المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكنديةLCCC/

نشرة الأخبار العربية ل 30 تموز/لسنة 2026

اعداد الياس بجاني

#elias_bejjani_news 

في أسفل رابط النشرة

        http://eliasbejjaninews.com/aaaanewsfor2026/arabic.july30.26.htm

أرشيف نشرات أخبار موقعنا اليومية/عربية وانكليزية منذ العام 2006/اضغط هنا لدخول صفحة الأرشيف

 

عناوين النشرة

عنوان الزوادة الإيمانية

إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَميرِ الفَرِّيسِيِّين، الَّذي هُوَ الرِّيَاء. فَمَا مِنْ مَحْجُوبٍ إِلاَّ سَيُكْشَف، وَمَا مِنْ خَفِيٍّ إِلاَّ سَيُعْرَف

 

عناوين مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: أنطوان الصحناوي يكسر المحرّم باستضافته نتنياهو: شجاعة غابت عن جوزيف عون

الياس بجاني/المجرم والعميل والإرهابي مكانه السجن وليس العمل السياسي

الياس بجاني/خمسة بواحد..إنه زمن تعتير ومحّل

الياس بجاني/من يدحرج حجراً يرتدّ عليه… تأمل إيماني في عدالة الله وحصاد أعمال الإنسان

 

عناوين الأخبار اللبنانية

بلاغ بحث وتحرٍ بحق أنطون الصحناوي: الملاحقة بدأت

بتهمة «الخيانة والتواصل مع إسرائيل».. شكوى قضائية أمام التمييزية بحق أنطون صحناوي بعد لقائه نتنياهو

عشاء الصحناوي ونتنياهو: شعب يعيش على الخيال، يكره النجاح والثراء/حسين عبد الحسين/فايسبوك

مركز إسرائيلي.. حزب الله عاد إلى زوطر الغربية وهذا هو الدليل

علي الطاهر في "النفق التجريبي": ردّ مدروس أم ذريعةٌ للحرب؟

الجيش الإسرائيلي يؤكد هجوم «المنطقة الأمنية» ونتنياهو يوعز بالرد.. هل تلتزم تل أبيب باستبعاد الضاحية؟

تقرير لـ"رويترز": ثغرات وشكوك تواجه انسحاب إسرائيل من لبنان

الرد على حزب الله "ينتظر نتنياهو" وزامير في الجنوب يهدد بالتوسع

تفجيرات وتهديد بعمل وشيك ضد الحزب: زامير جنوباً يهدد بالتوسع

برّي "مرتاح" في بعبدا والجنوب يخشى التوريط الإيراني

بانتظار الضؤ الأخضر.. استهداف اسرائيلي مرتقب لانفاق "الحزب" في علي طاهر الليلة؟

هل يتهيّأ "حزب الله" لسيناريو دخول قوات سورية إلى لبنان؟

زامير من جنوب لبنان: سنصل إلى مناطق إضافية إذا لزم الأمر

حزب الله يُصعّد جنوباً ويهدد بانهيار وقف النار...اسرائيل: سنرد

بري زار الرئيس عون: دعم الجيش والحكومة والسلم الأهلي

شهيّب في بعبدا وابو فاعور في السراي وترامب: سنضرب ايران بقوة

حنكش: أبطلنا قرار جابر ومنعنا المس بمشاعاتنا المقدّسة

خوفا من شبح "تفجير المارينز".. قرار أميركي بعدم نشر أي قوات في الجنوب

 

عناوين الأخبار الإقليمية والدولية

لقاء ترامب ونتنياهو يعيد الخيار العسكري وتصعيد إقليمي متسارع

إسرائيل: ترامب ونتنياهو بحثا 3 خيارات بشأن إيران.. بينها شن هجوم/مسؤول إسرائيلي كبير كشف أن الخيارين الآخرين هما الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي

ترامب: أميركا ستوجه لإيران ضربة قوية للغاية/الرئيس الأميركي كشف أنه تلقى إفادة عن حادثة دمياط في مصر

ترامب يصف فصائل إيران بـ«سرطان العالم» ويتوعد طهران بهزيمة ساحقة بعد ضربات العراق المشتركة

تآكل مخزون الصواريخ مع استمرار الحرب على إيران يثير قلق البنتاغون/تقرير: استنزاف صواريخ باتريوت وثاد قد يحدّ من قدرات واشنطن

رفض خليجي لاعتداءات ميليشيات إيران من العراق ضد السعودية

روسيا تقصف كييف بصواريخ باليستية.. وأوكرانيا تطالب حلفاءها بدفاعات جوية/كييف تعلن قصف اثنتين من أكبر مصافي النفط الروسية وسط أزمة الوقود التي تعاني منها روسيا

للمرة الأولى.. الجيش اليمني يعرض طائرات مسيرة ضمن عتاده/يمثل ظهور المسيرات تحولاً لافتاً في الخطاب العسكري للحكومة اليمنية

تركيا.. أردوغان: إرسال قانون حل حزب العمال الكردستاني للبرلمان خلال أيام/الرئيس التركي: أي مبادرة تتجاهل حقوق القبارصة الأتراك لن تنجح

القاعدة وداعش يدخلان عصر الذكاء الاصطناعي.. وتحذير من إعادة تشكيل خريطة الإرهاب/تقنيات متاحة وتحديات متصاعدة

باكستان.. مقتل 7 شرطيين بهجوم في إقليم حدودي مع أفغانستان/لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.. لكن من المرجح أن تتوجه أصابع الاتهام إلى حركة طالبان

حريق في سفينتين بميناء دمياط وتقارير عن هجوم بمسيرة/لم ينتج عنه إصابات أو خسائر بشرية

«قنبلة موقوتة».. هجوم إسرائيلي على كاتس لمنحه إيران أسرارًا مجانية

الصدر يطالب بالحسم الحكومي ويحذر: أفعال «الميليشيات» تستنزف مقدرات العراق وتخدم مخططات الأعداء

إلغاء قمة جدة بين ولي العهد والزيدي عقب غارات «أميركية سعودية».. والرئاسة العراقية ترفض استهداف الجوار

 

عناوين المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

ضمانات ترامب ورسالة مجتبى وجشع نتنياهو/عبد الوهاب بدرخان/النهار

ماذا لو اختارت إسرائيل السلام؟ قراءة في خطاب إيمانويل/بندر الدوشي/العربية

هل تنجح واشنطن في روما بحلّ عقدة آلية التحقق؟/أمل شموني/نداء الوطن

التحوّل المستجدّ في خطاب الشرع/مروان الأمين/نداء الوطن

متخصص بالأدب وقلة الأدب/عماد موسى/نداء الوطن

مشكلة السلاح والحلّ أكبر من لبنان/رفيق خوري/نداء الوطن

لبنان الكبير!/ايلي خوري/نداء الوطن

عودة المسيحيين النَّازحين.. قضية وطن/رشيد الخيون/الاتحاد

ماذا يفعل لبنان إذا ظهر "صحناويون" آخرون؟/مصطفى علّوش/المدن

سطر يا قلم ... سيرة احد زعماء بني معروف الكبار الممجدين العظام/سعيد نبواني/مدير جمعية بيت التراث الدرزي - جولس

الجهل المقدس صناعة إيرانية!/‏الكاتبة العراقية الشيعية  رغد عبدالرضا الجابري

مفاوضات روما: إسرائيل سترفض أي منطقة تجريبية ضمن الخط الأصفر/جاسنت عنتر/المدن

 

عناوين المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

أتيان صقر- أبو أرز: فإمّا قواتٌ أممية تعمل تحت الفصل السابع، وإمّا قوةٌ دوليةٌ ضاربة بقيادة الولايات المتحدة، وإلّا يبقى الفراغ أفضل من قوةٍ شكلية.

البطرك الياس الحويك ما رهن صليبو يللي رهن هوي المطران انطون عريضه يللي رح يصير بطرك من بعد الحويك/الأب  مارن الصايغ/فايسبوك

سؤال قضائي لـ"اليونيفيل": "نيترات حولا" إسرائيلية؟/فرح منصور/المدن

مداهمة رأس النبع: سلاح وخرائط .. الموقوف ينتمي لحزب الله/فرح منصور/المدن

عون يطلب دعمًا تركيًا للتعافي الاقتصادي وتنفيذ اتفاق الإطار

الرئيس عون يجدد التمسك بالخيار الدبلوماسي: اللبنانيون يحتاجون الاستقرار السياسي والأمني للنهوض مجدداً

 

تفاصيل الزوادة الإيمانية لليوم

إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَميرِ الفَرِّيسِيِّين، الَّذي هُوَ الرِّيَاء. فَمَا مِنْ مَحْجُوبٍ إِلاَّ سَيُكْشَف، وَمَا مِنْ خَفِيٍّ إِلاَّ سَيُعْرَف

إنجيل القدّيس لوقا12/من01حتى05/:”في تِلْكَ الأَثْنَاء، ٱحْتَشَدَتْ عَشَرَاتُ الأُلُوفِ مِنَ الجُمُوع، حَتَّى دَاسَ بَعْضُهُم بَعْضًا، فَبَدَأَ يَسُوعُ يَقُولُ أَوَّلاً لِتَلامِيذِهِ: «إِحْذَرُوا لأَنْفُسِكُم مِنْ خَميرِ الفَرِّيسِيِّين، الَّذي هُوَ الرِّيَاء. فَمَا مِنْ مَحْجُوبٍ إِلاَّ سَيُكْشَف، وَمَا مِنْ خَفِيٍّ إِلاَّ سَيُعْرَف. لِذلِكَ فَكُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ في الظُّلْمَةِ سَيُسْمَعُ في النُّور، وَمَا تَكَلَّمْتُم بِهِ هَمْسًا في المَخَادِعِ سَيُنادَى بِهِ عَلَى السُّطُوح. وَأَقُولُ لَكُم، يَا أَحِبَّائِي: لا تَخَافُوا مِمَّنْ يَقْتُلُونَ الجَسَد، وَبَعْدَ ذلِكَ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَفْعَلُوا أَكْثَر. بَلْ أُبَيِّنُ لَكُم مِمَّنْ تَخَافُون: خَافُوا مِمَّنْ، إِذَا قَتَل، لَهُ سُلْطانٌ أَنْ يُلْقِيَ في جَهَنَّم. نَعَم، أَقُولُ لَكُم، مِنْ هذا خَافُوا.”

تفاصيل مقالات وتغريدات الياس بجاني

الياس بجاني/نص، فيديو، عربي وانكليزي: أنطوان الصحناوي يكسر المحرّم باستضافته نتنياهو: شجاعة غابت عن جوزيف عون

الياس بجاني/29 تموز/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/07/156317

https://www.youtube.com/watch?v=Zp5pithqgrk

برافو وألف برافو لأنطوان الصحناوي الذي كسر محرماً من المحرمات الهرطقية والإرهابية التي فرضها تجار كذبة "المقاومة"، والعروبيون الجهلة، والقومجيون الأبالسة، والإسلام السياسي المجرم والجهادي على اللبنانيين.

كسر الصحناوي تابو لقاء القادة الإسرائيليين علناً، وأمام أعين العالم كله، باستضافته رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو على مائدته بحضور عشرات الشخصيات السياسية والإعلامية البارزة. هذا العمل الشجاع كان مطلوباً من جوزيف عون، إلا أنه بدلاً من ذلك هو مستمر ذمياً في تزوير وتلميع تاريخ وصورة حزب الله الإرهابي، وما زال يبرر وجوده بما يسميه "الاحتلال الإسرائيلي"، مع علمه الأكيد وعلم مستشاريه الودائع بأن الحزب هو فيلق عسكري إيراني تابع للحرس الثوري، ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بفلسطين والقدس، أو أي أمر آخر له علاقة بالعرب والتحرير والمقاومة.

إن السعي الجاد نحو السلام والانفتاح على الحلول الواقعية مع محيط إقليمي وعالمي متغيّر هو المخرج الوحيد لإنقاذ لبنان من الانهيار، وهو ما يتناقض كلياً مع أيديولوجيات الحروب العبثية التي تقوض مفهوم السيادة الوطنية عندما يحتكر طرف مسلح قرار الحرب والسلم.

إن أوباش حزب الشيطان الفارسي في لبنان (حزب الله)، مستخدمين محامين من أمثال واصف حركة، تقدموا بدعوى قضائية ضد الصحناوي كونهم مفعمين بالحقد والكراهية والغباء والتبعية العمياء لأسيادهم ملالي إيران.

عملياً، حتى يومنا هذا، لا يزال للأسف قضاء وطن الأرز رهينة بيد عملاء إيران وترهيبهم الميليشياوي، ولهذا لا قيمة لأي حكم صدر أو سوف يصدر عنه، وخصوصاً عن المحكمة العسكرية التي شكلت ولا تزال تشكل أداة بيد قوى الاحتلال المتعاقبة (من الفلسطيني إلى السوري إلى الإيراني).

في الخلاصة، مطلوب من أحرار لبنان تهنئة أنطوان الصحناوي على شجاعته وإقدامه المميز؛ لأنه تحدى المحرمات الإبليسية وخطا خطوة شجاعة نحو كسر الجمود. أما المحاكمة الحقيقية فيجب أن تطال كل من يتمسك بمحرمات غبية وجاهلية لا تخدم لبنان ولا السلام ولا أي مبدأ من مبادئ الحرية والانفتاح.

ملاحظة/الصورة المرفقة هي من عمل الذكاء الإصطناعي

***الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الإلكتروني

https://eliasbejjaninews.com

عنوان الكاتب الإلكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

المجرم والعميل والإرهابي مكانه السجن وليس العمل السياسي

الياس بجاني/29 تموز/2026

حزب الله عصابة اجرامية، جهادية، إرهابية فارسية. مرتزقة وخونة وعملاء. كل لبناني يقول بتحويله إلى العمل السياسي يجب أن يعتقل ويحاكم بتهم الجهل والغباء والذمية

 

خمسة بواحد..إنه زمن تعتير ومحّل

الياس بجاني/28 تموز/2026

ترى هل من فروقات بين بري ووفيق صفا ورودلف هيكل وجوزيف عون ومحمد رعد؟ كثر من اللبنانيين ونحن منهم نعتقد أنهم خمسة بواحد؟؟ زمن محّل

 

من يدحرج حجراً يرتدّ عليه… تأمل إيماني في عدالة الله وحصاد أعمال الإنسان

الياس بجاني/27 تموز/2026

https://eliasbejjaninews.com/2026/07/148093/

يعلّمنا الكتاب المقدّس أن الله محبة، لكنه أيضاً إله عدل وقداسة. وفي مسيرة الحياة، كثيراً ما يظنّ بعض الناس أن بإمكانهم إيذاء الآخرين أو ظلمهم أو التشهير بهم دون أن يتحمّلوا نتائج أفعالهم، في حين أن كلمة الله تؤكد أن الإنسان يحصد ما يزرعه، وأن الشر لا يمكن أن يكون طريقاً إلى السلام أو السعادة. هذا التأمل هو دعوة إلى مراجعة الذات، واختيار طريق المحبة والخير، والتنبه إلى أن كل ما نصنعه بالآخرين يعود إلينا بطريقة أو بأخرى، لأن عدالة الله لا تغيب ولا تخطئ.

مما لا شك فيه أن حياة الإنسان تسير في مسارين لا ثالث لهما: طريق الخير وطريق الشر، بكل ما يحملانه من معانٍ إيمانية وإنسانية وعملية عميقة. وعلى كل فرد، كائناً من كان، ومهما تنوعت وضعيته الاجتماعية والعلمية والمالية، أن يختار أيّ الطريقين يسلك، وأن يتحمّل مسؤولية خياره كاملة، متذكّراً أن لا أحد يستطيع أن يهرب من نتائج أعماله، خيراً كانت أم شراً، لأن عدالة الله كاملة ولا تخطئ أبداً.

فإن كنت إنساناً باراً وحكيماً، تتقي الله في أقوالك وأفعالك، وتؤمن بيوم الحساب والدينونة، فلا بد أن تدرك أن الشر لا يجلب إلا الهلاك لصاحبه، وأن الحكمة الحقيقية تكمن في مخافة الله، وضبط النفس، والابتعاد عن الظلم والأذى. فكل كلمة تنطق بها، وكل فعل تقوم به، سيترك أثراً يعود إليك عاجلاً أم آجلاً.

أما إذا قسّيت قلبك، وأعميت بصيرتك، وقتلت نعمة الخجل في داخلك، وأغلقت أذنيك عن صوت الحق، وخنقت صوت الضمير الذي هو صوت الله في داخلك، فتذكّر أن الألم الذي تزرعه في حياة الآخرين سيعود يوماً ليطرق باب حياتك. قد يتأخر الحساب الإلهي، لكنه لا يسقط بالتقادم ولا يغيب عن عين الله الساهرة على كل شيء.

يؤكد الكتاب المقدّس هذه الحقيقة في سفر الأمثال: «مَنْ يَحْفِرْ حُفْرَةً يَقَعْ فِيهَا، وَمَنْ يُدَحْرِجْ حَجَراً يَرْتَدُّ عَلَيْهِ» (أمثال 26: 27).

كما يقول الرسول بولس: «لا تضلّوا، الله لا يُشمَخ عليه، فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً» (غلاطية 6: 7).

وكما يرد في المثل اللبناني الشعبي: «أكيد رح تشرب من نفس الكاس اللي سقيت غيرك منّو».

كم من متكبّر أحمق، قصير النظر، ومنتفخ بالغرور، يتجاهل هذه الحقيقة البديهية! يتآمر ويخطط للشر، ويفرح بأذية الآخرين، ظانّاً أن القسوة تمنحه قوة أو هيبة، لكنه في النهاية لا يجني سوى خراب نفسه وخسارة سلامه الداخلي وضياع روحه.

وفي المقابل، يدعونا السيد المسيح إلى طريق مختلف تماماً، طريق المحبة والغفران والرحمة، قائلاً: «أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم» (متى 5: 44). فالمؤمن الحقيقي لا ينتقم، ولا يردّ الشر بالشر، بل يترك الحكم لله الذي يعرف خفايا القلوب ويجازي كل إنسان بحسب أعماله.

كلّنا نلتقي في حياتنا اليومية بأشخاص جعلوا من الأذية هدفاً، ومن الحقد وسيلة، ومن النميمة والافتراء أسلوباً. يؤذون أقرب الناس إليهم من أهل وأصدقاء، لأنهم فقدوا نعمة الضمير واستبدلوا الرحمة بالبغض والمحبة بالحسد. فلنصلِّ كي يمنّ الله على السالكين دروب الشر والحقد والغيرة العمياء بنعمة التوبة والعودة إلى الحق قبل فوات الأوان، وحتى يدركوا أن من يحفر حفرة لغيره يقع فيها، ومن يدحرج حجراً لأذية الآخرين يرتدّ عليه، ومن يسقِ الآخرين كأس المرارة سيُجبر يوماً على تذوّق مرارتها بنفسه.

أما الذين يرفضون التوبة ويصرّون على الشر والظلم، غير آبهين بالله ولا بوصاياه، فليتذكّروا أن الدينونة الإلهية حق، وأن الإنسان سيقف يوماً أمام الرب ليعطي حساباً عن كل كلمة وكل فعل وكل نيّة.

لنتذكّر دائماً أن الحياة تخضع لميزان عدل الله الذي لا يختلّ. ما تزرعه اليوم ستحصده غداً، وما تفعله بالآخرين سيعود إليك بطريقة أو بأخرى. لذلك، كمؤمنين، علينا أن نزرع المحبة لنحصد السلام، والرحمة لننال الرحمة، وأن نبتعد عن الشر لكي نسير في نور الله.

في الخلاصة، من يدحرج حجراً لأذية الآخرين، سيرتدّ عليه الحجر يوماً ما، أما من يزرع خيراً ومحبة، فسينال بركة الله وفرح القلب وسلام الضمير.

***الكاتب ناشط لبناني اغترابي

رابط موقع الكاتب الإلكتروني

https://eliasbejjaninews.com

عنوان الكاتب الإلكتروني

phoenicia@hotmail.com

 

تفاصيل الأخبار اللبنانية

بلاغ بحث وتحرٍ بحق أنطون الصحناوي: الملاحقة بدأت

المدن/29 تموز/2026

تفاعلت قضية مشاركة المصرفي أنطون الصحناوي في مأدبة عشاء في العاصمة الأميركية واشنطن حضرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، لتتجاوز حدود السجال السياسي والاعلاميّ وتدخل رسميًا أروقة قصر العدل في بيروت، وذلك بعد قرار قضائي يضع المصرفي البارز تحت طائلة الملاحقة القانونية. سطر النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج بلاغ بحث وتحرٍ بحق أنطون الصحناوي. وجاء هذا القرار الصارم بعد تأكيد شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي صحة الصورة التي جمعت الصحناوي ومورغان أورتاغوس مع نتنياهو وزوجته، استجابة لطلب القاضي الحاج بعد انتشار الصورة. استند النائب العام التمييزي إلى أحكام قانون العقوبات اللبناني وقانون مقاطعة إسرائيل اللذين يحظران بشكل مطلق على أي مواطن لبناني إجراء أي اتصال أو تواصل مع المسؤولين الإسرائيليين.  وكانت الأزمة قد اندلعت عقب كشف صورة مأدبة العشاء التي أقيمت في أحد فنادق العاصمة الأميركية، ونظمها الصحناوي وأورتاغوس، وتخللها حضور بارز لنتنياهو وزوجته وأعضاء من الكونغرس الأميركي تكريمًا للسيناتور الراحل ليندسي غراهام. وأظهرت الصورة الموثقة الصحناوي جالسًا على نفس الطاولة التي تضم نتنياهو، ما أثار موجة غضب عارمة في الشارع اللبناني والأوساط السياسية والقانونية، خصوصًا أنها تزامنت مع إصرار إسرائيلي على عدم الانسحاب من القرى والبلدات المحتلة في جنوب لبنان. وبموجب البلاغ الصادر عن القاضي الحاج، أوعز إلى الأجهزة الأمنية باتخاذ كل التدابير القانونية المتبعة والتي تشمل استدعاء الصحناوي وتوقيفه للتحقيق معه فور وصوله إلى الأراضي اللبنانية، أو استكمال الإجراءات القضائية عبر الأطر المعتمدة في حال بقي خارج البلاد. وتأتي هذه الخطوة في وقتٍ تشهد فيه الساحة اللبنانية ترقبًا لمآلات هذا الملف. إذ يعتبر مصدر قضائي لـ"المدن" أن صدور بلاغ البحث والتحري يعيد التأكيد على صرامة التشريعات اللبنانية المتعلقة بحظر التواصل والتعامل مع إسرائيل، ويضع القضاء أمام اختبار حقيقي في إنفاذ أحكام القانون من دون استثناءات.  وأكد المصدر أنه في حال لم يعثر على الصحناوي خلال مهلة الثلاثين يومًا، فإن النيابة العامة التمييزية ستختم ملف التحقيق وتحيله إلى القضاء العسكري لإجراء المقتضى القانوني، والادعاء على الصحناوي بجرم التعامل مع إسرائيل ومحاكمته غيابيًا في حال أصر على البقاء خارج الأراضي اللبنانية وتسطير مذكرة توقيف غيابية بحقه وتعميمها على الأجهزة الأمنية.

 

بتهمة «الخيانة والتواصل مع إسرائيل».. شكوى قضائية أمام التمييزية بحق أنطون صحناوي بعد لقائه نتنياهو

جنوبية/29 تموز/2026

تقدّم المحامي واصف الحركة، اليوم، بشكوى قانونية رسمية أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت بحق رجل الأعمال اللبناني البارز أنطون صحناوي، وذلك على خلفية اللقاء المثيرة للجدل الذي جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تواجد الطرفين في الولايات المتحدة الأميركية. تتضمن الشكوى المقدمة باقة من الاتهامات القانونية الثقيلة بموجب القوانين اللبنانية المرعية، حيث نُسبت إلى صحناوي جرائم «التواصل والاتصال مع العدو الإسرائيلي، وشبهة الخيانة العظمى، والمخالفة الصريحة لنصوص قانون مقاطعة إسرائيل». وطالب مقدّم الشكوى بحسم الملف قانونياً عبر اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة، والبدء الفوري بالتحقيق في الوقائع الموثقة للوقوف على أبعاد اللقاء وسياقه. تأتي هذه الخطوة القضائية في أعقاب عاصفة من الجدل السياسي والإعلامي الواسع الذي أحدثه انتشار خبر اللقاء في الأوساط اللبنانية، حيث انقسمت ردود الفعل المتباينة بين مطالبات شعبية وسياسية حازمة بضرورة توضيح ملابسات وحيثيات هذا الاجتماع وتحديد أبعاده ومفاعيله القانونية، وبين قراءات رصدت تداعيات ذلك على الساحة المحلية. وحتى هذه الساعة، لم يصدر أي تعليق أو بيان رسمي من جانب رجل الأعمال أنطون صحناوي أو مكتبه الإعلامي لتفنيد الاتهامات الواردة في الشكوى أو توضيح موقفه، كما لم تُحدد النيابة العامة التمييزية بعد الموعد الرسمي لمباشرة النظر في مضامين الملف واستدعاء الأطراف المعنية.

 

عشاء الصحناوي ونتنياهو: شعب يعيش على الخيال، يكره النجاح والثراء.

حسين عبد الحسين/فايسبوك/29 تموز/2026

مجرد أن يتأمل المرء ردود فعل بعض اللبنانيين ضد عشاء الصحناوي ونتنياهو حتى يدرك سبب الانحطاط والانهيار اللبنانيين. شعب يعيش على الخيال، يكره النجاح والثراء. هكذا ارتكبوا (وانا منهم) مع رفيق الحريري حتى قتلوه. أنا ندمت ووعيت. المصلحة الوطنية لا يحققها ملائكة. على قول البيارتة: الآدمي بجوزه بنتي. السياسة ليست بحاجة لفحوص حول الآدمية بل لحصاد مجهود كل من يمكنه الدفع في اتجاه يخدم المصلحة الوطنية، آدمي أم مش آدمي. في هذه الحالة، اندفاعة الصحناوي تجاه السلام (وانا من أصدقائه ممن أفادوا من هذه الاندفاعة لأنه استضافني في حفلتين لتسويق كتابي الداعي للسلام) تصب في المصلحة اللبنانية (لمن يعتقد ان السلام مصلحة). ولمن لا يعلم، عندما اشترى الصحناوي البنك اللبناني الكندي، سلّم حسابات جماعة حزب الله الى وزارة الخزانة وتاليا أسدى خدمة جليلة للحكومة الأميركية التي أمسكت بطرف الخيط ومضت بفرض عقوبات على الحزبلاويين.

أما شخصنة الأمور، واختصار اسرائيل بنتنياهو، ونتنياهو بأطفال غزة، واختصار الصحناوي بأموال المودعين، فضرب من ضروب النميمة وحوار الصالونات التافه. الشخص لا يهم. ما يهم هي السياسات وكل من يؤيدها حليفنا. قبل أن أتعرف على الصحناوي عارضت شيطنة المصارف وأصحابها لأن من أفاد من الأموال هي الشعب اللبناني ككل بتثبيت العملة بدون نمو اقتصادي يليه الحكّام مثل بري وجنبلاط وباسيل ممن نهبوا المال العام. الصحناوي واصحاب المصارف هم في القطاع الخاص، وضاعفوا ثرواتهم بسبب سياسات حكومية كانت ستسير معهم أو بدونهم، تماما كما يمكن أن تحقق مصانع السلاح أرباحا في أوقات الحروب. لا تقولوا لي أن قانون التسليف يمنع المجازفة لأن التسليف كان للدولة نفسها لتمويل نفسها وتسديد رواتبها ودعم بعض المواد المستوردة (طحين، بنزين، فيول للكهرباء). وقبل أن أتعرف على الصحناوي بكثير كنت صوتا مرتفعا لتطبيع فوري وغير مشروط مع إسرائيل. ثم أن لا لوبي يملكه أو يسيره أو يموله بل أفراد في واشنطن يتشاركون الهدف، وهم ليسوا فقط من داعمي السلام، فالممانعة لديها مجموعة من اللبنانيين الأميركيين توازي مجموعة جماعة السلام في واشنطن. الرجاء التخفيف من الشخصانية والأمية والتركيز على الهدف: كل من مع السلام بين لبنان واسرائيل يقف في جبهة وكل من ضد السلام ويسعى الى انهاء اسرائيل وتحرير فلسطين يقف في جبهة ثانية. هكذا يكون التنافس السياسي، مش شخصانية ونميمة ونقاش حول الشخص وخصاله. من يحب النقاش، اهلا وسهلا، ولكن مع رجاء خاص: ناقشوا الأفكار، لا المشاعر أو الأشخاص.

 

مركز إسرائيلي.. حزب الله عاد إلى زوطر الغربية وهذا هو الدليل

جنوبية/29 تموز/2026

قال مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث إن الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله عادت إلى ممارسة نشاطها في بلدة زوطر الغربية، إحدى المناطق التجريبية التي انتشر فيها الجيش اللبناني في إطار التفاهمات بين لبنان وإسرائيل. واستند المركز في تقريره إلى تسجيلات حديثة ومنشورات رسمية للهيئة الصحية الإسلامية، قال إنها تظهر عناصر تابعين لها خلال مشاركتهم في انتشال جثامين عناصر من حزب الله داخل البلدة، بمواكبة الجيش اللبناني. ورأى «ألما» أن نشر الهيئة هذه المشاهد بصورة علنية يدل على أن نشاطها يجري بشكل مكشوف، وليس سرياً، على الرغم من انتشار الجيش اللبناني في المنطقة.وتُعد زوطر الغربية واحدة من المناطق التجريبية الثلاثة الأولى مع فرون وصريفا. وزعم مركز «ألما» أن الهيئة الصحية الإسلامية، رغم عملها المعلن في المجال الطبي والإسعافي، تشكل جزءاً من شبكة الدعم التابعة لحزب الله، وتؤدي دوراً يشبه الجهاز الطبي المساند لقواته خلال المواجهات. وادعى التقرير أن أفراد الهيئة وسيارات الإسعاف والمنشآت التابعة لها استُخدموا خلال الحرب في أنشطة لا تقتصر على تقديم الرعاية الصحية، من بينها نقل عناصر وأسلحة، واستخدام عيادات ومستشفيات لإقامة مراكز قيادة. ولم يصدر تعليق عن حزب الله أو الهيئة الصحية الإسلامية على ما أورده المركز الإسرائيلي. ونشر المركز فيديو مأخوذ من وسائل إعلام لبنانية وعربية ومن صفحة الهيئة نفسها.

 

علي الطاهر في "النفق التجريبي": ردّ مدروس أم ذريعةٌ للحرب؟

مانشيت - المدن/29 تموز/2026

دخل الجنوب مستوى عاليًا من السخونة اليوم، في خضم امتحان "المناطق التجريبية" وقبيل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية المقررة في روما. ويقف الميدان الجنوبي على حد السيف بين جهود التهدئة وخطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع. ويأتي الإعلان الإسرائيلي عن استهداف آلية هندسية من نوع D9 بمسيّرة انتحارية في مرتفعات علي الطاهر ليضع اتفاق وقف النار أمام الاختبار الأكثر خطورة منذ دخوله حيز التنفيذ. ويزيد المخاوف اتجاه المواجهة الأميركية مع إيران إلى مستوى أعلى. ويتخذ هذا المنحى أبعادًا أكثر خطورة بعد قمة ترامب- نتنياهو. تكتسب مرتفعات علي الطاهر، المطلة على النبطية وقضاء مرجعيون، أهمية استراتيجية استثنائية. وتشير تقارير عبرية إلى أن القوات الإسرائيلية تحاول فرض طوق عملياتي على هذه المرتفعات لإحكام الحصار على شبكة أنفاق معقدة تعود لـ"قوة الرضوان"، حيث لا يزال عشرات العناصر يتحصنون تحت الأرض، كما تقول إسرائيل. وجاء حادث استهداف الآلية الهندسية الإسرائيلية في تلك المنطقة ليمنح المستوى السياسي في تل أبيب فرصة التهديد بردّ جوي وشيك، مع "إيضاحات" بأن هذا الردّ لن يطال الضاحية الجنوبية لبيروت. وليس مستبعدًا أن تستغل إسرائيل هذا التطور التكتيكي، ذريعة إضافية، للامتناع عن تقديم أي انسحابات إضافية في روما، مع الإصرار على شرط "حرية الحركة الأمنية والعسكرية" داخل الأراضي اللبنانية لضمان خلو القرى من أي بنى تحتية عسكرية.  فالإسرائيليون يريدون الاحتفاظ لأنفسهم بهامش العودة إلى القرى التي انسحبوا منها وانتشر فيها الجيش، للتثبت من خلوها من وجود لحزب الله وسلاحه. وهذا مطلب لا يقبل به لبنان الرسمي بالمطلق، لأنه يعني عملياً بقاء الاحتلال. في الموازاة، شهدت الساحة الداخلية اليوم حركة تواصل بارزة تجسدت في اللقاء الدافيء في القصر الرئاسي بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وعلى أهمية هذه الخطوة في إرساء تنسيق رسمي بين أركان الحكم ورسم موقف موحد تحمله بيروت إلى مفاوضات روما، يقوم على المطالبة بوقف العدوان وضمان عودة النازحين وبدء الإعمار وبرمجة الانسحاب، فإن هذا التقدم يستدعي التحول إلى مبادرة قوية قادرة على مواجهة الشروط الإسرائيلية، أي إلى حال استنفار طارئ. فالمشهد المتشكل في الجنوب يشي بأنه يقف عند نقطة تحول مفصلية. والشرارة التي انطلقت من علي الطاهر قد تتسبب برد مدروس، ولكن أيضًا ربما تتحول تفجيرًا ميدانيًا واسعًا يطيح المسار السياسي، ويفتح الباب لمواجهة واسعة لا تعرف تداعياتها.

حادثة عسكرية أم ورقة تفاوض إسرائيلية؟

لا تكمن خطورة حادثة علي الطاهر في حجم الأضرار التي لحقت بالآلية الهندسية الإسرائيلية، ولا في حصيلتها البشرية المعدومة وفق الرواية الإسرائيلية، بل في التوقيت السياسي الذي اختارته تل أبيب لإعلانها وتضخيمها. فالحادث وقع عشية جولة روما، وبعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي لحظة تحاول فيها إسرائيل تثبيت قواعد جديدة لوجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية. وبذلك، يتحوّل استهداف آلية غير مأهولة إلى مادّة سياسية قابلة للاستثمار. إسرائيل لا تتعامل مع الحادث بوصفه خرقًا محدودًا فحسب، بل بوصفه دليلًا تستخدمه لتبرير استمرار احتلالها نقاطًا جنوبية، وإبقاء قواتها داخل ما تسمّيه "المنطقة الأمنية"، ورفضها تقديم جدول زمني واضح للانسحاب. كما يتيح الحادث لنتنياهو نقل النقاش من الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، بما فيها نسف المنازل وتجريف الأراضي وقصف القرى، إلى سؤال مختلف تمامًا عنوانه "ضمان أمن القوات الإسرائيلية". وهكذا، تصبح الدولة المعتدية في موقع المطالب بالضمانات، فيما يُدفَع لبنان إلى موقع المتّهم العاجز عن ضبط حدوده. أما الحديث الإسرائيلي عن أن الردّ لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، فلا يشكّل رسالة تهدئة بقدر ما يشكّل تحديدًا أوليًّا لسقف الضربة. فالإعلان المسبق عن استبعاد الضاحية يعني، ضمنًا، أن الجنوب بات ميدانًا مفتوحًا لضربات محسوبة، وأن تل أبيب تريد تكريس معادلة تسمح لها بالتصعيد تحت سقف منع الحرب الشاملة.

مرتفعات علي الطاهر ومعركة تغيير الوقائع

تمثّل مرتفعات علي الطاهر عقدة جغرافية وعسكرية تطلّ على النبطية وقلعة الشقيف ومساحات واسعة من قضاء مرجعيون. ولذلك، فإن السيطرة العملياتية عليها لا تقتصر على بعدها التكتيكي، بل تمنح إسرائيل قدرة على المراقبة والضغط والتحكّم بمسارات الحركة في محيط واسع. وتُظهر الرواية الإسرائيلية بشأن وجود أنفاق وعناصر من "قوة الرضوان" تحت الأرض محاولة واضحة لتقديم الاحتلال باعتباره ضرورة أمنية مؤقتة. غير أن هذه المؤقتية تتحوّل تدريجيًّا إلى واقع دائم، خصوصًا مع تمسّك إسرائيل بالبقاء عند مداخل الأنفاق المزعومة ومنع الجيش اللبناني من بسط سلطته الكاملة على المناطق المعنية.

ويكشف هذا السلوك أن إسرائيل لا تفاوض على انسحاب تقليدي، بل على صيغة تمنحها حقّ العودة إلى الأراضي اللبنانية متى قرّرت أن تهديدًا أمنيًّا قد ظهر. وهذا هو جوهر مطلب "حرية الحركة العسكرية والأمنية"، الذي يعني عمليًّا انتزاع اعتراف لبناني بحقّ التدخّل الإسرائيلي المستمرّ. إن قبول هذا الشرط سيحوّل أي انسحاب إلى إعادة انتشار قابلة للعكس، وسيجعل السيادة اللبنانية مشروطة بالتقييم الأمني الإسرائيلي. ومن هنا، فإن معركة روما لا تدور فقط حول عدد النقاط التي ستنسحب منها إسرائيل، بل حول طبيعة السلطة التي ستملك القرار النهائي في الجنوب، الدولة اللبنانية أم الجيش الإسرائيلي.

روما أمام اختبار المناطق التجريبية

تذهب بيروت إلى الجولة السابعة من المفاوضات وهي تحمل ملفّات مترابطة، وقف الاعتداءات، توسيع المناطق التجريبية، عودة الأهالي، إطلاق الإعمار، وبرمجة الانسحاب الإسرائيلي الكامل. لكنّ إسرائيل تذهب بأولويّة مختلفة، تثبيت خطوط انتشارها الحالية والحصول على ضمانات تمنحها حقّ إعادة التدخّل. وقد أبلغت تل أبيب الوسطاء، وفق التقارير الإسرائيلية، أنّها لا تعتزم الانسحاب من مناطق إضافية داخل ما تسمّيه "المنطقة الأمنية"، وأن أي توسّع مستقبلي للانسحاب لن يشمل مواقعها الدفاعية المحاذية لما تصفه بـ"الخط الأصفر". وهذا الموقف يفرغ فكرة المناطق التجريبية من مضمونها، ويحوّلها من مسار يقود إلى انسحاب شامل إلى آليّة لإدارة احتلال طويل الأمد. وتواجه الدولة اللبنانية هنا خطر الوقوع في فخّ التفاوض الجزئي. فكلّما جرى حصر النقاش بقرية أو نقطة أو مرحلة تجريبية، تراجعت الأولويّة الأساسية المتمثّلة بإنهاء الاحتلال. كما تصبح إسرائيل قادرة على ربط كلّ خطوة انسحابية بشروط أمنية جديدة، أو بحوادث ميدانية يمكن تضخيمها وتوظيفها سياسيًّا. لذلك، يحتاج الوفد اللبناني إلى موقف يتجاوز طلب توسيع التجربة، ويعيد تثبيت مبدأ أن الانسحاب التزام غير قابل للمقايضة، وأن انتشار الجيش اللبناني لا يمكن أن يجري تحت رحمة النار الإسرائيلية أو ضمن مناطق تسمح تل أبيب لنفسها بالعودة إليها.

الجنوب بين النسف الممنهج وهندسة المنطقة العازلة

لا تبدو عمليات التفجير في المنصوري وكفرتبنيت وحولا والقنطرة، وأعمال التجريف في كفرشوبا، حوادث منفصلة عن المسار السياسي. فإسرائيل تستخدم الوقت الفاصل بين جولات التفاوض لإحداث تغييرات ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقًا. نسف المنازل لا يحقّق هدفًا عسكريًّا آنيًّا فقط، بل يضرب إمكان عودة السكان ويحوّل القرى الحدودية إلى مساحات خالية أو شبه خالية. وكلّما تأخّرت العودة والإعمار، أصبح الواقع الديموغرافي الجديد عنصرًا مساعدًا لترسيخ منطقة عازلة غير معلنة. ويأتي العثور على آلاف الكيلوغرامات من المواد المتفجّرة قرب حولا، داخل حاويات قيل إن عليها كتابات عبرية، ليزيد الشكوك بشأن طبيعة عمليات الهدم التي نُفّذت في الجنوب. ومع أن تحديد المسؤولية القانونية والتقنية يحتاج إلى تحقيق رسمي، فإن الحادث يفرض سؤالًا أساسيًّا عن حجم المواد الخطرة التي خلّفتها العمليات العسكرية، وعن قدرة الأهالي على العودة الآمنة. كما أن تعذّر انتشار الجيش اللبناني الكامل بين زوطر الغربية وزوطر الشرقية يختصر أزمة "المناطق التجريبية". فالجيش يُطلَب منه تثبيت الأمن، لكنه يعمل بمحاذاة أراضٍ محتلة، وتحت طائرات مسيّرة، وفي ظلّ استمرار القصف والتفجيرات. وهذه بيئة تجعل أي تقييم موضوعي للتجربة ناقصًا، لأن نجاحها يحتاج أولًا إلى وقف الاعتداءات وإزالة العوائق الإسرائيلية.

واشنطن تمنح إسرائيل هامشًا أوسع

كان لبنان يراهن على أن يفضي لقاء ترامب ونتنياهو إلى ضغط أميركي يسرّع الانسحاب. غير أن التسريبات الإسرائيلية التي تحدّثت عن عدم مطالبة ترامب بانسحاب إسرائيل من أي جبهة بدّدت جزءًا كبيرًا من هذا الرهان. ويؤكد خطاب مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الأولويّة الأميركية تتركّز على إنهاء الدور العسكري لـ"حزب الله" وتعزيز سلطة الدولة. لكنّ هذا الخطاب لا يقترن، وفق المعطيات المتاحة، بضغط موازٍ لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي المحتلة. وهنا تظهر مشكلة عميقة في المقاربة الأميركية، إذ يجري التعامل مع السيادة اللبنانية بوصفها مطلبًا موجّهًا إلى الداخل اللبناني فقط، فيما يُمنَح الخرق الإسرائيلي للسيادة توصيفًا أمنيًّا أو تفاوضيًّا. وبهذا الاختلال، تصبح المفاوضات وسيلة لفرض التزامات على لبنان، لا إطارًا متوازنًا لتطبيق وقف إطلاق النار. كما يزيد التوتر الأميركي، الإيراني من هشاشة الساحة اللبنانية. فإذا ارتفعت حدّة المواجهة الإقليمية، قد يتحوّل الجنوب إلى ساحة رسائل متبادلة، وقد تستخدم إسرائيل أي حادث لتوسيع عملياتها تحت عنوان قطع النفوذ الإيراني أو منع إعادة بناء قدرات "حزب الله".

لقاء عون وبري وإعادة ترميم القرار الرسمي

في هذا المناخ، اكتسب لقاء الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري أهميّة تتجاوز المصالحة الشكلية بعد فترة من الفتور. فالترحيب الحار بين الرجلين أعاد فتح قناة مباشرة يحتاج إليها لبنان قبل مفاوضات روما، ولا سيّما أن الانقسام بين الرئاستين كان يضعف قدرة الدولة على صياغة موقف واحد. لكنّ نجاح اللقاء لا يُقاس بحرارة العبارات، بل بقدرته على إنتاج خريطة طريق. المطلوب هو اتفاق رسمي على ثوابت واضحة، الانسحاب الإسرائيلي الكامل، رفض حرية الحركة الإسرائيلية، تمكين الجيش، حماية عودة الأهالي، ورفض تحويل المناطق التجريبية إلى بديل من السيادة. كما أن بري، بصفته رئيسًا للمجلس النيابي وممثّلًا سياسيًّا أساسيًّا للبيئة الشيعية، يستطيع لعب دور في تخفيف الهوّة بين بعبدا و"حزب الله". إلا أن هذا الدور يحتاج إلى تفاهم صريح بشأن قرار الحرب والسلم، وحدود الحركة العسكرية، وطريقة التعامل مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية. فالفراغ في التواصل بين الحزب ورئاسة الجمهورية يترك مساحة واسعة لسوء التقدير. وإذا كانت الدولة تتفاوض باسم لبنان، فإن نجاحها يتطلّب منع أي ازدواجية ميدانية يمكن أن تستخدمها إسرائيل ذريعة لتعطيل الانسحاب.

عشاء واشنطن واختبار المحظور اللبناني

في موازاة التصعيد، أثارت صورة رجل الأعمال والمصرفي أنطون صحناوي إلى جانب نتنياهو في مأدبة عشاء بواشنطن عاصفة سياسية وقضائية. ولا تنفصل رمزية الصورة عن المسار الجاري لدفع لبنان نحو مفاوضات تتجاوز الترتيبات الأمنية إلى اتفاق سياسي أوسع. فالمجاهرة بلقاء مسؤول إسرائيلي في المطلق، وخصوصاً فيما تتعرّض قرى لبنانية للقصف والنسف، تطرح أسئلة تتخطّى الحرية الشخصية إلى حدود القوانين اللبنانية ومفهوم التعامل مع إسرائيل. وقد جاء تكليف شعبة المعلومات التدقيق في الصورة، إلى جانب الإخبارات والادعاءات القضائية، ليعيد الملف إلى المرجعية المختصّة. لكنّ القضية تكشف أيضًا وجود محاولة لكسر المحظور السياسي والاجتماعي المتعلّق بالتطبيع، عبر تقديم العلاقات مع إسرائيل بوصفها خيارًا واقعيًّا أو حتميًّا. وتستفيد هذه المقاربة من الانتقال إلى المفاوضات المباشرة كي تخلط بين التفاوض الذي تفرضه ضرورات وقف العدوان، وبين بناء علاقات طبيعية قبل إنهاء الاحتلال وحسم النزاع.

لبنان أمام لحظة قرار لا جولة تفاوض عادية

لا تبدو جولة روما المقبلة محطة تقنية لتقييم المناطق التجريبية، بل لحظة فاصلة ستحدّد اتجاه المرحلة. فإما أن تنجح بيروت في إعادة النقاش إلى أصل المشكلة، أي الاحتلال والاعتداءات وحقّ الأهالي في العودة، وإما أن تنجرّ إلى تفاوض على تفاصيل أمنية تمنح إسرائيل شرعية الحركة داخل لبنان. حادثة علي الطاهر رفعت مستوى المخاطر، لكنها كشفت أيضًا هشاشة الاتفاق القائم. فوقف إطلاق النار الذي لا يمنع النسف والتجريف والتوغّل، ولا يضمن انتشار الجيش وعودة السكان، يبقى هدنة غير متوازنة قابلة للانهيار. ويحتاج لبنان، قبل الذهاب إلى روما، إلى استنفار سياسي ودبلوماسي لا يكتفي بإدارة الأزمة. المطلوب موقف موحّد، وخطاب واضح أمام الوسطاء، وتحريك قانوني ودولي يوثّق الاعتداءات ويمنع تحويل الوقائع العسكرية إلى حقوق مكتسبة لإسرائيل. فالجنوب اليوم ليس أمام حادث أمني عابر، بل أمام محاولة لإعادة رسم قواعد السيادة والحدود. وإذا لم تحوّل الدولة التنسيق بين عون وبري إلى قرار سياسي متماسك، فقد تصبح مفاوضات روما منصّة لتثبيت ما صنعته إسرائيل بالنار، بدل أن تكون طريقًا لإنهاء الاحتلال واستعادة الاستقرار.

 

الجيش الإسرائيلي يؤكد هجوم «المنطقة الأمنية» ونتنياهو يوعز بالرد.. هل تلتزم تل أبيب باستبعاد الضاحية؟

جنوبية/29 تموز/2026

شهدت الجبهة الجنوبية تطوراً ميدانياً بالغ الخطورة تَمثّل في تأكيد إسرائيل رسمياً استهداف جرافة عسكرية تابعة لجيشها فجر أمس في منطقة مرتفعات «علي الطاهر» عند أطراف النبطية الفوقا. وأعلن الجيش الإسرائيلي رسمياً أن حزب الله أطلق طائرة مسيّرة نحو مركبة عسكرية في منطقة «تلة علي الطاهر» الواقعة داخل ما يصفها بـ«المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، مما أسفر عن وقوع أضرار مباشرة في الآلية. ونشرت الناطقة باسم الجيش الاسرائيلي أيلا واوية على منصة “إكس” بيانا يتهم حزب الله بإطلاق كسيرة انتحارية باتجاه الية تابعة للجيش الاسرائيلي وكتبت واوية: أطلق حزب الله الإرهابي مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر خلال ساعات الليل (الأربعاء)، أطلق حزب الله الإرهابي مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر. ويُعدّ هذا خرقًا فادحًا لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله الإرهابي. تواصل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي نشاطها في منطقة التلة، ولن تسمح للعناصر الإرهابية في المنطقة بتعزيز أو تنفيذ مخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي.

وفي أول رد فعل سياسي وعسكري وعاجل، أفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أصدر توجيهات وأوامر مباشرة وصارمة لقيادة الجيش بالرد العسكري المباشر على هذا الاستهداف، مما يرفع منسوب التوتر الميداني إلى مستويات غير مسبوقة ويفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد الشامل، وسط ترقب استخباري لطبيعة الرد الإسرائيلي وحدوده الجغرافية، في حين لم يصدر حتى الساعة أي بيان رسمي عن حزب الله يتبنى فيه العملية. وفقاً للقراءة السياسية والأمنية التي أوردتها القناة 14 العبرية، فإن التقديرات والتقييمات العسكرية الأولية تشير إلى أن الرد الإسرائيلي المرتقب «لن يشمل الضاحية الجنوبية لبيروت». ويوحي هذا الاستبعاد المبدئي بأن تل أبيب تتجه في هذه المرحلة الحرجة إلى حصر تحركها الردعي ونطاقها الجغرافي ضمن قواعد اشتباك محددة ميدانياً، دون الانزلاق إلى توسيع المواجهة لتطال العاصمة اللبنانية. وتكتسب هذه الإشارة أهمية استثنائية، نظراً لأن الجانب الإسرائيلي سبق وربط أي استهداف للضاحية بخطوط حمراء، مما يعني أن حصر الرد في الجنوب يهدف إلى تجنب التدحرج نحو حرب إقليمية مفتوحة. بالتوازي مع هذا التوتر المستجد، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها الهجومية الممنهجة وتطبيق سياسة الأرض المحروقة في عمق القرى والبلدات الجنوبية؛ حيث نفّذت الوحدات الهندسية فجراً عمليات نسف وتفجير واسعة لما تبقى من منازل سكنية في قرى القطاع الغربي، وبخاصة في منطقة المشاع التابعة لبلدة «المنصوري»، تحت غطاء جوي مكثف من الطيران المسيّر. كما سُجل إقدام القوات الإسرائيلية على إحراق عدد من المنازل في بلدة «القنطرة» (قضاء مرجعيون)، وتنفيذ أعمال تجريف واسعة في محلة شميس بخراج بلدة «كفرشوبا»، بالتزامن مع توغل آليات عسكرية إلى أطراف بلدة «عيتا الجبل» قبل انسحابها باتجاه بلدة «حداثا» (قضاء بنت جبيل)؛ حيث زعم الجيش الإسرائيلي هناك تدمير نفق ومقر سفلي يمتد بطول 55 متراً ويقع على بُعد 300 متر فقط من مبنى تابع لقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل». يأتي هذا الانفجار الميداني المتسارع في توقيت بالغ الحساسية، إذ يفصل لبنان أيام قليلة عن جولة مفاوضات سياسية مصيرية ستستضيفها العاصمة الإيطالية روما لبحث التهدئة. ومن شأن هذا التصعيد العسكري أن يُعقّد المساعي الدبلوماسية، لاسيما مع كشف وسائل إعلام إسرائيلية عن شروط تل أبيب المعقدة لطاولة الحوار. العقدة التفاوضية القائمة: نقلت «القناة 12» الإسرائيلية أن إسرائيل أبلغت الوسطاء رسمياً بأنها لن تنسحب من مناطق إضافية في الشريط الأمني جنوبي لبنان، وتطالب بالاحتفاظ بـ**«حرية العمل الأمني والعسكري الكاملة»** وخيار إعادة دخول المنطقة لضمان خلوها من أي بنية تحتية مسلحة، وهو ما يرفضه الجانب اللبناني جملة وتفصيلاً باعتباره انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

 

تقرير لـ"رويترز": ثغرات وشكوك تواجه انسحاب إسرائيل من لبنان

المدن/29 تموز/2026

لوّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بتوسيع نطاق العمليّات العسكريّة والتوغّل في مناطق إضافيّة داخل لبنان، في وقت تواجه فيه الخطّة الأميركيّة للانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الجنوب تعقيدات ميدانيّة وسياسيّة متزايدة، ولا سيّما في ظلّ ربط تنفيذها بنزع سلاح حزب الله. وقال زامير، خلال جولة ميدانيّة في جنوب لبنان: "إذا تطلّب الأمر، فسنتوغّل إلى عمق أكبر ونصل إلى مناطق إضافيّة"، مؤكّدًا أنّ قوّاته "مستعدّة لأيّ تغيير في الوضع، وجاهزة للتعامل مع طيف واسع من السيناريوهات". وجاءت تصريحات زامير وسط تقارير إسرائيليّة تحدّثت عن دراسة الجيش تنفيذ ضربات ضدّ أنفاق يُعتقد أنّها تابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر، ردًّا على هجوم بمسيّرة مفخّخة استهدف آليّة هندسيّة عسكريّة إسرائيليّة.

الجيش الإسرائيلي ينتظر قرار نتنياهو

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة حدّدت أنفاقًا تابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر ضمن قائمة الأهداف المحتملة، لكنّ تنفيذ العمليّة لا يزال ينتظر موافقة القيادة السياسيّة ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويعتبر الجيش الإسرائيلي الهجوم بالمسيّرة خرقًا لاتّفاق وقف إطلاق النار في لبنان، فيما لم يصدر عن حزب الله، وفق المعلومات الواردة، تعليق يوضح ملابسات الهجوم أو طبيعته. وأجرى زامير جولته برفقة قائد المنطقة الشماليّة، اللواء رافي ميلو، وقائد الفرقة 91، العميد يوفال غاز، وعدد من كبار الضبّاط، حيث اطّلع على جاهزيّة القوّات والوحدات المنتشرة في القطاع.

تلويح بتعميق العمليّات العسكريّة

خلال لقائه قادة وجنود لواء كفير، الذي بدأ تنفيذ عمليّات برّيّة في جنوب لبنان بعد فترة طويلة من القتال في قطاع غزّة، شدّد زامير على أنّ "المعركة على جميع الجبهات لم تنتهِ بعد".وخاطب الجنود قائلًا: "عليكم الحفاظ على أعلى درجات اليقظة، والاستعداد للتكيّف السريع، والتحرّك بسرعة وبروح هجوميّة، وتعميق الضرر الذي يلحق بالعدوّ".وأشار إلى أنّ القوّات الإسرائيليّة سيطرت على مناطق داخل الأراضي اللبنانيّة، وتعمل، وفق تعبيره، على "تطهيرها من البنى التحتيّة الإرهابيّة"، مدّعيًا أنّ حزب الله استخدمها للتحضير لعمليّات ضدّ بلدات شمال إسرائيل. وأضاف: "الجيش الإسرائيلي مسؤول عن الأمن، ولن ننسحب من المناطق التي سيطرنا عليها قبل ضمان أمن طويل الأمد"، في موقف يعكس تمسّك إسرائيل بربط الانسحاب بترتيبات أمنيّة واسعة وغير محدّدة زمنيًّا.

"المناطق التجريبيّة" في قلب الاتّفاق

بالتوازي مع التصعيد الإسرائيلي، تواجه الخطّة الأميركيّة للانسحاب التدريجي من جنوب لبنان صعوبات منذ مراحلها الأولى، بعدما كشفت تجربة بلدة زوطر الغربيّة حجم التعقيدات المحيطة بربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله. وبحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز"، يشكّل "برنامج المناطق التجريبيّة" محور اتّفاق الإطار الذي جرى التوصّل إليه في 26 حزيران، بهدف إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وتهيئة الظروف لإقامة علاقات سلميّة بين لبنان وإسرائيل.غير أنّ حزب الله لا يزال يرفض التخلّي عن سلاحه، فيما أثارت الخطّة مخاوف لبنانيّة من احتمال اندلاع صدام داخلي، في حال محاولة الدولة تنفيذ عمليّة نزع السلاح بالقوّة. ونقلت الوكالة عن مسؤول عسكريّ لبنانيّ رفيع قوله إنّ إنشاء المنطقة التجريبيّة الأولى في زوطر الغربيّة استغرق أسابيع من المفاوضات برعاية أميركيّة، إضافة إلى أيّام من العمليّات العسكريّة. كما رجّح مسؤولون لبنانيّون وأمنيّون أجانب أن تستغرق عمليّة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانيّة أكثر من عام.

توتّرات أعقبت انتشار الجيش اللبناني

عقب انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربيّة وانسحاب القوّات الإسرائيليّة منها، سُجّلت توتّرات ميدانيّة متسارعة، إذ أطلقت القوّات الإسرائيليّة طلقات تحذيريّة، بعدما اتّهمت وحدات الجيش اللبناني بالاقتراب من مواقعها. ولم يتّضح ما إذا كانت القوّات المنسحبة قد غادرت الأراضي اللبنانيّة فعلًا، أم أعادت تموضعها في مناطق قريبة. وأمضى الجيش اللبناني يومين في إزالة الأنقاض ومرافقة فرق الإسعاف لانتشال جثامين مقاتلين من حزب الله، قبل السماح للنازحين بالعودة إلى البلدة ضمن قوافل منظّمة في 24 تمّوز. لكنّ حجم الدمار الواسع حال دون بقاء معظم العائدين، في ظلّ تضرّر المنازل والبنى التحتيّة، وغياب المقوّمات الأساسيّة للحياة.

نصف زوطر الغربيّة تحوّل إلى ركام

قال رئيس بلديّة زوطر الغربيّة، عبد عزّ الدين، إنّ نحو نصف البلدة تحوّل إلى ركام، متسائلًا عن جدوى اعتماد نموذج "المنطقة التجريبيّة"، في ظلّ بقاء عشرات البلدات تحت السيطرة الإسرائيليّة، وعدم توافر ظروف أمنيّة تسمح بإطلاق عمليّة إعادة الإعمار. ولا تزال القوّات الإسرائيليّة منتشرة في بلدات تقع شمال زوطر الغربيّة وشرقها، إضافة إلى قلعة الشقيف وعشرات القرى الواقعة جنوبًا. وقد تشكّل منطقة علي الطاهر اختبارًا أساسيًّا للخطّة، في ظلّ المزاعم الإسرائيليّة بشأن وجود مركز قيادة ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله فيها، واحتمال استهدافها ضمن أيّ ردّ عسكريّ مرتقب.

غموض يحيط بآليّة التحقّق

بموجب الاتّفاق، يُفترض أن يتولّى طرف ثالث التحقّق من نزع السلاح، قبل أن تبدأ إسرائيل إعادة انتشار تدريجيّة خارج الأراضي اللبنانيّة. لكنّ هويّة هذا الطرف وآليّة عمله لم تُحدّدا بعد، ما يضيف عقبة جديدة أمام تنفيذ الخطّة، ويفتح الباب أمام خلافات بشأن معايير التحقّق وحدود المناطق المشمولة بالانسحاب. وفي محاولة لتسريع العمليّة، يعتزم لبنان اقتراح تقسيم الأراضي المحتلّة إلى منطقتين أو ثلاث مناطق تجريبيّة كبيرة، تضمّ كلّ منها عشرات البلدات، بدلًا من اعتماد آليّة الانسحاب التدريجي من قرية إلى أخرى. في المقابل، يؤكّد مسؤولون إسرائيليّون أنّ القوّات ستبقى في جنوب لبنان ما دام وجودها هناك ضروريًّا من وجهة نظرهم، ما يعكس استمرار التباعد بشأن الجدول الزمني للانسحاب وشروط تنفيذه.

مهامّ متوسّعة وضغوط على القوّات

تطرّق زامير، خلال جولته، إلى الضغوط التي يتعرّض لها الجنود الإسرائيليّون بعد ما يقارب ثلاث سنوات من القتال المتواصل، معتبرًا أنّ هذه المرحلة تفرض تحدّيات قياديّة وعملياتيّة كبيرة.وأشاد بأداء الكتيبتين 97 و607، وقال إنّ الجيش استثمر في تطوير قدراتهما، وإنّهما أثبتتا كفاءة في ساحات القتال، على حدّ تعبيره. كما دعا إلى زيادة عدد القوّات المقاتلة، قائلًا: "نحن نعمل داخل لبنان وسوريا وغزّة والضفّة الغربيّة، وفي ساحات إضافيّة. مهامّنا تتوسّع، ولذلك نحتاج إلى توسيع الجيش وزيادة عدد القوّات المقاتلة لتلبية هذه المتطلّبات". وأشار إلى أنّ قيادة الجيش تسعى إلى منح الألوية النظاميّة فترات راحة، وتقليص مدّة استدعاء قوّات الاحتياط قدر الإمكان، في ظلّ استمرار القتال واتّساع نطاق المهمّات العسكريّة. وتضع هذه التطوّرات مستقبل الترتيبات الأمنيّة في جنوب لبنان أمام اختبار بالغ التعقيد، إذ تتقاطع تهديدات التوسّع العسكريّ الإسرائيلي مع تعثّر خطّة الانسحاب، وغموض آليّة نزع السلاح، والمخاوف من تحوّل المناطق التجريبيّة إلى بؤر جديدة للتوتّر بدل أن تكون مدخلًا إلى التهدئة.

 

الرد على حزب الله "ينتظر نتنياهو" وزامير في الجنوب يهدد بالتوسع

المدن/29 تموز/2026

ارتفع مستوى القلق في الجنوب، بعد إعلان إسرائيل أن مسيرة انتحارية أطلقها حزب الله ليل الثلثاء- الأربعاء، استهدفت جرافة D9 كانت تعمل في بقعة محاذية لأنفاق علي الطاهر. واعتبرت إسرائيل هذا العمل خرقاً لاتفاق الإطار، وأعلنت أنها سترد عليه اليوم، لكنها لن تبلغ الضاحية.

في الخضم، ومن قلب الجنوب اللبناني، لوّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بتوسيع العمليات العسكرية إلى مناطق إضافيّة "عند الضرورة"، بالتزامن مع تصعيد ميداني شمل عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيوت السياد، وتفجيرات في حولا وكفرتبنيت، وإلقاء قنابل حارقة على مرتفع علي الطاهر، في مشهد أعاد رفع منسوب التوتّر على امتداد الجبهة الجنوبيّة. وفي مقابل التهديدات الإسرائيلية، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أنّ نجاح "صيغة الإطار" يبقى مرهونًا بانسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، مؤكّدًا أنّ حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي، فيما واصلت الحكومة اتصالاتها الدبلوماسية لمواكبة التطوّرات المتسارعة واحتواء تداعيات التصعيد. وتزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، شهد الجنوب تصعيدًا عدوانيًا واسعًا تمثّل في قيام قوات الاحتلال بشن غارات، وقصف مدفعي، وعمليات نسف متواصلة هزّت المناطق الجنوبية واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى. وفي حين يعوّل لبنان على أن يحقق الاجتماع ضغطًا أميركيًا على إسرائيل لوقف العدوان، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن المناطق التجريبية وصولًا إلى الانسحاب، نقلت القناة 12 العبرية عن مصدر إسرائيلي في واشنطن قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يطالب، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بانسحاب إسرائيل من أي جبهة.

مأدبة عشاء تجمع صحناوي ونتنياهو

وكان مفاجئًا أمس ما نقله موقع "أكسيوس" عن عشاء سياسي أقامه رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون صحناوي تكريمًا للسيناتور ليندسي غراهام، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وظهر صحناوي في صورة على مائدة العشاء يقابله نتنياهو وزوجته سارة، فيما جلست إلى يساره زوجته، المبعوثة الأميركية الخاصة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، وإلى جانبهما السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز. ونشر مراسل موقع "أكسيوس"، باراك رافيد، الصورة عبر منصة "إكس"، وكتب أن بنيامين نتنياهو وسارة نتنياهو حضرا مأدبة عشاء تكريمًا للسيناتور ليندسي غراهام في واشنطن. وأضاف أن رجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي والمبعوثة الأميركية الخاصة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس استضافا هذا العشاء. وبحسب رافيد، فإن صحناوي "يُعد حاليًا شخصية لبنانية بارزة تدعو إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، ويشارك في مبادرات متنوعة لتعزيز الروابط بين الشعبين اللبناني والإسرائيلي". وأوضح أن العشاء، الذي أقيم في مطعم "بوربون ستيك" في فندق "فور سيزنز"، استمر نحو ثلاث ساعات، وحضره قرابة 20 سيناتورًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة إلى عدد من مستشاري ترامب. وبات واضحًا أن مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل شجّع شخصيات اقتصادية وسياسية وإعلامية على المجاهرة بالدعوة إلى إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، ولا سيما من هم في دائرة صحناوي، الذي يموّل عددًا كبيرًا منهم، في مسعى واضح لكسر المحظور المتعلق بالتعامل مع إسرائيل والتوجه نحو اتفاق سلام شامل معها.

اجتماع ترامب نتنياهو: لا انسحاب

وفي حين ينتظر لبنان ما ستسفر عنه نتائج لقاء ترامب ونتنياهو وانعكاساته على الجنوب، وعلى الجلسة السابعة من المفاوضات المباشرة المقررة في 4 آب في روما، أكد مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن واشنطن لن تسمح لإيران بالإبقاء على "حزب الله" قوة فاعلة في لبنان، مشددًا على أن تحقيق سلام دائم يتطلب أن تمارس الحكومات الشرعية، لا الجماعات المسلحة، سيطرتها الكاملة على أراضيها. وقال بولس، في منشور عبر منصة "إكس": "إيران تريد أيضًا إبقاء حزب الله قائمًا في لبنان، لكننا لن نسمح بذلك". وأضاف: "السلام المستدام يتطلب أن تمارس الحكومات ذات السيادة، وليس الوكلاء الإرهابيون، السيطرة الكاملة على أراضيها". وأشار إلى أن "المحادثات التاريخية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي أُطلقت بفضل قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستسهم في تحقيق هذا الهدف"، لافتًا إلى أن هذه المفاوضات تستند إلى "الإطار الثلاثي التاريخي" الموقع في 26 حزيران/يونيو الماضي. وأكد المسؤول الأميركي تطلع بلاده إلى مواصلة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بهدف استعادة السلام والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى الجولة الجديدة المرتقبة من المحادثات بين الجانبين.

مواد متفجرة في حولا

وفي الجنوب، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنها عثرت، في 2 تموز، خلال عملية تفتيش روتينية على طريق قرب بلدة حولا، جنوبي لبنان، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يقارب أربعة آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم. وأوضحت، في تقرير، أنه بعد إجراء تقييم دقيق للمخاطر، نفّذ خبراء إزالة المتفجرات التابعون لليونيفيل إجراءات ميدانية لتعطيل هذه المواد وجعلها آمنة، ما أدى إلى إزالة الخطر الذي كانت تشكله.

كتابات عبرية

وقال مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب عدم كشف هويته، إن "كتابات باللغة العبرية" كانت موجودة على حاويات نترات الأمونيوم، مرجحًا أنها كانت تُستخدم في عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل. ويواصل الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات العدوان في عدد من البلدات الجنوبية، من بينها بلدة زوطر الغربية، التي تُعد أول منطقة تجريبية لم يتمكن الجيش اللبناني بعد من الانتشار في المنطقة الفاصلة بينها وبين زوطر الشرقية، التي لا تزال محتلة، رغم أنها تقع ضمن النطاق الجغرافي للبلدة، ولا تتجاوز المسافة الفاصلة بين البلدتين بضع مئات من الأمتار، فيما تتداخل أراضيهما، الأمر الذي يشكل تحديات أمنية كبيرة للجيش اللبناني وللأهالي الراغبين في العودة إلى منازلهم.

تفجيرات تحدث زلزالاً

وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، التي باتت ترزح تحت وطأة التفجيرات العنيفة والقصف المدفعي المتواصل، حيث فجرت إسرائيل صباح اليوم ما تبقى من منازل المنصوري وقرى القطاع الغربي، في وقت عادت فيه غارات المسيّرات على نطاق واسع، بينما لا يحرك حزب الله ساكنًا، حتى داخل المناطق المحتلة إسرائيليًا، ومن غير المعروف كيف ستتعاطى الدولة وما إذا كانت ستذهب إلى روما لتفاوض بالنار مجدداً. ويُعد العدوان الإسرائيلي، والمطالبة بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، أبرز الملفات التي سيحملها لبنان إلى مفاوضات روما، التي سيشارك فيها وفد عسكري لبناني، حيث ستتركز المباحثات على تقييم المرحلة الأولى من تنفيذ المناطق التجريبية التي نُفذت في الجنوب.

 

تفجيرات وتهديد بعمل وشيك ضد الحزب: زامير جنوباً يهدد بالتوسع

المدن/29 تموز/2026

ارتفع مستوى القلق في الجنوب، بعد إعلان إسرائيل أن مسيرة انتحارية أطلقها حزب الله ليل الثلثاء- الأربعاء، استهدفت جرافة D9 كانت تعمل في بقعة محاذية لأنفاق علي الطاهر. واعتبرت إسرائيل هذا العمل خرقاً لاتفاق الإطار، وأعلنت أنها سترد عليه اليوم، لكنها لن تبلغ الضاحية. وأبلغت سكان المناطق الشمالية بأنهم سيسمعون "في الساعات المقبلة" أصوات انفجارات، جراء عمل عسكري للجيش الإسرائيلي داخل لبنان. في الخضم، ومن قلب الجنوب اللبناني، لوّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بتوسيع العمليات العسكرية إلى مناطق إضافيّة "عند الضرورة"، بالتزامن مع تصعيد ميداني شمل عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيوت السياد، وتفجيرات في حولا وكفرتبنيت، وإلقاء قنابل حارقة على مرتفع علي الطاهر، في مشهد أعاد رفع منسوب التوتّر على امتداد الجبهة الجنوبيّة. وفي مقابل التهديدات الإسرائيلية، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أنّ نجاح "صيغة الإطار" يبقى مرهونًا بانسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، مؤكّدًا أنّ حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي، فيما واصلت الحكومة اتصالاتها الدبلوماسية لمواكبة التطوّرات المتسارعة واحتواء تداعيات التصعيد. وتزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، شهد الجنوب تصعيدًا عدوانيًا واسعًا تمثّل في قيام قوات الاحتلال بشن غارات، وقصف مدفعي، وعمليات نسف متواصلة هزّت المناطق الجنوبية واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى. وفي حين يعوّل لبنان على أن يحقق الاجتماع ضغطًا أميركيًا على إسرائيل لوقف العدوان، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن المناطق التجريبية وصولًا إلى الانسحاب، نقلت القناة 12 العبرية عن مصدر إسرائيلي في واشنطن قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يطالب، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بانسحاب إسرائيل من أي جبهة.

مأدبة عشاء تجمع صحناوي ونتنياهو

وكان مفاجئًا أمس ما نقله موقع "أكسيوس" عن عشاء سياسي أقامه رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون صحناوي تكريمًا للسيناتور ليندسي غراهام، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وظهر صحناوي في صورة على مائدة العشاء يقابله نتنياهو وزوجته سارة، فيما جلست إلى يساره زوجته، المبعوثة الأميركية الخاصة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، وإلى جانبهما السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز. ونشر مراسل موقع "أكسيوس"، باراك رافيد، الصورة عبر منصة "إكس"، وكتب أن بنيامين نتنياهو وسارة نتنياهو حضرا مأدبة عشاء تكريمًا للسيناتور ليندسي غراهام في واشنطن. وأضاف أن رجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي والمبعوثة الأميركية الخاصة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس استضافا هذا العشاء. وبحسب رافيد، فإن صحناوي "يُعد حاليًا شخصية لبنانية بارزة تدعو إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، ويشارك في مبادرات متنوعة لتعزيز الروابط بين الشعبين اللبناني والإسرائيلي". وأوضح أن العشاء، الذي أقيم في مطعم "بوربون ستيك" في فندق "فور سيزنز"، استمر نحو ثلاث ساعات، وحضره قرابة 20 سيناتورًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة إلى عدد من مستشاري ترامب. وبات واضحًا أن مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل شجّع شخصيات اقتصادية وسياسية وإعلامية على المجاهرة بالدعوة إلى إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، ولا سيما من هم في دائرة صحناوي، الذي يموّل عددًا كبيرًا منهم، في مسعى واضح لكسر المحظور المتعلق بالتعامل مع إسرائيل والتوجه نحو اتفاق سلام شامل معها.

اجتماع ترامب نتنياهو: لا انسحاب

وفي حين ينتظر لبنان ما ستسفر عنه نتائج لقاء ترامب ونتنياهو وانعكاساته على الجنوب، وعلى الجلسة السابعة من المفاوضات المباشرة المقررة في 4 آب في روما، أكد مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن واشنطن لن تسمح لإيران بالإبقاء على "حزب الله" قوة فاعلة في لبنان، مشددًا على أن تحقيق سلام دائم يتطلب أن تمارس الحكومات الشرعية، لا الجماعات المسلحة، سيطرتها الكاملة على أراضيها. وقال بولس، في منشور عبر منصة "إكس": "إيران تريد أيضًا إبقاء حزب الله قائمًا في لبنان، لكننا لن نسمح بذلك". وأضاف: "السلام المستدام يتطلب أن تمارس الحكومات ذات السيادة، وليس الوكلاء الإرهابيون، السيطرة الكاملة على أراضيها". وأشار إلى أن "المحادثات التاريخية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي أُطلقت بفضل قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستسهم في تحقيق هذا الهدف"، لافتًا إلى أن هذه المفاوضات تستند إلى "الإطار الثلاثي التاريخي" الموقع في 26 حزيران/يونيو الماضي. وأكد المسؤول الأميركي تطلع بلاده إلى مواصلة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بهدف استعادة السلام والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى الجولة الجديدة المرتقبة من المحادثات بين الجانبين.

مواد متفجرة في حولا

وفي الجنوب، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنها عثرت، في 2 تموز، خلال عملية تفتيش روتينية على طريق قرب بلدة حولا، جنوبي لبنان، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يقارب أربعة آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم. وأوضحت، في تقرير، أنه بعد إجراء تقييم دقيق للمخاطر، نفّذ خبراء إزالة المتفجرات التابعون لليونيفيل إجراءات ميدانية لتعطيل هذه المواد وجعلها آمنة، ما أدى إلى إزالة الخطر الذي كانت تشكله.

كتابات عبرية

وقال مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب عدم كشف هويته، إن "كتابات باللغة العبرية" كانت موجودة على حاويات نترات الأمونيوم، مرجحًا أنها كانت تُستخدم في عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل. ويواصل الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات العدوان في عدد من البلدات الجنوبية، من بينها بلدة زوطر الغربية، التي تُعد أول منطقة تجريبية لم يتمكن الجيش اللبناني بعد من الانتشار في المنطقة الفاصلة بينها وبين زوطر الشرقية، التي لا تزال محتلة، رغم أنها تقع ضمن النطاق الجغرافي للبلدة، ولا تتجاوز المسافة الفاصلة بين البلدتين بضع مئات من الأمتار، فيما تتداخل أراضيهما، الأمر الذي يشكل تحديات أمنية كبيرة للجيش اللبناني وللأهالي الراغبين في العودة إلى منازلهم.

تفجيرات تحدث زلزالاً

وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، التي باتت ترزح تحت وطأة التفجيرات العنيفة والقصف المدفعي المتواصل، حيث فجرت إسرائيل صباح اليوم ما تبقى من منازل المنصوري وقرى القطاع الغربي، في وقت عادت فيه غارات المسيّرات على نطاق واسع، بينما لا يحرك حزب الله ساكنًا، حتى داخل المناطق المحتلة إسرائيليًا، ومن غير المعروف كيف ستتعاطى الدولة وما إذا كانت ستذهب إلى روما لتفاوض بالنار مجدداً. ويُعد العدوان الإسرائيلي، والمطالبة بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، أبرز الملفات التي سيحملها لبنان إلى مفاوضات روما، التي سيشارك فيها وفد عسكري لبناني، حيث ستتركز المباحثات على تقييم المرحلة الأولى من تنفيذ المناطق التجريبية التي نُفذت في الجنوب.

 

برّي "مرتاح" في بعبدا والجنوب يخشى التوريط الإيراني

نداء الوطن/30 تموز/2026

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة، مع استئناف واشنطن ضرباتها على إيران، وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"ردّ قوي" على الهجمات التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن. واتسعت رقعة العمليات العسكرية إلى العراق، حيث نفّذت القوات السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، ضربات ضد ميليشيات موالية لطهران مرتبطة بالهجمات التي طالت منشآت الطاقة في المملكة. وعلى وقع هذا المشهد الإقليمي الساخن، يترقّب لبنان انعكاسات المواجهة على ساحته عشية الجولة الرابعة من مفاوضات روما، بالتزامن مع تطوّر أمني لافت في الجنوب، تمثّل في اتهام إسرائيل "حزب الله" بإطلاق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر. ولا يبدو توقيت الحادث منفصلا عن أحداث المنطقة التي يؤجّجها "الحرس الثوري"، إذ يهدّد بتحويل الجنوب مجدّدًا إلى إحدى ساحات الضغط المتبادل. وفي المقابل، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار قدرتها على ضبط الجبهة ومنع انزلاقها إلى أي حرب أو إسناد جديد. في هذا السياق، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في جنوب لبنان، أن "الجيش مستعد لمختلف السيناريوهات"، وأنه "سيواصل عملياته لتدمير بنى "حزب الله" التحتية، وقد يوسّع نطاقها إلى مناطق إضافية إذا اقتضت الحاجة". كما شدّد على أن إسرائيل "لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل ضمان أمن طويل الأمد لسكان الشمال. وتوازيًا، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن الجيش يريد الرد على المسيّرة التي استهدفت جنودًا في مرتفعات علي الطاهر، وينتظر قرارًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان الجيش الإسرائيلي استهدف عددًا من مناطق الجنوب، فقصف تلة علي الطاهر، وأحرق منازل في القنطرة، ونسف منازل في المنصوري، إضافة إلى تنفيذ تفجير مُحكَم وقوي في كفرتبنيت. ومن شأن هذه المواقف والتطورات الميدانية، أن تُعقّد مفاوضات روما، وتضع خطة "المناطق النموذجية" أمام اختبارها الأصعب. وانطلاقًا من ذلك، تشدّد مصادر في البنتاغون لمراسلة "نداء الوطن" على ضرورة إرفاق مرحلة "المناطق النموذجية" بآلية قوية وشفافة للتحقق. وفي هذا الإطار، تدعو مصادر أميركية عسكرية ودبلوماسية إلى تشكيل لجنة تضم مفتشين من طرف ثالث، يتمتعون بصلاحية الوصول الفوري إلى المعلومات والمواقع، للتأكد من إخلاء هذه المناطق فعليًا من أسلحة "حزب الله" ومنشآته. وتكتسب آلية التحقق أهمية مضاعفة في ضوء الموقف الإسرائيلي الصريح الذي يربط أي انسحاب إضافي من مواقع ذات أهمية استراتيجية بنزع سلاح شامل ومُثبت. وعلى الخط الداخلي، برزت أمس زيارة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى بعبدا. وعلمت "نداء الوطن" أن برّي، الذي كان مرتاحًا خلال اللقاء، استمع إلى كل ما شرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون بخصوص المفاوضات المباشرة والجولات الجديدة، والأهمّ زيارته إلى واشنطن ولقاؤه ترامب. ونقل عون إلى رئيس المجلس حقيقة الوضع والموقف الأميركي من لبنان وما قد يحصل، وكذلك موقف رئاسة الجمهورية وما حاول الرئيس فعله من أجل تجنيب لبنان حربًا جديدة والذهاب إلى تسوية تؤمّن استرجاع الحقوق. وكان برّي مستمعًا، وأرخى هذا اللقاء جوًا من إعادة الثقة والتواصل، في حين سينقل برّي ما دار من حديث في بعبدا إلى قيادة "حزب الله"، سواء في ما خصّ نظرة الإدارة الأميركية إلى لبنان وما يمكن أن تفعله ، أو في ما خصّ عمل عون في واشنطن. بالتوازي مع تحصين الموقف اللبناني الرسمي، يواصل عون تحرّكه الخارجي من بوابة أنقرة. وعلمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية، الذي يعقد اليوم قمة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يسعى إلى استكمال المسار الذي أطلقه خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستندًا إلى العلاقات اللبنانية- التركية والدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة في دعم لبنان، فضلا عن موقعها الفاعل في حلف شمال الأطلسي وتأثيرها في توازنات المنطقة. وعليه، ستتصدر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، إلى جانب الطاقة والتعاون الاقتصادي، محادثات القمة. وفي هذا السياق، أكد عون لوكالة "الأناضول" أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ "صيغة الإطار"، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان. أمنيًا، كشفت مداهمة لشعبة المعلومات داخل شقة في رأس النبع عن “ترسانة عسكرية”، إثر إشكال عائلي تطوّر إلى إطلاق نار. وعلى أثر الحادثة، تحرّكت دورية من الشعبة وداهمت منزل المدعو هاني جواد، حيث عثرت، وفق موقع MTV، على بنادق حربية وعدد من قذائف "آر بي جي" وكمية من الصواعق، فضلًا عن خرائط مفصّلة لمنطقة رأس النبع وأجهزة إلكترونية. وخلال التحقيقات الأولية، أقرّ جواد بانتمائه إلى "حزب الله".

 

بانتظار الضؤ الأخضر.. استهداف اسرائيلي مرتقب لانفاق "الحزب" في علي طاهر الليلة؟

المركزية/29 تموز/2026

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن "الجيش الإسرائيلي يضغط على القيادة السياسية للحصول على موافقة لتنفيذ عملية تستهدف أنفاقا تابعة لحزب الله في منطقة علي طاهر جنوبي لبنان" وذلك بعد هجوم بطائرة مسيرة استهدف مركبة هندسية للجيش الاسرائيلي وأشارت القناة الإسرائيلية 15 إلى أن "الجيش طلب من القيادة السياسية الضوء الأخضر لتدمير أنفاق حزب الله في منطقة علي طاهر، مرجحة تنفيذ العملية خلال الليلة"، مؤكدة أن "كميات كبيرة من المتفجرات زُرعت في البنية التحتية للمنطقة قبل نحو ثلاثة أسابيع، وأن القيادة العسكرية تنتظر موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تنفيذ التفجير". وشددت على أن "هذه الخطوة كانت قد عُرقلت في وقت سابق بناء على طلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الجيش الإسرائيلي يطالب حاليًا بتنفيذ الخطة وينتظر القرار النهائي من مكتب رئيس الوزراء". وفي سياق متصل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن  "من المتوقع أن ترد إسرائيل على إطلاق حزب الله، مساء الثلاثاء، طائرة مسيرة مفخخة أصابت مركبة هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي قرب مرتفعات علي طاهر، داخل ما تصفه إسرائيل بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان".وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أعلن أن "حزب الله أطلق، ليل الأربعاء، طائرة مسيرة مفخخة استهدفت مركبة هندسية تابعة للجيش في منطقة مرتفعات علي طاهر، مؤكدا عدم تسجيل إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية". واعتبر الجيش الإسرائيلي أن "الهجوم يمثل "انتهاكا صارخا" لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدا أن قواته تواصل عملياتها في المنطقة، ولن تسمح، بحسب وصفه، بتنفيذ أي هجمات ضد قواتها".على الاثر، قالت يديعوت أحرونوت ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أنه سيتم تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان في وقت لاحق من اليوم.وقالت القناة 14 الإسرائيلية ان "الرد المحتمل اليوم على حزب الله لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية".وسجل إلقاء قنابل حارقة عند أطراف علي الطاهر باتجاه الدبشة. وكان  قصف مدفعي إسرائيلي متقطع استهدف تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا بقبل ظهر اليوم. ونفذ الجيش الاسرائيلي بعد ظهر اليوم تفجيرا كبيرا في بلدة كفرتبنيت احدث دويا هائلا تردد صداه في مختلف مناطق الجنوب. كما نفذ تفجيراً في بلدات الطيبة  وحولا. كما قام الجيش الإسرائيلي بأعمال تجريف في محيط بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا . وأقدمت القوات الإسرائيلية على حرق المنازل في القنطرة - قضاء مرجعيون. كذلك أقدمت فجراً، على تفجير ونسف ما تبقى من المنازل في قرى القطاع الغربي، لا سيما في بلدة المنصوري - منطقة المشاع. ونفّذ الجيش الاسرائيلي قبل الظهر، عملية تمشيط باتجاه بلدة حداثا. وتوغّلت آليات عسكرية إسرائيلية في أطراف عيتا الجبل ثم انسحابها لاحقًا باتجاه حداثا. كما حلق الطيران المسيّر المعادي صباحا، فوق المناطق والقرى المذكورة. كذلك تعرّضت بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف ومركّز، مصدره مربض للعدو الإسرائيلي المنصوب في منطقة تل النحاس، بالقرب من كفركلا المحتلة. في المقابل، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية تعرّض مركبة هندسية تابعة للجيش لهجوم بطائرة مسيرة مفخخة تابعة لحزب الله في المنطقة الأمنية جنوب لبنان.

 

هل يتهيّأ "حزب الله" لسيناريو دخول قوات سورية إلى لبنان؟

نداء الوطن/30 تموز/2026

منذ سقوط نظام بشار الأسد وصعود الإدارة السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، لم يعد الحديث عن العلاقة اللبنانية السورية محصورًا بالسياسة أو الدبلوماسية، بل امتد إلى السيناريوهات الأمنية، وفي مقدمتها دخول القوات السورية لمواجهة "حزب الله" من بوابة الحدود الشرقية. في البقاع والهرمل، تبدو هذه المخاوف أكثر حضورًا من غيرها. فالحديث المتداول بين الأهالي يتركز على احتمال دخول قوات سورية إلى الأراضي اللبنانية، منسوبًا إلى تعاميم داخل "الحزب" عن ذلك، وضرورة التنبه والاستعداد للقادم، وانطلاقًا من شعور بأن إرث الحرب السورية وتدخل "الحزب" وما خلفه من دماء وعداوات لا تزال تلقي بظلالها على المشهد، رغم رسائل التهدئة التي صدرت مرارًا من دمشق، والتي أكدت احترام سيادة لبنان وعدم وجود نية لفتح مواجهة معه. وتتحدث مصادر مطلعة عن أن "حزب الله" يتعامل مع هذا الاحتمال باعتباره أحد السيناريوهات التي تستوجب الاستعداد، وأن اهتمامه بالحدود الشرقية لم يتراجع رغم انشغاله خلال الأشهر الماضية بالمواجهة مع إسرائيل. ووفق هذه المصادر، فإن "الحزب" عزز حضوره في عدد من المناطق الحدودية لا سيما ذات الأغلبية الشيعية، بالتوازي مع إجراءات داخلية وتنظيمية تهدف إلى رفع الجهوزية لمواجهة أي تطورات محتملة، في ظل مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة. وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الإجراءات تعكس قناعة داخل "الحزب" بأن المرحلة المقبلة قد تحمل تحديات مختلفة عن تلك التي واجهها في السنوات الماضية، وأن الجبهة الشرقية باتت تحظى باهتمام متزايد في الحسابات الأمنية، حتى وإن بقيت كل السيناريوهات في إطار التقدير والاستعداد لا الحسم. وعليه عمل "الحزب" خلال الأشهر الماضية على تدريب عدد كبير من العناصر الجديدة وخصوصًا من الشيعة السوريين الذين دخلوا إلى لبنان بعد سقوط النظام، حيث تلقوا دورات عسكرية قتالية لمدة شهر، عادوا بعدها لأيام إلى أهاليهم ثم غادروا بعد أن أخبروهم أن الرحلة طويلة. كذلك أكدت المصادر أنه لا يزال هناك عمليات تهريب أشخاص موالين لـ"حزب الله" تتم عبر الحدود الشرقية من عرسال ونحلة والهرمل، يتم نقلهم عبر حافلات كبيرة وبمواكبة أمنية حزبية إلى بيروت ومناطق أخرى، من دون التحقق ما إذا كانت وجهتهم الحدود الجنوبية أو الاستعداد للداخل أم للمعركة مع قوات الشرع. إلا أن اللافت هو حجم القلق الذي يسود داخل جزء من البيئة الشيعية، ولا سيما في البقاع، حيث تحوّل الحديث عن التطورات السورية إلى هاجس يومي يتردد في المجالس الخاصة، ويعكس حالة ترقب غير مسبوقة لما قد تحمله المرحلة المقبلة. واذا كانت حالة القلق داخل البيئة الشيعية قد بلغت هذا الحد، فإنها تستحق التوقف عندها. فخلال سنوات الحرب السورية، ورغم التفجيرات والانتحاريين وتهديدات تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، كان الشعور السائد لدى جمهور "الحزب" أن المظلة الأمنية والعسكرية كفيلة بردع أي تهديد. أما اليوم، فإن مجرد تداول سيناريو دخول قوات سورية إلى لبنان يثير مخاوف واسعة، سواء كانت هذه المخاوف مبررة أم مبالغًا فيها. وهذا بحد ذاته يعكس تحولا في المزاج العام وفي نظرة جزء من البيئة الحاضنة إلى عدم قدرة "حزب الله" على توفير الحماية لهم التي لطالما اعتبرها أحد أهم عناصر شرعيته.

 

زامير من جنوب لبنان: سنصل إلى مناطق إضافية إذا لزم الأمر

المركزية/29 تموز/2026

أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، من جنوب لبنان، أن الجيش الإسرائيلي "سيصل إلى مناطق إضافية إذا لزم الأمر، نحن على أهبة الاستعداد لمجموعة واسعة من السيناريوهات". أضاف: "المعركة في جميع الجبهات لم تنته".وتابع: "حققنا إنجازات كبيرة جدًا في إيران ونعرف كيف نعززها إذا لزم الأمر ولن ننسحب من المناطق التي سيطرنا عليها في جنوب لبنان حتى نضمن تحقيق أمن طويل الأمد"

 

حزب الله يُصعّد جنوباً ويهدد بانهيار وقف النار...اسرائيل: سنرد

بري زار الرئيس عون: دعم الجيش والحكومة والسلم الأهلي

شهيّب في بعبدا وابو فاعور في السراي وترامب: سنضرب ايران بقوة

المركزية/29 تموز/2026

رفع  الرئيس الأميركي دونالد ترامب منسوب التصعيد تجاه إيران، ملوّحاً بردّ "قوي جداً" على الاعتداءات التي استهدفت المصالح الأميركية في الاردن ، معيداً خلط أوراق المواجهة الإقليمية. فيما عاد الجنوب اللبناني إلى واجهة الأحداث بتطور عسكري خطير ينذر بإعادة إشعال الجبهة. فمع إعلان الجيش الإسرائيلي تعرض آلية عسكرية لهجوم بمسيّرة قال إن "حزب الله" أطلقها، وصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستعداد لرد عسكري، تتعاظم المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة، عشية الجولة اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في روما في 4 آب. وفي ظل تمسك إسرائيل برفض أي انسحاب إضافي من المناطق التي تحتلها في الجنوب واستمرار عمليات القصف والتجريف والنسف، يكتسب الحراك السياسي الداخلي زخماً مع اللقاء الأول منذ أربعة أشهر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي جاء في توقيت بالغ الحساسية، في وقت تتواصل الدعوات إلى تثبيت دور الدولة وحصرية السلاح بيدها. وبين التصعيد الميداني والرسائل السياسية، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، حيث يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تبقى التطورات تحت سقف الضغوط المتبادلة، أم أن شرارة جديدة ستفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع؟

تطور عسكري: عشية جولة المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية ، سُجل تطوران لافتان لبنانيا، سياسيا وعسكريا. ففي حدث خطير جنوبا، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ "حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر". وأضاف "لم تقع إصابات في صفوف قواتنا. ويُعدّ هذا خرقًا فادحًا لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب حزب الله". وتابع "يواصل الجيش الإسرائيلي نشاطه في منطقة التلة، ولن يسمح للعناصر في المنطقة بتعزيز أو تنفيذ مخططات ضد الجيش الإسرائيلي"... على الاثر، قالت يديعوت أحرونوت ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على خرق حزب الله لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أنه سيتم تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان في وقت لاحق من اليوم. وقالت القناة 14 الإسرائيلية ان "الرد المحتمل اليوم على حزب الله لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية".

قصف وتفجير: وكان قصف مدفعي إسرائيلي متقطع استهدف تلة علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا قبل ظهر اليوم. كما قام الجيش الإسرائيلي بأعمال تجريف في محيط بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا . وأقدمت القوات الإسرائيلية على حرق المنازل في القنطرة - قضاء مرجعيون. كذلك أقدمت فجراً، على تفجير ونسف ما تبقى من المنازل في قرى القطاع الغربي، لا سيما في بلدة المنصوري - منطقة المشاع. ونفّذ الجيش الاسرائيلي قبل الظهر، عملية تمشيط باتجاه بلدة حداثا. لا انسحاب: ليس بعيدا، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، أن إسرائيل أوضحت قبل الجولة المقبلة من المحادثات مع لبنان في روما، أنها لن تنسحب من مناطق إضافية في المنطقة الأمنية جنوبي لبنان. وأشارت القناة إلى أن الخلاف الرئيسي بين لبنان وإسرائيل لا يزال يتمحور حول مطلب إسرائيل بالحفاظ على حرية العمل الأمني. وكشفت عن أن إسرائيل تطالب بأن يحتفظ الجيش الإسرائيلي بعد أي انسحاب موقت، بخيار إعادة دخول المنطقة لضمان خلوها من بنية حزب الله التحتية وعناصره.

بري عند عون: سياسيا، وفي لقاء مباشر هو الاول منذ 4 أشهر، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، رئيس مجلس النواب نبيه بري،كما كشفت "المركزية" امس، وعرض معه الأوضاع العامة محليا واقليميا والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ولاسيما تفجير المنازل وجرفها، وضرورة وقف هذه الممارسات العدائية.  ‏وأطلع الرئيس عون الرئيس بري على نتائج زيارته الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين الاميركيين وفي مقدمهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو. ‏ولدى مغادرة الرئيس بري القصر قال "ان البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، والوضع في الجنوب، وانه كالعادة، مرتاح للقاء". واستمر اللقاء بين عون وبري 45 دقيقة. وفور وصول بري الى القصر، بادره الرئيس بالقول "اشتقنالك" فردّ رئيس المجلس "نحنا بالاكثر". ووصفت أوساط مطلعة في بعبدا اللقاء بالإيجابي مشيرة الى ان عون وبري اتفقا على دعم الجيش اللبناني والحفاظ على السلم الأهلي إضافة إلى دعم الحكومة.

شهيب وأبو فاعور: الى ذلك، وعلى خط التقارب الاشتراكي – الرئاسي، رغم انتقادات الاول لصيغة – الاطار، استقبل الرئيس عون النائب أكرم شهيّب الذي قال بعد اللقاء: هنأت الرئيس عون بسلامة العودة من واشنطن، واطّلعت منه على نتائج اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين الاميركيين وفي مقدمهم الرئيس دونالد ترامب، واكدتُ اهمية ما أعلنه رئيس الجمهورية خلال الزيارة لجهة حق لبنان بالمحافظة على سيادته وحماية أراضيه وضرورة انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي تحتلها في الجنوب، اضافة إلى العمل من اجل المحافظة على الوحدة الوطنية ودور مؤسسة الجيش في المحافظة عليها وحمايتها فضلاً عن ان تكون الدولة اللبنانية مسؤولة وحدها عن الامن وحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.

كما زار النائب وائل أبو فاعور السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ، وجرى خلال اللقاء البحث في الأوضاع الراهنة ونتائج زيارة الرئيس سلام للعراق.

لحل كل سلاح: في المواقف، حذر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من اختزال الأزمة اللبنانية بالمطالبة بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، على أهمية هذين المطلبين، معتبراً أن جذور الأزمة تكمن في وجود "دويلة إلى جانب الدولة" تتولى اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتجرّ لبنان إلى الحروب، ومؤكداً أن المعالجة الفعلية تبدأ بحلّ كل سلاح غير شرعي وتسليمه إلى الجيش اللبناني. الى ذلك، أكد خلال العشاء السنوي لإذاعة "لبنان الحر"، أن الحل الفعلي لأزمة الكهرباء في لبنان بدأ مع فتح الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء الباب أمام القطاع الخاص للاستثمار في إنتاج الطاقة وتوزيعها، مشدداً على أن واقع التغذية الحالي هو نتيجة البنى التحتية والمعامل والشبكات التي تركتها الإدارة السابقة للقطاع، وأن الوزارة الحالية لم تكلّف خزينة الدولة، منذ تسلمها مهماتها، أي أموال إضافية خارج كلفة الكهرباء ذاتها. الخارجية تدين: على صعيد آخر، دانت وزارةُ الخارجيّة والمغتربين بأشدّ العبارات التعرّض لأمن وسيادة المملكة العربيّة السعوديّة، من خلال محاولة استهداف منشآتها النفطيّة في المنطقة الشرقيّة ومنطقة الرياض بطائراتٍ مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقيّة. وأعربت الوزارة عن تضامن الجمهوريّة اللبنانيّة الكامل مع المملكة العربيّة السعوديّة، وحرصَها التام على أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

هيكل في بعلبك: أمنيا ، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل ثكنة الشيخ عبد الله في بعلبك، في زيارة تفقدية إلى وحدات الجيش المنتشرة في بعلبك والبقاع الشمالي اطّلع خلالها على أوضاع الوحدات العسكرية ومهامها في المنطقة. كما زار قائد الجيش عائلات شهداء المؤسسة العسكرية في المنطقة، تقديراً لتضحياتهم ووفاءً لدماء الشهداء.

غارات على الحشد: في المقلب الاقليمي،أعلنت القوات الأميركية والسعودية  شنّ غارات على مقرات للحشد الشعبي العراقي الذي يضم مجموعات مسلحة موالية لإيران. و أدانت رئاسة الجمهورية العراقية، القصف الذي الذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المنتسبين، واصفةً إياه بأنه "اعتداء مرفوض وانتهاك صارخ لسيادة العراق".وافيد ان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ألغى اجتماعاً كان مقرراً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، غداً الخميس، في أعقاب هجمات شنتها فصائل عراقية مدعومة من إيران على المملكة.

رد قوي: وليس بعيداً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، إن الولايات المتحدة سترد بقوة على إيران عقب الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في الأردن، مؤكداً أن واشنطن "ستلقن إيران درسًا قاسيًا".وأضاف ترامب أن الهجوم الإيراني الذي وقع الليلة الماضية كان "مفاجئًا"، مشيرًا إلى أن القوات الأميركية لم يكن أمامها سوى دقائق لإسقاط الصواريخ الإيرانية.وأوضح أن الضربات التي استهدفت المليشيات في العراق نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، واصفًا المليشيات المدعومة من إيران بأنها "سرطان العالم". وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة "ستضرب إيران بقوة".

 

حنكش: أبطلنا قرار جابر ومنعنا المس بمشاعاتنا المقدّسة

المركزية/29 تموز/2026

المركزية - أشار عضو كتلة "الكتائب" النائب الياس حنكش إلى أننا "وعدنا ووفينا بوعدنا تجاه عدم المس بعقارات ومشاعات جبل لبنان، وقانون العقارات وحمينا مشاعاتنا المقدسة ومنعنا سلب تاريخنا".وأوضح خلال مؤتمر صحفي أننا "تبلغنا قرار مجلس الشورى إبطال تنفيذ التعميم الصادر عن وزير المالية ياسين جاير بما يخص مشاعات جبل لبنان وأُعلن تثبيتها لأهلها في القرى من بشري مرورًا بجرود جبيل والبترون والمتن وجزين". ولفت إلى "أننا سنحافظ على هذه الأراضي وسنظل فيها نعشقها ونزرعها ونموت فيها وهذا نضالنا الأساسي في حزب الكتائب ونأمل عدم التذاكي على الدولة".

 

خوفا من شبح "تفجير المارينز".. قرار أميركي بعدم نشر أي قوات في الجنوب

المركزية/29 تموز/2026

أبلغت الولايات المتحدة، بصورة حاسمة، كلا من لبنان وإسرائيل أنها لن تنشر أي قوات أميركية على الأرض في جنوب لبنان لمراقبة تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية"، وفق ما كشفته مصادر سياسية لبنانية خاصة لـ"إرم نيوز". ويعكس هذا القرار توجها أميركيا لتجنب الانخراط العسكري المباشر في مرحلة تعتبرها واشنطن الأكثر حساسية منذ بدء الترتيبات الجديدة جنوب الليطاني. وقالت المصادر إن الإدارة الأميركية أبلغت الجانبين أنها تفضل إدارة العملية عبر ضباط الارتباط المنتشرين في بيروت وتل أبيب، والمرتبطين بالقيادة الوسطى الأميركية، بدلا من إرسال قوات ميدانية قد تتحول إلى أهداف محتملة لأي هجمات. وفتح ذلك بابا جديدا من الخلاف حول هوية الجهة الثالثة التي ستتولى مراقبة المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويتسلمها الجيش اللبناني.

شبح بيروت 1983

بحسب المصادر، فإن القرار الأمريكي لا يرتبط فقط بالمخاطر الأمنية الحالية، بل أيضا بحسابات استراتيجية أوسع تتعلق بتجنب تحويل الجنود الأميركيين إلى طرف مباشر في أي احتكاك مع حزب الله أو الفصائل المرتبطة بإيران. وتتقاطع هذه المقاربة مع ما يراه مراقبون داخل المؤسسات الأمنية الأميركية، حيث لا تزال تجربة تفجير مقر مشاة البحرية الأمريكية في بيروت العام 1983، الذي أدى إلى مقتل 241 عسكريا أميركيا، حاضرة في الذاكرة العسكرية والسياسية الأميركية، باعتبارها واحدة من أكثر العمليات دموية التي تعرضت لها القوات الأميركية في الشرق الأوسط. كما أن نشر قوة أميركية داخل القرى الجنوبية سيمنح حزب الله مادة سياسية لتقديم الوجود الجديد باعتباره "احتلالا أميركيا"، وهو ما تحاول واشنطن تجنبه، مفضلة الاحتفاظ بدور الوسيط والمشرف السياسي بدلا من التحول إلى طرف ميداني في النزاع.وتؤكد المصادر أن واشنطن ترى أن إدارة العملية عبر ضباط التنسيق والقيادة الوسطى، مدعومة بوسائل الاستطلاع والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، تحقق الغاية نفسها دون المخاطرة بإرسال قوات إلى بيئة أمنية شديدة التعقيد.

سباق على "الطرف الثالث"

ومع استبعاد الخيار الأمريكي، انتقلت المفاوضات إلى المهمة الأكثر تعقيدا، وهي تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة المناطق التجريبية والتحقق من خلوها من أي وجود عسكري لحزب الله بعد انتشار الجيش اللبناني. وتكشف المصادر أن لبنان لا يزال يفضل أن تتولى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" هذه المهمة، إذا جرى التوصل إلى قرار دولي يسمح باستمرارها بصيغة جديدة، انطلاقا من وجودها الميداني الطويل وخبرتها في الجنوب. في المقابل ترفض إسرائيل هذا الطرح بشكل واضح، معتبرة أن اليونيفيل أخفقت خلال السنوات الماضية في منع حزب الله من إعادة بناء بنيته العسكرية جنوب الليطاني، وترفض منحها صلاحيات إضافية في آلية المراقبة الجديدة. وبرزت إيطاليا خلال الأيام الأخيرة باعتبارها المرشح الأكثر جدية لتولي قيادة فريق مراقبة محايد، سواء بصورة منفردة أو ضمن قوة أوروبية محدودة، مستفيدة من استضافتها جولات التفاوض في روما، وعلاقاتها المتوازنة مع بيروت وتل أبيب، إضافة إلى خبرتها الطويلة داخل اليونيفيل. كما يجري تداول خيارات أخرى، بينها تشكيل بعثة أوروبية متعددة الجنسيات، أو توسيع دور مراقبي الأمم المتحدة غير المسلحين، إلا أن أيا من هذه المقترحات لم يحظ حتى الآن بتوافق نهائي بين الأطراف.

بين السيادة والأمن

ويعكس الخلاف على هوية المراقبين تباينا عميقا في رؤية كل طرف للمرحلة المقبلة. لبنان يتمسك بأن تبقى أي عملية تحقق تحت سقف السيادة اللبنانية، وبالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني، مع رفض منح أي جهة أجنبية صلاحيات تفتيش مستقلة داخل الأراضي اللبنانية. أما إسرائيل، فتطالب بآلية تحقق تمتلك صلاحيات فعلية للتأكد من إزالة المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة ومنع إعادة تموضع حزب الله، وترفض الاكتفاء بتقارير رقابية تقليدية لا تتضمن عمليات تحقق ميدانية دقيقة.ويلزم حزب الله حتى الآن الصمت حيال هوية القوة المحتملة، إلا أن مواقفه المعلنة خلال الأشهر الماضية أظهرت رفضا لأي وجود أجنبي جديد يمكن أن يتحول، من وجهة نظره، إلى غطاء استخباراتي أو أمني يخدم إسرائيل أو الولايات المتحدة.

روما أمام الاختبار الأصعب

وتؤكد المصادر السياسية أن ملف الجهة الثالثة سيكون البند الأكثر تعقيدا خلال جولة المفاوضات المقبلة في روما، إلى جانب البحث في آلية عقد الاجتماعات نفسها، بعدما تمسك الجيش اللبناني برفض أي صورة أو اجتماع مباشر يجمع ضباطه مع ضباط الجيش الإسرائيلي. ورغم التقدم الذي تحقق في الاتفاق على مبدأ "المناطق التجريبية"، فإن نجاح المرحلة المقبلة بات مرتبطا بحسم سؤال واحد: من يملك حق التحقق؟ واشنطن حسمت قرارها بعدم النزول إلى الأرض، وإسرائيل ترفض منح اليونيفيل هذا الدور، ولبنان يتمسك بسيادته، فيما يبقى البحث جاريا عن طرف ثالث يحظى بثقة الجميع، ويملك في الوقت نفسه القدرة على منع تحول المناطق التجريبية إلى بؤرة خلاف جديدة تعيد الجنوب اللبناني إلى نقطة الصفر.

 

تفاصيل الأخبار الدولية والإقليمية

لقاء ترامب ونتنياهو يعيد الخيار العسكري وتصعيد إقليمي متسارع

المدن/29 تموز/2026

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في واشنطن، ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران، تشمل التوصل إلى اتفاق، وتشديد الضغوط الاقتصادية، أو تنفيذ هجوم عسكري واسع، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي. وقال المسؤول إن نتنياهو أكد لترامب أن الهدف يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه أوضح أنه لا يسعى إلى الدفع نحو خيار عسكري، مشدداً على أن إسرائيل سترد إذا تعرضت لهجوم إيراني، فيما تبقى جميع الخيارات مطروحة. وأضاف أن الضغوط الاقتصادية على طهران تتزايد، وأن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم في منشأة جبل الفأس، ولا تزال تمتلك ما بين 1500 و1600 صاروخ باليستي، كما أبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي أن الوجود الإسرائيلي في سوريا يقتصر على الاحتياجات الأمنية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على 8 ناقلات نفط و10 كيانات مرتبطة بإيران، في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران واستهداف الشبكات التي تتهمها واشنطن بدعم الأنشطة الإيرانية والالتفاف على العقوبات. وتوعد ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، بتوجيه ضربة قوية لإيران بعد إعلان الجيش الأميركي اعتراض عدة صواريخ باليستية أطلقتها طهران باتجاه قوات أميركية في الشرق الأوسط. وقال: "سأتركهم يواصلون الكلام وستشن أميركا ضربات ضدهم رداً على الهجمات التي استهدفت مواقع أميركية في الأردن"، مضيفاً أن "الميليشيات التي تدعمها إيران سرطان العالم"، وأن واشنطن تدرس أيضاً توجيه ضربات إلى وكلاء طهران في المنطقة. وبعد هدنة استمرت خمسة أيام، شنت الولايات المتحدة أول غارة على منطقة بيرانشهر الحدودية في محافظة أذربيجان الغربية شمال غربي إيران، بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية استهدفت قاعدة جوية ومقر القيادة المركزية الأميركية في الأردن، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ قال إنها أطلقت من إيران. وفي ذات الوقت، أعلن مكتب رئيس الوزراء أن مجلس الأمن الوطني وجّه وزارة الخارجية باتخاذ إجراءات قانونية بشأن الضربات الأميركية والسعودية، مؤكداً أن الحكومة العراقية وحدها هي الجهة المخولة بالرد على أي هجمات تستهدف أراضي البلاد، مع التشديد على ضرورة تجنب التصعيد وإبقاء العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية. وفي المقابل، أكد ترامب أن الضربات الأميركية السعودية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية. وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات على "الحشد الشعبي"، محملة الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية تداعياتها، فيما توعدت حركة النجباء وكتائب "حزب الله العراقية" بالرد على الولايات المتحدة والسعودية، وأعلنت كتائب "حزب الله" أنها ستمنح الحكومة العراقية مهلة حتى السادس من آب/أغسطس لإثبات قدرتها على الدفاع عن سيادة البلاد، محذرة من أن الرد قد يستهدف "أدوات" أميركية في العراق والسعودية. وفي السياق ذاته، أفاد مسؤولان في هيئة الحشد الشعبي لوكالة "فرانس برس" بمقتل خمسة مستشارين إيرانيين في الضربات التي استهدفت محافظة ديالى، فيما شاهد مراسلو الوكالة خلال مراسم التشييع في بغداد خمسة نعوش ملفوفة بالأعلام الإيرانية. وجددت قطر دعمها لجهود خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل، مؤكدة خلال اتصالات أجراها رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع نظيريه الألماني والكويتي ضرورة الالتزام بالحوار والدبلوماسية وتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وللمرة الأولى، أفادت شركة "أمبري" للأمن البحري بأن مسيّرة واحدة على الأقل استهدفت منشأة أميركية عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال في مدينة دمياط المصرية، بينما قالت مصادر إقليمية لـ"رويترز" إن جماعة الحوثي تدرس فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لجنوب البحر الأحمر، في خطوة من شأنها إضافة ضغوط جديدة على حركة الملاحة الإقليمية، في وقت أظهرت فيه بيانات أولية ارتفاع عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى أعلى مستوى له منذ 19 تموز/يوليو، مقابل استمرار التراجع الحاد في حركة العبور عبر مضيق هرمز.

 

إسرائيل: ترامب ونتنياهو بحثا 3 خيارات بشأن إيران.. بينها شن هجوم/مسؤول إسرائيلي كبير كشف أن الخيارين الآخرين هما الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي

واشنطن: رويترز/29 تموز/2026

قال مسؤول إسرائيلي كبير الأربعاء إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استكشفا خلال اجتماعهما جميع السبل الكفيلة بوقف برنامج إيران النووي، بما يشمل الجهود الدبلوماسية والضغط الاقتصادي واستخدام القوة. وأضاف المسؤول في مؤتمر صحفي عقده عقب لقاء الزعيمين في البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن نتنياهو لم يبلغ ترامب بأن إسرائيل تفضل شن هجوم على إيران. وذكر المسؤول مشيراً إلى ترامب: "في النهاية، القرار له". وتابع أن أمام الرئيس الأميركي ثلاثة خيارات نوقشت جميعها باستفاضة، وهي "اتفاق واستمرار الحصار والضغوط الاقتصادية وضربة عسكرية واسعة النطاق". وأضاف المسؤول أن نتنياهو طرح أيضا أفكارا جديدة غير محددة ضمن هذه الخيارات. ورفض المسؤول أي فكرة عن وجود توتر بين ترامب ونتنياهو بشأن هذه القضية، قائلاً إن الحليفين يتبادلان المعلومات المخابراتية بسهولة، ونفى أن يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية ضغط عليه لتصعيد العمل العسكري ضد إيران. وفي الوقت نفسه، أقر المسؤول الإسرائيلي بأن ترامب هو "الشريك الأكبر" ونتنياهو هو "الشريك الأصغر" في حرب الحليفين على إيران. وأفاد المسؤول بأن إسرائيل ترى أن أكبر تهديد لها يأتي من البرنامج النووي الإيراني، وتريد أن تتأكد من أن طهران لن تتمكن أبداً من امتلاك سلاح نووي. وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية. وقال المسؤول إن هناك مؤشرات على أن الحكام في إيران يشعرون بالاضطراب جراء تصاعد التضخم وتزايد الاستياء الشعبي، إلا أن التأثير على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط كان أيضاً محل اعتبار. وارتفعت أسعار النفط بشدة الأربعاء في واحدة من أكبر موجات الارتفاع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بشن حملة قصف جوي إسرائيلية أميركية مشتركة على إيران. وردت طهران بشن هجمات على إسرائيل ودول المنطقة. ولم تشارك إسرائيل في أحدث حملة قصف أميركية والتي استمرت أسبوعين هذا الشهر، لكنها حذرت طهران من أنها سترد بقوة في حال تعرضها لهجوم.

 

ترامب: أميركا ستوجه لإيران ضربة قوية للغاية/الرئيس الأميركي كشف أنه تلقى إفادة عن حادثة دمياط في مصر

الرياض: العربية.نت والوكالات/29 تموز/2026

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية للغاية لإيران عقب هجوم استهدف القوات الأميركية في الأردن. وأضاف ترامب لصحفيين في البيت الأبيض تعليقاً على الواقعة: "إذن جاء دورنا". وأشار الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن ستنظر فيما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق في مرحلة ما مع طهران، إلا أنه استدرك قائلاً: "لكننا سنوجه لهم ضربة قوية للغاية". وأردف ترامب أنه تلقى إفادة بشأن هجوم بطائرة مسيرة استهدف ناقلة لتخزين الغاز مملوكة للولايات المتحدة في ميناء دمياط المصري المطل على البحر المتوسط. وقال ترامب دون الخوض في التفاصيل "لقد تلقيت إفادة بالأمر. إنه مجرد تكرار لما سبق، لكن الأمور ستسوى وتعود إلى نصابها". ورد ترامب على تقرير لوكالة "رويترز" يفيد بأن من المتوقع أن تتسلم إيران شحنة أولى من أصل ما يصل إلى 400 وحدة من منصات إطلاق صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف صينية الصنع بالقول إن تطوراً من هذا القبيل "سيكون أمراً مفاجئاً". وكان ترامب قال هذا الأسبوع إنه يثق في نظيريه الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين، حين أكدا له أنهما لن يتدخلا في الحرب وقال ترامب رداً على سؤال عن تقرير رويترز "حسنا، سيكون ذلك أمراً مفاجئاً. أعني أن أمورا كهذه قد تحدث، لكنه سيكون أمراً مفاجئاً. لقد أكد لي (شي) بوضوح شديد أنه لن يشارك في الأمر، لكنه يعلم أنني سأشعر بخيبة أمل كبيرة".يأتي هذا بينما ذكرت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري في تقييم مبدئي الأربعاء أن ناقلة تخزين عائمة مملوكة للولايات المتحدة تعرضت لضربة بطائرة مسيرة في ميناء دمياط على البحر المتوسط في مصر. من جهتها أكدت وزارة البترول المصرية في بيان وقوع حريق في الميناء، لكنها لم تشر إلى هجوم بطائرة مسيرة. ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الواقعة. من جهتها أكدت إيران في وقت متأخر من الثلاثاء أنها أطلقت النار على قواعد أميركية في الأردن وعلى سفن في مضيق هرمز. من جهته ذكر الجيش الأميركي أن دفاعاته الجوية أحبطت هجوماً إيرانياً مفاجئاً استهدف قوات أميركية في المنطقة. من جانبه قال الجيش الأردني إنه أسقط خمسة صواريخ إيرانية. وعاد القتال في وقت سابق من هذا الشهر بعدما انهار اتفاق أميركي إيراني مؤقت أُبرم في يونيو (حزيران) بسبب خلاف بشأن مصير مضيق هرمز، أهم ممر لشحنات الطاقة في العالم، والذي تقول إيران إنها تسيطر عليه وتسعى إلى فرض رسوم على العبور فيه، الأمر الذي ترفضه واشنطن والمجتمع الدولي.

 

ترامب يصف فصائل إيران بـ«سرطان العالم» ويتوعد طهران بهزيمة ساحقة بعد ضربات العراق المشتركة

جنوبية/29 تموز/2026

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن الإدارة الأميركية تدرس بعمق شن ضربات عسكرية مباشرة ضد وكلاء إيران في المنطقة، واصفاً الميليشيات الموالية لطهران بأنها تشكل «سرطان العالم». وفي مقابلة إعلامية حاسمة علّق خلالها على التوترات المتصاعدة مع طهران، قال ترامب بلهجة تحذيرية: «سأتركهم يواصلون الكلام، وستشن أميركا ضربات ضدهم رداً على الهجمات التي استهدفت مواقع أميركية في الأردن». وتوعد الرئيس الأميركي طهران بـ«درس قاسي وهزيمة ساحقة»، مؤكداً أن واشنطن ستضرب إيران بقوة، وكاشفاً في الوقت ذاته أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نُفذت في العمق العراقي جرت بالتنسيق الكامل مع الحكومة العراقية في بغداد. جاءت تصريحات ترامب بالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي فجر الأربعاء عن تنفيذ غارات جوية منسقة ودقيقة مع القوات المسلحة السعودية داخل الأراضي العراقية، استهدفت مقار المجموعات المسلحة الموالية لطهران. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية («سنتكوم») في بيان رسمي، أن الضربات المشتركة نُفذت في 28 يوليو، واستهدفت عناصر إرهابية موجهة وممولة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، كانت تخطط وتنفذ هجمات ضد القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية. من جانبها، أكدت وزارة الدفاع السعودية رسمياً تنفيذ ضربات نوعية ومحددة بالتنسيق مع القيادة المركزية الوسطى الأميركية، استهدفت معاقل الميليشيات على الأراضي العراقية. وجاء في بيان الوزارة أن هذه الفصائل متورطة بشكل مباشر في الاعتداءات الأخيرة التي طالت المنشآت البترولية والحيوية في المملكة. وشددت الدفاع السعودية على أن هذا التحرك العسكري يأتي في إطار تأكيد حق الرياض الأصيل والمشروع في الدفاع عن أمنها ومقدراتها الوطنية، مع الاحتفاظ الكامل بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين لردع أي تهديدات مستقبلية.

 

تآكل مخزون الصواريخ مع استمرار الحرب على إيران يثير قلق البنتاغون/تقرير: استنزاف صواريخ باتريوت وثاد قد يحدّ من قدرات واشنطن

واشنطن: بندر الدوشي/العربية/29 تموز/2026

كشف تقرير جديد، مدعوم بمصادر مطلعة داخل وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، أن مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر المتطورة، وعلى رأسها صواريخ الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" شهدت تراجعاً حاداً نتيجة التصعيد العسكري الأخير مع إيران، في وقت لا تزال فيه أي تسوية دائمة لإنهاء الحرب بعيدة المنال.

وتعكس التقديرات التي نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بصورة كبيرة الأرقام الداخلية للحكومة الأميركية، وتشير إلى بقاء أقل من 827 صاروخاً اعتراضياً من طراز باتريوت، وأقل من 278 صاروخاً اعتراضياً من منظومة ثاد في المخزون الأميركي بحسب ثلاثة مصادر مطلعة على بيانات البنتاغون تحدثت للسي إن إن.ويمثل ذلك انخفاضاً كبيراً مقارنة بما كان متوافراً قبل اندلاع الحرب، عندما كان المخزون يضم نحو 2200 صاروخ باتريوت من أحدث النسخ، و452 صاروخاً من منظومة ثاد، وفق تقديرات المركز. وتعد منظومتا باتريوت وثاد العمود الفقري للدفاع الأميركي ضد الصواريخ الباليستية، فيما تبلغ تكلفة كل صاروخ اعتراضي عدة ملايين من الدولارات.وحذر معدو التقرير من أن انخفاض المخزونات قد يجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على تقليل عمليات الاعتراض أو تحمل مخاطر أكبر في مواجهة الهجمات الصاروخية، مؤكدين أنه لا توجد بدائل فعالة حاليًا لمنظومتي باتريوت وثاد في الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، بينما لا تكون السفن الحربية الأميركية المزودة بصواريخ "ستاندرد" في مواقع تسمح لها غالبًا بأداء هذا الدور.ويرى التقرير أن استمرار استنزاف هذه الذخائر قد يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على خوض أي مواجهة عسكرية محتملة مع الصين أو حتى كوريا الشمالية. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحاجة إلى إعادة بناء مخزون "الأسلحة الأكثر تطورًا"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن المخزونات الأمريكية "في وضع جيد جدًا".في المقابل، أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن البنتاغون لن يتمكن من الحصول على الذخائر المطلوبة ما لم يوافق الكونغرس على التمويل الإضافي الذي تطلبه وزارة الدفاع.وكانت شبكة CNN قد أفادت سابقًا بأن كين أبلغ ترامب خلال اجتماع عقد الجمعة الماضية بأن استمرار التصعيد سيزيد من استنزاف الذخائر، وهو ما دفع الرئيس الأميركي إلى إعلان وقف مؤقت للضربات ضد إيران. غير أن هذا التوقف لم يدم طويلًا، إذ نفذت القوات الأميركية والسعودية، الثلاثاء، ضربات مشتركة استهدفت جماعات موالية لإيران في العراق، بالتزامن مع إعلان الجيش الأمريكي إحباط ما وصفه ب"هجوم مفاجئ" شنته إيران ضد قوات أمريكية في الشرق الأوسط.وفي مؤشر على الحرص على الحفاظ على المخزون، أفادت تقارير إعلامية بأن القادة العسكريين الأميركيين أصبحوا يمتنعون عن اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية إذا كانت متجهة نحو مناطق غير مأهولة داخل القواعد الأميركية، وذلك لتجنب استهلاك الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن. ويمثل هذا تحولًا عن السياسة السابقة، التي شهدت اعتراض الولايات المتحدة موجات من الصواريخ الإيرانية، بما في ذلك الدفاع عن قاعدة العديد الجوية في قطر خلال هجوم وقع في يونيو(حزيران) 2025. وتعمل وزارة الحرب الأميركية على زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية، حيث أبرمت هذا الأسبوع عقدين جديدين لتعزيز تصنيع محركات صواريخ باتريوت وثاد، إلا أن مسؤولين في الوزارة امتنعوا عن تحديد موعد بدء ظهور نتائج هذه التوسعات. ويؤكد محللون أن إعادة بناء المخزون بالكامل ستستغرق سنوات، نظرًا لطول دورة تصنيع الذخائر المتقدمة. وألقى ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث باللوم على إدارة الرئيس السابق جو بايدن في نقص الذخائر، معتبرين أن إرسال كميات كبيرة منها إلى أوكرانيا ساهم في الأزمة.لكن أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يرون أن المشكلة تراكمت على مدى سنوات وتتجاوز مسؤولية إدارة واحدة، وتتطلب خطة طويلة الأجل بدعم من الحزبين. وقالت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إن نقص الذخائر "معروف منذ فترة طويلة"، لكنه أصبح الآن "أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى"، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع التحديات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة.

 

رفض خليجي لاعتداءات ميليشيات إيران من العراق ضد السعودية

العربية.نت - مريم الجابر/29 تموز/2026

أجمعت دول مجلس التعاون الخليجي على إدانة الاعتداءات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية بطائرات مسيّرة، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة، ورفضها أي انتهاك لسيادتها، ودعمها حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وفقاً للقانون الدولي. وحملت بيانات دول مجلس التعاون والأمانة العامة للمجلس رسائل سياسية وأمنية متقاربة، شددت على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول الخليج، ودعت الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولياتها ومنع استخدام أراضيها منطلقاً لأي اعتداءات تستهدف الدول المجاورة. وأكدت وزارة الخارجية السعودية إدانتها واستنكارها للاعتداءات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت المملكة بطائرات مسيّرة، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها. وشددت الوزارة على احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها وفقاً للقانون الدولي، داعية الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولياتها ومنع استخدام أراضيها لشن اعتداءات على الدول المجاورة.وعبّرت دولة الإمارات عن تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدة وقوفها إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، ومشددة على أن أمن السعودية يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة. كما أدانت دولة الكويت الهجمات، ووصفتها بأنها انتهاك للقانون الدولي واعتداء على أمن السعودية واستقرار المنطقة، مؤكدة دعمها الكامل لكل ما تتخذه السعودية من إجراءات للحفاظ على أمنها وسيادتها. وجددت مملكة البحرين موقفها الثابت الداعم للسعودية، معتبرة أن الاعتداءات تمثل أعمالاً إرهابية تستهدف أمن الخليج واستقراره، فيما أكدت دولة قطر رفضها لأي اعتداء يهدد أمن السعودية أو يستهدف منشآتها المدنية، مع التشديد على احترام سيادة الدول. من جانبها، أعربت سلطنة عُمان عن إدانتها للهجمات، مؤكدة رفضها لأي أعمال تهدد أمن السعودية أو تزعزع استقرار المنطقة، داعية إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها للإضرار بالدول الأخرى. وعلى مستوى المنظومة الخليجية، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن والسلم الإقليميين. وشدد على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مجدداً وقوف دول الخليج صفاً واحداً مع المملكة، ودعمها الكامل لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مع الدعوة إلى محاسبة الجهات المسؤولة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد أمن دول الجوار. وأبرزت البيانات الخليجية توافقاً واضحاً في المواقف، تمثل في رفض الاعتداءات العابرة للحدود، والتأكيد على احترام سيادة الدول، وتحميل الحكومة العراقية مسؤولية منع استخدام أراضيها لشن هجمات على دول الجوار، إلى جانب تأكيد الدعم الكامل للمملكة في حماية أمنها واستقرارها. ويعكس هذا الإجماع الخليجي وحدة الموقف تجاه أي تهديد يمس أمن السعودية، ويؤكد أن استقرار السعودية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الخليج والمنطقة، في ظل موقف موحد يرفض المساس بسيادة الدول أو تهديد أمنها.

 

روسيا تقصف كييف بصواريخ باليستية.. وأوكرانيا تطالب حلفاءها بدفاعات جوية/كييف تعلن قصف اثنتين من أكبر مصافي النفط الروسية وسط أزمة الوقود التي تعاني منها روسيا

كييف: الوكالات/29 تموز/2026

قال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف في منشور على تلغرام إن روسيا قصفت العاصمة الأوكرانية كييف بصواريخ باليستية في الساعات الأولى من يوم الخميس، وناشد السكان الاحتماء بالملاجئ. وسُمعت انفجارات متعددة في المدينة، فيما ذكر كليتشكو أن نيراناً اشتعلت ببعض المواقع غير السكنية في كييف.ومساء الأربعاء كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر من "احتمال كبير" بأن تشن روسيا هجوماً واسع النطاق خلال الليل، مجدداً مطالبته حلفاء كييف بتزويدها بمزيد من وسائل الدفاع الجوي. وكتب زيلينسكي على منصة إكس: "أعدّ الروس لهجوم واسع النطاق قبل بضعة أيام، وهناك احتمال كبير بأن تُنفذ الضربة هذه الليلة"، داعياً السكان إلى الاحتماء. وأوضح أنه استند في تحذيره إلى تقرير ميداني تلقاه من قائد القوات الجوية الأوكرانية أناتولي كريفونوجكو. وطالب مجدّداً الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا بتزويد كييف بصواريخ باتريوت التي تعد أساسية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية. وكان زيلينسكي بحث الثلاثاء في البيت الأبيض مع نظيره الأميركي إمكان إنتاج أوكرانيا لصواريخ باتريوت الاعتراضية، وذلك بعدما أبدى دونالد ترامب في مطلع يوليو (تموز) استعداداً للسماح لكييف بتصنيع هذه الصواريخ على أراضيها.وتُعد منظومات باتريوت الأميركية الوحيدة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، في حين تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في صواريخ الاعتراض من طراز "باك-3". وشنت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة هجمات واسعة عدة على أوكرانيا باستخدام وابل من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، وكانت العاصمة كييف من بين الأهداف المتكررة، ما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى. يأتي هذا بينما قال مسؤولون الأربعاء إن القوات الأوكرانية قصفت اثنتين من أكبر مصافي النفط الروسية خلال الليل في أحدث ضرباتها بعيدة المدى، مع تكثيف كييف لضغوطها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية على موسكو. وتضرب الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة بعيدة المدى، التي تشنها أوكرانيا يومياً تقريباً باستخدام أسلحة مطورة محلياً، منشآت النفط الروسية منذ أشهر. وتسببت العملية في أزمة وقود في روسيا. وقالت خدمات الأمن وهيئة الأركان العامة الأوكرانية في بيانين منفصلين إن الهجمات التي وقعت خلال ليل الثلاثاء-الأربعاء أدت إلى اندلاع حرائق في مصفاة "لوك أويل" لتكرير النفط في منطقة بيرم الروسية، على بعد أكثر من 1500 كيلومتر من أوكرانيا، ومصفاة في ريازان، على بعد نحو 400 كيلومتر من الحدود. من جهته قال حاكم ريازان بافيل مالكوف إن ستة أشخاص نقلوا إلى المستشفى بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقال إن حطام الطائرات المسيرة تسبب في حرائق في "مواقع صناعية" لم يحددها. يذكر أن روسيا لديها دفاعات جوية متطورة، لكنه من الصعب تغطية أراضيها الشاسعة بشكل كامل.

 

للمرة الأولى.. الجيش اليمني يعرض طائرات مسيرة ضمن عتاده/يمثل ظهور المسيرات تحولاً لافتاً في الخطاب العسكري للحكومة اليمنية

العربية.نت: أوسان سالم/29 تموز/2026

عرض الجيش اليمني، الأربعاء، نماذج طائرات مسيرة ضمن أسلحة ومعدات عسكرية تفقدها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، في أول ظهور علني موثق لهذا النوع من الطيران ضمن عتاد القوات الحكومية اليمنية. وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي وزير الدفاع، برفقة عدد من القيادات العسكرية، في جولة تفقدية على عتاد عسكري شمل طائرات مسيرة وآليات وأسلحة ومعدات متنوعة، تلقى خلالها إيضاحات بشأن خصائص هذه المعدات ومستوى جاهزيتها.وشمل العرض منتجات مرتبطة بدائرة التصنيع العسكري التابعة لوزارة الدفاع اليمنية، التي قال العقيلي إن جهودها أسهمت في تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفدها بأسلحة ومعدات جديدة.ويمثل ظهور المسيرات في العرض تحولاً لافتاً في الخطاب العسكري للحكومة اليمنية، التي ظلت طوال سنوات الحرب التي مضت تعتمد بصورة أساسية على الطيران التابع للتحالف، مقابل توسع جماعة الحوثيين في استخدام الطائرات المسيرة في العمليات الداخلية وتلك العابرة للحدود والبحرية.وكان العقيلي قد كشف، في مقابلة نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي، عن امتلاك القوات المسلحة طائرات مسيرة، قال إن بعضها جرى تصنيعه محلياً وبعضها الآخر تم شراؤه، وإنها دخلت الخدمة في عدد من جبهات القتال. يأتي العرض في ظل تصاعد التوترات العسكرية في اليمن، وتأكيدات حكومية برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، بالتزامن مع تحركات تقودها وزارة الدفاع لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية وتطوير قدراتها العملياتية والتسليحية.

 

تركيا.. أردوغان: إرسال قانون حل حزب العمال الكردستاني للبرلمان خلال أيام/الرئيس التركي: أي مبادرة تتجاهل حقوق القبارصة الأتراك لن تنجح

أنقرة: الوكالات/29 تموز/2026

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء إن تشريعاً يتعلق بحل حزب العمال الكردستاني المسلح المحظور سيجري إرساله إلى البرلمان "خلال الأيام المقبلة". وكان حزب العمال الكردستاني قرر في مايو (أيار) 2025 نزع سلاحه وحل نفسه بعد دعوة من زعيمه المسجون عبد الله أوجلان.وخاض الحزب، الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة إرهابية، تمرداً ضد الدولة التركية استمر لعقود. في سياق آخر، شدّد الرئيس التركي على أن أي مبادرة "تتجاهل الحقوق السيادية للقبارصة الأتراك" مصيرها الفشل، معلّقاً على إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال زيارته الجزيرة المقسّمة عن محادثات جديدة بشأنها. وقال أردوغان إن "أي مبادرة تتجاهل المساواة السيادية للقبارصة الأتراك وحقوقهم ومصالحهم المشروعة لن تنجح". ورأى أن "المسألة القبرصية ليست مجرد نقاش في شأن تقاسم السلطة بين مجموعتين، بل تتعلق بصورة أساسية بالاعتراف بالمساواة السيادية وبالوضعية الدولية للشعب القبرصي التركي". وكان غوتيريش قد قال عقب مباحثات أجراها الأربعاء مع رئيس جمهورية قبرص المعترف بها دولياً نيكوس خريستودوليدس ورئيس "جمهورية شمال قبرص التركية" المعلنة من جانب واحد توفان إرهورمان: "حصلت على توافق بين الجانبين والدول الضامنة للانتقال إلى عقد اجتماع بصيغة خمسة زائد واحد، ولكن مع تحضير مناسب"، من دون أن يحدد الموعد. وأشار إلى أن المحادثات ستشمل خريستودوليدس وإرهورمان، إلى جانب ممثلين عن اليونان وتركيا والمملكة المتحدة.

 

القاعدة وداعش يدخلان عصر الذكاء الاصطناعي.. وتحذير من إعادة تشكيل خريطة الإرهاب/تقنيات متاحة وتحديات متصاعدة

الرياض: وائل الغول/العربية/29 تموز/2026

تتسابق التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها داعش والقاعدة، إلى استغلال التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، في مسعى لتعزيز قدراتها الدعائية والتنظيمية وخفض كلفة عملياتها، فيما يحذر خبراء من أن هذه التكنولوجيا قد تسهم في إعادة تشكيل خريطة الإرهاب عالمياً خلال السنوات المقبلة.

توصلت دراسة حديثة، استندت إلى تحليل منشورات وإصدارات ومواد دعائية للتنظيمين، إلى أن "داعش" و"القاعدة" يوظفان أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات الدعاية والتجنيد والتخطيط والأمن، لكن وفق منهجين مختلفين يعكسان طبيعة كل تنظيم ورؤيته للحرب، بحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في يوليو (تموز) 2026. ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل "سلاحاً خارقاً" للتنظيمات الإرهابية، بقدر ما يشكل "مضاعفاً للقدرات"، حيث يسهم في تقليل الوقت والتكلفة اللازمين لإنتاج المواد الدعائية، وترجمة المحتوى، وتحليل المعلومات، وإخفاء الهوية الرقمية. وفي السياق ذاته، أكدت تقارير فريق مراقبة العقوبات التابع للأمم المتحدة أن حركة الشباب الصوماليةالتابعة لتنظيم "القاعدة"، وولاية خراسان التابعة لتنظيم "داعش" بدأتا بالفعل في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى الإعلامي وترجمة الرسائل، مع متابعة المؤسسات الدولية لتطور استخدامات هذه التقنيات مستقبلاً. ويقول الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، مصطفى أمين عامر، إن "الذكاء الاصطناعي أصبح جزءا لا يتجزأ من استراتيجيات التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وعلى رأسها تنظيما داعش والقاعدة، بعدما وفر لهما أدوات حديثة وسريعة عززت قدراتهما العملياتية واللوجستية، بل وحتى المالية والفكرية".

ويتحدث لـ"العربية.نت" و"الحدث"، عن استغلال التنظيمات الإرهابية الذكاء الاصطناعي من أجل خفض تكلفة الدعاية والتجنيد والتخطيط، وهو ما يزيد من خطورتها ويمنحها قدرة أكبر على الانتشار والتأثير". ويشدد على أن "الخطر الحقيقي لا يكمن في ظهور إرهاب جديد، وإنما في أن يصبح الإرهاب التقليدي أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وهو ما يتطلب تطوير أدوات الرصد والمواجهة بالسرعة نفسها التي تتطور بها هذه التقنيات".ويؤكد عامر أن "داعش والقاعدة لا يتجاهلان الذكاء الاصطناعي، بل يتعاملان معه بحذر، ويستخدمانه في المقام الأول كأداة للدعم اللوجستي والإعلامي، مع الحرص على عدم تزويده بمعلومات حساسة عن هيكلهما أو عملياتهما، وهو ما يجعل جمع المعلومات عنهما عبر هذه الأدوات أكثر تعقيدا".

يوضح عامر أن "داعش" و"القاعدة" يوظفان الذكاء الاصطناعي في مجالات الدعاية والتجنيد والأمن والتخطيط، إلا أن ثقافة كل تنظيم تحدد طريقة استخدامه لهذه التكنولوجيا. ويؤكد أن "داعش يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتحقيق تأثير إعلامي وعملياتي سريع، بينما تنظر القاعدة إليه ضمن مشروعها طويل الأمد، باعتباره وسيلة تدعم استراتيجية الاستنزاف التي تتبناها منذ سنوات". ويضيف عامر أن "الفارق الجوهري بين التنظيمين لا يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما في طريقة التفكير فيه"، مشيرا إلى أن "داعش يركز على تحقيق نتائج سريعة وتأثير إعلامي مباشر، بينما ترى القاعدة أن التكنولوجيا، مهما بلغت قوتها، لا تحسم الحروب وحدها". وبينما ينظر داعش إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة يجب استغلالها فوراً لتحقيق مكاسب تكتيكية، تناقش دوائر مرتبطة بالقاعدة سؤالاً أكثر عمقاً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير طبيعة الحروب نفسها؟، وفق الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة.

بحسب الدراسة، يعد تنظيم داعش الأكثر اندفاعاً نحو تبني التقنيات الحديثة، مستفيداً من قاعدة من الأنصار الأصغر سناً والأكثر إلماماً بالأدوات الرقمية. ومنذ عام 2023، نشر مؤيدو التنظيم محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي، شمل صوراً ومقاطع فيديو ونشرات دعائية بلغات متعددة. كما استخدمت شبكات مرتبطة بالتنظيم هذه الأدوات لتسريع عمليات الترجمة وإنتاج محتوى دعائي يستهدف جمهوراً أوسع. وفي أعقاب الهجوم على قاعة الحفلات الموسيقية في موسكو عام 2024، استخدم أنصار التنظيم مذيعاً افتراضياً ناطقاً بالعربية، جرى إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي، للإشادة بالهجوم وتقديمه ضمن خطاب التنظيم الدعائي. كما نشرت ولاية خراسان التابعة لداعش، في يونيو (حزيران) 2025، مقالاً اعتبر تعلم الذكاء الاصطناعي واجباً. ولذلك، يشير عامر إلى أن تنظيم داعش يُعد الأكثر توسعا في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، مستفيدا منها في تسريع عمليات التواصل مع العناصر المحتملة، وتنظيم العمليات التي ينفذها ما يُعرف بـ"الذئاب المنفردة"، دون الحاجة إلى ارتباط تنظيمي مباشر. ويوضح الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أن "داعش" يوظف الدعاية المُولدة بالذكاء الاصطناعي لاستهداف شرائح محددة عبر غرف الدردشة ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال خطاب تجنيدي عالي الدقة يركز على التأثير العاطفي، بما يسهل عمليات الاستقطاب الإلكتروني. ويشدد على أن داعش يجيد التكيف مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتجلى بوضوح في إصداراته الإعلامية والمرئية، وعلى رأسها مجلة النبأ، التي تمثل دليلًا مهمًا لفهم تطور التنظيم وأدواته، كما تعد مصدرًا مفتوحًا يكشف الكثير عن رؤيته واستراتيجياته. في المقابل، يتعامل تنظيم القاعدة مع الذكاء الاصطناعي بطريقة أكثر حذراً واستراتيجية، إذ يضعه ضمن رؤيته لحرب طويلة الأمد تقوم على الصبر والاستنزاف. ومنذ عام 2023، استخدمت منصات مؤيدة للتنظيم صوراً يُرجح أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، كما نشرت أدلة وورشاً لتعليم استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على هذه التقنية. وفي عام 2024، أصدر الجيش الإلكتروني للملاحم، المرتبط بالقاعدة، دليلاً بعنوان “طرق مذهلة لاستخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي”، شرح فيه كيفية الاستفادة من هذه الأدوات. كما أفادت الأمم المتحدة، في يوليو (تموز) 2025، بأن حركة الشباب الصومالية التابعة للقاعدة استخدمت الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائلها إلى عدة لغات. وفي مايو (أيار) 2026، كشفت وكالة التحقيقات الوطنية الهندية أن خلية مرتبطة بالقاعدة في شبه القارة الهندية استخدمت "شات جي بي تي"، للبحث عن معلومات تتعلق بالمتفجرات، ضمن التحقيقات الخاصة بتفجير سيارة وقع في نيودلهي أواخر عام 2025.كما نشرت مؤسسة العنايات، المقربة من القاعدة، سلسلة ترجمات لدراسات غربية تناولت الذكاء الاصطناعي والحروب الإلكترونية ومستقبل الصراعات المسلحة، مع التركيز على سؤال محوري: هل تستطيع التكنولوجيا تعويض الإرادة البشرية والصبر والقدرة على التحمل في الحروب؟.

قبل سنوات، كانت التنظيمات الإرهابية تحتاج إلى فرق متخصصة لإنتاج مقاطع فيديو احترافية وترجمة موادها الدعائية إلى لغات مختلفة، لكن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تتيح إنجاز كثير من هذه المهام في وقت أقصر وبكلفة أقل، وهو ما يزيد من سرعة انتشار المحتوى المتطرف. ولذلك، يؤكد مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، الدكتور محمد محسن أن "التنظيمات الإرهابية لا تمتلك تقنيات خاصة بها، لكنها تستفيد من الأدوات المتاحة للجميع، وهو ما يجعل التحدي أكثر تعقيداً بالنسبة للأجهزة الأمنية". ويضيف، في حديثه لـ"العربية.نت" و"الحدث"، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور ومقاطع الفيديو والترجمات متعددة اللغات يمنح التنظيمات قدرة أكبر على الوصول إلى جمهور أوسع خلال وقت قصير وبتكلفة منخفضة.ويحذر مستشار الأمن السيبراني من أن تقنيات التزييف العميق (Deepfake) تمثل أحد أخطر التحديات الأمنية، مرجعا ذلك إلى إمكانية استخدامها في "إنتاج مقاطع دعائية أكثر إقناعاً، وانتحال شخصيات دينية أو سياسية، ونشر معلومات مضللة لإثارة الفوضى وتقويض الثقة بالمؤسسات، وتوظيف الذباب الإلكتروني والحسابات الآلية لرفع معدلات التفاعل وصناعة اتجاهات مضللة على منصات التواصل الاجتماعي".

ويرى محسن أن تطور تقنيات التزييف العميق يفرض تحديات غير مسبوقة في مواجهة الدعاية المتطرفة، مشددا على أن التصدي لهذا التهديد لن يعتمد فقط على الإجراءات الأمنية التقليدية، وإنما يتطلب تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف المحتوى المتطرف، وتحليل الأنماط المشبوهة داخل الأنشطة الإلكترونية، ورصد الحملات المنسقة قبل أن تتحول إلى تهديدات فعلية. ويتفق الخبراء على أن دخول التنظيمات الإرهابية عصر الذكاء الاصطناعي لن يغير طبيعة الإرهاب فحسب، بل قد يعيد رسم خريطة التهديدات الأمنية عالمياً، ما يفرض على الحكومات والأجهزة الأمنية تطوير أدواتها وأساليبها لمواكبة سباق تكنولوجي يتسارع بوتيرة غير مسبوقة.

 

باكستان.. مقتل 7 شرطيين بهجوم في إقليم حدودي مع أفغانستان/لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور.. لكن من المرجح أن تتوجه أصابع الاتهام إلى حركة طالبان

إسلام أباد: الوكالات/29 تموز/2026

قُتل سبعة شرطيين وثمانية "إرهابيين" مساء الأربعاء في هجوم على نقطة تفتيش في شمال باكستان، وفق ما أفادت وسائل إعلام. وأوردت قناة "جيو نيوز" الإخبارية التلفزيونية أن الهجوم وقع في إقليم هنغو بولاية خيبر بختونخوا الحدودية مع أفغانستان في شمال البلاد، وذلك نقلاً عن مسؤول الشرطة في الإقليم طارق حبيب. وقال حبيب إن 22 عنصراً آخر من الشرطة أُصيبوا في الهجوم، وأعلن بدء عملية تمشيط في المنطقة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور. ومن المرجح أن تتوجه أصابع الاتهام إلى حركة طالبان باكستان التي كثفت هجماتها ضد قوات الأمن الباكستانية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة. وقبل ساعات، أعلن الجيش الباكستاني أن قوات الأمن قتلت 32 مسلحاً في عمليات استخباراتية نُفذت خلال الـ24 ساعة الماضية في شمال غرب وجنوب غرب باكستان. يأتي هذا بينما تحولت الاحتجاجات التي اندلعت خلال الانتخابات الإقليمية في الشطر الخاضع للإدارة الباكستانية من إقليم كشمير إلى أعمال عنف أسفرت عن سقوط قتلى، إذ أفاد قادة جماعة كشميرية محظورة الأربعاء بأن أكثر من 30 لقوا حتفهم في محيط إحدى البلدات خلال اشتباكات مع قوات الأمن قبيل الجولة الثانية من الانتخابات.وفاز الحزب الحاكم الرئيسي في باكستان، حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز شريف، بتسعة مقاعد من أصل 13 جرى التنافس عليها في أقاليم ميربور وكوتلي وبهيمبر يوم الاثنين. وكان من المقرر أصلاً إجراء الانتخابات في جولة واحدة يوم 27 يوليو (تموز)، لكنها قسمت إلى ثلاث جولات منفصلة حسب الأقاليم، إذ أشار المسؤولون إلى مخاوف أمنية. ومن المقرر إجراء الجولتين الثانية والثالثة في الثاني من أغسطس (آب) وفي العاشر منه.وقاطع حزب حركة الإنصاف الباكستانية، الذي أسسه عمران خان وفاز في انتخابات عام 2021، عملية التصويت بسبب "مخاوف من التزوير". وحظرت الحكومة الإقليمية في يونيو (حزيران) حركة الاحتجاج الرئيسية في المنطقة، وهي لجنة العمل الشعبي المشترك، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات أسقطت قتلى الشهر الماضي.

 

حريق في سفينتين بميناء دمياط وتقارير عن هجوم بمسيرة/لم ينتج عنه إصابات أو خسائر بشرية

القاهرة - العربية نت/29 تموز/2026

أعلنت وزارة البترول المصرية عن وقوع حريق على سفينة التغييز وسفينة التخزين الموجودتين بميناء دمياط شمال البلاد، فيما أكدت أنه تم التعامل مع الموقف على الفور وفقاً لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، من خلال الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين بالموقع. وبحسب بيان الوزارة مساء اليوم الأربعاء، انتقل المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى موقع الحادث لمتابعة الموقف ميدانياً، والاطمئنان على سير أعمال السيطرة والتأمين، والتأكد من تنفيذ جميع إجراءات السلامة والتنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية حتى الانتهاء من التعامل مع الموقف بصورة آمنة. فيما أكدت الوزارة أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية، وأن فرق الطوارئ تواصل مع الجهات الفنية المختصة استكمال الأعمال واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للمعايير المعتمدة، وأنه جارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على تداعيات الموقف. وأهابت وزارة البترول والثروة المعدنية بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي استقاء المعلومات من البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة، مؤكدة استمرار المتابعة اللحظية للموقف، والإعلان عن أي مستجدات. وكانت شركة أمبري للأمن البحري ذكرت أن هجوماً بمسيرة استهدف منشأة أميركية عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال في دمياط، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار في البنية التحتية للميناء. كما أضافت أمبري أن ناقلة غاز طبيعي مسال يونانية تعرضت لهجوم بمسيرة أثناء رسوها في ميناء دمياط.

 

«قنبلة موقوتة».. هجوم إسرائيلي على كاتس لمنحه إيران أسرارًا مجانية

جنوبية/29 تموز/2026

انفجرت موجة من الغضب والانتقادات في الأوساط الإسرائيلية عقب تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن حركة الطائرات الأميركية والقواعد الإسرائيلية، وسط اتهامات له بكشف معلومات حساسة قد تمنح إيران «أسرارًا مجانية»، فيما وصفه منتقدون بأنه «قنبلة موقوتة» تهدد أمن إسرائيل. وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف»، شنّ الكاتب الإسرائيلي بن كاسبيت هجومًا لاذعًا على كاتس، معتبرًا أنه بات يشكّل خطرًا يوميًا على الأمن الإسرائيلي. وقال كاسبيت: «لو لم يكن يهوديًا ومسؤولًا منتخبًا، ولو كان الكون محكومًا بالعدل المطلق فقط، لكان كاتس قد صُنّف منذ زمن بعيد كقنبلة موقوتة». وأضاف: «يُعرّض هذا الرجل أمن إسرائيل للخطر يوميًا. وتجلّى تدخله الفج وغير المقبول في تصريحه المتهور بأن الطائرات الأميركية تقلع من قواعد في إسرائيل في طريقها لمهاجمة إيران».وكان السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايك هيرتسوغ قد قال، خلال مقابلة مع القناة 12 العبرية: «أعتقد أن تصريح كاتس ليس إلا استفزازًا غير مبرر للإيرانيين. إنه لا يعزز الردع الإسرائيلي، بل يشكل دعوة لهم لمهاجمتنا». وعلّق كاسبيت على حديث هيرتسوغ بالقول: «كان ينطق تلك الكلمات وهو يبتسم ابتسامة باهتة. باختصار، كان على وشك البكاء. هيرتسوغ ضابط مخابرات مخضرم ويفهم تمامًا مغزى تصريح كاتس. وكل من يدرك ما يجري بين طهران وواشنطن وتل أبيب يتمنى البكاء». ونقل الكاتب مخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن أحد المسؤولين قال: «يريد كاتس جرّنا إلى الحرب بالقوة، ويريد إرضاء الائتلاف الحاكم مهما كان الثمن. نحن نعدّ الأيام حتى الانتخابات التمهيدية، ونأمل أن تمر بسلام». ولفت كاسبيت إلى أن استخدام الطائرات الأميركية للقواعد الإسرائيلية في أي هجوم على إيران كان يخضع للرقابة العسكرية، موضحًا: «قد يكون الإيرانيون يعلمون بذلك، لكن عندما يصبح الأمر معلنًا أمام العالم، تتحول القضية إلى إهانة علنية، وفي إيران تُعد الكرامة والإهانة من الاعتبارات الأساسية». ورأى الكاتب أنه «لا مفر من الاستنتاج بأن كاتس يريد ببساطة أن تهاجم إيران إسرائيل»، مضيفًا: «ربما يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية، إذ لا يملك حزب الليكود حملة انتخابية ناجحة حاليًا، ولا يوجد نصر كامل على أي جبهة، بينما تتفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية». وأضاف: «ما المطلوب؟ جولة أخرى من الحرب. ربما يخرج منها شيء جيد، وربما لا، لكن سيكون بالإمكان تكرار الحديث عن نصر كامل يقترب». وفي ختام مقاله، اعتبر كاسبيت أن تصريحات كاتس الأخيرة لم تقتصر على ملف إيران، بل شملت أيضًا حديثه عن رغبته في مهاجمة البنية التحتية الإيرانية، إضافة إلى أوامر للجيش بالاستعداد لاحتلال أحد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، متسائلًا: «لماذا؟ وأي مخيم؟ وما الذي حدث؟ لا أحد يعلم».

 

الصدر يطالب بالحسم الحكومي ويحذر: أفعال «الميليشيات» تستنزف مقدرات العراق وتخدم مخططات الأعداء

جنوبية/29 تموز/2026

أعرب زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق، السيد مقتدى الصدر، اليوم الأربعاء، عن استنكاره الشديد للاعتداءات الجوية التي استهدفت الأراضي العراقية. وفي الوقت ذاته، شنّ الصدر هجوماً لاذعاً على الفصائل المسلحة، مستنكراً أفعال ما وصفها بـ«الميليشيات الوقحة والمنفلتة» التي تسعى لجرّ البلاد إلى أتون حرب إقليمية لا طائل منها.وفي تدوينة بارزة نشرها عبر منصة «إكس»، وجّه الصدر رسائل مباشرة وقوية إلى أطراف النزاع، مطالباً بوقف خطوط الإمداد والتصعيد المتبادل الذي ينتهك سيادة البلاد ويهدد أمنها الاستراتيجي. تضمنت مواقف زعيم التيار الوطني الشيعي حزمة من التحذيرات والدعوات الصارمة الموجهة داخلياً وخارجياً: إلى الجانب الإيراني: قال الصدر: «إن على الإخوة في الحرس الثوري عدم قصف أراضينا المستقلة المقدسة». إلى الفصائل المسلحة: شدد على ضرورة «عدم إعطاء الذريعة للإخوة في دول الخليج العربي لاستهداف أرضنا المقدسة»، داعياً الجميع للتحلي بروح الأخوّة والسلام، وتجنب الانجرار خلف مخططات «العدو الصهيو أميركي» الهادفة لجرّ الأشقاء إلى القتال والتناحر. إلى الحكومة العراقية: دعا الصدر السلطة التنفيذية والشرعية إلى «ضبط الأمن، فرض السيادة الكاملة، والعمل الجاد من أجل سلامة الشعب ومقدساته، والابتعاد عن الخرافات الطائفية المقيتة». أمن الداخل والخلفيات الطائفية: حذّر الصدر من تحركات «خلايا الإرهاب النائمة في الداخل والخارج»، مؤكداً أنها ستستغل المناخ الطائفي كحجة وذريعة لزعزعة الاستقرار، ومختتماً بالقول: «العراق وشعبه بحاجة ماسة للسلام، وكفانا حرباً استنزفت كل مقدرات العراق وكرامته مع شديد الأسف». تأتي المواقف الحازمة للسيد مقتدى الصدر عقب موجة تصعيد عنيفة شهدتها الأجواء العراقية فجر الأربعاء؛ حيث نفّذت القوات المسلحة السعودية، بالتنسيق والتعاون المباشر مع القيادة المركزية الوسطى الأميركية «سنتكوم»، ضربات جوية نوعية ومحددة استهدفت معاقل لوجستية ومستودعات أسلحة تابعة للميليشيات الموالية لطهران في شرق العراق. وجاء هذا الرد العسكري المشترك بعد رصد انطلاق سلسلة من الطائرات المسيّرة المفخخة من تلك المناطق، والتي حاولت استهداف المنشآت البترولية الحيوية التابعة لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية. وتندرج هذه الغارات في إطار تأكيد الرياض على «حقها الأصيل والمشروع في الدفاع عن نفسها ومقدراتها الاقتصادية»، واحتفاظها بحق الردع المباشر في الزمان والمكان المناسبين لحماية إمدادات الطاقة العالمية.

 

إلغاء قمة جدة بين ولي العهد والزيدي عقب غارات «أميركية سعودية».. والرئاسة العراقية ترفض استهداف الجوار

جنوبية/29 تموز/2026

شهدت العلاقات العراقية السعودية والتطورات الميدانية في المنطقة منعطفاً حرجاً اليوم الأربعاء، حيث كشفت وكالة «رويترز» للأنباء، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن إلغاء الاجتماع الدبلوماسي الرفيع الذي كان مقرراً عقده غداً الخميس في مدينة جدة بين رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.وجاء قرار الإلغاء المفاجئ كارتداد مباشر للهجمات الصاروخية وبالمسيّرات التي شنتها فصائل مسلحة من داخل العراق واستهدفت العمق السعودي. وفي أول رد فعل سياسي رسمي من أعلى سلطة في بغداد، سارعت الرئاسة العراقية إلى إصدار بيان حازم أعلنت فيه «رفضها القاطع والمطلق لاستخدام الأراضي العراقية كمنطلق لمهاجمة دول الجوار» أو زج البلاد في صراعات المحاور. على الصعيد الداخلي، أعلنت خلية الإعلام الأمني في بيان رسمي تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، وجَّه بالانعقاد الفوري والطارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، للوقوف على التداعيات الخطيرة المتسارعة. وأوضحت الخلية أن هذا الاستنفار الأمني الرفيع يأتي بناءً على تطورات الموقف الميداني الحرج، وبسبب القصف الجوي العنيف الذي تعرضت له مقار وفصائل مسلحة في البلاد فجر اليوم الأربعاء. وأشار البيان إلى أن المجلس سيصدر بياناً تفصيلياً يوضح مجريات الأحداث السيادية والقرارات الرادعة المتخذة لضبط الأمن. تأتي هذه التطورات السياسية المتلاحقة بعد ساعات قليلة من إعلان القيادة المركزية الأميركية الوسطى (سنتكوم) والقوات المسلحة السعودية، عن تنفيذ غارات جوية دقيقة ونوعية استهدفت مقار لوجستية ومستودعات أسلحة متطورة تابعة لعناصر مسلحة موالية لإيران في شرق العراق. بيان «سنتكوم»: أكدت القيادة الأميركية أن الضربات نُفذت في 28 يوليو، وجاءت رداً على استهداف القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية. وأضافت أن هذه العناصر «وجهها الحرس الثوري الإيراني»، محذرة بلهجة صارمة من أن استمرار الهجمات سيؤدي حتماً إلى «رد عسكري أميركي إضافي». الموقف الدفاعي السعودي: أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركي المالكي، أن القوات المسلحة للمملكة شنت بالتنسيق مع الجانب الأميركي «ضربات نوعية محددة» ضد أهداف الميليشيات المرتبطة بالاعتداءات على المنشآت البترولية السعودية، مشدداً بوضوح: «المملكة لا تسعى إلى التصعيد، إلا أنها سترد بحزم على أي عدوان تتعرض له مقدراتها».

 

تفاصيل المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

ضمانات ترامب ورسالة مجتبى وجشع نتنياهو

عبد الوهاب بدرخان/النهار/29 تموز/2026

مَن يُنصت أكثر إلى الآخر، مَن يأخذ أكثر بأطروحات الآخر، الرئيس الأميركي أم رئيس الوزراء الإسرائيلي؟ يحتاج بنيامين نتنياهو إلى استئناف الحرب على إيران ليرفع من حظوظه في انتخابات تشرين الأول (أكتوبر) ولأن جمهوره يريده أن يوسّع احتلالاته ويذهب إلى أقصى التطرّف والوحشية في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا. ويحتاج دونالد ترامب إلى "إنجاز" حقيقي في هذه الحرب ليرفع أسهم الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية (تشرين الثاني/ نوفمبر) لئلا يفقد الغالبية في الكونغرس. سبق لترامب أن انقاد ل"مغريات" نتنياهو ثم اكتشف مع أركان إدارته وقادة البنتاغون والاستخبارات أخطاء تقديرات الحليف الإسرائيلي ومبالغاته، لكنهم لم يكتشفوا بعد أن الاعتماد على إسرائيل وحدها لم يكن أبداً ميزة لهذه الحرب، على رغم النبذ الدولي الواسع لإيران ووكلائها. بعد المهمة الناجحة للرئيس اللبناني جوزف عون في واشنطن وما حصدته من رسائل "إيجابية" نادرة في سلوك ترامب تجاه بلد صغير لديه مطالب ولا يعده ب"صفقات"، وبعد إطلاق خيار "المناطق التجريبية"، على رمزيتها، شعرت طهران ومرشدها الخفيّ بأن "حزب إيران/ حزب الله" بدأ يخسر سرديّته في لبنان، بل ظنّت أن رسالة من مجتبى خامنئي إلى "الحزب" من شأنها أن ترفع معنوياته وتعزّز ولاءه للوليّ الفقيه و"الجمهورية الإسلامية".

لم يبذل المرشد أيّ جهد استثنائي لتحجيم وعود ترامب وضماناته، لأن إسرائيل نفسها تقوم بالواجب وأكثر، إذ إن قادتها لا يفوّتون يوماً من دون تأكيد أنهم لن ينسحبوا من الجنوب، أو التشكيك في قدرة الجيش اللبناني على الوفاء بالتزاماته. لا تعترف إسرائيل إلا بما يشكّله "الحزب" من خطر عليها، وهذا كافٍ ومرضٍ لإيران إذ يرسّخ فاعليتها في بؤرة الصراع، حتى لو بات ذلك "الخطر" أكثر إضراراً بلبنان لا بإسرائيل التي تستغلّه لتوسيع احتلالها. بين ترامب وخامنئي الابن لا شك في أن الأول يملك حالياً من الإمكانيات والأوراق ما يمكن أن يغيّر الواقع في لبنان إذا توفّرت لديه الإرادة لتفعيلها، لكن "ضماناته" الملتبسة لا تتجاوز ما تخططه إسرائيل لجعل احتلالاتها وسيلةً للهيمنة على المنطقة. أما الآخر، الإيراني، فلم يعد يملك سوى السعي إلى إفشال ما يمكن أن يحصّله لبنان من مراهنته على الولايات المتحدة، من دون أن يكون قادراً على تحقيق أيٍّ من أهدافه أو أهداف "حزبه"، لأن "المقاومة" لن تستطيع فرض الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة النازحين إلى مواطنهم، ومن المؤكّد أن وجود " الحزب" وسلاحه سيبقى عقبة أمام أيّ تمويل لإعادة الإعمار. من أهم مخرجات زيارة عون لواشنطن أنها لفتت الدولة اللبنانية إلى وجوب الخروج من "العلبة" التي حصرتها فيها إيران منذ أيام هيمنة "حزبها"، لذا فإن لعبة الحكم مدعوّة للخروج من تجاذبات "الرئاسات الثلاث" للانخراط في التحوّلات الإقليمية المرشّحة لفرض واقع تعاوني جديد ومناقض لطموحات إسرائيل وأوهامها. قد ينجح نتنياهو في دفع ترامب مجدداً إلى حرب يصعب حسمها، لكن تهرّبه من أيّ مطلب أميركي سواء في غزة أو سوريا أو لبنان يصبّ في مصلحة إيران ومساوماتها. هل في الإدارة الأميركية مَن يستطيع مواجهته بأن الحرب لا تُربح فقط بما توفّره له واشنطن من إمكانيات عسكرية بل بسياسات إسرائيلية مختلفة عن تلك التي يقودها مع عصابة المتطرّفين؟

 

ماذا لو اختارت إسرائيل السلام؟ قراءة في خطاب إيمانويل

بندر الدوشي/العربية/29 تموز/2026

تُعلّمنا دروس التاريخ والتوازنات الاستراتيجية أن العلاقات الدولية لا تعرف العداء المطلق ولا التحالفات الدائمة. وأثناء الحرب العالمية الثانية، شكلت الولايات المتحدة وبريطانيا، وهما ديمقراطيتان رأسماليتان كانت لديهما مخاوف عميقة تجاه الشيوعية، تحالفاً كبيراً مع الاتحاد السوفيتي بقيادة ستالين لسحق ألمانيا النازية.

ومن شدة بغضه لهتلر، أعلن ونستون تشرشل، الذي أمضى مسيرته المهنية في التنديد بالبلشفية، أنه لو غزا هتلر الجحيم فإنه سيذكر الشيطان بكلمة حسنة في مجلس العموم. كما زود روزفلت السوفييت بجبال من المساعدات بموجب برنامج "الإعارة والتأجير". وكانت الفجوة الأيديولوجية بينهم عميقة؛ لكن التهديد الوجودي المشترك كان أكبر؛ لم يصبحوا أصدقاء، لكنهم أصبحوا حلفاء لفترة كافية للانتصار في الحرب. اليوم، يواجه الشرق الأوسط نسخة شبه قريبة من تلك القوة التوسعية الغاشمة، المتمثلة في النظام الإيراني. لقد بلغت طموحات طهران العتبة النووية، وباتت ترسانتها من الصواريخ الباليستية، وأسراب طائراتها المسيّرة، وشبكة ميليشياتها المتمثلة في حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات المنتشرة في العراق، تشكل اعتداءً مباشراً ومستمراً على أمن الدول الخليجية والعربية، وبنيتها التحتية للطاقة، وحرية الملاحة الإقليمية. وكما لم يكن بوسع حلفاء عام 1941 تحمل فكرة العداء الأيديولوجي بينهم، فإن دول الخليج وإسرائيل اليوم لا يمكنها تحمل القطيعة الدائمة. أثبت التعاون الأمني الهادئ قيمته بالفعل من خلال الاتفاقيات الإبراهيمية. والخطوة المنطقية التالية هي إرساء شراكة استراتيجية علنية ومؤسسية قادرة على ردع أي اختراق نووي إيراني، وتفكيك شبكات الميليشيات، وتأمين الممرات البحرية، وتسريع الممرات الاقتصادية التي تتجاوز نقاط الضعف في مضيق هرمز. هذه الشراكة غير قابلة للتفعيل ما لم تتخذ إسرائيل خطوة لا رجعة فيها نحو الاعتراف بدولة فلسطينية.

وفي محاضرة تاريخية ألقاها بجامعة تل أبيب في 8 يوليو 2026، وجه رام إيمانويل - الزعيم الديمقراطي المخضرم ورئيس موظفي البيت الأبيض الأسبق في إدارة أوباما - رسالة غير مسبوقة. وحذر إيمانويل، الذي يُعد من أشد حلفاء إسرائيل صراحةً في واشنطن وهو مرشح محتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة، من أن الدعم الأمريكي غير المشروط أدى إلى عزلة استراتيجية لإسرائيل، مشدداً على أن "التحالف بين البلدين لا يمكن أن يصمد أو يستمر على حاله". وقبل كل شيء، أصر على أنه يجب على إسرائيل "السماح بإمكانية إقامة دولة فلسطينية" والتخلي عن أحلام الضم. واقترح "حلاً يشمل 23 دولة": حيث يجب على الدول العربية أن "تشمر عن سواعدها" وتساعد في خلق سلطة حكم فلسطينية قابلة للحياة تقبل بإسرائيل كدولة قابلة للحياة. وعلى هذا الأساس، ستقدم جامعة الدول العربية اعترافاً دبلوماسياً كاملاً بإسرائيل في خطوة تاريخية موحدة للاندماج الإقليمي. وفي الحقيقة، تتوافق صياغة إيمانويل مع مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، والتي تعني تطبيعاً كاملاً مقابل حل عادل للقضية الفلسطينية. وقد صاغ