجيش الإسرائيلي في الشقيف جنوب لبنان

إسرائيل تتهم «حزب الله» وتبرّر غاراتها مجددًا.. مسيّرتان تستهدفان قواتها في علي الطاهر

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة/طهران أعلنت فرض «منطقة محظورة»... وغروسي يحذر من غموض نووي

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال...انعقاد الجولة الثامنة يتوقف على الضمانات الأميركية

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟...ترجيحات الردّ بشكل محدود ومدروس

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة/عون: إذا أرادت تل أبيب الحرب فليكن ذلك معلوماً بوضوح

غارات واستهداف سيارة وتمشيط مروحي.. تصعيد إسرائيلي متواصل ومتسارع جنوبًا ووقوع إصابات!

بعد «علي الطاهر»: عين إسرائيل على معاقل حزب الله الجبليّة…

 

عناوين الأخبار الدولية والإقليمية

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض/بقائي قال إن تفاهماً إيرانياً - عُمانياً بشأن هرمز يقترب من التسجيل

غروسي يدق ناقوس الخطر بشأن نووي إيران/قال إن «أقصر طريق» للحل عودة طهران إلى التعاون... وأمن المفتشين ليس عائقاً أمام استئناف التحقق

طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»/محسن رضائي: تجربة إسلام آباد أنهت الرهان على ضمانات الوسطاء

إيران ومجلس الأمن.. 3 سيناريوهات لمصير الملف النووي

طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة/طهران أعلنت فرض «منطقة محظورة»... وغروسي يحذر من غموض نووي

طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»/محسن رضائي: تجربة إسلام آباد أنهت الرهان على ضمانات الوسطاء

تل أبيب تراهن على الاحتجاجات في إيران.. "شرارة التظاهر آتية"

إسرائيل تعلن اغتيال عنصرين من حماس والجهاد في غزة

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

القوات اليمنية تتقدم في الجوف والبيضاء.. وتوسع العمليات ضد الحوثيين

المبعوث الأممي يحذر: هجمات الحوثيين تنذر باتساع نطاق النزاع

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً...تقدم في جبهات تعز... وغارات في البيضاء والضالع ومأرب

بريطانيا تتأهب لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

بعد تصدره الانتخابات.. فوز "البديل من أجل ألمانيا" يفاقم مخاوف المهاجرين

روسيا تصعّد دبلوماسياً وتغلق القنصلية الألمانية بسان بطرسبورغ

زيلينسكي: واشنطن تبحث خفض التصعيد وإحياء مفاوضات السلام مع موسكو

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

نزع الشرعية/د. شارل شرتوني/هذه  بيروت

المرحلة الأخيرة للقتال في الجنوب/الكولونيل شربل بركات

لبنان... خط التماس بعد سقوط «عليّ الطاهر»؟/حنا صالح/الشرق الأوسط

لبنان... حرب إسرائيل وتحديات المسار التفاوضي/د. ناصيف حتي/الشرق الأوسط

دوليات11 سبتمبر»... التصدي للتطرف مسؤولية عالمية/يوسف الديني/الشرق الأوسط

المفهوم الإيراني لـ«القوّة الناعمة»/مشاري الذايدي/الشرق الأوسط

عـنـصـريـة عـاملـة حـالا سـيـاســة/إيلي خوري/فايسبوك

من دائم إلى موقّت... يوم سقوط "حزب الله"/جان الفغالي/نداء الوطن

هل حان موعد التسويات الكبرى؟/طوني فرنسيس/اندبندنت عربية

نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني/حازم صاغية/الشرق الأوسط

السودان: من يرفض الخروج من ثنائية البرهان وحميدتي؟/نديم قطيش/موقع أكس

 حين يُسلب قرار الدولة… تسقط أوراق القوة/فريد فخر الدين/النهار

إنكشاف "الحزب" تحت الأنفاق وفوقها/نبيل بو منصف/النهار

/ممكن الشيخ نعيم يشرح لنا اليوم ما معنى وهدف تسليم تلال على الطاهر لإسرائيل ورفض تسليمها للدولة اللبنانية؟/مهى عون/فايسبوك

ريموند إبراهيم من موسسة كايتستون: قائمة موثقة لحوادث ووقائع إضطهاد المسيحيين خلال شهر أيار لسنة 2026

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون: إسرائيل تستهدف مسار «الاتفاق الإطاري».. وتحركات مع فرنسا لتجديد القوة الدولية في الجنوب

الموسوي يصعّد بوجه عون: «كم من المجازر ينتظر؟».. دعوة لوقف التفاوض والانسحاب من اتفاق الإطار

من جامعة الدول العربية.. رجي: لبنان يتمسك بالقرار 1701 ويطالب بدعم دولي لتنفيذه

علي الأمين نص وفيديو: سقوط تلّة علي الطاهر أتى بتوقيت سياسي ملائم لإسرائيل

وزير العمل ينعى هبة صباح.. موظفة في الوزارة استشهدت مع عائلتها في كفررمان

إشكال في بلدة ‘النميرية’ لمنع مجموعة من الحزب التمركز فيها

 

تغريدات مختارة من موقعي أكس وفايسبوك 

لليوم 07 أيلول/2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

لا نَسْلُكُ طَرِيقَ المَكْر، ولا نُزَوِّرُ كَلِمَةَ ٱلله، بَلْ إِنَّنَا بإِظْهَارِ الحَقِّ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا تُجَاهَ ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَان، أَمَامَ ٱلله

رسالة القدّيس بولس الثانية إلى أهل قورنتس04/من01حتى06/:”يا إِخوَتِي، مَا دَامَتْ لَنَا هذِهِ الخِدْمَةُ بِرَحْمَةٍ مِنَ ٱلله، لا تَضْعُفُ عَزِيْمَتُنَا. ولكِنَّنَا نَنْبِذُ الأَسَالِيبَ الخَفِيَّةَ المُخْجِلَة، ولا نَسْلُكُ طَرِيقَ المَكْر، ولا نُزَوِّرُ كَلِمَةَ ٱلله، بَلْ إِنَّنَا بإِظْهَارِ الحَقِّ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا تُجَاهَ ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَان، أَمَامَ ٱلله. وإِنْ كَانَ إِنْجِيلُنَا لا يَزَالُ مَحْجُوبًا، فإِنَّمَا هوَ مَحْجُوبٌ عَنِ الهَالِكِين، غَيرِ المُؤْمِنِينَ الَّذينَ أَعْمَى إِلهُ هذَا العَالَمِ بَصَائِرَهُم، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا ضِيَاءَ إِنْجِيلِ مَجْدِ المَسِيح، الَّذي هُوَ صُورَةُ ٱلله. فَنَحْنُ لا نُبَشِّرُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ نُبَشِّرُ بِيَسُوعَ المَسِيحِ رَبًّا، وبِأَنْفُسِنَا عَبِيدًا لَكُم مِنْ أَجْلِ يَسُوع؛ لأَنَّ ٱللهَ الَّذي قَال: «لِيُشْرِقْ مِنَ الظُّلْمَةِ نُور!»، هُوَ الَّذي أَشْرَقَ في قُلُوبِنَا، لِنَسْتَنِيرَ فَنَعْرِفَ مَجْدَ ٱللهِ المُتَجَلِّيَ في وَجْهِ المَسِيح.”

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

إلياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: شارل شرتوني البشيري أكيد أكيد هو نقيض ملحم الرياشي. يجب محاكمة حزب الله وليس الحوار معه

07 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157277

https://www.youtube.com/watch?v=LqgXXYCXIbU&t=386s

مقدمة

يأتي هذا التعليق ليتناول السجال السياسي الحاد الذي وقع مؤخراً بين الكاتب والمفكر الدكتور شارل شرتوني والوزير السابق والنائب الحالي ملحم الرياشي. يعكس هذا الخلاف صراعاً عميقاً في وجهات النظر حول كيفية مقاربة حزب الله؛ هذا التنظيم الإرهابي، المجرم، الإيراني، والمافياوي الذي يشكل احتلالاً كاملاً لقرارات الدولة اللبنانية ومقدراتها، والذي لا يمت إلى لبنان بصلة سوى بكونه أداة لتنفيذ أجندات الحرس الثوري الإيراني وولاية الفقيه. إن التهاون في طرح فكرة الحوار مع هذا الكيان المسلح والمجرم أو محاولة غسل تاريخه الأسود عبر إدخاله في المعترك السياسي بشروطه، يمثل خيانة للمبادئ السيادية، وتطبيعاً مع الإرهاب والقتل، وتنكرًا لتضحيات الشهداء الأحرار مثل الدكتور شارل شرتوني الذي يمثل نموذجاً للثبات والكرامة.

جدول تلخيصي لعناوين التعليق

مقدمة السجال والخلاف

• إشارة إلى مقابلة الوزير ملحم الرياشي واستعداده للحوار مع حزب الله بعد تسليم سلاحه.

• انتقاد الدكتور شارل شرتوني الحاد لهذا الطرح عبر منصة “إكس”.

• رد الرياشي بقسوة وبلفظ غير مناسب لمقامه السياسي (“تفوه عليك”).

مسيرة الدكتور شارل شرتوني

• مناضل تاريخي من مؤسسي “القوات اللبنانية” ومن رفاق الشيخ بشير الجميل وعمل معه برتبة وزير.

مفكر ومثقف ومؤلف بثلاث لغات، يعيش مهجراً في أمريكا خوفاً على حياته بسبب ملاحقات حزب الله المهيمن على القضاء في لبنان.

• مثال للنزاهة والثبات ولم يتلق يوماً راتباً أو يتنازل عن مبادئه السيادية ورفضه للاحتلال.

مسيرة ملحم الرياشي

• استعراض لمحطات تنقله السياسية والوظيفية السابقة (ألبرت مخيبر، بيت المر، ميشيل سماحة، وبنك سيدرز).

• تساؤلات نقدية حول خلفيته ومواقفه السياسية الحالية والسابقة مقارنة بخط القوات الأصيل.

حقيقة حزب الله وطبيعته الإجرامية

• تنظيم غير لبناني أُنشئ بإرادة إيرانية سورية ليكون جيشاً للمرشد على البحر المتوسط.

• تنظيم إرهابي ومجرم متورط باغتيال قادة وسياسيين ونواب ومفكرين وصحفيين (وعلى رأسهم رفيق الحريري)، يمارس عالمياً تصنيع وتجارة المخدرات وشبكات للمافيات.

• حزب إرهابي إيراني جهادي خاطف للطائفة الشيعية وأخذهم رهينة ويستعبدهم خدمة لمشروع “ولاية الفقيه”.

الأخطاء والخطايا السياسية

• اعتبار الدعوة للحوار مع حزب الله أو محاولة دمجه في السياسة خطيئة وطنية كبرى وتغطية على الإرهاب.

• رفض السردية المغلوطة التي تساوي بين شهداء الوطن وشهداء الميليشيا الإيرانية.

• التشديد على أن السيادة الحقيقية تقتضي محاكمة الحزب ككيان إرهابي وليس محاورته.

الخاتمة

• تحية تقدير وفخر للدكتور شارل شرتوني لثباته على خطى بشير الجميل.

• دعوة صريحة للرياشي لتغيير خطابه السياسي والاعتذار للدكتور شارل شرتوني عن الألفاظ الصادرة بحقه.

يبقى أن من الضرورة التأكيد بأن المقاربة السيادية الحقيقية للبنان لا تعترف بأي تفاوض أو تسوية مع ميليشيا إيرانية إرهابية تسببت بتدمير لبنان وتهجير أبنائه، وأن رموز الفكر والحرية كالدكتور شارل شرتوني يظلوا الضمير الحي لقضية الأحرار.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

شهداء لبنان هم أبراره وفخره وعزته وكرامته

إلياس بجاني/06 أيلول/2016

https://eliasbejjaninews.com/2016/09/28625/

من أرشيف 2015

نحتفل اليوم بذكرى الشهداء الأبرار الذين، بفضل تضحياتهم وشهادتهم، ما زلنا، رغم كل الصعاب والمشقات، نتمتع بحريتنا، وكراماتنا مصانة، وجباهنا شامخة. هم حبة الحنطة التي ماتت لتأتي بثمر كثير، كما قال السيد المسيح: "الحق الحق أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير" (يوحنا 12/24).

هم الخميرة التي تُخمّر باستمرار همة أهلنا وعنفوانهم وضمائرهم ووجدانهم وعزائمهم، ليُكملوا بإيمان وشجاعة وتقوى وتفانٍ مسيرة الشهادة والجلجلة والصلب والقيامة.

لبنان، وطن الأرز، هو أرض القداسة والفداء والرسالة، وهو عرين الشهداء والأحرار وملاذ كل متعب ومضطهد. هكذا كان، وهكذا سوف يبقى حتى اليوم الأخير. وواجب اللبناني الإيماني والوطني والإنساني أن يشهد للحق والحقيقة دون خوف أو رهبة، وأن يرفع عالياً رايات الأخوة والحرية والمحبة والإيمان والعطاء والتسامح.

يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية (8/31-32): "فإذا كان الله معنا، فمن علينا؟ الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شيء؟"

ويقول أيضاً في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: "أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة، ولكن أعظمهن المحبة" (1 كورنثوس 13/13).

نعم، إن الله معنا ومع لبنان، ولذلك لن يتمكن الأشرار وجماعات الإرهاب والأصولية والتقوقع والتبعية، على اختلاف تلاوينهم وأساليبهم وأسلحتهم، من كسر عنفواننا أو فرض إرادتهم الظلامية علينا، أو إخضاعنا لمنطق العبودية والخوف.

شكراً لكل شهيد تسلح بالمحبة، ومن أجلها قدم حياته قرباناً على مذبح وطن الأرز، ليبقى لبنان حراً وسيداً ومستقلاً، وليبقى اللبناني محتفظاً بكرامته وعنفوانه وحريته.

شكراً لأهالي الشهداء العظماء في إيمانهم ووطنيتهم، لأنهم أنجبوا أبطالاً وبررة. شكراً لتراب لبنان المقدس الذي أنبت الشهداء واحتضن رفاتهم. شكراً للرب القدير الذي أنعم على لبنان بالشهداء الأبطال.

وحتى لا تضيع تضحياتهم، فإن واجبنا المقدس هو احترام القضية التي من أجلها استشهدوا، وهي قضية لبنان وإنسانه وحرياته وإيمانه. أما المخطوف والمغيب والمبعد قسراً فهو شهيد حي، ومصيره أمانة في أعناقنا.

لقد أعطونا دون حساب، وأعطوا لبنان بسخاء وكرم. أعطونا كل ما يملكون دون أن نطلب منهم ذلك. أعطونا حياتهم فرحين، لأنهم آمنوا بقول السيد المسيح: "ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يوحنا 15/13).

كما آمنوا بأن "المغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أعمال الرسل 20/35)، فقبلوا طوعاً وبفرح أن يقدموا أنفسهم قرابين على مذبح وطنهم، فصانوه وافتدوه وحافظوا على كيانه وإنسانه وحرياته.

فلنعطهم حقهم كما أعطونا، ولنكن مؤتمنين بصدق وشجاعة على قدسية شهادتهم، بالحفاظ على قضيتنا ووطننا وكرامتنا وإيماننا.

إن من يتنكر لعطاءات الشهداء ويخون القضية التي استشهدوا من أجلها، إنما يتنكر للحق والوفاء، ويخسر شرف الانتماء إلى لبنان الرسالة، لبنان القداسة والشهادة والحرية.

وكل رجل دين أو سياسي أو مسؤول أو مواطن يخون لبنان وقضيته وإنسانه وحرياته، إنما يخون دماء الشهداء وتضحياتهم، ويضع نفسه في مواجهة الحقيقة والعدالة والتاريخ.

وكل من ارتضى الذل والعبودية، وفضّل الخضوع على الحرية، والتنكر للقضية على الوفاء لها، يشارك معنوياً في قتل الشهداء مرة ثانية، وفي خيانة الوطن وترابه وقداسته.

اليوم، ونحن نصلي من أجل راحة أنفس شهداء لبنان الأبرار، يتوجب علينا ألا ننسى الشهداء الأحياء من أهلنا المغيبين قسراً في السجون السورية، وألا نتخلى عن قضية كشف مصيرهم وتحقيق العدالة لهم ولعائلاتهم.

واليوم، ونحن نبتهل إلى الله أن يريح أنفس الشهداء الأبرار ويسكنهم فسيح جناته، لا يجوز أن يغيب عن بالنا مصير أهلنا اللاجئين في إسرائيل منذ العام 2000، والممنوع عليهم العودة إلى وطنهم بفعل سياسات التخوين والإقصاء والانتقام.

لقد حُرم هؤلاء من حقهم الطبيعي في العودة إلى أرضهم وبيوتهم، رغم أنهم دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن لبنان وسيادته وكرامته، ورفضوا الخضوع لقوى الأمر الواقع ومشاريع الهيمنة والاحتلال.

في الخلاصة، إن الأوطان التي لا يفتديها أبناؤها بأرواحهم هي أوطان إلى زوال، أما لبنان، المتجذر في التاريخ والإيمان والحرية، فما كان ليبقى ويستمر لولا تضحيات شهدائه وشجاعة أبنائه الأوفياء.

بارك الله لبنان وحماه وصانه، وردّ عن أهله كل سوء.

يا شهيد لبنان، نم قرير العين، لأنه بفضل أمثالك من الأبطال سيبقى لبنان حراً، ولن يركع ولن يقبل الذل.

فلنصلِّ بخشوع من أجل راحة أنفس شهداء وطن الأرز، ومن أجل أن يسكنهم الله فسيح جنات الخلد إلى جانب القديسين والأبرار، وأن يمنح لبنان نعمة الوفاء لتضحياتهم، والقوة للسير على درب الحق والحرية والمحبة.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

من هو القديس مار شربل الرهاوي الذي تحتفل الكنيسة بعيده السنوي بتاريخ 5 أيلول ومن هي أخته الشهيدة برابيا؟

الياس بجاني/05 أيلول/2025

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157241/

*ملاحظة/المعلومات الواردة في هذه الدراسة منقولة عن العديد من المراجع الكنسية والاهوتية والبحثية والإعلامية الموثقة.

مقدمة

تحتفل الكنيسة اليوم بعيد القديس مار شربل الرهاوي الذي تكنى باسمه قديس لبنان مار شربل مخلوف ومن هي أخته الشهيدة برابيا؟

يُعدّ اسم “شربل” اليوم مقترناً بشكل وثيق بقديس لبنان العظيم مار شربل مخلوف، إلا أن شربل الرهاوي كان له السبق والأولوية التاريخية في نيل إكليل الشهادة المسيحية والدفاع عن الإيمان حتى الموت، ليغدو علامة فارقة في تاريخ شهداء المشرق.

مكان وسنة الولادة

مكان الولادة: مدينة الرها (أورفا الحالية في جنوب شرق تركيا)، والتي كانت مركزاً مسيحياً وثقافياً سورياً عريقاً.

سنة الولادة: وُلد في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، وعاش واستشهد مطلع القرن الثاني الميلادي، تحديداً في حدود العام 105 للميلاد.

مراحل حياته حين كان وثنياً

موقعـه الديني: قبل اهتداؤه، كان شربل كبير كهنة المعابد الوثنية ورئيس أحبارها في مدينة الرها.

مظهره ودوره: كان يحظى بمكانة اجتماعية رفيعة وسلطة واسعة؛ ففي الأعياد والاحتفالات الكبرى، كان يرتدي أفخر الحلل ويضع تاجاً ذهبياً على رأسه، ليدير طقوس تقديم البخور والذبائح للآلهة الوثنية وسط أجواء الصخب والاحتفالات الرسمية التي أمر بها القيصر الروماني تراجان.

نقطة التحول: الهداية والتوبة

يعود الفضل في هداية شربل إلى القديس برسميا (الذي يعني اسمه بالسرياني “ابن الأعمى”)، وكان أسقف الرها آنذاك.

موقف المواجهة: في خضم احتفال وثني ضخم ترأسه شربل، تقدم منه الأسقف برسميا شجاعاً وواجهه قائلاً: “ليطالبك المسيح ربّ السماء والأرض بجميع هؤلاء الذين تضلّهم وتخدعهم وتبعدهم عن الإله الحق”. ثم شرع يعظه في بطلان السجود للأصنام وعن الإله الحقيقي الواحد.

الاهتداء: وقعت كلمات الأسقف برسميا موقع السحر في قلب شربل، فانجلى بصره البصير، وترك وثنيته معلناً توبته وإيمانه بالمسيح، وتبعه في ذلك أخته برابيا وبعض المقربين منه.

الخدمات الرهبنية والجهاد الروحي

بعد اعتناقه المسيحية، انخرط شربل في سلك التوبة والخدمة الروحية العميقة:

التخلّي عن المجد الباطل: ترك منصبه الرفيع، ورفض التقديمات الوثنية، مقبلاً على حياة التقشف والصلوات والتعمّق في تعاليم الإنجيل.

الشهادة والتبشير: لم يكتفِ شربل بإيمانه الشخصي، بل جاهر به، ورافقه في مسيرته الجديدة أخته برابيا التي كرّست حياتها للرب وشاركتهم درب الآلام والشهادة، فكانا مثالاً للثبات المسيحي في وجه الاضطهادات الرومانية القاسية التي أمر بها القيصر تراجان لكل من يرفض السجود للآلهة.

الاستشهاد

بسبب رفضه التام للعودة إلى عبادة الأوثان وتقديمه الذبائح للآلهة الرومانية تنفيذاً لمراسيم القيصر تراجان، أُلقي القبض على شربل وأخته برابيا.

العذابات: تعرّضا لأنواع مختلفة من القسوة والعذابات الشديدة بهدف ثنيهما عن إيمانهما، لكنهما أبديَا ثباتاً منقطع النظير.

نهاية الجهاد: نال شربل وأخته برابيا إكليل الشهادة مطلع القرن الثاني الميلادي (تحديداً نحو عام 105 م)، حيث ختم حياتهما بقطع رأسيهما لأجل اسم المسيح، ليُحصدا في سجل شهداء الكنيسة الأولى.

علاقة قديس لبنان مار شربل بمار شربل الرهاوي

التسمية: تكنى قديس لبنان العظيم (شاربيل / شربل مخلوف) باسم مار شربل الرهاوي تبركاً بسيرته العطرة وجهاده وبطولته في الإيمان.

التذكار السنوي: تحتفل الكنيسة بذكرى استشهاد مار شربل الرهاوي وأخته برابيا في 5 أيلول من كل عام.

صلاة من أجل لبنان بشفاعة القديس مار شربل الرهاوي

“أيها الرب الإله، يا من منحت القديس مار شربل الرهاوي نعمة الثبات حتى الدم والشهادة لأجل اسمك القدوس، نضع أمام عرشك السماوي اليوم وطننا لبنان المحتل والمعذب والمقهور ونطلب منك بشفاعته وشفاعة أخته الطاهرة والشهيدة برابيا ان تهدي أهله وتحميهم وتقوي إيمانهم وصبرهم وتعيد لأرضه المقدسة نّعّم السلام والإستقرار والإيمان والمحبة.  ونسألك أن تمسح جراحه وتنقذه من رجس الإحتلال والإرهابيين والجهاديين  ومن  الأزمات كافة وتزرع السلام الحقيقي في قلوب أبنائه. بشفاعة شهيدك، أعد إلى لبنان نور الرجاء، وثبّت أبناءه على الإيمان والمحبة، ليبقى أرضاً للشهادة والحياة. آمين.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

 الياس بجاني/رابط فيديو مقابلتي من موقع الهوية: تعرية لهرطقات عون والراعي والحكومة ولإرهاب المجلس الإسلامي الشيعي

https://www.youtube.com/watch?v=XGWz35mW1Tw&t=101s

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157173/

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

شبابنا إلى أين؟

أبو أرز /فايسبوك/07 أيلول/2027

ما زال النزيف البشري المتمثّل بهجرة شبابنا المتواصل، يشكّل الخطر الوجودي الأول على لبنان، لن نناشد الدولة لوقف هذا النزيف لأنها غائبة عن السمع والوعي،

ولا المنظومة السياسية لأنها هي السبب في «تطفيش» أو تيئيس الشباب لدفعهم إلى الهجرة،نناشد شبابنا فقط، ونقول لهم:

هجرة الوطن هي انتحاره القادم، والبقاء فيه هو انتصاره القادم، أنتم المستقبل، وعلى خياركم يتوقف المصير.

آلامنا اليوم هي المخاض لولادة وطنٍ جديد… فتصرّفوا.

لبّيك لبنان

 

من الأرشيف/النص الكامل لكتاب “محنة العقل في الإسلام” للكاتب الشهيد مصطفى جحا /الكتاب نشر عام 1982

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/105731/

مصطفى جحا كاتب ومفكر لبناني كتب في السياسية والفلسفة ولد في قرية الجبين جنوبي لبنان عام 1942. في العام 1974 بدأ بنشر مقالاته في جريدة “العمل” و”الأحرار” و”النهار”… موجّهًا انتقادات قاسية للتدخل الفلسطيني في لبنان، ومنتقدًا في الوقت عينه انجرار أبناء الطائفة الشيعيّة وراء حركة “فتح”. أزعجت مقالاته القوى المتواجدة في جنوب لبنان من الفلسطينيين وحلفائهم. وتعرّض للخطف عام 1975على يد حركة “فتح” الفلسطينية لمدة 20 يومًا، تعرّض خلالها لأشد أنواع التعذيب. كانت تهمته حينها أنّه يتعامل مع الأحزاب اليمينيّة من حزبي “كتائب لبنانيّة” و”وطنيين الأحرار”. تدخّل حينها كل من الراحل رئيس حزب “الكتائب” الرئيس بيار الجميّل والراحل رئيس حزب “الأحرار” الرئيس كميل شمعون ورئيس الجمهوريّة الراحل سليمان فرنجية لتحرير مصطفى جحا من قبضة حركة “فتح”. بعدها ترك منطقة الجنوب وهرب إلى بدارو (المنطقة الشرقيّة). وفي عام 1978 وضع كتاب “لبنان في ظلال البعث” الذي تناول فيه جرائم الجيش والمخابرات السورية في لبنان فأثار غضب السوريين وحلفائهم في لبنان. عام 1980 وضع كتاب “الخميني يغتال زرادشت” انتقد فيه ترك الشيعة للبنانيتهم وانجرارهم خلف مشاريع غريبة عن الوطن لبنان، منتقدًا أيضًا في الكتاب مواقف، سياسة وتصرفات مرشد الثورة الاسلاميّة في إيران الإمام الخميني.. مما أثار غضب رجال الدين الشيعة والإيرانيين ومن بعدهم “حزب الله”. عام 1981 وضع كتاب “محنة العقل في الإسلام” الذي انتقد فيه بعض من جوانب الديانة الإسلامية بطريقة فلسفيّة. وفي الثلاثاء 12 نيسان 1983 قامت المحكمة الشرعية الجعفرية برئاسة القاضي الشيخ عبد الله نعمة والذي ساعده عضوا المحكمة الشيخ خليل ياسين والشيخ عبد الحميد الحر بإصدار فتوى شرعية تقول بأن مصطفى جحا مرتد وكافر! وهو الأمر الذي وافق عليه أيضاً عدد من رجال الدين في دار الفتوى.

 

رابط فيديو تعليق للصحافي علي حمادة لليوم الإثنين 07 أيلول/2026/ حفلة تعرية ستربتيزية لإجرام وإرهاب وغباء وعمالة وأيرنية حزب الله الشيطاني ومطالبة لجردة حساب لما تسبب به من دمار وتهجير  وعهر وجنون وخداع

https://www.youtube.com/watch?v=ybM1QWIuaCU&t=631s

من يخون الجنوب؟ الدولة أم الحزب؟

إذا لم نتدارك الأمر:

‏بالأمس تلة "علي الطاهر" و غدا لا سمح الله النبطية!

‏بعد سقوط تلة "علي الطاهر"، هل حان الوقت لجردة حساب أولية لحربي الإسناد في ٢٠٢٣ و ٢٠٢٦ ؟

‏هل كان لبنان محتلا قبل ٨ تشرين الأول - اكتوبر ٢٠٢٣ تاريخ التورط بحرب إسناد غزة؟

‏ما هي المساحة التي كانت محتلة عند بدء حرب اسناد ايران؟ خمس تلال عند الحدود؟

‏لماذا لا يحاسب الجمهور الحزب على ٧٠٠ كيلومتر مساحة احتلال اسرائيلي جديد؟ و ١٢ ألف ضحية و اكثر من ٢٠ ألف إصابة؟ و ١٠٠الف وحدة سكنية مدمرة اما كليا او جزئيا؟ و نزوح بمئات الآلاف لآجال قصيرة متوسطة و طويلة؟ و ماذا عن ٢٠ مليار دولار خسائر اقتصادية و مالية؟

‏هل ان رئيسي الجمهورية و الحكومة هما المسؤولان عما يشهده الجنوب من مآسي؟ أم الحزب الذي يرفض ان ينصاع لمنطق الدولة و يشيطن المفاوض اللبناني و يحمله مسؤولية الدماء و الدموع و الدمار والنزوح؟

‏إذا كانت المفاوضات هي الخيانة، فبماذا نصف زرع اوهام  كاذبة في عقول مئات الآلاف و تعريضهم ل "نكبة تاريخيّة " ؟ وبماذا نصف شن حروب باوامر من دولة خارجية؟

‏من أعاد ٥ محتجزين إلى أهاليهم؟ اناشيد الحرب التي يؤديها الحزب ام الدولة التي تفاوض؟

‏في الوقت الذي يدعي فيه الشيخ نعيم قاسم بتحقيق انتصارات "مبينة"  خدمة لايران فإن هزائم بعواقب وخيمة تلحق به وبجمهوره المغلوب على امره!

‏لا حل سوى بالعودة إلى طاولة المفاوضات التي وحدها تضمن انسحاب اسرائيل و اعادة المحتجزين و عودة النازحين واعادة بناء ما تهدم، و ذلك بناء  على ترتيبات امنية دائمة و ذات مصداقية.

 

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

عون: إذا أرادت تل أبيب الحرب فليكن ذلك معلوماً بوضوح

بيروت: نذير رضا/الشرق الأوسط/07 أيلول/2026

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون. وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانيةأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل». وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية». وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي». وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون». وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار». من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق». وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار. وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة. وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا. وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.

 

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟...ترجيحات الردّ بشكل محدود ومدروس

بيروت: بولا أسطيح/الشرق الأوسط/07 أيلول/2026

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني في الأيام القليلة الماضية، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة من دون الانجرار إلى مواجهة واسعة قد يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إليها لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، أو لتحسين وضعيته فيها؟ وفيما يزداد ضغط بيئة «حزب الله» عليه، وهي التي باتت تتلقى الضربات، وتطالبه برد يردع تل أبيب، تبدو خياراته محكومة إلى حد بعيد بالتطورات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية اللبنانية.

تشير مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» إلى أن الحزب يتجنب إلى حد كبير الإعلان عن أي توجه للرد، أو مواصلة ضبط النفس، والالتزام باتفاق وقف النار من جهة واحدة، لافتة إلى أنه «يصوّب راهناً باتجاه تحمّل السلطة اللبنانية مسؤولياتها، علماً أنه كان قد دعاها إلى الحوار لمواجهة توسع العدوان الإسرائيلي، وفشل المفاوضات». وترى المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه لا توجد مؤشرات حتى الساعة تدل على توجه الحزب للرد عسكرياً، لأن أحد أهداف توسيع العدوان هو استدراج الحزب ومعه إيران للرد، والذهاب لحرب واسعة، ما يخدم نتنياهو انتخابياً، أو يساعده في تأجيل الانتخابات.

لا قدرةفي المقابل، لا يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن هناك أي خيارات أمام «حزب الله» «الذي انهارت قوته العسكرية، وبخاصة بعد قراره تسليم (علي الطاهر) -رمز فخره- لإسرائيل بدل تسليمها للجيش اللبناني»، معتبراً «أنه لا قدرة للحزب ليس لقتال إسرائيل، بل حتى لاستفزازها... فقد أرسل مسيرتين ورأينا النتائج». ويعتبر خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هدف الحزب راهناً الحفاظ على سلاحه داخلياً، بعدما انتهى دوره العسكري في مواجهة إسرائيل، وإن كان يصر على العيش في حالة نكران»، مرجحاً «استمرار التصعيد الإسرائيلي عشية الانتخابات الإسرائيلية التنافسية، وهو تصعيد لن ينحصر في لبنان، إنما يطول الضفة، وغزة، وجنوب سوريا، مع تواصل التهديدات حتى بضرب إيران». ويضيف: «أما قدرة أميركا للضغط على إسرائيل فتبدو محدودة... ما يجعلنا لا نستبعد توسيع العمليات إلى البقاع». بعكس القراءة التي يقدمها خشان، يتحدث العميد المتقاعد منير شحادة عن ثلاثة خيارات أمام «حزب الله»: «الأول: الرد العسكري المباشر الواسع، وهذا هو الخيار الذي قد يمنح إسرائيل الذريعة التي تبحث عنها لتوسيع بنك أهدافها، ونقل التصعيد إلى مناطق أعمق، وربما ضرب البنية التحتية اللبنانية. لذلك هو خيار مرتفع الكلفة». أما الخيار الثاني: «فالامتناع الكامل عن الرد، وهذا أيضاً يحمل كلفة، لأنه قد يُفهم إسرائيلياً على أنه يظهر قدرة إسرائيل على فرض وقائع جديدة من دون ثمن، خصوصاً بعد التصعيد حول علي الطاهر، واستمرار الضربات». وفي الخيار الثالث، أي الرد المحسوب والمحدود: «هو برأيي الأكثر منطقية إذا قرر الحزب الرد، أي ردّ يهدف إلى تثبيت معادلة (الاعتداء له كلفة) من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. وفي الوقت نفسه، يمكن للحزب أن يستمر في سياسة الغموض، وعدم إعلان كل عملياته، خصوصاً إذا كان الهدف إبقاء مساحة للمناورة السياسية».  ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب قد يكون أمام حساب أكثر تعقيداً: فهل يرد على إسرائيل الآن، أم ينتظر اتضاح مآلات التفاوض الأميركي - الإيراني؟»، معتبراً أن «انتظار نتيجة المسار الأميركي ـ الإيراني لا يعني بالضرورة الاستسلام، أو الوقوف مكتوف الأيدي، إذ يمكن أن يعني تأجيل الرد الكبير مع إبقاء خيارات الرد المحدود مفتوحة، لأن أي مواجهة واسعة الآن قد تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم الحزب، وتمنحها فرصة توسيع الحرب قبل اتضاح المشهد الإقليمي». ويرجح شحادة «ألا يبادر الحزب، في المدى القريب، إلى رد واسع يفتح حرباً شاملة، لكنه أيضاً لن يستطيع تحمل استمرار التصعيد الإسرائيلي بلا أي رد إلى ما لا نهاية». لذلك فإن السيناريو الأكثر واقعية، حسب شحادة، هو: «ضبط التصعيد، ومراقبة الميدان، والاستفادة من المسار الأميركي - الإيراني، وإبقاء خيار رد محدود ومدروس إذا تجاوزت إسرائيل خطوطاً معينة».

 

مجزرة كفررمان ترفع الحصيلة إلى 11 شهيدًا.. بينهم أطفال ومسعفان وهذه أسماؤهم

جنوبية/07 أيلول/2026

ارتفعت حصيلة الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة كفررمان الجنوبية إلى 11 شهيدًا، بينهم أطفال ورضيعان ومسعفان من كشافة «الرسالة الإسلامية»، إضافة إلى عدد من الجرحى، في مجزرة جديدة ضمن موجة التصعيد الإسرائيلي التي طالت النبطية ومحيطها منذ ساعات الفجر. وأفادت معلومات ميدانية بأن الغارة استهدفت، بعد منتصف الليل، مبنى سكنيًا مؤلفًا من ثلاثة طوابق في محيط مستديرة «الشيوعية» في بلدة كفررمان، ما أدى إلى دمار واسع وانهيار أجزاء من المبنى.

وعملت فرق الإسعاف والإنقاذ على رفع الأنقاض وانتشال الشهداء وإجلاء المصابين، وسط حصيلة بشرية كبيرة.

أسماء شهداء مجزرة كفررمان

وعُرف من الشهداء الذين سقطوا جراء الغارة على المبنى السكني:

محمد نعيم فرحات «أبو داني»

حسن محمد فرحات

حسين محمد فرحات

زهراء أيوب

الطفلة مريم حسين فرحات

الطفل عبدالله حسين فرحات

الطفل عباس حسين فرحات

محمد حسين فرحات

فاطمة حسن فرحات

استهداف سيارة مسعفين

وفي وقت لاحق، ارتفعت الحصيلة إلى 11 شهيدًا بعد استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في كفررمان، ما أدى إلى استشهاد المسعفين في كشافة «الرسالة الإسلامية» علي شحرور وهادي فرحات، اللذين كانا على متن السيارة.

المسعف الشهيد

وبذلك، ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية في كفررمان إلى 11 شهيدًا، بينهم عدد من الأطفال، فيما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ في موقع الغارة.

رضيع شهيد جراء غارة كفررمان

غارات على النبطية وعربصاليم

وفي موازاة ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان، بينها النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع التصعيد الذي تشهده المنطقة منذ ساعات الفجر.

 

اشتباك من مسافة صفر بين عنصر من حزب الله والجيش الإسرائيلي في الشقيف جنوب لبنان

جنوبية/07 أيلول/2026

شهدت منطقة قلعة الشقيف في جنوب لبنان، اليوم الاثنين، اشتباكاً بين قوة إسرائيلية وعنصر من حزب الله، أسفر عن مقتل الأخير وإصابة جنديين إسرائيليين بجروح طفيفة، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي قصفاً على مواقع في المنطقة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الاشتباك وقع خلال عمليات تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع «غولاني» في محيط قلعة الشقيف، عندما أطلق عنصر من حزب الله كان داخل أحد المباني النار باتجاه الجنود. وأضاف البيان أن القوة الإسرائيلية ردت بإطلاق النار وقتلت العنصر، فيما أُصيب جنديان بجروح طفيفة ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأشار الجيش إلى أنه، بعد وقت قصير، أطلق قذائف باتجاه الموقع الذي كان يتحصن فيه العنصر، كما شن هجمات على مستودعات أسلحة ومقار قيادة وبنى تحتية أخرى قال إنها تابعة لحزب الله في المنطقة. وختم الجيش الإسرائيلي بيانه بالتأكيد أنه سيواصل العمل ضد ما يصفه بالتهديدات في جنوب لبنان، مع إعلانه التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.

 

إسرائيل تتهم «حزب الله» وتبرّر غاراتها مجددًا.. مسيّرتان تستهدفان قواتها في علي الطاهر

جنوبية/07 أيلول/2026

زعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش شنّ غارات استهدفت ما وصفها بـ«بنى تحتية ومسلحين تابعين لحزب الله» في بلدتي دير الزهراني وكفررمان جنوبي لبنان. وقالت إذاعة الجيش إن «حزب الله» أطلق، بعد منتصف الليل، مسيّرتين باتجاه القوات الإسرائيلية الموجودة في مرتفعات علي الطاهر، مشيرة إلى أن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات، وفق الرواية الإسرائيلية.

انتشال جثامين من كفررمان

وفي المقابل، أفاد الدفاع المدني اللبناني بأن فرق الإنقاذ تواصل عمليات البحث ورفع الأنقاض في المواقع التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في كفررمان، وتمكنت من سحب جثامين عدد من الشهداء. وكانت الغارة الإسرائيلية على مبنى سكني في كفررمان قد أدت، أمس، إلى سقوط 11 شهيدًا، بينهم أطفال ومسعفان من كشافة «الرسالة الإسلامية».

شهداء مجزرة كفررمان

وعُرف من الشهداء الذين سقطوا في الغارة:

محمد نعيم فرحات «أبو داني»

حسن محمد فرحات

حسين محمد فرحات

زهراء أيوب

الطفلة مريم حسين فرحات

الطفل عبدالله حسين فرحات

الطفل عباس حسين فرحات

محمد حسين فرحات

فاطمة حسن فرحات

المسعف علي شحرور

المسعف هادي فرحات

وكان شحرور وفرحات قد استُشهدا إثر استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية في كفررمان، أثناء وجودهما على متنها.

اتهامات إسرائيلية بخرق وقف إطلاق النار

وفي سياق متصل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن إسرائيل اتهامها «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل متكرر»، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية والتحركات العسكرية في عدد من المناطق الجنوبية.

وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد ميداني متواصل في جنوب لبنان، ولا سيما في محيط كفررمان ودير الزهراني ومرتفعات علي الطاهر.

 

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة/طهران أعلنت فرض «منطقة محظورة»... وغروسي يحذر من غموض نووي

الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

وسَّعت طهران، أمس (الاثنين)، دائرة تهديداتها، من السفن إلى إمدادات الطاقة الأميركية، ملوّحة باستهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة، بعدما أعلنت قرب فرض «منطقة محظورة» جديدة في الخليج لمواجهة الحصار البحري الأميركي.وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن شركات النفط والغاز الأميركية ومنشآتها في المنطقة ستواجه الخطر نفسه إذا استهدفت واشنطن الأصول الإيرانية. وبالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن طهران ستفرض خلال أيام «منطقة محظورة» تمتد بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وأن أي سفينة تتحرك باتجاه مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». ومن جهته، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز. وفي فيينا، حذر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مستهل اجتماع مجلس محافظي الوكالة من أن غياب المعلومات بشأن المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وتعذُّر استئناف عمليات التحقق الميداني، هما «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

 

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

بيروت: نذير رضا/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام. وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

 

قلق لبناني من توسيع نتنياهو المنطقة الأمنية لضم المزيد من التلال...انعقاد الجولة الثامنة يتوقف على الضمانات الأميركية

بيروت: محمد شقير/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

توقف مصدر سياسي معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أمام الأسباب الكامنة وراء تريث الولايات المتحدة الأميركية بتحديد موعد انعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات في روما، ورجّح بأن ذلك يعود إلى إصرارها على توفير ضمانات تجعلها مثمرة أمنياً وسياسياً وتلقى التجاوب المطلوب من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. وهي بذلك تحاول إخراج المفاوضات، في حال انعقادها، من المراوحة عبر تحقيق تقدم ملموس لوضع حد لانزلاق نتنياهو نحو المزيد من التصعيد الذي ينذر بتوسيع المنطقة الأمنية بحيث لا تقتصر على جنوب نهر الليطاني لتمتد تباعاً وتشمل الحافة الأمامية من البلدات الواقعة على حافة شمال النهر وتطل على جنوبه؛ وذلك بعد سيطرة جيشه على «علي الطاهر».وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الغارات الإسرائيلية على البلدات المطلّة على جنوب النهر وتقع في قضاء النبطية يُقلق لبنان على الصعيدين الرسمي والشعبي، خصوصاً وأن التصعيد الإسرائيلي يمكن أن يمتد ليشمل تلال إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى أطراف قضاء جزين بذريعة أن «حزب الله» أقام فيها أنفاقاً لا بد من تدميرها.

رسالة دموية

لفت المصدر إلى أن التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق الذي بلغ ذروته في اليومين الأخيرين وشمل النبطية الفوقا والبلدات المجاورة لها تزامن مع تدمير ما تبقى من معالم للدولة اللبنانية في محافظة النبطية؛ ما يعني بأن «تل أبيب تسعى لتمرير رسالة دموية للداخل والخارج على السواء»، ما يضع الراعي الأميركي أمام مسؤوليته بالضغط لتسهيل انعقاد الجولة الثامنة؛ «لئلا تتحول عداداً يحصي الجولات التفاوضية بدلاً من إحداث خرق يؤسَّس عليه ويزيل العراقيل أمام تطبيق (اتفاق الإطار)».

التمسّك بـ«اتفاق الإطار»

إلى ذلك، رأى المصدر أن لا خيار أمام لبنان سوى التمسك بتطبيق «اتفاق الإطار» وأن يراهن على استمرار المفاوضات؛ شرط أن تؤدي إلى نتائج ملموسة، وهذا يتوقف على تعهد واشنطن بتوفير كل الدعم لرئيس الجمهورية جوزيف عون الذي بادر، كما علمت «الشرق الأوسط»، إلى تفعيل اتصالاته لتشمل أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي.وأكد المصدر أن لبنان وإن كان يتمسك بمسار المفاوضات، فإنه في المقابل يصرّ على خلق الأجواء التي تسمح بتثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية. وقال إن ما يطالب به سيتصدر الجولة الثامنة من المفاوضات؛ لأن مضي إسرائيل في عنادها لا يخدم سوى الأطراف التي ما زالت تراهن على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بديلاً عن الاتفاق؛ وهذا ما يُضعف الموقف اللبناني في معركته السياسية المفتوحة مع «حزب الله» ويمنح الأخير ذرائع للاحتفاظ بسلاحه. وأضاف المصدر أن التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس عون في قمة واشنطن يجب أن يُترجَم لخطوات تنفيذية تمنع إحراجه أمام «حزب الله»، «وهذا يتطلب من واشنطن تزويده بجرعة دعم تضع حداً للمزايدات الشعبوية التي يتزعمها الحزب بذريعة أن خياره التفاوضي لم يكن في محله، وإلا لا جدوى من المفاوضات في حال أن نتائجها لم تكن مضمونة كسابقاتها واقتصرت على التقاط صورة جامعة للوفود الثلاثة المعنية بالاتفاق»، حسب المصدر.

إسرائيل ترفض الاستجابة

في المقابل، يلحظ المصدر أن إسرائيل قررت، تحت ضغط الإدارة الأميركية، الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، لكنها في الوقت نفسه ترفض الاستجابة لكل ما هو مطلوب منها، بدليل عدم الاستجابة لدعوة واشنطن باعتماد نموذج «المناطق التجريبية» وتشكيل الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش اللبناني فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه. فنتنياهو، حسب المصدر، يستمر في وضع العراقيل أمام تطبيق «المناطق التجريبية» وتوسيعها لتشمل مدناً وبلدات محتلة، وهو استحضر مطالبة وفده في الجولة السابقة بالكشف عن رفات اليهود اللبنانيين الذين قضوا خلال الحرب الأهلية للالتفاف على مطالبته بإطلاق ما لديه من أسرى لبنانيين؛ مع أن استحضارهم جاء من خارج «اتفاق الإطار» الذي لم يذكرهم. وعلى رغم أن المسعى الذي قام به السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أدى إلى إطلاق خمسة مخطوفين لا ينتمون إلى «حزب الله»، وقوبل بارتياح لبناني لكنه لا يكفي، خصوصاً وأن إطلاقهم تزامن مع اختطاف إسرائيل ثلاثة لبنانيين آخرين أثناء وجودهم في بلدة حلتا في قضاء حاصبيا.

تلازم مصيري يهود لبنان والأسرى

في هذا السياق، نُقل عن مصدر نيابي بارز قوله إن ربط نتنياهو مصير اليهود اللبنانيين بملف الأسرى، ليس إلا إشارة منه بعدم استعداده لتطبيق الاتفاق، خاصة إذا ما أضيف إليه رفضه التجاوب مع انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» الأولى، وبالتالي يبقي على تطبيقه معلقاً إلى ما بعد خوضه انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأكد المصدر أن نتنياهو بتكثيف اعتداءاته على البلدات الواقعة في شمال النهر وتطل على جنوبه يراهن على التضييق على الوفد اللبناني المفاوض لعل عون يتخذ قراراً بتعليق المفاوضات، وهو ما لن يحصل. ونُقل عن المصدر النيابي قوله إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري مُصرّ على موقفه بعدم تأييد دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، وهو على تباين في هذا الخصوص مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، «لكن يخطئ من يراهن بأن خلافه معهما سيؤدي في نهاية المطاف إلى قطيعة بين أركان الدولة، بخلاف إصراره على التواصل معهما؛ لأنه ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي يقود حتماً إلى تهديد علاقته بهما»، حسب المصدر.

سلاح «حزب الله»

في المقابل، سأل المصدر المعني بالمفاوضات: إلى متى يستمر «حزب الله» في رفضه «اتفاق الإطار» وربطه المسار اللبناني بإيران، بدلاً من إيداع سلاحه بعهدة عون ليكون في وسع الوفد المفاوض الاستقواء به في الجولة الثامنة، ويلقى التجاوب المطلوب من الراعي الأميركي، خصوصاً أن لا مصلحة للحزب ببقائه على موقفه في ظل الاختلال في ميزان القوى الذي يتطلب منه التدقيق في حساباته بعيداً عن الشعبوية؛ مراعاةً منه للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار لتأمين عودة النازحين إلى أماكن سكنهم لئلا يتحوّل نزوحهم إلى لجوء دائم داخل بلدهم أسوةً باللجوء الفلسطيني وإنما إلى خارج بلدهم؟

فهل يفعلها «حزب الله» ويراجع حساباته بما يضمن انخراطه في مشروع الدولة، وإلا فإن ما حصل في تلال «علي الطاهر» يمكن أن يتوسع ليشمل تلالاً أخرى تزيد من الإطباق الإسرائيلي على الجنوب من دون أن يلقى منه المقاومة المطلوبة، سيما وأن رهانه على «مذكرة التفاهم» لن يصرف سياسياً حتى إشعار آخر؟

 

ما هي خيارات «حزب الله» للتعامل مع التصعيد الإسرائيلي؟...ترجيحات الردّ بشكل محدود ومدروس

بيروت: بولا أسطيح/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

مع اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني في الأيام القليلة الماضية، يجد «حزب الله» نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يتعامل مع الضربات الإسرائيلية المتصاعدة من دون الانجرار إلى مواجهة واسعة قد يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إليها لتأجيل الانتخابات الإسرائيلية، أو لتحسين وضعيته فيها؟

وفيما يزداد ضغط بيئة «حزب الله» عليه، وهي التي باتت تتلقى الضربات، وتطالبه برد يردع تل أبيب، تبدو خياراته محكومة إلى حد بعيد بالتطورات الإقليمية، ولا سيما مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية اللبنانية.

الرد يخدم نتنياهو

تشير مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» إلى أن الحزب يتجنب إلى حد كبير الإعلان عن أي توجه للرد، أو مواصلة ضبط النفس، والالتزام باتفاق وقف النار من جهة واحدة، لافتة إلى أنه «يصوّب راهناً باتجاه تحمّل السلطة اللبنانية مسؤولياتها، علماً أنه كان قد دعاها إلى الحوار لمواجهة توسع العدوان الإسرائيلي، وفشل المفاوضات». وترى المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه لا توجد مؤشرات حتى الساعة تدل على توجه الحزب للرد عسكرياً، لأن أحد أهداف توسيع العدوان هو استدراج الحزب ومعه إيران للرد، والذهاب لحرب واسعة، ما يخدم نتنياهو انتخابياً، أو يساعده في تأجيل الانتخابات.

لا قدرة على التصدي

في المقابل، لا يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن هناك أي خيارات أمام «حزب الله» «الذي انهارت قوته العسكرية، وبخاصة بعد قراره تسليم (علي الطاهر) -رمز فخره- لإسرائيل بدل تسليمها للجيش اللبناني»، معتبراً «أنه لا قدرة للحزب ليس لقتال إسرائيل، بل حتى لاستفزازها... فقد أرسل مسيرتين ورأينا النتائج». ويعتبر خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هدف الحزب راهناً الحفاظ على سلاحه داخلياً، بعدما انتهى دوره العسكري في مواجهة إسرائيل، وإن كان يصر على العيش في حالة نكران»، مرجحاً «استمرار التصعيد الإسرائيلي عشية الانتخابات الإسرائيلية التنافسية، وهو تصعيد لن ينحصر في لبنان، إنما يطول الضفة، وغزة، وجنوب سوريا، مع تواصل التهديدات حتى بضرب إيران». ويضيف: «أما قدرة أميركا للضغط على إسرائيل فتبدو محدودة... ما يجعلنا لا نستبعد توسيع العمليات إلى البقاع».

3 خيارات أمام الحزب

بعكس القراءة التي يقدمها خشان، يتحدث العميد المتقاعد منير شحادة عن ثلاثة خيارات أمام «حزب الله»: «الأول: الرد العسكري المباشر الواسع، وهذا هو الخيار الذي قد يمنح إسرائيل الذريعة التي تبحث عنها لتوسيع بنك أهدافها، ونقل التصعيد إلى مناطق أعمق، وربما ضرب البنية التحتية اللبنانية. لذلك هو خيار مرتفع الكلفة». أما الخيار الثاني: «فالامتناع الكامل عن الرد، وهذا أيضاً يحمل كلفة، لأنه قد يُفهم إسرائيلياً على أنه يظهر قدرة إسرائيل على فرض وقائع جديدة من دون ثمن، خصوصاً بعد التصعيد حول علي الطاهر، واستمرار الضربات». وفي الخيار الثالث، أي الرد المحسوب والمحدود: «هو برأيي الأكثر منطقية إذا قرر الحزب الرد، أي ردّ يهدف إلى تثبيت معادلة (الاعتداء له كلفة) من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. وفي الوقت نفسه، يمكن للحزب أن يستمر في سياسة الغموض، وعدم إعلان كل عملياته، خصوصاً إذا كان الهدف إبقاء مساحة للمناورة السياسية».

ويرى شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحزب قد يكون أمام حساب أكثر تعقيداً: فهل يرد على إسرائيل الآن، أم ينتظر اتضاح مآلات التفاوض الأميركي - الإيراني؟»، معتبراً أن «انتظار نتيجة المسار الأميركي ـ الإيراني لا يعني بالضرورة الاستسلام، أو الوقوف مكتوف الأيدي، إذ يمكن أن يعني تأجيل الرد الكبير مع إبقاء خيارات الرد المحدود مفتوحة، لأن أي مواجهة واسعة الآن قد تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم الحزب، وتمنحها فرصة توسيع الحرب قبل اتضاح المشهد الإقليمي».ويرجح شحادة «ألا يبادر الحزب، في المدى القريب، إلى رد واسع يفتح حرباً شاملة، لكنه أيضاً لن يستطيع تحمل استمرار التصعيد الإسرائيلي بلا أي رد إلى ما لا نهاية». لذلك فإن السيناريو الأكثر واقعية، حسب شحادة، هو: «ضبط التصعيد، ومراقبة الميدان، والاستفادة من المسار الأميركي - الإيراني، وإبقاء خيار رد محدود ومدروس إذا تجاوزت إسرائيل خطوطاً معينة».

 

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة/عون: إذا أرادت تل أبيب الحرب فليكن ذلك معلوماً بوضوح

بيروت: نذير رضا/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون. وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل». وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية». وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي». وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون». وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه». وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار. وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون. وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة. وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا. وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.

 

غارات واستهداف سيارة وتمشيط مروحي.. تصعيد إسرائيلي متواصل ومتسارع جنوبًا ووقوع إصابات!

جنوبية/07 أيلول/2026

رغم الحديث عن «المنطقة الرمادية» الا ان جنوب لبنان شهد تصعيداً ميدانياً متزايداً، مع تكثيف الغارات والاستهدافات الإسرائيلية، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران المسيّر وتحركات مروحية وقصف مدفعي طال عدداً من البلدات، فيما تركز جانب من التصعيد في محيط النبطية.

تمشيط مروحي وقصف مدفعي

حلّقت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» في محيط أرنون، فيما سُجّل تمشيط مروحي بين النبطية الفوقا وكفرتبنيت. كما استهدف قصف مدفعي مستمر بلدة النبطية الفوقا، وسط تحركات عسكرية إسرائيلية في المنطقة.

تفجيرات كبيرة في كفرتبنيت

نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت، سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون، فيما شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.

مسيّرات على علو منخفض فوق صور

بالتزامن، سُجّل تحليق مسيّر إسرائيلي على علو منخفض في أجواء مدينة صور وعدد من بلدات القضاء، في ظل استمرار النشاط الجوي الإسرائيلي فوق مناطق الجنوب.

النبطية في دائرة الاستهداف

وترافقت هذه التطورات مع استهدافات في محيط النبطية، أدت إلى سقوط ضحايا، في وقت لم يُعلن فيه «حزب الله» عن إطلاق مسيّرات، فيما ربط محللون بين بعض هذه التطورات والتصعيد الإسرائيلي المتواصل، إضافة إلى التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب مع إيران.

تصعيد رغم «المنطقة الرمادية»

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام اسرائيلية عن ان اسرائيل ستنسحب وستنشأ منطقة رمادية. لكن التطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى منحى مختلف، مع زيادة وتيرة الغارات والاستهدافات واتساع نطاقها جنوباً، رغم الحديث عن ضبط التصعيد وعدم تجاوز هذه المنطقة. هذا وأعلنت القناة 12 الاسرائيلية انه أُبلغ سكان كريات شمونة وبلدات الجليل بأن الجيش الاسرائيلية يتوقع أن ينفذ خلال الساعات المقبلة موجة من الغارات داخل الأراضي اللبنانية.

 

بعد «علي الطاهر»: عين إسرائيل على معاقل حزب الله الجبليّة…

جنوبية/07 أيلول/2026

لم تكن معركة علي الطاهر، بكل ما رافقها من قصف وعمليات برية وأنفاق وتحصينات، مجرد معركة على تلة مرتفعة. ومع إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية عليها، بدأ السؤال الأكثر خطورة في الجنوب: ماذا بعد علي الطاهر؟ بحسب معلومات خاصة بـ«جنوبية»، فإن السيناريو الذي يجري التداول به لا يستبعد اندفاعة عسكرية تدريجية باتجاه الحزام الممتد من عربصاليم والجرمق وسجد والريحان، وصولاً إلى عرمتى وجبل صافي. وهي منطقة مختلفة تماماً في طبيعتها عن علي الطاهر، ليس فقط بسبب اتساعها، بل لأنها تدخل مباشرة في العمق الجغرافي والتاريخي للبنية العسكرية التي بناها «حزب الله» منذ ثمانينات القرن الماضي. وتتطابق هذه المعطيات مع ما بدأ يظهر في التقارير عن احتمال انتقال الضغط الإسرائيلي إلى إقليم التفاح والريحان وجبل صافي، وهي مرتفعات تشكل كتلة جبلية مترابطة وتشرف على طرق ومحاور تربط النبطية بصيدا وجزين والبقاع الغربي.

من تلة إلى حزام جبلي

الفرق بين علي الطاهر وما قد يأتي بعدها أن إسرائيل، في حال قررت التوسع، لن تكون أمام هدف منفرد يمكن عزله عسكرياً. ستكون أمام سلسلة من المرتفعات والمواقع المتداخلة، حيث تتحول الجغرافيا نفسها إلى جزء من المعركة.

عربصاليم، سجد، الريحان، عرمتى، مليتا، وجبل صافي ليست أسماء عابرة في تاريخ المقاومة. هذه المنطقة ارتبطت على مدى عقود بمواقع عسكرية ومخابئ وأنفاق وتحصينات، وكانت جزءاً من الصورة التي قدمها الحزب عن «المنطقة الآمنة» في جنوب لبنان. ولهذا فإن الوصول إليها، إذا حصل، ستكون له قيمة رمزية وعسكرية أكبر بكثير من السيطرة على مرتفع منفرد. فإسرائيل لن تكون عندها قد وسعت بنك أهدافها فحسب، بل تكون قد دفعت المعركة إلى منطقة كانت تُعتبر حتى الأمس القريب من صلب العمق الدفاعي للحزب. في معلومات خاصة بـ«جنوبية»: السيناريو الإسرائيلي لا يتوقف عند التلة.. والهدف المحتمل حزام الجرمق وسجد والريحان وصولاً إلى عرمتى وجبل صافي

إسرائيل تختبر ما بعد علي الطاهر

المؤشر الأخطر أن الضربات لم تعد محصورة بعلي الطاهر. فقد طاول التصعيد أخيراً عربصاليم ومناطق في محيط الريحان وإقليم التفاح، فيما تشير تقارير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه المرتفعات باعتبارها امتداداً طبيعياً للمعركة.

وهنا تكمن خطورة السيناريو، فإسرائيل قد لا تحتاج إلى عملية برية واسعة دفعة واحدة. يكفي أن تبدأ بعمليات استنزاف وقصف متدرج، وتدمير البنية التحتية العسكرية، وقطع طرق الحركة، ثم اختبار قدرة الحزب على الاحتفاظ بمواقعه. وبذلك تصبح عربصاليم و سجد والريحان اهدافا طبيعية لهذا الهجوم، تتحوّل فيها منطقة اقليم التفاح وجزين الى ساحة حرب حقيقية مدمرة.

جبل صافي..الرمز

الأكثر حساسية في هذا السيناريو هو جبل صافي. فالموقع ليس مجرد مرتفع جغرافي، بل جزء من الذاكرة العسكرية للحزب في الجنوب. وتكتسب مرتفعات الريحان وجبل صافي أهميتها من ارتفاعها وإشرافها على مساحة واسعة، فضلاً عن اتصالها بشبكة من البلدات والطرق والمواقع العسكرية. ومن هنا، فإن وصول العمليات إلى هذه المنطقة يعني عملياً الاقتراب من واحدة من أقدم حلقات البنية العسكرية للحزب، أي تلك التي تأسست قبل عقود وتحولت مع الوقت إلى جزء من سردية «المقاومة» نفسها. لكن المفارقة أن ما كان يشكل مصدر قوة للحزب قد يتحول اليوم إلى مصدر استنزاف. فكلما اتسعت المنطقة المستهدفة، أصبح من الأصعب على الحزب الدفاع عن المواقع والبلدات في وقت واحد، خصوصاً إذا بقيت المعركة مفتوحة بالتوازي مع استمرار المسار التفاوضي الذي تقوده الدولة.

الجنوب أمام خيارين

هنا تصبح مسؤولية «حزب الله» سياسية بقدر ما هي عسكرية. فاستمرار رفض التفاوض أو إبقاء موقفه ملتبساً تجاه المفاوضات التي تخوضها الدولة اللبنانية قد يمنح إسرائيل ذريعة إضافية للقول إن الخيار العسكري هو الطريق الوحيد لفرض ترتيبات جديدة في الجنوب. أما إعلان الحزب بوضوح دعمه للمفاوضات، وإعطاء الدولة اللبنانية مساحة للتفاوض على وقف التصعيد والانسحاب وترتيبات الأمن، فيمكن أن يسحب جزءاً أساسياً من الذريعة الإسرائيلية، ويمنح واشنطن والدولة اللبنانية ورقة أقوى للضغط باتجاه وقف التوسع العسكري. المعادلة باتت واضحة، فكل يوم إضافي من دون تسوية يزيد احتمال انتقال النار من علي الطاهر إلى الجرمق وسجد والريحان وعرمتى وجبل صافي. وما ينبغي التوقف عنده أن الأمر لا يتعلق هذه المرة بقرية أو تلة. فدخول هذه المنطقة في دائرة العمليات يعني تهديد حزام سكاني وجغرافي واسع، وقد يجعل البلدات التي كانت لسنوات في قلب «بيئة المقاومة» أمام خطر التدمير والنزوح. لقد أظهرت تجارب كفرتبنيت والنبطية الفوقا أن انتقال المعركة من المواقع العسكرية إلى محيطها السكاني يمكن أن يغيّر وجه المنطقة بالكامل. لذلك، فإن استمرار الرهان على قدرة الميدان وحده على حماية هذه البلدات قد يكون مقامرة خطرة. وإذا كان الحزب يريد فعلاً منع عرب صاليم والجرمق وسجد والريحان وعرمتى وجبل صافي من أن تلقى مصير كفرتبنيت والنبطية الفوقا، فقد لا يبقى أمامه سوى خيار سياسي واضح، وهو إعلان دعمه للمفاوضات التي تديرها الدولة اللبنانية، قبل أن تتحول معركة علي الطاهر من نهاية مواجهة إلى بداية حرب يدمّر فيها قلب الجنوب.

 

تفاصيل الأخبار الدولية والإقليمية

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض/بقائي قال إن تفاهماً إيرانياً - عُمانياً بشأن هرمز يقترب من التسجيل

لندن - طهران: «الشرق الأوسط»/07 أيلول/2026

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن «الكرة في ملعب واشنطن» لاستئناف التفاوض وخفض التصعيد، متهماً الولايات المتحدة ببدء الحرب على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه. ووصف بقائي المواجهة المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) بأنها «عدوان عسكري واضح» على سيادة إيران ووحدة أراضيها، رافضاً تصريحات أميركية قللت من حجم الصراع أو امتنعت عن وصفه بالحرب. وقال إن الولايات المتحدة بدأت المواجهة العسكرية ثم واصلتها بأشكال مختلفة، من بينها الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية»، وإن مسؤولية تغيير الوضع الحالي تقع على واشنطن. وأضاف أن الولايات المتحدة، إذا أرادت معالجة أزمة أمن المنطقة ومضيق هرمز، فعليها وقف «جميع الإجراءات العدوانية والتدخلية والعقوبات الاقتصادية والحصار البحري». وقال بقائي إن التفاوض «ليس سيئاً ولا جيداً في حد ذاته»، وإنما أداة تستخدمها طهران عندما يخدم مصالحها وأمنها القومي. وأوضح أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك «منسجمة مع بقية أركان النظام» و«داعمة للقوات المسلحة»، وأن وزارة الخارجية ستلتزم بالقرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي. ورفض بقائي تعبير «حرب الناقلات» لتوصيف التصعيد البحري الأخير خصوصاً في مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة بدأت استهداف السفن منذ اندلاع الحرب، وإن ضرب الناقلات الإيرانية أخيراً جاء بعد عمليات إيرانية ضد قطع عسكرية أميركية. وقال إن التطورات الأخيرة شكلت «تحولاً حاسماً» من زاوية التدابير الدفاعية الإيرانية ضد السفن الحربية الأميركية، مضيفاً أن واشنطن اتخذت منها ذريعة لاستهداف سفن تجارية إيرانية.

ورداً على الرواية الأميركية بشأن إطلاق إيران صواريخ على سفينتين حربيتين ثم استهداف واشنطن ثلاث ناقلات إيرانية، قال بقائي إن الرواية الأميركية «غير صحيحة مطلقاً». لكنه أقر بأن إيران وجهت «ضربات دفاعية» إلى قواعد وسفن عسكرية أميركية، وقال إنها «تندرج ضمن حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

 

غروسي يدق ناقوس الخطر بشأن نووي إيران/قال إن «أقصر طريق» للحل عودة طهران إلى التعاون... وأمن المفتشين ليس عائقاً أمام استئناف التحقق

لندن - فيينا: «الشرق الأوسط»/07 أيلول/2026

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، أن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً طهران إلى العودة للتعاون مع الوكالة باعتباره «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية. وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات «لا تختفي» بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية الأوسع. وأضاف أن الوكالة أُبلغت بأن طهران لن تتعاون إلى أن يتحقق تقدم في المسار السياسي، وقال: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات»، مضيفاً أن الوكالة لا تتبنى هذا المنطق، وإن الالتزامات القائمة على إيران مستمرة بصرف النظر عن المفاوضات.وكان غروسي قد قال، في كلمته الافتتاحية أمام مجلس المحافظين، إن الوكالة لم تتلق أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها أو منشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء أنشطة تحقق ميدانية. وأضاف أن الوكالة لم تتمكن نتيجة لذلك من الاضطلاع بمسؤولياتها المتعلقة بالضمانات في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، ولا من التحقق من وضع تلك المنشآت أو المواد النووية المرتبطة بها. وقال إن غياب الوصول والمعلومات حال أيضاً دون تقديم تقييم بشأن تنفيذ إيران الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن أو قرارات مجلس المحافظين الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويونيو (حزيران) من العام الحالي. وقال غروسي إن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت التي تأثرت بالهجمات العسكرية في يونيو 2025. ولم تتمكن الوكالة من التحقق من مخزون اليورانيوم الإيراني منذ نحو 15 شهراً، أي منذ بدء الضربات على المنشآت النووية في يونيو 2025. ووصف افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المنشآت والمواد النووية وعدم قدرتها على إجراء عمليات التحقق بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».

ودعا إيران إلى التعامل «بصورة بناءة» مع الوكالة بما يسمح بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم الانتشار، وقال إن «العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات» لإيجاد حل للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني «أمر حتمي». وأضاف أن الوكالة مستعدة لدعم أي مسار دبلوماسي، محذراً من أن وضع البرنامج النووي الإيراني له تداعيات على النظام العالمي لعدم الانتشار. وفي المؤتمر الصحافي، قال غروسي إن إيران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عندما تطرأ أحداث مهمة على وضع المواد النووية الخاضعة للرقابة أو كمياتها أو حالتها. وأوضح أن مثل هذه الظروف تفرض على الدولة تزويد الوكالة بأكبر قدر ممكن من المعلومات حتى تتمكن من تقييم التدابير المطلوبة. وقال إن إيران كانت قد وافقت، في إطار «اتفاق القاهرة»، على تقديم هذه المعلومات ضمن الحوار مع الوكالة، «لكن ذلك لم يحدث». وأضاف أن الوكالة تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت الهجمات أحدثت تغييراً في المخزونات النووية، وما إذا كانت بعض المواقع غير قابلة للوصول، وأسباب ذلك.وقال: «إذا كانت السلطات الإيرانية تشير إلى الأضرار والوضع المادي، فعليها أن تخبرنا: ما المشكلة تحديداً؟ هل حدث تغيير في المخزون بسبب الهجمات مثلاً؟ هل المكان غير قابل للوصول؟ ولماذا؟». وأضاف أن الوكالة لم تتمكن «حتى الآن، للأسف» من إجراء هذه المحادثة مع طهران.

أمن المفتشين

ورداً على سؤال بشأن الموقف الروسي والإيراني الداعي إلى توفير ضمانات أمنية قبل عودة المفتشين، قال غروسي إن سلامة موظفي الوكالة أولوية، وإنه لن يعرض أي مفتش للخطر. لكنه رفض اعتبار الظروف الأمنية عقبة تمنع استئناف التفتيش، وقال إن هذه المسألة نوقشت مع إيران، بما في ذلك في إطار «اتفاق القاهرة». وأضاف أن الوكالة تعمل في ظروف أمنية شديدة التعقيد في مناطق أخرى، في حين أن أوكرانيا التي تنفذ فرقها مهمات قرب خطوط المواجهة بعد التفاوض على ترتيبات ميدانية تسمح بإنجاز العمل الفني بأمان.وقال: «لا نرى ذلك عائقاً أمام عملنا إطلاقاً»، مضيفاً أن الوكالة تستطيع معالجة الترتيبات الأمنية عندما تكون هناك مهمة تفتيش يتعين تنفيذها. وأكد في الوقت نفسه أن «الهجمات على المنشآت أو المرافق النووية يجب ألا تحدث أبداً»، مشيراً إلى المبادئ التي تعتمدها الوكالة لحماية المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة.

«جبل الفأس»

وسُئل غروسي عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال قصف منشآت في «جبل الفأس»، وما إذا كان أي هجوم جديد سيؤثر في أنشطة الوكالة. وامتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية، قائلاً: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى الانخراط، نحتاج فعلاً إلى الانخراط»، وقال إن الدرس المستخلص من التطورات الأخيرة هو أن التقدم يتطلب حلاً دبلوماسياً يوفر «الاستقرار» و«القدرة على التنبؤ». وقال إن مثل هذا الحل يمكن أن يمنح إيران «الحياة الطبيعية التي كانت تتطلع إليها»، لكنه أضاف أن ذلك لن يتحقق من دون تعاون طهران مع الوكالة؛ لأنه «لن تكون هناك أي ضمانات ذات صدقية بأن شيئاً غير سليم لا يحدث في إيران».وأوضح أن الوكالة مستعدة لمعالجة القضايا التي تثيرها طهران، بما فيها الوصول إلى المواقع وحماية المعلومات والبيانات العسكرية، وقال: «يمكن معالجة كل شيء، كل شيء».

وتقع منشأة «جبل الفأس» المحصنة داخل جبل إلى الجنوب من منشأة نطنز الرئيسية للتخصيب، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران. وقالت «بلومبرغ» إن الوكالة لم تتمكن من التحقق من الأنشطة في الموقع.

إحالة إلى مجلس الأمن

وفي شأن مشروع القرار الأميركي - الأوروبي الذي يسعى إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، رفض غروسي توقع نتيجة التصويت أو تقييم أثر القرار مسبقاً على عمل الوكالة. وقال إن موقفه من قرارات مجلس المحافظين «محايد تماماً»، وإن أي قرار يُعتمد يصبح تعبيراً جماعياً عن موقف المجلس. وأضاف: «مهما كان مضمون القرار، فسأواصل عملي. عليّ مواصلة عملي»، وقال إن مهمة الوكالة في إيران ستستمر «بصرف النظر عن القرار». وعندما طُلب منه في نهاية المؤتمر تحديد ما إذا كانت الإحالة ستساعد الوكالة أو تعرقل عودتها إلى إيران، قال: «لدي دائماً فكرة. هناك أوقات للكلام وأوقات لعدم الكلام». ثم أضاف أن «أفضل وأقصر طريق إلى نتيجة إيجابية هو أن تنخرط إيران معنا». وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مشروع القرار الأميركي يطالب إيران بأن «تعالج على وجه السرعة عدم امتثالها»، وأن تسمح بعمليات تحقق تضمن «عدم تحويل المواد النووية». ويشدد المشروع في الوقت نفسه على دعم «حل دبلوماسي»، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية. ولم يتمكن المفتشون من العودة إلى المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز، حيث كان آخر ما سجلته الوكالة 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من مواد أقل تخصيباً. صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

وقال إن دخول طهران في «حوار جاد»، ومنح الوكالة إمكانية الوصول، ومعالجة القضايا المرتبطة بالأمن والسرية، ستكون له «تداعيات إيجابية جداً». وأضاف أن ذلك قد يدفع الأطراف الأخرى إلى النظر إلى وجود مسار مع إيران باعتباره عملية «ينبغي حمايتها ودعمها»، بما «يساعد السلام، لا الحرب». وأشار غروسي إلى تعاون الحكومة السورية الجديدة مع الوكالة، بعدما سمحت دمشق بالوصول إلى مواقع ومواد نووية مرتبطة بأنشطة سابقة. وعندما سُئل ما إذا كان النموذج السوري يمكن أن يشكل مثالاً لإيران، قال: «لا توجد حالتان متطابقتان»، وإن للملف الإيراني تاريخاً مختلفاً من عمليات التحقق والاتفاقات الدولية. لكنه قال إن اختيار الشفافية ساعد سوريا على استعادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي والوفاء بالتزاماتها، مضيفاً أن هذه التجربة «قد توفر مادة للتفكير في أماكن أخرى».

تحرك غربي وتحذير إيراني

ويأتي اجتماع مجلس المحافظين وسط تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، بسبب ما تعدّه الدول الأربع عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار. وينص مشروع القرار، الذي لا تزال صيغته قيد التفاوض، على مطالبة إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية. كما يشدد على دعم حل دبلوماسي، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.وكان مجلس المحافظين قد تبنى في 12 يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.وبدأت إسرائيل في اليوم التالي ضرب منشآت نووية إيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات لاحقاً، ما ألحق أضراراً واسعة بمنشآت تخصيب إيرانية. ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع المتضررة أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب. وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي كمية قالت الوكالة إنها تثير «قلقاً بالغاً». وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع سلاح نووي. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً ضدها، مضيفاً أن السعي إلى قرار جديد «غير منطقي»، معتبراً أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أكثر صعوبة. وكانت البعثة الإيرانية في فيينا قد وجهت انتقادات إلى المسعى الغربي، وعدّته «محاولة يائسة». وتتمسك طهران بأن إعادة العقوبات الأممية العام الماضي عبر آلية «سناب باك» كانت غير قانونية، وتقول إن القرار 2231 انتهى وفق أحكامه، فيما عارضت روسيا والصين أيضاً شرعية إعادة فرض العقوبات. ومن غير المرجح أن تؤدي إحالة الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية جديدة مباشرة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض، لكن غروسي شدد على أن مهمة الوكالة ستستمر أياً كان مصير القرار. وقال في ختام مؤتمره الصحافي: «أنا أصر على ذلك، وآمل أن يستمعوا إلينا».

 

طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»/محسن رضائي: تجربة إسلام آباد أنهت الرهان على ضمانات الوسطاء

لندن-طهران: «الشرق الأوسط»/07 أيلول/2026

هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الاثنين، باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية، ومنشآتها في المنطقة إذا تعرضت الأصول الإيرانية لهجمات، فيما تستعد طهران لإعلان «منطقة محظورة» جديدة في الخليج، لمواجهة الحصار البحري الأميركي. ووجه قاليباف تهديده رداً على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي حذر من أن الولايات المتحدة ستدمر ناقلات النفط الإيرانية، وتغرقها، إذا واصلت طهران استهداف السفن الأميركية. وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «الأمر بسيط: سلسلة إنتاج النفط والغاز هنا واسعة، ويسهل الوصول إليها، ومكشوفة. وشركات النفط والغاز الأميركية في هذه المياه والمنشآت تتعرض للخطر ذاته».وأضاف: «اقصفوا أصولنا، وستتعرضون للقصف. لقد أثبتنا ذلك بالفعل. اسألوا القواعد التي لم تعد قابلة للعمل»، في إشارة إلى الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية خلال الحرب. وكان هيغسيث قد كتب بعد استهداف الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية السبت: «الأمر بسيط: إذا أطلقت إيران النار على السفن الأميركية، فسندمر ناقلات نفطها، ونغرقها». ويأتي التهديد المتبادل بعد استئناف الضربات مطلع سبتمبر (أيلول)، إثر هدوء نسبي استمر معظم أغسطس (آب)، مع احتدام المواجهة البحرية، وتشديد الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية.

«منطقة محظورة»

بالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران راجعت مسار المواجهة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقررت تغيير استراتيجيتها في الحرب، والتفاوض، ومواجهة الحصار. وقال رضائي في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الأحد، إن تجربة مذكرة تفاهم إسلام آباد أنهت، عملياً، رهان طهران على ضمانات الوسطاء، مضيفاً أن إيران لن تبادر إلى أي خطوة جديدة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها بصورة عملية. وقال إن الوساطات السابقة أظهرت أن الوسطاء «لا يستطيعون تقديم ضمانات»، مضيفاً أن طهران ستبني أي تحرك لاحق على أفعال واشنطن لا على التعهدات. وأضاف أن هذا النهج ينسحب أيضاً على مضيق هرمز، مؤكداً أنه «لن يُفتح» قبل أن تبدأ الولايات المتحدة خطوات ملموسة وتظهر نتائجها. وأوضح رضائي أن أول هذه التغييرات يتعلق بمضيق هرمز، حيث تعتزم طهران إعلان «منطقة محظورة» جديدة خلال الأيام المقبلة. وقال إن المنطقة ستشمل المسافة بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وإن أي سفينة تتحرك من جانبي المضيق باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». وأضاف أن إدراج السفن المخالفة يمكن أن تترتب عليه مشكلات تتعلق بالتأمين، وحركتها اللاحقة، مقدماً الخطوة باعتبارها أداة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة في مواجهة الحصار البحري. ووصف رضائي إعلان ترمب أن مضيق هرمز مفتوح بأنه «كذبة كبيرة»، قائلاً إن المضيق «مغلق بالكامل». وأشار إلى أن أكثر من 100 سفينة كانت تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع قبل إغلاقه، بينما لا تعبر حالياً، حسب قوله، سوى سبع أو ثماني سفن تحمل سلعاً أساسية لإيران. ولم يحدد الفترة الزمنية لأرقامه. وأظهرت بيانات شحن، الاثنين، أن متوسط حركة سفن السلع الأولية عبر المضيق انخفض إلى عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، في أدنى معدل منذ مايو (أيار).وادعى رضائي أن الأميركيين يحاولون تمرير «خمس أو ست سفن خلسة»، وبتكاليف مرتفعة، وأن بعضها يبحر بمحاذاة الساحل العُماني مع إطفاء أنظمة الملاحة، و«يتعرض في الغالب للضرب». وأضاف أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغراق السفن التي تحمل النفط، مشيراً إلى المخاطر البيئية المترتبة على ذلك. وفي واشنطن، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر هرمز يومياً، وإن التدفقات، عند احتساب خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، بلغت نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، أو أكثر. وكشف رضائي أن إيران وعُمان اتفقتا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية، والعُمانية، وقال إن طهران ستتولى إدارته، على أن توقع الخرائط وتعلن التفاصيل خلال الأيام المقبلة. وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن المحادثات مع عُمان بشأن تحديد مسارات آمنة للملاحة حققت «تقدماً جيداً جداً»، ووصلت إلى مرحلتها النهائية. وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام، لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في هرمز. وربط رضائي فتح المضيق بخطوات أميركية تسبق أي إجراء إيراني، قائلاً: «إيران ستتعهد بفتح مضيق هرمز عندما لا تهدد الولايات المتحدة إيران، ولا تهاجمها». وقال إن هرمز «لن يُفتح» قبل بدء تلك الإجراءات، وظهور نتائجها، مشيراً إلى أن إيران لم تغلق الباب أمام الدبلوماسية، لكنها لم تعد مستعدة، حسب قوله، إلى التحرك استناداً إلى ضمانات الوسطاء. وقال بقائي إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الحرب، ثم خرق التفاهم الموقع مع إيران. وربط استعادة الأمن في هرمز بوقف الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والهجمات الأميركية. وفي وقت لاحق، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز. وأضاف أن «العبور الآمن عبر الممر الأميركي في جنوب مضيق هرمز غير ممكن عملياً»، محذراً من أن أي سفينة تدخل هذا الممر «لن تكون بمنأى عن خطر الإصابة بعد وصولها إلى منطقة خصب العُمانية». ودعا محمدي جميع السفن إلى استخدام المسار الإيراني في مضيق هرمز. وقال إن بحرية «الحرس الثوري» تراقب تحركات السفن «لحظة بلحظة» في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، في ظل ما وصفه بـ«إشراف استخباراتي وعملياتي كامل».

التفاوض مقابل «الحقوق»

وفي مؤشر آخر على شروط طهران لأي مسار سياسي جديد، قال رئيس منظمة «الباسيج»، حسين طائب، إن إيران تقبل التفاوض إذا أدى إلى تثبيت حقوقها، ومصالحها، لكنها ترفض مساراً ينطوي على التنازل عنها. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله في مشهد إن «التفاوض ليس جيداً أو سيئاً في ذاته، وما يمنحه معناه هو النتيجة»، مضيفاً أن أي مفاوضات مقبولة يجب أن تثبت «حقوق الشعب الإيراني»، وتضمن «حقوق جبهة المقاومة». وقال: «موقف البلاد واضح: التفاوض من أجل أخذ حق الشعب، وليس للتنازل عنه». واتهم الطرف المقابل بعدم تنفيذ التزامات سابقة، معدداً بينها تحويل موارد مالية إلى إيران، والاعتراف بـ«إدارة إيران لمضيق هرمز»، ووقف التهديدات. وأضاف أن قرارات طهران ستستند إلى «الإجراء الفعلي للطرف المقابل»، وليس الوعود.

«لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً»

وكرر أعضاء في البرلمان التهديدات. وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن السفن الحربية الأميركية «لن تكون لها أي نقطة آمنة» في المنطقة، مهدداً باستهداف السفن، والمعدات، والمدمرات، والقواعد الأميركية «في أي نقطة». ونقلت وكالة «مهر» الحكومية قوله إن الصواريخ الإيرانية تطورت مقارنة بما كانت عليه قبل عام، وأصبحت «أكثر ذكاءً»، وأشد قدرة على التدمير، بما في ذلك ضرب السفن الحربية. واتخذ إسماعيل كوثري، عضو اللجنة نفسها، موقفاً أكثر تشدداً من المسار السياسي، قائلاً إن إيران «لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً» مع الولايات المتحدة، وداعياً إلى مواصلة المواجهة حتى خروج القوات الأميركية من المنطقة.وقال كوثري -وهو جنرال في «الحرس الثوري»- لموقع «ديده‌بان إيران» إن طهران لا تستطيع الوثوق بواشنطن حتى إذا وقعت اتفاقاً معها. ورداً على سؤال عن هجوم استباقي لإخراج القوات الأميركية، أضاف أن القوات المسلحة «لديها خطط، وتتابعها بدقة». ودعا حبيب قاسمي، عضو هيئة رئاسة لجنة المادة 90 في البرلمان، إلى توسيع الضغط ليشمل أوروبا، واستخدام مضيقي هرمز وباب المندب أداة للضغط الاقتصادي عليها. وقال إن أي مؤسسة تشارك في اتخاذ وتنفيذ إجراءات تهدف إلى «شل إيران» ستكون «هدفاً مشروعاً»، داعياً إلى التعاون مع ميليشيا الحوثي في باب المندب للضغط على الدول الأوروبية. ومن جهته، قال النائب عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن «الحصار الاقتصادي ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة»، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى زيادة الاستياء الداخلي وتهيئة الأرضية لتنفيذ استراتيجيات تستهدف النظام.وأضاف غودرزي، أن لدى الجمهورية الإسلامية «أوراقاً كثيرة لم تكشف عنها»، قائلاً إن مرحلة «اضرب واهرب» انتهت في المجال العسكري، وإن الأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد. وتابع: «إذا لم تتمكن السفن الإيرانية من العبور، فلن تعبر أي سفينة». في غضون ذلك، قال قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن قواته قادرة «عند الضرورة على شل حركة العدو في أي نقطة»، مشيراً إلى أن تحركات الخصوم تخضع للرصد «لحظة بلحظة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله إن البحرية الإيرانية تنفذ عمليات في المياه البعيدة، وخارج الحدود، وإن «عنصر المفاجأة» في بعض المهام أدى إلى تعطيل القدرة العملياتية لقطع بحرية معادية «لفترة طويلة».

وأضاف أن القوات المسلحة تحافظ على جاهزيتها لمنع خصوم إيران من تحقيق أهدافهم، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن السفن التي قال إن عملياتها تعطلت.وتتقاطع تصريحاته مع إعلان محسن رضائي أن إيران اختبرت خلال الهجوم الأخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات». واعتبر رضائي أن إقرار القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بتعرض سفن أميركية لهجمات يثبت، من وجهة نظر طهران، أن «الحصار البحري قابل للاختراق».

حرب الناقلات

ولم تعلق «سنتكوم» على ادعاء اختبار صاروخ جديد، لكنها أعلنت أن حاملة طائرات، ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفاديتا عدة هجمات إيرانية، وأن أياً من العسكريين الأميركيين لم يصب. وقالت القيادة المركزية إن قواتها ضربت، السبت، ثلاث ناقلات إيرانية بعد إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية. وشملت الضربات ناقلة قبالة جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيس لإيران.وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة». وأعلن «الحرس الثوري» بدوره استهداف ثلاث ناقلات قال إنها كانت تستخدم مسارات غير مصرح بها في هرمز، فضلاً عن ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى. وقال رضائي إن التغيير في النهج العسكري شمل أيضاً ضرب «قواعد دعم، ومواقع انتشار للقوات الأميركية» في الأردن، وأربيل. وربط تلك الهجمات بتراجع واشنطن عن عملية قال إنها كان مقرراً أن تستمر عشرة أيام. وأضاف أن إيران لا تزال تحتفظ بحق الرد على الضربة الأميركية التي تقول طهران إنها أصابت حفل زفاف في كوهستك، وأوقعت قتلى، وجرحى.

النفط تحت الحصار

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، رفض رضائي القول إن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط الإيرانية، وقال إن طهران لا تزال تبيع الخام، وتتلقى عائداته. وأوضح أن إيران تمكنت، خلال الفترة التي أتاحتها مذكرة التفاهم، من إخراج ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط المنتج، والمخزن سابقاً، وأن بيع تلك الكميات مستمر. وأضاف أن طهران تعمل على تفعيل الممرات البرية في تجارتها الخارجية، قائلاً إن دولة لديها 15 جاراً «لا ينبغي أن تعتمد حصراً على التجارة البحرية». لكن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة قالت لـ«رويترز» إن الضغوط على الاقتصاد تتزايد مع مساعي الولايات المتحدة لخنق صادرات النفط، وإغلاق مسارات التحايل على العقوبات. وكان قاليباف قد أقر خلال مطلع الأسبوع بأن المعركة الرئيسة لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، باتت تشمل الإنتاج، ومعيشة المواطنين، مشيراً إلى تقلبات العملة، والتضخم، والبطالة، وإدارة الأسواق. وتعرضت جزيرة خرج لضربات متكررة خلال الحرب. وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إنها تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية، لكنه أفاد بأن العمل فيها لم يتوقف. وكان نحو 90 في المائة من صادرات الخام الإيراني يمر عبر خرج قبل الحرب، قبل تراجع التدفقات مع بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية في منتصف أبريل (نيسان). وقالت «سنتكوم» إنها أعادت، حتى 6 سبتمبر، توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار. وأدت القيود على حركة الملاحة وتجدد الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط الاثنين، إذ صعد خام برنت إلى 97.93 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، قبل أن يتراجع إلى 96.19 دولار. وبعد ستة أشهر من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعادت جولة التصعيد الأخيرة مضيق هرمز إلى قلب المواجهة، مع انتقال التهديدات من السفن والقواعد العسكرية إلى منشآت إنتاج الطاقة نفسها.

 

إيران ومجلس الأمن.. 3 سيناريوهات لمصير الملف النووي

الرياض- العربية.نت/07 أيلول/2026

تتحرك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا (الترويكا الأوروبية)، لدفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، في خطوة ترفع مستوى الضغط على طهران، وسط تراجع قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على التحقق من أنشطة إيران ومخزوناتها النووية. لكن الإحالة لا تعني تلقائيًا فرض عقوبات جديدة، بينما يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الخطوة في دفع إيران إلى التفاوض، أم تدفعها إلى مزيد من التشدد وتقليص التعاون مع الوكالة؟ لا سيما أن هذه الخطوة أتت في وقت أكدت فيه الوكالة الذرية أنها لم تتمكن من استعادة الوصول إلى مواقع نووية إيرانية رئيسية، وفقدت القدرة على التحقق بصورة كاملة من وضع مخزون اليورانيوم المخصب. وقدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك قبل الهجمات 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب حتى 60 بالمئة، وهو مستوى مرتفع يمكن رفعه إلى مستويات أقرب للاستخدام العسكري، وفق رويترز

وترفع إحالة الملف إلى مجلس الأمن القضية من نطاق المواجهة بين إيران والوكالة والدول الغربية إلى مستوى المؤسسة الأممية المسؤولة عن السلم والأمن الدوليين، لكنها لا تعني وحدها صدور قرار عقوبات أو إجراء عسكري.فالعامل الأكثر أهمية سيكون موقف روسيا والصين، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن ويتمتعان بحق النقض. إذ تشير تقديرات إلى أن موسكو وبكين قد تواصلان الاعتراض على الأساس القانوني والإجرائي لآلية "سناب باك" أو (إعادة فرض العقوبات الأممية)، ما يجعل الملف النووي الإيراني ساحة مواجهة دبلوماسية بين القوى الكبرى، وليس مجرد نزاع بين طهران والدول الغربية. وفق Security Council Report. بالتالي فإن واشنطن قد تحقق مكسبًا سياسيًا حتى من دون تمرير عقوبات جديدة، عبر إبقاء البرنامج النووي الإيراني تحت مظلة مجلس الأمن ودفع روسيا والصين إلى إعلان مواقف أكثر وضوحًا، بينما تجد طهران نفسها أمام ضغط دولي أوسع. من جهة أخرى، تزداد الصورة تعقيدًا بسبب العقوبات الأممية المرتبطة بآلية "سناب باك"، التي صُممت في الاتفاق النووي لعام 2015 لإعادة فرض العقوبات على إيران إذا اعتبرت غير ملتزمة بالتزاماتها النووية.

علما أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا كانت قد تحركت في 2025 لتفعيل الآلية، لكن روسيا والصين وإيران اعترضت على الأساس القانوني لهذه الخطوة، بينما تتمسك الدول الأوروبية بموقفها من إعادة العقوبات. وأدى الخلاف إلى نزاع مستمر داخل مجلس الأمن بشأن الوضع القانوني للعقوبات الأممية. وفق Security Council Report.وحتى في حال صدور إجراءات عقابية جديدة، فإن تأثيرها الاقتصادي لن يكون بالضرورة مماثلًا لصدمة العقوبات الأولى، إذ تخضع إيران أصلًا لعقوبات أميركية وغربية واسعة، كما أعاد الاتحاد الأوروبي فرض عقوباته النووية الاقتصادية والمالية في سبتمبر 2025. وفق مجلس الاتحاد الأوروبي. لذلك، قد تكون القيمة الأكبر لأي تحرك جديد في إلزام الدول دوليًا بموقف موحد تجاه إيران ورفع الكلفة السياسية والقانونية على طهران، أكثر من إحداث تغيير اقتصادي مفاجئ. لكن رفع الضغط لا يضمن بالضرورة تغيير حسابات إيران، حيث تؤكد دراسات، من أن الضغط، إذا لم يرتبط بمسار تفاوضي واضح، قد يدفع طهران إلى تقليص تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو اتخاذ خطوات نووية أكثر تشددًا، بما يزيد صعوبة مراقبة برنامجها بدلًا من احتوائه. وفق المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ومجموعة الأزمات الدولية. في الوقت الذي تبدو مسألة الرقابة أكثر حساسية من العقوبات نفسها، توضح الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن قدرتها على التحقق من البرنامج النووي الإيراني تضررت بشدة. من جانبه، أشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى فقدان الوكالة القدرة على تنفيذ أنشطة التحقق في إيران وفق اتفاق الضمانات منذ 28 فبراير 2026، ما يثير تساؤلات حول مكان بعض المواد النووية ووضعها، مما يوضح أن استمرار غياب الرقابة يترك المجتمع الدولي أمام مشكلة أساسية، وهي عدم امتلاك صورة كاملة وموثوقة عن وضع البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يجعل أي تصعيد إضافي أكثر خطورة. رغم ذلك، لا تعني الإحالة بالضرورة نهاية الدبلوماسية. فقد تتحول الضغوط إلى ورقة تفاوض إذا ارتبطت بمسار واضح لتخفيفها مقابل خطوات إيرانية قابلة للتحقق، خصوصًا في ملف التفتيش والتخصيب. إذ تشير تحليلات أوروبية إلى أن العقوبات تكون أكثر فاعلية عندما تستخدم كوسيلة ضغط ضمن صفقة سياسية محتملة، وليس كعقوبة مفتوحة النهاية؛ أي أن يكون أمام طهران طريق واضح لتخفيف الضغوط إذا عادت إلى التعاون مع الوكالة وقبلت بقيود قابلة للتحقق على برنامجها النووي. وفق المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. وأمام إيران مساران رئيسيان: الأول استخدام التصعيد للعودة إلى التفاوض وتقديم تنازلات في ملف التفتيش والتحقق مقابل ترتيبات لتخفيف الضغوط، وهو ما قد يعيد بعض الرقابة الدولية ويمنع مزيدًا من التصعيد، وفق رويترز. أما المسار الثاني، فهو اعتبار الإحالة محاولة لإجبارها على التراجع، والرد بتقليص التعاون مع الوكالة أو اتخاذ خطوات نووية أكثر تشددًا، بما قد يفتح دورة جديدة من العقوبات والتهديدات والتصعيد. وفق تحليلات ECFR وتقارير رويترز . فيما يكمن المسار الثالث في إحالة الملف إلى مجلس الأمن، لكن من دون قدرة على تمرير إجراءات جديدة بسبب اعتراض روسيا والصين، فتظل الأزمة معلقة بين العقوبات والضغط الدبلوماسي من جهة، واستمرار الغموض النووي من جهة أخرى، وذلك وفق Security Council Report

في النهاية، لا تتوقف أهمية إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن عند احتمال فرض عقوبات جديدة، بل في المسار الذي ستدفع إليه الخطوة. فإذا ارتبط الضغط بمفاوضات وضمانات، يمكن أن يصبح وسيلة لإعادة إيران إلى طاولة التفاوض واستعادة الرقابة الدولية. أما إذا تحول إلى مسار مفتوح من العقوبات والتصعيد، فقد يدفع طهران إلى مزيد من التشدد ويزيد الغموض حول برنامجها النووي.

 

طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز

الرياض- العربية.نت/07 أيلول/2026

جددت إيران التأكيد على أن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز وصلت إلى خواتيمها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي في طهران اليوم الاثنين إن المحادثات مع مسقط وصلت للمراحل النهائية وإنه من المتوقع التوصل لتفاهم بشأن مسار آمن مؤقت عبر هذا الممر خلال الأيام المقبلة. كما أضاف أن التفاهم يمكن أن يوثق لدى المنظمة البحرية الدولية، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء. وتابع قائلاً "أحرزت المحادثات تقدماً جيداً للغاية".فيما أعرب المتحدث عن أمله بألا تتدخل أطراف ثالثة، لم يحددها. بالتزامن تراجعت مكاسب أسعار النفط بعد تلك الأنباء، وسط تفاؤل من أن التوصل لاتفاق بين إيران وعُمان سوف يساعد في مرور مزيد من الناقلات وغيرها من السفن التجارية عبر مضيق هرمز بشكل آمن. وجرى تداول خام برنت القياسي للنفط العالمي 38ر96 دولاراً للبرميل في منتصف النهار في لندن بعدها جرى تداوله في وقت مبكر من اليوم ب 93ر97 دولارا. وكانت إيران وعُمان أجرتا محادثات منذ أسابيع بهدف التوصل لتوافق حول إدارة المضيق الذي تقع الدولتان على ضفتيه وسط ميل إيراني لفرض رسوم على الخدمات. في حين تواصل الولايات المتحدة محاصرة الموانئ الإيرانية لمنعها من تصدير النفط، وتصعد الضغوط الاقتصادية على إيران من أجل إعادة الممر المائي إلى وضعه السابق ما قبل الحرب عندما كان متاحا للاستخدام دون رسوم أو عقبات أمام حركة الملاحة وشحنات النفط. يشار إلى أنه منذ تفجر الحرب في 28 فبراير الماضي إثر غارات أميركية إسرائيلية على طهران، عمدت الأخيرة إلى شل حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي، عبر تهديد السفن التجارية وزرع الألغام في المضيق. فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته أنه جرى تطهير هرمز من الألغام، مع الاستمرار في فرض الحصار الخانق على الموانئ الإيرانية. في المقابل، أعلنت إيران عن خطوة تصعيدية جديدة، تمثلت في اعتزامها إعلان منطقة بحرية "محظورة" خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة. وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي أمس الأحد إن طهران تعتزم إعلان منطقة بحرية "محظورة" خارج هرمز، تمتد من خط الحصار البحري الأميركي إلى مناطق في الخليج، محذراً من أن "أي سفينة تدخل المنطقة الجديدة ستُضاف إلى قائمة العقوبات"، وفق قوله.

 

تهديد إيراني جديد لإمدادات الطاقة/طهران أعلنت فرض «منطقة محظورة»... وغروسي يحذر من غموض نووي

الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

وسَّعت طهران، أمس (الاثنين)، دائرة تهديداتها، من السفن إلى إمدادات الطاقة الأميركية، ملوّحة باستهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة، بعدما أعلنت قرب فرض «منطقة محظورة» جديدة في الخليج لمواجهة الحصار البحري الأميركي.وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن شركات النفط والغاز الأميركية ومنشآتها في المنطقة ستواجه الخطر نفسه إذا استهدفت واشنطن الأصول الإيرانية. وبالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن طهران ستفرض خلال أيام «منطقة محظورة» تمتد بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وأن أي سفينة تتحرك باتجاه مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». ومن جهته، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز. وفي فيينا، حذر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مستهل اجتماع مجلس محافظي الوكالة من أن غياب المعلومات بشأن المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وتعذُّر استئناف عمليات التحقق الميداني، هما «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

 

طهران تواجه الحصار البحري بـ«منطقة محظورة»/محسن رضائي: تجربة إسلام آباد أنهت الرهان على ضمانات الوسطاء

لندن-طهران: «الشرق الأوسط»/07 أيلول/2026

آهدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الاثنين، باستهداف شركات النفط والغاز الأميركية، ومنشآتها في المنطقة إذا تعرضت الأصول الإيرانية لهجمات، فيما تستعد طهران لإعلان «منطقة محظورة» جديدة في الخليج، لمواجهة الحصار البحري الأميركي. ووجه قاليباف تهديده رداً على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الذي حذر من أن الولايات المتحدة ستدمر ناقلات النفط الإيرانية، وتغرقها، إذا واصلت طهران استهداف السفن الأميركية. وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «الأمر بسيط: سلسلة إنتاج النفط والغاز هنا واسعة، ويسهل الوصول إليها، ومكشوفة. وشركات النفط والغاز الأميركية في هذه المياه والمنشآت تتعرض للخطر ذاته». وأضاف: «اقصفوا أصولنا، وستتعرضون للقصف. لقد أثبتنا ذلك بالفعل. اسألوا القواعد التي لم تعد قابلة للعمل»، في إشارة إلى الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية خلال الحرب.وكان هيغسيث قد كتب بعد استهداف الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية السبت: «الأمر بسيط: إذا أطلقت إيران النار على السفن الأميركية، فسندمر ناقلات نفطها، ونغرقها». ويأتي التهديد المتبادل بعد استئناف الضربات مطلع سبتمبر (أيلول)، إثر هدوء نسبي استمر معظم أغسطس (آب)، مع احتدام المواجهة البحرية، وتشديد الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية.

«منطقة محظورة»

بالتوازي، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران راجعت مسار المواجهة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقررت تغيير استراتيجيتها في الحرب، والتفاوض، ومواجهة الحصار. وقال رضائي في مقابلة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي مساء الأحد، إن تجربة مذكرة تفاهم إسلام آباد أنهت، عملياً، رهان طهران على ضمانات الوسطاء، مضيفاً أن إيران لن تبادر إلى أي خطوة جديدة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة تنفيذ التزاماتها بصورة عملية. وقال إن الوساطات السابقة أظهرت أن الوسطاء «لا يستطيعون تقديم ضمانات»، مضيفاً أن طهران ستبني أي تحرك لاحق على أفعال واشنطن لا على التعهدات. وأضاف أن هذا النهج ينسحب أيضاً على مضيق هرمز، مؤكداً أنه «لن يُفتح» قبل أن تبدأ الولايات المتحدة خطوات ملموسة وتظهر نتائجها. وأوضح رضائي أن أول هذه التغييرات يتعلق بمضيق هرمز، حيث تعتزم طهران إعلان «منطقة محظورة» جديدة خلال الأيام المقبلة. وقال إن المنطقة ستشمل المسافة بين «خط الحصار الأميركي» وموانئ التحميل، وإن أي سفينة تتحرك من جانبي المضيق باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية». وأضاف أن إدراج السفن المخالفة يمكن أن تترتب عليه مشكلات تتعلق بالتأمين، وحركتها اللاحقة، مقدماً الخطوة باعتبارها أداة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة في مواجهة الحصار البحري. ووصف رضائي إعلان ترمب أن مضيق هرمز مفتوح بأنه «كذبة كبيرة»، قائلاً إن المضيق «مغلق بالكامل». وأشار إلى أن أكثر من 100 سفينة كانت تنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع قبل إغلاقه، بينما لا تعبر حالياً، حسب قوله، سوى سبع أو ثماني سفن تحمل سلعاً أساسية لإيران. ولم يحدد الفترة الزمنية لأرقامه. وأظهرت بيانات شحن، الاثنين، أن متوسط حركة سفن السلع الأولية عبر المضيق انخفض إلى عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، في أدنى معدل منذ مايو (أيار). وادعى رضائي أن الأميركيين يحاولون تمرير «خمس أو ست سفن خلسة»، وبتكاليف مرتفعة، وأن بعضها يبحر بمحاذاة الساحل العُماني مع إطفاء أنظمة الملاحة، و«يتعرض في الغالب للضرب». وأضاف أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغراق السفن التي تحمل النفط، مشيراً إلى المخاطر البيئية المترتبة على ذلك. وفي واشنطن، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، إن أكثر من تسعة ملايين برميل من النفط تعبر هرمز يومياً، وإن التدفقات، عند احتساب خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، بلغت نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، أو أكثر.

ممر ملاحي مع عُمان

وكشف رضائي أن إيران وعُمان اتفقتا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية، والعُمانية، وقال إن طهران ستتولى إدارته، على أن توقع الخرائط وتعلن التفاصيل خلال الأيام المقبلة. وأفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن المحادثات مع عُمان بشأن تحديد مسارات آمنة للملاحة حققت «تقدماً جيداً جداً»، ووصلت إلى مرحلتها النهائية.وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم إيراني - عُماني لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام، لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في هرمز. وربط رضائي فتح المضيق بخطوات أميركية تسبق أي إجراء إيراني، قائلاً: «إيران ستتعهد بفتح مضيق هرمز عندما لا تهدد الولايات المتحدة إيران، ولا تهاجمها». وقال إن هرمز «لن يُفتح» قبل بدء تلك الإجراءات، وظهور نتائجها، مشيراً إلى أن إيران لم تغلق الباب أمام الدبلوماسية، لكنها لم تعد مستعدة، حسب قوله، إلى التحرك استناداً إلى ضمانات الوسطاء. وقال بقائي إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الحرب، ثم خرق التفاهم الموقع مع إيران. وربط استعادة الأمن في هرمز بوقف الحصار البحري، والعقوبات الاقتصادية، والهجمات الأميركية. وفي وقت لاحق، قال علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، إن ميناء خصب العُماني يمثل «حد الحصانة» في مضيق هرمز. وأضاف أن «العبور الآمن عبر الممر الأميركي في جنوب مضيق هرمز غير ممكن عملياً»، محذراً من أن أي سفينة تدخل هذا الممر «لن تكون بمنأى عن خطر الإصابة بعد وصولها إلى منطقة خصب العُمانية». ودعا محمدي جميع السفن إلى استخدام المسار الإيراني في مضيق هرمز. وقال إن بحرية «الحرس الثوري» تراقب تحركات السفن «لحظة بلحظة» في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، في ظل ما وصفه بـ«إشراف استخباراتي وعملياتي كامل».

التفاوض مقابل «الحقوق»

وفي مؤشر آخر على شروط طهران لأي مسار سياسي جديد، قال رئيس منظمة «الباسيج»، حسين طائب، إن إيران تقبل التفاوض إذا أدى إلى تثبيت حقوقها، ومصالحها، لكنها ترفض مساراً ينطوي على التنازل عنها. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عنه قوله في مشهد إن «التفاوض ليس جيداً أو سيئاً في ذاته، وما يمنحه معناه هو النتيجة»، مضيفاً أن أي مفاوضات مقبولة يجب أن تثبت «حقوق الشعب الإيراني»، وتضمن «حقوق جبهة المقاومة». وقال: «موقف البلاد واضح: التفاوض من أجل أخذ حق الشعب، وليس للتنازل عنه». واتهم الطرف المقابل بعدم تنفيذ التزامات سابقة، معدداً بينها تحويل موارد مالية إلى إيران، والاعتراف بـ«إدارة إيران لمضيق هرمز»، ووقف التهديدات. وأضاف أن قرارات طهران ستستند إلى «الإجراء الفعلي للطرف المقابل»، وليس الوعود.

«لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً»

وكرر أعضاء في البرلمان التهديدات. وقال إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن السفن الحربية الأميركية «لن تكون لها أي نقطة آمنة» في المنطقة، مهدداً باستهداف السفن، والمعدات، والمدمرات، والقواعد الأميركية «في أي نقطة». ونقلت وكالة «مهر» الحكومية قوله إن الصواريخ الإيرانية تطورت مقارنة بما كانت عليه قبل عام، وأصبحت «أكثر ذكاءً»، وأشد قدرة على التدمير، بما في ذلك ضرب السفن الحربية. واتخذ إسماعيل كوثري، عضو اللجنة نفسها، موقفاً أكثر تشدداً من المسار السياسي، قائلاً إن إيران «لا تقبل مذكرة تفاهم ولا اتفاقاً» مع الولايات المتحدة، وداعياً إلى مواصلة المواجهة حتى خروج القوات الأميركية من المنطقة. وقال كوثري -وهو جنرال في «الحرس الثوري»- لموقع «ديده‌بان إيران» إن طهران لا تستطيع الوثوق بواشنطن حتى إذا وقعت اتفاقاً معها. ورداً على سؤال عن هجوم استباقي لإخراج القوات الأميركية، أضاف أن القوات المسلحة «لديها خطط، وتتابعها بدقة».ودعا حبيب قاسمي، عضو هيئة رئاسة لجنة المادة 90 في البرلمان، إلى توسيع الضغط ليشمل أوروبا، واستخدام مضيقي هرمز وباب المندب أداة للضغط الاقتصادي عليها.وقال إن أي مؤسسة تشارك في اتخاذ وتنفيذ إجراءات تهدف إلى «شل إيران» ستكون «هدفاً مشروعاً»، داعياً إلى التعاون مع ميليشيا الحوثي في باب المندب للضغط على الدول الأوروبية. ومن جهته، قال النائب عباس غودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، إن «الحصار الاقتصادي ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة»، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى زيادة الاستياء الداخلي وتهيئة الأرضية لتنفيذ استراتيجيات تستهدف النظام.وأضاف غودرزي، أن لدى الجمهورية الإسلامية «أوراقاً كثيرة لم تكشف عنها»، قائلاً إن مرحلة «اضرب واهرب» انتهت في المجال العسكري، وإن الأمر نفسه ينطبق على الاقتصاد. وتابع: «إذا لم تتمكن السفن الإيرانية من العبور، فلن تعبر أي سفينة». في غضون ذلك، قال قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن قواته قادرة «عند الضرورة على شل حركة العدو في أي نقطة»، مشيراً إلى أن تحركات الخصوم تخضع للرصد «لحظة بلحظة».ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قوله إن البحرية الإيرانية تنفذ عمليات في المياه البعيدة، وخارج الحدود، وإن «عنصر المفاجأة» في بعض المهام أدى إلى تعطيل القدرة العملياتية لقطع بحرية معادية «لفترة طويلة». وأضاف أن القوات المسلحة تحافظ على جاهزيتها لمنع خصوم إيران من تحقيق أهدافهم، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن السفن التي قال إن عملياتها تعطلت. وتتقاطع تصريحاته مع إعلان محسن رضائي أن إيران اختبرت خلال الهجوم الأخير على سفينة حربية أميركية صاروخاً «خاصاً مضاداً للمدمرات». واعتبر رضائي أن إقرار القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بتعرض سفن أميركية لهجمات يثبت، من وجهة نظر طهران، أن «الحصار البحري قابل للاختراق».

حرب الناقلات

ولم تعلق «سنتكوم» على ادعاء اختبار صاروخ جديد، لكنها أعلنت أن حاملة طائرات، ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تفاديتا عدة هجمات إيرانية، وأن أياً من العسكريين الأميركيين لم يصب. وقالت القيادة المركزية إن قواتها ضربت، السبت، ثلاث ناقلات إيرانية بعد إطلاق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين كانتا تقومان بدوريات في المياه الإقليمية. وشملت الضربات ناقلة قبالة جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيس لإيران. وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة». وأعلن «الحرس الثوري» بدوره استهداف ثلاث ناقلات قال إنها كانت تستخدم مسارات غير مصرح بها في هرمز، فضلاً عن ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى. وقال رضائي إن التغيير في النهج العسكري شمل أيضاً ضرب «قواعد دعم، ومواقع انتشار للقوات الأميركية» في الأردن، وأربيل. وربط تلك الهجمات بتراجع واشنطن عن عملية قال إنها كان مقرراً أن تستمر عشرة أيام. وأضاف أن إيران لا تزال تحتفظ بحق الرد على الضربة الأميركية التي تقول طهران إنها أصابت حفل زفاف في كوهستك، وأوقعت قتلى، وجرحى.

النفط تحت الحصار

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، رفض رضائي القول إن الحصار الأميركي أوقف صادرات النفط الإيرانية، وقال إن طهران لا تزال تبيع الخام، وتتلقى عائداته. وأوضح أن إيران تمكنت، خلال الفترة التي أتاحتها مذكرة التفاهم، من إخراج ما بين 70 و80 مليون برميل من النفط المنتج، والمخزن سابقاً، وأن بيع تلك الكميات مستمر. وأضاف أن طهران تعمل على تفعيل الممرات البرية في تجارتها الخارجية، قائلاً إن دولة لديها 15 جاراً «لا ينبغي أن تعتمد حصراً على التجارة البحرية». لكن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة قالت لـ«رويترز» إن الضغوط على الاقتصاد تتزايد مع مساعي الولايات المتحدة لخنق صادرات النفط، وإغلاق مسارات التحايل على العقوبات. وكان قاليباف قد أقر خلال مطلع الأسبوع بأن المعركة الرئيسة لإيران، إلى جانب الجبهة العسكرية، باتت تشمل الإنتاج، ومعيشة المواطنين، مشيراً إلى تقلبات العملة، والتضخم، والبطالة، وإدارة الأسواق. وتعرضت جزيرة خرج لضربات متكررة خلال الحرب. وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إنها تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر الماضية، لكنه أفاد بأن العمل فيها لم يتوقف. وكان نحو 90 في المائة من صادرات الخام الإيراني يمر عبر خرج قبل الحرب، قبل تراجع التدفقات مع بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية في منتصف أبريل (نيسان). وقالت «سنتكوم» إنها أعادت، حتى 6 سبتمبر، توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار. وأدت القيود على حركة الملاحة وتجدد الهجمات إلى ارتفاع أسعار النفط الاثنين، إذ صعد خام برنت إلى 97.93 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ 24 يوليو (تموز)، قبل أن يتراجع إلى 96.19 دولار. وبعد ستة أشهر من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أعادت جولة التصعيد الأخيرة مضيق هرمز إلى قلب المواجهة، مع انتقال التهديدات من السفن والقواعد العسكرية إلى منشآت إنتاج الطاقة نفسها.

 

تل أبيب تراهن على الاحتجاجات في إيران.. "شرارة التظاهر آتية"

الرياض - العربية.نت/07 أيلول/2026

على الرغم من تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران، لم تتسبب الأزمة المتفاقمة حتى الآن في اندلاع احتجاجات واسعة النطاق، لكن مسؤولين إسرائيليين كباراً أكدوا أن الضغوط المتزايدة ستدفع الإيرانيين في نهاية المطاف إلى النزول إلى الشوارع مجدداً. وقال مصدر إسرائيلي: "لا يُعرف متى ستأتي الشرارة التي ستشعل الاحتجاجات في طهران، لكنها ستأتي"، وفق ما نقل موقع i24NEWS علماً أن إيران تتمتع بخبرة طويلة في التأقلم مع العقوبات وقد اتخذت السلطات مؤخراً بعض الإجراءات من أجل الحد من آثارها. إلا أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين رأوا أن هذه الإجراءات قد تحافظ على الاستقرار على المدى القصير، لكنها لا تمثل حلاً مستداماً في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية. بالتوازي مع احتمال اندلاع اضطرابات داخلية مستقبلاً، توقعت إسرائيل أن تسعى طهران إلى تخفيف الضغوط الأميركية المتزايدة عبر التحرك ضدها. إذ أفادت تقديرات إسرائيلية بأن طهران قد تحاول جرّ إسرائيل إلى مواجهة أوسع نطاقاً بهدف زعزعة استقرار المنطقة وإقناع واشنطن بتخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية الشاملة المفروضة على الحكومة الإيرانية.وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كرر قبل أيام تهديداته بإسقاط النظام الإيراني، مؤكداً أن بلاده مصممة على مواصلة تحركاتها ضد طهران. وقبل ذلك اعتبر أن إسقاط النظام ليس مستحيلاً بل في المتناول، وفق زعمه.بدوره، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحديث مؤخراً عن قيادة جديدة في طهران، بعد أن تخلى عن تلك الفكرة في منتصف الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي. يذكر أن تصعيد العقوبات الأميركية فضلاً عن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية فاقم الوضع الاقتصادي المأزوم أساساً في إيران مع ارتفاع التضخم، والزيادات الحادة في الأسعار، والاضطرابات التي طالت صادرات النفط والتجارة بالسلع الأساسية. لكن على الرغم من كل هذا التدهور، تمكنت طهران حتى الآن أقلها من احتواء حالة الاستياء الشعبي. وحث مسؤولوها مراراً وتكراراً الإيرانيين على التوحد ودعم السلطة ووحدة البلاد، متعهدين بمعالجة الاحتياجات والأزمات.

 

إسرائيل تعلن اغتيال عنصرين من حماس والجهاد في غزة

الرياض- العربية.نت/07 أيلول/2026

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين قال إنهما ينتميان إلى حركتي حماس والجهاد في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه استهدفهما في عمليتين منفصلتين، ونشر مقطع فيديو يوثق إحدى عمليات الاستهداف. وقال الجيش في بيان، إن قواته نفذت، الاثنين، غارة في منطقة الشاطئ بقطاع غزة، أسفرت عن مقتل صبحي خضر الطبريخي، الذي وصفه بأنه عنصر في حركة الجهاد، متهماً إياه بالمشاركة في زرع عبوات ناسفة ضد القوات الإسرائيلية في القطاع. كما أشار إلى تنفيذ غارة أخرى قبل عدة أيام أسفرت عن مقتل أحمد فؤاد حلس، الذي وصفه بأنه عنصر في وحدة النخبة التابعة للجناح العسكري لحماس، متهماً إياه أيضاً بالمشاركة في زرع عبوات ناسفة وتنفيذ أنشطة ضد القوات الإسرائيلية في غزة. يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الهدنة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل وحماس في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بدعم أميركي، سارية رغم استمرار وقوع هجمات إسرائيلية في القطاع. وكانت الهدنة قد أوقفت العمليات القتالية واسعة النطاق، لكنها لم تمنع الضربات الإسرائيلية، التي يقول الجيش إنها تستهدف إحباط هجمات تنفذها حماس وفصائل أخرى في غزة. في المقابل، تتهم حماس إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أوسع وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وتتضمن الخطة، من بين بنود أخرى، انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حماس.

 

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

رام الله: كفاح زبون/الشرق الأوسط/07 أيلول/2026

هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، السلطة الفلسطينية وتوعدها بحرب شاملة، إذا شاركت في أي تصعيد في الضفة الغربية، أو بافتراض أنها «فكرت بهجوم ضد إسرائيل على غرار هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته (حماس)». وقال كاتس معلقاً على عملية طعن مستوطن إسرائيلي شمال الضفة، الاثنين: «سياستنا في يهودا والسامرة ( التسمية الصهيونية للضفة الغربية) واضحة: ملاحقة (الإرهاب الفلسطيني) بقوة، وتطوير وتعزيز الاستيطان اليهودي، والحفاظ على الاستقرار الأمني». ومع ذلك، فقد رأى أن «العمل الفلسطيني المسلح الآن في أدنى مستوياته منذ عقود». وأضاف أنه «في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها، طرفاً فيها، أو إذا علمنا أنها على وشك البدء، بهجوم على نمط (7 أكتوبر) ضد قوات الجيش الإسرائيلي والاستيطان اليهودي، فقد وجهنا أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، وضد البنى التحتية كافة للإرهاب في يهودا والسامرة». ولم يُخفِ كاتس بحسب وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل حربه المحتملة ضد السلطة، وكشف عن خطة سيتم تنفيذها في حال تصاعد التوتر؛ بهدف «هزيمتهم هزيمة ساحقة في أسرع وقت». ووفقاً له، «ستشمل الحملة اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وخطوة حاسمة تتمثل في إجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، في حين ستبقى قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي سيتم إجلاؤها». وشبّه كاتس الخطة التي يخبئها للسلطة، بالعمليات العسكرية المكثفة في غزة ولبنان ومخيمات اللاجئين في شمال الضفة، مؤكداً: «لن نسمح بالعودة إلى واقع انتفاضة مستمرة لسنوات كما كان في الماضي، بل سنشن حملة شاملة ضد السلطة الفلسطينية وضد كل البنى التحتية». وكان كاتس يعلّق على طعن فلسطيني لمستوطن إسرائيلي في محيط نابلس شمال الضفة، أصابه بجروح خطيرة ثم فرّ من المكان، قبل أن يقتله الجيش الإسرائيلي بعد ملاحقة استمرت بعض الوقت. ولم يعرف لماذا راح كاتس يهدد السلطة الفلسطينية، بحرب شاملة.

حملة انتخابية

ولم ترد السلطة على تهديدات كاتس فوراً، لكن مصدراً أمنياً فلسطينياً قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «جزء من حملة انتخابية». وأضاف المصدر: «منذ السابع من أكتوبر وهم يقولون إن السلطة تدعم هذا الهجوم وتخطط لمثله... كلام فارغ وليس له أساس؛ كاتس ليس أول مسؤول يقول هذا الكلام. إنهم يدعون لإسقاط السلطة وقتل حلم الدولة وطرد الفلسطينيين وحتى احتلال المدن والقرى والمخيمات. هذا جزء من تحريض واسع ومستمر على السلطة التي يجري حصارها وإضعافها. إنهم مسؤولون عن كل ما يحدث ويريدون الفوضى في الضفة بعدما دمَّروا قطاع غزة في إطار حملة ممنهجة لتصفية القضية». وتابع: «نتوقع أن نسمع المزيد من هذا الكلام في وقت يجري التنافس الانتخابي على دم الفلسطينيين، نعرف والكل يعرف أنها حمى الحملات الانتخابية».وجاءت العملية في شمال الضفة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الضفة، وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مما تقول إنها «سلسلة هجمات عشية موسم الأعياد والانتخابات». وكثَّف الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية هذا الأسبوع، وأعلن عن عمليات خاصة في الضفة اعتقل خلالها مطلوبين ومسلحين عملوا على تنفيذ عمليات، وأصحاب مخارط لإنتاج وسائل قتالية، وتجار أسلحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه أحبط «خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً»، وفق بيانه. وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» بعد عملية الطعن، إن التوترات في الضفة تشهد اتجاهاً تصاعدياً. وحسب «يديعوت»، فإن التوترات على الأرض، والمستوطنين إضافة إلى الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية وفي إسرائيل كذلك، قد تفجّر الضفة الغربية. ولم تقنع كل عمليات وإجراءات الجيش الإسرائيلي المستوطنين وقادتهم. وقال رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان بعد عملية الطعن: «هذه عملية خطيرة جداً. أشد على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي وأصلي من أجل شفاء المصاب. لكن أتوقع فرض حصار كامل على المنطقة، والبدء بعملية عسكرية واسعة، والتفتيش من بيت لبيت لجمع السلاح، وتفكيك البنى التحتية».

 

القوات اليمنية تتقدم في الجوف والبيضاء.. وتوسع العمليات ضد الحوثيين

الرياض- العربية.نت»/07 أيلول/2026

وسعت القوات المسلحة اليمنية عملياتها العسكرية ضد ميليشيا الحوثي على عدة جبهات، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية واستمرار المواجهات البرية. ففي جبهة الجوف، أفاد موفد "العربية/الحدث" بأن القوات المسلحة اليمنية بدأت الدخول إلى مناطق جديدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، بالتزامن مع عمليات تمهيد ناري استهدفت مواقع الميليشيات، فيما أعلن الجيش اليمني استهداف منطقة اليتمة بالراجمات تمهيداً لدخول القوات والقبائل إليها. كما أفادت مصادر "العربية" لاحقا أن القوات المسلحة اليمنية تستهدف تجمعات للحوثيين في مديرية دمت بالضالع.كذلك قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات "تواصل تقدمها بثبات وتحقق انتصارات في جبهتي الجوف والبيضاء"، مضيفاً: "قواتنا المسلحة تستهدف اليتمة بالراجمات تمهيداً لدخول القوات والقبائل".وفي محافظة البيضاء، تتقدم القوات اليمنية باتجاه مواقع جديدة، إذ أكد المتحدث باسم القوات المسلحة أن القوات "على مشارف ذي ناعم بالبيضاء استعداداً لدخولها"، في وقت نفذ الطيران الحربي اليمني 25 غارة استهدفت مواقع للحوثيين في المحافظة، وفق ما أفاد موفد "العربية/الحدث".

استهداف محيط مستشفى ومركز للنازحين

كما أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن ميليشيات الحوثي عاودت استهداف المخا بصاروخ باليستي، فيما ذكر مراسل العربية أن الصاروخ استهدف محيط مستشفى في المخا. وفي مأرب، أفادت مصادر "العربية/الحدث" بأن ميليشيات الحوثي استهدفت بصاروخ باليستي مركزاً للنازحين في مديرية رغوان، ما أسفر عن مقتل طفلين. أتى ذلك في وقت وسعت فيه القوات المسلحة اليمنية عملياتها على محاور مأرب والجوف، وأصدرت تنويهاً بشأن عدم استخدام عدد من الطرق والمحاور في المحافظتين، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في مناطق العمليات. ومع اتساع العمليات، أكد قائد القوات الجوية اليمنية اللواء طيار عبدالعزيز المحيا، في تصريحات لـ"العربية/الحدث"، أن القوات الجوية ستواصل دعم الوحدات البرية بمزيد من الطلعات الجوية، مشيراً إلى الأهمية المتزايدة للطيران المسيّر في المعارك. هذا وقال قائد القوات الجوية اليمنية، إن "الطيران المسيّر بات سلاحاً مهماً لقواتنا في المعارك".أتت هذه التطورات بعد تصاعد المواجهات منذ الخميس الماضي، عندما شنت ميليشيات الحوثي هجوماً برياً تزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر ومواقع في محيط تعز، في محاولة للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق باب المندب الاستراتيجي والخاضعة لسيطرة القوات الحكومية.كما أتت جولة التصعيد الجديدة هذه في ظل توتر إقليمي متصاعد على خلفية المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، أعاد اليمن إلى واجهة التوتر في المنطقة، خصوصاً مع تجدد هجمات وتهديدات الحوثيين المرتبطة بحركة الملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر.

 

المبعوث الأممي يحذر: هجمات الحوثيين تنذر باتساع نطاق النزاع

الرياض- العربية.نت/07 أيلول/2026

حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي على عدة جبهات أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، معتبراً أن ذلك ينذر باتساع نطاق النزاع، في تطور وصفه بأنه "بالغ الخطورة". وقال غروندبرغ، في بيان اليوم الإثنين إن التقارير الواردة بشأن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونزوح أسر، وتضرر البنية التحتية المدنية، "تثير قلقاً بالغاً"، مشيراً إلى أن اليمن عانى لأكثر من عقد من النزاع. واعتبر أن العودة إلى قتال واسع النطاق ومتواصل ستكون لها "عواقب وخيمة على المدنيين، فضلاً عن أنها ستزيد من صعوبة المسار المعقد أصلاً نحو التوصل إلى تسوية سياسية".كما أكد أن "مطالب اليمنيين بالأمن، ومؤسسات فاعلة، ومستقبل يتجاوز هذا النزاع، تتطلب مساراً سياسياً ذا مصداقية، قادراً على معالجة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية التي تقع في صميم النزاع". ودعا إلى وقف الأعمال العدائية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما في ذلك لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد. كذلك قال المبعوث الأممي إنه سيواصل "الانخراط المباشر" مع الأطراف بهدف احتواء التصعيد الحالي والحفاظ على مساحة للحوار. أتت تحذيرات المبعوث الأممي بالتزامن مع تصعيد ميداني تشهده عدة جبهات في اليمن، إذ وسعت القوات المسلحة اليمنية، عملياتها العسكرية رداً على هجمات ميليشيا الحوثي في عدد من المحاور، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية واستمرار المواجهات البرية في محافظات تعز والجوف والبيضاء. وقد تزامنت التطورات الميدانية مع زيادة أعداد النازحين من المناطق التي تشهد اشتباكات، في ظل استمرار فرار السكان من مناطق المواجهات، فيما ذكر مراسل "العربية/الحدث" أن ميليشيات الحوثي استهدفت سيارات تقل نازحين في منطقة الوازعية بمحافظة تعز. كما أفاد مراسل "العربية/الحدث" بوصول إمدادات إلى القوات المسلحة اليمنية في عدد من الجبهات تحت غطاء جوي، مشيراً إلى دخول القوات منطقة الجراحي التي كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، وتأمين التلال المطلة على حيس جنوبي محافظة الحديدة.

 

الجيش اليمني يوسِّع المعارك... من الجوف شرقاً إلى الساحل غرباً...تقدم في جبهات تعز... وغارات في البيضاء والضالع ومأرب

عدن: «الشرق الأوسط»/07 أيلول/2026

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الاثنين، نطاق عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، بفتح محور جديد في محافظة الجوف شمال شرقي صنعاء، بالتزامن مع استمرار الهجوم المضاد في جبهات الساحل الغربي وتعز، والضربات الجوية في الضالع والبيضاء وغرب مأرب، وسط حديث عسكري عن خسائر وانهيارات كبيرة في صفوف الجماعة. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية بدأت عملية زحف لتحرير محافظة الجوف، وتمكنت خلال الساعات الماضية من استعادة معسكر اللبنات ومحيطه، الواقع شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في تطور يفتح جبهة واسعة جديدة في مواجهة الجماعة، مع تقدم القوات لتحرير مدينة الحزم. وتقود العملية قوات من الفرقة الأولى والفرقة الثالثة طوارئ، والمنطقة العسكرية السادسة في الجيش اليمني، بينما تحدثت المصادر عن تراجع في صفوف الحوثيين، وانهيارات في عدد من مواقعهم، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والإسناد الناري للقوات المتقدمة.

ويأتي التحرك في الجوف غداة إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية رد عسكري استهدفت معسكر اللبنات، الذي كان الحوثيون يستخدمونه موقعاً عسكرياً، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن العملية أدت إلى «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة، مع استخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة. وفي الساحل الغربي، أعلنت القوات اليمنية المشتركة استمرار المواجهات العنيفة مع الحوثيين في مختلف الجبهات؛ خصوصاً محور البرح؛ حيث دارت اشتباكات باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع تعامل القوات مع محاولات تسلل حوثية في مناطق الجزلة وبرح بمديرية مقبنة غرب تعز. كما شهد محور سقم اشتباكات عنيفة عقب رصد تعزيزات ومحاولات تسلل للجماعة، في وقت تمكنت فيه القوات الحكومية من استعادة جبل الكورة في جبهة الكدحة، وفق مصادر عسكرية. وتكتسب التطورات في الكدحة أهمية خاصة، نظراً لموقعها على الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية، الذي كان التقدم الحوثي في بعض مناطقه خلال الأيام الماضية قد جعله عرضة للتهديد. وكانت القوات الحكومية قد بدأت، منذ السبت، إعادة تنظيم صفوفها واستقدام تعزيزات من الجيش والساحل وعدن، قبل استعادة عدد من المواقع التي خسرتها مع بداية الهجوم الحوثي. وفي جبهة مقبنة، تجددت المعارك في تبة الأريال، بينما واصلت القوات المشتركة التعامل مع محاولات التسلل الحوثية. وفي محور تعز، استهدفت المدفعية تجمعات للجماعة في حذران والربيعي والشيخ سعيد، وردَّت القوات على مصادر نيران حوثية استهدفت أحياء سكنية شمال المدينة. وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل حوثية في منطقة الضباب غرب تعز، وقالت إن العملية أسفرت عن مقتل 13 عنصراً من الجماعة وإصابة 10 آخرين.

وأفاد مصدر عسكري بأن القوات أحبطت محاولة التسلل قبل تحقيق أهدافها، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف المهاجمين، في وقت تشهد فيه الجبهات الغربية لتعز تصعيداً متواصلاً.

وامتد التصعيد إلى جبهات أخرى؛ إذ أفادت القوات المسلحة بتنفيذ 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات ومنصة لإطلاق الصواريخ تابعة للحوثيين، في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية بمحافظة البيضاء.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات وثكنات للجماعة في جبهات مأرب الجنوبية، في حين نفَّذ الطيران الحربي ضربة في جبهة مريس بمحافظة الضالع، أدت -وفق الإعلام العسكري- إلى تدمير غرفة قيادة وسيطرة ومنظومة استشعار حرارية وتجمعات حوثية في أعلى جبل ناصة.

وأفاد الإعلام العسكري كذلك بأن طائرة مُسيَّرة وجَّهت ضربة إلى مستودع للأسلحة والذخائر قرب جبل ناصة، بينما قصفت الجماعة قرية أدمة في مريس بقذائف الهاون، ما ألحق أضراراً بمنازل وممتلكات مدنيين.

وفي غرب تعز، استمر القصف الحوثي للقرى والأحياء السكنية. وقالت مصادر محلية إن الجماعة قصفت قرى عزلتي الشراجة وبني بكاري في مديرية جبل حبشي، إلى جانب قرى منطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، بالتزامن مع قصف طال أحياء سكنية شرق وشمال مدينة تعز، ما تسبب في أضرار بمبانٍ سكنية وإصابات بين الأهالي. وتزامن ذلك مع استمرار أعمال نزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي قال إن الفرق الهندسية نزعت خلال اليومين الماضيين كميات كبيرة منها تمهيداً لإتلافها.

قتلى حوثيون وعناصر صومالية

وفي مؤشر آخر على طبيعة الحشد الحوثي في المعارك، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية الحكومية العثور على جثث ضمن قتلى الجماعة تعود إلى عناصر من «حركة الشباب» الصومالية، قالت القوات إنها لقيت مصرعها خلال القتال في الساحل الغربي، أثناء مشاركتها في صفوف الحوثيين.

وفي المقابل، ناقش نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح، مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة وقائد الفرقة الثانية «عمالقة» اللواء حمدي شكري، سير العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين في جبهات الساحل الغربي. وتأتي هذه التطورات بعد أن تمكنت القوات الحكومية والقوات المشتركة، خلال الأيام الماضية، من تحويل مسار الهجوم الحوثي الذي بدأ الخميس على جبهات الساحل الغربي وتعز، من محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية إلى هجوم مضاد استعاد عدداً من المواقع، واستكمل تحرير مديرية حيس في جنوب شرقي الحديدة، قبل أن يبدأ التحرك باتجاه الجراحي.ومع دخول التصعيد يومه الخامس، يبدو أن العمليات الحكومية باتت تتحرك على أكثر من محور، من الجوف شمالاً إلى البيضاء ومأرب والضالع وتعز والساحل الغربي، في محاولة لاستثمار الزخم الميداني ومنع الحوثيين من تثبيت المكاسب التي حققوها في بداية التصعيد.

 

بريطانيا تتأهب لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

الرياض- العربية.نت/07 أيلول 2026

تستعد الحكومة البريطانية للإعلان، الثلاثاء، عن إجراءات جديدة ضد إسرائيل تشمل حظراً على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وسط اعتراض لندن على خطط استيطانية في الضفة الغربية. وبحسب تقرير لموقع "i24NEWS"، أكد مسؤول مطلع أن رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام يتجه لإعلان الحظر، فيما سيكشف وزير الخارجية إد ميليباند تفاصيل الإجراءات صباح الثلاثاء، عقب اجتماع لمجلس الوزراء. ونقلت صحيفة "تايمز" البريطانية أن برنهام أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحظر المقترح خلال اتصال هاتفي، اليوم الاثنين، مشدداً على أهمية حل الدولتين.وبحسب التقرير، يُتوقع أن تصدر إدارة ترامب موقفاً ينتقد القرار البريطاني. وتأتي الخطوة في وقت أعربت فيه الحكومة البريطانية عن قلقها إزاء خطة إسرائيل لبناء مستوطنات ضمن مشروع E1 بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس. وكان ميليباند قد أعلن في الأول من سبتمبر أن لندن ستكشف خلال الأسابيع المقبلة عن عقوبات جديدة، إلا أن التقرير أشار إلى أن الحكومة سرّعت وتيرة الإعلان عنها. ولم تُكشف بعد جميع تفاصيل العقوبات المرتقبة أو نطاق حظر التجارة المقترح، فيما يتركز الحديث في هذه المرحلة على التعاملات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، وليس على حظر شامل للتجارة مع إسرائيل. ويأتي التحرك البريطاني في ظل ضغوط سياسية داخلية أيضاً، مع اقتراب مؤتمر حزب العمال في نهاية الشهر وانتخابات فرعية مرتقبة على المقعد الذي كان يشغله رئيس الوزراء السابق كير ستارمر. وتثير خطة E1 اعتراضات دولية منذ سنوات، نظراً إلى موقع المنطقة الاستراتيجي في الضفة الغربية. وترى دول غربية أن التوسع الاستيطاني فيها يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً، بينما تتمسك إسرائيل بحقها في البناء في المنطقة. ومن المنتظر أن تتضح صباح الثلاثاء طبيعة الإجراءات البريطانية والجهات أو الأنشطة التي ستشملها، بعد اجتماع مجلس الوزراء والإعلان الرسمي من وزير الخارجية.

 

بعد تصدره الانتخابات.. فوز "البديل من أجل ألمانيا" يفاقم مخاوف المهاجرين

العربية.نت - جواز سوز/07 أيلول 2026

أعاد تصدّر حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) في انتخابات برلمان ولاية "ساكسونيا أنهالت" ملف الهجرة واللجوء إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تساؤلات بين اللاجئين والمهاجرين حول ما إذا كان تقدمه الانتخابي سيفتح الباب أمام مشاركته في الحكم، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في سياسات الولاية المتعلقة بالهجرة والاندماج. وحصد الحزب نحو 44.5% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" (CDU) الذي جاء في المرتبة الثانية بنسبة 18.5% في الانتخابات التي أُجريت أمس الأحد. غير أن تصدّره النتائج لا يمنحه تلقائياً فرصة تشكيل الحكومة، إذ يبقى ذلك رهناً بتوازنات البرلمان وتحالفات الأحزاب.  في هذا السياق، قال إيفالد كونيغ، ناشر منصة Diplo.news الألمانية، لـ"العربية.نت" إن نتائج الحزب في ساكسونيا أنهالت "لا تعكس فقط المزاج السياسي في الولاية، بل تكشف أيضاً عن حالة استياء أوسع من الحكومة الاتحادية والمستشار فريدريش ميرتس". كما أضاف أن "ميرتس تعهّد بإضعاف AfD، إلا أن النتيجة تمثل ضربة قوية لحزبه، في ظل استياء قطاعات من الناخبين من الهجرة غير النظامية وارتفاع أسعار الطاقة والتباطؤ الاقتصادي وأزمة صناعة السيارات". وعن استمرار الأحزاب الرئيسية في رفض التعاون مع AfD، رأى كونيغ أن التراجع عن هذا الموقف "قد يكون مكلفاً سياسياً، لأنه قد يضر بمصداقية تلك الأحزاب لدى ناخبيها". لكنه أردف أن "سياسة عزل الحزب سياسياً أسهمت، بصورة غير مباشرة، في تعزيز مكانته، إذ عززت صورته لدى مؤيديه كقوة مستبعدة من المنظومة السياسية التقليدية". كما حذّر من أن تشكيل ائتلافات واسعة بهدف منع AfD من الوصول إلى السلطة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذا رأى الناخبون أن الهدف منها هو إبعاده عن الحكم رغم حصوله على النسبة الأكبر من الأصوات. كذلك أشار إلى أن وصول AfD إلى السلطة، إذا تحقق، سيضعه أمام اختبار مختلف، "يتمثل في الانتقال من موقع المعارضة والاحتجاج إلى موقع المسؤولية وتقديم حلول وسياسات عملية وإدارة شؤون الحكومة".

ما هو حزب "البديل من أجل ألمانيا"؟

تأسس "البديل من أجل ألمانيا" عام 2013 خلال أزمة اليورو، وبدأ كحزب ينتقد سياسات إنقاذ العملة الأوروبية ويركز على القضايا الاقتصادية والسيادية. غير أنه اتجه تدريجياً نحو أقصى اليمين، لا سيما بعد أزمة اللاجئين بين عامي 2015 و2016، لتصبح ملفات الهجرة واللجوء محوراً أساسياً في خطابه وحملاته الانتخابية. ودخل الحزب البرلمان الاتحادي للمرة الأولى عام 2017، قبل أن يعزز وجوده في عدد من الولايات، خصوصاً في شرق البلاد. كما يتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة والاتحاد الأوروبي، وأثار جدلاً باستخدامه مفهوم "إعادة التهجير"، وهو مصطلح يرتبط بأوساط أقصى اليمين ويشير إلى إعادة مهاجرين أو أشخاص من أصول مهاجرة إلى خارج ألمانيا، وأحياناً بوسائل قسرية. وفي ساكسونيا أنهالت، تصنف هيئة حماية الدستور فرع AfD في الولاية ضمن فئة "أقصى اليمين". من جانبه، قال الكاتب والصحافي الألماني من أصل كردي قصي شيخو، المتابع للشأن الألماني، إن تصدر AfD الانتخابات "لا يعني أنه بات قادراً تلقائياً على تشكيل الحكومة"، موضحاً أن انتخاب رئيس الحكومة يتطلب أولاً تأمين أغلبية برلمانية كافية. وأضاف شيخو لـ"العربية.نت" أن الأنظار تتجه الآن إلى مفاوضات تشكيل الائتلافات، خاصة في ظل رفض الأحزاب الرئيسية التحالف مع AfD، مشيراً إلى أن شكل الحكومة المقبلة سيحدد حجم نفوذه الفعلي في ملفات مثل الهجرة واللجوء. كما لفت إلى أن النتيجة أثارت قلقاً لدى بعض اللاجئين والمهاجرين، إلا أن تأثيرها السياسي الفعلي لن يتضح قبل اكتمال عملية تشكيل الحكومة. وكانت انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت قد أُجريت الأحد، حيث حصل AfD على نحو 44.5% من الأصوات، مقابل 18.5% لـCDU، و9.5% لحزب اليسار، و9% لحزب الخضر، و8% للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، وحوالي 5% لتحالف سارة فاغنكنخت (BSW). كما بلغت نسبة المشاركة 77.8%، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بانتخابات سنة 2021.

 

روسيا تصعّد دبلوماسياً وتغلق القنصلية الألمانية بسان بطرسبورغ

الرياض - العربية.نت/07 أيلول 2026

أعلنت روسيا، الاثنين، إغلاق القنصلية الألمانية في سان بطرسبورغ، في أحدث إجراء رداً على قرار برلين إغلاق القنصلية الروسية في بون والمركز الثقافي الروسي في برلين، إثر العثور على طائرة مسيرة مفخخة في مطار لايبزيغ. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن "الجانب الروسي يسحب موافقته على استمرار عمل القنصلية العامة الألمانية في سان بطرسبورغ، والتي يجب أن توقف أنشطتها في موعد أقصاه 18 سبتمبر (أيلول)"، مطالبة موظفي القنصلية بالمغادرة خلال المهلة نفسها. أما موظفو معهد "غوته" الألماني، فيتعين عليهم مغادرة روسيا في موعد أقصاه 13 سبتمبر، وفق الخارجية.كما اتهمت الوزارة "السلطات الألمانية بالتسبب مرة أخرى في التصعيد في العلاقات الثنائية".وكانت روسيا قد أعلنت الأسبوع الماضي نيتها إغلاق مراكز ثقافية ألمانية على أراضيها. كذلك استدعت يوم الأربعاء القائم بالأعمال الألماني في موسكو، منددة بـ"الأفعال والتصريحات المعادية لروسيا الصادرة عن السلطات الألمانية"، حسب فرانس برس. من جهتها، أعلنت برلين الأسبوع الفائت أنها ستغلق اعتباراً من 18 سبتمبر آخر قنصلية روسية على أراضيها في بون (غرب) والمركز الثقافي الروسي في برلين بعدما اتهمت موسكو بشن "هجوم متعدد الوسيلة" بإرسالها طائرة مسيرة مفخخة مطلع أغسطس (آب) فوق مطار لايبزيغ الاستراتيجي الذي يستخدمه الجيش الألماني والحلف الأطلسي.فيما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السبت، أن ألمانيا "تريد الحرب مجدداً".

 

زيلينسكي: واشنطن تبحث خفض التصعيد وإحياء مفاوضات السلام مع موسكو

الرياض - العربية.نت/07 أيلول 2026

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الولايات المتحدة تبحث أفكاراً لخفض التصعيد بين موسكو وكييف خلال فصل الشتاء، بالتوازي مع جهود لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي وإنعاش مفاوضات السلام المتعثرة. وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، أشار زيلينسكي إلى احتمال عقد جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، لكنه أوضح أنه لم يُتخذ أي قرار بشأن هذه الخطوة حتى الآن. فيما أضاف أن بلاده قدمت بالفعل "كل التنازلات الممكنة"، مؤكداً أن أي تسوية دبلوماسية للحرب يجب أن تترافق مع ضمانات أمنية واضحة وحزمة دعم اقتصادي لأوكرانيا.

كذلك أوضح زيلينسكي أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر زارا كييف الأحد، عقب اجتماع استمر 3 ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في إطار مساعٍ أميركية لإحياء العملية الدبلوماسية. وأردف أن المبعوثين أبلغاه بأن الجانب الروسي "مستعد للتفاوض"، إلا أنه أبدى شكوكاً بشأن هذا التقييم، معتبراً أن التطورات الميدانية وتصاعد الهجمات الروسية لا يعكسان استعداداً حقيقياً لتقديم تنازلات. وبحسب زيلينسكي، فإن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو وكييف هدفت إلى "فتح الطريق" أمام استئناف الجهود الدبلوماسية وطرح مقترحات جديدة للمرحلة المقبلة. كما بيّن أن هذه المقترحات تشمل إجراءات محتملة لخفض التصعيد قبل الشتاء وخلاله، تتعلق بقطاع الطاقة والكهرباء وشحنات الحبوب، إضافة إلى صادرات النفط والغاز. وأشار إلى أن الهدف الأول يتمثل في استئناف المفاوضات، فيما يركز الهدف الثاني على تجنب تصعيد واسع خلال أشهر الشتاء.

ومضى الرئيس الأوكراني قائلاً إن الانطباع الذي خرج به من الاتصالات الأميركية الأخيرة هو أن بوتين "مستعد لمناقشة" أفكار قد تساعد في تحريك المفاوضات، لكنه شدد على أن موسكو تواصل في الوقت نفسه عملياتها العسكرية. ولفت إلى أن المسؤولين الأميركيين لا يزالون غير متأكدين من إمكانية التوصل إلى تفاهم بين موسكو وكييف قبل حلول الشتاء، خاصة بعد فشل محاولات سابقة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو تثبيت هدنة تحمي منشآت الطاقة. فيما رأى زيلينسكي أن روسيا تراهن على الشتاء لإضعاف أوكرانيا ودفعها إلى تقديم تنازلات إضافية، من خلال تكثيف الهجمات على البنية التحتية للطاقة وفرض ضغوط أكبر على كييف. وأكد مجدداً أن أوكرانيا استنفدت هامش التنازلات الممكنة، مشيراً إلى أن أي مسار تفاوضي يتطلب ضمانات أمنية ودعماً اقتصادياً، إلى جانب الحفاظ على القدرات العسكرية الأوكرانية خلال المفاوضات.في السياق ذاته، قال إن الولايات المتحدة تدعم ما وصفه بـ"الحزمة الشتوية" لأوكرانيا، والتي تشمل تعزيز الدفاعات الجوية وتقديم مساعدات في قطاع الطاقة. وأضاف أن الدعم لا يقتصر على الصواريخ فقط، بل يشمل أيضاً إمدادات من الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب إجراءات تهدف إلى خفض التصعيد، بينما تستعد أوكرانيا لفصل شتاء جديد في ظل استمرار الاستهداف الروسي للبنية التحتية. كذلك أشار الرئيس الأوكراني إلى أن كييف تسعى لاستثمار شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) لإعادة إطلاق العملية الدبلوماسية، مرجحاً أن تشكل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك فرصة لمحادثات أميركية أوكرانية جديدة. كما تحدث عن إمكانية عقد جولة أخرى من المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، مؤكداً أن أي قرار نهائي بشأنها لم يُحسم بعد. وكانت موسكو قد أعلنت الاثنين أنها لا تستبعد استئناف هذا المسار، لكنها اعتبرت أن الحديث عن موعد أو مكان محدد ما زال سابقاً لأوانه. وفي تقييمه لموقف الكرملين، قال زيلينسكي إن بوتين يراهن على الشتاء لإلحاق مزيد من الأضرار بأوكرانيا، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن الرئيس الروسي "لا يرغب في إغضاب" نظيره الأميركي دونالد ترامب. كما أردف أن إدارة ترامب تملك القدرة على ممارسة ضغوط على موسكو لدفعها نحو خفض التصعيد، حتى لو لم تكن روسيا راغبة في ذلك من تلقاء نفسها. فيما اعتبر أن الأسابيع التي تسبق الشتاء تمثل "نافذة مهمة " للتحرك الدبلوماسي، مشدداً على رغبة كييف في استغلال شهر ي سبتمبر وأكتوبر لإيجاد أرضية تسمح باستئناف الحوار. تأتي هذه التحركات بعد زيارة المبعوثين الأميركيين إلى موسكو وكييف في مسعى لإحياء مفاوضات السلام، بينما لا تزال ملفات أساسية ، من بينها الضمانات الأمنية والقضايا الإقليمية، تشكل نقاط خلاف رئيسية بين الطرفين. وكانت روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة قد عقدت عدة جولات تفاوض بوساطة أميركية خلال العام الحالي، من بينها اجتماع في جنيف خلال فبراير (شباط) ، إلا أن تلك المحادثات لم تسفر عن اختراق حاسم في القضايا الجوهرية المرتبطة بإنهاء الحرب.

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

نزع الشرعية

د. شارل شرتوني/هذه  بيروت/07 أيلول 2026

(ترجمة حرفية من الفرنسية بواسطة الذكاء الإصطناعي)

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157294/

إن هزيمة حزب الله كاشفة على مستويين: فهي تطوي مرة جديدة صفحة خدعة طال أمدها أكثر مما يجب، وهي أسطورة عدم قابلية الحركة الإرهابية للهزيمة؛ كما أنها تضع حداً لخدعة أخرى أكثر خطورة، تتمثل في شرعية دولة معطلة تمنع نفسها من أي فعل سيادي. فالحركة الإرهابية تفرض نفسها بالقوة، وبالهيمنة على الإدارة الرسمية للدولة، وبالاستناد إلى قاموس أيديولوجي قائم على سياسة تخريبية متواصلة. أما هذه الدولة فتختبئ خلف ذرائع وحيل تكشف تناقضاتها البنيوية وعجزها عن ترجمة دستوريتها إلى أفعال سيادية.

نحن نواجه معضلات وتناقضات ومآزق تشكك في قابلية دولة تتخذ موقع الإبطال الذاتي لنفسها على الاستمرار. ويأتي ذلك فيما يواصل التنظيم الانقلابي مسيرته، مستهدفاً عن قصد السلم الأهلي، ومنخرطاً في سياسة تخريب إقليمية يقودها النظام الإيراني. أما الهزيمة غير المعترف بها فتُعاش من خلال الإنكار والاستمرار في سياسة تخريب ممنهجة تتحرك في كل الاتجاهات ومن دون أي وازع. إنها في الواقع تنكر للسردية الوطنية المفترضة، وللقيم والمؤسسات التي تقوم عليها ديمقراطية ليبرالية وصلت إلى نهاية مسارها. ومن دون أي مجاملة، فإن هذا التحليل لا يفعل سوى الإقرار بالفشل وباستحالة إعادة بناء دولة تعيش حالة تنازل مقصود عن دورها.

إن التفكك الفعلي للمؤسسات لم يعد بحاجة إلى إثبات، فقد تم تقويض دستوريتها بالكامل. وهذا يعيدنا بصورة مباشرة إلى سياسات القوة الإقليمية، وإلى سياسة الهيمنة الشيعية. كما يذكرنا أيضاً بممارسات أوليغارشية تكيفت مع سلطتها التقديرية المطلقة، ومع غياب المساءلة، ومع تطبيع الانحراف والجنوح بمختلف أشكالهما. لم يعد البلد قادراً على التكيف مع البدع والانحرافات من كل نوع فيما تتسرب المياه إليه من جميع الجهات. فمظاهر العجز المناعي تتفاقم في كل الاتجاهات، والمؤسسات لم تعد سوى واجهات شكلية.

إن سياسة الهيمنة الشيعية تواصل تقدمها، وما يسمى بالسلطة التنفيذية الجديدة لا يفعل سوى الانصياع لإملاءاتها. فالتعيينات الإدارية، وتواطؤ السلطة القضائية، واختراق الجيش، وتعطيل الإصلاحات المالية، والسيطرة على الأجهزة الأمنية، وعدم احترام الالتزامات المثبت في عدم تنفيذ بنود الهدنة، والمراوغات المحيطة بتطبيق الاتفاق الإطاري، والصراعات الخفية على النفوذ، وخضوع البرلمان، وسياسات اختراق المجتمع المدني، ومناخ الانحراف المعمم، وهيمنة دولة بوليسية يديرها مجرمون بربطات عنق؛ كلها أمور لا يمكن أن تبرر بأي شكل من الأشكال سياسات الانتظار، والتواطؤ المكشوف، ومؤامرة الصمت التي تربط مختلف أجنحة الأوليغارشية الحاكمة تحت وصاية سياسة الهيمنة الشيعية.

كان يفترض بهزيمة حزب الله أن ترسم خطوطاً فاصلة بين ماضٍ طال أكثر مما ينبغي ومستقبل لن يرى النور أبداً إذا استمرت حالة التواطؤ هذه. فلم يعد لبنان قادراً على التكيف مع متطلبات سياسة الهيمنة الشيعية، وأصبح من الضروري حسم مسائل السيادة، والسلام مع إسرائيل، وإصلاح المؤسسات، وإصلاح الحوكمة العامة. لقد طال الغموض والالتباس في هذه القضايا أكثر من اللازم، وأسهم بشكل واسع في خدمة أهداف سياسة الهيمنة المعلنة. كما أن الحرب مع إسرائيل كشفت المستور في مشهد سياسي لبناني يفتقر إلى أي مضمون وإلى أي كرامة قانونية أو أخلاقية، ومن الضروري معالجة هذه القضايا بصورة مباشرة وواضحة.

إن سياسة الغموض التي يديرها أوليغارشيون من مختلف الأنواع لن تتوقف إلا عندما تُطرح القضايا المصيرية على الملأ. لقد جرى التلاعب بنا من قبل سياسات قوة استولت على حياتنا وحقوقنا وممتلكاتنا ومؤسساتنا وحرياتنا وأرضنا الوطنية بهدف إخضاعنا. وقد حطمت بذلك كل نزعات المقاومة لدينا، ودفعتنا إلى حروب أيديولوجية ودينية وإلى مشاريع فتوحات إمبراطورية. وبعيداً عن التشابكات الجيوستراتيجية لدورات العنف الجارية، ينبغي التساؤل عن مستقبل بلد ودولة يعيشان في حالة فراغ وانعدام توازن مزمنة. غير أن هذه الحالة من التقادم والانتهاء يجب أن تضع حداً لنفسها.

إن عدم اتساق السلطة التنفيذية، وضعف الآليات الدستورية، والانقسامات الجيوسياسية اللبنانية، ورداءة النقاش السياسي، وانحطاط السياسات العامة، وهيمنة الثقافة الأوليغارشية، تشكل جميعها عوائق أمام أي مسار إصلاحي جذري. وهي تفرض بصورة حتمية اللجوء إلى خيارات سياسية وديناميات بديلة باتت أمراً ملحاً. وذلك في وقت يتطور فيه التصادم المباشر بين سياسات القوة الإقليمية بصورة متصاعدة، مستفيداً من الهشاشة البنيوية لنظام دولتي متفكك. إن خطورة التحديات، وعجز الطبقة السياسية، ووحشية المشهد السياسي الشرق أوسطي، تتركنا في حالة من الحيرة والقلق.

 

المرحلة الأخيرة للقتال في الجنوب

الكولونيل شربل بركات/07 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157297/

تعد مرتفعات النبي طاهر إلى الشرق من مدينة النبطية، والتي أعلن الجيش الأسرائيلي عن سقوطها مؤخرا، وهي تشرف على نهر الليطاني عند الخردلي باتجاه الشرق صعودا صوب مرجعيون والخيام، وبالطبع المطلة الاسرائيلية، تعد موقعا استراتيجيا يطل أيضا من بعيد، على منطقة حاصبيا التي يتوجها جبل الشيخ أو حرمون، وعلى أطراف البقاع الجنوبي صوب يحمر وسحمر والدلافي وبرغز وما بينها. ثم تبدأ أطراف جبل الريحان من مرتفعات الصريرة والقطراني إلى ميدون وعين التينة فمشغرا، وهي الحد الجنوبي للبقاع الغربي ومدخله من اتجاه جبل الريحان هذا، الذي ينتهي بعد بركة جبور شمالا بمرتفعات جزين في تومات نيحا وجبل صافي، ويرتد صوب الغرب مشرفا على كامل اقليم التفاح وشرق صيدا وقرى الزهراني.

جبل الريحان هذا يبدأ في جنوبه من سهل الجرمق قرب الخردلي، ويضم العيشية والريحان وسجد وعرمتى ومليخ، وعدد من المزارع مثل الدمشقية والوازعية وشبيل وغيرها، وينتهي بكفرحونة في أقصى الشمال بينما تشكل قرى جباع وجرجوع وعرب صاليم واجهته الغربية. وهو قليل الكثافة السكانية، ولكنه نقطة وصل أساسية بين البقاع والجنوب والشوف، ومن هنا أهميته الاستراتيجية، خاصة بعد سقوط النبي طاهر. ولذا فقد صمم حزب السلاح وجماعة الحرس الثوري على جعله قاعدة عسكرية خلفية تشرف على كامل الجنوب، وتتحكم بالممرات الأساسية صوب البقاع وجبل لبنان والساحل. والأهم من ذلك كله مدى الرؤية التي تمتد حتى الجليل الاسرائيلي ومناطق الحدود، حيث يتمكن من يتركز فيه بالقدرة على المراقبة المباشرة وتوجيه الرمايات الصاروخية والمسيرات.

قيل بأن حزب ايران قام بحفر الكثير من الأنفاق والمخازن والمرابض في جبل الريحان هذا، حيث تخرج الصواريخ من باطن الأرض لتنطلق صوب شمال اسرائيل، بدون أن يكون قصف الطائرات ومراقبتها عائق مهم بالنسبة لها. من هنا، وخلال مصادرته لحق الدولة بالانتشار فوق أراضيها أو مجرد مراقبتها، كان اسقاط طائرة الهيليكوبتر التابعة للجيش اللبناني في 28 آب 2008 فوق سجد، والتي قادها يومها النقيب الطيار سامر حنا. كون هذه المنطقة بالنسبة للحزب محظورة حتى على الجيش اللبناني وبقية أجهزة الدولة، لأنه يخاف من اكتشاف ما يقوم به من أعمال فيها. وهذا ما يسند القول بأنه أقام الكثير من التحصينات استعدادا، كما يدّعي، لمواجهة اسرائيل في حال محاولتها القيام بأية عملية استطلاع أو تفتيش تفضح مخططاته. من هنا يرى بعض المراقبين بأن مطالبة اسرائيل بتسليم سلاح الحزب والاصرار على أن تشمل كامل الأراضي اللبنانية، يأتي من هذا القبيل، فهذه المنطقة بما يخزّن فيها من سلاح وصواريخ لا تزال قادرة على التأثير على استقرار الأوضاع في شمال اسرائيل. ومن هنا أيضا محاولة إيران عدم ترك الحزب يقوم بأي مفاوضات منفردة حول تسليم السلاح والمواقع المحصنة للدولة، كونها صممت لقتال الاسرائيليين عندما يحين الوقت لذلك، ولن تسمح لأحد بتخطي أوامر السلطة في طهران. ومن هنا أيضا وجود الضباط الإيرانيين على الأرض للتأكد من السيطرة المباشرة على الوضع.الاعلام اللبناني، الذي يستند إلى ما يقوله الحزب وما تعلنه أجهزة الدولة اللبنانية، يجتر أحيانا كثيرة بعض الأخبار والمواقف بدون التحقق من صحتها، وهو ينتظر حدوث التطورات ليبدأ مناقشتها، وربما لا يجروء على مخالفة ما يعلنه الحزب خوفا من العواقب، ولا يحاول ربط الأمور ببعضها، أو يتنبأ بما يمكن حدوثه. وهذا ليس بالعيب الكبير أو التقصير المقصود، ولكنه ناتج عن قلة الخبرة بشؤون المعارك العسكرية وعدم

المعرفة بالتفاصيل المرتبطة بها. ونحن ندعو العاملين بهذا المجال، وخاصة المحللين العسكريين، لدراسة جغرافية المنطقة وربط التطورات لتوقع ما قد يحدث قبل أن تتفاقم الأمور، وعدم انتظار ما يصدر عن وسائل الاعلام إن كانت العبرية أو العربية أو الأجنبية على السواء، والتي بدورها تنتظر، معزورة، ما يعلن عنه من قبل الجهات المسؤولة بدون إضافة، كونها لا تتمتع بأية خبرة عملية على الأرض. حزب السلاح لن يعرف التوقف عن تعريض لبنان للخطر، وعن زيادة الضغوط على المواطنين الشيعة خاصة، وهو ولو أوقفت اسرائيل هجومها غدا سيطلق حملة تطويع جديدة من أجل ما يسميه "مقاومة العدو" حتى اخراجه وتحرير الأرض. ما سيعيق اعادة المهجرين إلى بيوتهم، ويبطل عملية الاعمار واستقرار الوضع في البلاد، ويجعل اعتماد اسرائيل على البقاء في مناطق احتلالها، الوسيلة الوحيدة المتوفرة في حرب جديدة يسعى لها ويريدها طويلة. لأنه يعتاش على الدم، ويقتات من بقايا القتلى، ويشحد على مصائب وأوجاع الجرحى، ولا يهمه المهجرين ولا معاناتهم، فهم سيصبحون أفضل العناصر التي يحتاجها للتجنيد والتعبئة بالحقد كما كانت شعارات "الأرض السليب" و"ضياع الحق" سببا لتأخر شعوب المنطقة طيلة قرن من الزمن.

قد يوقف الاسرائيليون مؤقتا عملياتهم التوسعية لتكملة التخطيط للمرحلة القادمة، ولاعطاء الأميركيين مجالا للضغط باتجاه تحرك الدولة وتحمّل مسؤولياتها، ولكنهم لن يتركوا مجالا للحزب وسلاحه ومواقعه المحصنة إلى ما لا نهاية، قبل أن يقرروا القيام بعملية تفكيك ماكينته العسكرية بأنفسهم، في حال تقاعس الدولة. فهم لن يقبلوا، على ما يبدو، بأن يتركوا المجال لعناصر الحزب والحرس الثوري لاعادة التجهيز والتدريب والتنظيم والاستعداد لجولة قادمة بدم جديد وخطط متطورة، لأنهم جربوا ذلك أكثر من مرة وتكلّفوا أضعاف ثمن انهاء المهمة بنجاح في وقتها.

لبنان لن يرتاح إلا بسحب سلاح الحزب وحله واعتباره حزبا ممنوعا، وملاحقة قيادته وتوقيف كل الضباط الإيرانيين الذي يسيطرون على القرار فيه، ورفع المعاناة عن الجنوبيين وسكان الضاحية والبقاع. فلتكن للسلطة رؤية بعيدة النظر، ولتلتفت إلى شعبها وتخلصه من التبعية القاتلة لتنظيم مأجور شعاره الحقيقي الهدم والدمار ومهمته استعداء الناس وشحذ وسائل الانتحار. ولتبادر بطلب الصلح والسلام النهائي والتعاون مع الجيران والعالم، لكي نستعيد حياة طبيعية ونضمد الجراح قبل فواة الأوان..

 

لبنان... خط التماس بعد سقوط «عليّ الطاهر»؟

حنا صالح/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

بعد حصار خانق وقضم متدرج، سقطت تلة «عليّ الطاهر» الاستراتيجية، وفق التوقيت الانتخابي الذي يخدم مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. منذ البداية كان معلوماً أن مصير أنفاق «عماد4»، لن يختلف عن مصير الأنفاق التي دُمّرت في مجدل زون، والخيام، والقنطرة، ورأس البياضة، وبني حيان، ومحيط قلعة الشقيف... وغيرها. لا؛ بل إن السيطرة الإسرائيلية على مركز قيادي رئيسي تتحصن بداخله قوة «بدر» تُعدُّ ورقة رئيسية بيد قيادة تلمودية ستفعل فعلها في صناديق الاقتراع؛ لأنه بعد إبعاد «حزب الله» عن «عليّ الطاهر» باتت الرؤية المباشرة لمستوطنات إصبع الجليل متعذرة، حيث ينعم المستوطنون بالأمان، في حين أنه بالمقابل أُفرغ الجنوب قسراً من أهله، وجُرّف عمرانه وحقوله، واستحال أرضاً محروقة غير قابلة للعيش. السؤال المطروح بعد السقوط السهل لتلة «عليّ الطاهر»، التي تقطع طريق البقاع إلى الجنوب، هو: أين سيصبح خط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي؟ وهل من ثمن إضافي ستحاول تل أبيب فرضه نتيجة امتناع «حزب الله» عن تسليم التلة للجيش اللبناني في سياق تمسكه بالسلاح اللاشرعي، وهو أمر كان سيعزز موقف المفاوض اللبناني، ومعروف أن الزمن لا يخدم مصالح البلد قبل أقل من 50 يوماً على انتخابات الكنيست الإسرائيلي؟

بعد ضمِّ «عليّ الطاهر» إلى «المنطقة الصفراء»، وتوالي تدمير بلدات مسيطَر عليها بالنار، يبدو أن العدو الإسرائيلي يحضّر لمزيدٍ من الاحتلال. بين الأدلة تهديدٌ منسوبٌ إلى القيادة الشمالية: «نأمل ألّا نضطر إلى العمل عسكرياً في عمق لبنان»، والهدف: «منع (حزب الله) من استعادة قدرته على تهديد بلدات شمال إسرائيل». ويتزامن ذلك مع مؤشرات عن مضي نتنياهو بعيداً، ليجعل معركته الانتخابية تتزامن مع تقدم عسكري باتجاه سجد وجبل الريحان وإقليم التفاح، وربما شرقاً باتجاه البقاع الغربي الذي يتحكم فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي من جهة جبل الشيخ.

إنه منحى خطير، لا يوقفه تحريك مسار المفاوضات المباشرة وتقدم احتمال انعقاد جولة جديدة في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، فتل أبيب تستفيد من حالة رمادية تغلف أداء السلطة اللبنانية، التي حاصرت نفسها في دائرة مغلقة، حيال معادلة أرساها «الاتفاق الإطاري»: الأرض مقابل السلاح اللاشرعي. هناك تلازم متدرج حتّمته هذه المعادلة لا فكاك منه، فيربط العدو الإسرائيلي أي انسحاب بإجراءات نزع السلاح اللاشرعي. يستند بذلك إلى موقف أميركي يطالب بيروت بشيء ما غير تكرار الخطاب السياسي إياه. ومعروف أن المصلحةَ الوطنيةَ، كما أكدها «اتفاقُ الطائف»، والقراراتِ التاريخيةَ لمجلس الوزراء (5 أغسطس/ آب 2025)، يفترضان نزع السلاح اللاشرعي؛ لأن في ذلك استعادةً للدولة وبداية جدية لمواجهة نكبة الجنوب وتداعيات الهزيمة. لقد سبق للرئيس جوزيف عون أن أعلن أن لبنان «حُشر بين عدوٍّ لا يحترم قانوناً ولا أعرافاً، وفريقٍ مسلح خارج على الدولة لا يقيم وزناً لمصلحة لبنان وشعبه». هذا الوضوح في الطرح الرئاسي يحتّم مغادرة سياسة الانتظار، والمبادرة إلى وضع القرارات الحكومية التي تحظى بدعم شعبي واسع في التنفيذ، من بينها مثلاً قرار «بيروت آمنة خالية من السلاح»... إلى ضرورة ممارسة السلطة دورَها ومسؤوليتَها حيث تستطيع، لتثبت بذلك أنها المرجعية الوحيدة لكل المواطنين؛ مما سيؤثر على مجمل المشهد.

المعنى هنا بدء تفكيك وإنهاء بنى تحتية لميليشيا «حزب الله» مثل «القرض الحسن» وغيرها من بنى مالية واقتصادية، كما سواها من بنى اجتماعية وسياسية تغولت على الدولة، يصفها النائبُ السابق نواف الموسوي؛ أحدُ قادة «الحزب»، بأنها «تعمل في خدمة المقاومة»، ليكون السلاح مصدراً للنفوذ؛ مما يؤكد تكراراً أن هذا «الحزبَ»، منذ نشأته، حالةٌ عسكرية أمنية إيرانية، مرتبطةٌ بمشروع تخريب المنطقة وحماية التمدد الإيراني، ولا مندوحة عن التصدي له. إن البديل عن مبادرات ملموسة من جانب السلطة، كاستخدام قوة الشرعية في وجه الخارجين على الدولة، كما يصفهم الرئيس عون، يتمثل في استمرار الاحتلال الآخذ في التمدد، كما تشي مؤشرات تتلطى بذرائع من نوع «إنهاء أي احتمال لتهديد مستقبلي (...)»، ويبقى معه، ولو إلى حين، السلاح اللاشرعي والهيمنة الإيرانية. إذّاك؛ ماذا يبقى من مساحة للقرار السيادي مع بقاء البلد في أسر الامتناع عن المبادرة؟

ينبغي التنبه إلى أن لبنان وقع ضحية حرب إسرائيلية - إيرانية، ولا يمكن المفاضلة بين طرفَين آثمَين بحق شعبه انتهكا سيادته. إن كان «الإتفاق الإطاري» الثلاثي بوليصة للبنان لاستعادة أرضه؛ لأنه نص على الانسحاب الإسرائيلي ولو بصيغة إعادة الانتشار إلى خارج الحدود اللبنانية، فإن «مصير الأرض وأولوية تحريرها» رهن نزع السلاح اللاشرعي، وما من حلول أخرى، ولا يملك لبنان ترف الوقت. إن التغاضي عن النهوض بهذه المسؤولية الوطنية يهدد بإعادة الربط مع طهران؛ مما يهدد مكانة لبنان وبقاءه، ويشطب حلم اللبنانيين بقيام الدولة التي تحميهم وتحفظ مصير البلد.

 

لبنان... حرب إسرائيل وتحديات المسار التفاوضي

د. ناصيف حتي/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

لم تنجح محاولة السلطة اللبنانية التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وذلك كان متوقعاً بسبب الموقف الأميركي الذي يعتبر «رسمياً»، منذ فترة، أنه حان الوقت لخفض نفقات الأمم المتحدة، وخصوصاً قوات حفظ السلام في العالم. وهناك قناعة بأن واشنطن لم تعد متحمسة لهذه المقاربة الأممية لاحتواء وإدارة نزاعات قائمة. ويرى كثير من المراقبين أن في طليعة الأمثلة على ذلك من المنظور الأميركي، موضوع اليونيفيل، واهتمام واشنطن مع إطلاق المفاوضات بإحداث تغيير في الإطار الأممي الخاص بإدارة الوضع في الجنوب، والتخلي عن دور الأمم المتحدة في هذا الصدد، ربما كما يقول البعض، ولا يوجد تأكيد على ذلك، نحو اعتماد اتفاق الإطار لمفاوضات السلام اللبنانية الإسرائيلية التي تجري برعاية ومشاركة واشنطن كمرجعية بديلة عن القرارات الدولية ذات الصلة. واستبعد ذلك نظراً لبقاء الحاجة لمرجعية أممية، أياً كانت الصيغة التي يمكن أن تشكل قاعدة إنشاء قوة دولية مطلوبة، ومرجعية هذه القوة المطلوب أن تملأ الفراغ الذي سيتركه غياب اليونيفيل، وإدارة مرحلة ما زالت تتسم بالغموض بدرجة كبيرة، فيما يتعلق بمدى نجاح المسار التفاوضي، الذي أشرنا إليه، والذي ما زال في بداياته. غموض سببه «ثلاثية إسرائيلية»، قوامها رفض وقف إطلاق النار، ورفض المناطق التجريبية التي كان متفقاً عليها، ولو أن البدء بتنفيذها أظهر خلافات كبيرة بسبب الشروط التعجيزية الإسرائيلية «ورفض الانسحاب من الحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان حتى الانتهاء كلياً من موضوع السلاح على الأراضي اللبنانية كافة»، كما يذكرنا المسؤولون الإسرائيليون كل يوم تقريباً.

ويتعارض ذلك كلياً مع الطرح اللبناني الذي يدعو للبدء بسيطرة الجيش اللبناني على جنوب نهر الليطاني، وكذلك وقف إطلاق النار كلياً من طرف إسرائيل، بسياسة الخطوة مقابل الخطوة. وللتذكير مع انتهاء اليونيفيل نهاية هذا العام أسقطت عملياً المقترحات أو الخيارات الثلاثة لقوة أممية جديدة يختلف عديدها، وكذلك بعض مهامها، التي قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة في شهر يونيو (حزيران) لملء الفراغ الذي سيتركه غياب اليونيفيل. الحديث حالياً عن إنشاء آلية التحقق من تنفيذ ما هو مطلوب في الإطار التفاوضي من انسحاب إسرائيل وانتشار كلي للجيش اللبناني. ليس أيضاً بالأمر السهل، وقيل إن هنالك تحفظاً إيطالياً، وليس رفضاً، من الاقتراح الذي ما زال في بداياته لأن تتولى إيطاليا الإدارة أو الإشراف على هذه الآلية إذا لم تكن هنالك ضمانات أمنية فعلية بشأن احتمال

حدوث تعديات على قواتها. تعديات قد تكون، كما ذكر بمثابة رسائل سياسية بوسائل أمنية. أضف أن إسرائيل تحمل سلة من الفيتوهات على دول معينة، مثل فرنسا وإسبانيا وتركيا أيضاً، ضمن دول أخرى... للمشاركة في هذه الآلية؛ هل تكون القوة المنوي تشكيلها قوة أوروبية أم قوة أوروبية أممية (ثقل أوروبي بمشاركة دول من أقاليم أخرى في العالم) من الأسئلة المطروحة كذلك. الخلافات أيضاً ستتعلق دون شك بالمرجعية القانونية الدولية لهذه القوة المنوي تشكيلها، لأن تلك المرجعية تعطيها الشرعية والفاعلية، وبالتالي المصداقية للقيام بمهامها في ظل وضع أمني سياسي مفتوح على الاحتمالات كافة. يذكر البعض أن احتواء التصعيد الإسرائيلي ومنعه من الانتشار نارياً وجغرافياً بشكل كبير، ومخاطر الانزلاق إلى ذلك، يبقى أمراً أكثر من ضروري حتى لا ينهار فعلياً المسار التفاوضي. ولا شيء في الأفق يدل على احتمال حصول ما أشرنا إليه، وتحديداً فيما يتعلق بوقف إطلاق النار من طرف إسرائيل. في هذا الإطار يرى البعض أن المطلوب الانتظار إلى ما بعد الانتخابات النيابية في إسرائيل باعتبار أن نتنياهو يخوض معركته الانتخابية عبر تصعيده القتالي في لبنان. لكن هذا الرأي يستدعي أكثر من ملاحظة، فالأهداف الإسرائيلية المعلنة للحرب لن تتغير بعد الانتخابات، فهي أهداف تعكس رؤية استراتيجية للبعض، وعقائدية للبعض الآخر، في السلطة أو المؤسسة الحاكمة في إسرائيل حالياً، مع هيمنة اليمين المتشدد، كما أشرنا في بعديه الاستراتيجي والديني العقائدي. والجدير بالذكر أن أي تحالف سياسي يعكس نتائج الانتخابات بين القوى المهيمنة لن يحدث تغييراً جوهرياً في أهداف الحرب او في إدارتها ولو خفتت بعض الأصوات التي ارتفعت عشية الانتخابات وهدأت حدة الخطاب، أو تغير أسلوب خدمة الأهداف المعروفة. خلاصة الأمر أن «العودة إلى الدولة» في لبنان، التي تبقى هدفاً أو شرطاً أساسياً لولوج باب الاستقرار الوطني من سياسي واقتصادي ومجتمعي، تستدعي عودة الدولة كلياً إلى تولي مهامها الأساسية، كما كل دولة، وفي طليعة هذه المهام قرار الحرب والسلم أولاً وحصرية السلاح.

المدخل الرئيسي والأساسي لذلك، كشرط أكثر من ضروري، يمر عبر الضغط على إسرائيل من الولايات المتحدة أساساً، بحكم خصوصية العلاقات تاريخياً وعملياً وواقعياً بين البلدين ودور واشنطن حالياً في «هندسة» وإدارة المفاوضات، وكذلك من طرف القوى الدولية، التي بحكم وزنها وعلاقاتها مع إسرائيل قادرة أيضاً إذا ما رغبت فعلياً، على وقف الحرب الإسرائيلية المتصاعدة والنزف اللبناني المتزايد على الأصعدة كافة، والقبول بوقف إطلاق النار والانسحاب بشكل تدريجي كما أشرنا.

الأمر الذي يسمح بإمساك الجيش اللبناني وحده السيطرة الكلية في مرحلة أولى من جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان، وهي حدود معترف بها دولياً. يستدعي ذلك التأكيد على تفعيل مرجعية اتفاقية الهدنة لعام 1949، التي لا تسقط مع الزمن كما يتصور البعض، أو كما ترغب إسرائيل، والعمل على تثبيت الحدود اللبنانية (وليس ترسيمها) فهي محددة أساسا، وذلك من خلال معالجة بعض النقاط الخلافية، التي يمكن حلّها.

لك هو المدخل الفعلي والعملي والواقعي للعودة إلى «الدولة»، والانتهاء من دور لبنان الملعب «لحروب الآخرين».

 

دوليات11 سبتمبر»... التصدي للتطرف مسؤولية عالمية

يوسف الديني/الشرق الأوسط/08 أيلول/2026

بعد أربعة أيام تحل الذكرى الخامسة والعشرون لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول). أتذكر حينها حجم الدهشة التي أصابت الجميع، ومن ثَمَّ كيف انسدلت المواقف؛ كلُّ بحسبه؛ من نظرية المؤامرة إلى الأقاويل المعروفة.

تم ترسيم الحدث كأيقونة عنف استثنائية اخترقت قلب النظام العالمي المتمثل في الولايات، لكن لاحقاً بدأت حرب طويلة تجاه الإرهاب؛ في محاولة لملاحقة المسؤولين عن الحدث دون الفكرة، ومع رمزية برجَي التجارة كان الأثر الأكبر فيما يخص باقي الألم هو النظام السياسي والاستراتيجي الذي وُلد من ركام وأنقاض البرجين، حيث أعاد العالم ترتيب أولوياته الأمنية من زاوية الخوف من تكرار ما حدث وتقديم القدرة العسكرية على كل ما عداها للتعامل مع الأزمة. والحال أن الصدمة الأميركية كانت مفهومة ومبرَّرة من زاوية الأميركيين الذين تبدى لهم ما حدث كانهيار لفكرة الأمن الجغرافي التي حمت الولايات المتحدة طويلاً وأكسبتها طمأنينة تجاه الاستهداف، لكن ما حدث لاحقاً من سلوك كان أيضاً متوقعاً كعادة الدول الكبرى في البحث عن استعادة الهيبة عبر رد سريع يتصدر شاشات الأخبار كما الحدث نفسه، لإثبات أن القوة ما زالت قادرة على العقاب. ولهذا كان التدخل في أفغانستان، لإسقاط حكم «طالبان» الذي وفَّر لـ«القاعدة» ملاذاً آمناً، مفهوماً من الناحية السياسية والأمنية. الانتقال من أفغانستان إلى العراق غيَّر المعادلة والنظر إلى الأزمة، إذ لم تعد ملاحقة تنظيم «القاعدة الذي ارتكب حماقة كبرى ما زالت تداعياتها موجودة إلى يومنا هذا. بل في توظيف الصدمة لإعادة تعريف الشرق الأوسط وإعادة تموضع القوة الأميركية فيه، وهنا تم المزج في خطاب إدارة جورج بوش بين مكافحة الإرهاب مع أسلحة الدمار الشامل، وتغيير الأنظمة، لنشر الديمقراطية، وإعادة إنتاج صورة الولايات المتحدة بوصفها القوة التي لا ينازعها أحد بعد الحرب الباردة. لم تكن حرب العراق نتيجة خطأ استخباراتي فحسب؛ كانت نتيجة تصور سياسي أوسع يرى أن الأمن الأميركي يتحقق بإزالة الأنظمة غير المرغوب فيها، وإعادة بناء الإقليم على صورة المصالح الأميركية.وفي نظري بعد ربع قرن من تأمل الحادثة وقراءة أغلب ما كتب عن الحدث، لم يكن التعامل مع الحدث سوى تعبير عن أزمة استراتيجية بالدرجة الأولى، حيث تم التعامل مع معضلة الإرهاب والتطرف والخطاب الذي يُنتجهما على أنها مشكلة يمكن حلها بتغيير الخرائط السياسية من أعلى، بينما كان جوهر الأزمة مشكلة خطاب آيديولوجي عنيف نما في بيئة حاضنة لدولة هشة وضعيفة كأفغانستان والبلدان التي شكلت ملاذاً آمناً للتنظيم بسبب حالة الهشاشة والضعف وغياب الدولة، لإعادة تكوين شبكات تمويل وتجنيد عابرة للحدود. لم يكن إسقاط صدام حسين يعني امتلاك القدرة على بناء عراق مستقر؛ بل كان أثر حل الجيش وتدمير مؤسسات الدولة وطرد الآلاف من الموظفين من الوظائف سبباً في خلق بيئة ثانية اختلط فيها حابل الطائفية بنابل التطرف، ليولَد «داعش» ويكبر التحدي الأكبر لعالم ما بعد «11 سبتمبر»؛ الحدث الذي تحوَّل إلى متلازمة أميركية مشروع بناء دولة مستنبتة بإدارة أميركية مكلفة تعتمد في بقائها على التمويل والحماية الخارجية، وحينها سُلِّم العراق لإيران، وهكذا كلما توسعت المهمة أصبح النصر على غول الإرهاب أكثر غموضاً بسبب السلوك النمطي من خلال رفع سقف الأهداف ثم التعثر في خلق حالة توافق سياسي يعقبه انسحاب يُخلِّف فراغاً هائلاً تستثمره القوى دون الدولة والتنظيمات المسلحة. لاحقاً وُلد نمط ما أصفه بمكافحة الإرهاب على طريقة «الفاست فود»: عمليات قوات خاصة تستهدف قيادات أو طائرات مسيَّرة، وكلها رغم أهميتها وتأثيرها في إضعاف التنظيمات، لكنها لم تخلق بديلاً سياسياً يصنع دولة أو يحمي تلك المجتمعات المهمشة أو حتى يمنع تحويل الضحايا المدنيين إلى مادة خصبة للتجنيد وخطاب للتحشيد المضاد. لهذا لم يكن العالم بعد «11 سبتمبر» أفضل بالضرورة في التعامل مع الإرهاب، رغم التقدم الهائل في المراقبة والبيانات والتنسيق الاستخباري. لقد أصبح أكثر قدرة على اكتشاف الخلايا وتعقب التمويل واستهداف القيادات، لكنه أقل اتفاقاً على تعريف الخطر وحدوده، وأكثر ميلاً إلى اختزال أزمات الدول الهشة في بعدها الأمني. انتقل مركز الثقل الإرهابي من أفغانستان والعراق إلى الساحل الأفريقي وحوض بحيرة تشاد والقرن الأفريقي، فيما احتفظت تنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة» بقدرتها على التحول من السيطرة على الأرض إلى الفروع المحلية والشبكات الرقمية والفاعلين المنفردين. والنتيجة أن التنظيم المركزي ضعُف، لكن البيئة التي تُنتج التطرف لم تُعالَج بالقدر نفسه، وهكذا تحولت ذكرى «11 سبتمبر» إلى إنتاج خطاب الحرب العالمية على الإرهاب وتبرير البنى الأمنية دون مراجعة نقدية للاستراتيجيات.

بعيداً عن «11 سبتمبر» قدمت التجربة السعودية درساً مختلفاً. فقد واجهت المملكة الإرهاب حين انتقل من خطاب عابر للحدود إلى عنف مباشر على أرضها في 2003 الذي شكَّل لنا كسعوديين نقطة تحول في مسألة الإرهاب، ولم نتعامل معه كظاهرة أمنية فقط، بل كاختراق فكري واجتماعي يحتاج إلى مواجهة متعددة ومزيج استراتيجي يجمع بين الحزم الأمني، وتجفيف منابع التمويل، وتطوير الاستباقية الأمنية والاستخبارية، لكن الأهم أنه كانت هناك تجربة سعودية شديدة الأهمية باعتراف حتى مراكز الأبحاث الغربية للخطاب المتطرف، كما هو الحال إعادة التأهيل ضمن عمل مؤسسي كبير جمع قطاعات مختلفة من أمن الدولة إلى التعليم. القيمة الأساسية للنموذج السعودي: أنه لم يجعل الإرهاب ذريعةً لشلّ المجتمع أو التراجع عن التنمية والتطوير، فضلاً عن التنازل عن الثوابت الدينية، بل جعل التصدي للتطرف مسؤولية مشتركة بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع والفاعلين فيه على المستوى الديني والثقافي والاجتماعي؛ كلٌّ من موقعه أسهم في بناء مناعة صلبة وطويلة المدى ضد الخطاب، مع اليقظة تجاه العمليات التي تم القضاء عليها بسبب قوة الدولة وثقة المجتمع وتعزيز الخطاب الديني المعتدل وتقديم كل الوسائل المجتمعية التي تمضي بالسعوديين نحو المستقبل الذي تحوَّل إلى سردية أكثر إقناعاً من خطاب التطرف وسردية العنف.

 

المفهوم الإيراني لـ«القوّة الناعمة»

مشاري الذايدي/الشرق الأوسط/08 أيلولم2026

سكّ أستاذ العلاقات الدولية الأميركي جوزيف ناي الذي توفي 6 مايو (أيار) 2025 مصطلح «القوّة الناعمة» عام 1990، وفصّله لاحقاً في كتابه الشهير «القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية». وخلاصته أن الدولة تستطيع تحصيل مصالحها، ودفع المضارّ عنها، بوسائل سِلمية، ثقافية وفنّية ورياضية وتجارية وتكنولوجية، دون الحاجة للحرب وامتشاق السلاح، لكن مع النظام الإيراني الخميني، صار المفهوم جزءاً من آلة الحرب النفسية والتشويش، وبثّ الدعايات، وزرع الإشاعات. علي عبداللهي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني وقائد مقر «خاتم الأنبياء» وخلال لقاء مع مسؤولي «مجال الحرب الناعمة»، وهي إحدى الإدارات التابعة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد الماضي، ذكر أنّه «في مواجهة الحرب الناعمة والمعرفية، يجب استخدام جميع القدرات الوطنية والعابرة للحدود ضد العدو»، حسب قوله. تتولّى ملفّات «الحرب الناعمة» في المؤسسة العسكرية الإيرانية جهات معنيّة بالشؤون الثقافية والإعلامية والمعرفية، من بينها مساعد الشؤون الثقافية والحرب الناعمة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية (أبو الفضل شكارجي) الذي يشغل أيضاً منصب المتحدّث باسم القوات المسلحة. يتركّز هذا الملفّ على «رصد الحملات الإعلامية والنفسية والثقافية التي تعدها طهران موجهة إلى الداخل الإيراني»، إضافة لمحاولة مواجهتها من خلال تحصين ما تصفه بـ«الجبهة الداخلية المعنوية». هذا هو مفهوم النظام الإيراني للحرب الناعمة، وكلام عبداللهي يتناغم مع كلام المرشد المُحتجب، مُجتبى خامنئي، مؤخراً. فقبل أيام، حذّر خامنئي النجل، المسؤولين من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، داعياً إلى إبراز ما وصفها بـ«مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية» في إيران، وفق رسالة نُشرت أواخر الشهر الماضي. هذا الفهم لمعنى القوة الناعمة ينطوي تحت عباءة «الحرب» وليس التفوق الحضاري وهيمنة النموذج الثقافي، دون أن يكون هناك حربٌ وضربٌ وصواريخ ومُسيّرات وميليشيات تعمل بأقصى طاقتها.

أميركا فرضت قوتها الناعمة بـ (هوليوود، والآن نتفليكس، وأمثالهما، نيويورك تايمز، وواشنطن تايمز، وسي إن إن، وفوكس نيوز، ومايكل جاكسون، وويتني هيوستن، ومايكل جوردان، وكنتاكي، وماكدونالدز، وستاربكس، وآبل، ومايكروسوفت، وغوغل، وإكس، وفيسبوك... إلخ).

هذه علامات وخدمات وشخصيات ومطعومات ومشروبات أميركية، ارتبطت ارتباطاً عضوياً في ذاكرة العالم بأميركا، وأميركا مرتبطة بها. هذه هي «القوّة الناعمة» الحقيقية لأميركا، وليس ترويج الشائعات وفبركة الأخبار، أو غزوات الجيوش الرقمية، أو قرصنات «الهاكنغ».إيران، وهذا مُثبت، تستثمر كثيراً في تربية القراصنة الرقميين، وهي متقدمة في هذا المجال، تحتذي المِثال الروسي، والصيني، والأخيرتان لديهما تطبيقان يثيران قلق الاستفراد الأميركي، وهما «تيك توك» الصيني، و«تلغرام» الروسي، لكن ما زالت المسافة كبيرة بين أميركا وبقية العالم. لكن حتى على هذا الصعيد، إيران بعيدة تماماً عن روسيا والصين، فإذن انتهى بنا الكلام حول مفهوم النظام الإيراني للقوة الناعمة، فهو يعني الحرب النفسية، وغزوات من الإشاعات والتشويش وربما هجمات القرصنة، وتلقين الشعب رواية واحدة.

 

عـنـصـريـة عـاملـة حـالا سـيـاســة

إيلي خوري/فايسبوك/07 أيلول/2026

كيف ما برمت حروب ما قبل وبعد الـ75 واسبابا لغاية اليوم بيطلع انو في سببين اساسيين:

1. رفض عنصري طائفي (ملبّس علماني) لاسبقية مسيحية بسيطة بالحكم، وغرام عنصري طائفي (ملبّس انساني) بفلسطين وأمّة عربية، عحساب جمهورية اعتبرت مسيحية غربية بينما هي اقرب لعلمانية محليّة.

الرفض انتحل صفة "اصلاح" والغرام انتحل صفة "عروبة."

2. خوف عنصري طائفي من قلّة احساس المسلمين بالجمهورية (ملبّس مناصفة)، وحذر من محيط عنصري طائفي بيكره المسيحيين وطريقة حياتن (ملبّس حيادي)، عأساس جمهورية بتحمي الكل بغض النظر عن هوية وطايفة المعتدي.

الخوف انتحل صفة "دستور" والحذر انتحل صفة "لبنانية."

علماً انو اغلب الناس بتنتابن مشاعر عنصرية وطائفية حسب الظروف، انما بتتعلّم وبتتربّى عالسيطرة عليا. المهمّ القيادات تقرّر تستعملا او لأ.

متل لما يقلّك رئيس مجلس نوابك مثلاً: "انا عربي اولاً، لبناني تانياً، شيعي تالتاً." بيكون عم يحاول يخبّرك التالي: ما في شي اهم من عنصريتي العربية، الكيف ما برمتا طائفية اسلامية. اما لبنانيتي العلمانية فموجودة بس اذا الوضع عذوقي. وشيعيتي الطائفية "تالتاً" ما هي الّا للايحاء بانّي وطني حضاري مش مذهبي رجعي.

رجل دولة صحيح، بس دولة موز طبعاَ.

لأن عنصرية لبنان أساسا لا عنصري ولا طائفي بل وطني، رغم المنظر. بينما عنصرية الاقليم اساسا عنصري وطائفي غير وطني، رغم المنظر - وكل التفنيص.

بالتالي ما في عيب او سبب يخلّي حدا يعتبر عنصرية الجمهورية خطأ وعنصريات الاقليم حق. الّا اذا الواحد ديناصور عامل بشر او سايكو آخد دور فيلسوف.

المهمّ نتذكّر انو العنصريات كلّا شغّالة، انما في عنصريات سيئة وعنصريات مفيدة. وطبعاً متل كل شي بالدني.

 

من دائم إلى موقّت... يوم سقوط "حزب الله"

جان الفغالي/نداء الوطن/07 أيلول/2026

الحقيقة التي يرفض "حزب الله" أن يصدِّقها هي أنه "انتهى". بنى "الحزب" نفسه منذ العام 1982على أنه حالة دائمة لا حالة موقتة، وكان كل أدائه منذ ذلك التاريخ، أنه حالة مستمرة تبدأ كسند للدولة ثم كرديف لها ثم تكون هي الدولة. ما بناه "حزب الله" يعطي الدليل تلو الدليل أنه لم يكن يبني ليسلم ما يبنيه للدولة:

هل حفر أنفاقًا على مدى عشرين عامًا وأكثر، كبنية استراتيجية عسكرية، ليسلِّمها يومًا ما للدولة؟

هل أسس "القرض الحسن" ليسلمه للدولة؟

هل أنشأ مدارس "المهدي" ليسلمها للدولة؟

هل تدخل في سوريا ليعزز الدولة اللبنانية؟

" حزب الله" منذ انسحاب إسرائيل في أيار من العام 2000، بموجب صفقة رعتها وأنضجتها ألمانيا، بدأ يتصرف كأنه هو الدولة، وأقام منشآته لتبقى ككيان مستقل وليس كرديف للدولة، وما ثلاثية "شعب وجيش ومقاومة" سوى غطاء للأمر الواقع وهو: "حزب الله" ثابت وباقٍ ونهائي وليس حالة موقتة، فمن يكون شعاره "رمي إسرائيل في البحر" لا يتحضر لسنة أو لسنتين بل لأجل غير مسمى، على قاعدة "إعمَل لدنياك كأنق باقٍ أبدًا". حسب حزب الله كل الحسابات إلا حساب إسرائيل: طوَّع السلطة اللبنانية، انخرط في الحرب السورية، ويُنسَب إليه الفضل في صمود نظام الرئيس بشار الأسد، كان عمقه يمتد من إيران إلى الناقورة مرورًا بالعراق وسوريا.

بنى شبكة علاقات دولية وصلت إلى فنزويلا.

كانت له الكلمة الفصل في اتفاق ترسيم الحدود البحرية. هو الذي فاوض على الأسرى في مقابل الجنود الإسرائيليين.ارتكب حزب الله "الخطأ المميت" بإسناد غزة في الثامن من تشرين الأول 2023، ولم يدرِك أنه في تلك اللحظة كان يكتب الفصل الأخير من حياته. كل ما بناه جرى تدميره تدريجًا، لم يعد القوة التي بنيت لتبقى وتستمر بل أصبح الوهم الذي يحاول أن يقف على رجليه مجددًا، لكن في الحروب لا مكان للعواطف: خسر كل قياداته "التاريخية"، تم تدمير نواة دولته في الجنوب، سقط عمقه الاستراتيجي في سوريا، والشعار الذي رفعه السيد حسن نصرالله عن إسرائيل على أنها "أوهن من بيت العنكبوت" ومن مدينة بنت جبيل بالذات، انقلب عليه، فبدا أن "الحزب" هو أوهن من بيت العنكبوت، والمدينة التي أطلف منها هذا الشعار دُمِّرت بالكامل. بناء على كل ما تقدم، يمكن القول: "سقطت دولة حزب الله"، وما بني على أنه دائم، تبين أنه موقت إلى حين سقوطه.

 

هل حان موعد التسويات الكبرى؟

طوني فرنسيس/اندبندنت عربية/07 أيلول/2026

سرت تكهنات بأن هناك صفقة ما فرضتها ظروف المواجهة على الجانب الإيراني المُحاصَر، يستفيد منها، في الوقت عينه، نتنياهو الذاهب إلى انتخابات مصيرية. قد يكون احتلال إسرائيل لجبل يحوي أنفاقاً في الجنوب اللبناني "علي الطاهر" نتيجة طبيعية لميزان قوى استقر على ما هو عليه بعد خمسة أشهر من بداية المعارك مع إيران وأنصارها، التي أسفرت عن اجتياح جديد من نوعه في تاريخ الحروب الإسرائيلية- اللبنانية، نتيجته جرف القرى وتدميرها وإرسال أهلها الى أماكن اللجوء... وقد يكون هذا "الإنجاز" الإسرائيلي خلاصة لصفقة سرية ما أنجزت بين إيران وإسرائيل هدفها الرئيس إخراج ضباط فيلق القدس الذين كانوا في تلك المحلة وفي خنادقها يتولون قيادة عناصر "حزب الله"، الذين قال نتنياهو وصحف إسرائيلية إن 15 منهم قتلوا خلال المعارك الأخيرة. رواية الصفقة الإيرانية-الإسرائيلية في شأن خنادق علي الطاهر ليست بعيدة من الواقع. ففي تاريخ العلاقات الإيرانية-الإسرائيلية صفقات أدهى. وخلال الحرب الراهنة فاخرت إيران بأنها أرست معادلة الامتناع عن قصف بيروت والضاحية مقابل وقف إطلاق الصواريخ الإيرانية على إسرائيل، ومع اشتداد الحصار على محيط مدينة النبطية الجنوبية بما فيها أنفاق علي الطاهر، ذهبت القيادة الإيرانية إلى محاولة رسم معادلات جديدة، ورأت أن جبل الأنفاق يساوي مضيق هرمز، وأخذ عنها نواب وصحافيون تابعون ل"حزب الله" هذا القول، وأضافوا في فخر شديد أن "خندقهم" هو الضلع الثالث في مثلث يشمل هرمز وباب المندب والتلة المحاصرة. لم يبخل قادة إيران في التعبير عن تمسكهم بتلك الخنادق والموجودين فيها، أما المفاوض باقر قاليباف فقد ارتأى الإعلان صراحة أنه تحدث إلى هؤلاء الصامدين وحيّاهم فرداً فرداً. كانت التلة أمراً حيوياً، بل مصيرياً بالنسبة إلى إيران، بحيث أنها في منتصف أغسطس (آب) حذرت الولايات المتحدة في رسالة عبر مسقط من قيام إسرائيل بأي هجوم عليها... وفجأة انتهى كل شيء في إعلان بسيط أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيه إن جيشه استولى على الخنادق ولم يجد إيرانيين فيها. لهذا السبب سرت التكهنات بأن هناك صفقة ما فرضتها ظروف المواجهة على الجانب الإيراني المُحاصَر، يستفيد منها، في الوقت عينه، نتنياهو الذاهب إلى انتخابات مصيرية.

قد تكون الضرورات أباحت القيام بمثل هذه المساومة الإيرانية-الإسرائيلية، وهي ليست دليلاً على نهج عام سائد، إذ إن إيران قامت بتلك المساومة في لبنان على حساب بلد آخر، هو لبنان نفسه، بما يخدم مصالحها الخاصة ومسار حربها ومفاوضاتها، وهي ستواصل استعمال كل القدرات التي توفرها لها ميليشيات "حزب الله" لتحسين شروطها من دون أدنى اهتمام بمصالح لبنان كبلد عربي مستقل يحاول الخروج من ثنائية الاحتلال و"المقاومة" لأجل الآخرين. في الأوان الأخيرة كثرت الأنباء عن استعدادات إيرانية لهجوم مضاد رداً على سياسة الحصار الأميركية. وتتضمن هذه الاستعدادات مواصلة الاشتباك في لبنان بما يوفر لإسرائيل فرصة مواصلة التدمير والاحتلال، وهي تعني للإيراني فرصة مواصلة التفاوض تحت النار، وكذلك شن هجمات واسعة في اليمن لتوسيع سيطرة الحوثيين على أجزاء من ساحل البحر الأحمر وتهديد باب المندب. ويأتي ذلك في وقت رفعت فيه طهران المواجهة في الخليج وهرمز إلى الحد الأقصى، مما جعل الطرفان الأميركي والإيراني على أبواب حرب سفن حربية ونفطية من نوع جديد.ولا شك أن القوى العالمية المعنية ترى وتتابع هذه التطورات وربما يكون بات لها رأي آخر في ضرورة الانتهاء من المعضلة الإيرانية، والذهاب إلى وضع حد للمجزرة الدائرة في أوكرانيا.

 

نزع سلاح الميليشيات أكثر من إجراء أمني

حازم صاغية/الشرق الأوسط/07 أيلولم2026

يقترب الثلاثون من أيلول، الموعد المفترض لتسليم الميليشيات العراقيّة سلاحها، دون أن ينتظره أحد. فقد بات واضحاً أنّ التسليم لن يحصل، وأنّ ما من فارق بين ما قبل الموعد وما بعده. حتّى الحكومة لم تعد مصرّةً عليه: فبشكل ملطّف أعلن رئيسها علي الزيدي أنّ «الفصائل المسلّحة لن يكون لها مبرّر للاستمرار بعد 30 أيلول»، مثيراً علامات استفهام حول «مبرّرها» قبل ذاك. لكنْ بعد الزيدي، أعلن مستشاره للأمن القوميّ قاسم الأعرجي أنّ التاريخ المذكور «ليس موعداً لتسليم السلاح، بل موعد انتهاء مهمّة التحالف الدوليّ وانسحاب قوّاته»، فيما «المفاوضات مع الفصائل ستبدأ أو تستمرّ بعد ذلك التاريخ».

هذا التدحرج سبقه ترهيب مثّلته زيارتان إلى بغداد أدّاهما إسماعيل قاآني ومحمّد باقر قاليباف، حيث قيل إنّ طهران تَعتبر تسليم السلاح «ضربة كبرى لإيران». أمّا الشروط، وهي كثيرة، فيتصدّرها عدم تحديد سقف زمنيّ للعمليّة، وربط التنفيذ بانسحاب القوات الأجنبيّة.

والحال أنّ «بقاء» هذه الأخيرة في العراق إنّما يعادل «مزارع شبعا» اللبنانيّة التي «برّرت» بقاء سلاح «حزب الله» 26 سنة. وهذا علماً بأنّ الولايات المتّحدة لم تقل إنّها تراجعت عن التزامها جدولَ الانسحاب المتّفق عليه مع بغداد، وعن موعد 30 أيلول لتزامُن الانسحاب وتسليم السلاح. فقد حصلت انسحابات أميركيّة، وسُلّمت للقوّات العراقيّة قواعد كعين الأسد وبلد، وانسحبت من أربيل قوّات ألمانيّة، عملت في إطار التحالف الدوليّ ضدّ داعش. بيد أنّ دعاة الميليشيا باتوا يصرّون، في سياق التنصّل، على اكتمال الانسحاب قبل الشروع ب«الحوار» حول تسليم السلاح، وهو ما بات يوافقهم عليه بعض الرسميّين.

فالسلاح، إذاً، لا يستغني أصحابه عنه، منتصراً كان أم مهزوماً، لا في العراق ولا في لبنان. ويخطئ الذين يساجلون ضدّ ذاك السلاح من زاوية فعّاليّته العسكريّة، لأنّ تلك الفعّاليّة هي آخر ما يهمّ المدافعين عنه. فالسلاح، في نظرهم، يجب أن يبقى، وألَّا يتأثّر التمسّك به بحدث معيّن يحصل، كهزيمة علي الطاهر قبل يومين في جنوب لبنان، ولا بكلام يُفتضح كذبه وينبغي أن يُحاسَب قائلوه، وهو كثير في العراق كما في لبنان. ذاك أنّ أمر السلاح وبقائه يكاد يقارب القداسة التي لا تُمَسّ، ولا تُطرح الأسئلة عن جدواه وفعّاليّته. فهو لا يقبل القياس على شيء، ولا يكتسب معنى، أو يفقد معنى، من جرّاء أشياء تحصل خارجه.

بلغة أخرى، هو منظومة شاملة لقوّة ونفوذ عسكريّين وسياسيّين واقتصاديّين وإيمانيّين وعصبيّين، يتيحان لأصحابه تعطيل كلّ محاولة لتحكيم اعتبارات وطنيّة، سياسيّة ودستوريّة، في الحياة العامّة. ولأنّه شامل، في لبنان وفي العراق، فإنّ كلّ مناقشة له تثير التساؤل حول كلّ شيء، يصحّ ذلك في الجيش الوطنيّ وقيادته ومدى قدرتهما على إنجاز نزع السلاح، ومدى رغبتهما فيه، ويصحّ في الوقائع والمعطيات التي تنبّهنا إلى أنّ المتمسّكين به يحتلّون مواقع مؤثّرة في السلطة، ويمسكون بمفاصل أساسيّة في أجهزة الأمن، ويحظون بوزن تمثيليّ معتبر في المؤسّسات الدستوريّة المنتخبة. وفي العراق كما في لبنان، تتكاثر تجارب الفشل التي يحصدها سياسيّون أرادوا أن يتصدّوا ل«الدولة الموازية» ولامتيازاتها.

وهذا ما يخلق في البلدين مشاعر واسعة من الغضب الذي يقيّده إحساس محبَط بقصور معادلة «الدولة بدل الميليشيا»، رغم صحّتها، عن علاج المشكلة، وقناعة بأنّ هذه المعادلة غدت تتراوح بين كونها موقفاً نظريّاً صرفاً وكونها تعويذة لا تقدّم ولا تؤخّر.

هكذا بتنا نسمع أصواتاً عراقيّة ولبنانيّة كثيرة تميّز، كما فعل الكاتب العراقيّ صادق الطائيّ، بين نزع سلاح الميليشيات وإنهاء الميليشيات بوصفها «ظاهرة تمدّدت، خلال أكثر من عقدين، من المجال العسكريّ إلى السياسة والاقتصاد والإدارة، حتّى أنّ منطقها تسرّب إلى الثقافة الاجتماعيّة نفسها». ولهذا ف«اختزال المشكلة في عدد البنادق والصواريخ والمخازن الواقعة خارج السيطرة الحكوميّة، قد يحجب جانباً أكثر عمقاً من الأزمة: فالتحدي لا يكمن في وجود جماعات مسلحة فحسب، بل في تفكيك البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جعلت من السلاح مصدرا للقوة والنفوذ».

فإذا كانت عمليّة مكتملة العناصر قد لازمت التحوّل إلى مَيْلشة الدولة والمجتمع، بات اقتران نزع الميلشة بعمليّة مضادّة أمراً لا بدّ منه. وفي عمليّة كهذه تندرج تحوّلات سياسيّة، إقليميّة ودوليّة، وإجراءات خنق اقتصاديّ، وقبل كلّ شيء آخر، مساءلة الاجتماع الوطنيّ نفسه عمّا إذا كان يريد فعلاً مبارحة المَيلشة، ودفع أثمانها، ثمّ استئناف الحياة بدونها، بعد العيش عقوداً في ظلّها. وقد يقال، وهو صحيح، إنّ سقوط النظام الإيرانيّ، في حال حصوله، يحلّ جزءاً معتبراً من المشكلة. وقد يقال، وهو أيضاً صحيح، إنّ حالة طارئة، أو ظرفاً يصعب التحكّم به، قد يمنحان الحلّ الأمنيّ أسبقيّة على سواه. لكنّ المؤكّد أنّ أولويّة الاجتماع الوطنيّ بقراراته واستعداداته، هي ما يضمن، أو لا يضمن، بناء مستقبل لا يضمنه الحلّ الأمنيّ وسقوط النظام الإيرانيّ وحدهما.

 

السودان: من يرفض الخروج من ثنائية البرهان وحميدتي؟

نديم قطيش/موقع أكس/07 أيلول/2026

كلما ازداد المشهد السوداني تعقيداً، تسابقت السرديات لاختزاله في خريطة من الأبيض والأسود: الجيش بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، أو معسكر الملائكة الممثل للشرعية الذي تدعمه الرياض والقاهرة، وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي أو معسكر الشياطين الذي تدعمه أبوظبي.

لكن يكفي أن نتأمل المشهد قليلاً حتى تنهار هذه الخريطة. تُضاف طهران إلى داعمي البرهان، ليصبح المطلوب منا، وفق هذا المنطق السطحي، أن نعتبر القاهرة والرياض وطهران أعضاء في حلف واحد. وفي زاوية أخرى، يظهر خليفة حفتر، حليف مصر الوثيق، كآمر للمناطق التي تمر عبرها شبكات إسناد الدعم السريع. وإذ تتوسع علاقات حفتر لتضم تركيا مؤخراً، بعد عداء طويل، يصبح المطلوب منا، وفق المنطق السطحي إياه، أن نضع مصر وتركيا، حلفاء البرهان، في الخندق نفسه مع حميدتي أيضاً!!! الحقيقة أن الشرق الأوسط لا يعمل بمنطق المعسكرات الصافية. فالدول المنخرطة في نزاعاته تتقاطع وتتصادم فوق جغرافيا سائلة وعبر شراكات مؤقتة، ومرتجلة أحياناً، عاجزة عن أن تنتج في الغالب هويات سياسية ثابتة. والسودان اليوم هو النموذج الأكثر تكثيفاً لهذه الفوضى الإقليمية. فحميدتي، الذي تُصر بعض السرديات على تقديمه كوكيل إماراتي خالص، من ألف مشروعه الى يائه، هو ذاته الذي قاتلت قواته في اليمن ضمن التحالف الذي قادته السعودية. ووفق بعض التقارير لا تزال قوات لحميدتي مرابطة عند الحد الجنوبي على الحدود مع اليمن. وعبد الفتاح البرهان هو من تصدر مسار التطبيع السوداني مع إسرائيل ضمن بيئة إقليمية ساهمت الإمارات والولايات المتحدة في هندستها عام 2020.

وقبل أن يتحول البرهان وحميدتي إلى خصمين لدودين، كان الرجلان جزءاً من أمر واقع سوداني قبلت به معظم العواصم الاقليمية والدولية، حين شاركا معاً في انقلاب أكتوبر 2021 الذي أجهض حلم الانتقال المدني.

الأهم من ذلك، وهو ما يكاد يختفي تحت أزيز الرصاص وفحيح السرديات، أن كليهما يمثل إفرازاً طبيعياً لمنظومة نظام البشر البائد ذاتها. لا ينبغي أن يختلف إثنان اليوم على أن المجتمع الدولي والإقليمي إرتكب خطيئته الكبرى، حين قبل بالتعاطي مع هذه "الثنائية العسكرية" التي مثلها تحالف حميدتي-البرهان وكأنها صيغة حكم مستدامة. دويلتان مسلحتان داخل جسد اللادولة السودانية، ورجلان يمتلك كل منهما جيشه واقتصاده وشبكة علاقاته، في حين جرى تهميش القوى المدنية، أي الطرف الوحيد القادر نظرياً على إعادة إنتاج الشرعية.

حرب الجنرالين في أبريل 2023 هي الانفجار المتأخر لهذا الترتيب المشوه، الذي ينطوي على تناقضات سودانية عتيقة تتجاوز مصالح الدول المتدخلة في الملف السوداني:

فالبرهان وحميدتي يجسدان جذوراً اجتماعية مختلفة داخل تجربة السودان الحديث. يعد البرهان أقرب إلى عالم الدولة المركزية النيلية القديمة، التي تمركزت حول وادي النيل في شمال ووسط السودان، بما فيها الجيش والبيروقراطية وشبكات النظام السابق وقطاعات من الإسلاميين والنخب التي ترى في المؤسسة العسكرية حامل الدولة ووحدتها. في المقابل يصدر حميدتي عن الهامش الدارفوري العربي المسلح، وتحديداً من بيئة الرزيقات والمحاميد، قبل أن تتوسع قاعدته إلى قبائل عربية وشبكات مقاتلين عابرة لدارفور وكردفان والحدود. والمفارقة أن هذا الهامش المسلح نشأ داخل رحم الدولة نفسها بصناعة ورعاية من البشير كأداة لإدارة حروب الأطراف. وعليه راكم الدعم السريع المال والسلاح والاستقلال إلى أن أصبح قادراً على تحدي المركز الذي أنشأه. لذلك تحمل الحرب في أحد مستوياتها صداماً بين مركز تاريخي احتكر الدولة وقوة هامشية صاعدة خرجت من أدوات ذلك المركز ثم انقلبت عليه.

مع اندلاع النزاع بين الجنرالين، عام 2023، تحركت كل عاصمة وفق مقياسها الخاص لتعريف الخطر.

بالنسبة لمصر، ظلت المؤسسة العسكرية السودانية هي الضامن الأقرب لمفهومها عن الدولة. أما بالنسبة للإمارات، فظل الهاجس الأكثر إلحاحاً أن يتحول الجيش إلى مطية تعود عبرها الحركة الإسلامية وشبكات النظام القديم إلى سدة الحكم.

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تأرجحت الوساطات الإماراتية مع الجنرال عبد الفتاح البرهان  بين القنوات الدبلوماسية المعلنة والمسارات الأمنية غير المعلنة. تمثلت أولى الاختراقات السرية في محادثات المنامة في يناير 2024 التي جمعت نائبي البرهان وحميدتي برعاية إماراتية سعودية، في حين سبقتها وتلتها اتصالات عبر القنوات الخلفية لا تزال تفاصيلها طي الكتمان. أما المسار المعلن فقد تمثل في الاتصال الهاتفي المباشر بين البرهان والشيخ محمد بن زايد في يوليو 2024 لبحث جهود التهدئة والمساعدات الإنسانية.

في الأثناء وبدءاً منذ صيف 2024، بدأ التحول الاستراتيجي الإماراتي يتشكل بوضوح. انتقلت أبوظبي من لغة البحث عن موازين القوى داخل الحرب، أو ترتيبات التجسير بين الجنرالين، الى خيار يتجاوز ديناميات الحرب برمتها، عبر المطالبة بتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان، وإدانة انتهاكات الطرفين، والدفع بقوة نحو عملية سياسية تقودها حكومة مدنية.

والحال، فإن تفسير التحول في الموقف الاماراتي منذ صيف العام 2024  باعتباره مجرد محاولة لتخفيف الضغط الدولي هو قراءة قاصرة وإن إنطوت في نظر أصحابها على قرائن مشروعة.

فالتفسير الاستراتيجي الأعمق هو أن   أبوظبي خلصت مبكراً إلى أن استمرار الحرب بشروط طرفيها لا يخدم مصالحها: فالدعم السريع لم يثبت قدرة على الحسم أو إنتاج ترتيب سياسي قابل للحياة، فيما أخذت كلفة سلوكه الميداني تتصاعد أخلاقياً ودبلوماسياً، وفي المقابل وفّر استمرار الحرب للتيارات الإسلامية وشبكات النظام السابق فرصة لإعادة التموضع داخل معسكر الجيش. عند هذه النقطة، أصبح تجاوز الطرفين معاً أكثر اتساقاً مع المصالح الإماراتية من الاستثمار في انتصار أي منهما.

وبالتالي، يعيدنا هذا التحول الإماراتي نحو المطالبة بسلطة مدنية تتجاوز طرفي النزاع إلى المربع الأول: إدراك أبوظبي للخطيئة التي ارتكبتها أغلبية القوى الاقليمية والدولية بالقبول الاضطراري بإنقلاب 2021، وانتقالها الى الرهان على أن الخروج من نفق الدم يتطلب تفكيك المعادلة التي منحت الجنرالين حق الفيتو على مستقبل السودان. وهنا تتجلى المفارقة التي تتهرب منها الكثير من الحملات المناهضة للإمارات، فبدل أن يُطرح السؤال الجوهري عن نوايا أبوظبي الحالية ودعوتها لحكومة مدنية، يتم التمترس خلف أسئلة 2023 حول من دعم من.

إذا كانت الإمارات تطالب اليوم بإقصاء الطرفين من احتكار المستقبل السياسي، فمن الذي يزعجه هذا الموقف؟ من هو المستفيد الحقيقي من إبقاء السودان رهينة بين فكي البرهان وحميدتي؟ ومن يخشى إعادة تأسيس الشرعية على قاعدة مدنية تعيد العسكر إلى ثكناتهم؟

السودان أكبر من أن يُحشر في سردية ساذجة عن ملائكة وشياطين. أزمته العميقة بين العسكر والسياسة، والمركز والهامش، والدولة الميليشيا، والميليشيا الدولة، لن تُحل بالبحث عن "الجنرال الأقل سوءاً". الحل يبدأ بالاعتراف بأن البرهان وحميدتي هما وجهان لأزمة واحدة. وإذا كان السؤال النهائي "من يحكم السودان؟" سيُجاب عنه باسم أحد هذين المسلحين، فإن الحرب ستعود ولو بعد حين. تتجاوز المعركة الحقيقية اليوم،  سجالات النكد الإقليمية لتركز على هدف أوحد: استعادة السياسة من فوهات البنادق، وإنهاء عصر الثنائية العسكرية إلى الأبد.

 

 حين يُسلب قرار الدولة… تسقط أوراق القوة

فريد فخر الدين/النهار/07 أيلول/2026

هناك فرق بين مقاومة لتحرير أرض لبنانية وبين تنظيم يدخل في حروب غزة وطهران ضمن حسابات محور إقليمي فيما يدفع اللبنانيون الثمن.

اخترت أن أرد على حليمة قعقور ورياض الأسعد تحديداً لأنني أضعهما خارج سرب المنظومة السياسية التقليدية التي أوصلت لبنان، بالفساد وسوء الإدارة وارتهان القرار، إلى ما وصل إليه.

أعتبرهما من الأصوات التي تريد، كما نريد، لبنان سيداً، مستقراً ومزدهراً؛ لبنان الدولة لا الدويلة، والمؤسسات لا المحاور. ولهذا استوقفني بعض ما سمعته منهما حول المفاوضات، واتفاق الإطار، ومسؤولية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوفد المفاوض، وحول "أوراق القوة" و"المقاومة الأهلية".                                                                                          

الخلاف ليس على حب الجنوب أو مأساة أهله أو حجم الدمار الإسرائيلي.

الخلاف هو: من أين تبدأ رواية ما حصل؟

هل تبدأ من التنازلات على طاولة المفاوضات؟ أم من اللحظة التي فقدت فيها الدولة حقها الحصري في تقرير الحرب والسلم؟

من التحرير إلى ازدواجية القرار

بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 واعتماد الخط الأزرق، كان يفترض أن تبدأ مرحلة الدولة: يعود الجنوب إلى كنفها، وتصبح المنطقة أرضاً لبنانية طبيعية، ويصبح السلاح وقرار الحرب والسلم حصراً بيد المؤسسات الشرعية.

لكن ذلك لم يحصل.

ساهم الوجود والنفوذ السوريان في استمرار معادلة "المقاومة" ومنع الانتقال الكامل إلى حصرية القرار بيد الدولة. واستمر الخلل السيادي ضمن بيئة سياسية انتهت باغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 وانتفاضة الاستقلال وانسحاب الجيش السوري.

وفي تموز 2006، أقدم حزب الله على عملية عبر الحدود وأسر جنديين إسرائيليين من دون قرار من الحكومة، فانزلق لبنان إلى حرب مدمرة.

وانتهت الحرب بالقرار 1701 الذي كان يفترض أن يؤسس للاستقرار وبسط سلطة الدولة.

لكن حزب الله بقي محتفظاً بسلاحه وبنيته العسكرية وقراره المستقل، ولم تتحقق الغاية السيادية الكاملة التي كان يفترض أن يقود إليها القرار.

ثم جاءت أحداث 7 أيار 2008 لتكشف المشكلة في الداخل نفسه. فعندما اتخذت الحكومة قرارات تتعلق بشبكة اتصالات حزب الله وبأمن المطار، رد الحزب وحلفاؤه باستخدام السلاح في الداخل وسيطروا على أجزاء من بيروت.

وهنا أصبحت المسألة أكبر من "سلاح مقاومة": أصبحت سؤالاً عن قدرة الدولة نفسها على ممارسة سلطتها عندما يصطدم قرارها بقوة السلاح.

ومع ذلك، عاش لبنان سنوات طويلة من الهدوء النسبي وصولاً إلى ترسيم الحدود البحرية عام 2022. وهذا دليل على أن الحرب الدائمة لم تكن قدراً محتوماً.

من إسناد غزة إلى إسناد إيران

بعد 7 تشرين الأول 2023، قرر حزب الله فتح جبهة الجنوب تحت عنوان "إسناد غزة".

لم تتخذ الدولة قرار الحرب، ولم يحدد مجلس الوزراء هدفاً لبنانياً لها.

وكانت النتيجة حرباً مدمرة، وتهجيراً ودماراً واسعاً، وخسائر هائلة داخل الحزب وصولاً إلى اغتيال قياداته وعلى رأسهم حسن نصرالله.

وانتهت الحرب في 27 تشرين الثاني 2024 بترتيبات لوقف الأعمال العدائية قبلت بها الدولة والحزب عملياً، وأدار نبيه بري، الحليف الأول لحزب الله، الجانب التفاوضي بالتنسيق مع حكومة نجيب ميقاتي.

جاء الاتفاق في ظل ميزان قوى بالغ السوء، وبظروف أقرب إلى الإذعان منها إلى شروط طرف خرج منتصراً.

فإذا كان الاتفاق إذعاناً، فمن أوصل لبنان إلى لحظة الإذعان؟

ثم جاءت الكارثة الأكبر في آذار 2026 عندما دخل حزب الله الحرب مجدداً، هذه المرة في سياق الحرب الإيرانية مع إسرائيل والولايات المتحدة وتحت عنوان إسناد إيران والانتقام لمقتل خامنئي.

وهنا يصعب قبول توصيف ما جرى بأنه "مقاومة لبنانية".

مقاومة لأي هدف لبناني؟ ومن فوّض الحزب باتخاذ القرار؟

هناك فرق بين مقاومة لتحرير أرض لبنانية وبين تنظيم يدخل في حروب غزة وطهران ضمن حسابات محور إقليمي فيما يدفع اللبنانيون الثمن.

لا توجد مقاومة لبنانية حقيقية إذا لم يكن قرارها لبنانياً، وهدفها لبنانياً، ومرجعيتها الدولة اللبنانية.

لماذا فاوض لبنان؟

بعد حرب آذار وجد لبنان نفسه أمام كارثة: احتلال أجزاء واسعة من الجنوب، دمار وتهجير، ضربات مدمرة على الضاحية، اقتصاد مهدد، وسيادة منتهكة في الجو والبر والبحر.

فذهبت الدولة إلى المفاوضات.

ليس حباً بالتنازل، بل لوقف الحرب والقتل والتدمير والتهجير، ومنع توسع الاحتلال، وحماية ما تبقى من الاقتصاد، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لبنان دخل المفاوضات وظهره إلى الحائط.

إلى حليمة: هل نملك ترف الوقت؟

تنتقد حليمة قعقور التخلي أو التعليق المحتمل لبعض "أوراق القوة" القانونية والدبلوماسية: الملاحقات الدولية، حقوق الضحايا، التعويضات والتحرك الدولي.

هذه الحقوق مهمة.

لكن هناك فرقاً بين حق قانوني وبين أداة قادرة على وقف الحرب الآن.

هل يملك لبنان ترف الوقت؟

شهدنا إدانات واستنكارات وملاحقات وانتقادات لإسرائيل ونتنياهو. ولكن هل أوقفت وحدها الطائرات والقصف والاحتلال؟

القانون ضروري، لكن لا يجوز تحويله إلى بديل عن حماية الحياة.

لا يمكن أن نقول لأهل الجنوب والمهجرين: انتظروا سنوات حتى تتحرك المحاكم فيما قد يكون البلد قد خسر ما تبقى من قراه واقتصاده.

لذلك السؤال ليس فقط: لماذا تنازلتم؟

بل: ماذا أخذ لبنان مقابل التنازل؟ وهل كان ممكناً الحصول على أكثر؟

وما هي أوراق القوة فعلاً؟

إذا كانت ورقة القوة عسكرية، فالنتيجة أمامنا.

إذا كانت الردع، فسماؤنا مستباحة.

إذا كانت الأرض، فجزء منها احتل.

وإذا كانت قدرة الدولة على الالتزام، فكيف يستطيع المفاوض إعطاء تعهد باسم لبنان فيما قوة مسلحة تستطيع رفض تنفيذه أو التلويح بالسلم الأهلي لمنع تطبيقه؟

ورقة القوة الحقيقية ليست صاروخاً خارج الدولة.

إنها دولة تقول نعم فتلتزم، وتقول لا فيحترم قرارها، وتضبط حدودها وتنفذ اتفاقاتها.

إلى رياض: أين تبدأ مأساة الجنوب؟

أهل الجنوب ليسوا وقوداً

 رياض الأسعد محق عندما يتحدث عن إهمال الدولة للجنوب، ومعاناة أهله، والدمار الإسرائيلي، ومحو ذاكرة القرى وتاريخها.

لكن السرد لا يمكن أن يبدأ من النتيجة ويتجاوز السبب.

نعم، إسرائيل دمرت. لكن هل يعالج إهمال الدولة بأن يصبح قرار الحرب بيد حزب؟

وهل نحمي الجنوب عندما نحوله إلى ساحة لإسناد غزة ثم إيران؟

أهل الجنوب ليسوا وقوداً.

ولا يجوز أن يصبح قدرهم دفع أثمان قرارات لم تتخذها مؤسسات دولتهم.

أما وصف ذلك بـ"المقاومة الأهلية"، فلا يجب أن يحجب انتقال المقاومة من وسيلة لتحرير أرض لبنانية إلى جزء من منظومة إقليمية تتقدم فيها حسابات إيران ومحورها على المصلحة اللبنانية.

واتفاق القاهرة؟

 تشبيه اتفاق الإطار باتفاق القاهرة يحمل مفارقة أساسية.

اتفاق القاهرة كرس وجود قوة مسلحة خارج سلطة الدولة واستخدام الأراضي اللبنانية في الصراع مع إسرائيل.

فالدرس الحقيقي منه ليس أن على الدولة ألا تفاوض، بل أن لبنان يدفع الثمن كلما سمح لجهة مسلحة بأن تمتلك قراراً عسكرياً مستقلاً عنها.

الفلسطيني بالأمس، وحزب الله لاحقاً.

المشكلة واحدة: ازدواجية القرار والسيادة.

وإذا كان المسار الحالي يسعى إلى إعادة قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح إلى الدولة، فهو من هذه الزاوية يسير في الاتجاه المعاكس لاتفاق القاهرة.

لا نحاكم من يطفئ الحريق من حقنا أن ننتقد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوفد المفاوض. لا أحد فوق النقد. لكن لا نقلب المسؤوليات.

رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لم يفتحا جبهة غزة، ولم يدخلا لبنان في حرب إيران.

هما يتعاملان مع نتائج قرارات اتخذها غيرهما ويحاولان وقف القتل والدمار والتهجير واستعادة ما يمكن من الدولة.

فلا نحاكم من يحاول إطفاء الحريق وننسى من أشعله.

يكفي مكابرة

الواقعية ليست خيانة.

والتفاوض ليس استسلاماً.

والتسوية ليست دائماً عدالة كاملة.

أحياناً تكون التسوية الفاصل بين بلد جريح وبلد لا يبقى منه شيء.

أنا لا أكتب تحت ضغط شارع انتخابي، ولا أحتاج إلى مراعاة بيئة سياسية أو مذهبية حفاظاً على رصيد انتخابي.

لا أزايد على أهل الجنوب، ولا أبرئ إسرائيل من مسؤولية القتل والاحتلال والدمار، ولا أبرئ الدولة من أخطائها.

لكنني أرفض أن نكتب التاريخ من منتصف الصفحة.

أرفض أن نبدأ من المفاوضات وننسى لماذا اضطررنا إليها.

وأرفض أن نسمي كل حرب يقررها حزب خارج الدولة "مقاومة لبنانية".

إذا أردنا لبناناً سيداً، مستقراً ومزدهراً:

لا حزب يقرر الحرب.

لا محور يقرر مصير لبنان.

لا سلاح فوق سلاح الدولة.

ولا ولاء يتقدم على المصلحة اللبنانية.

وعندها فقط يصبح لدينا وطن قادر على التفاوض من موقع قوة.

أما قبل ذلك، فكل حديث عن "أوراق القوة" يبقى ناقصاً ما دامت أهم ورقة قوة في أي دولة قد سُلبت منا:

قرار الدولة نفسها.

 

إنكشاف "الحزب" تحت الأنفاق وفوقها  !

نبيل بو منصف/النهار/07 أيلول/2026

ثمة مشكلة عضوية في تفكير بعض اللبنانيين ممن لا يزالون يجربون المجرب في مقاربة الحالة المستعصية ل"حزب الله " على كل ما يمت بصلة إلى تسليمه بالدولة اللبنانية . تعاظمت هذه المشكلة وتضخمت في محطات متعاقبة ومتلاحقة في حربي الإسناد الكارثيتين اللتين أشعلهما الحزب ، ولكنها اكثر ما تجلت في الإعلان الأشد وقاحة في تاريخ ارتباط أي قوة لبنانية بدولة خارجية وبمصالحها وبتبعيتها له حين اعلن الحزب ربط وقف النار والحرب بمذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية والإمعان في رفضه المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي الأميركي . رغم ذلك عادت فئات رسمية وسياسية لبنانية تضرب على وتر إقناع الحزب بتسليم مرتفعات علي الطاهر إلى الجيش اللبناني كخيار ميداني وسياسي من شأنه أولا التخفيف من وقع الهزيمة الجديدة التي اصابت الحزب في معاندته للآلة الحربية الإسرائيلية وتراجع قدراته المتدحرج ، وتاليا تعزيز موقع الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في المسار التفاوضي بما يودي حكما إلى تصويب ميزان القوى المختل لمصلحة إسرائيل ويسرع مسار انسحاب جيشها الذي يوسع بخطورة عالية مساحات القضم صعودا نحو شمال الليطاني .

كل هذه الرهانات الواهنة سقطت سقوطا مبرحا مع السقوط المتوقع ، والذي كان مسألة وقت فقط ، لمرتفعات علي الطاهر تحت سيطرة عملياتية كاملة للجيش الإسرائيلي ، وهو سقوط لن تقف تداعياته عند هذا الموقع الاستراتيجي المهم وحده ، بل يثير احتمالات اتساع الزحف الإسرائيلي نحو مواقع وتلال حاكمة ابعد واعمق حتى لو بدأت تصدر تلميحات إسرائيلية بتقليص مساحة المنطقة الصفراء عقب انجاز السيطرة الكاملة على اتفاق علي الطاهر . غير ان المسألة التي "استدعانا" الحزب الموصوف بانه درة التاج في اذرع ايران في الشرق الأوسط ، إلى مقاربتها سريعا ، تتمثل في ما يمكن اعتباره ذروة انكشافه اطلاقا ، منذ بدأت تراجعاته الكارثية ميدانيا وبنيويا امام الاكلاف المخيفة التي كبده إياها ارتباطه القاتل بالحرس الثوري الإيراني وطهران . انبرى الحزب على نحو مثير للسخرية السوداء ، إلى تصعيد هجماته الكلامية والإعلامية على السلطة اللبنانية بمضمون سياسي فاقد كل المنطق والصدقية ولا يحتوي سوى ما يتقنه من قذف للاتهامات والشتائم في موروث من أيام اليسار المنقرض في الحرب اللبنانية ، لكي يكثف غبار التهرب من أي موقف مباشر علني او إعلامي او مسرب او غير مباشر حتى ، للاعتراف بهزيمتين اضافتيتن : هزيمته وايران سواء بسواء في منع سقوط الموقع الاستراتيجي مع ان إسرائيل "مدت يد " الدعم لإيران في زعم عدم وجود أي عناصر من الحرس الثوري الإيراني في انفاق علي الطاهر ، بما يثير الشبهة الكبيرة حيال "صفقة" تحت الإنفاق أدت إلى تعرية الحزب تماما . وهزيمة انه تسبب مرة جديدة باتساع رقعة الاحتلال الإسرائيلي لما يتجاوز جنوب الليطاني إلى شماله وكان هو بلا شك المدرك عمدا ان الاحتلال زاحف على الموقع وان الموقع ساقط حتما ، ومع ذلك منع امرا واحدا هو الحؤول دون تطور كان يمكنه ان يقلب مسار الأمور لمصلحة الدولة ، فآثر التسليم لإسرائيل بدل التسليم للدولة اللبنانية . خلاصة حاسمة لا تحتاج إلى جدل : لم يحصل مرة لا قبل تراجعات الحزب وتقهقره المتدحرج بسبب حروب إسناده المتعاقبة ولا بعدها ان "سجل" في تاريخه انه يعترف بالدولة اللبنانية . وتاليا فان الدولة اللبنانية والقوى اللبنانية على اختلافها ، تزرع اوهاما كلما قاربت مسألة سلاح الحزب من زاوية مشابهة لما حصل في علي الطاهر وقبلها عشرات التجارب . فاقلعوا عن الأوهام وكفى !

 

ممكن الشيخ نعيم يشرح لنا اليوم ما معنى وهدف تسليم تلال على الطاهر لإسرائيل ورفض تسليمها للدولة اللبنانية؟

مهى عون/فايسبوك/2026

انا اقول لكم: لو سلمها  الحزب للجيش اللبناني كيف لإيران أن تكسب في صفقة تبادل مصالح مع أميركا وإسرائيل؟

فاليوم وبعد تسليم على الطاهر بعد ستة أشهر من المشدات بين إيران نعم إيران المسيطرة عالتلال فقعت الحقيقة على العلن.  وبان المستور ولم يعد بقدرة حزب الله تغطية الشمس بغربال ولا الدولة اللبنانية من استكمال خطاب السيادة الذي لم يعد هزيلاً ولكن مسخرة.

إذا كان الانتصار يعني أرضًا مهددة، قرى مدمّرة، على مدى ثلاث سنوات من الإسناد والردع والخطب النارية، والنتيجة أن الجنوب يدفع وحده الثمن، فيما أصحاب القرار الحقيقين يتفاوضون ويبيعون ويشترون على مستوى المنطقة وبالأخص على حساب الجنوب المنهوك والذي بات منكوبا أكثر من أي وقت في تاريخ النزاع العربي الإسرائيلي.فبئس هكذا حزب وبئس هكذا دولة

 ولقد شهدنا كيف أنهم كانوا كلما خسر لبنان شيئًا، خرجوا ليشرحوا لنا أنه ربح وانتصار.

وتراكمت الإنتصارات المزعومة كلما دُمّرت قرى أكثر ، ليخرجوا على العلن ليدعوا بعدها الصمود ونية استكمال مسخرة الإنتصارات.

وكلما هُجّر أهل، قالوا أفشلنا المخطط.

وكلما سقطت ورقة من يد لبنان، اخترعوا لنا «يومًا مجيدًا» جديدًا.

وكأن المطلوب من اللبناني أن يصفق كلما خسر أكثر.

أما إيران، فدائمًا هي الرابحة: تفاوض من موقعها، تحمي مصالحها، تخفف الضغط عنها، وتترك للبنان مهمة دفع الفاتورة من أرضه وناسه واقتصاده ومستقبله.

والأطرف أن عندنا سلطة لا تزال تتصرف وكأن أول واجباتها مراعاة مشاعر المندوب الإيراني، لا حماية سيادة لبنان.

تخاف أن تزعجه، ولا تخاف أن يُهان بلد بأكمله.

تساير الخارج، وتستقوي على الداخل.

تتجاهل القضايا السيادية الكبرى، ثم تبحث بين أكوام الأزمات عن إنجاز تافه لتقنع الناس بأنها ما زالت تحكم.

فماذا نسمّي حزبًا يرفع شعار تحرير الأرض، ثم تتحول الأرض في عهده إلى ورقة تفاوض؟

وماذا نسمّي منظومة تسمح بأن يصبح لبنان ساحةً وذخيرةً وورقة مساومة، ثم تطلب من شعب منكوب أن يهتف للنصر؟

إذا كان هذا هو «الانتصار»، فربما صار المطلوب فقط أن نعرف متى يحين موعد الهزيمة، حتى نرتاح قليلًا.

 

ريموند إبراهيم من موسسة كايتستون: قائمة موثقة لحوادث ووقائع إضطهاد المسيحيين خلال شهر أيار لسنة 2026

07 أيلول/2026

(ترجمة حرفية من الإنكليزية بواسطة الذكاء الإصطناعي)

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157286/

في 8 نيسان/أبريل، تلقت العائلة مكالمة عبر تطبيق “واتساب” من رجل مسلم عرّف عن نفسه بأنه سهيل رياض، مقيم في دبي. وادعى أن جيا كانت تحت احتجازه وحذرهم من متابعة القضية. وقال مسيح إن رياض تواصل معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي و”استدرجها للاستغلال الجنسي تحت ستار الزواج”. — مورنينغ ستار نيوز، 7 أيار/مايو 2026، باكستان.

أضرم الإرهابيون النيران في الكنيسة، ومباني الرعية، وعدد لا يحصى من المنازل. ووصف رئيس الأساقفة أنطونيو جولياسي المشهد بأنه “مشهد مرعب، منازل وبنية تحتية مدمرة، ورعية تاريخية تحولت إلى أنقاض”. كما أُجبر المسيحيون الذين تم أسرهم على “الاستماع إلى إعلانات الجهاديين المليئة بالكراهية”. وعلى مدار السنوات التسع الماضية، قُتل أكثر من 300 مسيحي، وفقاً لما تابع رئيس الأساقفة قوله، مضيفاً أن “معظمهم قُتلوا ذبحاً من الوريد إلى الوريد”، و”تم تدمير ما لا يقل عن 117 كنيسة ومصلى، 23 منها في عام 2025 وحده”. — lanuovabq.it، 2 أيار/مايو 2026، موزمبيق.

هدمت السلطات بالكامل كاتدرائية والدة الإله المقدسة (كاتدرائية الأرمن الأرثوذكس الرئيسية) وكنيسة القديس هاكوب في ستيباناكيرت، بأرتساخ (ناغورنو كارباخ). وأكدت صور الأقمار الصناعية أن الموقعين المسيحيين سُويا بالأرض، ولم يتركا سوى أرض ممهدة أو نظيفة. والكاتدرائية، التي دُشنت في عام 2019 فقط، كانت مكان العبادة الأساسي في المدينة. وجاء هذا الهدم بعد الاستيلاء العسكري الأذربيجاني عام 2023 الذي أفرز فرار أكثر من 120,000 مسيحي أرمني. — christianophobie.fr، 5 أيار/مايو 2026، أذربيجان.

أفرزت تقارير الشرطة والاستخبارات تقديرات بأن أكثر من 5,000 مسلم شاركوا في أعمال الشغب، وإضرام النيران، والهجمات على الكنائس. وتم اعتقال ما يقرب من 400 شخص في البداية، لكن معظمهم حصلوا لاحقاً على كفالة، أو تبرئة، أو إخلاء سبيل. ومن بين 336 مشتبهاً بهم وُوجهوا بتهم، لم يبق في السجن سوى شخص واحد فقط. — morningstarnews.org، 22 أيار/مايو 2026، باكستان.

كم من الكنائس يجب أن تُتدنس قبل أن تدرك الأمة تماماً خطورة هذه الأفعال؟ فعندما يُكسر تمثال للمسيح أو للسيدة العذراء، وعندما يتم تخريب مكان مقدس تعمداً، فليس مجرد حجر أو خشب أو زجاج ما يتم مهاجمته. بل إنه ذاكرة وإيمان وحضارة يبدو أن البعض مصمم على دوسها.” — تريبيون كريستيان، 26 أيار/مايو 2026، فرنسا.

وفقاً لتقرير صادر في 5 أيار/مايو، دمرت السلطات الأذربيجانية بالكامل كاتدرائية والدة الإله المقدسة (الكاتدرائية الأرمنية الأرثوذكسية الرئيسية) وكنيسة القديس هاكوب في ستيباناكيرت، بأرتساخ (ناغورنو كارباخ). وأكدت صور الأقمار الصناعية تسوية كلا الموقعين المسيحيين بالأرض، ولم يتركا سوى أرض ممهدة أو نظيفة. في الصورة: صورة التقطت عام 2019 لكاتدرائية والدة الإله المقدسة في ستيباناكيرت، بأرتساخ. (تصوير: Nathan868 / ويكيميديا كومنز)

فيما يلي بعض عمليات القتل والانتهاكات التي ارتكبها المسلمون بحق المسيحيين طوال شهر أيار/مايو 2026.

المذابح الإسلامية بحق المسيحيين

نيجيريا

في 3 أيار/مايو، “قتل مسلحون من الفولاني المسلمين خمسة مسيحيين في هجوم جديد على قرية فان”، حسبما أفاد السكان المحليون بوت جيمس. وقد تعرض الضحايا كمين أثناء عودتهم إلى منازلهم من أعمالهم. كما قتل مهاجمو الفولاني في نفس المقاطعة مسيحيين اثنين في قرية كاسا في 27 نيسان/أبريل، وأربعة مسيحيين – مع إصابة خمسة آخرين – في قرية هوروم في 19 نيسان/أبريل.

في 8 أيار/مايو، قتل مسلحون من الفولاني المسلمين 13 مسيحياً في هجوم وقع قبيل الفجر على مجتمع نغبرا زونغو في ولاية غلوتو. وقال متحدث باسم المجتمع: “لقد أسفر الهجوم عن إصابة العشرات من المسيحيين الآخرين وتشريد مئات آخرين”. وكان من بين القتلى ثلاث نساء حوامل.

وأشار أحد السكان، لورانس زونغو، إلى أن المسلحين “انتقلوا من منزل إلى آخر لمهاجمة الضحايا المسيحيين في منازلهم”. وشهدت نفس المنطقة هجمات متكررة على المجتمعات المسيحية. ففي 26 نيسان/أبريل في منطقة ريم، قتلت ميليشيا الفولاني القس أيوب تشوجي، وزوجته، واثنين من أطفالهم. ووصفهم قادة الكنيسة بأنهم “شهداء سُفكت دماؤهم جراء الإبادة الجماعية المستمرة ضد المسيحيين في نيجيريا”.

وفقاً لتقرير صادر في 20 أيار/مايو، قُطع رأس معلم رياضيات مسيحي يدعى مايكل أوييدوكون بعد أن هاجم إرهابيون إسلاميون مدرستين ثانويتين في ولاية أويو واختطفوا عشرات المعلمين والطلاب. ونُشر لاحقاً مقطع فيديو لعملية الذبح. واستهدف الهجوم المنسق المدارس في المجتمعات ذات الأغلبية المسيحية، حيث خُطد ما يقدر بنحو 39 تلميذاً وسبعة معلمين.

في 23 أيار/مايو،هاجم مسلحون صلاة قيام ليلية في كنيسة بقرية إيليرين في ولاية كوارا، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مسيحيين واختطاف 15 آخرين. وأطلق المهاجمون النار على المصلين قبل خطف أعضاء الجماعة والفرار إلى الأدغال المجاورة.

في 31 أيار/مايو، هاجم مسلحون من الفولاني المسلمين قرية غومجانغ ذات الأغلبية المسيحية في ولاية غلوتو، مما أسفر عن مقتل ثمانية مسيحيين – أربعة رجال وأربع نساء – وإصابة 15 على الأقل. وبدأ الهجوم في المساء، بعد وقت قصير من انتهاء خدمات الكنيسة، بينما كان السكان عائدين إلى منازلهم. وبحسب شهود عيان، فتح المهاجمون النار على المدنيين ثم فروا.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

في 13 أيار/مايو، هاجم مسلحون إسلاميون من جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، وهي جماعة تمرد إسلامية مرتبطة بداعش، مسيحيين في بياكاتو، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً وإحراق المنازل. وتذكر أحد الناجين:

“جاء المتمردون خلال الليل وبدأوا في ربط الناس. ثم شرعوا في قتل العديد من المسيحيين الذين كانوا يصرخون متضرعين إلى يسوع المسيح. كنت قد اختبأت تحت السرير. وبعد ذلك، بدأت أسمع ضربات قوية بالبانغا (السكاكين الكبيرة) على أجساد المسيحيين وصرخات الكثير من الناس طلبة للمساعدة.”

في 19 أيار/مايو،قتلت نفس الجماعة الإرهابية 17 مسيحياً على الأقل في قرى مامباسا، بينما كانت المنطقة تصارع أيضاً تفشي وباء إيبولا الشرس، مما زاد من تعقيد الأزمة الإنسانية.

في 30 أيار/مايو، قتلت نفس الجماعة الإرهابية الإسلامية ما لا يقل عن سبعة مسيحيين آخرين في هجوم ليلي على حي نغادي في بيني. وتم منع الضحايا من الهرب، ثم أُعدموا. وتذكر أحد الناجين قائلاً:

“أيقظونا وبصيحة إسلامية -‘الله أكبر’ -بدأ إطلاق النار، وبدأ الناس يُذبحون كالذخائر/الحيوانات. وفي خضم الفوضى، تمكنت من الهرب من المعسكر… نحن من الأقزام (البشمن). لا نعرف شيئاً عن السياسة، لكنهم يقتلوننا.”

كينيا

وفقاً لتقرير صادر في 1 أيار/مايو، اقتحم رعاة صوماليون مسلمون مسلحون منطقة كوا كاماري في موينغي الشمالية، مقاطعة كيتوي، مما أدى إلى مقتل سبعة مزارعين مسيحيين وإحراق منازلهم. وبقي شخص واحد في حال حرجة. وتذكر شاهد عيان: “كانت ضوضاء في البداية، رجال يرددون هتافات باللغة العربية، ثم أعيرة نارية، ثم صراخ، ثم أشخاص يركضون.”

وقال مزارع مجتمعي: “هؤلاء الناس يطردوننا من منازلنا ومزارعنا. إنهم يقتلون بلا رحمة، تاركين العائلات تلجأ إلى الصلاة، وهي لا تعرف مصيرها.”

وفقاً لتقرير صادر في 5 أيار/مايو، أطلق إرهابيون صوماليون، أثناء تحركهم عبر مسارات الرعي على طول الأراضي الزراعية المحلية، النار بشكل عشوائي فقتلوا جيمس موتييمي، وهو مسيحي يبلغ من العمر 14 عاماً. وقال زعيم كنيسة: “لا ينبغي لأي أب أن يمر بهذا”. وقالت والدة الصبي: “لقد كان أملي الوحيد. منذ أن توفي زوجي العام الماضي، كان هو الشخص الذي أنظر إليه. لقد كان ابني الأكبر. والآن لم يتبق لي سوى طفل واحد، ولا أعرف كيف سأمضي قدماً. من فضلك تذكرونا في صلواتكم.”

ويضيف التقرير: “بينما تعد كينيا بلداً ذا أغلبية مسيحية، إلا أنهم غالباً ما يواجهون الاضطهاد في الشرق، حيث يكون المسلمون الصوماليون غير متسامحين مع أولئك الذين يعتنقون الإيمان بالمسيح.”

باكستان

وفقاً لتقرير صادر في 27 أيار/مايو، توفي سيلاس، وهو شاب مسيحي يبلغ من العمر 18 عاماً، متأثراً بإصابته بأعيرة نارية بعد أيام قليلة من فتح رجال مسلمين النار عليه وعلى شاب مسيحي آخر. وأدان القس عمران أمانات عملية القتل، محذراً من أن “المسيحيين في باكستان ما زالوا يعيشون في خوف. ولا يجوز التغاضي عن العنف والمضايقات والتمييز ضد الأقليات.”

ووصف أعضاء المجتمع إطلاق النار بأنه “مثال مؤلم آخر على انعدام الأمن الذي يواجهه المسيحيون” وانتقدوا ما اعتبروه استجابة غير كافية من السلطات.

أوكرانيا

وفقاً لتقرير صادر في 23 أيار/مايو، في اليوم التالي لعيد الفصح (حسب التقويم الأرثوذكسي)، تعرّض مسيحي لهجوم “من قبل رجلين آخرين من ديانة أخرى”، بعد أن حيا من حوله بإعلان عيد الفصح التقليدي: “المسيح قام!”. وحسب أحد التقارير، فإن التحية “أثارت غضب زائر يبلغ من العمر 19 عاماً من ديانة مختلفة”. وأعقب ذلك جدل، قرر خلاله الرجل “قتل خصمه المسيحي” بطعنه مراراً في رقبته وبطنه. ولم يفر المهاجمون إلا بعد “التأكد من أن خصمهم لم يعد على قيد الحياة بالكاد”. ونجا الضحية من الاعتداء بصعوبة بالغة. وطلب المدعون العامون، وأمرت المحكمة، باحتجاز المشتبه فيهما رهن الحبس الاحتياطي دون إمكانية الإفراج بكفالة. وفي حال إدانتهما، فهما يواجهان عقوبة السجن المؤبد. وتشير صورة مشوهة للمشتبه فيهما الملتحيين إلى احتمالية أصولهما من الشرق الأوسط و/أو الشيشاني.

أفغانستان

وفقاً لتقرير صادر في 1 أيار/مايو:

“إن كونك معروفاً كمسيحي في أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان يجلب خطراً مميتاً… وبحسب ما ورد، قامت طالبان بالتفتيش من باب إلى باب وعبر الهواتف الذكية، بحثاً عن أي علامات على التحول إلى المسيحية… في الواقع، لا يزال هناك مؤمنون. لكنهم يعيشون تحت الأرض تماماً… [العبادة المسيحية] تنجو في صمت وخوف… حتى في الدول الغربية، لا ينتهي الصراع تماماً… عندما يدرك أفغان آخرون أن شخصاً ما ليس مسلماً، تتغير ردود الفعل فوراً… الكثيرون لا يشعرون بالأمان التام أبداً، حتى بعد الوصول إلى الغرب. إن كونك مسيحياً أفغانياً ليس مجرد هوية دينية. إنه حالة من الحذر المستمر… حتى خارج أفغانستان، لا يختفي الخوف.”

باكستان: الاختطاف الإسلامي، والاغتضاب، والتحول القسري للفتيات المسيحيات

في 6 أيار/مايو، رفضت محكمة سجل الميلاد الحكومي الرسمي لـ سونيا طارق، وهي فتاة مسيحية اختطفت قاصرة، وضُغط عليها لاعتناق الإسلام، وأُجبرت على الزواج. ورغم أن سونيا ادعت أنها تبلغ من العمر 20 عاماً، وقد اعتنقت الإسلام طوعاً، ولم تكن ترغب في العودة إلى عائلتها المسيحية، إلا أن محامي المحكمة العليا، صاقب جيلاني، قال إن تلك التصريحات أدلي بها تحت الإكراه، وأن سونيا كانت تبلغ من العمر 13 عاماً فقط عندما بدأت العمل في صالون تجميل في لاهور، حيث تعرضت للضغط لاحتضان الإسلام. وبعد اختفائها في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أبلغ والدها في البداية عن فقدانها. وقال جيلاني: “بعد أيام قليلة، سمّى نديم زميلة سونيا المسلمة في العمل، عائشة أكرم، ووالدها أكرم بركات وشخصاً آخر، ذو الفقار دوغار، متهماً إياهم باختطافها للاستغلال الجنسي تحت ستار التحول الإسلامي والزواج.” وقال والد سونيا إن الشرطة رفضت مراراً وتكراراً المساعدة في استعادتها:

“لقد استمروا في إخباري بأنها اعتنقت الإسلام وتزوجت بمحض إرادتها. لم يعرضوا علينا أي دليل على زواجها ولكنهم استمروا في الضغط علي للتوقف عن البحث عنها. من الواضح تماماً أنها تحت تأثيرهم وضغطهم، ولهذا السبب تصر على البقاء معهم.”

وفقاً لتقرير صادر في 11 أيار/مايو، اختفت فتاة مسيحية أخرى، وهي جيا لياقات البالغة من العمر 16 عاماً، من منزل عائلتها في البنجاب بينما كان والداها يعملان في حقول مالك أرض مسلم. وقال والدها لياقات مسيح من كنيسة باكستان الأنجليكانية: “لقد قدمنا فوراً تقرير معلومات أولية (FIR) بشأن اختطاف جيا إلى مركز شرطة بوريفالا في نفس اليوم، لكن الشرطة لم بذل أي جهد لتتبع مكان وجودها.” وفي 8 نيسان/أبريل، تلقت العائلة مكالمة عبر تطبيق “واتساب” من رجل مسلم عرّف عن نفسه بأنه سهيل رياض، مقيم في دبي. وزعم أن جيا كانت تحت احتجازه وحذرهم من متابعة القضية. وقال مسيح إن رياض تواصل معها عبر وسائل التواصل الاجتماعي و”استدرجها للاستغلال الجنسي تحت ستار الزواج”.

وأبلغت الشرطة العائلة لاحقاً أنها تحولت إلى الإسلام ودخلت في نكاح إلكتروني (زواج إسلامي) مع رياض في 15 نيسان/أبريل. وبعد أن اشتكت العائلة من تقاعس الشرطة، أصبح الضباط عدائيين. وفي 4 أيار/مايو، مثلت جيا أمام قاضٍ دون حضور عائلتها وذكرت أنها بالغة وقد اعتنقت الإسلام وتزوجت رياض بمحض إرادتها. وأُطلق سراح المشتبه بهم. وقال مسيح: “ليس هناك عدالة للفقراء في بلدنا، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى مجتمعات الأقليات”:

ابنتي قاصرة ولا يمكنها الزواج قانوناً، لكن لا الشرطة ولا المحكمة شعرت بالحاجة للتحقق من عمرها. كل يوم نقلق بشأن ما سيوفر لها إذا لم نتمكن من إنقاذها من احتجاز خاطفيها.”

في 12 أيار/مايو، “اختطف مسلم متزوج فتاة مسيحية تبلغ من العمر 14 عاماً… وحولها قسراً إلى الإسلام وتزوجها، مستغلاً نقاط ضعفها الطبية والعقلية للإيذاء الجنسي.” وقال والد نيشا بيبي، عباس مسيح من كنيسة الإخوة المحلية، إن كاميرات المراقبة أظهرت مغادرتها مع رجل في منتصف العمر تم تحديده لاحقاً على أنه أرشاد حبيب، المسلم المتزوج البالغ من العمر 41 عاماً، والذي كان لديه بالفعل ثلاث زوجات وأطفال من تلك الزيجات. وقال مسيح: “جعلت الحالة الطبية لابنتي منها هدفاً سهلاً.” وعرضت الشرطة لاحقاً وثائق تدعي أن نيشا اعتنقت الإسلام وتزوجت حبيب بعد ثلاثة أيام. وقال مسيح: “صدمنا رؤية شهادة تحول مزعومة ووثائق زواج قدمت كدليل على أن ابنتي اعتنقت وتزوجت المتهم طوعاً… تبدو هذه الوثائق مزورة لحمايته من الملاحقة القضائية.” وقالت محامية العائلة، زونارا باتريك، إن بيان قاضٍ زعُم أن نيشا البالغة من العمر 14 عاماً كانت في الواقع تبلغ من العمر 18 عاماً، وقد اعتنقت وتزوجت طوعاً، وطلبت الحماية من عائلتها. ورفضت باتريك ذلك باعتباره احتيالياً:

“تشير هذه الإجراءات إلى نمط متعمد لاستهداف الشابات المعرضات للخطر من أجل الاستغلال الجنسي. وفي هذه الحالة، يبدو أن المتهم استخدم التحول الديني والزواج كغطاء لتجنب الملاحقة القضائية.”

الهجمات الإسلامية على المتحولين إلى المسيحية

الصومال

في 28 أيار/مايو، ضرب أربعة أقارب مسلمين بعنف امرأة صومالية مسيحية تبلغ من العمر 22 عاماً، هي صوفيا أحمد، لتركها الإسلام واعتناقها المسيحية. وتعرضت صوفيا للهجوم في منزلها بعد أن استجوبها عمها مراراً وتكراراً حول إيمانها. وعندما عاد مع ثلاثة أقارب ذكور آخرين وطالبوا مرة أخرى بمعرفة ما إذا كانت قد اعتنقت المسيحية، قالت أحمد: “التزمت الصمت”، وعند هذه النقاط هاجموها فوراً. وفقاً للتقرير:

“ضربها الأقارب بالعصي وضربوا أنفها بأداة حادة… جذب الهجوم انتباه الجيران الذين جاؤوا بأعداد كبيرة، وأمسكوا بالمهاجمين واتصلوا بالشرطة. وصل الضباط واعتقلوا الرجال الأربعة، لكن والدي أحمد المسلمين تدخلا وأقنعا الشرطة بالإفراج عنهم…”

وفقاً لزعيم كنيسة محلي، “دافع أفراد العائلة لاحقاً عن إطلاق سراح المشتبه بهم، معتقدين أن الإجراءات كانت مبررة بسبب قرار أحمد ترك الإسلام واعتناق المسيحية.” خضعت صوفيا لعمليتين جراحيتين، وتم الإبلاغ عنها مؤخراً بأنها لا تزال في المستشفى.

أوغندا

في 2 أيار/مايو، استدرج أصهار مسلمون لمتحول حديث إلى المسيحية إلى منزلهم وضربوه حتى فقد وعيه. وكان أوشورا أوالي، وهو أب لطفل يبلغ من العمر 28 عاماً، لا يزال يتلقى العلاج في المستشفى بسبب إصابات خطيرة في الرأس، حسب آخر تقرير. واعتنق أوالي المسيحية في 31 كانون الأول/ديسمبر خلال تجمع صلاة. وبعد تحوله، غادرت زوجته مع طفلهما للعيش مع والديها. وفي 2 أيار/مايو، اتصل صهره، ويريكي أرامانزان، زاعماً أن الطفل كان مريضاً بشكل حرج. وقال أوالي: “تظاهر بالبكاء على الهاتف حتى أصدق أن الوضع خطير.” وسرعان ما توجه الأب القلق إلى المنزل مع قس كنيعته. وعند الوصول، أخبره الأصهار بالدخول بمفرده: “بدأوا يسألونني لماذا تركت الإسلام وانضممت إلى المسيحية. اتهموني بجل العار للعائلة وإفساد ابنتهم.” وقبل أن يتمكن من الرد تماماً، هاجمه عدة أقارب. وقال أوالي: “قفز أحدهم علي وبدأ في ملاكمتي، بينما دخل آخرون بالعصي وضربوني بشدة.” وأدى الضرب إلى إفقاده الوعي. وفر القس لطلب المساعدة. وعندما استعاد أوالي وعيه، كان في عيادة، يبكي من الألم، وغير متأكد من الذي أحضره إلى هناك أو أين كان صديقه.

كشف تقرير صدر في 21 أيار/مايو عن إطلاق سراح متحولين مسيحيين أخيرًا بعد قضاء نحو عامين في السجن “عقب قرارهما ترك الإسلام واعتناق المسيحية”. وقد بدأ سجنهما بعد أن ربط أقارب وأعضاء آخرون من المجتمع المسلم كذباً بينهما وبين قضية جنائية لمعاقبتهما على التخلي عن الإسلام. وتسلط قضيتهما الضوء على كيف يمكن استخدام السجن، والمضايقات القانونية، والضغط من العائلات والمجتمعات المحلية ضد أولئك الذين يعتنقون المسيحية. وبدلاً من التخلي عن إيمانهم الجديد، ظل المتحولون ثابتين طوال فترة سجنهم.

الهجمات الإسلامية على الكنائس المسيحية

موزمبيق

في 30 نيسان/أبريل،أضرم جهاديون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية النيران في كنيسة سانت لويس دي مونتفورت الكاثوليكية التاريخية في ميذا. وأضرم الإرهابيون النار في الكنيسة، ومباني الرعية، وعدد لا يحصى من المنازل. ووصف رئيس الأساقفة أنطونيو جولياسي المشهد بأنه “مشهد مرعب، منازل وبنية تحتية مدمرة، ورعية تاريخية تحولت إلى أنقاض”. كما أُجبر المسيحيون الذين تم أسرهم على “الاستماع إلى إعلانات الجهاديين المليئة بالكراهية”. وعلى مدار السنوات التسع الماضية، قُتل أكثر من 300 مسيحي، وفقاً لما تابع رئيس الأساقفة قوله، مضيفاً أن “معظمهم قُتلوا ذبحاً من الوريد إلى الوريد”، و”تم تدمير ما لا يقل عن 117 كنيسة ومصلى، 23 منها في عام 2025 وحده.”

نيجيريا

وفقاً لتقرير صادر في 20 أيار/مايو، نهب رعاة فولاني مسلحون وأحرقوا جزئياً كنيسة القديس جيمس الأكبر الكاثوليكية في أدو، ولاية تارابا. لقد “هاجموا الكنيسة، مما أدى إلى أضرار جسيمة: نوافذ محطمة، ومباني رعية مخربة، وتضررت استراحة الكاهن.” ووصف الهجوم بأنه “دقيق ومنسق”، مطابقة لتحذير أمني صدر قبل أربعة أيام.

سوريا

وفقاً لبيان صادر في 13 أيار/مايو عن أبرشية السريان الأرثوذكس في حلب، تم تجنب كارثة محتملة بأعجوبة في الدولة التي تعود غالبيتها للمسلمين، عندما سقط جسم مشبوه من عربة نقل موتى كانت تنقل جثمان رعية إلى كاتدرائية مار أفرام السرياني لجنازة. وما سقط وصف بأنه “جسم صغير غريب، ملفوف في حقيبة سوداء ومغلق بأمان بشريط لاصق شفاف.” وبعد وصول عربة الموتى، تم استدعاء الشرطة وقوات الأمن، وأغلقوا الطريق، واستدعوا فرقة تفكيك المتفجرات، للاشتباه في أنه “قد يكون عبوة ناسفة.”

إندونيسيا

وفقاً لتقرير صادر في 4 أيار/مايو، مُنعت جماعة كنيسة توراجا في سونغاي كيليدانغ من بناء دار عبادة على الرغم من إكمال جميع المتطلبات الإدارية والتقنية في عام 2025، بما في ذلك توصيات من منتدي التناغم بين الأديان ووزارة الشؤون الدينية. وحجبت الحكومة المحلية تصريح البناء بسبب معارضة مجموعات المجتمع المحلي، التي رفعت لافتات كتب عليها: “نحن، جميع المسلمين، نرفض بشدة إنشاء كنيسة/دار صلاة أو أي أنشطة في حينا.” وقال القس هندرا كوسوما من التحالف الوطني لحرية الدين والمعتقد: “إذا تم رفض تصريح كل كنيسة تلبي المتطلبات بسبب ضغوط الرفض، فإلى متى ستتلقى الكنيسة حقوقها والعدالة؟”

وقال القس ميلياسني بانغالو: “تقام خدماتنا في الهواء الطلق، بجوار وتحت مكتب الكنيسة. والمجتمع في أمس الحاجة إلى مبنى كنيسة دائم حتى لا تنزعج خدمات العبادة بسبب الطقس.”

وفي يوم الأحد، 24 أيار/مايو، عطل المسلمون مرة أخرى العبادة المسيحية عندما أجبر أعضاء جبهة الجهاد الإسلامي (FJI) ومسلمون محليون آخرون كنيسة مسيحية على وقف خدمة الأحد في يوجياكارتا. ودخل الغوغاء الكنيسة، وهتفوا “الله أكبر”، وهددوا المصلين، بينما اكتفت الشرطة بالمشاهدة، مما دفع الجماعة إلى الفرار. وحذر أحد الأعضاء المسلمين في الغوغاء:

لو لم تكن الشرطة هنا، لما كنت تقف هنا إلى الأبد. لو تركتك الشرطة لأكثر من 24 ساعة، سأحرق هذه الكنيسة.”

وتذكر أحد أعضاء الكنيسة قائلاً: “فجأة، دخلوا المبنى، وهم يرتدون قمصان وسترات FJI. أجبرونا على وقف الخدمة. كان هناك العديد من الأطفال وكبار السن في الكنيسة، وكان الجو متوتراً للغاية.” وفقاً لتقرير صادر في 15 أيار/مايو، تم حظر بناء الكنيسة الخمسينية الإندونيسية (GPI) في قرية تانجونغ سينانغ، باندار لامبونغ، إندونيسيا، لمدة 22 عاماً منذ بدء الخطط في عام 2004، عندما تم إحراق المبنى قيد الإنشاء. ولم يتم القبض على أحد قط.

أذربيجان

وفقاً لتقرير صادر في 5 أيار/مايو، دمرت السلطات بالكامل كاتدرائية والدة الإله المقدسة (الكاتدرائية الأرمنية الأرثوذكسية الرئيسية) وكنيسة القديس هاكوب في ستيباناكيرت، بأرتساخ (ناغورنو كارباخ). وأكدت صور الأقمار الصناعية أن الموقعين المسيحيين سويا بالأرض، ولم يتركا سوى أرض ممهدة أو نظيفة. والكاتدرائية، التي دُشنت في عام 2019 فقط، كانت مكان العبادة الرئيسي في المدينة. وجاء هذا الهدم بعد الاستيلاء العسكري الأذربيجاني عام 2023 الذي أجبر أكثر من 120,000 مسيحي أرمني على الفرار. ووصف مصادر أرمنية ذلك بأنه جزء من حملة متعمدة لمحو الوجود الروحي المسيحي الأرمني والذاكرة التاريخية من المنطقة.

باكستان

أشار تقرير صدر في 22 أيار/مايو إلى أن الشرطة، على الرغم من أمر المحكمة العليا في 31 آذار/مارس بالقيام بذلك، فضلاً عن أدلة الفيديو والصور الهائلة، فشلت في اعتقال معظم المشتبه بهم في الهجمات التي شنها الغوغاء المسلمون على عشرات الكنائس والمنازل المسيحية في جارنوالا، البنجاب، في 16 آب/أغسطس 2023. وقد اندلع العنف بعد اتهام مسيحيين بتدنيس القرآن وإهانة نبي الإسلام – وهي مزاعم قضت محكمة لاحقاً بأنها ملفقة بعد نزاع شخصي. وقال القس خالد مختار، الذي دُمر بيت رعيته: “على الرغم من تزويد الشرطة بأدلة فيديو وصور توثق هوية العديد من المتورطين، لم تكن هناك أي تقدُّم يُذكر في عمليات الاعتقال. لقد التقينا بكبار مسؤولي الشرطة عدة مرات منذ الحكم، لكن تأكيداتهم لم تُترجم إلى عمل ملموس.”

وقدّرت تقارير الشرطة والاستخبارات أن أكثر من 5,000 مسلم شاركوا في أعمال الشغب، وإضرام النيران، والهجمات على الكنائس. وتم اعتقال ما يقرب من 400 شخص في البداية، لكن معظمهم حصلوا لاحقاً على كفالة، أو تبرئة، أو إخلاء سبيل. ومن بين 336 مشتبهاً بهم وُوجهوا بتهم، لم يبق في السجن سوى شخص واحد فقط.

فرنسا

في 4 أيار/مايو، قطع مخربون رأس تمثال للسيدة العذراء وهي تحمل الطفل يسوع في بوليميو-أو-مونت-دُور، بالقرب من ليون. وتم تحطيم رأسي الشكلين وإزالتهما والعثور عليهما عند قاعدة النصب التذكاري. وأدانت العمدة كورين كاردونا الهجوم ووصفته بأنه “مخزٍ وصادم تماماً”. كما تفاعل السكان المحليون بصدمة وغضب تجاه التدنيس.

في 25 أيار/مايو، قام متسللون بتخريب كنيسة سان-بيير-إي-ليان في ميرين، مما أدى إلى تدمير التماثيل، ونثر الأدوات الطقسية على الأرض، وكسر نافذة واحدة على الأقل من الزجاج الملون. ولا تزال الكنيسة مكاناً نشطاً للعبادة الكاثوليكية، وتُستخدم بانتظام للعماد، والزيجات، والجنازات، والقداس. ومناقشة التدنيس اليومي للكنائس في فرنسا، تساءلت صحيفة تريبيون كريستيان: “كم من الكنائس يجب أن تُتدنس قبل أن تدرك الأمة تماماً خطورة هذه الأفعال؟ فعندما يُكسر تمثال للمسيح أو للسيدة العذراء، وعندما يتم تخريب مكان مقدس تعمداً، فليس مجرد حجر أو خشب أو زجاج ما يتم مهاجمته. بل إنه ذاكرة وإيمان وحضارة يبدو أن البعض مصمم على دوسها.”

إيطاليا

وفقاً لتقرير صادر في 11 أيار/مايو، “في أعقاب حوادث مماثلة في فروزينوني – شملت تمثالاً للسيدة العذراء وآخر لـ بادري بيو – في بلدة أخرى في لاتسيو، وُجد تمبلان مسيحيان يقعان في مصليات مقطوعي الرأس في منتصف نيسان/أبريل. وتشير لقطات كاميرات المراقبة إلى امرأة، غطي رأسها بغطاء رأس، وترتدي نظارات.”

*ريموند إبراهيم، مؤلف كتاب المدافعون عن الغرب، والسيف والشمشير، وصُلب مرة أخرى، وقارئ القاعدة، وهو الزميل البارز في شيلدمان في معهد جيتستون والزميل في جوديث روزين فريدمان في منتدى الشرق الأوسط.

https://www.gatestoneinstitute.org/22835/the-ongoing-genocide-against-christians

© 2026 معهد جيتستون. جميع الحقوق محفوظة. المقالات المطبوعة هنا لا تعكس بالضرورة وجهات نظر المحررين أو معهد جيتستون.

حول هذه السلسلة

في حين أن ليس كل، أو حتى معظم، المسلمين متورطين، فإن اضطهاد المسيحيين من قبل المتطرفين في ازدياد. ويفترض التقرير أن مثل هذا الاضطهاد ليس عشوائياً بل ممنهج، ويحدث بغض النظر عن اللغات، أو العرقيات، أو الأماكن. ويشمل الحوادث التي تقع خلال، أو يتم الإبلاغ عنها في، أي شهر معين.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون: إسرائيل تستهدف مسار «الاتفاق الإطاري».. وتحركات مع فرنسا لتجديد القوة الدولية في الجنوب

جنوبية/07 أيلول/2026

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون إن إسرائيل تستهدف مسار «الاتفاق الإطاري»، وتقوّض الجهود المبذولة لوقف التصعيد في جنوب لبنان والمنطقة ككل. واعتبر عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات متتالية، وقتل أبرياء وأطفال ونساء، وتدمير وحرق منازل، وجرف ممتلكات، جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة». وجاءت مواقف عون خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، حيث أكد أن «لبنان مع التجديد للقوة الدولية في الجنوب»، مشيرًا إلى وجود مساعٍ مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «من أجل تسهيل التجديد». وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، رحّب عون خلال اللقاء بـ«المبادرة الفرنسية والإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ بعد انسحاب اليونيفيل». وقال عون: «زيارتي الأسبوع المقبل إلى باريس للمشاركة إلى جانب الرئيس ماكرون في افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبحث موضوع القوة الدولية في الجنوب».من جهته، أثنى وزير العدل الفرنسي على ما تحقق حتى الآن من إصلاحات في لبنان، ولا سيما إلغاء عقوبة الإعدام.وقال دارمانان: «يمكن للبنان الاعتماد دائمًا على فرنسا، ومستمرون في التعاون مع وزارة العدل اللبنانية، ومواكبة لبنان في المسار الإصلاحي الشجاع الذي اختاره، لا سيما أن تطبيق هذا المسار شرط أساس لتحقيق استقلال لبنان وسيادته».

 

الموسوي يصعّد بوجه عون: «كم من المجازر ينتظر؟».. دعوة لوقف التفاوض والانسحاب من اتفاق الإطار

جنوبية/07 أيلول/2026

صعّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إبراهيم الموسوي لهجته تجاه المسار التفاوضي الذي يعتمده رئيس الجمهورية جوزاف عون، داعيًا إلى وقف المفاوضات والانسحاب من «اتفاق الإطار»، في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل وسقوط المزيد من الشهداء في الجنوب. وقال الموسوي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن ما وصفه بـ«فلسفة جوزاف عون في المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار» تقوم على السعي إلى وقف إطلاق النار، وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي. وأشار إلى أن عون سبق أن وضع هذه المطالب، بحسب الموسوي، شرطًا للتفاوض، منتقدًا استمرار المسار التفاوضي رغم عدم تحقيق النتائج التي كان يُفترض أن تفضي إليها هذه المفاوضات.

«كم من المجازر ينتظر؟»

وكتب الموسوي: «لكنه ما يزال يفاوض وحابب يجرب رغم النتائج الكارثية»، متسائلًا عن عدد المجازر التي يجب انتظارها قبل اتخاذ قرار بوقف التفاوض. وتوجه إلى رئيس الجمهورية بالقول: «كم من المجازر ينتظر حتى يوقف التفاوض وينسحب من اتفاق الإطار الساقط أصلًا؟».

موقف يأتي وسط تصعيد في الجنوب

ويأتي موقف الموسوي على وقع تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان، حيث شهدت مناطق عدة منذ ساعات الفجر سلسلة غارات وقصف، طالت النبطية ومحيطها وعددًا من البلدات الجنوبية. وشهدت بلدة كفررمان غارة إسرائيلية أدت إلى سقوط 11 شهيدًا، بينهم أطفال ونساء ومسعفان، فيما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ ورفع الأنقاض في موقع الاستهداف. ويعيد تصعيد الموسوي فتح السجال الداخلي حول جدوى المسار التفاوضي، في وقت يتواصل فيه التصعيد الميداني في الجنوب وتتصاعد الدعوات المتناقضة بين التفاوض من جهة، ووقف المسار والانسحاب من «اتفاق الإطار» من جهة أخرى.

 

من جامعة الدول العربية.. رجي: لبنان يتمسك بالقرار 1701 ويطالب بدعم دولي لتنفيذه

جنوبية/07 أيلول/2026

أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، خلال مشاركته في أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية، تمسّك لبنان بسيادته ووحدة أراضيه، مدينًا «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان واحتلال مساحات واسعة من أراضيه». وشدد رجّي على أن القرار 1701 «يظلّ الإطار الأوسع للتعامل مع متطلبات المرحلة»، إلى جانب اتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الهدنة ومبادرة السلام، مؤكدًا حاجة لبنان إلى دعم دولي وإنشاء آلية عمل لتنفيذ القرار 1701 و«الإطار الثلاثي». وفي هذا السياق، اعتبر رجّي أن «حزب الله جرّ لبنان إلى حربين متتاليتين»، مشيرًا إلى أن «الاتفاق الإطاري من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل». وعلى الصعيد الإقليمي، أعلن وزير الخارجية رفض لبنان «الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن»، مشددًا في الوقت نفسه على رفض أي محاولة لفرض قيود على حرية الملاحة في المضائق الدولية. ويأتي موقف رجّي في ظل استمرار التوتر الإقليمي وانعكاساته على لبنان، في وقت تسعى فيه بيروت إلى تثبيت التهدئة وتعزيز تنفيذ القرارات والاتفاقات الدولية ذات الصلة.

 

علي الأمين نص وفيديو: سقوط تلّة علي الطاهر أتى بتوقيت سياسي ملائم لإسرائيل

جنوبية/07 أيلول/2026

https://www.youtube.com/watch?v=lHrRVTo0P5s

رأى رئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين أنّ كلّ النسف والتدمير والتهجير المتواصل في الفترة الأخيرة يوحي بأنّ تلّة علي الطاهر سقطت منذ فترة، وأنّ الإعلان عن سقوطها أتى في توقيت سياسي ملائم لإسرائيل. وأضاف الأمين أنّ الحزب فقد هذه التلّة عسكريًا منذ فترة، وبالتالي لا علاقة لأي تطوّر عسكري حاصل أدّى إلى سقوطها. واعتبر أنّ اللجم الأميركي للإسرائيلي يتمثّل في أنّ واشنطن لا تريد أي توتر أكبر في لبنان، لذلك خرج سقوط «علي الطاهر» بصيغة سياسية، من دون أن يتكلّف الإسرائيلي على كافّة المستويات، بالرغم من التضخيم الذي جرى تصويره في الإعلام من قبل إسرائيل وحزب الله. وتساءل الأمين: ماذا ستفعل إسرائيل بعد «علي الطاهر»؟ الأمين، في حديث لموقع «Transparency»، أشار إلى أنّ تلّة علي الطاهر تطلّ على مناطق وعرة جغرافيًا تشكّل أهمية استراتيجية وعسكرية للإسرائيلي. ويعطي الأمين مثالًا على ذلك منطقة إقليم التفاح، التي يسيطر عليها الحزب منذ عام 1985، ويملك فيها قواعد عسكرية منذ زمن. وهي منطقة وعرة، تضمّ وديانًا وتضاريس صعبة العبور، فضلًا عن عدد من المناطق شبه النائية التي تطلّ عليها «علي الطاهر». وبالتالي، يرى الأمين أنّ إسرائيل لن تتهاون في احتلال هذه المناطق والسيطرة عليها بأي طريقة، في اللحظة السياسية المناسبة لها. واشنطن لا تريد أي توتر أكبر في لبنان، لذلك خرج سقوط «علي الطاهر» بصيغة سياسية، من دون أن يتكلّف الإسرائيلي على كافّة المستويات، بالرغم من التضخيم الذي جرى تصويره في الإعلام من قبل إسرائيل وحزب الله. وتساءل الأمين: «وسط كلّ ما يحصل، هل البديل هو الصمت؟ ورمي المسؤولية على الدولة؟

وأشار إلى أنّ السلاح انتقل إلى الوظيفة الداخلية بعدما فقد دوره في الإضرار بإسرائيل، ما يعني أنّه شكّل تهديدًا لأي شخص أو جماعة تعارض حزب الله. السيادة اللبنانية لم تعد تحتمل الشعارات وفي ما يتعلّق بالدولة اللبنانية، يؤكد الأمين أنّه «يجب أن نلمس كلبنانيين وجود الدولة وسيادتها على الأرض»، مشيرًا إلى أنّ كلام الشعارات لم يعد ينفع في ظلّ تفاقم الوضع الكارثي في لبنان على كافّة الأصعدة.واعتبر أنّ أزمة المخالفات والمولدات المحمية من قبل المافيات السياسية خير دليل على ذلك. السلاح انتقل إلى الوظيفة الداخلية بعدما فقد دوره في الإضرار بإسرائيل، ما يعني أنّه شكّل تهديدًا لأي شخص أو جماعة تعارض حزب الله. أمّا في ملف الأسرى الذين تحرروا، فيشير الأمين إلى أنّه «لا أحد راضٍ عن فكرة التفاوض مع إسرائيل»، لكنّ الدولة اللبنانية اضطرت إلى اتخاذ هكذا قرار. وأضاف أنّ الحزب ليس جديًا في موقفه المناهض للمفاوضات، معتبرًا أنّه «في حال كان جديًا، فليشكّل جبهة سياسية مع وليد جنبلاط وليتحرك سياسيًا»، لكنه لا يملك بديلًا. وختم الأمين حديثه معتبرًا أنّ السلطة معنية بسلوك أكثر فعالية لإثبات سيادتها، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي. ورأى أنّ صراع طهران وواشنطن «يشبه طرق الأخيرة بالإزميل على الصخرة»، وبالتالي فإنّ إيران، التي تشبه الصخرة اليوم، قابلة للتفتّت على صعيد نظامها، خصوصًا مع بدء التغيير الداخلي فيها.

 

وزير العمل ينعى هبة صباح.. موظفة في الوزارة استشهدت مع عائلتها في كفررمان

جنوبية/07 أيلول/2026

نعى وزير العمل محمد حيدر، بمزيد من الحزن والأسى، الموظفة في وزارة العمل – دائرة العمل في النبطية هبة علي صباح، التي استشهدت مع زوجها وابنتها، إثر استهداف مبنى سكني في بلدة كفررمان – قضاء النبطية فجر اليوم. وأشار حيدر في بيان إلى أن الغارة أسفرت أيضًا عن استشهاد شقيق زوج هبة وعائلته ووالد زوجها، معتبرًا أن ما حصل «جريمة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين اللبنانيين»، وتؤكد، بحسب تعبيره، حجم الاستهداف الذي يطال العائلات والأحياء السكنية.

هبة صباح.. موظفة وأم وزوجة

وقال حيدر إن هبة صباح كانت «موظفة متفانية وخلوقة» في وزارة العمل، وخريجة كلية العلوم – فرع الرياضيات، مشيدًا بالتزامها في خدمة المواطنين. وأضاف أن وزارة العمل «تنعي في الوقت عينه أمًّا وزوجةً وابنةً وأختًا خسرت حياتها وعائلتها في هذه الجريمة المروعة». ولفت وزير العمل إلى أنه يتابع «بألم بالغ» الوضع الصحي لطفلي الشهيدة الجريحين، وبينهما رضيعها البالغ من العمر شهرًا واحدًا، متمنيًا لهما الشفاء العاجل والنجاة.

وسأل الله أن يلهم عائلات الشهداء الصبر والسلوان، وأن يمنّ على الطفلين بالشفاء.

حيدر: انتهاك للقانون الدولي

ودان حيدر «بأشد العبارات هذه المجزرة»، مؤكدًا أن استهداف المدنيين والأحياء السكنية والمرافق والمؤسسات المدنية يشكل، وفق ما جاء في بيانه، «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وحمل المجتمع الدولي «مسؤولية أخلاقية وقانونية» تجاه ما يرتكب بحق لبنان وشعبه، داعيًا الدول والمؤسسات الدولية المعنية إلى التحرك الفوري والجاد لوقف الاعتداءات، وتأمين الحماية للمدنيين ومحاسبة مرتكبيها.

وشدد على أن الاكتفاء ببيانات الإدانة «لم يعد كافيًا» أمام حجم ما وصفه بالمجازر المرتكبة بحق الشعب اللبناني.

استهداف النبطية والمؤسسات المدنية

وأشار حيدر إلى أن حادثة كفررمان جاءت بعد يوم واحد فقط على استهداف مبنى وزارة المالية في النبطية ومستشفى غندور، معتبرًا أن هذه الوقائع تندرج ضمن سلسلة اعتداءات تطال المدنيين والمؤسسات والمرافق الحيوية. وفي ختام بيانه، تقدم وزير العمل بأحر التعازي والمواساة إلى عائلة الشهيدة هبة صباح وعائلات جميع الشهداء، وإلى أسرة وزارة العمل وزملائها في دائرة العمل في النبطية، مؤكدًا أن هبة «ستبقى حاضرة في ذاكرة الوزارة وموظفيها»، وأن دماءها ودماء جميع الشهداء المدنيين «لن تُنسى».

 

إشكال في بلدة ‘النميرية’ لمنع مجموعة من الحزب التمركز فيها

جنوبية/07 أيلول/2026

تتواصل الاشكالات الامنية في جنوب لبنان بين مسلحي حزب الله والأهالي الرافضين لوجود عناصر غريبة مسلحة بين منازلهم. وفي اخر تلك الاشكالات ما حدث في بلدة النميرية قضاء النبطية، بين الاهالي وحركة أمل من جهة، وبين مسلحين غرباء عن البلدة تابعين لحزب الله من جهة ثانية حاولوا التمركز في احد المنازل، وقد تمكن بعدها الاهالي من حمل هؤلاء المسلحين على الخروج من البلدة. والملاحظ ان رفض الاهالي المستجد لوجود حزب الله المسلح يتعاظم خصوصا في مدينة النبطية وضواحيها، بعد الهجمات الاسرائيلية الاخيرة التي اسفرت عن سقوط عشرات الشهداء من المدنيين وتدمير مئات المنازل، خصوصا في بلدات النبطية الفوقا وكفرتبنيت وميفدون وعربصاليم، كما ادت الى نزوح الاهالي الى مناطق اكثر امنا.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

 لليوم 07 أيلول /2026

بيار ساوك

عندي سؤال ياريت تجوبوني. ليش الحكيم بذكرى الشهداء بيخطب بالنحوي؟ الجيل الجديد بالاغتراب ما بيتفاعل مع هيدي اللغة لا بل بيكرهها إلا إذا بدو يحشد شباب الخليج للمقاومة المسيحية. وتودي.

 

الياس بجاني

الحكيم مربوط بالسعودية وبعروبتها وأكيد بمالها وبفرماناتها.. وبالتالي لا تعب حالك وآخر هم عندو الإغتراب والمغتربين وبقانون الإنتخاب تخلى عنهم هو والساقط بكل تجاريب إبليس باسيل وعمو الكارثي.. أحزابنا شركات تجارية وتغطي الإحتلالات مقابل حصص على حساب المسيحيين ووجودهم ولنا في حال المسيحيين بالدولة أكبر مثال. كلون بدون نفضا وأولهم الراعي وكل قوبتو.

 

نريد أن تكون القضية خبزنا اليومي...

الخوري طوني بو عسّاف

فكما أن الخبز يغذّي الجسد، فننمو ونبقى على قيد الحياة، كذلك القضية تغذّي ضميرنا، وتحفظ هويتنا، وتصون وجودنا. القضية ليست شعارًا نرفعه حينًا وننساه حينًا، ولا مناسبة نتذكّرها في القدّاسات والاحتفالات....

القضية حياة، والتزام، وأمانة نحملها من جيل إلى جيل.

فحذارِ أن نتعب من القضية، وحذارِ أن نساوم عليها، وحذارِ أن نتخلّى عنها تحت وطأة اليأس أو المصالح أو الزمن.

من يتخلّى عن قضيته، يتخلّى عن جزء من نفسه.

ومن يحفظ قضيته، يحفظ مستقبله ووجوده.

لتكن القضية خبزنا اليومي...نأكل منها، ونعيش بها، ونورّثها لأبنائنا.

حذارِ التخلي عن القضية.

لاهوت الوجود

 

ندين بركات

سلاح حزب الله ليس الخطر الأكبر… والمشكلة ليست "الشيعة" كما يسوّق البعض بل هي شركاء حزب الله في "الدولة" والفساد…

 إذا فشلنا في شقّ السلاح، يمكنكم القضاء على حزب الله من خلال وقف التدفق المالي والقضاء والامن… لكن الجميع شريك!!!!

اليكم جردة بأهمّ مراكز الدولة الي يتولّاها مسيحيون:

عدد مقاعد مجلس النواب اللبناني: ٦٤

رئيس الجمهورية: زوزو إبّا

نائب رئيس مجلس النواب: إلياس بو صعب

نائب رئيس مجلس الوزراء : طارق متري

 قائد الجيش اللبناني: رودولف هيكل

 حاكم مصرف لبنان: كريم سعيد

رئيس المخابرات في الجيش: طوني قهوجي

رئيس امن الدولة: ادغار لاوندس

رئيس مجلس القضاء الأعلى: سهيل عبود 

مدير عام #الجمارك: غراسيا قزّي

وزارة الخارجية: يوسف رجّي (أقصوه)

وزارة الدفاع: منسّى

وزارة العدل: عادل نصار 

مدير عام وزارة المالية: #جورج_معراوي.

مدير عام وزارة #الاقتصاد والتجارة: يشغله محمد أبو حيدر (شيعي)، في حين يتولى مسيحيون رئاسة مصالح وهيئات عامة كبرى تابعة للوزارة.

 مدير عام وزارة #التربية_والتعليم العالي

يعني كل الاحزاب شاركت، واليوم جميعها اسماء ولاءها لجوزاف عون ونبيه برّي.

اذاً الثلم الأعوج من الثور الكبير.

خطاباتكم وشعاراتكم وكلامكم لا قيمة له.

كلكم شركاء !!!

 

ندين بركات

عهدي لكم ما دقّ بحزب الله ولا مرة!

يضرب هو وعهده شر هالكمخ!

كشفت معلومات MTV أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية كلود غانم أحال استنابة على شعبة المعلومات ومخابرات الجيش اللبناني يطلب فيها التدقيق في الفيديو الذي انتشر للنائب نديم الجميل برفقة عناصر مسلحة وطلب من الأجهزة الأمنية تبيان كامل هوية العناصر الذين ظهروا برفقة الجميل وهم يحملون الأسلحة

 

ندين بركات

حزب الكتلة الوطنية يلي بمكتبه السياسي في حسين العشي يعني Achi law firm

مكتب محاماة الدفاع عن متموّلي حزب الله: طباجة وعاصي ومجموعة كاسندرا.

حزب المدعوم من ماكرون ويلي ساهم بثورة سوروس لهدم المصارف وتشجيع اقتصاد الكاش وتسهيل أعمال حزب الله. تكويعات المحور واليسار

 

منشق عن حزب الله

الساعات المقبلة قد تكون شديدة الخطورة.

إذا كان هذا الخبر صحيحًا، فنحن أمام تطور خطير جدًا قد يفتح أبواب جهنم على الجنوب.

بحسب ما يُتداول عن الإعلام الإسرائيلي، أطلق مسلّح من حزب الله النار على قوة إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف أثناء تفتيش منازل، ما أدى — وفق الرواية الإسرائيلية — إلى إصابة جنديين من لواء غولاني ومقتل المسلّح.

إذا تأكدت الحادثة، فقد يكون الرد الإسرائيلي واسعًا جدًا: غارات وأحزمة نارية في مختلف مناطق الجنوب، مع احتمال توسّع القصف نحو البقاع الغربي وربما مناطق أعمق داخل لبنان

 

منشق عن حزب الله

هام جدا ..... #اليمن

إعلام وأبواق حزب الله وإيران عادوا لترويج أكاذيبهم القديمة-الجديدة…  يزعمون الآن  إرسال مقاتلين سوريين وقوات الجولاني إلى اليمن للمشاركة في قتال الحوثيينهذا أسلوب المهزوم بامتياز… 

تبرير الهزائم والخسائر، وشدّ عصب قطيع المحور الإيراني لدعم الحوثي المتهالك. الأكاذيب لا تبرر الهزيمة … والواقع يفضحكم.

 

عبدالله الخوري

رأس القوة الضامنةللحضور المسيحي الحر والفاعل،يدق باب المبادرةلرئيس الشرعية المظللة والمطمئنةلمن اراد من اللبنانيين بالدعم الممنوح

 

بشارة شربل

أنشرا الجيش

بعد علي الطاهر يكتشف الرئيس بري ان اسرائيل عدو  غاشم، ويطالب الرئيس عون واشنطن والمجتمع الدولي بوقف العدوان. صراحة اكتشافات ومواقف مفاجئة!. واجبكما تحمل المسؤولية ووقف الشعبوية. أنشرا الجيش في النبطية لئلا تجعل منها حماقة "حزب الله" بنت جبيل ثانية او عيترون ويارون...

 

شارل شرتوني

وين الرئاسة والحكومة من التطورات، لا موقف، لا تعليق، شو بقي من الدپلوماسية، بدكن تتفاوضو على شو، ليش انتو موجودين أساساً لتتفاوضو.

 

اليسا الهاشم

إذاعة الجيش الاسرائيلي: حزب الله يخرق اتفاق وقف إطلاق النار للمرة الثانية في اقل من ٢٤ ساعة.

ما معنى ذلك: اسرائيل ستشن هجمات جديدة عنيفة على الجنوب. زنار النار سيتوسع والنبطية ستدفع الثمن.

 

 ندى عبد الصمد

السلطة اللبنانية تتفرج على هذه المذبحة المتواصلة وتقرر إلا تتصدى لفصيل ايران في لبنان وباستخدام لبنان ساحة رسائل. حرب الإسناد القاتلة نرى نتيجتها كل يوم

 

ليندا منوحين عبد العزيز

انطلق المؤتمر الكردي اليهودي في لندن اليوم بمشاركة شخصيات بارزة وقام رئيس بلدية دياربكر السابق بتقديم هدية رمزية للبروفسور عوفرا بانجو من جامعة تل ابيب والتي لقبتها عريقة الحفل بام الأكراد. يستمر المؤتمر يومين وشكرا للصديقة المشاركة في المؤتمر @SuzanQuitaz

 

ألفا أوميغا

تذكير: كانت الحروب الصليبية ردًا على أكثر من 400 عام من العدوان الإسلامي على المسيحيين وأوروبا.

632: وفاة محمد.

635: غزا  واحتل المسلمين مدينة دمشق المسيحية.

636: غزا واحتل المسلمين مدينة أنطاكية المسيحية.

637: غزا واحتل المسلمين الأراضي المقدسة.

639: غزا واحتل المسلمين أرمينيا، أول دولة مسيحية.

641: غزا واحتل المسلمين مصر، الدولة القبطية المسيحية.

650: وصلت جيوش المسلمين إلى جنوب إيطاليا وقبرص، وأسروا آلافًا من الناس كسبايا وسُبيات.

711: غزا واحتل المسلمون إسبانيا، وبحلول عام 715، كانوا قد سيطروا على معظمها.

717: حاصر المسلمون القسطنطينية لكنهم صُدوا.

730: غزا المسلمون فرنسا، لكن شارل مارتل أوقفهم في معركة تور.

٧٩٢: دعا حاكم الأندلس إلى غزو فرنسا، فتم حشد الجيوش الإسلامية لمهاجمتها مجددًا، لكنها صُدّت.

٨٢٧: غزا واحتل المسلمون صقلية وإيطاليا، واضطهدوا الرهبان. وبقيت صقلية تحت الاحتلال الإسلامي حتى عام ١٠٩٢.

٨٤٦: غزا واحتل المسلمون روما وأجبروا البابا على دفع الجزية.

٨٤٨: وقع غزو ثالث لفرنسا، وصُدّ للمرة الثالثة.

٩٠٩: احتل المسلمون سردينيا.

٩٣٧: أحرق المسلمون كنيسة القيامة، وتعرضت كنائس أخرى في القدس للهجوم.

١٠٠٩: تدمير كنيسة القيامة في القدس.

١٠١٢: بداية مراسيم الحاكم القمعية ضد المسيحيين.

١٠٧١: هاجم الأتراك المسلمون البيزنطيين واحتلوا جزءًا كبيرًا من الأناضول.

1094: طلب الإمبراطور البيزنطي ألكسيوس الأول كومنينوس العون من العالم المسيحي الغربي ضد الغزوات التركية الإسلامية.

1095: أعلن البابا أوربان الثاني رسميًا بدء الحملة الصليبية الأولى.

 

مارك ضو

يجب اعلان مدينة النبطية خالية من السلاح واعلان حالة الطوارئ فيها فورا مم قبل الحكومة

وانتشار الجيش بكافة احياءها وضبط من يدخل ويخرج منها،  وابعاد كل الأجانب فيها

ووضعها على جدول أعمال المفاوضات في روما لتحييدها واعتبارها ضمن ترتيبات مشابهة للمناطق التجريبية.

وعلى حزب الله اعلان انساحبه الكامل من المدينة وتسليم سلاحه فيها

لا يحتمل لبنان وخاصة جبل عامل احتلال المدينة الأساس في محافظة النبطية.

 

فراس قنطار

شيخ العقل الحناوي كان من داعمي الحكومة الانتقالية، وعندما دخلت قوات الحكومة بلدته السهوة لم يقم الأهالي بأي مقاومة، فقد كان الشيخ الحناوي قد طمأن الأهالي وأخذ ضمانات من دمشق على أنهم لن يتعدوا على الناس والممتلكات، وطلب الشيخ الحناوي من أهل قريته عدم المقاومة، وهذا ما حصل. ومع ذلك تم إعدام عشرات من أهالي البلدة وتعفيش وحرق ما يقارب الثلاثين منزل على يد قوات الجيش والأمن العام، وتم إهانة الشيخ الحناوي في بيته، وهدّدوا بقتل ابنه أمام عينيه. فمن بعد ذلك خرج الشيخ الحناوي ببيان طالب فيه أهل السويداء بالمقاومة.

فلماذا يا @kasimf لا تخبر من موقعك المكشوف على السوريين والعرب ما جرى؟ ولماذا اليوم أهل السويداء لم يعودوا مؤمنين ببلد اسمه سوريا؟ بدل أن تقف كمتحدث باسم قوة إقليمية وتردد الكلام الفارغ.

 

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 07-08 أيلول/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 07 أيلول/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157270/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For September 07/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157273/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

*********************

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone