المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 07 أيلول/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.september07.26.htm

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

فَحَيْثُ يَكُونُ حَسَدٌ وخِصَام، هُنَاكَ فِتْنَةٌ وكُلُّ عَمَلٍ سَيِّئ

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/شهداء لبنان هم أبراره وفخره وعزته وكرامته

الياس بجاني/من هو القديس مار شربل الرهاوي الذي تحتفل الكنيسة بعيده السنوي بتاريخ 5 أيلول ومن هي أخته الشهيدة برابيا؟

الياس بجاني/رابط فيديو مقابلتي من موقع الهوية/قراءة معمقة ونقدية وتعروية لمواقف عون والراعي والمجلس الإسلامي الشيعي وسلام وحكومته

 

عناوين الأخبار اللبنانية

من الأرشسف/النص الكامل لكتاب “محنة العقل في الإسلام” للكاتب الشهيد مصطفى جحا /الكتاب نشر عام 1982

ماذا بعد تدمير الأنفاق في علي الطاهر

إسرائيل تستعد لتفجير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان

سبعة ضحايا في أحد حزين... زنار ناري يلف النبطية وتفجير أكثر من 15 نفقا

حزب الله يصعّد بوجه السلطة: خياراتكم لم تحمِ لبنان... وروما على الأبواب

موعد المفاوضات يحدد مطلع الأسبوع...علي الطاهر منطقة تجريبية!؟

4 شهداء و32 جريحاً في الجنوب...وباسيل مع التفاوض

تلة علي الطاهر.. سيطرة إسرائيلية أم رواية انتخابية؟

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

 

عناوين الأخبار الدولية والإقليمية

ترامب يعلن تعافي تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات إيران

الرئيس الأميركي ينشر رسوماً عن تراجع الريال الإيراني وانهيار صادرات طهران النفطية

إيران تستنفر "الحرب الناعمة" في مواجهة أميركا.. "لن نستسلم"

إيران تُصعد: منطقة بحرية "محظورة" خارج مضيق هرمز خلال أيام

وزير الطاقة الأميركي: أكثر من 9 ملايين برميل نفط تعبر مضيق هرمز يومياً وأكد أن البحرية تفوز بالمعركة في مضيق هرمز

إيران ترفع سعر البنزين فوق 110 لترات شهريًا بدءا من الثلاثاء يعتبر الرفع الثاني منذ ديسمبر الماضي

وزير الدفاع الأميركي الأسبق يحذر: حرب إيران قد تمتد 6 أشهر

نتنياهو: مصممون على إنجاز مهمة إسقاط النظام الإيراني

تصعيد ميداني في تعز.. مواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة

القوات اليمنية: استعدنا مواقع وأفشلنا تسللاً حوثياً في تعز

ويتكوف وكوشنر يغادران أوكرانيا بعد جولة مباحثات السلام

مباحثات كييف.. واشنطن متفائلة وتعد أفكاراً جديدة لإنهاء الحرب

كيم يكشف خطة لتعزيز القوة البحرية النووية لكوريا الشمالية

5 قتلى في حادث طائرة شحن تابعة لأمازون بمطار ميامي

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» حذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

بعد سقوط "علي الطاهر": هل تتحول إسرائيل "عدوا بعيدا" عن إيران قياسا على "مخاطر جاراتها"!؟/طوني جبران/المركزية

من ايران الى علي الطاهر ...معركة انتخابية لدى واشنطن وتل ابيب/يوسف فارس/المركزية

"التضامن" تحت وابل الصواريخ!/سام منسى/موقع عروبة22

كِبِر السبع وشاب، وصار مسخرة للكلاب!/جورج يونس/فايسبوك

من زفرة العربي الأخيرة إلى مرتفعات علي الطاهر ....حين تُقرأ موازين القوى بعد سقوط القلاع /محمد فران/فايسبوك

من هرمز إلى باب المندب: حين يستنسخ الحوثي جغرافيا الابتزاز الإيراني/د. باسمة رو/العربية نت

هل يدرك الحرس الثوري أنه يحيل مضيق هرمز إلى مسطح مائي عادي؟/جيرار ديب/النهار

أساطير السّابقين/سمير عطا الله/الشرق الأوسط

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي/سام منسى/الشرق الأوسط

خطف ألف جندي أميركي!/عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط

حرج القوى العظمى!/عبد المنعم سعيد/المصري اليوم

شهداء الحق وشهود الباطل/طوني كامل ابو جمرة/فايسبوك

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون دان الاعتداءات على النبطية: تصعيد خطير يتجاوز حدود الخروقات المتكرّرة

سلام ردا على جعجع: لا انتقاص من دور وزير الخارجية ولا استبعاد

سلام يتابع أوضاع النبطية: الاعتداءات لن تثنينا عن التمسك بدعم عودة الاهالي وصمودهم

بري: اسرائيل ماضية بتحويل الجنوب إلى "صندوق اقتراع بالدم"

البطريك الراعي من الديمان: لبنان ليس ملكًا لفريق ونرفض أن يبقى ساحة للمحاور

المطران عودة: الحرص على مصلحة الوطن بإقصاء الآخرين أو شتمهم أو تخوينهم يؤذي الوطن ويشرذمه

قبلان: حماية الجنوب جزء مهم من حماية بيروت وبعبدا

الإحتفال في ذكرى الشهداء جعجع: لدولة تحزم وتجزم.. من دون حل معضلة "الحزب" أنتم تفلحون في البحر

 

تغريدات مختارة من موقعي أكس وفايسبوك 

لليوم 06 أيلول/2026

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

فَحَيْثُ يَكُونُ حَسَدٌ وخِصَام، هُنَاكَ فِتْنَةٌ وكُلُّ عَمَلٍ سَيِّئ

رسالة القدّيس يعقوب03/من13حتى18/”يا إِخوَتِي: هَلْ بَيْنَكُم حَكِيمٌ وفَهِيم؟ فَلْيُظْهِرْ بِحُسْنِ سِيرَتِهِ أَعمَالاً مُتَّسِمَةً بِوَدَاعةِ الحُكَمَاء. أَمَّا إِنْ كَانَ في قَلْبِكُم حَسَدٌ مُرٌّ وخِصَام، فلا تَفْتِخِرُوا ولا تَكْذِبُوا على الحَقّ. إِنَّ تِلْكَ الحِكْمَةَ لَيْسَتْ نازِلَةً مِنْ عَلُ، بَلْ هِيَ أَرْضِيَّةٌ بَشَرِيَّةٌ شَيْطَانِيَّة. فَحَيْثُ يَكُونُ حَسَدٌ وخِصَام، هُنَاكَ فِتْنَةٌ وكُلُّ عَمَلٍ سَيِّئ. أَمَّا الحِكْمَةُ النَّازِلَةُ مِنْ عَلُ، فَهِيَ أَوَّلاً نَقِيَّة، ثُمَّ مُسَالِمَة، حَلِيمَة، طَيِّعَة، مُمتَلِئَةٌ رَحْمَةً وثِمَارًا طيِّبَة، لا مُحَابَاةَ فيهَا ولا رِيَاء. وثَمَرُ البِرِّ يُزْرَعُ بالسَّلامِ لِفَاعِلِي السَّلام.”

 

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

شهداء لبنان هم أبراره وفخره وعزته وكرامته

إلياس بجاني/06 أيلول/2016

https://eliasbejjaninews.com/2016/09/28625/

من أرشيف 2015

نحتفل اليوم بذكرى الشهداء الأبرار الذين، بفضل تضحياتهم وشهادتهم، ما زلنا، رغم كل الصعاب والمشقات، نتمتع بحريتنا، وكراماتنا مصانة، وجباهنا شامخة. هم حبة الحنطة التي ماتت لتأتي بثمر كثير، كما قال السيد المسيح: "الحق الحق أقول لكم: إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها، ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير" (يوحنا 12/24).

هم الخميرة التي تُخمّر باستمرار همة أهلنا وعنفوانهم وضمائرهم ووجدانهم وعزائمهم، ليُكملوا بإيمان وشجاعة وتقوى وتفانٍ مسيرة الشهادة والجلجلة والصلب والقيامة.

لبنان، وطن الأرز، هو أرض القداسة والفداء والرسالة، وهو عرين الشهداء والأحرار وملاذ كل متعب ومضطهد. هكذا كان، وهكذا سوف يبقى حتى اليوم الأخير. وواجب اللبناني الإيماني والوطني والإنساني أن يشهد للحق والحقيقة دون خوف أو رهبة، وأن يرفع عالياً رايات الأخوة والحرية والمحبة والإيمان والعطاء والتسامح.

يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية (8/31-32): "فإذا كان الله معنا، فمن علينا؟ الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شيء؟"

ويقول أيضاً في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: "أما الآن فيثبت الإيمان والرجاء والمحبة، هذه الثلاثة، ولكن أعظمهن المحبة" (1 كورنثوس 13/13).

نعم، إن الله معنا ومع لبنان، ولذلك لن يتمكن الأشرار وجماعات الإرهاب والأصولية والتقوقع والتبعية، على اختلاف تلاوينهم وأساليبهم وأسلحتهم، من كسر عنفواننا أو فرض إرادتهم الظلامية علينا، أو إخضاعنا لمنطق العبودية والخوف.

شكراً لكل شهيد تسلح بالمحبة، ومن أجلها قدم حياته قرباناً على مذبح وطن الأرز، ليبقى لبنان حراً وسيداً ومستقلاً، وليبقى اللبناني محتفظاً بكرامته وعنفوانه وحريته.

شكراً لأهالي الشهداء العظماء في إيمانهم ووطنيتهم، لأنهم أنجبوا أبطالاً وبررة. شكراً لتراب لبنان المقدس الذي أنبت الشهداء واحتضن رفاتهم. شكراً للرب القدير الذي أنعم على لبنان بالشهداء الأبطال.

وحتى لا تضيع تضحياتهم، فإن واجبنا المقدس هو احترام القضية التي من أجلها استشهدوا، وهي قضية لبنان وإنسانه وحرياته وإيمانه. أما المخطوف والمغيب والمبعد قسراً فهو شهيد حي، ومصيره أمانة في أعناقنا.

لقد أعطونا دون حساب، وأعطوا لبنان بسخاء وكرم. أعطونا كل ما يملكون دون أن نطلب منهم ذلك. أعطونا حياتهم فرحين، لأنهم آمنوا بقول السيد المسيح: "ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يوحنا 15/13).

كما آمنوا بأن "المغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أعمال الرسل 20/35)، فقبلوا طوعاً وبفرح أن يقدموا أنفسهم قرابين على مذبح وطنهم، فصانوه وافتدوه وحافظوا على كيانه وإنسانه وحرياته.

فلنعطهم حقهم كما أعطونا، ولنكن مؤتمنين بصدق وشجاعة على قدسية شهادتهم، بالحفاظ على قضيتنا ووطننا وكرامتنا وإيماننا.

إن من يتنكر لعطاءات الشهداء ويخون القضية التي استشهدوا من أجلها، إنما يتنكر للحق والوفاء، ويخسر شرف الانتماء إلى لبنان الرسالة، لبنان القداسة والشهادة والحرية.

وكل رجل دين أو سياسي أو مسؤول أو مواطن يخون لبنان وقضيته وإنسانه وحرياته، إنما يخون دماء الشهداء وتضحياتهم، ويضع نفسه في مواجهة الحقيقة والعدالة والتاريخ.

وكل من ارتضى الذل والعبودية، وفضّل الخضوع على الحرية، والتنكر للقضية على الوفاء لها، يشارك معنوياً في قتل الشهداء مرة ثانية، وفي خيانة الوطن وترابه وقداسته.

اليوم، ونحن نصلي من أجل راحة أنفس شهداء لبنان الأبرار، يتوجب علينا ألا ننسى الشهداء الأحياء من أهلنا المغيبين قسراً في السجون السورية، وألا نتخلى عن قضية كشف مصيرهم وتحقيق العدالة لهم ولعائلاتهم.

واليوم، ونحن نبتهل إلى الله أن يريح أنفس الشهداء الأبرار ويسكنهم فسيح جناته، لا يجوز أن يغيب عن بالنا مصير أهلنا اللاجئين في إسرائيل منذ العام 2000، والممنوع عليهم العودة إلى وطنهم بفعل سياسات التخوين والإقصاء والانتقام.

لقد حُرم هؤلاء من حقهم الطبيعي في العودة إلى أرضهم وبيوتهم، رغم أنهم دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن لبنان وسيادته وكرامته، ورفضوا الخضوع لقوى الأمر الواقع ومشاريع الهيمنة والاحتلال.

في الخلاصة، إن الأوطان التي لا يفتديها أبناؤها بأرواحهم هي أوطان إلى زوال، أما لبنان، المتجذر في التاريخ والإيمان والحرية، فما كان ليبقى ويستمر لولا تضحيات شهدائه وشجاعة أبنائه الأوفياء.

بارك الله لبنان وحماه وصانه، وردّ عن أهله كل سوء.

يا شهيد لبنان، نم قرير العين، لأنه بفضل أمثالك من الأبطال سيبقى لبنان حراً، ولن يركع ولن يقبل الذل.

فلنصلِّ بخشوع من أجل راحة أنفس شهداء وطن الأرز، ومن أجل أن يسكنهم الله فسيح جنات الخلد إلى جانب القديسين والأبرار، وأن يمنح لبنان نعمة الوفاء لتضحياتهم، والقوة للسير على درب الحق والحرية والمحبة.

 

من هو القديس مار شربل الرهاوي الذي تحتفل الكنيسة بعيده السنوي بتاريخ 5 أيلول ومن هي أخته الشهيدة برابيا؟

الياس بجاني/05 أيلول/2025

https://www.youtube.com/watch?v=XGWz35mW1Tw&t=101s

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157241/

*ملاحظة/المعلومات الواردة في هذه الدراسة منقولة عن العديد من المراجع الكنسية والاهوتية والبحثية والإعلامية الموثقة.

مقدمة

تحتفل الكنيسة اليوم بعيد القديس مار شربل الرهاوي الذي تكنى باسمه قديس لبنان مار شربل مخلوف ومن هي أخته الشهيدة برابيا؟

يُعدّ اسم “شربل” اليوم مقترناً بشكل وثيق بقديس لبنان العظيم مار شربل مخلوف، إلا أن شربل الرهاوي كان له السبق والأولوية التاريخية في نيل إكليل الشهادة المسيحية والدفاع عن الإيمان حتى الموت، ليغدو علامة فارقة في تاريخ شهداء المشرق.

مكان وسنة الولادة

مكان الولادة: مدينة الرها (أورفا الحالية في جنوب شرق تركيا)، والتي كانت مركزاً مسيحياً وثقافياً سورياً عريقاً.

سنة الولادة: وُلد في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي، وعاش واستشهد مطلع القرن الثاني الميلادي، تحديداً في حدود العام 105 للميلاد.

مراحل حياته حين كان وثنياً

موقعـه الديني: قبل اهتداؤه، كان شربل كبير كهنة المعابد الوثنية ورئيس أحبارها في مدينة الرها.

مظهره ودوره: كان يحظى بمكانة اجتماعية رفيعة وسلطة واسعة؛ ففي الأعياد والاحتفالات الكبرى، كان يرتدي أفخر الحلل ويضع تاجاً ذهبياً على رأسه، ليدير طقوس تقديم البخور والذبائح للآلهة الوثنية وسط أجواء الصخب والاحتفالات الرسمية التي أمر بها القيصر الروماني تراجان.

نقطة التحول: الهداية والتوبة

يعود الفضل في هداية شربل إلى القديس برسميا (الذي يعني اسمه بالسرياني “ابن الأعمى”)، وكان أسقف الرها آنذاك.

موقف المواجهة: في خضم احتفال وثني ضخم ترأسه شربل، تقدم منه الأسقف برسميا شجاعاً وواجهه قائلاً: “ليطالبك المسيح ربّ السماء والأرض بجميع هؤلاء الذين تضلّهم وتخدعهم وتبعدهم عن الإله الحق”. ثم شرع يعظه في بطلان السجود للأصنام وعن الإله الحقيقي الواحد.

الاهتداء: وقعت كلمات الأسقف برسميا موقع السحر في قلب شربل، فانجلى بصره البصير، وترك وثنيته معلناً توبته وإيمانه بالمسيح، وتبعه في ذلك أخته برابيا وبعض المقربين منه.

الخدمات الرهبنية والجهاد الروحي

بعد اعتناقه المسيحية، انخرط شربل في سلك التوبة والخدمة الروحية العميقة:

التخلّي عن المجد الباطل: ترك منصبه الرفيع، ورفض التقديمات الوثنية، مقبلاً على حياة التقشف والصلوات والتعمّق في تعاليم الإنجيل.

الشهادة والتبشير: لم يكتفِ شربل بإيمانه الشخصي، بل جاهر به، ورافقه في مسيرته الجديدة أخته برابيا التي كرّست حياتها للرب وشاركتهم درب الآلام والشهادة، فكانا مثالاً للثبات المسيحي في وجه الاضطهادات الرومانية القاسية التي أمر بها القيصر تراجان لكل من يرفض السجود للآلهة.

الاستشهاد

بسبب رفضه التام للعودة إلى عبادة الأوثان وتقديمه الذبائح للآلهة الرومانية تنفيذاً لمراسيم القيصر تراجان، أُلقي القبض على شربل وأخته برابيا.

العذابات: تعرّضا لأنواع مختلفة من القسوة والعذابات الشديدة بهدف ثنيهما عن إيمانهما، لكنهما أبديَا ثباتاً منقطع النظير.

نهاية الجهاد: نال شربل وأخته برابيا إكليل الشهادة مطلع القرن الثاني الميلادي (تحديداً نحو عام 105 م)، حيث ختم حياتهما بقطع رأسيهما لأجل اسم المسيح، ليُحصدا في سجل شهداء الكنيسة الأولى.

علاقة قديس لبنان مار شربل بمار شربل الرهاوي

التسمية: تكنى قديس لبنان العظيم (شاربيل / شربل مخلوف) باسم مار شربل الرهاوي تبركاً بسيرته العطرة وجهاده وبطولته في الإيمان.

التذكار السنوي: تحتفل الكنيسة بذكرى استشهاد مار شربل الرهاوي وأخته برابيا في 5 أيلول من كل عام.

صلاة من أجل لبنان بشفاعة القديس مار شربل الرهاوي

“أيها الرب الإله، يا من منحت القديس مار شربل الرهاوي نعمة الثبات حتى الدم والشهادة لأجل اسمك القدوس، نضع أمام عرشك السماوي اليوم وطننا لبنان المحتل والمعذب والمقهور ونطلب منك بشفاعته وشفاعة أخته الطاهرة والشهيدة برابيا ان تهدي أهله وتحميهم وتقوي إيمانهم وصبرهم وتعيد لأرضه المقدسة نّعّم السلام والإستقرار والإيمان والمحبة.  ونسألك أن تمسح جراحه وتنقذه من رجس الإحتلال والإرهابيين والجهاديين  ومن  الأزمات كافة وتزرع السلام الحقيقي في قلوب أبنائه. بشفاعة شهيدك، أعد إلى لبنان نور الرجاء، وثبّت أبناءه على الإيمان والمحبة، ليبقى أرضاً للشهادة والحياة. آمين.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي

عنوان الكاتب الألكتروني

Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني

https://eliasbejjaninews.com

 

 الياس بجاني/رابط فيديو مقابلتي من موقع الهوية: تعرية لهرطقات عون والراعي والحكومة ولإرهاب المجلس الإسلامي الشيعي

https://www.youtube.com/watch?v=XGWz35mW1Tw&t=101s

 

الياس بجاني/رابط فيديو مقابلتي من موقع الهوية/قراءة معمقة ونقدية وتعروية لمواقف عون والراعي والمجلس الإسلامي الشيعي وسلام وحكومته وباقي أهل الحكم في ظل مؤامرة على السياديين وسردية مخابراتية تجرم وتلاحق من يقول حزب الله إيراني وعدو الشيعة وليس مقاومة بهدف محاصرة قانون أميركا الأخير القائل أن حزب الله إيراني والبداية بملاحقة قضائية المخرج يوسف الخوري

أجرى المقابلة الإعلامي عبد الرحمن درنيقة من من موقع الهوية

***الياس بجاني/تحياتي للأخ عبد الرحمن درنيقة على اعطائي الفرصة والحرية للتعبير عن مواقفي السيادية التي هي عملياً وصف لحالة حكم وحكام لبنان التعيسة في ظل إجرام وجهادية ووقاحة وفجور الإحتلال الإيراني وحزبه الإرهابي.

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157173/

02 أيلول/2026

مقدمة موقع الهوية

الرئيس جوزيف عون في قفص الاتهام .. خضوع لبرّي واسترضاء لحزب الـله. الياس بجاني قوة المنطق

في هذه الحلقة من برنامج قوة المنطق عبر منصة الهوية، يستضيف الإعلامي عبد الرحمن درنيقة الناشر والناشط السياسي اللبناني الكندي الياس بجاني لتشريح المشهد السياسي اللبناني في ظل التطورات الأخيرة.

انتقاد حاد لرئيس الجمهورية: يوجه الياس بجاني انتقادات لاذعة لرئيس الجمهورية جوزيف عون، معتبراً أن مواقفه المعلنة، مثل رفض جعل الجنوب ورقة مساومة، تتناقض مع أفعاله على أرض الواقع. ويرى بجاني أن الرئيس عون يخضع لتوجيهات نبيه بري ويسعى لاسترضاء "الدولة العميقة" المتمثلة بحزب الله.

دور نبيه بري: يصف بجاني رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه نقيض للدولة والدستور. ويعتبره أخطر من حزب الله لكونه حلقة التواصل الأساسية مع الإيرانيين.

حقيقة حزب الله: يؤكد الضيف أن حزب الله ليس كياناً لبنانياً، بل هو جيش إيراني تأسس لخدمة أهداف الثورة الإيرانية ومصالحها في المنطقة. وينتقد بشدة محاولات بعض السياسيين اللبنانيين إضفاء غطاء لبناني على الحزب لتبرير أفعاله.

الغطاء السياسي والديني: ينتقد بجاني بشدة مواقف المرجعيات الدينية والسياسية، بما في ذلك البطريرك الراعي وشخصيات مثل طارق متري ونواف سلام، معتبراً أن تصريحاتهم تساهم في تبرير وجود حزب الله وتتناقض مع مفهوم سيادة الدولة.

دولة المستشارين: يشير بجاني إلى أن القيادات الحالية في لبنان هي مجرد واجهة أو "صورة"، وأن الحكم الفعلي تديره حكومة من المستشارين الذين تم تعيينهم من قبل بري، الحزب القومي السوري، وحزب الله.

تسلط الحلقة الضوء على ما يصفه الضيف بالخضوع والتنازل من قبل المؤسسات الشرعية اللبنانية لصالح المحور الإيراني، محذراً من استمرار سرديات التضليل التي تساهم في عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي وتدمير مؤسساته.

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

من الأرشسف/النص الكامل لكتاب “محنة العقل في الإسلام” للكاتب الشهيد مصطفى جحا /الكتاب نشر عام 1982

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/105731/

مصطفى جحا كاتب ومفكر لبناني كتب في السياسية والفلسفة ولد في قرية الجبين جنوبي لبنان عام 1942. في العام 1974 بدأ بنشر مقالاته في جريدة “العمل” و”الأحرار” و”النهار”… موجّهًا انتقادات قاسية للتدخل الفلسطيني في لبنان، ومنتقدًا في الوقت عينه انجرار أبناء الطائفة الشيعيّة وراء حركة “فتح”. أزعجت مقالاته القوى المتواجدة في جنوب لبنان من الفلسطينيين وحلفائهم. وتعرّض للخطف عام 1975على يد حركة “فتح” الفلسطينية لمدة 20 يومًا، تعرّض خلالها لأشد أنواع التعذيب. كانت تهمته حينها أنّه يتعامل مع الأحزاب اليمينيّة من حزبي “كتائب لبنانيّة” و”وطنيين الأحرار”. تدخّل حينها كل من الراحل رئيس حزب “الكتائب” الرئيس بيار الجميّل والراحل رئيس حزب “الأحرار” الرئيس كميل شمعون ورئيس الجمهوريّة الراحل سليمان فرنجية لتحرير مصطفى جحا من قبضة حركة “فتح”. بعدها ترك منطقة الجنوب وهرب إلى بدارو (المنطقة الشرقيّة). وفي عام 1978 وضع كتاب “لبنان في ظلال البعث” الذي تناول فيه جرائم الجيش والمخابرات السورية في لبنان فأثار غضب السوريين وحلفائهم في لبنان. عام 1980 وضع كتاب “الخميني يغتال زرادشت” انتقد فيه ترك الشيعة للبنانيتهم وانجرارهم خلف مشاريع غريبة عن الوطن لبنان، منتقدًا أيضًا في الكتاب مواقف، سياسة وتصرفات مرشد الثورة الاسلاميّة في إيران الإمام الخميني.. مما أثار غضب رجال الدين الشيعة والإيرانيين ومن بعدهم “حزب الله”. عام 1981 وضع كتاب “محنة العقل في الإسلام” الذي انتقد فيه بعض من جوانب الديانة الإسلامية بطريقة فلسفيّة. وفي الثلاثاء 12 نيسان 1983 قامت المحكمة الشرعية الجعفرية برئاسة القاضي الشيخ عبد الله نعمة والذي ساعده عضوا المحكمة الشيخ خليل ياسين والشيخ عبد الحميد الحر بإصدار فتوى شرعية تقول بأن مصطفى جحا مرتد وكافر! وهو الأمر الذي وافق عليه أيضاً عدد من رجال الدين في دار الفتوى.

 

ماذا بعد تدمير الأنفاق في علي الطاهر!

المركزية/06 أيلول/2026

يستعد الجيش الإسرائيلي لتدمير البنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي طاهر، والانسحاب من الخط الأصفر، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش يستعد للانسحاب من "الخط الأصفر" وإنشاء خط دفاعي جديد على بعد 2 إلى 4 كيلومترات من الحدود، يتضمن إنشاء نحو 20 موقعا دائما. وبالتزامن مع تدمير البنية التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي طاهر، أبلغت إسرائيل الحكومة اللبنانية بأن عودة السكان إلى المناطق التي تم إخلاؤها ستعتمد على نتائج المفاوضات التي ستستأنف الأسبوع المقبل في روما. ويستعد الجيش الإسرائيلي لتفجير ما يقول إنهما مخبأين تحت الأرض واقعين أسفل مرتفعات علي طاهر خلال الأيام المقبلة. وأكدت مصادر عسكرية لقناة "كان" أنه لم يبق أي عناصر على قيد الحياة داخل المخبأ. وبعد ذلك، سيبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب التدريجي من المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان. وفي غضون ذلك، سيقدم مخطط الانسحاب المزمع هذا الأسبوع إلى قائد القيادة الشمالية للموافقة عليه، ثم إلى المستوى السياسي. ووفقا للخطة، بعد تدمير أنفاق علي طاهر، ستنسحب القوات من "الخط الأصفر" وتتمركز على "الخط الرمادي"، وهو شريط يمتد من 2 إلى 4 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. ومن المقرر إنشاء نحو 20 موقعا دائما على طول هذا الخط. وستعتمد السيطرة العملياتية على المناطق التي تم إخلاؤها على المراقبة وطائرات القوات الجوية، التي ستعمل على رصد أي جماعات مسلحة. وفي الوقت نفسه، نقلت إسرائيل رسالة إلى الحكومة اللبنانية عبر الولايات المتحدة، مفادها أنه لن يسمح بعودة السكان إلى المناطق التي تم إخلاؤها في هذه المرحلة."  ومن المتوقع أن تُطرح مسألة عودة السكان للنقاش في إطار المفاوضات المباشرة بين البلدين، التي ستُستأنف الأسبوع المقبل في روما.

 

إسرائيل تستعد لتفجير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان

الرياض - العربية.نت/06 أيلول/2026

يستعد الجيش الإسرائيلي، خلال الأيام المقبلة، لتفجير مسارين تحت الأرض يقعان أسفل مرتفعات علي الطاهر الواقعة في قضاء النبطية جنوب لبنان، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر عسكرية، اليوم الأحد. وبحسب المصادر، لم يتبق أي مسلحين أحياء داخل المجمع الواقع أسفل المرتفعات الاستراتيجية. ومن المتوقع، بعد تدمير الأنفاق، أن يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من أجزاء من الحزام الأمني الذي أقامه في جنوب لبنان. كما أفادت هيئة البث بأن خطة الانسحاب من المقرر عرضها هذا الأسبوع على قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي للمصادقة عليها، على أن تُحال لاحقا إلى المستوى السياسي للحصول على الموافقة النهائية. وتنص الخطة على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء "الخط الأصفر" بعد تدمير أنفاق علي الطاهر، والتمركز بالقرب من الحدود الإسرائيلية، على مسافة تتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات منها. كما تتضمن إقامة نحو 20 موقعًا عسكريًا دائما على امتداد ما يُعرف ب"الخط الرمادي". فيما ستتم مراقبة المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية، بما في ذلك التعامل مع أي مسلحين فيها، من خلال وسائل المراقبة وطائرات سلاح الجو، من دون وجود عسكري إسرائيلي مباشر في تلك المناطق. في السياق ذاته، نقلت إسرائيل رسائل إلى الحكومة اللبنانية عبر الولايات المتحدة، أكدت فيها أنها لن تسمح بعودة السكان اللبنانيين إلى المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي. ووفق هيئة البث الإسرائيلية، فإن مسألة عودة السكان اللبنانيين إلى القرى ستبحث حصرياً في إطار المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، والتي من المقرر أن تُستأنف الأسبوع المقبل في العاصمة الإيطالية روما.

 

سبعة ضحايا في أحد حزين... زنار ناري يلف النبطية وتفجير أكثر من 15 نفقا

المركزية/06 أيلول/2026

اعلنت هيئة البثّ الإسرائيليّة مساء اليوم ان الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لتفجير أنفاق في منطقة علي الطاهر خلال أيّام، فيما افادت معلومات بتفجير أكثر من 15 نفقاً عبر  قنابل تدميرية في منطقة النبطية دفعة واحدة من الشقيف وصولاً إلى علي الطاهر. وتعرضت مساء اليوم مدينة النبطية والنبطية الفوقا لعدوان جوي، حيث شنت الطائرات الحربية  سلسلة غارات مستهدفة موقف فخر الدين في مدينة النبطية بغارة ادت الى تدمير جزئي في مباني واحتراق سيارات. كما تعرض محيط مدينة فرح للملاهي في النبطية الفوقا لزنار ناري من الغارات الجوية التي استهدفت ايضا اطراف النبطية الفوقا لجهة علي الطاهر. وادت الغارة على النبطية الى اصابة مراسل قناة "المنار" الزميل علي شبيب ومصور كان يرافقه، وتم نقلهما الى مستشفى الشيخ راغب حرب وافيد ان حالتهما مستقرة. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي بمسيرة على موقف للسيارات في النبطية التحتا أدت إلى سقوط 3 شهداء. وشن الطيران الحربي  غارة مستهدفاً وادي زبقين لجهة بلدة شيحين. واستهدفت غارة بمسيرة  محيط استراحة درب القمر عند اطراف بلدة ميفدون. ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية تفجير كبيرة في بلدة كفرتبنيت- قضاء النبطية.كما أغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة المنصوري في قضاء صور. وعصرا، نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي عمليات تفجير في وادي السلوقي- قضاء بنت جبيل. وسجل تحرك آليات اسرائيلية في الحي الرابع في بلدة المنصوري، فيما افيد عن قصف مدفعي استهدف البلدة.

استهداف عربصاليم

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن غارات على المبنى المهدد في عربصاليم ردًا على إطلاق حزب الله مسيّرتين باتجاه قواته ، ما أدى إلى مقتل بسيمة حيدر حسن وإسراء بهجة، وجرح 6 اخرين عملت فرق الإسعاف من مختلف الجمعيات على نقلهم إلى مستشفيات النبطية.

إنذار بإخلاء عربصاليم

ووجّه الجيش الإسرائليي  إنذاراً عاجلاً بالإخلاء إلى سكان مبنى في بلدة عربصاليم بقضاء النبطية، عند الساعة السادسة صباح اليوم الأحد. وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، إنّ هذا الإنذار يأتي "في أعقاب الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، بعد إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي".  أضافت في منشور عبر "إكس": "نطالب جميع السكان المتواجدين في المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له بضرورة الإخلاء". وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن الحصيلة الأولية للغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي هذا الصباح وفق التالي:

- النبطية الفوقا: ضحيتان وجريحان

- النبطية- حي الراهبات: 8 جرحى من بينهم سيدة وطفلة

- عربصاليم: ضحيتان و6  جرحى من بينهم طفلتان

- كفررمان: 4 جريحات

غارات متزامنة واستهداف مستشفى غندور

كما تزامن هذا الإنذار في بلدة عربصاليم، صباح اليوم، مع سلسلة غارات إسرائيلية متتالية استهدفت قرى في قضاء النبطية منذ ساعات الفجر، وهي: كفررمان، دوحة كفررمان، النبطية الفوقا والتحتا، حي الرويس وحي الراهبات بمدينة النبطية. وأفيد عن سقوط إصابات جرّاء هذه الغارات. وأفادت معلومات عن استهداف مستشفى الغندور ما أدى إلى تدميره بالكامل.و تمكن فريق من الاسعاف الصحي في كشافة الرسالة الاسلامية من سحب جثمان الضحية حبيب منصور حوماني من تحت انقاض مبنى مستشفى غندور في النبطية الفوقا، والذي دمرته الغارات الجوية فجر اليوم. وفي بيان آخر، قالت واوية إنّ "الجيش الإسرائيلي يُهاجم جنوب لبنان في هذه الأثناء ردّاً على إطلاق "حزب الله" مسيّرتين انتحاريتين نحو قواتنا في المنطقة الأمنية". أضافت: "أطلق مقاتلونا النار باتجاه إحدى المسيّرتين واعترضوها، ولا إصابات في صفوف قواتنا". واستهدف القصف المدفعي دوحة كفررمان، وحرج كونين في قضاء بنت جبيل ما أدى إلى اندلاع حريق.

ونفذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط باتجاه بلدة برعشيت. كما نفذ بعد ظهر اليوم  تفجيرًا عنيفًا في بلدة المنصوري، تزامن مع قصف مدفعي بقذائف ثقيلة طال منطقة المرج بين بلدتي الحنية والمنصوري جنوب صور. وحلقت مسيرة على علو متوسط فوق كفرحونة والجبور والتومات بمنطقة جزين. وفي وقت لاحق، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على أكس: "هاجم الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم (الأحد) مخربين وبنى تحتية تابعة لتنظيم حزب الله الإرهابي في جنوب لبنان."وأضافت: "في إطار الغارات، هاجم سلاح الجو مستودعات وسائل قتالية ومباني إرهابية كانت مخصصة لاستخدام مخربي تنظيم حزب الله الإرهابي لتخطيط وتوجيه مخططات إرهابية في المنطقة الأمنية". وتابعت: "بالإضافة إلى ذلك، هاجم الجيش مقر قيادة تابعًا لتنظيم حزب الله الإرهابي، أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم سابقًا كمستشفى في منطقة بجنوب لبنان." وخلال الفترة الأخيرة، عمل مخربو تنظيم حزب الله الإرهابي من داخل المقر، وانشغلوا، من بين أمور أخرى، في مجالي الاستطلاع والمدفعية. تم استهداف جميع الأهداف لإزالة التهديد، بعد أن دفع مخربو التنظيم من داخلها بمخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل". وأضافت: يستخدم تنظيم حزب الله الإرهابي البنى التحتية الطبية للدفع بمخططات إرهابية". وقالت: "نُفذت الغارات ردًا على محاولة تنظيم حزب الله الإرهابي تنفيذ عملية أمس ضد قوات جيش الدفاع العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، والتي أُطلقت في إطارها مسيّرتان انتحاريتان باتجاه القوات. لا إصابات في صفوف قواتنا. وقبل تنفيذ الغارات، اتُّخذت إجراءات لتقليص الضرر المتوقع للمدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة وإجراء استطلاع جوي". وختمت:"ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي العمل في منطقة مرتفعات علي الطاهر، ولن تسمح للمخربين في المنطقة بالدفع بمخططات إرهابية ضد قوات الجيش وتنفيذها. لن يسمح جيش الدفاع لتنظيم حزب الله الإرهابي بالمساس بمواطني دولة إسرائيل وقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار"، ودائمًا بحسب واوية.

 

حزب الله يصعّد بوجه السلطة: خياراتكم لم تحمِ لبنان... وروما على الأبواب

موعد المفاوضات يحدد مطلع الأسبوع...علي الطاهر منطقة تجريبية!؟

4 شهداء و32 جريحاً في الجنوب...وباسيل مع التفاوض

المركزية/06 أيلول/2026

 بين التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والاستعداد لمفاوضات روما المرتقبة في النصف الثاني من أيلول، دخل المشهد اللبناني مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، مع رفع حزب الله سقف خطابه في وجه السلطة، متهماً إياها بأن خياراتها التفاوضية  لم تحمِ لبنان، وأنها تكرّس الاحتلال وتمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة عدوانها. وفي المقابل، تتعدد المواقف الداخلية بين من يدفع نحو التفاوض لوقف الحرب والاحتلال، ومن يتمسك بخيارات المقاومة ورفض المسار التفاوضي الحالي.

وبينما حذرت بكركي من تحويل لبنان إلى ساحة لصراعات الآخرين ودعت إلى الحياد والوحدة، يستمر الجنوب تحت النار، مع سقوط أربعة شهداء وعشرات الجرحى.

الحزب يصعد: اليوم صعد حزب الله مواقفه تجاه السلطة، فأصدر  بياناً، جاء فيه: "يواصل العدو الإسرائيلي تصعيد عدوانه وإجرامه بحق لبنان، قتلًا وقصفًا وتدميرًا وتفجيرًا ممنهجًا للمنازل والقرى، ومحوًا لمعالمها، ونسفًا لكل مقومات الحياة فيها، من دون رادع وبذرائع واهية، وقد أدى عدوانه الإرهابي يوم أمس إلى ارتقاء أربعة شهداء وسقوط عشرات الجرحى، في ظل صمت دولي مطبق وتواطؤ أميركي فاضح، ووسط غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها، وإصرار مخزٍ منها على الاستمرار في خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي وإطارها الذي يدوسه العدو كل يوم، والذي لم يجلب للبنان سوى العار والخزي، ولم يؤدّ إلا إلى تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه وإجرامه بحق اللبنانيين.ان هذا العدوان المدان والمستمر بشراكة وغطاء وتخطيط أميركي كامل، لا مبرّر له سوى الضغط على السلطة اللبنانية وابتزازها لدفعها إلى تنفيذ أجندات باتت معروفة الأهداف ولو كان الثمن إغراق لبنان في مستنقع فتنة داخلية. وإن استمرار السلطة في اللهاث خلف هذا المسار العبثي وغير الشرعي وغير الدستوري، يعطي العدو غطاءً لاستمرار عدوانه، ويمنحه مزيدًا من الوقت لتحقيق أهدافه وفرض شروطه وإملاءاته على لبنان.

واضاف البيان: إن ادعاءات السلطة أن مفاوضاتها المباشرة العقيمة واتفاق الإطار المشؤوم مع العدو يحقق إنجازات، يسقطها ويبددها استمرار الاحتلال والعدوان وسفك دم اللبنانيين والتدمير والتفجير. وإن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، على أهميته، لا يمكن أن يكون غطاءً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل، ولا مبررًا للاستمرار في مسار أثبت فشله وعجزه عن حماية لبنان وشعبه، فيما سبق للسلطة أن أكدت مرارًا من أنها لن تذهب إلى أي مسار تفاوضي قبل وقف العدو لعدوانه.إن السلطة مدعوة إلى إعادة حساباتها والتوقف عن المكابرة، ووضع العناد والمناكفات جانبًا، لما فيه مصلحة لبنان وشعبه، والعودة إلى الثوابت الوطنية الجامعة التي تحمي سيادة لبنان. وإننا ندعو جميع اللبنانيين إلى الوقوف صفًا واحدًا خلف موقف وطني موحّد يحفظ قوة لبنان ومنعته وسيادته في مواجهة العدوان الإسرائيلي". الراعي ولبنان الكبير: الى ذلك وفي ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، في كلمة تلاها المطران يوسف سويف ، أن لبنان الكبير ليس صدفة تاريخية ولا مِنّة من أحد، بل يقوم على المحبة والحرية والمواطنية والحكم السليم واللامركزية. وشدد على دعم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، داعياً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القيام بواجباته البرلمانية، ومؤكداً أن الحياد لا يعني التخلي عن التضامن مع المحيط، بل حماية لبنان من أن يبقى ساحة لصراعات الآخرين.

علي الطاهر أخّر الموعد: سياسيا، كشف النائب مروان حمادة أن موعد مفاوضات روما سيُحدد مطلع الأسبوع المقبل، على أن تُعقد في النصف الثاني من أيلول، مشيراً إلى أن ملف علي الطاهر كان سبباً في تأخير تحديد الموعد. وقال إن لبنان قد يطلب جعل التلة منطقة تجريبية، بما يعزز أمن النبطية وصولاً إلى الزهراني، بالتوازي مع محاولة انتزاع اعتراف بخطوط الهدنة لعام 1923، بما قد يفتح الطريق أمام وقف فعلي للنار والغارات.

نفخر بتحالفنا مع إيران: في المقابل، أكد النائب حسين الحاج حسن أن حزب الله  يفخر بتحالفه مع إيران وباستناده إلى قوتها، معتبراً أن المقاومة أفشلت هدف القضاء عليها. وأعلن أن الحزب سيواصل مساره ضمن معادلة إقليمية تقودها إيران، فيما هاجم السلطة اللبنانية ودعاها إلى العودة إلى الشعب والوحدة الوطنية والخروج مما وصفه بالمتاهة.

باسيل مع التفاوض: من جهته، أكد رئيس  التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تأييد التيار لأي تفاوض يوقف الحرب وينهي الاحتلال، لكنه رفض أن يؤدي التفاوض إلى تكريس الاحتلال أو تشريعه. وشدد على أن حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني لا يعني الوقوف ضد أي طائفة، مؤكداً أن التيار لم يتمرد على القضاء، ومتحدياً منتقديه في ملف التدقيق الجنائي. الجنوب تحت النار: في الميدان ، شهد الجنوب تصعيداً إسرائيلياً غداة أحداث ليل الجمعة، مع تفجيرات في أطراف المنصوري، وغارتين بمسيّرتين على النبطية الفوقا، وقصف مدفعي طال ميفدون ودوحة كفررمان ووادي السلوقي ووادي الحجير، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه الطيري وبني حيان. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع وبنى تحتية لـحزب الله رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته.

4 شهداء و32 جريحاً: وأعلنت وزارة الصحة أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة أوقعت 4 شهداء و32 جريحاً، توزعوا بين النبطية وكفررمان وميفدون والنبطية الفوقا والكفور والرمادية وعين التينة في البقاع الغربي، وبين الضحايا أطفال ونساء. الإدارة العامة إلى التصعيد: حياتيا، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة التعطيل القسري يوم الجمعة من كل أسبوع بسبب ارتفاع كلفة النقل، إلى جانب إضراب يوم إضافي أسبوعياً، محذرة من إمكان خفض أيام العمل إلى يوم واحد أسبوعياً وصولاً إلى الإقفال التام، إذا استمرت الأعباء المعيشية وتجاهل المطالب.

القضاء يستعيد مساره بعد 8 سنوات. مباراة  المعهد القضائي: في المقلب القضائي،اعتبر وزير العدل عادل نصار أن إعادة إجراء مباراة الدخول إلى المعهد القضائي في الجامعة اللبنانية بعد توقف ثماني سنوات خطوة أساسية لتجديد القضاء وتفعيله. ولفت إلى مشاركة نحو 1200 طالب للتنافس على 45 مركزاً، مؤكداً العمل على تحديث البرامج وترميم مبنى المعهد. كما أعلن أن ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت بات في مرحلة متقدمة، وأن إنجازه متوقع خلال تشرين الأول.

 

تلة علي الطاهر.. سيطرة إسرائيلية أم رواية انتخابية؟

المركزية/06 أيلول/2026

فتح الإعلان الإسرائيلي عن تحقيق "سيطرة عملياتية" على تلة علي الطاهر، بالتزامن مع الحديث عن احتمال تقليص القوات الإسرائيلية جنوب الليطاني، بابا واسعا أمام روايات متضاربة بشأن ما جرى وحجم الإنجاز الميداني الذي تحقق. وبينما يرى فريق أن السيطرة تمثل انتصاراً استراتيجياً ورسالة بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب، يشكك آخرون في الرواية الإسرائيلية، مؤكدين أن طبيعة ما جرى لا تزال غامضة. هذا التباين كان محور نقاش بين الكاتب والباحث السياسي بديع يونس، والأكاديمي والباحث السياسي علي مطر، خلال حديثهما إلى "سكاي نيوز عربية".

رسالتان من إسرائيل

قال يونس إن الحديث عن تقليص القوات الإسرائيلية يحمل رسالتين، أولاهما تتعلق بما وصفه بالنصر المتحقق في علي الطاهر، والثانية موجهة إلى الدولة اللبنانية والولايات المتحدة، ومفادها أن إسرائيل لا تنوي التوسع أو البقاء إذا تأمنت حدودها وانتهى التهديد، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني. وأوضح أن مصطلح "السيطرة العملياتية" يعني إنهاء إمكانية استخدام التلة في استهداف الأراضي الإسرائيلية، بالنظر إلى أهميتها الجيوستراتيجية، حتى لو بقي وجود ميداني لحزب الله شمال الليطاني.في المقابل، قال مطر إن حجم الإنجاز الإسرائيلي يحتاج إلى مزيد من الفهم والتوضيح، معتبراً أن تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال غامضاً. وأشار إلى وجود معطيات تفيد بأن القوات الإسرائيلية لم تدخل فعلياً إلى المنشآت، وأن المنطقة تضم منشأتين أو أكثر وليس منشأة واحدة، كما أن الفيديو المتداول لم يُظهر سيطرة كاملة. ولفت إلى أن صحفاً لبنانية غير مؤيدة لحزب الله شككت أيضاً في الرواية الإسرائيلية.

من ضخّم أهمية الموقع؟

رأى يونس أن ما جرى يعكس نمطاً معتاداً لدى حزب الله، يقوم على تعظيم قيمة المواقع قبل خسارتها ثم التقليل من أهميتها بعد ذلك. وأشار إلى أن مصادر قريبة من الحزب تحدثت عن وجود إيراني في علي الطاهر، ووصفت المعركة بأنها "كربلائية"، قبل أن تحدد إسرائيل توقيت الدخول وينسحب عناصر الحزب، ويسقط نحو 15 عنصراً داخل أحد الأنفاق، وفق قوله. واعتبر يونس أن إسرائيل استفادت من تضخيم أهمية الموقع لتقديم إنجاز يمكن أن يوظفه نتنياهو انتخابياً. ورفض مطر هذا التوصيف، مؤكداً أن مصادر حزب الله الرسمية لم تقل إن معركة علي الطاهر ستؤدي إلى "حرب كبرى"، وأن مصطلح "الكربلائية" استخدمه صحفيون ومحللون وليس مسؤولو الحزب. ورأى أن إسرائيل هي التي ضخمت حجم المنشأة لإظهار إنجاز قبل الانتخابات، مشدداً على أن أحداً لم يقلل من أهمية الموقع.

السلاح وعلاقة الحزب بالدولة

اعتبر يونس أن ملف علي الطاهر يكشف طبيعة علاقة حزب الله بالدولة اللبنانية، قائلاً إن الحزب فضّل تسليم الموقع إلى إسرائيل على تسليمه للجيش اللبناني، خشية أن يفتح ذلك الباب أمام نزع سلاحه. ودعا الدولة إلى اتخاذ قرار حاسم لتطبيق القرارات المتعلقة بالسلاح، معتبراً أن التداخل بين جناحي الحزب السياسي والعسكري يزيد من تورط لبنان. أما مطر، فقال إن الجيش اللبناني لم يدخل منشآت علي الطاهر لأنها تقع خارج نطاق القرار 1701، ولرغبته في تجنب صراع مع حزب الله لا يخدم لبنان. وأضاف أن الحزب لم يسلّم الموقع خشية استغلال إسرائيل دخول الجيش لقصفه مجدداً أو التوسع، مشيراً إلى أن حزب الله سلّم منشآت وصواريخ ومعدات للجيش بعد اتفاق 24 تشرين.

تغيّر الموازين وفخ التفاوض

أكد مطر أن حزب الله يدرك تغير موازين القوى لصالح إسرائيل، لكنه يمتنع عن الرد لأن "الظروف لا تسمح"، تاركاً المجال أمام الدولة من دون اعتبار دوره منتهياً. وأوضح أن الحزب يحتاج، بعد حربين قاسيتين، إلى استعادة قدرته، لكنه لا يعلن الهزيمة لأنها تعني بالنسبة إليه الاستسلام. في المقابل، قال يونس إن الحزب أمام خيارين: إنهاء دوره العسكري واعتماد الدبلوماسية، أو البقاء مرتبطاً بالقرار الإيراني، بما قد يوسع الاستهدافات الإسرائيلية. واتفق المتحدثان على أن ملف علي الطاهر يمنح إسرائيل ورقة إضافية في أي مفاوضات مباشرة، لكنهما اختلفا بشأن المسؤولية. وبينما حمّل يونس حزب الله مسؤولية إضعاف موقف الدولة، حذر مطر من أن إسرائيل اعتادت انتزاع تنازلات عبر مسارات التفاوض المباشر، داعياً إلى تحويل المواجهة إلى هدف لبناني مشترك.

 

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

المركزية/06 أيلول/2026

مقدمة nbn

قبل صياح الديك أربعةُ مواطنين وربما أكثر كانوا يُستشهدون واكثر من عشرين آخرين يُصابون مضرَّجين بدمائهم نتيجة عدوان اسرائيلي كان لمنطقة النبطية الحصّةُ الأكبر فيه. غاراتٍ حربيةً نفذها الطيرانُ المعادي في الصباح الباكر حيث ألقى صواريخه الثقيلة على مناطق سكنية في مدينة النبطية وبلدة كفررمان وصولاً الى عربصاليم التي استعاد فيها العدو لغة الإنذارات والخرائط الحمراء.

لم تَنَلِ الغارات من البشر فقط بل أصابت الحجر أيضاً ... منازلَ فخمة وفِللاً جميلة ومباني ذاتَ معالمَ أثريةٍ وتاريخيةٍ وحضارية دمرتها الصواريخُ وحوّلتها الى أثَرٍ بعد عين. وفي القاموس العدواني الاسرائيلي لا استثناء للصروح الطبية. هكذا كانت الحال مع مستشفى غندور في النبطية الذي سوّته الصواريخ بالأرض في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي. اكثر من ذلك... المؤسساتُ الحكومية والرسمية هي الأخرى كانت هدفاً للعدوان الصباحي... وزارةُ المالية مثالٌ صارخ بعدما أصيب مبناها في النبطية بأضرار كبيرة.. ومن ألطافِ العناية الإلهية أن الاعتداء وقع فيما لم يكن الموظفون في المبنى.

هذه العدوانية الاسرائيلية  وضعها رئيس مجلس النواب نبيه بري في سياق السباق الى الانتخابات الاسرائيلية المقبلة مؤكدا أن إسرائيل بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم  ولأنها متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهماتيشدد الرئيس بري على أن إسرائيل تثبت بالدليل القاطع  أنها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وانطلاقا من المسؤولية الوطنية  دعا رئيس المجلس الى اعتبار الجنوب قضية كل اللبنانيين والدفاع عنه هو دفاع عن لبنان.

على جبهة أخرى من العدوان تتوالى فصول المجزرة الاسرائيلية بحق البنية العمرانية في القرى المحتلة أو الواقعة عند تخومها. وامتد آخر فصول هذه المجزرة من بني حيان وزوطر الشرقية ودير سريان وميس الجبل الى المنصوري التي كانت شاهدةً على اربعة عشر تفجيراً خلال بضع ساعات فقط. ومن خلال هذه التفجيرات وأعمال التجريف والتوغلات والسيطرة بالنار تتسع دائرة العدوان باتجاه مناطق وقرى أبعد من حدود الاحتلال المباشر المسمّاة الخط الأصفر. ومع ذلك تحدثت مصادر أمنية اسرائيلية لوسائل الإعلام العبرية عن قيام جيش الاحتلال بدرس استبدال هذا الخط الأصفر الذي يتراوح عمقه بين ثمانية وعشرة كيلومترات بخطٍّ آخَرَ رماديٍّ يقلِّص الرقعة المحتلة الى ما بين ثلاثة واربعة كيلومترات. وربطت المصادر نفسها تنفيذ هذه الخطة باستكمال تدمير الأنفاق في علي الطاهر واشارت الى انها لم تُطرح بعد على المستوى السياسي الاسرائيلي.

وفي سياق متصل صرح وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس بأن جيشه سيستكمل تحييد الأنفاق في علي الطاهر وتدميرها وسيتمركز وفق ترتيب تكتيكي ملائم. وجدد كاتس في الوقت نفسه التأكيد ان اسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية حتى نزع سلاح حزب الله في كل لبنان. وبينما كان وزير الحرب يدلي بهذه المواقف اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي انطلاق تمرين مفاجئ على مستوى هيئة الأركان العامة وقال ان التمرين الذي أُطلقت عليه تسمية (طلوع الفجر) يهدف إلى فحص جاهزية الجيش الإسرائيلي للتعامل مع حدث مفاجئ متعدد الجبهات.

مقدمة "MTV"

اسرائيل تعيش نشوة الانتصار، وتتعمد توجيه رسالة دموية كل يوم لتأكيد انتصارها. صحيفة "معاريف" اعتبرت ان سيطرة الجيش الاسرائيلي على تلال علي الطاهر فتحت الطريق الى بيروت والبقاع. اما وزير الدفاع الاسرائيلي فاعتبر ان السيطرة على علي الطاهر تمثل انتهاء الجيش الاسرائيلي من إحكام قبضته الامنية جنوب لبنان، مؤكداً في الوقت عينه ان لا انسحاب من هذه المنطقة حتى نزع سلاح حزب الله في كل لبنان. التصعيد الكلامي ترافق مع تصعيد ميداني. فالنبطية استيقظت على صباح دموي قاس، كما ان الاعتداءات والاستهدافات والتفجيرات لم تتوقف طوال النهار.

سياسيا، المواقف التي اطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية رسّم بداية وضع سياسي جديد. صحيح ان جعجع دعم المواقف السيادية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وخصوصا في ما يتعلق بالاتفاق الاطار. وصحيح ان جعجع اعتبر ما يقوم به رئيس الجمهورية في مثابة اضاءة شمعة هدفها تبديد الظلمة، لكنه في المقابل تحدث عن ثغرات في ممارسة الحكم سواء عند عون او عند رئيس الحكومة نواف سلام. فهو دعا الى عدم الاكتفاء بالكلام والانتقال الى الفعل والتقاط الفرصة العربية والدولية التي لن تتكرر، كما دعا عون وسلام الى العبور الى مرحلة دولة المؤسسات. وكان لافتاً في هذا المجال توجيه جعجع انتقاد مباشر الى رئيسي الجمهورية والحكومة متسائلاً اي دولة مؤسسات لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية؟ كل هذه المواقف الجديدة وسواها تُنبىء أن كل ما كان يتردد همساً في المحافل السياسية اضحى علنياً.. فكيف سينعكس الامر على العلاقة بين رئيس الجمهورية والقوات اللبنانية من جهة وعلى الحكومة من جهة ثانية؟ لكن قبل الملف السياسي وقفة مع مال حزب الله الذي دخل عصر الكريبتو. فهناك صرافون ومحافظ رقمية و usdt تربط فيلق القدس بحارة حريك والقرض الحسن!

مقدمة "المنار"

كلُّ مواقفِ التضامنِ مقدّرة وكلُّ البياناتِ، لكنَّ الجرحَ الجنوبيَّ النازفَ، لن تُبرِئَهُ الإدانات...

من فجر النبطيةِ وكفرمانَ إلى عربصاليمَ، نزفَ لبنانُ دمًا ومنازلَ ومستشفياتٍ، جراءَ عدوانٍ صهيونيٍّ مستمرٍّ ومتفلتٍ من كلِّ إطارٍ، فيما إطارُ السلطةِ ومفاوضاتُها تناثرتْ أشلاءً بين مستشفى غندور في النبطيةِ، ومقرِّ وزارةِ المالِ...

وللمقررينَ المضيُّ بخياراتِهم التفاوضيةِ التي برَّرَت للعدوِّ إجرامَهُ وحمتهُ من أيِّ ملاحقةٍ قانونيةٍ، لن ترقى بياناتُ الإدانةِ ولا اتصالاتُ التضامنِ والاستنكارِ إلى مستوى دليلٍ على وجودِ الدولةِ بوجهِ هذهِ الهمجيةِ الصهيونيةِ، ولا على نيتِها حقنَ دماءِ أهلِها أو استعادةَ أرضِها وسيادتِها وكرامتِها...

فلَيالي الجنوبيينَ ونهاراتُهم التي تشبهُ بعضَها، خضَّبَها الصهيونيُّ بدماءِ الصبايا والأطفالِ والشبابِ، وبعدَ الرماديةِ والنبطيةِ وميفدونَ وميدونَ في البقاع الغربي، عادتْ "عرب صاليم" بنسائِها شاهدةً وشهيدةً على مذبحِ الوطنِ الجريحِ، لتكونَ حصيلة جولة الفجرِ أربعةَ شهداءَ وعشرينَ جريحًا، فيما حصيلة الغارة على النبطيةِ عصراً ثلاثة شهداء..

ومعَ إدانةِ رئيسَي الجمهوريةِ والحكومةِ للعدوانِ الصهيونيِّ، دونَ الإعلانِ عن أيِّ خطواتٍ فعليةٍ للجمهِ، قرأَ الرئيسُ نبيه بري بهذا الإجرامِ المتمادي، مضيَّ تل أبيبَ في تحويلِ الجنوبِ وأهلِه وممتلكاتِه إلى صندوقِ اقتراعٍ بالدمِ في سباقِها الانتخابيِّ، داعيًا الجميعَ إلى تحمُّلِ المسؤوليةِ الوطنيةِ والوقوفِ إلى جانبِ الجنوبِ وقضيتِه التي يجبُ أن تكونَ قضيةَ كلِّ لبنانَ...

ولهولِ مأساةِ هذهِ القضيةِ المخضبةِ، كانَ موقفُ البطريركِ بشارة الراعي الموجَّهُ للسلطةِ، معتبرًا أنَّهُ يجب أن لا تبقى المفاوضاتُ جولاتٍ بلا نتيجة، فالمطلوبُ وقفُ الاعتداءاتِ وانسحابُ إسرائيلَ وضمانُ أمنِ الناسِ، مضيفًا أنَّ الجنوبَ ليسَ ورقةً تستعملُ لتصفيةِ الحساباتِ، ولا يجوزُ أن يبقى أهلُه أسرى الانتظارِ...

أما أهلُ المفاوضاتِ فلا يزالونَ أسرى خياراتِهم الاستسلاميةِ، ينتظرونَ سيدَهم الأميركيَّ وما سيخيطُهُ لهم معَ الإسرائيليِّ ليلبسوهُ...

في مضيقِ هرمزَ ومياهِه التي تغلي، قالَ الإيرانيُّ بلا أيِّ التباسٍ: الأمرُ لي... فالصواريخُ التي وجَّهَها حرسُ الثورةِ الإسلاميةِ إلى حاملةِ طائراتٍ ومدمِّرةٍ أميركيتينِ وأجبرتْهُما على الابتعادِ، بعثتْ برسائلَ أبعدَ من الميدانِ.

وقبلَ أن يتضحَ حجمُ الإصاباتِ التي لحقتْ بهما، كانتْ إصابةُ دونالد ترامب وتصريحاتُه الكاذبةُ واضحةً للجميعِ، معَ زعمِه ألفَ مرةٍ قضاءَهُ على كاملِ الترسانةِ العسكريةِ الإيرانيةِ، التي بعثتْ إليهِ برسالةٍ لن يجرؤَ عليها أحدٌ زمنَ التغولِ الأميركيِّ، بل أضافَ إليها رئيسُ مجلسِ الشورى محمد باقر قاليباف بأنَّها أولُ الرسائلِ، وأنَّ قواعدَ اللعبةِ قد تغيَّرتْ.

مقدمة "أو تي في"

ماذا بقي من اتفاق الإطار؟ سؤالٌ لم يعد سياسياً فحسب، بل صار عنواناً لفضيحة وطنية مكتملة الأوصاف.

ثم، أين ذهبت الوعود بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من كل شبر لبناني؟ وأين أصبحت التعهدات بحصر السلاح بيد الدولة؟ بل أين هي الدولة نفسها، بعدما تحوّلت الوعود إلى كلامٍ للاستهلاك، والتعهدات إلى سراب، والسيادة إلى ملفّ مؤجّل حتى إشعار آخر؟

وبدل أن يتوحّد اللبنانيون خلف مشروعٍ وطني يحمي الأرض ويستعيد القرار، تراهم مصرين على الانقسام بين فريقٍ يهلّل للعدوان الإسرائيلي وكأنّ الاحتلال يمكن أن يكون خلاصاً، وفريقٍ آخر لا يزال أسير أدبياتٍ وسياسات أثبتت مرحلة ما بعد حرب الإسناد الأولى أنها غير مجدية، وأن كلفتها على لبنان كانت أكبر بكثير من قدرتها على تحقيق أي هدف.

وبين هؤلاء وأولئك، لبنان بلا بوصلة ولا استراتيجية، ولا سلطة تملك الجرأة على قول الحقيقة: لا سيادة مع الاحتلال، ولا دولة مع السلاح الخارج عن قرارها، ولا خلاص عبر الرهان على إسرائيل، ولا حماية عبر تكرار خياراتٍ فشلت وكبدت البلاد أثماناً باهظة.

أما إقليمياً، فالصورة أشدّ غموضاً: تهديدات مرتفعة السقف، مفاوضات خلف الأبواب، رسائل بالنار، وتسويات لا يعرف أحد متى تبدأ ولا على حساب مَن ستنجز. وفي قلب هذا الضباب، لبنان ساحة مفتوحة وورقة في أيدي الآخرين، فيما سلطته تراقب الانهيار وتدير العجز… وكأن لا أرض محتلة، ولا سيادة منقوصة، ولا دولة تتفكك.

مقدمة "الجديد"

على ارتفاعِ تلةٍ من تصعيدٍ وتفجيرٍ وقصفٍ وتدمير تمضي اسرائيل قدماً في تنفيذ اطارها الميداني بنودُها انذارات ومسارُها تفاوضٌ بالنار ولا حدودَ لاعتداءاتها من مؤسسات الدولة ومرافقها الخدماتية الى المستشفيات والمراكز الصحية. فالجنوب في مرمى النار من النبطية إلى عربصاليم وكفررمان ومن المنازل إلى المستشفى ومن الشارع إلى مبنى وزارة المالية وكأن اتفاق وقف الأعمال العدائية لم يعد أكثرَ من ورقةٍ تحت الركام في مسارٍ جديد عنوانه فرض الوقائع بالنار قبل أن تُفتح أبوابُ التفاوض. وفي بعبدا، رفع رئيس الجمهورية جوزاف عون الصوت عالياً في وجه الاعتداءات التي وبحسب عون، لم تعد مجرد خروقات متكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار بل تحولت إلى تصعيد خطير يطال مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية ومراكزها الصحية محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة ومطالباً الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بتحرك عاجل لوقف الخروقات ومحاسبة مرتكبيها ومؤكداً في المقابل أن لبنان ماضٍ في التزاماته بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه. اما في السرايا الحكومي فكان الرد عملياً رئيس الحكومة نواف سلام تحرك باتجاه النبطية فاتصل بإمام المدينة ورئيس بلديتها مؤكداً أن الاعتداءات لن تثني الحكومة عن دعم عودة أبناء النبطية وصمودهم مشدداً على تأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين ومن بعبدا والسرايا إلى عين التينة رئيس مجلس النواب نبيه بري وصف ما يجري بأنه جرائم ترقى إلى إرهاب الدولة وأن إسرائيل لم تلتزم بأي صيغة من صيغ وقف إطلاق النار، وأنها متفلّتة من القواعد والاتفاقات والتفاهمات ولم يكتفِ بري بوصف الخروقات فقط ففي قراءته السياسية، إسرائيل ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم في سباق الانتخابات المقبلة، في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمّر أكثر. ومن هنا، رفع رئيس المجلس عنواناً يتجاوز الجنوب: اعتبارُ قضيته قضيةُ كل اللبنانيين، والدفاع عنه دفاعاً عن لبنان. ثلاثة مواقف رسمية والرسالة واحدة: الدولة لا تريد أن تتحول الاعتداءات إلى أمر واقع، ولا أن تصبح المؤسسات هدفاً مفتوحاً، ولا أن يُفرض مستقبل الجنوب بالنار لكن في الميدان الوقائع تتقدم على نحوٍ مختلف فالاستهدافات تتوسع، والقرى تُضرب، والمنازل تُهدم، والمنطقة الأمنية تُرسم بالنار، فيما يجري الحديث عن إعادة انتشار ووقائع جديدة على الأرض. كل ذلك يحصل فيما بيروت تعدّ ملفاتها لجولة روما، وتنتظر تحديد موعدها النهائي وتقول مصادر دبلوماسية للجديد ان السفير الاميركي ميشال عيسى يعمل على خطِ تحقيقِ خرقٍ ما في المسار التفاوضي قبل دخول الوضع في منطقة المراوحةِ القاتلة ربطاً بالانتخابات الاسرائيلية ومستلزماتها الميدانية لكن الجولة المفترضة يُعاد رسمها بالنار قبل الوصول إلى طاولتها فبينما يتحرك لبنان دبلوماسياً، يتحرك الميدان في الاتجاه المعاكس. تفاوضٌ مؤجل.. وتصعيدٌ متسارع…   وقائع تُفرض بالنار قبل أن تُبحث على الطاولة فإذا كانت جولة روما يفترض أن تقود إلى وقف الاعتداءات والانسحاب، فهل تدخل التطورات الميدانية إلى المفاوضات كورقة ضغط أم تصل المفاوضات إلى الجنوب بعد أن تكون النار قد فرضت شروطها والى ان يَطلُعَ نهارٌ آخر فإن لبنان بجنوبه خصوصاً ومستقبلهِ عموماً يبقى معلّقاً على حبالٍ من نارٍ وانتظار.

مقدمة "أل بي سي"

بعد شهرٍ من الآن، ندخل السنة الرابعة من عصر «ما بعدَ طوفان الأقصى»… الحدث ِالزلزالي الذي بدّل حسابات المنطقة وخرائطَها. ثلاثُ سنوات، ولبنان ينتقل من حسابات "الإسناد" و"إقتحام الجليل" إلى حسابات ٍ مختلفة تماماً. إسرائيل تقضم الأرض، تفجّر ، تتمركز، وتعيد رسم خطوط انتشارها في مناطقَ لم تعرِف الاحتلال منذ العام 1982. وسط هذا المشهد، تقف تلة علي الطاهر التي يتهيأ الاسرائيلي لتفجيرها، وهي باتت أكثرَ من مجرد موقع في جغرافيا الجنوب. فما يجري حولها يفتح السؤال عما بعدها: هل يتوقف المسار عند حدود التلة، كإنجاز يُصرف في الداخل الاسرائيلي ، أم نحن أمام فصل جديد أوسعَ وأخطر؟ إسرائيل تتحدث عن إعادة انتشار ٍ في ما تسميه «المنطقة الرمادية»… بعمق يصل إلى أربعة كيلومترات. منطقة لها حساباتُها العسكرية ومعابرُها وبناها التحتية تكريسًا لاحتلال طويل الأمد. فهل من يضمن الا تكون مقدمة للمنطقة الاقتصادية التي يُرَوَّج لها اميركيا واسرائيليا.

في المقابل، تتحرك السياسة اللبنانية في هامش ضيق. تنديد رسمي بالاعتداءات، ومحاولة إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، فيما يجري التحضيرُ للجولة الثامنة من «المفاوضات الإطارية» التي يبقى موعدها اوليًا في ايلول. مفاوضات يُفترض ان يُمهِّد لها مؤتمرُ دعم الجيش ، لكن الدعم الدولي لا يزال مرتبطاً بتقدم خطة حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى ارض الجنوب الذي يختبر يوميا مخاض الآلام، رسالة أمل ٍ وبقاء.

 

تفاصيل الأخبار الدولية والإقليمية

ترامب يعلن تعافي تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات إيران

الرئيس الأميركي ينشر رسوماً عن تراجع الريال الإيراني وانهيار صادرات طهران النفطية

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن كميات النفط التي تعبر مضيق هرمز عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، قائلاً إنها وصلت إلى 18 مليون برميل يومياً، بالتزامن مع استمرار الحصار الأميركي على إيران. ونشر ترامب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشال"، رسماً بعنوان "كميات النفط عبر هرمز عادت"، يقارن بين نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب و18 مليوناً حالياً. وتتوافق هذه الأرقام مع تصريحات حديثة لمسؤولين في الإدارة الأميركية، فقد قال وزير الطاقة كريس رايت، الأحد، إن ما يقل قليلاً عن 18 مليون برميل عبر المضيق في أحد أيام الأسبوع الماضي، بينما يبلغ المتوسط عبر المسار الجنوبي للمضيق نحو 9 ملايين برميل يومياً. وكان مسؤولان أميركيان قد أفادا بأن الجيش الأميركي رافق، الثلاثاء الماضي، نحو 40 سفينة تجارية تحمل 18 مليون برميل من النفط عبر هرمز، في أعلى مستوى خلال الحرب، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل اندلاعها. وفي منشور آخر، سلط ترامب الضوء على صادرات النفط الإيرانية، مؤكداً أنها هبطت إلى "الصفر"، في إطار حملة الضغط الاقتصادي التي تشنها واشنطن على طهران. وكان البيت الأبيض أعلن في 28 أغسطس أن إيران لم تصدر نفطاً من شواطئها منذ استئناف الحصار في يوليو، معتبراً أن التدفقات النفطية الخليجية بدأت تتعافى تحت الحماية الأميركية. كما نشر ترامب رسماً آخر يشير إلى تدهور العملة الإيرانية، قائلاً إن الريال يتجه إلى "الهاوية"، في وقت تواجه فيه طهران تضخماً مرتفعاً وضغوطاً متزايدة على اقتصادها. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات بشأن الحجم الفعلي والمستدام لتدفقات النفط عبر هرمز. إذ تشير تقديرات خاصة إلى أرقام أقل من تقديرات الإدارة الأميركية، فيما يقول مسؤولون أميركيون إن إغلاق بعض السفن أجهزة التتبع يجعل رصد الحركة الفعلية أكثر صعوبة. وبذلك تسعى إدارة ترامب إلى إبراز معادلة تقوم على استعادة تدفقات النفط الخليجي عبر هرمز، مقابل منع إيران من استخدام المضيق لتصدير نفطها، في إطار الضغط العسكري والاقتصادي المتواصل على طهران.

 

إيران تستنفر "الحرب الناعمة" في مواجهة أميركا.. "لن نستسلم"

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

في مواجهة ما تعتبره طهران امتداداً للصراع مع الولايات المتحدة إلى ما هو أبعد من المواجهة العسكرية، كثفت إيران اهتمامها بما تسميه "ملف الحرب الناعمة"؛ في مواجهة ما تعتبره حملات إعلامية ونفسية تستهدف المجتمع الإيراني، بالتوازي مع استمرار المواجهات العسكرية. فقد قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني وقائد مقر "خاتم الأنبياء"، علي عبداللهي، إن الأميركيين والإسرائيليين "يحاولون تعويض ثغراتهم وإخفاقاتهم الاستراتيجية من خلال الحرب الناعمة والحرب المعرفية والضغوط الاقتصادية"، وفق تعبيره. كما أضاف عبداللهي خلال لقاء مع مسؤولي "مجال الحرب الناعمة"، وهي إحدى الإدارات التابعة للقوات المسلحة الإيرانية، اليوم الأحد أن "الأميركيين لم يتلقوا منذ أكثر من ثمانية عقود جواباً سلبياً من أي دولة". وأردف قائلاً "إنهم كانوا يتوهمون أن الشعب الإيراني سيستسلم"، لكنه أكد أن "هذا التصور لن يتحقق أبداً".كذلك شدد على "تحقيق الانسجام الوطني والاستفادة من جميع الإمكانات في هذه المواجهة الخطيرة"، معتبراً أنه "في مواجهة الحرب الناعمة والمعرفية، يجب استخدام جميع القدرات الوطنية والعابرة للحدود ضد العدو" حسب قوله. هذا وتتولى ملفات الحرب الناعمة في المؤسسة العسكرية الإيرانية جهات معنية بالشؤون الثقافية والإعلامية والمعرفية، من بينها مساعد الشؤون الثقافية والحرب الناعمة في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، الذي يشغل أيضاً منصب المتحدث باسم القوات المسلحة. ويتركز هذا الملف على "رصد الحملات الإعلامية والنفسية والثقافية التي تعتبرها طهران موجهة إلى الداخل الإيراني"، إضافة لمحاولة مواجهتها من خلال تحصين ما تصفه بـ "الجبهة الداخلية المعنوية"، بالتوازي مع الاستعداد العسكري، وفق ما ذكرت تقارير إيرانية. وقبل أيام حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي المسؤولين من أن الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد قد يشكل "مساعدة كبيرة للعدو"، داعياً إلى تجنب أي خطاب من شأنه بث "اليأس" أو الإضرار بـ"التماسك الاجتماعي". كما أضاف أن "الضعف والنقص والقصور لا تحتاج إلى رواية وإبراز، وإنما إلى التخطيط والعمل لإزالتها وحلها"، داعيا إلى إبراز ما وصفها بـ"مواطن القوة والقدرة والنقاط الإيجابية" في إيران، وفق رسالة نشرت أواخر الشهر الماضي. هذا وتبادلت الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة الماضية ضربات متبادلة، بعد فترة من الهدوء النسبي منذ يوليو الماضي، فيما كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران عبر العقوبات، ملوحة أيضاً باستهداف الدول التي تساعد إيران على الالتفاف على تلك العقوبات.

 

إيران تُصعد: منطقة بحرية "محظورة" خارج مضيق هرمز خلال أيام

الرياض - العربية.نت/06 أيلول/2026

فيما يتواصل الحصار البحري الأميركي على إيران، أعلنت طهران عن خطوة تصعيدية جديدة، تمثلت في اعتزامها إعلان منطقة بحرية "محظورة" خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.إلى ذلك، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن إيران تعتزم إعلان منطقة بحرية "محظورة" خارج مضيق هرمز، تمتد من خط الحصار البحري الأميركي إلى مناطق في الخليج، محذراً من أن "أي سفينة تدخل المنطقة الجديدة ستُضاف إلى قائمة العقوبات". هذا وأشار رضائي خلال مقابلة تلفزيونية، الأحد، إلى أن مضيق هرمز "مغلق بالكامل"، نافياً تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن بقاء المضيق مفتوحاً، ووصفها بأنها "كذبة كبيرة"، ولافتاً إلى أن "القوات الإيرانية ترصد السفن الأميركية التي تحاول العبور بشكل غير قانوني، وتستهدفها". كما أوضح رضائي، أن أكثر من 100 سفينة كانت تعبر مضيق هرمز قبل إغلاقه، وتنقل أكثر من 100 مليون طن من البضائع، بينما لا يعبر المضيق حالياً سوى ما بين 7 و8 سفن كحد أقصى، تنقل السلع الأساسية إلى إيران، وفق تقديره. إلى ذلك، أشار المسؤول الأمني الإيراني البارز، إلى أن بلاده "لم تتخذ قراراً بإغراق السفن الأميركية التي تحاول العبور"، موضحاً أن "هذه السفن تحمل النفط، وأن غرقها قد يتسبب في أضرار بيئية في المنطقة". وفي الشأن الاقتصادي، نفى رضائي احتمال حدوث مجاعة في إيران نتيجة الحصار الاقتصادي، وقال إن "الحكومة الإيرانية كانت تستعد لهذا الوضع منذ فترة طويلة، وتمتلك مخزونات كافية من المواد الغذائية والسلع الأساسية"، وموضحاً أن طهران "تبيع النفط وتعود أمواله إلى إيران"، في إشارة إلى استمرار طهران في الحصول على عائدات من صادراتها النفطية، رغم العقوبات والحصار الأميركي. أما في سياق التصعيد العسكري، قال رضائي إن إيران اختبرت، قبل 48 ساعة، للمرة الأولى صاروخاً إيرانياً مضاداً للمدمرات فوق سفينة حربية أميركية، فيما نفت الولايات المتحدة، الأحد، استهداف إيران لسفينة عسكرية أميركية غير مأهولة في مضيق هرمز. وفيما يتعلق بالمفاوضات، دعا رضائي واشنطن إلى "كسب ثقة إيران من أجل مواصلة المسار التفاوضي"، موضحاً أن "المشكلة الكبرى" التي واجهتها طهران بشأن مذكرة التفاهم كانت مرتبطة بالثقة في ضمانات الوسطاء خلال المفاوضات. ومع ذلك، أكد أن إيران تواصل جهودها الدبلوماسية، مع تمسكها بالحصول على ضمانات، من دون أن يوضح طبيعة هذه الضمانات أو الجهات التي يفترض أن تقدمها. في المقابل، أعلنت "سنتكوم" مواصلة فرض الحصار البحري على إيران، وقالت إنه حتى السادس من سبتمبر، غيرت القوات الأميركية مسار 92 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، وفتشت سفينتين "بهدف ضمان الامتثال الكامل للحصار". وتأتي هذه التطورات في أعقاب استئناف الولايات المتحدة وإيران الهجمات الأسبوع الماضي، بعد نحو شهر من الهدوء النسبي، وسط عودة التوتر إلى مضيق هرمز والمناطق الإيرانية المطلة عليه. كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا، في أبريل ويونيو، اتفاقين لوقف إطلاق النار بهدف استعادة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، في إطار مساعٍ لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو ستة أشهر، لكن الاتفاقين انهارا سريعاً. وعلى خلفية ذلك، أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية وقيود على حركة السفن في 13 يوليو، في محاولة للحد من عائدات مبيعات النفط الإيرانية، التي تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية للبلاد.

 

وزير الطاقة الأميركي: أكثر من 9 ملايين برميل نفط تعبر مضيق هرمز يومياً وأكد أن البحرية تفوز بالمعركة في مضيق هرمز

الرياض - العربية/06 أيلول/2026

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن أكثر من 9 ملايين برميل من النفط تُنقل يومياً عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وأضاف رايت أن البحرية الأميركية "تفوز بالمعركة في مضيق هرمز". وقال لقناة ABC إن إدارة ترامب "قد لا" تتوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني. مضيفاً: "قد لا يكون هناك اتفاق نووي. قد يكون الأمر ببساطة تدمير قدراتهم على القيام بذلك". وأكد وزير الطاقة أن الاتفاق النووي مع إيران "قد ينتظر الإدارة القادمة".ودخل الصراع في الشرق الأوسط شهره السابع، دون أي مؤشر على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأعمال العدائية العسكرية وكبح برنامج إيران النووي. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا الحرب في أواخر فبراير/شباط، حيث صرّح الرئيس ترامب ومسؤولون في إدارته بأن الهدف هو تدمير القدرات النووية الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية قصفت، يوم السبت، عدة ناقلات نفط إيرانية ردًا على هجوم شنّه الحرس الثوري الإيراني على سفينتين حربيتين أميركيتين. وردت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن قوات الحرس الثوري ردّت، يوم الأحد، بضرب سفينة أميركية في مضيق هرمز. وصف ترامب، يوم الجمعة، الصراع بأنه "أمرٌ تافه" بالنسبة للولايات المتحدة، وقال إنه "يتفهم" تصريح نائب الرئيس فانس بأنه لا يعتبر الصراع في إيران حربًا. وصرح رايت، يوم الأحد، بأن على الولايات المتحدة "تدمير" القدرات النووية الإيرانية، قائلاً إن القوات الأميركية "تُضعف قدرتها على تطوير أسلحة نووية، وفي نهاية المطاف، على إيصالها إذا ما تمكنت من تطويرها". وأضاف لراداتز: "هذا ليس بالأمر الهين، لكن الولايات المتحدة ستنجز المهمة. وسنعمل بالتعاون مع حلفائنا في المنطقة".

 

إيران ترفع سعر البنزين فوق 110 لترات شهريًا بدءا من الثلاثاء يعتبر الرفع الثاني منذ ديسمبر الماضي

الرياض - العربية/06 أيلول/2026

قالت فاطمة مهاجراني المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية يوم الأحد إن طهران سترفع سعر البنزين على من يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهريا اعتبارا من يوم الثلاثاء، في إطار جهود متزايدة لمعالجة المشاكل الناجمة عن الحرب والعقوبات الاقتصادية الأميركية التي تشل اقتصادها. وأضافت مهاجراني في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن سعر الحصتين الأولى والثانية، اللتين تشملان 110 لترات، سيبقى دون تغيير، لكن سعر الحصة الثالثة سيتم رفعه إلى 100 ألف ريال إيراني للتر الواحد (حوالي أربعة سنتات بناء على سعر السوق الحرة). وناقشت الحكومة من قبل مسألة رفع سعر البنزين في إيران، وهو من الأدنى في العالم، لكنها أجلت القرار وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع احتجاجات جديدة. وشهدت إيران احتجاجات واسعة النطاق في 2019 بسبب نفس القضية.وقالت مهاجراني إن ارتفاع سعر الوقود لن يؤثر إلا على المستهلكين الذين يحتاجون إلى أكثر من 110 لترات شهريا، ويأتي بسبب "الظروف الحالية". وأضافت أن سائقي السيارات الآخرين لا يزال بإمكانهم شراء ما يصل إلى 60 لترا بسعر 15 ألف ريال للتر و50 لترا إضافية بسعر 30 ألف ريال للتر. وفي ديسمبر/كانون الأول، رفعت إيران جزئيا سعر البنزين المدعوم لمعظم المستخدمين، في محاولة من الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) للسيطرة على الطلب المتزايد على الوقود.

 

وزير الدفاع الأميركي الأسبق يحذر: حرب إيران قد تمتد 6 أشهر

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

حذر ليون بانيتا، وزير الدفاع الأميركي الأسبق، من أن الحرب مع إيران قد تستمر لمدة ستة أشهر أخرى على الأرجح. وقال بانيتا إن الحرب مع طهران قد تتحول إلى "حرب أبدية أخرى في الشرق الأوسط"، من دون أفق واضح لنهايتها" كما أضاف بانيتا، الذي شغل أيضاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) في عهد باراك أوباما، في مقابلة مع صحيفة الغارديان، أن "الولايات المتحدة وإيران عالقتان في حالة جمود خطيرة، حيث توجد خيارات محدودة جداً لإنهاء هذه الحرب".إلى ذلك، اعتبر أن الصراع يتجه ليصبح "حرباً فاشلة أخرى" في الشرق الأوسط، على غرار العراق وأفغانستان. وقال:" أعتقد أن الاحتمال الأكبر هو أن تستمر هذه الحرب ستة أشهر أخرى من دون التوصل إلى حل". ورأى بانيتا، الذي تولى وزارة الدفاع بين عامي 2011 و2013 أن "عناصر القوات المسلحة الأميركية يتجهون إلى الحرب في وقت يشهد البنتاغون اضطرابات كبيرة في هيكل القيادة، ما يخلق انطباعاً بأنه لا يوجد أحد يتولى زمام الأمور". وتابع قائلاً:" سواء تعلق الأمر بإيران أو بالخصوم الآخرين، فإنهم ينظرون الآن إلى الولايات المتحدة ويرون نقاط ضعف في قدرتها على تنفيذ إمكاناتها العسكرية والدفاع عن البلاد"، وفق تعبيره. وأشار إلى أن أكبر مصادر القلق حالياً هي التهديدات القادمة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية والإرهاب، إضافة إلى إيران. وقال: "في الوقت الذي يواصل هؤلاء التنسيق ودعم بعضهم بعضاً ضمن هذا المحور الذي تشكل بينهم، فإنهم ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها ضعيفة بشكل خاص في هذه المرحلة، وهذه رسالة مقلقة للغاية في ظل التهديدات التي نواجهها". جاءت تصريحات بانيتا بعد أيام من الاستقالة المفاجئة لوزير الجيش الأميركي دان دريسكول، وسط تقارير عن توترات مع وزير الدفاع بيت هيغسيث على خلفية سلسلة من عمليات الإقالة. فيما أكد البنتاغون أنه يعمل بكامل طاقته تحت قيادة هيغسيث. وقال المتحدث الرئيسي باسم وزارة الدفاع، شون بارنيل إن: "الادعاء بأن الوزارة تعيش حالة فوضى لا أساس له على الإطلاق" وكان بانيتا اعتبر في مارس الماضي، بعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عمليتهما العسكرية ضد إيران، أن ترامب عالق بين خيارين صعبين:"إما توسيع الحرب بهدف إنهاء قدرة طهران على التأثير في مضيق هرمز، أو الانسحاب ببساطة وإعلان النصر رغم مخاطر الظهور بمظهر الفاشل. أما اليوم فرأى الوزير الأسبق أن أمام ترامب ثلاثة خيارات: أولها الانسحاب والاعتراف بأن الحرب فشلت، وهو خيار يستبعد أن يقدم عليه الرئيس الأميركي. وثانيها الاستمرار في حالة الجمود الحالية عبر هجمات متبادلة متقطعة، مع سعي الطرفين لتجنب اندلاع حرب أكبر، من دون تفاوض أو استسلام. أما الخيار الثالث فيكمن في سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز وإزالة ما وصفه ب"أخطر ورقة ضغط إيرانية"، والمتمثلة في القدرة على إغلاق هذا الممر الحيوي أو تعطيل حركة التجارة العالمية عبره. يشار إلى أنه بعد ستة أشهر على الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، تبدو الحرب في حالة جمود. فقد انهار الاتفاق المبدئي لوقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو الماضي، ولم يُحرز تقدم يُذكر في المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع. وبعد توقف للعمليات العسكرية خلال معظم شهر أغسطس، استؤنفت الضربات المتبادلة إذ قالت القيادة المركزية الأمريكية أمس السبت إنها استهدفت ثلاث ناقلات إيرانية ردا على إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية على سفينتين تابعتين للبحرية الأميركية. في حين أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف عقب الهجمات، اليوم الأحد أن على الولايات المتحدة أن تدرك "قبل فوات الأوان" أن قواعد اللعبة في الحرب على إيران تغيرت. واضاف في خطاب نشره عبر قناته على تطبيق تيليجرام "من الآن فصاعدا، سيُقابل أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها برد أسرع وأشد وأكثر إيلاما".

 

نتنياهو: مصممون على إنجاز مهمة إسقاط النظام الإيراني

الرياض - العربية.نت/06 أيلول/2026

كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، تهديداته بإسقاط النظام الإيراني، مؤكداً أن إسرائيل مصممة على مواصلة تحركاتها ضد طهران. وأضاف نتنياهو، خلال جلسة للحكومة الإسرائيلية بمناسبة رأس السنة العبرية، أن إسرائيل تستهدف قبل كل شيء، إسقاط النظام الإيراني، ملوحاً بأن طهران ستتلقى ضربة "لا تتخيلها" في حال قررت مهاجمة إسرائيل. كما وصف نتنياهو النظام الإيراني بأنه "ضعيف ويقاتل من أجل حياته ويتخبط"، مشيراً إلى أن النظام الإيراني اقترب من نهايته. في حين شدد على أن هناك "مهمة أخرى" يتعين استكمالها، مؤكداً تصميم إسرائيل على إنجازها في إشارة إلى إسقاط النظام الإيراني. يأتي تصريح نتنياهو في سياق مواقف متكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن مستقبل النظام الإيراني. فقد قال نتنياهو يوم الخميس إن إسقاط النظام في إيران هو "في المتناول"، معتبراً أنه بات أضعف من أي وقت مضى في ظل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بين طهران وواشنطن وتل أبيب. كما كرر نتنياهو تهديده في مقابلة صحافية، الأربعاء وقال: "سنُسقط النظام في إيران، وسيسقط. جميع أجهزتنا تعمل من أجل إسقاط النظام". كما أضاف أن إيران في حال قررت مهاجمة إسرائيل، يجب أن تدرك أن ذلك سيكون من "قراراتها الأخيرة".يشار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كان توعد قبل يومين بأن بلاده ستقصف البنية التحتية المدنية والبنية التحتية لقطاع الطاقة في إيران إذا أقدمت الأخيرة على مهاجمة إسرائيل، في أحدث تهديد إسرائيلي وسط تصعيد مفاجئ في الأعمال القتالية مؤخراً بين واشنطن وطهران.فيما أطلق الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، تمريناً مفاجئاً على مستوى هيئة الأركان العامة من أجل فحص جاهزيته للتعامل مع حدث مفاجئ متعدد الجبهات.

 

تصعيد ميداني في تعز.. مواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

تشهد عدة جبهات في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة اليمنية وميليشيا الحوثي، بالتزامن مع عمليات عسكرية متواصلة في عدد من المحاور بما في ذلك تعز والحديدة ومحيط مأرب. إلى ذلك، أفاد موفد "العربية/الحدث" باندلاع مواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة في جبهة الضباب غربي تعز، فيما تدور اشتباكات بين القوات المسلحة اليمنية وميليشيا الحوثي في مناطق الصياحي وجبل هان وماتع بالمحافظة. أتى ذلك فيما استهدفت ميليشيا الحوثي طريق "تعز-المخا" بقصف عنيف بالصواريخ الباليستية وقذائف الهاون، ما أدى إلى توقف حركة المرور على الطريق، ودفع المسافرين إلى سلوك طرق بديلة عبر عدن وذوباب، وفق ما أفادت مصادر محلية. أتت هذه المواجهات في أعقاب تنفيذ القوات المسلحة اليمنية ضربات مركزة استهدفت مواقع تابعة لميليشيا الحوثي في محاور البرح وسقم والحديدة، فيما اندلعت اشتباكات عنيفة مع الحوثيين في جبهة الكدحة غربي محافظة تعز. أما في جبهة الساحل الغربي، فتمكنت القوات المسلحة اليمنية من السيطرة على مدينة حيس، جنوب شرقي محافظة الحديدة، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة في المنطقة.كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية رشاد العليمي، قد بارك مساء السبت، الانتصارات والمكاسب الميدانية التي حققتها القوات اليمنية خلال الساعات الماضية في جبهتي تعز والحديدة، مشيداً باستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس بمحافظة الحديدة، كما نوه بالدور الفاعل لسلاح الجو في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية في مختلف مسارح العمليات. أتت هذه التطورات بعدما كثفت جماعة الحوثي هجماتها منذ يوليو الماضي، وهددت السفن التجارية ولوحت بإغلاق مضيق باب المندب، بالتزامن مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول إلى بؤرة التوتر الرئيسية بين طهران وواشنطن، في خضم جهود لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير الماضي.

 

القوات اليمنية: استعدنا مواقع وأفشلنا تسللاً حوثياً في تعز

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، مساء الأحد، تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في عدد من الجبهات، قالت إنها أسفرت عن استعادة وتثبيت مواقع وإفشال محاولات تسلل لميليشيا الحوثي، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتجمعات للجماعة. وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن العمليات شملت هجوماً واسعاً من ثلاثة محاور في جبهة البرح، إضافة إلى استعادة مواقع في الكدحة غربي تعز، وتثبيت مواقع جديدة جنوب الحديدة. كما أعلنت القوات اليمنية إفشال محاولة تسلل للحوثيين في جبهة الضباب مساء الأحد، وقالت إن المواجهات أوقعت أكثر من 20 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر مادية. وبالتزامن مع المعارك الميدانية، قالت القوات اليمنية إن طيرانها الحربي شن غارات على مواقع للحوثيين في البرح وجنوب الحديدة والأطراف الغربية لمأرب. وأضافت أن الضربات طالت كذلك مواقع وتجمعات في اللبنات والعلم ومركز محافظة الجوف، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر في صفوف الحوثيين وعتادهم. وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد ميداني متسارع في غرب اليمن. وكان موفد "العربية/الحدث" أفاد، في وقت سابق الأحد، باندلاع مواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة في جبهة الضباب غربي تعز، واشتباكات في مناطق الصياحي وجبل هان وماتع. كما استهدفت ميليشيا الحوثي، وفق مصادر محلية، طريق تعز-المخا بقصف بالصواريخ الباليستية وقذائف الهاون، ما أدى إلى توقف حركة المرور ودفع مسافرين إلى استخدام طرق بديلة. وكانت القوات اليمنية قد أعلنت السيطرة على مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة، فيما بارك رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي المكاسب الميدانية التي حققتها القوات في جبهتي تعز والحديدة، مشيراً إلى استكمال تحرير وتأمين مديرية حيس. ويأتي التصعيد بعدما كثف الحوثيون هجماتهم منذ يوليو الماضي، وهددوا السفن التجارية ولوحوا بإغلاق مضيق باب المندب، بالتزامن مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز.

 

ويتكوف وكوشنر يغادران أوكرانيا بعد جولة مباحثات السلام

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

غادر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوكرانيا مساء الأحد، بعد مباحثات في كييف مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي تناولت الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا. وبحسب وكالة "فرانس برس"، أعلنت هيئة السكك الحديدية الأوكرانية أن المبعوثين الأميركيين غادرا البلاد بالقطار، بعد زيارة هي الأولى لهما إلى أوكرانيا. وكان ويتكوف وكوشنر وصلا إلى كييف، الأحد، غداة اجتماعهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في إطار مسعى أميركي جديد لإعادة تحريك المفاوضات المتعثرة بين روسيا وأوكرانيا. ووصف ويتكوف المناقشات مع زيلينسكي وفريقه بأنها كانت "جوهرية ومهمة"، معرباً عن تفاؤله بمسار المحادثات. كما كشف أن واشنطن تعمل على إعداد "أفكار جديدة" لدفع المفاوضات نحو اتفاق ينهي الحرب، مؤكداً أن الجانب الأميركي راضٍ عن نتائج المحادثات التي أجراها في موسكو وكييف. من جانبه، قال كوشنر إن الولايات المتحدة تعمل على إعداد "حزمة سلام"، مؤكداً أن واشنطن ستبذل جهوداً للتوصل إلى تسوية مستدامة بين موسكو وكييف. وكان زيلينسكي أعلن أن المحادثات تناولت أيضاً احتياجات أوكرانيا من صواريخ الدفاع الجوي والدعم الاقتصادي، فيما أبدى رغبة كييف في عقد اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى انتظار رد موسكو على المقترح. وجاءت زيارة كييف بعد محادثات أجراها ويتكوف وكوشنر مع بوتين في موسكو واستمرت نحو ثلاث ساعات، من دون الإعلان عن تحقيق اختراق حاسم. وتحاول واشنطن إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، بعدما تعثرت جهود التسوية خلال الأشهر الماضية مع تحول جانب من الاهتمام الأميركي إلى الحرب مع إيران.

 

مباحثات كييف.. واشنطن متفائلة وتعد أفكاراً جديدة لإنهاء الحرب

الرياض - العربية.نت/06 أيلول/2026

أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من كييف، اليوم الأحد، أن الوفد الأميركي يتطلع إلى إحراز مزيد من التقدم، واصفاً المناقشات التي أجراها مع الرئيس الأوكراني وفريقه بشأن إنهاء الحرب مع روسيا بأنها كانت "جوهرية ومهمة"، معبراً عن تفاؤله حيال مسار المباحثات. وصرح ويتكوف في تصريحات مشتركة مع كوشنر للصحفيين عقب الجولة الأولى من المحادثات، "أجرينا نقاشاً مثمراً للغاية، جوهرياً ومهماً، ونحن متفائلون جداً ونتطلع إلى مواصلة هذا النقاش طالما لزم الأمر". فيما أكد المبعوث الأميركي أن واشنطن تعد "أفكاراً جديدة" لدفع المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. وأضاف ويتكوف أن الجانب الأميركي "راضٍ جداً" عن نتائج المباحثات التي أجراها الوفد الأميركي في كل من موسكو وكييف. بدوره، قال جاريد كوشنر، إن واشنطن ستبذل كل الجهود الممكنة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشدداً على رغبة واشنطن في التوصل إلى سلام مستدام بين البلدين. وأعلن كوشنر أن الولايات المتحدة تعمل على إعداد "حزمة سلام" تهدف إلى إنهاء الحرب بين موسكو وكييف. كما قال صهر ترامب إن الولايات المتحدة تعمل على بلورة مقترحات لإنهاء الحرب. من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتهاء الجولة الأولى من المناقشات مع ويتكوف وكوشنر، مشيرا في منشور على منصة "إكس"، إلى أن الجولة المقبلة من المباحثات تشمل أوكرانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا. فيما أفاد مراسل "العربية/الحدث" بأن مستشارين أوروبيين سينضمون إلى الجولة الثانية من المباحثات في كييف كما قال زيلينسكي إنه بحث مع ويتكوف وكوشنر احتياجات بلاده من صواريخ الدفاع الجوي والدعم الاقتصادي، مشيراً إلى أن الحرب قد تستمر خلال فصل الشتاء. وكشف الرئيس الأوكراني عن رغبة كييف في عقد اجتماع ثلاثي مع روسيا والولايات المتحدة، موضحاً أن بلاده تنتظر رد موسكو بشأن المقترح. أتى ذلك، بعدما وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الأحد، إلى كييف في أول زيارة لهما إلى أوكرانيا، في محاولة جديدة لإنهاء الحرب مع روسيا المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك غداة لقائهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في إطار مسعى أميركي لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي وإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. وكانت المحادثات في موسكو قد استمرت نحو ثلاث ساعات، من دون الإعلان عن اختراق حاسم، قبل انتقال الوفد الأميركي إلى كييف. أتت تلك المحادثات في إطار الاتصالات الروسية الأميركية المستمرة بشأن الأزمة الأوكرانية، ومساعي بحث سبل التوصل إلى تسوية للنزاع ووقف الحرب. وتعثرت الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لوضع حد للغزو الروسي في الأشهر الأخيرة، مع تحول تركيز واشنطن إلى الحرب مع إيران. فيما تحوّل الغزو الروسي لأوكرانيا إلى أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأسفر عن مقتل آلاف المدنيين ومئات الآلاف من الجنود.

 

كيم يكشف خطة لتعزيز القوة البحرية النووية لكوريا الشمالية

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

أعلن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أن تسليح القوات البحرية لبلاده بالأسلحة النووية سيضع أنظمة القتال النووي موضع الاستخدام العملي، في أحدث تصريحات لبيونغ يانغ بشأن تطوير قدراتها العسكرية البحرية. وبحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، قال كيم إن البحرية ستكون قادرة على ردع ما وصفه ب"أسطول العدو الغازي"، مؤكداً أن سفينة حربية جديدة يمكنها تنفيذ "ضربات انتقامية ساحقة" ضد الخصوم في أي وقت. وأضاف أن السفينة الجديدة تمثل دليلاً على حجم التغيير الذي حققته كوريا الشمالية في غضون عامين أو ثلاثة أعوام فقط. وكشف كيم أن بلاده تنفذ حالياً ما وصفه ب"خطة مهمة" لتعزيز قواتها البحرية، قائلاً إن نتائجها ستظهر خلال ثمانية أشهر، من دون أن تقدم الوكالة الرسمية تفاصيل إضافية عن طبيعة الخطة أو القدرات التي ستشملها. وأشار زعيم كوريا الشمالية إلى أن بلاده تواجه "تهديدات مستمرة" في البحر الواقع شرق شبه الجزيرة الكورية والمياه القريبة منها.وقال كيم إن "الظلال الخطرة يجب محوها"، في إشارة إلى ما تعتبره بيونغ يانغ تهديدات عسكرية في محيطها البحري. وتأتي تصريحات كيم في إطار مساعي كوريا الشمالية لتعزيز قدراتها البحرية، مع تركيز متزايد على إدخال أنظمة ذات قدرة نووية إلى قواتها البحرية. ولم تتضمن التصريحات التي نقلتها وكالة الأنباء المركزية تفاصيل فنية بشأن أنظمة القتال النووي التي تحدث عنها كيم أو موعد دخولها الخدمة الفعلية، باستثناء إشارته إلى خطة تعزيز القوات البحرية خلال الأشهر الثمانية المقبلة.

 

5 قتلى في حادث طائرة شحن تابعة لأمازون بمطار ميامي

الرياض- العربية.نت/06 أيلول/2026

تجاوزت طائرة شحن تابعة لشركة أمازون مدرجاً في مطار ميامي الدولي، اليوم الأحد، قبل أن تتوقف عند الطرف الشمالي الغربي للمطار، فيما أظهرت صور ومقاطع متداولة سحباً كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من الطائرة. وفي تطور لاحق، أفادت وسائل إعلام أميركية بمقتل 5 أشخاص في الحادث. وبحسب وكالة "رويترز"، فإن طائرة الشحن من طراز "بوينغ 767"، التابعة لخدمة "برايم إير"، تجاوزت المدرج نحو الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، ما دفع سلطات المطار إلى إغلاق جميع المدارج وممرات الطائرات وتعليق حركة الرحلات على الأرض. وقالت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إن الطائرة كانت قادمة إلى فلوريدا من سان خوان في بورتوريكو، مؤكدة أنها ستحقق في الحادث. وأفادت وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن مسؤولين، بأن الطائرة اصطدمت بمركبات بعد تجاوزها المدرج واندلعت فيها النيران. فيما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن الطائرة توقفت بجوار طريق، وأظهرت صور متداولة وجود شاحنتين كبيرتين بالقرب منها، بينما تصاعدت سحب الدخان من موقع الحادث. ويعد مطار ميامي الدولي أحد أكثر المطارات الأميركية ازدحاماً، فيما أدى الحادث إلى توقف حركة الطائرات على الأرض وإغلاق المدارج وممرات الطائرات، بانتظار التعامل مع الطائرة وبدء التحقيق في ملابسات تجاوزها المدرج.

 

الائتلاف الحاكم في العراق يتجاهل «حصر السلاح» حذر من تداعيات العقوبات ضد إيران

بغداد: حمزة مصطفى/الشرق الأوسط/06 أيلول/2026

تجاهل «ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يمثل المكونات الشيعية والسنية والكردية في العراق، مسألة «حصر السلاح»، وحذر من التداعيات المحتملة على العراق من جرّاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، من دون تسميتها صراحة. وعقد «الائتلاف» اجتماعاً في ساعة متقدمة من ليل السبت - الأحد في القصر الحكومي، بطلب من رئيس الوزراء علي الزيدي. ودعا، في بيان، إلى «استكمال التشكيلة الحكومية ومشروع قانون النفط والغاز»، ووصف الوضع المالي العراقي بـ«الصعب»، مشيراً إلى أن البلاد تمر بظرف «لا يحتمل المجازفة». وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تجاهل قضية «حصر السلاح» يعكس «حجم الخلافات السياسية بين أطراف (إدارة الدولة)، لا سيما قوى (الإطار الشيعي)». وأوضح المصدر أنه «في ضوء هذه الخلافات داخل القوى الشيعية، فإن المساحة التي يتحرك فيها الكرد والسنة تبقى محدودة، ما دام بعض القضايا يبدو شائكاً ومرتبطاً بعضه ببعض، خصوصاً على صعيد المناصب الوزارية ومسألة حصر السلاح».

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

بعد سقوط "علي الطاهر": هل تتحول إسرائيل "عدوا بعيدا" عن إيران قياسا على "مخاطر جاراتها"!؟

طوني جبران/المركزية/06 أيلول/2026

في انتظار التثبت من حجم السيطرة الاسرائيلية على تلة علي الطاهر ودقة الحديث عن دخولها الى جميع أنفاق المنطقة، التي تربط بين علي الطاهر وكل من تلتي الدبشة والطهرة، تأكيدا أو نفيا للمعلومات التي قالت بأن هذه الأنفاق تربط في ما بين التلال الثلاثة المتجاورة، بعدما رسمت حولها سيناريوهات متناقضة وغامضة تراوحت بين الحديث عن "شبكة كبيرة من الأنفاق تربط التلال في ما بينها"، قبل ان يدعي نائب رئيس المجلس السياسي الوزير السابق محمود قماطي وبعض نواب الحزب والمقربين من محور الممانعة بعد سقوطها، أن ما في تحت الأرض "مجرد انفاق عادية وقصيرة المدى لا تستحق الأساطير التي نسجت من حولها"، وان ما حصل ان ثبت ذلك ، لا يقدم ولا يؤخر في مجرى الأحداث المتوقعة.

في انتظار كل ذلك، كما المعادلة التي تحتاج نهايتها إلى ان ترسو على الصيغة النهائية لها، تكشف مصادر ديبلوماسية وسياسية عبر "المركزية" نقلا عن مضمون أكثر من تقرير ديبلوماسي ورد من عواصم معنية بالأزمة عن قراءة جديدة لطبيعة موازين القوى في الحرب على إيران. ذلك ان حجم الضغوط الأميركية سيتزايد في الفترة المقبلة بهدف تطويع القيادة الإيرانية وتعزيز أي توجه نحو اتفاق جديد ينهي النقاش حول "وثيقة الإطار" التي تم التوصل اليها على "طاولة بورغن شتوك"، قبل ان يجري تجميدها في نهاية مهلة الايام الستين الأولى على صدورها، بقرار أميركي آحادي أنهى مفاعيلها ومعها التفسيرات الإيرانية الفضفاضة التي حاولت تكريسها بقرارات تؤدي الى التحكم بمضيق هرمز على أساس انها شكلت - بالمفهوم الإيراني المتشدد - إقرارا اميركيا ودوليا بالسيادة الإيرانية على المضيق ،وهو ما تسبب بولادة تحالف كبير يعيق تطبيق هذه النظرية.

وتضيف هذه المصادر، ان الحلم الإيراني بإمكان تنفيذ هذا التفسير وتطبيقه اصطدم بأكثر من عائق داخلي وإقليمي ودولي تسبب بأكثر من "سقطة" إيرانية كبرى بدأت بتلمسها محطة بعد اخرى. وإن كانت أولاها رفض سلطنة عمان مجاراتها بتقاسم نسبة الضرائب والرسوم التي يمكن فرضها على العابرين في المضيق، ليس بسبب النسب المئوية التي طرحتها طهران. ولكنها أعطت أهمية لمؤشرات إقليمية ودولية تجاوبت فيها مع ملاحظات الدول الخليجية الأربعة المتشاطئة لبحر العرب وهي العراق، الكويت، قطر والإمارات العربية المتحدة، قبل ان تتوسع دائرة الرفض التي سعت الولايات المتحدة الى تشكيلها تحت شعار "الحلف الدولي" لمواجهة أي خروج على القوانين الدولية ومنها قانون البحار الذي يرعى عبور المضائق الطبيعية التي لم يتدخل الإنسان في إقامتها كمثل القنوات التي حفرتها دول، في حالتي قناتي السويس وبنما وغيرها من المضائق الاصطناعية في العالم.

ولم تقف الملاحظات عند جارات إيران، لا بل توسعت الى أكثر من محفل دولي، وهو ما أكدته المعلومات التي ترددت على هامش قمة "منظمة شنغهاي للتعاون" التي حضرها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي تبلغ من أكثر من دولة مشاركة في القمة، بعدم احقية بلاده الخروج على ما تقول به القوانين والمواثيق الدولية. قبل ان تتطور المواقف الى طلب "حليفه الاستراتيجي"  الصيني، تزامن مع الاستعدادات الرئاسية الصينية للقمة الأميركية – الصينية في واشنطن في وقت قريب، وقد تم اختصارها بخطوات محددة ومنها  التراجع عن أي فكرة لفرض رسوم على العابرين في المضيق، وفتحه بصورة دائمة ومضمونة بعد وقف الهجمات على البواخر وناقلات النفط والغاز العائدة لدول المنطقة وتلك البعيدة عنها  ووقف رعايتها لأي عمل عسكري يضر بأمن دول الخليج العربي ومصالح المملكة العربية السعودية تحديدا،  في إشارة الى وقف الهجمات الحوثية على منشآتها التجارية والنفطية ومرافقها البحرية والجوية عدا عن السعي الى إنهاء الحرب من خلال وقف النزاع مع واشنطن.

والى هذه العقد الإقليمية والدولية، برزت في إيران بوادر ازمة داخلية بين الحرس الثوري الإيراني وانصاره في البرلمان، ولا سيما أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في برلمان النظام، الذي شن نائب رئيسها حميد رسائي، هجوماً عنيفا على الرئيس بزشكيان والوفد المفاوض  متهما اياهم بالتنازل عن السيادة الإيرانية والرضوخ للضغوط الدولية وإشاعة أجواء توحي بإمكان ان تتنازل إيران عن شروطها في الملف النووي ومضيق هرمز لمجرد إبداء استعدادهم لتجديد الحوار مع واشنطن للتوصل الى اتفاق جديد او تعديل الاتفاق السابق. وتنتهي المصادر الديبلوماسية والسياسية إلى الإشارة الى مجموعة من الخلاصات التي يمكن توقعها ولا سيما تلك التي ترافقت مع الصمت الإيراني الذي تزامن مع سقوط "تلال عين الطاهر" ودخول الجيش الاسرائيلي الى منشآتها بعدما رسمت طهران مجموعة من الخطوط الحمر حولها والتهديد بقصف العمق الاسرائيلي ان تقدمت باتجاه منشآتها. عدا عن المخاطر المترتبة على "الروح العدائية" التي بدأت تنمو بين الإيرانيين وجيرانهم في الخليج العربي ولا سيما في الكويت والعراق حيث نشأت اكثر من مشكلة نتيجة الخلافات الداخلية بشأن الأسلحة التي في حوزة المنظمات الموالية لها، وبداية الانقلاب على الحكومة العراقية الشرعية من خلال رفض تسليم أسلحة البعض منها الى الجيش العراقي قبل نهاية أيلول الجاري ومعها الازمة التي بدأت تطل بقرونها بين النظام الإيراني واكراد العراق بما يمثلون في النظام العراقي الجديد بعد سقوط صدام حسين والمقاطعات الكردية التي تجمع "أكرادا إيرانيين معارضين للنظام" تعرضت لعمليات عسكرية رغم عدم تدخل أي من قواهم مباشرة في الحرب الأميركية على إيران. وختاما كان لافتا ان يختصر أحد التقارير الديبلوماسية الوضع المتوقع في إيران بمعادلة جديدة تقول، ليس مستغربا ان يصل النظام في إيران في ظل عدم تسجيل أي حراك بعد السيطرة الإسرائيلية على تلال علي الطاهر"، الى الإعلان بطريقة من الطرق أنه وفي مواجهة الخطر الناشئ عن "عدو اسرائيلي بعيد" عن الأراضي الإيرانية عليه ان يحتسب بعد الحرب ما سيكون عليه الوضع ان اندلعت المواجهة في أي وقت مع الخصوم والاعداء على حدودها وفي الدول المجاورة لها.

 

من ايران الى علي الطاهر ...معركة انتخابية لدى واشنطن وتل ابيب

يوسف فارس/المركزية/06 أيلول/2026

 رغم ما أعلنته إسرائيل عن الاستيلاء على منشات علي الطاهر، بقيت المراجع السياسية والعسكرية المحلية والخارجية قلقة  مما قد يقدم عليه حزب الله، وتعتبر اشتعال المعركة ان حدث ، من شأنه ان يعيد الأمور في لبنان الى ما قبل الإعلان عن وقف اطلاق النار ويكسر ما سمي بالاستثناءات والتحييدات التي شملت بعض المناطق كبيروت والضاحية . من غير المستبعد ان يكون التركيز اليومي من قبل الطيران الإسرائيلي على هذه التلة في سياق خطة معدة من قبل الجيش الاسرائيلي لاحكام السيطرة عليها من بعد اولا قبل الدخول لانفاقها كون المواجهة ما كانت لتبقى محصورة في التلة ومحيطها. الإسرائيلي نفسه ،على ما تسرب، لم يكن قادرا على ضمان نتائج المعركة لو حصلت. هذا ما عكسه الاعلام العبري نقلا عن مسؤولين سياسيين وامنيين إسرائيليين . بدوره حزب الله الملتزم الغموض كان ضخ أجواء تفيد بتوجه واضح لديه لتصعيد شامل اقله على كامل جبهة الجنوب. لكن وعد طهران بالتدخل ونكوثها به دفعه الى السكوت راهنا منتظرا المستجدات على الجبهة الايرانية. جدير ان، الى حاجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانتخابية لاسقاط علي الطاهر قبل تشرين الأول قد فشلت كل الطروحات والمخارج التي تم تداولها حول تسليم الحزب التلة ومنها اخضاعها لسيطرة الجيش اللبناني. الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد المتقاعد ناجي ملاعب يقول لـ "المركزية" في السياق ان الأوضاع العسكرية على الجبهتين الإيرانية واللبنانية مترابطة ومحكومة راهنا بالستاتيكو القائم. مناوشات محسوبة المنطلقات والابعاد. بالتالي الأمور تجري في سياق يومي ووفق الرد الإيراني . الضربات الأميركية الأخيرة على ايران كانت محدودة. الحرب قد تتوسع على ايران كما على جنوب لبنان حسب الحاجة الانتخابية. إسرائيل قد تتدخل في ايران أيضا تحت عنوان منعها من امتلاك نووي. لديها 200 مقاتلة جاهزة لقصف مراكز التخصيب ومصانع الصواريخ البالستية . تل ابيب تهاب التدخل إيراني لو حصل. حزب الله من جهته حسبها جيدا هذه المرة. كان يعلم ان إسرائيل في حال حصول معركة علي الطاهر ستسقط كل ما يعرف بالاستثناءات والتحييدات العسكرية من الضاحية الى بيروت العاصمة وسواهما، لذا سلم بسقوط علي الطاهر من غير اشعال معركة كبرى رغم استبسال عناصره في الدفاع عن التلة وتكبيد القوات الإسرائيلية خسائر بشرية والية. ويختم: المعركة من ايران الى لبنان محسوبة انتخابيا قد تخف او تتصاعد وتتوسع وفقا للحسابات الأميركية والإسرائيلية، وما اعلان إسرائيل عن سقوط علي الطاهر سوى اخراج بارد تظهر بين القوى المعنية.

 

"التضامن" تحت وابل الصواريخ!

سام منسى/موقع عروبة22/06 أيلول/2026

عند كل منعطف، يجدّد النظام الإيراني دعوته إلى وحدة الدول الإسلامية في مواجهة ما يصفه بـ"العدو الحقيقي" في الخارج. مؤخرًا، استغلّ مجتبى خامنئي أسبوع الوحدة الإسلامية لحثّ الدول الإسلامية، ولا سيما دول الخليج، على التضامن والتعاون والدفاع المشترك، مُحذّرًا من أن الانقسامات تخدم أعداء الإسلام. المُلفت أن صدقيّة الدعوة لا تُقاس بقوة عباراتها، بل بمدى انسجامها مع سياسات صاحبها. وحين تتزامن الدعوة إلى وحدة المسلمين مع إطلاق صواريخ ومُسيّرات تعبر أجواء دول إسلامية وتهدّد أمنها، يصبح من المشروع التساؤل عن معنى هذا التضامن وعن مكانة سيادة تلك الدول وسلامة شعوبها في حسابات النظام!.

وجد الأردن نفسه مؤخرًا في قلب هذه المفارقة بعدما أعلن اعتراض ثمانية صواريخ دخلت مجاله الجوّي. فالدولة التي يدعوها النظام إلى الانضمام إلى جبهة إسلامية موحّدة اضطرّت إلى حماية أجوائها وسكانها من تداعيات هجوم لم تخترْه. ولم تعد المواجهة بذلك محصورةً في أطرافها، بل امتدّت أخطارها إلى دولة طُلب منها تحمّل نتائج قرار اتُخذ خارج حدودها.

تكشف الواقعة خللًا أعمق في مفهوم التضامن الذي يطرحه النظام، إذ يُفترض بدول المنطقة أن تصطفّ خلف أولويّاته الأمنية، من دون أن تتمتّع بالحقّ عينه في تحديد مصالحها وحدود انخراطها في الصراع. غير أن مسؤولية أي دولة تبدأ بحماية مواطنيها وأراضيها، لا بتوفير ممرّات لمقذوفات دولة أخرى مهما كانت الشعارات المُستخدمة لتبريرها. وإذا كانت وحدة المسلمين تعني شيئًا عمليًّا، فينبغي أن تبدأ باحترام سيادتهم والامتناع عن جرّهم إلى مواجهات لا يريدونها. ولا تقف المفارقة عند الأردن. فدول الخليج التي يخصّها النظام بدعوات التضامن تنظر إلى سياساته من خلال ما تسبّبه الصواريخ والمُسيّرات والتهديدات البحرية من قلق أمني واضطراب اقتصادي. وأي تصعيد في الخليج ينعكس على الملاحة وكلفة التأمين وتدفّق الطاقة والاستثمار، ولا سيما في مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره عادةً إمدادات نفطية تُعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي. إنّ تحويله إلى ورقة ضغط لا يهدّد خصوم إيران وحدهم، بل مصالح الدول المجاورة وشعوبها أيضًا.

تتّضح حصيلة "محور المقاومة" أكثر عند النّظر إلى الدول التي توسّع فيها نفوذه. ماذا حلّ باستقرار هذه الدول التي تحوّلت إلى مجتمعات مدمّرة تكافح عبثًا لإعادة البناء والحياة الطبيعية؟. في لبنان، لم تؤدِّ قوة "حزب الله" العسكرية والسياسية إلى قيام دولة أكثر قدرة وسيادة، بل كرّست ازدواجية السلطة وحدّت من استقلال المؤسّسات الوطنية وجرّت البلاد إلى حروب مُدمّرة. وفي سوريا، ساندت إيران حكومة بشار الأسد طوال سنوات الحرب، لكنّ بقاء حليفها ترافق مع تدمير المدن وتهجير الملايين وخلق مجتمع مُثقل بأعباء إعادة الإعمار. وفي العراق، ساعد صعود الجماعات المسلّحة المرتبطة بإيران على تكوين مراكز قوة موازية للمؤسّسات، وعقَّد مساعي إخضاع السلاح لحكومة مدنية مسؤولة. أمّا في اليمن، فحوّلت هجمات الحوثيين على السفن التجارية ممرًّا بحريًا حيويًا إلى ساحة أخرى للصراع، بينما ظلّ اليمنيون في حاجة إلى الأمن وإعادة بناء ما دمّرته الحرب.

لا يعني ذلك أنّ إيران تتحمّل وحدها مسؤولية أزمات هذه الدول. فقد أسهمت عوامل داخلية وتدخّلات إقليمية ودولية متعدّدة في إنتاجها. لكن تعدّد المسؤوليّات لا يعفي المحور من مساءلة حصيلته. فما بُني لم يكن منظومة من الدول القادرة، بل شبكة من الجماعات المسلحة التي اتّسع نفوذها كلّما ضعفت المؤسّسات التي تعمل داخلها. أثبتت التجربة أن "محور المقاومة" يُجيد بناء الجماعات المسلّحة أكثر ممّا يسهم في بناء الدول، كما تكشف خطورة استخدام الإسلام غطاءً لمشروعات القوّة. فالنظام الإيراني شوّه صورة الإسلام حين استدعى الدّين لتسويغ العنف، وخلّف الدمار حيثما امتدّ نفوذه، فيما دفع مسلمون ثمن صراعات رُفعت فوقها رايات الدفاع عن الإسلام. فالدفاع عن المسلمين لا يُقاس بعدد الصواريخ أو باتساع نفوذ الجماعات المسلحة، بل بما يوفره لهم من أمن وكرامة وفرص للحياة. كما أنّ مقاومة الهيمنة الخارجية لا تكتسب صدقيةً إذا اقترنت بإضعاف سيادة الدول من الداخل، ولا يكون التضامن سليمًا إذا احتفظ طرف واحد بحقّ تحديد العدو واختيار المعركة وتوزيع أكلافها. السيادة لا تتحقق بتعدّد الجيوش داخل الدولة والكرامة لا تُصان حين يصبح المواطن وقودًا لمعارك لا يملك قرارها إن الوحدة التي تحتاجها المنطقة ليست اصطفافًا خلف مشروع دولة واحدة، بل علاقة تقوم على احترام الحدود، وإخضاع السلاح للمؤسّسات الوطنية، وحماية المصالح المشتركة من الحسابات الإيديولوجية والعسكرية. وعندما يدعو النظام الإيراني دول المنطقة إلى التضامن ضدّ "العدو الحقيقي"، يحقّ لشعوبها أن تسأل من عرّض أمنها وسيادتها للخطر، وأن تقيس مشروع "المقاومة" بما تركه في حياتها لا بما وعدها به. الاستقرار والسيادة لا يتحقّقان بتعدّد الجيوش داخل الدولة، والكرامة لا تُصان حين يصبح المواطن وقودًا لمعارك لا يملك قرارها. بعد سنوات من الحروب بالوكالة، هل بنى "محور المقاومة" الاستقرار، أم ترك مجتمعات المنطقة تواجه الدمار، ثم طالبها بأن ترى عدوّها الحقيقي في مكان آخر؟!.

 

كِبِر السبع وشاب، وصار مسخرة للكلاب!

جورج يونس/فايسبوك/06 أيلول/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157266/

آخ، ما أبشعك يا هالأيام! لما الفاجر صار بالدجل عم ياكل مال التاجر! لما الكراكوز والسكرجي صار بدّو يهشّم تاريخ الأبطال! لما القاتل صار بدّو يقتل القتيل ويصليلو بقداديس بكذب فيها عَ الله! لما بتُنْسَبْ البطولات لكل واحد تخبّى وهرب تكتيكيًا بزمن اللي كان خيالة الساحات كتار، بس الأبطال الحقيقيين كانوا قلال! ولما المال المخطوف من عرق ودم المقا_ومين الحقيقيين رح يصير هوّي مقياس الرجولة، ومعيار الحقايق المشوّهة، وبوصلة القضية المسروقة! صور الباش، مش نحنَا اللي أمرنا بإزالتها من المكاتب. صليب المقا_ومة، مش نحنا اللي أصدرنا مذكرة بمنع استعمالو. القرآن، مش نحنا اللي صَرَحْنا ع صفحات مجلتنا إنو مُنْزَلْ! السلا.ح، مش نحنا رفعناه بوجه البشير! رفاقنا بالساحات، مش نحنا اللي نكرنا تعبهم، ولو قد ما اختلفنا معهم! كميونات السلا.ح، مش نحن اللي بعتناها للشيخ نعيم تبع الممانعة وقت كان محاصر بشارع الحجاج! ويوم اللي تعرّضت المقا.ومة اللبنانية لخطر إلغائها، نحنا اللي تركنا بيوتنا لسنين لندافع عن حقها بالوجود. مع السوري، ومع الإيراني، ومع الفلسطيني، نحنا لليوم ما عنا ولا صورة، ولا جلسة، ولا تحالف انتخابي، ولا زيارة عزا؛ بوقت صوركم، على ما يقدّر الله، بعدّة مناسبات وبعدّة زيارات، وبتقولوا عنا: إنو نحنا السرايا!!! إرث البشير نحنا اللي حملناه بقلوبنا المكسورة، وبحساباتنا المصرفية الفارغة، وببيوتنا المتواضعة، وبحلمنا اللي من يوم رحيلو ما عرف يتبخّر. فخرنا إنو الأكثرية منّا كانوا الأقرب لقلبو ونبضو ونهجو ولسجل أسرارو وإنجازاتو، ولو قد ما شوّهتوا بصورتنا. وبكفي إنو بساعة القرار، كانوا الشرفا والأبطال منّا هني ذراعو التنفيذي. تلال زحلة، وعيون السيمان، وقناة، وطوابق الهوليدي إن، وأزقّة الأسواق بحرب السنتين، وطرقات شكا، وغرف القرار بالولايات المتحدة، وشوارع الأشرفية وبيروت، وفريق العمل الضيّق لوصول البشير إلى موقع الرئاسة؛ هني اللي بصموا التاريخ بإسمنا وبأفعالنا، سواء حبيتونا أو أنكرتونا. إنتو اخترعتوا الكذبة وصدّقتوها. إنتو خيّطتوا الخيانة عَ قياس الأبطال اللي تاريخهم كاشفكم، وبِعْتوها للأجيال اللي ما معها خبر بحقيقتكم. إنتو غسّلتوا أفعالكم السودا بعقول شباب ما بتعرف عنكم إلا اللي إنتو خبّرتوها ياه، بسردياتكم الدونكيشوتية. بكفينا فخر إحترام الناس اللي بتعرف التاريخ والحقيقة وين ما بيتواجد حدا منّا. بكفّينا فخرْ إننا نحنا ولا يوم جرّبنا نزور الحقيقة. بكفينا فخرْ إننا لليوم ما تعلّمنا نقول إلا الحقيقة، قد ما كانت صعبة. بكفينا فخر إنو من داخل مجلس القيادة كنا ضد إتفاق الطائف وضد التنازل عن الصلاحيات. بكفينا فخرْ إنو نحنا قاتلنا وواجهنا كرمال قضية، بس ما قتلنا لحسابات إنتقامية. حتى الاغتيال المعنوي اللي كل فترة بتجرّبوا تعملوه فينا، نحنا ما عملناه معكم، لأن أفعالكم وحدها هيّي متكفلّة بِحَفِر صورتكم بعقول اللي بيفهوا واللي ما بيعرفوا يكذبوا. بكفينا فخر إننا كنّا بشيريين وبقينا بشيريين، ومن واضعي ركائز أكاديمية بشير الجميل، مهما تطاولتم وتماديتم في تشويه صورتنا وإستنساخ الأكاديمية. بالنهاية، حكمكم "مُبرَم" على صفحات القضاء وعلى أيادي أنزه فرسانه، وحكمنا باقٍ تجاه قضية وجودنا والتزامنا بالـ١٠٤٥٢ كلم²، وتجاه المبادئ التي رسّخها البشير بأحلامنا وعقولنا. بشير حيّ فينا.

 

من زفرة العربي الأخيرة إلى مرتفعات علي الطاهر ....حين تُقرأ موازين القوى بعد سقوط القلاع

محمد فران/فايسبوك/06 أيلول/2026

كنت أقرأ مقالاً قديماً في مجلة «العرفان»، في المجلد الثامن والعشرين، الجزء التاسع، الصادر في آذار–نيسان 1939، بعنوان «صفحة من تاريخ الأندلس الأخير»، فتوقفت طويلاً أمام تفاصيل المعاهدة التي سلّم بموجبها أبو عبد الله الصغير غرناطة إلى فرديناند وإيزابيلا سنة 1492.

لم يكن أكثر ما أثارني بنود المعاهدة، ولا مشهد تسليم مفاتيح الحمراء، بل تلك اللحظة الإنسانية الموجعة التي أعقبت السقوط: غادر الأمير آخر قلاع المسلمين في الأندلس، ثم وقف على مرتفع بعيد، يتأمل غرناطة وقصورها وأسوارها، فيما كانت مدافع المنتصرين تدوي ودخان احتفالاتهم يرتفع فوق المدينة.

بكى أبو عبد الله.

وتنسب الرواية التاريخية إلى والدته عائشة قولها القاسي:

"ابكِ كالنساء ملكاً مضاعاً لم تحافظ عليه مثل الرجال" .

فأجابها بألم:

"أي شقاء مثل شقائي؟ "

وبصرف النظر عن الدقة الحرفية للرواية، فقد تحولت تلك اللحظة إلى رمز يتجاوز شخص أبي عبد الله وغرناطة نفسها: رمز للحاكم الذي لم يقرأ موازين القوى إلا بعد أن ضاعت مملكته، وللقيادة التي استبدلت السياسة بالشعارات، والوحدة بالصراعات، والحساب الواقعي بأوهام النجاة، حتى لم يبقَ لها سوى الوقوف على مرتفع بعيد والبكاء على ما فقدته.

أغلقت صفحات «العرفان»، لكن صورة الحمراء لم تغادر ذهني. فقد قادتني، على نحو مؤلم، إلى ما يحدث اليوم في جنوب لبنان، وإلى مرتفعات علي الطاهر تحديداً.

لا أساوي، بطبيعة الحال، بين غرناطة وعلي الطاهر. فغرناطة كانت آخر دولة إسلامية في الأندلس، وكان سقوطها نهاية مرحلة تاريخية امتدت قروناً، فيما علي الطاهر موقع عسكري استراتيجي داخل دولة لبنانية قائمة. لكن التشابه لا يكمن في حجم المكانين، بل في منطق القرار الذي سبق سقوطهما: سوء تقدير موازين القوى، ورفض التسويات الممكنة، والتأخر في الاعتراف بالهزيمة، ثم البحث عن بطولة رمزية وسط الخراب.

الحرب التي بدأت بالشعارات وانتهت عند أبواب القلاع :

لم تكن قوة إسرائيل العسكرية مجهولة. ولم يكن تفوقها الجوي والتقني والاستخباري سراً. ولم يُخفِ قادتها أهدافهم ولا تهديداتهم، بل أعلنوا مراراً أنهم يريدون تغيير قواعد المواجهة وفرض ترتيبات أمنية وسياسية جديدة على الدول المحيطة بإسرائيل.

 ومع ذلك، اتُّخذ قرار الانخراط في ما سُمّي «حرب الإسناد»، ثم توالت جولات المواجهة من دون أن يُسأل اللبنانيون عن رأيهم، ومن دون أن تصدر الحرب عن مؤسسات دولتهم، ومن دون أن تُحسب بدقة قدرة لبنان على تحمّل نتائجها.

قيل إن الحرب محسوبة

ثم قيل إن الردع قائم.

ثم قيل إن العدو لا يستطيع التوسع.

ثم قيل إن الخسائر تكتيكية.

وفي كل مرة كانت الأرض تقول شيئاً آخر.

كانت القرى تُدمّر، والبيوت تُسوّى بالأرض، والأهالي يُهجّرون، والاقتصاد الجنوبي يُستنزف، فيما استمر الخطاب نفسه، كأن المطلوب من الناس ألا يصدقوا ما تراه عيونهم، بل ما تقوله البيانات والشاشات.

لم تكن الكارثة نتيجة تفوق العدو وحده، بل نتيجة قرار اتُّخذ خارج الدولة، وربط جنوب لبنان بحسابات إقليمية تتجاوز أهله وحدوده ومصالحه. وهكذا وجد اللبنانيون أنفسهم يدفعون ثمن مواجهة تتقاطع فيها مشاريع إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، بينما بقيت دولتهم آخر من يعلم وأول من يتحمل النتائج.

علي الطاهر: أكثر من مرتفع وأقل من أسطورة

ليست مرتفعات علي الطاهر تلة عادية. فموقعها وإشرافها على مساحات واسعة من النبطية وإقليم التفاح، وما قيل عن منشآتها وأنفاقها وتحصيناتها، جعل منها عقدة عسكرية ورمزاً لبنية أقيمت على مدى سنوات طويلة.

لكن القلاع، مهما اشتدت تحصيناتها، لا تقاتل وحدها. والأنفاق لا تصنع نصراً عندما يكون الفارق في ميزان القوى هائلاً، وعندما يمتلك الخصم السماء والمراقبة والنار والقدرة على الحصار والتدمير المتدرج.

لقد استمر حصار الموقع أشهراً، وترددت معلومات عن طرح يقضي بتسليمه إلى الجيش اللبناني، على أن يتولى الجيش إخراج المقاتلين اللبنانيين وغير اللبنانيين منه وضمان ابتعادهم عن المنطقة، بما يجنب الموقع والبلدات المحيطة اقتحاماً إسرائيلياً واسعاً.

لكن العرض، وفق ما نُشر، رُفض.

وهنا لا يعود السؤال عسكرياً فقط، بل يصبح سؤالاً وطنياً وأخلاقياً:

لماذا يكون تسليم موقع عسكري إلى الجيش اللبناني أصعب من تركه يسقط في يد الجيش الإسرائيلي؟

ولماذا يصبح الحفاظ على سلاح خارج الدولة أهم من الحفاظ على الأرض نفسها؟

وإذا كانت وظيفة السلاح حماية الجنوب، فماذا يبقى من شرعيته عندما يعجز عن منع تدمير قراه، ثم يرفض تسليم موقع محاصر إلى جيش الدولة، قبل أن يفقده تحت ضغط العدو؟

ربما كان تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني سيُقرأ باعتباره تراجعاً سياسياً للحزب. وربما خشي الحزب أن يتحول إلى سابقة يُبنى عليها لتسليم مواقع أخرى. لكن هل تجنب الحزب هذه السابقة فعلاً، أم صنع سابقة أشد خطورة: أن تسقط المنشأة في يد إسرائيل لأن تسليمها للدولة اللبنانية اعتُبر خسارة أكبر؟

تلك ليست مقاومة للدولة فحسب، بل قلب كامل للأولويات: يصبح الاحتلال أقل إحراجاً من الشرعية، وتصبح هزيمة الموقع قابلة للتبرير، أما تسليمه إلى الجيش الوطني فيُعامل كأنه سقوط للمشروع كله.

القلعة التي حمت السردية ولم تحمِ الأرض

قد تستطيع القيادة تبرير خسارة الموقع بلغة الحرب: اختلال موازين القوى، كثافة النيران، الحصار الطويل، التفوق الجوي، أو الانسحاب التكتيكي. لكنها لا تستطيع إخفاء الحقيقة الأعمق: أن علي الطاهر لم يسقط في لحظة الاقتحام، بل بدأ سقوطه يوم رُفض الاعتراف بأن مصلحة لبنان تعلو على مصلحة المحور، وأن الجيش اللبناني يجب أن يكون صاحب الأرض والقرار.

لقد تحول الموقع من وسيلة مفترضة لحماية الجنوب إلى رمز لحماية سردية سياسية. وصار بقاؤه خارج سلطة الدولة أهم من مصير القرى المحيطة به ومن أرواح المقاتلين والمدنيين.

هنا تتقاطع صورة علي الطاهر مع صورة الحمراء، لا لأن الحدثين متساويان، بل لأن كليهما يكشف لحظة متأخرة من الحقيقة: حين تتهاوى الأسطورة أمام ميزان القوة، وحين تصبح البطولة اللفظية تعويضاً عن العجز، وحين يقف أصحاب القرار بعد الخراب ليحدثونا عن الصمود، فيما يقف الناس أمام بيوتهم المدمرة يبحثون عن حياة ضاعت منهم من دون أن يستشاروا.

بين أبي عبد الله وقيادات المحور

ظُلم أبو عبد الله الصغير كثيراً في الذاكرة العربية. فقد ورث مملكة ممزقة ومحاصرة، وخاض حرباً غير متكافئة، ثم وقّع معاهدة حاول من خلالها أن يحمي ما تبقى من شعبه. ومع ذلك، حمّلته الذاكرة مسؤولية قرون من الانقسامات والأخطاء التي سبقته.

أما في حالتنا اللبنانية، فلا يستطيع أحد الادعاء بأن ما جرى كان مفاجئاً. لقد كانت التحذيرات واضحة، والتهديدات معلنة، وموازين القوى معروفة، ومآلات الحرب قابلة للتوقع. ومع ذلك، مضت القيادة في خياراتها، ورفضت المناشدات والتسويات، وقدمت ارتباطها بالمحور الإقليمي على حق اللبنانيين في تقرير مصيرهم.

الفرق أن أبا عبد الله سلّم غرناطة عندما أدرك استحالة الدفاع عنها، أما عندنا فقد يُرفض تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني، ثم يُترك للعدو أن يقتحمه أو يعطله أو يفرض سيطرته عليه.

أي المفارقتين أكثر إيلاماً؟

أن تسلّم قلعة إلى خصمك لإنقاذ أهلها، أم أن ترفض تسليمها إلى جيش بلادك فتحاصر وتدمّر وتسقط؟

من يحاسب من اتخذ القرار؟

المشكلة ليست في شجاعة المقاتلين الأفراد. فكثيرون منهم قاتلوا واستشهدوا  وهم يعتقدون أنهم يدافعون عن أرضهم وأهلهم. والمحاسبة الأخلاقية والسياسية لا تقع على من كان في الأنفاق والخنادق، بل على من اتخذ القرار، ورسم الحسابات، وربط مصير الجنوب بمفاوضات إيران وصراعه مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

لا يجوز تحميل المقاتل مسؤولية استراتيجية لم يضعها، كما لا يجوز تحويل تضحياته إلى ستار يحمي أصحاب القرار من السؤال والمحاسبة.

من قرر الحرب؟ ولوجستية متزايدة. لكن الخطأ الاستراتيجي الأكبر يكمن في انتظار الإغلاق الكامل للمضيق قبل إدراك حجم التهديد.

من قدّر أن إسرائيل ستلتزم حدوداً معينة؟

من وعد بأن الردع سيمنع الدمار؟

من رفض التسويات؟

ومن قرر أن بقاء منشأة عسكرية خارج سلطة الدولة يستحق تعريض الجنوب لمزيد من الحصار والنار؟

هذه الأسئلة ليست خيانة ولا شماتة. الخيانة الحقيقية هي إسكاتها، ثم الاستعداد لإعادة التجربة نفسها بعد ترميم بعض الأنفاق ودفن الضحايا وإلقاء خطب جديدة فوق الركام.

زفرة جنوبية أخيرة؟-

لا نعرف إن كان سقوط علي الطاهر سيصبح مفصلاً تاريخياً في الصراع الممتد منذ أربعة عقود بين حزب الله وإسرائيل، أم سيظل مجرد محطة عسكرية في حرب طويلة. فالقيمة التاريخية للأحداث لا يحددها حجم الانفجار وحده، بل ما يأتي بعده.

إذا استُخلصت العبرة، وأُعيد قرار الحرب والسلم إلى الدولة، ووُضع السلاح تحت سلطتها، وخرج لبنان من ساحات المواجهة الإقليمية، فقد يصبح علي الطاهر آخر قلاع مرحلة وبداية مرحلة وطنية جديدة.

أما إذا استُبدلت المراجعة بالمكابرة، والمحاسبة بالتخوين، والحقائق بالشعارات، فستُبنى قلعة أخرى، وتُحفر أنفاق جديدة، ويُستدعى أبناء الجنوب إلى حرب جديدة، قبل أن يقف من اتخذ القرار فوق ركامها ويسأل: كيف حدث كل هذا؟

لم تكن مأساة أبي عبد الله أنه بكى غرناطة، بل أنه بكى بعد فوات الأوان.

ومأساة الجنوب اليوم ليست في سقوط مرتفع مهما بلغت أهميته، بل في أن بعض من قادوه إلى الخراب لا يزالون يرفضون الاعتراف بأن القلاع لا تحمي الأوطان عندما تغيب الدولة، وأن السلاح الذي يرفض العودة إلى الشرعية قد يتحول، مهما حسنت نيات حامليه، من وسيلة للدفاع عن الأرض إلى ذريعة لتدميرها.

بين الحمراء وعلي الطاهر خمسة قرون وأكثر، لكن الدرس واحد:

من لا يقرأ ميزان القوى قبل الحرب، يقرأ شروط الهزيمة بعدها.

ومن يرفض تسليم الأرض إلى دولته، قد يستيقظ يوماً ليجدها في يد عدوه.

وعندها لن يكون البكاء بطولة، ولن تمحو الخطب دوي مدافع المنتصرين، ولن يعيد الندم قريةً هُدمت ولا أرضاً ضاعت ولا وطناً أُخذ أهله مرة أخرى إلى حرب لم يختاروها.

 

من هرمز إلى باب المندب: حين يستنسخ الحوثي جغرافيا الابتزاز الإيراني

د. باسمة رو/العربية نت/06 أيلول/2026

في الجغرافيا الاستراتيجية، لا تُقاس قيمة المكان بمساحته، بل بموقعه الحيوي وثقله الجغرافي. وقد يكون مضيق بحري لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات أكثر تأثيرًا في حسابات الدول من مساحات شاسعة من اليابسة؛ فاضطراب في محيط جغرافي ضيق قد تتسع رقعة تأثيره إلى أسواق ودول تبعد عنه آلاف الكيلومترات. وباب المندب في طليعة تلك الأمكنة: ضيق في الجغرافيا، واسع في الأثر. تتضح قيمة باب المندب من الإجابة عن سؤال بسيط: ماذا يحدث إذا أصبح المرور عبر المضيق محفوفًا بالمخاطر؟ في الربع الثاني من عام 2026، مر عبر المضيق نحو 8.1 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، مقارنة بنحو 5.4 ملايين برميل في الربع الأخير من 2025، بعدما ازدادت أهميته كمسار بديل بعد تعطل إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز. لذلك، فإن قراءة التصعيد الحوثي الأخير على الساحل الغربي لليمن بوصفه مجرد جولة جديدة في حرب يمنية أهلية تُغفل الجانب الأخطر فيه. فما يجري بدءًا من غرب تعز وصولًا إلى جنوب الحديدة، ومحاولات التقدم نحو المناطق المتصلة بالمخا وباب المندب، لا يتعلق بتغيير السيطرة الميدانية أو خطوط التماس. إنه اقتراب من جغرافيا قادرة على تحويل جماعة إرهابية محلية إلى تهديد أمني إقليمي ودولي.

تشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى هجمات حوثية واسعة في مناطق غرب تعز وعلى جبهات الساحل الغربي. واستعادت القوات اليمنية الحكومية بعض المواقع والمرتفعات وسط معارك هي من الأعنف منذ سنوات، فيما تحدثت مصادر يمنية عن محاولة تقدم الحوثيين نحو مرتفعات تطل على المخا وباب المندب. لكن لماذا باب المندب في هذا التوقيت؟ تكمن الإجابة في درس أدركه النظام الإيراني منذ عقود: حين يصعب إخضاع الخصم أو كسر شوكته، يمكن للجغرافيا أن تجعل خيار المواجهة أكثر كلفة واستنزافًا. وهنا تظهر المفارقة الأخطر: كلما اشتد خناق الأزمات على مضيق هرمز، تحول مضيق باب المندب إلى صمام أمان بديل للملاحة الدولية. وإذا أصبح المضيقان معًا عرضة للتهديد، لا تعود الأزمة إيرانية أو يمنية أو خليجية، بل تتحول إلى أزمة تسد شرايين الاقتصاد العالمي. وهذا تحديدًا ما يجعل النموذج الإيراني جذابًا للحوثيين؛ فهم لا يحتاجون إلى إغلاق باب المندب بالكامل لتحقيق مكاسب استراتيجية. يكفي أن تصل صواريخهم ومسيّراتهم إلى السفن لكي ترتفع أقساط التأمين، وتُغيّر شركات الشحن مساراتها، ويقرر مالكو الناقلات البحرية أن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، رغم كلفته، أقل خطورة من عبور البحر الأحمر. عندها يصبح الخوف نفسه جزءًا من السلاح. وتكتسب المقارنة مع مضيق هرمز أبعادًا حيوية؛ ففي النموذج الإيراني، لم يكن إغلاق هرمز غاية بحد ذاته، بقدر ما كان التلويح بتعطيل الملاحة فيه أداة للردع والمساومة. وفي هذه المعادلة، كلما تصاعد الضغط على طهران، انتقلت كلفته إلى أسواق النفط العالمية وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، دون الحاجة إلى الذهاب نحو إغلاق كامل يدفع المواجهة إلى مستوى يصعب التحكم في تداعياته. وهنا تكمن قيمة التهديد نفسه: إبقاء خطر عرقلة الملاحة نشطًا بما يمنح إيران مساحة للمناورة وورقة ضغط مستمرة، وهذا تحديدًا هو البعد الأهم في النموذج الذي يسعى الحوثيون إلى استنساخ آليته في باب المندب.

في 20 يوليو الماضي، أعلن الحوثيون ما وصفوه بحصار بحري على المملكة العربية السعودية، وهددوا بأن تصعيد المواجهة يمكن أن يضع باب المندب وهرمز في معادلة عملياتية واحدة. وبعد هذا الإعلان، أطلقت الحكومة اليمنية إنذارًا صريحًا وحذّرت من أن الحوثيين يسعون إلى استنساخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز داخل البحر الأحمر. ورصد هذا الإنذار تحولًا جذريًا في طبيعة القوة التي يسعى الحوثيون إلى امتلاكها.

فالاستنساخ الحوثي للنموذج الإيراني لا يتوقف عند الصواريخ والمسيّرات، والمسألة لا تقف عند حدود تقليد الحوثيين لتكتيكات إيران، بل تمتد إلى تبنّي منهجية أوسع في استخدام القوة: إذا كنت أضعف من خصمك، فلا تسعَ إلى موازاته في القوة، بل اجعل كلفة مواجهتك أعلى مما يحتمل.

يقوم النموذج الإيراني على توسيع دائرة الصراع كلما ارتفع الضغط: إذا ضاق مجال المواجهة العسكرية، اتسعت جغرافيتها؛ وإذا تعذر فرض كلفة مباشرة على الخصم، انتقلت الكلفة إلى موارد الطاقة أو التجارة أو الملاحة. وبهذه الطريقة يتحول المضيق البحري من منفعة دولية مشتركة إلى رهينة في معادلة عسكرية وسياسية. وهنا ينبغي التمييز بين السيطرة على مضيق باب المندب والقدرة على تهديد حركة الملاحة فيه؛ فالحوثيون لا يحتاجون إلى امتلاك باب المندب حتى يؤثروا في حركة الملاحة. لكنهم، إذا عززوا مواقعهم القريبة من الساحل واحتفظوا بقدراتهم الصاروخية والمسيّرة، يستطيعون رفع مستوى المخاطر أمام حركة الملاحة الدولية وفرض تهديد على السفن العابرة. فالقوة البحرية هنا لا تُقاس فقط بعدد السفن التي يستطيع الحوثيون استهدافها، بل بعدد السفن التي تُغيّر مسارها خوفًا من الاستهداف. فمنذ انطلاق الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر أواخر 2023، كان عدد السفن المستهدفة محدودًا مقارنة بحجم التجارة المارة في المنطقة، لكن تداعيات تلك الهجمات تجاوزت نطاقها الجغرافي المباشر؛ إذ اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وارتفعت كلفة النقل والتأمين، وتحول الخطر الأمني إلى قرار اقتصادي داخل غرف شركات النقل الدولية. ولا تزال التحذيرات البحرية الأميركية تؤكد أن السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل تواجه مخاطر مرتفعة من الأعمال العدائية عند عبور جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. ويُفسّر بعض المحللين الغربيين التصعيد الحوثي باعتباره ورقة ضغط على المملكة العربية السعودية. وهذه القراءة ليست خاطئة تمامًا، لكنها سطحية وتتجاهل حقيقة أوسع: حينما تستخدم جماعة إرهابية مسلحة ممرًا دوليًا للضغط على خصم سياسي أو عسكري، فإن الكلفة لا تقع على ذلك الخصم وحده، بل تنعكس على المنطقة بأسرها. لذلك، فإن اختزال باب المندب في كونه مجرد ورقة ضغط على المملكة العربية السعودية هو قراءة قاصرة؛ فالمضيق مصلحة عربية وإقليمية مشتركة، وشريان من شرايين التجارة الدولية. وحين يضطرب مضيق باب المندب، لا يهتز أمن المنطقة وحده، بل يصل ارتداد تبعاته إلى اقتصاد دول قد لا يعرف كثير من مواطنيها موقعه على الخريطة، لكنهم يشعرون بأثره في فواتير الوقود وأسعار السلع وحركة الأسواق. قد يمتلك الحوثيون القدرة على تهديد الملاحة في باب المندب وتعطيلها لفترات محدودة، لكن تحويل هذا التهديد إلى إغلاق كامل ومستدام للمضيق يظل تحديًا بالغ الصعوبة. كما أن أي تقدم نحو المواقع الساحلية التي يسعون إلى السيطرة عليها سيفتح أمامهم جبهة أكثر كلفة وتعقيدًا، في ظل مقاومة عسكرية شرسة على الأرض، وما يفرضه توسيع رقعة المواجهة من أعباء عملياتية

حين تتمكن جماعة إرهابية مسلحة من التأثير في قرار شركة تأمين في لندن، أو مالك ناقلة في آسيا، أو شركة شحن في أوروبا، تكون قد حصلت على قدر من النفوذ يتجاوز حجم الأرض التي تسيطر عليها، ويتجاوز وزنها السياسي وشرعيتها. فخطورة باب المندب لا تكمن فقط فيمن يسيطر على ضفتيه، بل فيمن يستطيع أن يجعل العالم يتردد قبل المرور عبره. من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب تختلف الجغرافيا، لكن التهديد واحد: أن يتحول ضيق المضيق إلى أداة لتوسيع النفوذ. والمعركة حول باب المندب، في جوهرها، ليست معركة على بضعة كيلومترات من الساحل اليمني، بل على قضية تتجاوز حدود اليمن: هل تبقى المضائق البحرية ممرات مفتوحة تحكمها قواعد القانون الدولي وحرية الملاحة، أم تُترك لتتحول إلى أدوات ضغط وابتزاز في يد دول مارقة وجماعات إرهابية؟ فإذا اعتاد العالم أن يُكافئ من يُهدد الممرات الدولية بالنفوذ ودبلوماسية البارود، فلن تكون المشكلة في مضيق باب المندب وحده، بل في سابقة تُغري كل من يملك السلاح بأن يحوّل الجغرافيا إلى رهينة.

 

هل يدرك الحرس الثوري أنه يحيل مضيق هرمز إلى مسطح مائي عادي؟

جيرار ديب/النهار/06 أيلول/2026

أبحرت سفينة الحاويات الكورية الجنوبية "بان ستارأكرو"، السبت 22 آب/ أغسطس الماضي، في أول رحلة تجريبية من نوعها إلى أوروبا عبر ممر القطب الشمالي، في خطوة تهدف إلى تقييم الجدوى التجارية لهذا المسار. وبحسب وزارة المحيطات والثروة السمكية في كوريا الجنوبية، السفينة التي غادرت ميناء بوسان جنوب شرقي البلاد من المتوقع أن تعبر مياه القطب الشمالي في 7 أيلول/ سبتمبر الجاري. تأتي خطوة الإبحار التجريبية هذه كبديل محتمل في ظلّ استمرار التوتر على ضفاف مضيق هرمز، بين الولايات المتحدة التي لم يزل ينفذ جيشها ضربات جوية على مواقع للحرس الثوري في إيران. واللافت فيه أنه مطلب الحليفة موسكو التي لها إطلالة عبر الممر الشمالي المحاذي للسواحل الروسية. فبصريح العبارة، لا إبحار إلا عبر روسيا المعاقبة أوروبياً، ما يعني ورقة رابحة في يد موسكو لإنشاء البديل عن هرمز، ما قد يدفع موسكو الى تشجيع التوتر في هرمز لما في ذلك من مكسب جديد لأوروبا.

في ظلّ هذه "المعمعة" العسكرية التي لا يبدو أن هناك أفقاً لنهايتها، لم يعد المهم التساؤل حول التوقيت الذي سيعاد فيه المضيق إلى حركته الطبيعية بعيداً عن حالة التوتر، بقدر ما بات الأمر مرتبطاً بفاعلية البدائل المطروحة لهذا المضيق، أو حتى بجدوى تلك البدائل في ظلّ صراعات دولية انتقلت من مصادر الطاقة إلى ممراتها الآمنة. لم يزل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركات الشحن الدولية. فبحسب التقديرات الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO) في تقريرها الصادر نهاية شهر آب 2026 من أن نحو 400 سفينة على متنها قرابة 6 آلاف بحار ما زالت عالقة وعاجزة عن الخروج بأمان من مياه الخليج نتيجة العمليات العسكرية وفرض إغلاق مضيق هرمز. أزمة المضيق دفعت كلّاً من الإمارات المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى تفعيل الطرائق البديلة، من أجل تقليل الاعتماد على مضيقي هرمز وباب المندب اللذين يقعان تحت سلطة الحرس الثوري الإيراني، إن كان بالمباشر كما هي حال مضيق هرمز، أم غير مباشر عبر حركة الحوثيين في اليمن. وسط تعقيدات المشهد، في ظلّ استمرار تبادل الضربات بين واشنطن والحرس الثوري، ذهبت الرياض إلى اعتماد سلاح استراتيجي يتمثل في الاعتماد على خطّ أنابيب شرق – غرب (Petroline)، الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج والمعالجة في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. كما السعودية كذلك دولة الإمارات التي لديها ميزة جغرافية مهمة تتمثل في خطّ حبشان - الفجيرة (ADCOP)، الذي ينقل النفط من حقول أبوظبي عبر اراضي الإمارات إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان، فيخرج إلى المحيط الهندي من دون المرور بمضيق هرمز. تعيد حالة التوتر على ضفاف مضيق هرمز ترتيب الممرات لصالح الممر الهندي على حساب الطريق والحزام، إذ يعدّ مضيق هرمز شريان حياة أساسيًا لاقتصاد الصين، نظرًا لاعتماد بكين الكبير على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج وإيران على حدّ سواء. هذا ما يفسّر التعمد الأميركي المتكرّر لتنفيذ الضربات على موانئ إيرانية من أجل زعزعة الثقة في هذا المضيق، وتسريع الخطوات لكل من المملكة العربية ودولة الإمارات لإيجاد ممرات مائية بعيدة عن تحرشات الحرس الثوري الإيراني، كمشروع قناة الملك سلمان المائية التي طرحت كفكرة في عام 2015، ومن الممكن تحويلها إلى مشروع بديل عن هرمز. ينطلق الحرس الثوري الإيراني من "قناعة حق الدفاع" والردّ على الاعتداءات الأميركية، ولكنه يخطئ في حساباته التي تزيد من عزلة بلاده، في الوقت التي ذهبت فيه دول الجوار إلى البدائل؛ لهذا بدأ يشعر المتابع بأن الجولات الأميركية من تنفيذ الضربات المتقطعة على إيران تهدف إلى إطالة أمد التوتر على مضيق هرمز من أجل تحويله لاحقاً إلى مجرد مسطح مالي لا قيمه له في أمن الطاقة بعدما تتمّ تهيئة الظروف المناسبة للممر الهندي على حساب الطريق والحزام الصيني، ويفتح العالم على بدائل جديدة تتحول فيها إيران من لاعب مركزي في أمن الطاقة إلى دولة مارقة؟

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

 

أساطير السّابقين

سمير عطا الله/الشرق الأوسط/07 أيلول/2026

عاشت أجيالنا أسطورتين حول القدرة الغربية المطلقة، وبالتالي حول العجز العربي المطلق. الأولى، كان اسمها «الإنجليز». أي بريطانيا العظمى، ونفوذها السحري في كل مكان، وجواسيسها الذين يتحدثون العربية بشق النفس ولكنة ولاية إسكس. كل مؤامرة كانت تنسب إلى «الإنجليز». كل حركة سياسية، كل مظاهرة غامضة، كان يقال إنها «إنجليزية». مع تراجع النفوذ البريطاني وانحسار الإمبراطورية، وحلول الولايات المتحدة مكان الغرب، أصبحت التهمة الساذجة توجه إلى أميركا. كل حكومة تنجح خلفها أميركا، وكل حكومة تفشل سببها أميركا. وإذا لا فشلت ولا نجحت فلأن أميركا امتنعت عن التدخل. صارت «أميركا» والأميركان عنوان الوجهاء أو العملاء. كثيرون يطلبون ودَّها، لعل وعسى، وكثيرون ينضمون إلى الحرب عليها، فإذا لم تفد مودتها أفاد عداؤها. طبعاً، كان هناك شيء من هذا. كانت هناك الولايات المتحدة، القوة الكبرى الظاهرة بعد الحرب، وهذه انتقلت فوراً إلى الحرب الباردة، وكما في كل حرب مهما كانت طبيعتها أو حرارتها، القوى الكبرى بحاجة إلى جيوش سرية وجيوش معلنة ورجال يضربون بسيفها. لكن المبالغة الشعبية والساذجة في تقدير دور «أميركا» كانت مضحكة، مثل دور «الإنجليز» من قبل. سجلت أميركا 500 تدخل رسمي فاشل دون جدوى. وأخفقت في حروب عدة، أشهرها الفيتنام. وتتعثر القوة الأميركية في الصراع الحالي بعيداً عن الحسم المنتظر، من دون أن يعرف أحد ماذا حدث للسحر الماضي. وهل كان سحر «أميركي» في الماضي، أم أن الشعوب تبالغ في أصدقائها وأعدائها سواء؟!

 

سوريا والتوتر التركي ــ الإسرائيلي

سام منسى/الشرق الأوسط/07 أيلول/2026

لم يعد التوتر التركي - الإسرائيلي مجرد انعكاس للخلاف حول غزة، أو للعداء السياسي بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فالتطورات في سوريا ولبنان تكشف عن انتقال العلاقة إلى مستوى أعمق من التنافس على رسم توازنات الشرق الأوسط بعد الحرب الأميركية - الإيرانية، وتراجع قدرة طهران على أداء دورها الإقليمي السابق. فهل تصبح تركيا المنافس الإقليمي الرئيسي لإسرائيل؟ أم تبقى الخصومة محكومة بسقف يمنع المواجهة المباشرة؟ برز هذا السؤال بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة «أبو الظهور» الجوية شمال سوريا، عقب زيارة وفد تركي لها. فقد بررت إسرائيل الضربة باحتمال استخدامها لتمركز قوات تركية، فيما نفت دمشق ذلك، واتهمت أنقرة نتنياهو باتباع سياسة توسعية تُهدد استقرار المنطقة. وأظهر الحادث أن التنافس بات يقترب من احتكاك عسكري قد يقود إلى تصعيد أوسع إذا أخطأ أحد الطرفين في تقدير نيات الآخر. تمثل سوريا مركزاً لهذا التنافس؛ لأن الطرفين ينطلقان من رؤيتين متعارضتين لمستقبلها. تريد أنقرة سوريا موحدة ومستقرة، بحكومة مركزية قريبة منها، تضبط حدودها وتمنع قيام كيان كردي مستقل أو شبه مستقل. كما ترى في إعادة بناء الجيش والاقتصاد فرصة لتوسيع نفوذها، وإعادة اللاجئين، وتثبيت موقعها بوصفها القوة الأكثر تأثيراً في سوريا الجديدة. في المقابل، تقلق إسرائيل من نشوء دولة سورية قوية، أو وجود عسكري تركي قريب من حدودها، وهي تريد الحفاظ على حرية عملها الجوي، ومنع ظهور قدرات تُقيّد حركتها؛ لذلك تميل إلى إبقاء سوريا ضعيفة عسكرياً وخاضعة لترتيبات أمنية تحد سيادتها، ولا سيما في الجنوب. وهكذا يتجاوز الخلاف قاعدة عسكرية بعينها إلى طبيعة الدولة السورية نفسها: تركيا تريد إعادة بنائها، وإسرائيل تريد تقييدها. ويمتد التنافس إلى غزة؛ حيث توظف تركيا دفاعها عن الفلسطينيين لتعزيز حضورها العربي والإسلامي، فيما تُعد إسرائيل هذه العلاقات تهديداً. كما دخل لبنان هذه المعادلة مع سعي أنقرة إلى توسيع دورها السياسي والأمني، وإبدائها استعداداً للمشاركة في ترتيبات أمنية تخلف قوات «اليونيفيل» في الجنوب. ولا تعني هذه الاتصالات تقارباً، ولا سيما بعد خصومة الطرفين في سوريا، لكنها تشير إلى تقاطع مصالح تفرضه مصلحة مشتركة في كبح التحركات الإسرائيلية. وترى إسرائيل في أي حضور تركي داخل الساحة اللبنانية امتداداً لنفوذ أنقرة، ومحاولة لتقييد حريتها العسكرية، ما يضيف جبهة جديدة إلى التوتر. وفي شرق المتوسط، يتصل الخلاف بالغاز والحدود البحرية وتحالف إسرائيل مع اليونان وقبرص، الذي تعدّه تركيا محاولة لمحاصرتها وعزلها عن مشروعات الطاقة. وقد تعزز بعده العسكري بصفقة إسرائيلية - يونانية تبلغ نحو ثلاثة مليارات يورو لإنشاء شبكة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، بما يُعمق الشراكة الاستراتيجية، ويغذي مخاوف أنقرة. أما تراجع إيران فلا ينهي الصراع على النفوذ، بل قد ينقل مركزه تدريجياً إلى المنافسة التركية - الإسرائيلية. لكن تركيا ليست إيران أخرى، فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتملك اقتصاداً كبيراً وجيشاً قوياً وعلاقات واسعة مع الغرب والدول العربية. كما تبني نفوذها من خلال الحضور السياسي والعسكري والاقتصادي، لا عبر نموذج الجماعات المسلحة وحده. لذلك يصعب على إسرائيل استخدام الأدوات التي اعتمدتها ضد إيران وحلفائها في مواجهة دولة مرتبطة بالغرب ومتشابكة معه اقتصادياً وأمنياً. كما لن تسمح واشنطن بسهولة بانزلاق حليفتيها إلى حرب، وهو ما يفسر إنشاء قنوات لفض الاشتباك في سوريا. وهذه القنوات لا تدل على انحسار التوتر، بل على أن احتمال الاحتكاك أصبح واقعياً، ويتطلب آليات دائمة لاحتوائه. لذلك فالأفضل أن يكون هناك توازن يمنع أي طرف من الانفراد بقيادة المنطقة، وقد تؤثر الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في مستوى التصعيد، فاستمرار نتنياهو يرجح نهج القوة، فيما قد تتيح قيادة جديدة ترتيبات أمنية أكثر واقعية، من دون أن تنهي تناقض المصالح البنيوي. الحرب المباشرة مستبعدة، فالمصالح الاقتصادية، والعلاقات مع الغرب، والخشية من الاستنزاف تفرض حدوداً على التصعيد. الأرجح استمرار علاقة تجمع العداء السياسي والتنافس الإقليمي والتنسيق الأمني الضروري لمنع الانفجار. لذا ليس السؤال هل تخوض تركيا وإسرائيل حرباً؟ بل أي نظام إقليمي تريد كل منهما بناءه؟ تسعى تركيا إلى جوار مستقر تقوده دول مركزية مرتبطة بها، فيما تسعى إسرائيل إلى جوار ضعيف على حدودها، يضمن تفوقها وحرية تحركها. وبين المشروعين، تبقى سوريا الاختبار الأهم، فيما يفتح لبنان ساحة إضافية قد تجعل ضبط المنافسة أشد صعوبة.

 

خطف ألف جندي أميركي!

عبد الرحمن الراشد/الشرق الأوسط/07 أيلول/2026

يتحدَّث محسن رضائي في فيديو ظهرَ حديثاً عن أنَّ إيران ستخطف ألفَ جنديّ أميركي وتساومُ عليهم. الفيديو صحيحٌ لكن وجدتُ أنَّ التَّصريحَ قديم يعود إلى عام 2015. اليوم رضائي هو اليدُ اليمنى للمرشد الأعلى الجديد، ويشغل منصبَ أمينِ المجلس الأعلى للأمن القومي، فهل لا تزال إيرانُ تتخيَّل الحربَ بالتفكير نفسه؟ المواجهة منذ عامٍ ولم تتمكَّن من اعتقال أحدٍ ولم تدمّر بارجةً واحدةً، والخسائر البشرية بين صفوف الأميركيين هي الأقلُّ في تاريخ حروبها. عدوُّ إيران هو إحساسها المفرط بالقوة الذي يجعل أفكاراً مثل الاستمرار في الحرب غير المتوازنة وإغلاقِ المضائق وخنقِ الاقتصاد العالمي وقصفِ الجيران، تبدو خططاً عظيمة. غطرسة القوةِ قادت نابليون وهتلر إلى غزو روسيا ثم الهزيمة. وقد يكون هذا الشعورُ بالتَّفوق مبرراً عند القوى الكبرى، لكنَّه يبدو غريباً لدى دول متوسطة القوة وهزيلة اقتصادياً. هذا ما يجعلها تنتشي من تخيلاتٍ غير واقعية لعقودٍ متواصلة، ثم وفي أول مواجهةٍ تخسر كلَّ صفّها الأول من قادتها ومعظم قدراتها العسكرية. غريبةٌ تصورات القيادة الإيرانية أنَّها قادرة على الانتصار أمام دولةٍ عظمى وبهذه السهولة، فهل ضلَّلت القيادةُ العسكرية القياداتِ السياسية في إيران؟ تدلُّ الأحداثُ التالية للحرب على أنَّ فهمَهم للعالم لا يبعد كثيراً عمَّا كان يتخيّلُه شخصٌ مصابٌ بجنون العظمة مثلما كانَ صدام حسين في الثمانينات والتسعينات. تصوراتُهم لموازين الحرب لا تتطابق مع قدراتهم في مواجهةِ قدرات عدوين شرسين: أميركا وإسرائيل.فقد أجمعت تصريحاتُهم السابقة، ولسنينَ، على استنتاجين؛ الأول أنَّ «أميركا لن تجرؤَ على الهجوم علينا»، والثاني «إن فعلت ستهزم»! يروي أحدُ المقربين من صدام أنَّهم في جلسة شواء على المسبح في قصر صدام بعد غزو الكويت، وسأله: لماذا لا يأخذ الحيطة والحذر؟ يقول: «ردَّ صدام ساخراً: (أنت تعرف أنَّهم يستطيعون رؤيتنا بأقمارهم الاصطناعية، ويعرفون أنَّنا معاً هنا على المسبح نشوي اللحم؟ يقدرون على الوصول إلينا لكنَّهم لا يجرؤون على استهدافي)». لأنَّ الإدارات الأميركية المتعاقبة لم تدخل في حرب مع إيران، على الرغم ممَّا أصاب مواطنيها ومصالحها في أنحاء العالم من هجمات نفذها أو دبَّرها «الحرس الثوري»؛ تولّد انطباع عند القادة، من رجال الدين والعسكر، بأنَّ إيران محصَّنة ضد أي هجوم بفضل قدراتها العسكرية المتنامية. وتصورات طهران المتعالية هذه ضد الولايات المتحدة قد تختلف عن رؤيتهم للقوة الإسرائيلية الأصغر بكثير. كانوا دائماً قلقين من احتمال نشوب حرب معها. وهذا يفسّر إلى حدّ كبير إصرارهم على تنفيذ برنامجهم النووي العسكري، لأنَّه السلاح الذي سيحميهم منها، كما يتخيَّلون. وخلال مرحلةِ ما قبل تحقيق القنبلة النووية الإيرانية أقاموا حزاماً واسعاً في المنطقة يحميهم من إسرائيل، في لبنانَ وسوريا وفلسطين واليمن والعراق. وكثيراً ما ردَّد قادة «حزب الله» تلك القناعةَ الخاطئة بأنَّ معسكرات الوكلاء هذه كفيلة بالدفاع عن إيران في حال تجرَّأت إسرائيل على شنّ الهجوم، وأنَّه سيتم تدميرها. التَّفوق والهيمنة والنجاح والاعتزاز القومي؛ كل ذلك تمثّل في مشروع واحد؛ بناء قوة عسكرية ضخمة حتى أصبحت هوساً إيرانياً. صارت توجه سياسات النظام وتحفّزه على المزيد من التحدي، «القوة توهم صاحبَها أنَّه قادر على كل شيء»! «التفوق العسكري» جعل طهرانَ تتوهَّم أنَّها قادرة على السيطرة والتمدّد وفرضِ الهيمنة السياسية، وتغييرِ الأنظمة، أو الإبقاء عليها. ووصل صدى تنامي قوةِ إيرانَ إلى أنحاء العالم؛ حيث أصبحت المزوّدَ الرئيسيَّ بالمسيرات القاتلة لدولة كبرى مثل روسيا في حربها في أوكرانيا. بنت ثلاثين مدينةً صاروخية تحت الأرض، وأنتجت عشراتِ الآلاف من المسيرات كلَّ شهر، أكثر من المصانع الأميركية، وحفرتِ الجبالَ للمعامل النووية، وشقَّت أنفاقاً بمئات الكيلومترات تحت الأرض لإخفاء الصواريخ الباليستية، وصارت تتباهَى بعائلات منتجاتِها الصاروخيّة: «فاتح»، و«قيام»، و«شهاب»، و«قدر»، و«سجيل».وبلغت طهرانُ مرحلة من التفكير أنَّه «إذا كانت لديكَ المطرقة، فمن المغري أن تعامل كلَّ ما هو حولك كالمسامير»! انتشاءٌ فكريٌّ منحرف انكشف في الحرب مع ضعفِ قدراتها الدفاعية، وفشل استراتيجياتها بإغلاق المضائق وخنق أسواق العالم. الآن إيران أصبحت تعرف أنَّها ليست ندّاً لأميركا وإسرائيل. اليوم أجواؤها مخترقة ومتآكلة دفاعياً ولم تعد قادرةً على إلحاق الأذى إلا بجاراتها الأقلَّ رغبةً وتجهيزاً للحروب منها. مع ذلك إيران لم تغير بعد سلوكَها وسرديتَها، لكنَّها بتواضع صارت تسمي الصمودَ انتصاراً. صحيحٌ أنَّ عدم سقوط النظام انتصارٌ لها، أمَّا نتائج جولتين قصيرتين من الحرب فقد كانت مخيفة؛ القضاء على الصف الأوَّل من قياداتها السياسية والعسكرية، وتدمير هائل لقدراتها الهجومية، وحصار خانق لا مثيلَ له من قبل. هل يمكن أن يفكّر القادة الإيرانيون بعد هذا كلّه بعقل أكثرَ واقعية؟ السوابق تقول إنَّ النُّظم الآيديولوجية لا تتَّبع غرائزَ البقاء الذي تعرفه الأنظمة الطبيعية؛ بل قلَّما تتَّعظ ويصبح الحفاظ على صورتها همَّها الأول فتزداد في التحدي.

 

حرج القوى العظمى!

عبد المنعم سعيد/المصري اليوم/06 أيلول/2026

رغم أن العالم يعيش حالة حادة من الدراما الساخنة تشهد عليها حرب أوكرانيا، وحرب الشرق الأوسط التى تجمع بين حرب غزة الخامسة وتوابعها؛ وحرب الخليج الرابعة وعواقبها. الحالة هكذا جديدة، فهى ليست من الحروب العالمية؛ ولا حتى فترات الحروب المنفردة التى دخلت فيها قوة عظمى مع دولة أخرى، فكانت حرب فيتنام مع الولايات المتحدة؛ وحرب أفغانستان مع كليهما: الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة بعدها. الحرب على الإرهاب العالمية كانت لها مواصفات خاصة لأنها ظلت واقعة بين الجريمة المنظمة والادعاء بكونها تعبيرًا عن المقاومة والممانعة أيضًا. الموقف الراهن يسفر عن حالة من الحرج نتيجة التورط فى حرب لم تكن فى الحسبان، ثم بعد ذلك لا يوجد للحرب أفق نهاية. حرب أوكرانيا مضت على بدايتها أكثر من أربع سنوات؛ وفى البداية كانت روسيا تعتبرها نوعًا من «العملية العسكرية المحدودة» للتدريب للجيش الروسى والتأديب للدولة الأوكرانية التى كانت تتأرجح بين الاستقلال احترامًا للدولة الروسية الأم فى أيام الاتحاد السوفيتى. الرئيس بوتين كان ولا يزال هو صورة الحرب فى مجراها ومرساها؛ توازن القوى الكلاسيكى جرى عليه انقلابات شتى حينما انقلب التفوق الروسى إلى عبء عندما بدأت المسيرات الأوكرانية تخوض الديار الروسية. الحرج الروسى زاد عندما بات الهدف الاستراتيجى للحرب الروسية وهو منع دخول أوكرانيا إلى حلف الأطلنطى، فإن الواقع أن الحلف وضع كل طاقته فى عون كييف؛ وأكثر من ذلك أنه تمدد إلى فنلندا والسويد.. كلتاهما من الناحية الجيوسياسية تقع فى أحضان روسيا. وفى بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التى بدأت فى يونيو 2025 ولمدة 21 يومًا، ثم جرى استئنافها فى 28 فبراير 2026؛ فإن رئيس القوة العظمى الأولى -وأحيانًا يشار لها بالوحيدة- فى العالم أعلن أن زمن الحرب المقدر ستة أسابيع. بعد أكثر من ستة شهور، فإن نتيجة الحرب لا تبدو قائمة فى الأفق. والحقيقة فإنه وقت كتابة هذا العمود، فإن الحرب لم تكن حاسمة فى أى من مراحلها، وهى الآن تستأنف العودة إلى التصعيد مرة أخرى فتعدى سعر برميل البترول 90 دولارًا، ومعه ارتفعت قيمة الدولار وعاد الاقتصاد العالمى إلى حالة الاهتزاز التى عاشتها الحرب. لم يعد فى الجعبة لحظة فارقة يعلن فيها الرئيس الأمريكى النصر ويخرج من حرب لم يكن مقدرًا لزمنها وأهدافها؛ وبشكل ما فإن حرجة الكبير أنه عندما ينظر فى المرآة سوف يجد قيادات أمريكية مثل جونسون الذى اكتفى بدورة رئاسية واحدة، ونيكسون الذى انتهى أمره بالخروج من البيت الأبيض لأنه لم يحرز نصرًا فى فيتنام يكفيه للخلاص من فضيحة ووترجيت. هل الحرج للقوى العظمى مفيد للبشرية ومن الأمور الاستراتيجية التى تحتاج الكثير من الدرس والتحصيل؛ وعلى أى الأحوال فإن موسكو لا تزال غارقة فى أوكرانيا؛ وواشنطن غارقة عند مضيق هرمز؛ والرئيس بوتين لم يستعد مكانة الدولة العظمى؛ وليس من المؤكد أن نتيجة الحرب فى وجه الرئيس ترامب لن تجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.

 

شهداء الحق وشهود الباطل

طوني كامل ابو جمرة/فايسبوك/06 أيلول/2026

حين تعرّض لبنان في سبعينيات القرن الماضي للخطر، هبّت نخبة من شبابه للدفاع عنه، لا بحثًا عن زعامة، ولا طمعًا بمكسب، ولا انتظارًا لمنصب. حملوا السلاح دفاعًا عن الأرض والكرامة والوجود، وسقط منهم قوافل من الرجال الأبرار، تاركين خلفهم عائلاتٍ مفجوعة وذاكرةً كان يفترض أن تبقى حيّة ما بقي لبنان.

كانوا يؤمنون أن الوطن أمانة، وأن الدم الذي يُراق من أجله لا يجوز أن يتحول يومًا إلى ورقة في بازار السياسة.

لكن ماذا فعلنا بأمانتهم؟

اليوم، نرى احتفالات تكريم الشهداء في أماكن كثيرة، وتُرفع صورهم، وتُلقى الخطب، وتُستعاد أسماؤهم أمام المنابر. وفي موسم الذكرى، يزدهر بازار المزايدات السياسية، ويتنافس أصحاب الطموحات على الحديث باسم الشهداء، وكأن دماءهم أصبحت مادة تُستعمل في تسويق الذات، واستثمارًا للعاطفة في معركة الأنا.

أما الحقيقة المرة، فهي أن الشهداء أنفسهم غابوا عن ذاكرتنا وخرجوا من خيالنا المثقل بالنزعات المادية والجشع الشيطاني.

نستحضر تضحياتهم من وقت لآخر حسب مقتضيات المصلحة، ثم نعود فننسى لماذا استشهدوا، وماذا كانوا يريدون للبنان.

استشهدوا كي يبقى الوطن، فإذا بنا نبيع الوطن بقليل من الفضة.

استشهدوا دفاعًا عن الحرية، فإذا بنا نبايع من يصادر قرارنا.

استشهدوا ليحيا لبنان والإنسان، فإذا بنا نجعل من شهادتهم رصيدًا سياسيًا يتوارثه أصحاب النفوذ.

استشهدوا من أجل مستقبل أبنائنا، ولكن تضحياتهم ذهبت سدى، والأجيال تبعثرت في أقاصي الأرض، والأجيال تكبر ولا يعرفون عنهم إلا صورةً معلقة على جدار، أو اسمًا يُذكر في مناسبة سنوية.

أيها الشهداء…

نستميحكم عذرًا.

عذرًا لأننا لم نكن على مستوى الأمانة، وعذرًا لأننا رقصنا فوق أحلامكم.

عذرًا لأن ذاكرتنا قصيرة المدى ووفاؤنا للمصلحة الذاتية طغى على سلوكنا.

عذرًا لأننا جعلنا من الشهادة مناسبةً، ومن الذكرى موسمًا، ومن الدم مادةً للخطب، بدل أن نجعل منها عهدًا أبديًا ومسؤوليةً لا تستكين.

لقد غلبت أنانيتنا وجداننا، وأماتت مصالحنا ضمائرنا، وأصبحنا نرى الشهداء مجرد مناسبة نحيي فيها الطقوس ولا نرى قدسية القضية التي استشهدوا من أجلها.

أيها الشهداء…

أنتم ارتفعتم إلى ديار الله، ونحن خسرنا المعنى الذي سقط من أجله أولئك الرجال الجبابرة على مذبح الحرية والكرامة والعنفوان.

الشهادة تسمو وتظهر أبعادها الإنسانية والروحية والوطنية حين نحفظ الأمانة ونستمر في السير على درب الشهداء حتى ولوج الأهداف. وحين نُعلّم أبناءنا من كانوا ولماذا استشهدوا، وبماذا آمنوا.

وحين نضع الوطن فوق الأشخاص، والقضية فوق المصالح، والحق فوق الباطل.

أما أن نبكي الشهيد في ذكراه، ثم نعود في اليوم التالي إلى ممارسة كل ما يتناقض مع المبادئ التي مات من أجلها، فذلك ليس وفاءً… بل شكلٌ آخر من أشكال الخيانة.

عذرًا أيها الشهداء.

أنتم قديسو هذه الأرض، ونحن باعة حمامٍ ويمامٍ في الهيكل.

اعذرونا يا ملائكة الأمة، فالعفو من شيم القديسين.

اعذرونا، وفي الغفران محبة لا تنضب.

لأن دماءكم لم تُراق لمجدٍ زائف، بل كي تكون نبراسًا يضيء دروبنا لإنقاذ وطن وللذود عن أمة.

اعذرونا أيها الأحباء الميامين، وتضرعوا من أجلنا عند الرب القدوس، علّه يغفر لنا خطايانا التي لا تُغتفر.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

عون دان الاعتداءات على النبطية: تصعيد خطير يتجاوز حدود الخروقات المتكرّرة

المركزية/06 أيلول/2026

دان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تجدد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا أبرياء وإلحاق أضرار جسيمة بمبنى وزارة المالية فيها، وتدمير مستشفى غندور ، مؤكداً أن هذا الاستهداف يشكل تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الاطار ، ليطال هذه المرة مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم الحياتية إضافة إلى مستشفى ومراكز صحية. وأشار الرئيس عون إلى أن استهداف مبنى وزارة المالية، بعد استهداف مركز أمن الدولة الذي سبق أن أدى إلى سقوط شهداء، يكشف نمطاً متمادياً من الاعتداءات يتخطى الأهداف العسكرية المزعومة إلى إدارات مدنية بحتة ومراكز صحية، بما يعكس نية واضحة لضرب استمرارية عمل المؤسسات اللبنانية وتعطيل مصالح الناس اليومية. وحمّل الرئيس عون الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد المستمر، مطالباً الولايات المتحدة الأميركية و المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكداً أن لبنان، رغم كل هذه الاعتداءات، ماضٍ في التزامه بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه. وترحم رئيس الجمهورية على أرواح الشهداء الأبرياء، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، ومجدداً تضامنه الكامل مع أهالي منطقة النبطية وموظفي الإدارات والمؤسسات المتضررة.

 

سلام ردا على جعجع: لا انتقاص من دور وزير الخارجية ولا استبعاد

المركزية/06 أيلول/2026

ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على مواقف رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، موضحًا ملابسات ما أُثير بشأن دور وزير الخارجية  والإصلاحات المالية وقانون الفجوة المالية، وقال في بيان:

"استمعت الى خطاب الدكتور سمير جعجع اليوم واستوقفني كلامه في امرين:

 أولاً، إذ أقدر حرص الحكيم على عمل المؤسسات، فالدستور ينص على ان مجلس الوزراء هو الذي يضع السياسة العامة للحكومة في جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية، فيما يتولى كل وزير إدارة شؤون وزارته وتطبيق هذه السياسة ضمن صلاحياته. ومن هنا فان السياسة الخارجية للدولة اللبنانية ليست سياسة شخص او وزارة بمعزل عن الحكومة.

اما تشكيل الوفود الرسمية ومشاركة الوزراء في الزيارات الخارجية، فيحدَّدان وفق طبيعة كل زيارة وجدول اعمالها ومتطلباتها. وانا على تنسيق وتعاون دائمين مع معالي الوزير رجي في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية. وفي هذا السياق، وكما يعرف وزير الخارجية، فمن المقرر ان يرافقني الى اجتماعات الدورة المقبلة من اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة كما تتطلبه طبيعة المهمة والاجتماعات المرتقبة خلالها. كما انني طلبت منه ان يشارك معي بعدها في الاجتماع الذي سأعقده مع وزير الخارجية الأميركي في واشنطن. فلا انتقاص من دوره اواستبعاد له.

ثانيا، فيما يتعلق بالإصلاحات المالية. فالحكومة قد أنجزت في اقل من سنة من عملها اعداد ثلاثة مشاريع إصلاحية أساسية في هذا المجال، وهي قوانين متعلقة بالسرية المصرفية والإصلاح المصرفي وما يعرف بالفجوة المالية. والحكومة لا تتقاذف المسؤولية مع مجلس النواب. فبعد إقرار القانونين الاولين، فان قانون الفجوة المالية، لا يزال في عهدة المجلس منذ أكثر من تسعة أشهر. واطمئن الحكيم وكل من يهمه الامر، ان الحكومة ليست في صدد استرداده كما يشيِّع البعض، بل انها لا تزال تتطلع الى البدء بنقاشه في اللجان النيابية واقراره من قبل المجلس في أسرع وقت، وهي تتابع الامر بشكل حثيث مع المعنيين في المجلس للتعجيل في ذلك. فلا اللبنانيين ولاسيما المودعين يحتملون – وعن حق- المزيد من التأخير. كما ان أي مماطلة في هذا المجال تضع مصداقيتنا مع صندوق النقد على المحك. وليطمئن ايضاً كل من يهمه الامر ان الحكومة على تواصل شبه يومي مع صندوق النقد للإسراع في الوصول الى اتفاق، فلا مماطلة ولا تسويف ولا تأخير من جهتنا."

 

سلام يتابع أوضاع النبطية: الاعتداءات لن تثنينا عن التمسك بدعم عودة الاهالي وصمودهم

المركزية/06 أيلول/2026

 اتصل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، مطمئناً إلى سلامة الأهالي ومطلعاً منه على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة فجر اليوم، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لن تثني الحكومة عن التمسك بدعم عودة الأهالي وصمودهم، وتأمين كل ما يلزم لاستمرار عمل المرافق العامة وتلبية حاجات المواطنين. كما اتصل الرئيس سلام بإمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، معرباً عن تضامنه مع أهالي المدينة، ومقدماً العزاء إلى عائلات المدنيين الضحايا، ومتمنياً الشفاء العاجل للجرحى.

كذلك، اتصل الرئيس سلام بوزير المالية ياسين جابر، واطلع منه على الأضرار التي لحقت بمبنى وزارة المالية في النبطية، مثنياً على جهوده وتحركه السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العمل وتأمين مصالح المواطنين وعدم تعطيل معاملاتهم.

 

بري: اسرائيل ماضية بتحويل الجنوب إلى "صندوق اقتراع بالدم"

المركزية/06 أيلول/2026

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن سفك إسرائيل لدماء المدنيين من أطفال ونساء وآمنين أمس في ميفدون والرمادية وميدون وفجر اليوم  في عرب صاليم وتدمير مستشفى غندور في النبطية الفوقا واستهداف مصلحة وزارة المالية في مدينة النبطة، يضاف إليها مواصلة إسرائيل حرب الإبادة والتدمير للمنازل والقرى في أقضية النبطية، مرجعيون، بنت جبيل وصور، هي جرائم في طبيعتها وحجمها، ترقى إلى جرائم إرهاب الدولة مدانة ومستنكرة، وهي أن دلت على شيء إنما تدل على أن إسرائيل ومن خلال مواصلة حربها التدميرية على هذا النحو الدموي غير المسبوق، تثبت بالدليل القاطع انها لم تلتزم بأي صيغ من صيغ وقف إطلاق النار وهي متفلتة من كل القواعد والاتفاقات والتفاهمات، وهي الآن بكل مستوياتها السياسية والعسكرية ماضية في تحويل الجنوب وأهله وممتلكاتهم إلى صندوق اقتراع بالدم، في سباق الانتخابات المقبلة في معركة يتنافس فيها الجميع حول من يقتل ومن يدمر أكثر.

واضاف بري: مجدداً إن ما حصل ويحصل في الجنوب بقدر ما هو مسؤولية دولية تستدعي تدخلاً عاجلاً لوقف الحرب على لبنان وجنوبه، هي أيضاً مسؤولية وطنية تستوجب من كافة الأطراف الوقوف إلى جانب الجنوب، وإعتبار قضيته، قضية كل اللبنانيين والدفاع عنه دفاع عن لبنان.وختم بري: الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.

 

البطريك الراعي من الديمان: لبنان ليس ملكًا لفريق ونرفض أن يبقى ساحة للمحاور

المركزية/06 أيلول/2026

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد السادس عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه رئيس الديوان الخوري خليل عرب وأمين السر العام الأب فادي تابت، بمشاركة المونسنيور فيكتور كيروز والأب كاميليو مخايل وعدد من الكهنة، في حضور رئيس واعضاء إقليم كاريتاس الجبة، ووفد من المنظمة الدولية لحقوق الإنسان ووفد فاعليات وأهالي بلدة مشمش وحشد من المؤمنين.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان : "من يرفع نفسه يواضع ومن يواضع نفسه يُرفع" (لو ١٤:١٨)، قال فيها: "ليست هذه الكلمة مجرد خاتمة لمثل الفريسي والعشار، بل هي مفتاح لفهم العلاقة بين الإنسان والله، وبين الإنسان وأخيه في الهيكل وقف رجلان للصلاة. كان أحدهما فريسيا يعرف الشريعة ويمارس واجباته الدينية، والآخر عشارًا يحمل في نظر الناس صورة الخاطئ. الفريسي كان يتباهى بأعماله ، بصيامه و صلاته وعطائه. وكان يرى نفسه أفضل من باقي الناس ومن العشار. أما العشار فلم يجد ما يقدمه سوى قلب منكسر وتائب وكلمة صادقة: «اللهم ارحمني أنا الخاطئ».الفريسي لم تكن مشكلته أنه صام و دصلّى وأعطى. هذه كلها أعمال صالحة. لكن المشكلة أنه جعل من صلاته سببًا ليرفع نفسه فوق غيره، فتحولت أفعاله إلى إدانة. أما العشار فلم يبرر نفسه ولم يقارنها بأحد عرف ضعفه واعترف بحاجته إلى رحمة الله. ولهذا قال الرب إن العشار عاد إلى بيته مبررًا، أما الفريسي فلا . وختم بالقول: «كل من يرفع نفسه يواضع، ومن يواضع نفسه يُرفع» (لو ١٤:١٨)".

وتابع: "يسعدني أن أرحب بكم جميعًا، للاحتفال معًا في هذه الليتورجيا الإلهية. وأرحب بنوع خاص بالوفد من فعاليات وأهالي بلدة مشمش الأعزاء، وبإقليم كاريتاس - لبنان في منطقة الجبة من الأبرشية البطريركية، وبالوفد من المنظمة الدولية لحقوق الإنسان".

واضاف: "إنجيل اليوم يقودنا إلى سؤال أساسي : ماذا تعني لنا الصلاة؟ الصلاة ليست مناسبة تخير فيها الله كم نحن صالحون بل لحظة نكتشف فيها كم نحن بحاجة إلى الله. الفريسي كان يصلي، لكن قلبه كان يدور حول نفسه أما العشار، فوقف أمام الله بكل ضعفه. الصلاة الحقيقية تبدأ بتسبيح الله وتمجيد اسمه، لأنه مصدر حياتنا وكل نعمة. ثم نشكره على الحياة، وعلى العائلة، وعلى الإيمان وعلى الصحة، وعلى كل عطية وصلت إلينا، وعلى أشياء كثيرة نعيشها كل يوم. ثم تتحول صلاتنا إلى تشفّع نحمل أمام الله في صلاتنا للمرضى والمتألمين، والفقراء، والعائلات التي تعيش ضيقًا، والشباب الذين يخافون على مستقبلهم، وموتانا. ثم نرفع حاجاتنا نحن نطلب الخبز اليومي والصحة والقوة، والحكمة والسلام والحماية، والعمل، وكل ما تحتاج إليه في حياتنا . لكننا لا نطلب من الله كمن يفرض عليه إرادته، بل كأبناء يضعون ثقتهم في أبيهم. نطلب بإيمان ونلتمس برجاء، ونسلم في النهاية لمشيئته".

وتطرق إلى الشأن الوطني: "من يرفع نفسه يُواضع، ومن يواضع نفسه يُرفع (لو ١٤:١٨). التواضع الوطني يبدأ بأن يعترف الجميع بأن لبنان ليس ملكا لفريق، وأن لا أحد يملك وحده حق تقرير المصير. الدولة ليست غنيمة والسلطة ليست امتيازا، والموقع العام ليس وسيلة لتكبير الأشخاص، بل أمانة لخدمة الناس. ولكي يستعيد لبنان عافيته، لا بد من مرجعية وطنية واحدة وقرار سيادي . حماية لبنان تكون بحصر السلاح بيد الدولة، لأن الدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها أو تطلب احترام سيادتها إذا بقي القرار الأمني موزّعًا بين مرجعيات متعددة. وهذا المسار يجب أن يتم بالحكمة والمسؤولية، بعيدًا عن التحريض والفتنة، وبما يحفظ كرامة جميع اللبنانيين. أما المفاوضات، فلا يجوز أن تبقى جولات بلا نتيجة فالمطلوب وقف الاعتداءات وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان أمن الناس وحقهم في العودة إلى قراهم وبيوتهم".

وأشار إلى أن "الجنوب ليس ورقة تُستعمل في الحسابات، بل هو أرض لبنانية وأهل أعزاء لهم حق ثبات في الأمان والحياة وإعادة الإعمار. لا يجوز أن يبقى الجنوبيون أسرى الانتظار، ولا أن تتحول معاناتهم إلى مادة للمساومة".

وقال: "يحتاج لبنان إلى جيش يعرف أن مهمته ليست حماية الحدود فقط، بل حماية معنى الدولة نفسه. جيش حاضر حيث يجب أن تكون الدولة، وحازم حين يُهدَّد الوطن، مسنود بإرادة سياسية لا تتركه وحيدًا أمام الأخطار. فالدولة التي لا يملك جيشها الكلمة الفصل في حماية أرضها تبقى دولة ناقصة السيادة. ويحتاج لبنان إلى حياد يحميه من صراعات الآخرين. فالحياد ليس انسحابا من القضايا الوطنية، ولا تخليا عن الحقوق، بل هو رفض لتحويل لبنان إلى ساحة للمحاور. إنه طريق لاستعادة القرار الحر، وحفظ العلاقات مع الجميع، وإبقاء لبنان وطنا لا جبهة مفتوحة. إن لبنان لا ينهض عندما ينتصر فريق على فريق بل عندما ينتصر الجميع للدولة. ولا يبنى الوطن بمنطق الغلبة، بل بالشراكة، واحترام القانون، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات الخاصة. عندها يصبح التواضع الوطني قوة، ويصبح الخلاص ممكنا.

واضاف: "في الشأن الوطني، نرجو أن يكون توقيع قانون العفو العام بابا للرحمة، وفرصة لفتح صفحة جديدة عنوانها العدالة والمصالحة والسلام في لبنان. فالعفو، إذا اقترن بالحق والعدل لا يكون مجرد إسقاط للعقوبة، بل يكون خطوة نحو تضميد الجراح، وإعادة بناء الثقة، ومنح من يستحق فرصةً جديدة للعودة إلى المجتمع والحياة. ونأمل أن يفتح هذا القانون بابا لمزيد من المصالحات، وأن يساعد على طي صفحات الألم والانقسام، بروح تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوق المتضررين، وتضع مصلحة لبنان ووحدته فوق كل اعتبار".

وأردف: "كثير من المواطنين يرفعون وجعهم إلينا ويقولون: لبنان وأهله وصلوا إلى مرحلة ما عاد فيها الصمت مقبولاً . المواطن يختنق من الغلاء والفقر والمرضى يتعذبون، والعائلات تكافح لتؤمن أبسط مقومات الحياة، فيما الكهرباء والمولدات والفواتير تزيد وجع الناس عدونا يقتلنا مرة واحدة، أما الفساد والإهمال وغياب المحاسبة فيقتلوننا كل يوم ونحن فاتحين عيوننا ونرى وطننا ينهار. نحن بحاجة لصوت قوي مثل صوتكم يقف إلى جانب الناس، ويقول الحقيقة بلا خوف ولا مجاملة لبنان لا يحتاج إلى شفقة، بل يحتاج دولة وعدالة، ومحاسبة. ثقتنا بصوتكم وضميركم كبيرة، ورجاؤنا أن يبقى وجع اللبناني أولوية".

وختم الراعي: "فلنصل، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء يا رب، علمنا الصلاة بتواضع، والعمل بمحبة. احفظ لبنان، وارفعه بالحق والسلام. لك أخ المجد والشكر إلى الأبد، آمين".

وبعد القداس، استقبل البطريرك المشاركين في القداس، وألقى رئيس إقليم كاريتاس الجبة الدكتور إيليا إيليا كلمة شكر فيها للبطريرك رعايته الدائمة لكاريتاس ودعم رسالتها الانسانية والاجتماعية. وتوجه بشكر خاص للأب سمير غاوي والمطران جوزيف نفاع و الخوري خليل عرب وكل اعضاء إقليم كاريتاس الجبة على جهودهم وعطائهم الصامت.

 

المطران عودة: الحرص على مصلحة الوطن بإقصاء الآخرين أو شتمهم أو تخوينهم يؤذي الوطن ويشرذمه

المركزية/06 أيلول/2026

 ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "سمعنا اليوم مثل العرس(مت22:2-14) الذي يكشف لنا دعوة الله النابعة من عمق محبته للإنسان، ومدى الحرية المعطاة للإنسان. يقول: «يشبه ملكوت السماوات إنسانا ملكا صنع عرسا لابنه». الملكوت ليس مجرد فكرة مستقبلية، ولا هو مجموعة من الفرائض التي يؤديها الإنسان ليطمئن إلى مصيره، بل هو عرس ووليمة وفرح ودخول في شركة مع الله. الملك يرمز إلى الله الآب الذي يدعونا إلى وليمة ابنه يسوع المسيح، ليس لأنه محتاج إلينا، بل لأنه يريد إشراكنا في محبته وحياته. لكن المأساة أن المدعوين «لم يريدوا أن يأتوا». منهم من تجاهل دعوة الملك والتفت إلى أعماله، والبعض رفضها «والباقون قبضوا على عبيده وشتموهم وقتلوهم» وهذه صورة عن رفض الأنبياء واضطهادهم في العهد القديم".

 أضاف: "يلامس هذا المثل جرح إنسان اليوم الذي يدعوه الله للعودة إليه،لكنه لا يستجيب لأنه مشغول بأمور دنياه. كم من مرة يسمع الإنسان صوت الله ثم يؤجل الإستجابة إلى أن يرتاح، أو ينتهي من عمله، أو تتغير ظروفه، أو يتقدم في العمر. وتمر السنوات، ويصبح التأجيل عادة، وتتحول الحياة إلى انشغال دائم بالأمور الزائلة، فيما يهمل الأمر الوحيد الذي لا يزول. قال الرب: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟» (مت 16: 26). إنسان هذا العصر يلهث وراء المال والسلطة والنجاح لكنه يشعر أن حياته فارغة. قد يملك وسائل اتصال لا تنقطع لكنه يفقد الإتصال بالله؛ وقد يعرف أخبار العالم كله لكنه لا يعرف ما يحدث في قلبه؛ وقد يملك آلاف الصور لكنه لا يرى حقيقة نفسه، وقد يمتلك الثروة والمركز والجاه والسطوة لكنه يفتقر إلى الغنى الحقيقي الذي يعطيه السلام والطمأنينة. المثل لا يتحدث فقط عن الذين رفضوا الدعوة، بل عن الرجل الذي دخل العرس «ولم يكن لابسا لباس العرس». «المدعوون كثيرون والمختارون قليلون» لأنهم ليسوا جميعهم مستعدين. الوجود في الكنيسة بالجسد قد يكون حضورا شكليا. يمكن للإنسان أن يحضر الصلوات، وأن يصوم، وأن يضع صليبا حول عنقه، وأن يحفظ كلمات الأسفار المقدسة، لكن قلبه بعيد عن المسيح. كذلك يمكن لإنسان أن يتغنى بحب الوطن لكن قلبه منشغل بأمور قد تنعكس ضررا على الوطن. الإنتماء الحقيقي للوطن كالإنتماء الحقيقي للكنيسة يتطلب تكريسا كاملا، صدقا واستقامة، وعيا وتمييزا بين ما هو للخير وما يؤدي إلى الهلاك. لباس العرس هو ثوب النعمة، أي الحياة الجديدة في المسيح، حياة المعمودية والتوبة وتطهير القلب المستمر. إنه الإنسان الجديد الذي يلبسه المؤمن بالمسيح. يقول الرسول بولس: « إلبسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات» (رو 13: 14). المسيحية ليست مظهرا خارجيا، بل هي تغيير للإنسان من الداخل، حتى تصير حياة المسيح ظاهرة فيه".

 وتابع: "في رسالة اليوم يكشف لنا الرسول بولس مصدر هذه الحياة الجديدة إذ يقول: «الذي يثبتنا معكم في المسيح، وقد مسحنا، هو الله، الذي ختمنا أيضا، وأعطى عربون الروح في قلوبنا» (2كو1: 21-22). إن الله نفسه هو الذي يثبت المؤمن في المسيح، وهو الذي يمسحه ويختمه ويعطيه مواعيد الروح القدس. لذلك، الحياة المسيحية ليست مشروعا بشريا يعتمد على قوتنا. الله يدعونا ويمنحنا النعمة ويثبتنا؛ أما نحن فمدعوون إلى قبول النعمة والإستجابة لها بالتوبة والإيمان والتواضع والمحبة. هذا مهم جدا لإنسان اليوم الذي يعيش في عالم مضطرب تتقاذفه أعاصير الحروب وعواصف النزاعات والمشكلات المادية والإجتماعية والأخلاقية. كثيرون يظنون أن عليهم أن يكونوا أقوياء وأن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، وأن يظهروا أن حياتهم كاملة. لكن الرسول يذكرنا بأن أساس ثباتنا ليس قدرتنا، بل الله الذي «يثبتنا في المسيح». فحين نضعف، الله لا يتخلى عنا؛ وحين نسقط، الطريق ليس مسدودا. النعمة تقيم الإنسان من سقوطه، وتعيد الرجاء إليه إن فتح لها قلبه. يكشف لنا المقطع الرسولي أمرا آخر بالغ الأهمية. يقول الرسول بولس: «لأني إن كنت أغمكم فمن الذي يسرني غير من أسبب له الغم؟» ويضيف: «فإني من شدة كآبة وكرب قلب كتبت إليكم بدموع كثيرة لا لتغتموا بل لتعرفوا ما عندي من المحبة بالأكثر لكم» (2كو 2: 3-4). هنا نرى قلب الراعي الحقيقي. بولس الرسول لا يوبخ من موقع المتكبر، ولا يصحح الآخرين لأنه يستمتع بإدانتهم، بل يكتب إليهم بدموع كثيرة لأنه يحبهم. فالحقيقة بلا محبة قد تتحول إلى قسوة، والنصيحة بلا دموع قد تتحول إلى إدانة، والغيرة على الإيمان بلا قلب متألم من أجل الخاطئ يمكن أن تتحول إلى كبرياء، والحرص على مصلحة الوطن بإقصاء الآخرين أو شتمهم أو تخوينهم يؤذي الوطن ويشرذمه. المسيح لم يدعنا إلى الفرح بسقوط الآخرين، بل إلى الحزن على خطاياهم والعمل لخلاصهم. القديس إسحق السرياني يربط كمال القلب بالرحمة. فالإنسان الذي امتلأ قلبه من رحمة الله لا يستطيع أن ينظر إلى ضعف أخيه ببرودة أو تشف أو لامبالاة".

 وختم: "أمامنا اليوم دعوتان متلازمتان: أن نلبس المسيح وتكون حياتنا مرآة لتعاليمه، وأن نحمل محبته إلى الآخرين. أن نطلب إلى الله أن يثبتنا في المسيح، وأن يجعل في قلوبنا «عربون الروح»، وأن يمنحنا قلب الرسول بولس الذي يستطيع أن يصحح بالحق، إنما بالدموع؛ ولا يقول للإنسان البعيد عن الله أنت مرفوض بل العرس مهيأ، والباب مفتوح، والمسيح يدعوك. فلا نؤجلن تلبية دعوة الله، إذ إن الإنسان لا يعرف كم بقي له من العمر. لنستجب اليوم، ولنتب بتواضع ونلبس ثوب المحبة، ولنثبت في المسيح الذي يثبتنا بنعمته. وعندما نصير نحن أنفسنا موضعا لفرح المسيح، نستطيع أن نحمل هذا الفرح إلى عالم يكثر فيه القلق والحزن والوحدة، فنكون شهودا للعرس الذي أعده الآب لابنه، وللمحبة التي «لا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق».

 

قبلان: حماية الجنوب جزء مهم من حماية بيروت وبعبدا

المركزية/06 أيلول/2026

أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أنَّ "لا شيء أخطر على لبنان من قتل المواطنة السياسية، ولا خيانة أكبر لهذا البلد من خيانة فكرة الوطن والمواطنة وسيادة الجنوب". جاء ذلك خلال رعايته حفل جمعية «أجيال النور- أجيال القرآن» في مقام السيدة خولة في بعلبك لتكريم 700 من المتفوقين في المسابقة القرآنية المركزية، بدعم ومباركة من جمعية أنصار الإمام العراقية، وحضور فاعاليات دينية وبلدية واختيارية واجتماعية. وقال قبلان: "المقاومة وبيئتها التاريخية التي يجتمع عليها كل العالم اليوم، لم يتمكنوا منها ولن يتمكنوا منها، وذلك بفضل عقيدتنا الراسخة بالقرآن الكريم والنبي محمد وآله الأطهار صلوات الله عليهم». وتابع: "موقفنا اليوم ثابت، وهو موقف إيماني بصلابة وثبات واندفاع أخلاقي ووطني، وحماية متراكمة لهذا البلد، حتى نؤكد هويته الوطنية، وحتى نمنع صهينته أو أمركته أو تحويله إلى لعبة بيد الإقليم والعالم". وأضاف: "دون مرجعية توافقية ودون وحدة داخلية، البلد من انهيار إلى انهيار، والسلطة التي تفقد مرجعيتها التوافقية إنما تفقد وظيفتها الوطنية. واليوم، سيادة الجنوب هي أهم اختبار لسيادة الدولة، والمطلوب إعادة الشريط المحتل من الجنوب، وليس تسليمه للصهاينة ومشاريعهم الأمنية". وتوجه إلى الرئيس جوزاف عون: "اللبناني الآخر هو شريكك المؤسس للبلد، وحماية الآخر جزء من حماية لبنان، كما أنّ حماية الجنوب جزء مهم من حماية بيروت وبعبدا". وأكد أن "الدولة ليست فوق مفهوم التأسيس الوطني، والسلطة التي تخالف هذه الحقيقة إنما تنتحر وطنيًّا، وحينما تحتاج السلطة إلى واشنطن لتحميها، حتمًا ستفقد هذه السلطة وظيفتها".

 

الإحتفال في ذكرى الشهداء جعجع: لدولة تحزم وتجزم.. من دون حل معضلة "الحزب" أنتم تفلحون في البحر

المركزية/06 أيلول/2026

انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الادعاءات التي تلت سقوط علي الطاهر"، قائلاً: "بدل أن يتم تسليم التلّة للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل".

وأكد أننا "نحصد ما زرع باستشهاد أبطال المقاومة اللبنانية، من هنا لم نخش المواجهة يوم فرضت علينا، ولم نتراجع يوم تألب وتكالب علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على انواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها، وقال: "من المؤكد ان فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع". وإذ أعرب عن رفضه لدويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان، شدد على أن "رئيس الجمهورية جوزاف عون أقدم على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً". كما ذكّر بدور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بإحلال الاستقرار والسلام في البلاد، ففي حال لم يبالِ حزب الله فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا، فعلى هؤلاء المسؤولين أن يحزموا أمرهم ويتخذوا قرارات لا تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، إنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، وبالتالي الوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، فقد دقت ساعة قيام الدولة وتوافرت لها الظروف والمقدمات، لا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون على الدولة أمرهم ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية التي لن تتكرر. هذه المواقف أطلقها جعجع خلال إحياء القوات اللبنانية قداس شهداء المقاومة اللبنانية برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلًا بالنائب البطريركي على أبرشية جونية المارونية المطران يوحنا رفيق الورشا والذي عاونه لفيف من الكهنة.

حضر قداس الشهداء الذي حمل عنوان "فجر السيادة"، إلى جانب رئيس الحزب وعقيلته النائبة ستريدا جعجع، نائب رئيس الحكومة طارق متري، وزير العدل عادل نصار، وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ممثلًا بأمين سر مجلس الأمن المركزي سامي ناصيف، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وزير الطاقة والمياه جو الصدي، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا كمال شحادة.

كما شارك في القداس رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب كميل شمعون، رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض، رئيس حزب "سند" النائب أشرف ريفي، رئيس "مشروع وطن الإنسان" النائب نعمة افرام، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ممثلاً بالنائب راجي السعد، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل ممثلاً بالنائب نديم الجميل، ورئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي ممثلاً بروجيه شويري، إضافةً إلى النائب أحمد الخير ممثلًا كتلة الاعتدال الوطني والنواب: ميشال الدويهي، ملحم خلف وأغوب بقرادونيان.

وعن تكتل "الجمهورية القوية"، حضر النواب جورج عدوان، غسان حاصباني، ملحم الرياشي، أنطوان حبشي، جورج عقيص، زياد الحواط، رازي الحاج، غياث يزبك، فادي كرم، غادة أيوب، سعيد الأسمر، نزيه متى، إلياس اسطفان، إلياس الخوري وجهاد بقرادوني، إلى جانب أمين سر التكتل سعيد مالك.

ومن الوزراء السابقين، حضر مي شدياق، ريشار قيومجيان رئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية، جو سركيس، ألان حكيم، زياد بارود وسليم وردة. كما حضر النواب السابقون أنطوان زهرا، إيلي كيروز، إدي أبي اللمع، وهبي قاطيشا، جوزيف إسحق، جواد بولس، طوني أبو خاطر، عثمان علم الدين، سامي فتفت ورامي فنج. وعلى المستوى العسكري والأمني، مثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي، رئيس فرع جبل لبنان في مديرية المخابرات العميد طوني معوض، ومثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله قائد وحدة الدرك الإقليمي العميد جان عواد، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ممثلاً بالعقيد رامي رومانوس، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندس ممثلاً بالعميد جول شبيب. ومن الإدارات والمؤسسات العامة، حضرت رئيسة مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" أليسار نداف جعجع، ومحافظ بيروت مروان عبود، ومحافظ عكار عماد لبكي، والمدير العام لوزارة الصناعة عادل جرجس الشباب، والمدير العام للموارد المائية في وزارة الطاقة والمياه إلياس عقل، المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان ربيع خليفة، المديرة العامة للاستثمار فاديا حايك، وعضو المجلس الأعلى للجمارك شربل نسيب خليل.

الى ذلك حضر، رئيس حركة التغيير إيلي محفوض، رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبراهيم مراد، الأمين العام لحزب الكتلة الوطنية ميشال حلو، الأمين العام لحزب الطاشناق ألبير بالابانيان، رئيس حزب الرامغافار أفيديس داكسيان، رئيس حزب الهانشاك فانيك داكسيان ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو.

بالإضافة الى نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس، نقيب المحامين في طرابلس مروان ضاهر، نقيب الأطباء في بيروت إلياس شلالا، نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، رئيس جمعية الصناعيين سليم الزعني، رئيس اتحاد النقابات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، نقيب المؤسسات السياحية البحرية جان بيروتي، رئيس جمعية تجار كسروان - الفتوح جاك الحكيم، ونقيب أصحاب المطاعم والمقاهي طوني الرامي، مدير عام إذاعة لبنان الحرّ شربل عازار، رئيس تحرير جريدة "نداء الوطن" أمجد إسكندر. وعن "القوات اللبنانية"، حضر الأمين العام للحزب أميل مكرزل، والأمناء المساعدون والمعاونون وأعضاء الهيئة التنفيذية، وأعضاء المجلس المركزي والهيئة العامة للحزب، إلى جانب رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور، ومستشاري رئيس الحزب وعدد من رؤساء الأجهزة والمصالح والمناطق والكوادر الحزبية، إلى جانب عائلات شهداء المقاومة اللبنانية وشخصيات وفاعليات، إلى جانب رؤساء بلديات واتحادات بلدية وحشد من الفاعليات السياسية، النقابية، الاقتصادية، الإعلامية والاجتماعية.

وقال جعجع خلال كلمته: "إن إحياءنا لذكرى شهداء المقاومة اللبنانية هذا العام بالذات يستحضر معه محطةً مفصليةً في تاريخ لبنان، إنها الذكرى الخمسون للتأسيس الرسمي للقوات اللبنانية في أيلول ١٩٧٦: خمسون عاماً مضت منذ أن تلاقت أحزاب ومجموعات مقاومة عدة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، لأن لبنان بالذات كان يواجه حينها خطراً وجودياً داهماً، خمسون عاماً من التضحية والمثابرة والمقاومة والاضطهاد والاعتقال والمواجهة، لكنها على الرغم من كل ذلك، كانت أيضاً خمسين عاماً من الإيمان الذي لا يتزحزح، والعطاء اللامتناهي، والوفاء المستمر، خمسون عاماً جسدنا فيها ما جاء في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس: "يشتد علينا الضيق من كل جانب ولا ننسحق، نحار في أمرنا ولا نيأس، يضطهدنا الناس ولا يتخلى عنا الله، نسقط في الصراع ولا نهلك". اضاف" نستذكر اليوم القادة، المقاتلين، الجرحى، المعوقين، المفقودين، المهجرين، الآباء، الأمهات والأطفال، نستذكر مجتمعاً انتفض على اختلاف فئاته طلباً للحياة، نستذكر الناس العاديين الذين سطروا بطولات استثنائيةً، وحجزوا مكاناً لهم في التاريخ وفي قلوبنا إلى أبد الآبدين. وعلى وجه الخصوص، وقبل كل شيء، نستذكر شهداءنا، لا كمجرد أرقام، ولا كصور فوتوغرافية، ولا كأسماء محفورة في الصخر أو الحجر، بل كأعمار لم تعش، وعائلات تمزقت، ومستقبل آلاف قدم قرباناً لكي نعيش نحن ولا يزول لبنان". وأردف "نستذكر اليوم مؤسسنا، هذا الاسم الذي ما زال يتردد صداه عبر الأجيال: بشير الجميل، بشير الذي لم ير الواقع الهش الذي كنا نعيشه فحسب، بل رأى ما وراء الأفق، رأى ما يمكن ان يكون عليه هذا الواقع، فاستشهد تاركاً إرثاً كبيراً ومواقف لا تنتسى كرئيس لجمهورية قوية أجهضوها في المهد.  لقد آمنا بقدرتنا كأمة، وعملنا على استجماع قوتنا والوقوف سداً منيعاً في وجه كل الصعاب، ونحن هاهنا نستذكر كل رفيق من الرفاق حمل هذه القضية في أحلك الليالي. فالبعض حملها لفترة قصيرة، والبعض الآخر لسنوات طويلة، سواء حملوها حتى هذه اللحظة او حتى الرمق الأخير في ساحات المعركة، أو في ميادين النضال فالقضية والأمل لم تنطفئ شعلتهما ابدأ. وعلى الرغم من كل تلك التضحيات، تبقى الذكرى مجرد نوستالجيا إن لم تتحول الى مسؤولية والقوات اللبنانية لم تنشأْ يوماً لتعيش أسيرة الماضي ومجرد الحنين اليه، بل نحن هنا لبناء مستقبل جدير بأولادنا وبالدفاع عنه، إن تاريخنا ليس متحفاً، بل أمانة وتفويض وفعل". وتوّجه جعجع إلى أمهات الشهداء والآباء والزوجات والأزواج والأبناء والبنات والأخوات والإخوة، وإلى كل عائلة بقي كرسي فيها فارغاً وجرح في جسدها لم يندمل، بالقول "نعدكم بوعد قاطع واحد: إن شهداءنا الأحباء لم يستشهدوا لكي يبقى لبنان مجرد بلد يصارع للبقاء من أزمة إلى أخرى، بل استشهدوا ليحيا لبنان حراً، سيداً، تعددياً، آمناً، وجديراً بأبنائه، وإلى أن يتحقق هذا اللبنان كاملاً، كونوا على ثقة بأن مهمتنا لم تنته بعد، وبأننا مستمرون في المواجهة حتى الوصول الى هذا اللبنان". أما إلى الرفاق الشهداء، فقال "قبل الغوص معكم اليوم كالعادة في أوضاع القضية ككل، أريد التطرق الى أمور ثلاثة ترتبط مباشرةً بكم، أنتم بالذات: الأمر الأول هو ان ملاكاً فتياً انتقل حديثاً من بيننا اليكم: فعندما كنا نجري التحضيرات اللازمة لاحتفال اليوم، استشهد رفيقنا شربل نهرا، قائد طليعة في فوج البطريرك الياس الحويك البترون في كشافة الحرية، وهو لم يكمل بعد أعوامه التسعة عشر، استشهد شربل نهرا لا لسبب، سوى لأنه لم يرد، بأي حال من الأحوال، أن تفوته الحافلة التي كانت ستقله مع رفاق له الى معراب لاستكمال التحضيرات المطلوبة من كشافة الحرية للاحتفال، فسقط نتيجة حادث مؤلم أودى بحياته، صحيح ان شربل لم يستشهد على جبهة القتال، لكنه استشهد بالروحية نفسها للمقاتل على أصعب الجبهات، استشهد لأنه كان مصمماً على القيام بواجبه على طريق القضية، مهما كان الثمن، ولو كان هذا الثمن حياته. رفيقي شربل، لقد اكتملت التحضيرات على أفضل ما يكون لقداسنا اليوم، ويجري الاحتفال كما كنت تتمناه وتتطلع اليه، لقد سمعت خبط قدميك بين خبطات أقدام رفاقك اليوم، ورأيت طيف وجهك الباسم يمر بين الأفواج التي سارت اليوم، نم قرير العين فقد أصبحت خالداً في دنيا الخلود، وخالداً عبر قضية لا تموت. الأمر الثاني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بكم رفاقي الشهداء، هو انه، بعد ان حاول اركان النظام الأمني اللبناني - السوري السابق اللعين، ولردح من الزمن، إخفاء حقيقة اغتيال رفيقنا رمزي عيراني، وبقي أحدهم حتى البارحة يتمادى بكذبه، ومحاولة طمس الحقيقة، حتى انبرى شاهد من اهله وروى القصة بتفاصيل كافية تؤكد بما لا يقبل الشك بأن النظام الأمني اللبناني - السوري السابق هو من كان وراء الجريمة. أفتح هلالين صغيرين لأقول إن أعتى المجرمين في عملية الاغتيال هذه هو من أصر على تضليل التحقيق منذ اللحظة الأولى، في الوقت الذي كان فيه في موقع المسؤولية الأمنية المولجة بحماية اللبنانيين، ومن ثم في موقع المسؤولية السياسية وللأسف الشديد، وهو من حاول، زوراً وبهتاناً، رمي التهمة على آخرين، وهو وكما أظهرته الاعترافات الأخيرة، كان أقله على علم بالمرتكب الحقيقي إن لم نقل على تواطؤ معه، إن لم نقل كان شريكاً في ارتكاب الجريمة.مهما يكن من أمر، فإننا سنلاحق المجرمين قضائياً واحداً واحداً، فاعلين كانوا أم شركاء أو متدخلين ام محرضين ام متسترين، مهما علا شأنهم، ومهما عظمت حصانتهم.

الأمر الثالث، رفاقي الشهداء، مرتبط باغتيال منسقنا السابق لمنطقة جبيل، الرفيق باسكال سليمان، الذي، وبعد طول انتظار، صدر القرار الظني في عملية اغتياله، مؤكداً أن الأمر كان عملية قتل عن سابق تصور وتصميم وليس مجرد حادثة، سوف نستكمل الإجراءات القضائية المطلوبة خصوصاً لجهة استرداد المتهمين المطلوبين الفارين في سوريا، لأن استردادهما سيؤدي الى كشف الحقيقة كاملةً، خصوصاً الجهة التي تقف فعلاً خلف عملية الاغتيال، لا يموت حق وراءه مطالب، فكيف إن كانت حقوقًا وكيف إن كان وراءه مطالبون مؤمنون مناضلون لم يستطع الدهر لي ذراعهم يوماً".

أضاف "رفاقي الشهداء، ولو تأخر شروق الشمس بعد انبلاج الفجر هنا، فيكفي انها مشرقة في سمائكم، ليصبح شروقها عندنا حتمياً، إنه فجركم، فجر السيادة والحرية والحق والحقيقة والحياة الكريمة، إنه دينكم علينا، وسنفيكم إياه، لقد ناضلتم وقاتلتم واستشهدتم في أكثر الظروف والأيام ظلاماً وسواداً في سبيل هذا الفجر، وها هو يبزغ أخيراً، لولاكم لما كنا هنا، ولما كانت لنا أرض وسماء وهواء وحرية ودولة، ولو دولة على ما هي عليه، إنه فجركم الذي ستسطع بعده شمس لا تغيب، يستغرب البعض قدرتنا على الصبر والتحمل والصمود والمقاومة، في كل الأحيان وبإمكانات متواضعة، لكن فاتهم أننا أبناء يوحنا مارون وأبناء التاريخ اللبناني، فاتهم أننا أبناء مسيرة نضال عمرها أطول بكثير من عمر لبنان الدولة، وفاتهم ايضاً أنه غالباً في التاريخ ما أصبح الحجر الذي رذله البناؤون حجر الزاوية، وأن الشباب الذي نكل به وتعرض لكل أنواع الاضطهاد في عز القمع والمنع، بات حالةً تتقدم واجهة الوطن، ويحتضنها شعب تواق الى الحرية التي سقطتم من أجلها، نحن اليوم نحصد ما زرعتم باستشهادكم ورويتم بدمائكم، ولذلك لم نخش المواجهة يوم فرضت علينا، ولم نتراجع يوم تألب وتكالب علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على انواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها، ولا عجب، فنحن من مدرسة النضال الذي لا يتعب، من مدرسة الشهداء والوفاء للشهداء، ومن مقلع الكرامة، ومن صلب الإيمان المتجذر تجذر أرز الرب. لما قلنا "ما بينعسوا الحراس"، كنا نعرف تماماً أنه لن يغمض لهم جفن بانتظار الفجر الآتي، ولما قلنا "ما راحوا" و"باقيين و"مقاومة مستمرة"، كنا نعرف أن صمودنا ونضالنا ومقاومتنا ستخرج لبنان من الظلام والظلم وصولاً للفجر الآتي، ولما قلنا "الغد لنا" كنا نعرف أن هذا الغد هو حتماً للبنان السيد الحر، وفجر هذا الغد آتٍ لا محالة". وقال "اليوم، من المؤكد ان فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع، فجر السيادة يلوح، وستسطع بعده شمس السيادة، شمس الحرية، شمس الوطن المتوازن والمتنوع، وشمس الدولة سيدة أرضها وقرارها، الدولة التي تؤمن بنفسها هي اولاً، ونؤمن نحن بها، نريد دولةً تحزم وتجزم وتحسم وتحكم.

ونرفض دويلةً تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب لبنان واللبنانيين.  بين الدولة والدويلة، نرفض حتماً وقطعاً استمرار الدولة العميقة، لأن هذه الدولة العميقة تأخذ من الدولة لمصلحة الدويلة ولمصلحة المافيات والفاسدين.

الدولة العميقة ليست دولةً أخرى فوق الدولة فقط، إنها دولة تسكن في ظل الدولة، وتستعمل مؤسساتها حين تحتاج، وتلتف عليها حين تتعارض مصالحها معها، فيما الدويلة لا تحتاج دائماً إلى إلغاء الدولة، بل تستعمل الدولة العميقة لجعل الدولة بطيئةً، عاجزةً، ومكبلةً.

وأصارحكم اليوم أن الدولة العميقة عندنا هي التي تجهض التغييرات الجذرية الحاصلة من حولنا، وتعيق التقدم والوصول إلى دولة فعلية، والدولة العميقة هي عبارة عن شبكة مصالح ومنافع في مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، وتنتمي إلى مرحلة الوصاية التي كانت سوريةً وأضحت إيرانيةً، وتمسك بمفاصل الدولة وإداراتها، ولن يكون ممكناً التقدم على طريق الدولة الفعلية إذا لم يتم تفكيك وتنظيف الدولة العميقة، وإعادة بناء المؤسسات والسلطات على أسس جديدة".

وبعدما اوضح أن "الدولة العميقة "تعمق الجروح في جسد الدولة، وتعرقل مسار قرارها وتستنزف قدراتها، وتحتفظ بمرجعياتها الخاصة والفئوية والمصلحية على حساب مرجعية الدولة والقانون والضمير، نحن نعرف ان "دود الخل منو وفيه"، ولكننا لن نستسلم لهذه المقولة.

وإذ لفت إلى أن "للبنان دستور وقرارات دولية خاصة به، دعونا مراراً إلى تطبيقها قبل فوات الاوان، وفات الأوان مرةً ومرتين، ولكن لن تكون ثالثةً، شدّد جعجع على أن شعارات "جيش وشعب ومقاومة"، و"السلاح يبني ويحمي"، و"وحدة المسار والمصير" قد سقطت إلى غير رجعة وأثبتت انها كانت الغطاء لأكبر خدعة في تاريخ لبنان الحديث، وحان الوقت لفضح هذه الخديعة ووضع حد نهائي لها". أما إلى اللبنانيين فقال "نحن في وضع صعب جداً ومأساوي في بعض جوانبه: نازحون حتى الساعة بمئات الآلاف، خراب ودمار لم يسبق أن شهد لبنان لهما مثيلاً في أحلك أيامه، اقتصاد مترنح يا دولة الرئيس، وأفق غير واضح، هذا ناهيك عن خسائر بشرية تفوق العشرة آلاف". وفي سياق متصل تابع " على الرغم من كل ذلك، نرى البعض يستمر بالنهج عينه، حتى أننا نرى في الكثير من الأحيان آخرين يفترض أن يكونوا أكثر وعياً ورصانةً وجرأةً، يذهبون المذهب ذاته: إسرائيل والعدوان الإسرائيلي، والشر الإسرائيلي، وكأن لعن الظلمة أدى ذات يوم الى بصيص نور. وللدلالة على ما أقوله، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فلقد خرجت إسرائيل من الجنوب في العام 2000، وأقمتم عيداً للتحرير، "ولم تقعدوه حتى الآن"، ولكن لبنان بقي في محنته واستمر واستمر حتى اللحظة. لقد أقدم رئيس الجمهورية على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً". أيها اللبنانيون، إنها ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة، كما دائماً في الأيام الصعبة. فنحن نستطيع لعن إسرائيل قدر ما تشاؤون، لكن هذا لن يوقف عدواناً، ولن يعيد إعمار بيت مهدم واحد في الجنوب.

صحيح ان السياسة هي واقع وإيديولوجيا، لكن الخطوات العملية السياسية هي واقع وحسابات. فليقل لنا لاعنو الظلمة: ماذا نفعل عملياً، الآن، طبعاً غير الخطابات الرنانة المليئة باللعنات والبطولات الوهمية والوقائع غير الصحيحة؟ فبعد سقوط علي الطاهر بدل أن يتم تسليمها للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل، أما الآن ماذا نفعل الآن لكي نوقف الحرب الحالية، واستطراداً مسلسل الحروب التي ما زلنا نتعرض لها لعقود خلت؟ لا أحد منهم يملك جواباً سوى لعن الظلمة، ومن ثم لعن الظلمة وبعدها لعن الظلمة".

وأردف جعجع مخاطباً اللبنانيّين قائلاً "إن الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية باتفاق الإطار هو الفرصة الوحيدة المتوفرة لإيقاف الحرب الحالية، والأهم من كل ذلك، لإيقاف مسلسل الحروب المتكررة على حدودنا الجنوبية، ولكن مع أهمية اتفاق الإطار، هناك نقطة محورية جداً يتوقف عليها نجاح اتفاق الإطار، او أي محاولة أخرى للخلاص مما نحن فيه: حل الأجنحة العسكرية والأمنية الموجودة خارج الدولة، لبنانيةً كانت أم فلسطينيةً، وفي طليعتها أجنحة حزب الله. إن أي كلام لا يبدأ من هذه النقطة بالذات لن يؤدي حكماً الى أي نتيجة، فأولاً: عانى اللبنانيون الأمرين من التنظيمات المسلحة غير الشرعية على مدى العقود الأربعة الأخيرة، ما أعاد بلادنا عشرات السنوات الى الوراء، وأفقرها، وضرب أنظمتها السياسية والأمنية والاقتصادية، بفعل شلّ الدولة وحالة عدم الاستقرار المستمرة، وبفعل الحروب المتتالية، حروب لا ناقة للبنانيين فيها ولا جمل.

وبالمناسبة، يخرج أحدهم علينا ليقول لبيئته: "خزنوا غضبكم... الغضب الو وقت وممكن ينفجر..." وأنا أقول له يا شيخ: "وماذا عن غضب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ماذا عن غضب أهلنا في كل المناطق اللبنانية ومن هم خارج لبنان؟ ماذا عن غضب الشباب الذين سلبتم منه حلم العيش بسلام وازدهار في وطن أثخنتموه جراحاً وحروباً لا تنتهي، هؤلاء جميعاً، ألا يحق لهم أن يغضبوا وأن يثوروا وأن ينفجروا؟ إتقوا الله وارأفوا بشعبه، "وفكوّا عن سما"، وكفاكم لعباً بمصائر الناس ومستقبلهم على غير هدىً".

أضاف في هذا السياق " ثانياً: لقد امعنت هذه التنظيمات، وفي طليعتها حزب الله، في ضرب علاقات لبنان العربية والدولية، ما جعل لبنان في عزلة خانقة، لم تبدأ بالانحسار إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، والوعود التي أعطيت بقيام دولة فعلية في لبنان خالية من التنظيمات غير الشرعية.

إن كل الدول الصديقة، عربيةً وأجنبيةً، تنظر الى حزب الله كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، ولم يكن أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني في معرض حديثه عن الحرب التي كان حزب الله قد بدأها في لبنان في 2 آذار الماضي: " عناصر حزب الله والمقاتلون في لبنان قدموا أكثر من أربعة آلاف قتيل واثني عشر ألف جريح خلال المواجهات الأخيرة، قاتلوا لمدة مئة وأربعة أيام دفاعاً عن إيران الإسلامية فيما خاضت إيران قتالاً لمدة ثمانية وثلاثين يوماً. وبالتالي، كيف تريدون لهذه الدول الصديقة أن تحافظ على صداقتها مع لبنان بالوقت الذي تناصب إيران هذه الدول العداء؟"

أيها اللبنانيون، إن أكثرية اللبنانيين، والعرب أجمعين، والمجتمع الدولي بأكثريته الساحقة، جميعهم يريدون الخلاص من الوضع الشاذ في لبنان والولوج الى مرحلة الدولة الفعلية، إن كل التنظير الذي نسمعه يومياً على السنة البعض عن أننا يجب ألا نرضخ للشروط الأميركية والإسرائيلية في مسألة السلاح، هو تنظير مضلل لأن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى، ومطلب عربي جامع بالدرجة الثانية، ومطلب دولي شبه جامع بالدرجة الثالثة، وليس مجرد مطلب أميركي أو إسرائيلي".

واستطرد "فليقل لي أحدهم: كيف نواجه إسرائيل أو أياً من مشاكلنا القائمة، استراتيجيةً كانت أم اقتصاديةً، إن كنا في خلاف مع كل المجموعة العربية، والأكثرية الساحقة من المجموعة الدولية، وإذا لم نلب مطالب أكثرية اللبنانيين ونحترم إرادتهم؟ أي لبنان من دون هؤلاء جميعاً؟ لا وجود للبنان من دون أكثرية اللبنانيين، لا حول ولا قوة للبنان من دون كل الدول العربية والأكثرية الساحقة من دول العالم. إن حل الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية للتنظيمات كافة، وفي طليعتها "صديقنا" حزب الله، وقبل أن يكون مطلباً أميركياً أو اسرائيلياً، هو الشرط المسبق والضروري لقيام دولة فعلية في لبنان، ولاستعادة هذه الدولة الفعلية لعلاقات لبنان العربية الحقيقية وعلاقاته الدولية المثمرة، "فك عن ضهرها للدولة قبل ما تطلب منها تعملك". وأكد أنه" لا نستطيع إضاعة مزيد من الوقت، لقد أضعنا حتى الآن سنةً ونصف السنة تقريباً، فما كانت النتيجة؟ مزيد من الحروب والقتلى والخراب والدمار.

إذاً ماذا ننتظر، وأمامنا، تبعاً لكل التحاليل التي تصدر عن مرجعيات موثوقة عن المشهد الاستراتيجي، اللبناني والعربي والدولي، أمامنا أيام أكثر صعوبةً بعد إن لم نقدم. لقد قام رئيس الجمهورية، طبعاً بالتفاهم مع الأكثرية الحكومية، بخطوة أولى في الاتجاه الصحيح، فلماذا لم يستجب حزب الله حتى الساعة؟

لقد كان حزب الله بانتظار إيران، ولكن أصبح واضحاً الآن ان إيران بالذات محاصرة، وهي بانتظار بارقة خلاص من مكان ما غير موجود فعلاً، وبالتالي ما الذي ينتظره حزب الله؟

إما أن يقدم حزب الله بكل وضوح وجرأة، ومن دون تسويف أو تذاكٍ، على حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما على الدولة اللبنانية ان تحزم أمرها. إذا كان حزب الله يستطيع السماح لنفسه بإضاعة الوقت والفرص حتى الوصول الى حرب جديدة تقضي على من تبقى من مواطني الجنوب، وعلى ما تبقى من مقدرات اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم، فإن الدولة اللبنانية لا تستطيع ذلك". وذكّر "رئيس القوات" بدور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بدءاً برئيس الجمهورية ووصولاً الى النواب في المجلس النيابي "هم مسؤولون منتخبون بكل ما للكلمة من معنىً، وللشعب اللبناني حق طبيعي عليهم بأن يجنبوه القتل والدمار والتدهور، وبأن يحلوا استقراراً وسلاماً في البلاد، يمكنه من عيش حياته بشكل طبيعي، وبالتالي إن كان حزب الله لا يبالي، فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا. على المسؤولين في الدولة، في حال لم يبادر حزب الله سريعاً، عليهم حزم أمرهم واتخاذ، ليس قرارات تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، "يا دولة الرئيس" وإنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، الوقت وقت أفعال لا أقوال، وقد حان الوقت لتسترد الدولة كامل هيبتها ودورها، وتثبت أنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ قراراتها، وأنها دولة بالفعل وجديرة باستعادة الثقة الداخلية والخارجية وأهل لها...

لقد دقت ساعة قيام الدولة، وتوافرت لها الظروف والمقدمات، ولا يبقى إلّا أن يحزم المسؤولون والقيمون على الدولة أمرهم، ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية والعربية التي لن تتكرر والفرصة السانحة التي إذا ضاعت لن تعود... قبل حلّ معضلة حزب الله في لبنان بطريقة أو بأخرى، أنتم تفلحون في البحر".

ورأى أنه "إذا كان حلّ معضلة سلاح حزب الله هو الشغل الشاغل للمسؤولين الرسميين، فهذا لا يعفيهم أبداً من مسؤولياتهم الأخرى، خصوصاً على صعيد الإصلاحات المطلوبة في البلاد، بعد عشرات من سنوات الضياع واللامسؤولية واللادولة والفساد بدءاً من أيام الوصاية السورية وصولاً الى وصاية حزب الله على الكثير من مؤسسات الدولة".  وقال "صحيح ان الحكومة الحالية قامت ببعض الإصلاحات، وصحيح ايضاً أنه لم تنبعث منها أي روائح فساد، لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة، بل كذلك بسرعة الإصلاح وشفافية القرار وانتظام العمل المؤسساتي وفعالية المساءلة، المطلوب كثير كثير، فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة، أكثر ما يلفت الانتباه على هذا الصعيد هي القوانين المالية المطلوبة، خصوصاً تلك المرتبطة باستعادة الودائع، واستعادة الثقة، وإعادة إطلاق القطاع المصرفي من جديد، فلا مجتمع من دون اقتصاد، ولا اقتصاد من دون قطاع مصرفي، والقطاع المصرفي في لبنان في الوقت الحاضر شبه مشلول. إن الحكومة الحالية لا تتحمل طبعاً مسؤولية شلل القطاع المصرفي، لكنه ايضاً من غير الطبيعي أن يمرّ أكثر من سنة ونصف على عمر الحكومة وما زال التخبط سيد الموقف، وما زال المودعون ينتظرون جواباً واضحاً عن مصير أموالهم، فيما الاقتصاد والقطاع المصرفي يدفعان يومياً ثمن التأخير. سينبري البعض طبعاً الى القول ان البارحة أقر قانون إصلاح المصارف بصيغته المنقحة، وان هذا التأخير سببه المداولات مع صندوق النقد الدولي، وان المجلس النيابي يتأخر في مناقشة القوانين وإقرارها...

لكن، إن أردنا تقاذف المسؤوليات، فنحن نستطيع ذلك قدر ما نشاء، في وقت هذا لا يطعم خبزاً ولا يسقي ماءً، وفي هذا السياق أريد ان أقول لأصدقائنا في السلطتين التنفيذية والتشريعية: إن الوقت ليس الآن للتكتيكات السياسية الصغيرة إن التاريخ لن يتطرق لاحقاً الى من ناور أفضل ممن، أو من تذاكى أكثر ممن، بل سيكتفي التاريخ بذكر من أقدم على الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع ومن لم يقدم".  واعتبر جعجع أن المسؤولية في هذه المجالات كلها هي مسؤولية السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى، فإذا كان الأمر يستوجب مناقشةً مع صندوق النقد الدولي فليكن ذلك، ولكن بوتيرة سريعة جداً، وبضغط من المسؤولين الحكوميين اللبنانيين، وليس العكس، "شو ناطرين ليجي صندوق النقد"، وإذا كان الأمر يتعلق بتأخير ما في المجلس النيابي، وهذا ما لا نستغربه على الإطلاق، فعلى الحكومة ايضاً أن تعلي الصوت"، وقال "في الأمور التي يتوقف عليها انطلاق الاقتصاد من جديد او عدمه، على الحكومة ان تلاحق المجلس النيابي علناً وجهاراً، وليتحمل كل صاحب مسؤولية مسؤولياته، فلا تقف مسؤولية الحكومة عند مشروع قانون تنجزه وترسله الى المجلس النيابي فقط، بل مسؤوليتها تقضي بملاحقة مشاريع القوانين الحساسة والضرورية في المجلس النيابي بالذات، والضغط علناً لإقرارها بالسرعة المطلوبة، إن المثل الأبرز الذي يقف امامنا هو قانون الفجوة المالية الذي يتوقف عليه مصير ودائع اللبنانيين وإعادة انطلاق القطاع المصرفي حيث تقول الحكومة أنها ارسلته الى المجلس النيابي، ويقول بعض من هم في المجلس النيابي أن صندوق النقد الدولي طلب ان تقوم الحكومة باسترداده وإضفاء بعض التعديلات عليه، بينما يقول من في الحكومة فلتقم اللجان النيابية بذلك. وهكذا ما زلنا منذ أكثر من ستة أشهر بين حاناً الحكومة وماناً المجلس النيابي ضائعين، والناس لا تستطيع الوصول الى ودائعها بعد، والقطاع المصرفي مشلول. صحيح ان التشريع من مسؤولية المجلس النيابي، ولكن من مسؤولية الحكومة أن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا كانت هناك قوانين ضرورية جداً تتأخر في المجلس النيابي، كمثل قانون الفجوة المالية. فلا تكمن أهمية هذا القانون فقط بكونه ضرورةً حاسمةً لإعادة الحياة الى القطاع المصرفي، بل بكونه هو من يفتح الباب على استرجاع اللبنانيين لودائعهم، بعد طول انتظار وظلامة وحرمان، هذا الاسترجاع الذي يشكل مفتاح الثقة ليس فقط بالنظام المصرفي والنقدي في لبنان، إنما أيضاً بمستقبل لبنان الاقتصادي والمالي ككل".

أضاف "من جهة أخرى، تضرعنا كثيراً لنصل الى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا انه بانتخاب الرئيس جوزيف عون، وبتسمية الرئيس نواف سلام رئيساً للحكومة، اعتبرنا اننا عبرنا الى مرحلة دولة المؤسسات، ولكن يظهر ان اعتقادنا هذا لم يكن في محله تماماً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدر رئيس الحكومة قراراً إدارياً في أيلول الماضي 2025 قضى بالتشدد في منع استعمال الأماكن العامة البرية والبحرية والمعالم الأثرية والسياحية او تلك التي تحمل رمزيةً وطنيةً جامعةً، وذلك قبل الحصول على التراخيص والأذونات اللازمة من الجهات المعنية وفقاً للأصول، وبعدها بأيام متعددة، قام جماعة من حزب الله باستعمال صخرة الروشة في أًحد احتفالاتهم الحزبية، على مرأى ومسمع كل الأجهزة الرسمية التي كانت حاضرةً، ولم يقم أحد بتحريك ساكن. وعلى سبيل المثال لا الحصر ايضاً، القى قائد الجيش، الذي نحي نقدر استقامته ونظافة كفه، خلال اجتماع استثنائي مع اركان القيادة في آذار 2026 كلمةً قال فيها إن القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، وكأن المستوى السياسي ليس هو من يقوم بذلك، في مخالفة صريحة وكبيرة وخطيرة لأحكام الدستور اللبناني، والنظام اللبناني". وفي سياق متصل، سأل "رئيس القوات" من "يستطيع ان يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلاً بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية؟ وأيضاً وأيضاً في السياق نفسه، كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر ان السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني هو شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية عادية، بقرار إداري، إقامةً، ولو بصفة مجاملة؟ الجميع يعلم أننا تجمعنا طبعاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قواسم مشتركة عديدة لا لزوم لتعدادها الآن، ولكن هذا لا يلغي وجود ثغرات تضر في القضية، وفي ممارسة الحكم يجب تصحيحها في أقرب وقت ممكن، لئلا يزيد الانطباع بأننا لم نلج بعد الى مرحلة دولة المؤسسات ولا من يحزنون. في هذا السياق، أوجه تحيةً حارةً الى نواب القوات اللبنانية، والوزراء الذين يمثلون القوات اللبنانية على كل ما يقومون به، ويكفي هؤلاء الوزراء فخراً أنهم قدوة في محبة الوطن، ورفعة الأخلاق، وحسن الإدارة ونظافة الكف، وأخص بالذكر وزير الخارجية يوسف رجي نظراً للإجحاف والظلم اللذين لحقا به عمداً من الأبعدين كما من الأقربين، هذا الوزير الذي كانت جريمته الوحيدة انه تمسك بسياسة الدولة الفعلية، بدءاً من خطاب القسم، مروراً بالبيان الوزاري، وليس انتهاءً بالقرارات الحكومية ذات الصلة.

بالمناسبة، إن السلطة مسؤولية، والمسؤولية تستلزم كثيراً من الأحيان مواقف واضحةً ومباشرةً، وصريحةً، وليس من شيء أكثر ضرراً بلبنان في العقود الماضية أكثر من تهرب المسؤولين من المواقف الواضحة، بحجج مختلفة. إن كنت فعلاً تحب لبنان، فضح من أجله أقله بمواقف واضحة".

تابع جعجع متوجهاً إلى اللبنانيات واللبنانيين قائلاً " غالباً ما نتعرض كقوات لبنانية وأتعرض أنا شخصياً، لأبشع حملات التحريض والتخوين المبرمجة والممنهجة من الأقربين والأبعدين. وأغتنم مناسبة اليوم لأتوجه اليكم من أعمق الوجدان وبكل صراحة وبالفم الملآن وأقول:

أنا سمير جعجع، أؤمن أن طائفتي هي أمي، وأن لبنان هو أبي، واللبنانيين هم جميعاً إخوتي، ولا أفرط بأي منهم إلّا بمقدار ما يفرط هو بنفسه، وما يصيبهم يصيبني. عايشت الإخوة الشيعة يوم ترعرعت في عين الرمانة الشياح، ودخلنا سوياً ثانوية سعيد الرسمية. أنا ابن بشري وابن عم دير الأحمر الواقعتين على كتف البقاع وفي قلبه، أقول لسكان البقاع جميعاً: يسعون الى إخافتكم من اجتياح سوري عبر الحدود الشرقية ليبرروا الحفاظ على سلاحهم. فأولاً هذا ليس وارداً في قاموس الدولة الجديدة التي قامت في سوريا بعد نظام الأسد، وثانياً، إن حماية الحدود هي واجب الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وإذا دعا الواجب لن نتأخر لحظةً واحدةً للدفاع عن الأراضي اللبنانية كلها، كما دافعنا في السابق عن مناطق تواجدنا، فلا داع للخوف او القلق. عندما شعر الإخوة السنة أنهم يتعرضون للظلم، وقفت معهم في استصدار قانون العفو العام من دون سؤال أو جواب أو حسابات، لأن هذا واجب أخلاقي، إذا تعرض الإخوة الدروز يوماً، لا سمح الله، لأي ضيم فسأكون حتماً الى جانبهم، إن الموقف السياسي شيء، والواجب الوطني عندما يكون فعلاً وطنياً ليس ليخدم إيران، شيء آخر مختلف تماماً".

وقال: "خمسون عاماً امتحنا فيها بالنار والسجن والاحتلال والاغتيال والنفي والخيانة والحرب ومع ذلك ها نحن هنا، صامدين بقينا، قوات استمرينا، أحراراً بقينا، لبنانيين بقينا، لم نركع في عز سطوة الاحتلال، فكيف نتردد الآن وقد لاح فجر السيادة؟ لم تستسلم في أحلك الظلمات، فكيف نضل الطريق الآن وقد لاح نور الفجر؟ لم نحافظ على لبنان وهو يحتضر لخمسين عام خلت، لنتخلى عنه اليوم وهو ينفض رماده عنه، تحيةً إلى خمسين عاماً مضت إلى الشجاعة، إلى الإيمان، وإلى كل تضحية بذلت بصمت، تحيةً إلى أبطالنا وشهدائنا، تحيةً إلى كل بيت يسكنه جرح، إلى كل رفيق مصاب، إلى كل عائلة ثكلى، وإلى كل محازب ومناصر صامد في صمت، تحيةً إلى كل لبناني استمر في الإيمان، يوم بات الإيمان بحد ذاته جنوناً، والتحية الأكبر إلى السنوات المقبلة سنوات لن تكون لمقاومة الاحتلال، لأنه لن يبقى احتلال، بل سنوات لبناء الجمهورية، سنوات لن تكون للموت، بل سنوات للحياة".

وفي الختام، طمأن "رئيس القوات " اللبنانيين فقال" سنوات لن تكون للهجرة، بل سنوات نعود فيها، ونبقى، ونبدع، ونزدهر، ومهما عصفت رياح المستقبل، ومهما كانت الطريق أمامنا، هذا عهدنا لكم: نحن، قواتكم اللبنانية، سنبقى أوفياء، أقوياء، متمردين على الظلم والصعاب، وإلى جانبكم دائماً أبداً، لبنان ينهض، لكن نهوضه يتوقف علينا. فالمستقبل ليس شيئاً ننتظره، المستقبل شيء نصنعه، فان الخيارات التي نتخذها اليوم سترسم الوطن الذي سيرثه أبناؤنا غداً، فلنشمر عن سواعدنا أكثر من أي وقت مضى، نحن نقترب من ضفة الأمان، وأرى نوراً عظيماً في نهاية النفق، من يلتمس طريق الخلاص لا يدركه الهلاك، ومن يصمد حتى النهاية يخلص، لأجل جميع شهدائنا، لأجل جميع أطفالنا، حان الوقت فلنكن على قدر الاستحقاق، لأجل لبنان الذي اؤتمنا عليه، ولبنان الذي سنأتمن الأجيال المقبلة عليه".

بعد الانجيل المقدس تلا ممثل البطريرك المطران الورشا غظة استهلها بالقول: "كلّفني فشرّفني صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى أن أمثّله في هذه الذكرى السنوية للاحتفال بالذبيحة الإلهية لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية الذين قدّموا حياتهم وذرفوا دماءهم دفاعًا عن بلداتهم وقراهم، وإيمانًا منهم بأنّ كلّ نقطة دم هدروها ستصبّ ولا محال في إطلالة فجر جديد. لقد اخترتم لهذه السنة موضوعًا بعنوان "فجر السيادة" وسط أوضاع وطنية صعبة ملأى بالأزمات على صعد مختلفة، وحسنًا فعلتم. ما أحوجنا إلى فجر جديد بعد ليل مظلم دام نصف قرن، مليء بظروف متعدّدة وأنواع شتّى من المخاطر والتشنّجات والمخاض. لعلّ فجر السيادة هذا، الشعار المليء بالرجاء، يذهب بنا إلى مرحلة جديدة تسود فيها السيادة الحقّة ويطلّ الاستقلال الحقيقي فيعمّ السلام العادل والدائم. تذهب بنا كلمة "فجر" إلى الكتاب المقدّس، بحيث نرى معنى لاهوتيًّا جميلًا يوحي لنا التجديد، النهوض، القيامة، الحياة الجديدة، وانبثاق النور. نجد هذه الأبعاد في محطّات جوهرية من تاريخ الخلاص. فالمسيح في العهد الجديد ليس إلا فجرًا أخبر عنه يوحنا المعمدان وبه ومعه نعيش تلك الابعاد. يمثّل الفجر لحظة تدخّل الله لإنقاذ شعبه، كما ورد في المزمور 46: 6: “الله في وسطها، فلن تتزعزع. الله يعينها عند انبلاج الفجر”. كما ويستعمل صاحب المزامير كلمة فجر ليصلي ويسبّح الله: 119: 147: “أقوم قبل الفجر وأصرخ مستغيثًا، على كلمتك توكلت”. وكان يسوع نفسه ينهض باكرًا في الصباح، “بينما كان الظلام لا يزال مخيّمًا”، ليذهب ويصلّي في مكان منعزل (مرقس 1: 35). ونحن نصرخ جميعنا إلى الله مع صاحب المزامير ومع الربّ يسوع ليعيننا فيعبر بنا من ظلمة الخوف إلى نور الرجاء، من التبعية إلى الحرية والسيادة، ومن الانقسام إلى الوحدة في لبنان الذي يجمع جميع أبنائه..."

أضاف" يرتبط الفجر بوعد الشفاء السريع والتجديد الروحي: نقرأ في سفر إشعياء (58: 8)، “حينئذ يكون لك فجر يوم جديد، وجرحك لا يطول في الشفاء”. إنّها نقطة تحول تاريخية وخلاص: غالباً ما تحدث لحظات حاسمة، مثل القيامة أو ظهور يسوع أمام بيلاطس (متى 27:1)، بمجرد بزوغ الفجر، ممّا يمثل تحقيق خطة الله للبشرية. "وعند طلوع الفجر" بحسب الإنجيلي مرقس شفى يسوع الأبرص وأعاد إليه صورته التي تشوّهت ورمّم فيه الصورة البهية فاستعاد كرامته وحقّه بحياة كريمة في المجتمع فخرج من واقعه المرير. فيا حبّذا لو يكون لنا كما للأبرص "طلوع الفجر"، فيشفي الرب لبنان الجريح ويعيد إليه كرامته واعتباره وجمال صورته التي شوّهتها أيادي الأشرار والمغرضين والفاسدين.

كما وأن النساء ذهبن إلى القبر فجر الأحد فدحرج الحجر عن باب القبر. فالفجر حدث انتصار الحياة على الموت والنور على الظلمة. وهذا ما تنبأ عنه النبي أشعيا حين قال: "الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا"..."

واستطرد" إنجيل يوحنا، فيما كان التلاميذ مرتبكين طوال الليل بصيد السمك من دون نتيجة قالوا ليسوع الواقف بقربهم عند الفجر: "لقد تعبنا الليل كلّه ولم نصطد شيئًا"! فقال لهم: ألقوا شبكة عن يمين السفينة تجدوا فألقوها وضبطوا سمكًا كثيرًا. فكان الفجر فجرهم. كأنّنا بالرب يسوع يقف على شاطئ هذا الوطن الحبيب المعذّب، بعد أن أمضينا الليل كلّه، علّنا نصل إلى ميناء الخلاص، بعد الفشل والعذاب والجلجلة."

وبعدما اعتبر" أنّ دماء شهداء المقاومة اللبنانية طريق نحو فجر حياة جديدة، فجر سيادة لبنان، فجر قيامة لبنان من كبوته ومصيبته، ذكّر الورشا" بأنّ التلاميذ ألقوا ثقل همّهم على الرب يسوع بقولهم لقد تعبنا الليل كلّه ولم نصطد شيئًا. ونحن نقول معهم أيّها الربّ يسوع لقد تعبنا نصف قرن ولم نصل بعد إلى ما نصبو إليه. نتطلّع إليك برجاء وثقة وأنت واقف على الشاطئ، عند الفجر، عند طلوع الشمس لتشمل لبنان بكلّ مكوّناته بحياة كريمة عنوانها السيادة والاستقرار والسلام."

وإذ رأى أنّ "فجر هذه السيادة وبوادر التفاؤل تظهر ملامحها في اتّجاه الدولة القوية في هذا العهد الجديد، لفت ممثل البطريرك إلى "أننا نتتطلّع برجاء وطيد، وبروحية "فجر السيادة"، إلى ما يقوم به فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من خطوات لاستعادة هيبة الدولة القوية والسيادية، التي ترعاها العدالة، ويسودها القانون، ويحلّ فيها الأمن، وتضبط فيها الشواذات، وتطهّر الذهنيات. فنأمل تتويج المساعي باستعادة خلاص لبنان قرارًا وسيادة وشعبًا."

وفي سياق متصل تابع الورشا "أجل، إن العتمة، مهما طالت، ليست لها الكلمة الأخيرة. ونحن نتوقف أمام سؤال جوهري: أيّ لبنان نريد؟ وأيّ وطن نريد أن نتركه لأبنائنا؟ هل نريد لبنانًا يعيش دائمًا في الخوف والانتظار، ويكون قراره معلّقًا بإرادات الآخرين؟ أم نريد لبنانًا حرًا، سيدًا، مستقلًا، يحترم أبناءه ويحترمه العالم؟

نحن نريد دولة قوية تبسط سيادتها على كلّ الأراضي اللبنانية، ونتطلّع برجاء فجر جديد إلى الجيش اللبناني الذي على الرغم من كلّ المعاكسات، يبذل ما بوسعه، ويبسط سيطرته على كلّ شبر من أرض لبنان، ويقف سدًّا منيعًا في وجه كلّ معتدي على أرضه. ونأمل فجر سيادة جديد للجنوب المعذّب أرضًا وشعبًا. أوما آن الأوان لعودة من تهجّر منهم إلى أرضه مع ما كابدت هذه الأرض من تدمير وتخريب وتشويه؟ ألم يحن الوقت ليستعيد الوطن عافيته وازدهاره وجماله؟"

الورشا الذي سأل "كيف يكون لبنان سيدًا؟ شرح مفهوم السيادة" وهي ذهنية يجب أن تكون حاضرة لدى كلّ مكونات المجتمع اللبناني. هي مشروع ينبغي بناءه يومًا بعد يومًا، السيادة أخلاقية تتضمن الحقيقة الموضوعية، المصالحة مع السياسة وبخاصّة لدى أهل السياسة، إذ يمارسها بعضهم، بعيدًا من مضمون معناها الحقيقي الذي هو العمل من أجل الخير العام."

وقال "إنّ العمل من أجل بناء السيادة ينطلق من كل مواطن ومواطنة يشعر بالانتماء والإخلاص من دون الانزلاق في المصالح الشخصية والحسابات الضيّقة. فالسيادة تبدأ عندما يستعيد الإنسان حريته الداخلية، كرامته، ومسؤوليته. إن السيادة ليست كلمة نرفعها في مناسبة، ثم نعود إلى حياتنا وكأنّ شيئًا لم يكن. السيادة مسؤولية. فهل نحن مستعدّون جميعًا لتحمّل هذه المسؤولية ومواكبة هذا المشروع ألا وهو إعادة بناء الدولة؟ السيادة أن نؤمن بأن لبنان ليس ملكًا لفريق، ولا لطائفة، ولا لحزب، ولا لجيل واحد. لبنان ملك أبنائه جميعًا."

وبعدما حذّر من المرحلة المصيرية المقلقة والدقيقة، دعا الورشا إلى النهوض "كلّ من موقعه لمدّ يد التعاون، ومواجهة الحقيقة كما هي، فلنتعال عن جروحات التاريخ، ولننقّ ذاكرتنا متطلّعين معًا إلى كيفية الخروج من هذا النفق المظلم وما السبل التي يجب اتباعها لانبلاج النهار لفجر السيادة هذا".

وختم بمناجاة مريم، فقال "يا سيدة لبنان وسلطانة السلام، على مشارف عيد ميلادك، نكل إليك جهودنا وتطلعاتنا وهواجسنا، راجين ان تشفعي بلبنان لدى ابنك يسوع فيقوده إلى برّ الأمن والأمان. آمين".

وكان قد تخلل القداس استعراض لكشافة الحرية، مع تقديم الإكليل تكريمًا لأرواح الشهداء، حيث وضعت صورة كبيرة للشيخ بشير الجميّل مؤسس "القوات" تحمل شعار القداس، كما توسطت صور الشهداء صورة لمثلث الرحمة البطريرك الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، كما شاركت جوقة "وتر" في القداس بقيادة فادي نحاس، حيث عزف نشيد خاص بالقداس من كلمات نزار فرنسيس.

أما المشهدية الرئيسية في البداية، فتمحورت حول تكريم عنصر من كشافة الحرية، الشهيد شربل نهرا، الذي توفّي أثناء توجهه للمشاركة في التدريب الخاص بالقداس، في لفتة رمزية تحمل معاني الوفاء والتقدير لتضحيات شهداء المقاومة.

فيما قرأ الرسالة الدكتور عماد مراد، بينما قدمت والدة الشهيد شربل نهرا، هناء نهرا نية الكنيسة، أمّا نية الشهداء فتلتها زوجة الشهيد رمزي عيراني جيسي عيراني، وقدم المسؤول في جهاز العلاقات الخارجية في الحزب طوني درويش نية القوات اللبنانية، لتقدم غاييل معوض إبنة الشهيد بيار معوّض نية لبنان.

وكان قد استهل الاحتفال الذي أشرفت عليه الأمانة العامة للحزب وجهاز الشهداء والمصابين والأسرى ومكتب البروتوكول ولجنة الأنشطة وشركة ICE وأخرجه مارون أبي راشد، باستعراض لكشافة الحريّة على وقع أغنية "عليّةوعند انتهاء القدّاس وبعد قرع الأجراس بشكل مكثّف، اقيمت مشهدية رمزية مؤثرة تهدف إلى تكريس معاني التضحية والشرف والإيمان بقضية الوطن إذ عبّرت عن روح الشهادة والوفاء حيث جسد عبر دخول عناصر من الكشافة حاملين المشاعل المضاءة.

وعلى وقع نشيد جديدٍ للقداس تحت عنوان "فجر السيادة"، من كلمات نزار فرنسيس، استكملت المشهدية مع رئيس الحزب الذي توجه الى نصب الشهداء، واضعًا الشعلة في "لحظة وفاء وإجلال لتضحياتهم".

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

 لليوم 06 أيلول /2026

منشق عن حزب الله

 عاجل | أجواء جنوب لبنان

الوضع الميداني صعب و غير مفهوم

لا أحد يعرف ما يجري

غارات وهمية  الآن 

كثافة غير مسبوقة في تحليق المسيرات والدرونات 

تحركات مريبة للجيش الإسرائيلي في عدة مواقع 

يبدو أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعملٍ ما...

 

شارل شرتوني

عميل حزب الله والعميل المتنقل ملحم الرياشي يعلن عمالته شو موقف القوات من تصريحه ليبنى على الشيء مقتضاه. سجله حافل من ايام اسعد حردان وميشال المر وميشال سماحة وايلي حبيقة وعساف كفوري...

 

ندين بركات

ليش زودة معاشات النواب ما عطيوها للجيش؟

او الجيش بس ليشحذوا عليه ويقولوا ما فينا وما معنا وما خلونا؟

ليش وزير المالية وكريم سعيد ما حققوا بالمليار يلي مسروقة من مصرف لبنان من امل بو زيد بتحاويل من العراق ب٢٠٢٣ على ايام المنصوري بس بدهم يرفعوا الجمارك عالشعب؟

اي اهم يا كريم يا محورجي يا حامي #حزب_ الله ومنظومته المالية؟ #مليار_دولار معك كل مستنداتها واخدت مني كل معلوماتها ؟ او رياض سلامة يا teller عند الثنائي؟

 

ساندي شمعون

اضحكو عليكون كرمال الكرسي قتلتو بعضكون: عملو إتفاق الطائف، زتوكون تنيناتكون برا، عملو قانون تجنيس غيرو الديمغرافيا، عملو هندسات مالية حرؤ دين الإقتصاد…

اليوم كمان تاركينكون تقتلو بعض كرمال ربع ساعة كهربا ونحن العم نمول الدولة من جيابنا، شبابنا عم تهاجر ومش باقي غيرنا نحن الناطرين الموت عالبطيء:

جايي إتفاق جديد، يزتنا كلنا برا (بس هالمرة انشالله بيعدموكون تا يريحو الأجيال من بعدكون)، وكمان بجنسو التتر وبيقضو عا شو بقي من الجغرافيا

نفس السيناريو بفرق زغير، فرخ عنا خسات مارونية زغيرة ألعن منكون مفجوعين شهرة

تفه عليكون واحد واحد. مظبوط ما فينا عليكون بهاي الحياة بس انشالله الله بيحرقكون بنارو الما بتنطفي.

يهوذا بس عرف حجم غلطو شنق حالو إنتو ما عم تستحو بالعكس كرمالكون عم تبيعو البلد. See less

 

شارل شرتوني

المافيا الشيعية حولت الجامعة اللبنانية الى مزرعة لترفيد زبائنيتها. المدعو بسام بدران حولها الى نظام سلطاني دمر أسس الزمالة واستبدلها بالولاء لشخصه. تدمير الفروع الثانية على رأس أولوياته. المواجهة مع هذا المافيوي واجبة.

 

MRM58

بلبنان ما يسمى العيش المشترك هوي هيمنة المسلم على المسيحي

مثلا بكل مؤسسات الدولة عملو مصلى  للإسلام بس لا كابيلا ليسوع او العدرا ولا حتى مزار!

اما المسيحيي فمش موجودين بالنسبة الن الا ليدفعو جزية ع شكل ضرايب ومشتقاتا

 

منشق عن حزب الله

إلى أين يتجه الوضع؟

المتوقع أن توسّع إسرائيل عمليات الاستهداف، من سيارات ودراجات نارية لعناصر حزب الله إلى مواقع ومنازل في الجنوب والبقاع. إسرائيل تراهن على ضعف الحزب وعجزه عن الرد، وعلى محدودية قدرة إيران على حمايته

 

منشق عن حزب الله

 عاجل | أمر مريب يحدث الآن في جنوب لبنان

غارات عنيفة ومتتالية تُشنّ في الجنوب،

 حزام ناري يحيط بمدينة النبطية.

 غارات و أحزمة نارية في محيط تلال علي الطاهر

  احزمة نارية و غارات تستهدف النبطية الفوقا

المشهد يتصاعد بشكل لافت، والتطورات تتوالى تباعًا.

 

ندين بركات

الراعي سقط شعبيا وعارف انه كلامه لا قيمة له بقى!

بس الزلمي خايف على وليد غياض يصير بالحبس، فقرّر يسمع كلمة زوزو وبرّي ويحكي سردية تخدم حزب الله مقابل الحماية إذا طار .

تركوه يحكي. حرام

 

رياض قهوجي

تقييمي للواقع الحالي في #لبنان والمنطقة: كشفت احداث الايام الاخيرة ان اسرائيل قد أنهت وقف إطلاق النار وعادت الغارات والإنذارات، لكنها محصورة للآن بجنوب لبنان. كما ان سقوط علي الطاهر يعني سيطرة اسرائيل على المزيد من الأراضي واحتمال توسيع مناطق احتلالها شمال الليطاني. طبعا، ايران تتجاهل ما نقل عنها من قياداتها وقيادات حزب الله من تهديدات حول ماذا ستفعل ان استأنفت اسرائيل قصفها للجنوب ومواقع #حزب_اللہ. المفاوضات التي ترعاها واشنطن لن تحدث اي تقدم حقيقي من دون تسليم الحزب لسلاحه. كما ان اتفاق إسلام آباد قد انتهى من وجهة نظر ترامب، واستمرار الحديث عنه بلبنان غير مجدي. في الخليج المعركة لفرض السيطرة على مضيق هرمز مستمرة. تحاول طهران استعادة السيطرة على المضيق بعد ان تمكنت امريكا من ازالة الالغام وفتح الممر الجنوبي وتأمين مرور السفن. ومعادلة واشنطن بقصف ناقلة نفط إيرانية مقابل كل سفينة يستهدفها الحرس الثوري غيرت قوانين اللعبة وزادت من الضغط على ايران التي تئن من وطأة الحصار والعقوبات الأمريكية. الوقت ليس من صالح ايران وتصعيد للحرس الثوري للعمليات العسكرية يضر بطهران اكثر من واشنطن لفارق ميزان القوى. اتوقع فترة من التصعيد المحدود ضمن لعبة عد الأصابع. واشنطن تريد صياغة اتفاق جديد يلبي شروطها، وبالتالي الوضع الحالي سيستمر لأشهر إضافية وقد يشهد عمل عسكري كبير بعد الانتخابات الأمريكية في مطلع نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

 

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 06-07 أيلول/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 06 أيلول/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157254/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For September 06/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/09/157256/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

*********************

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone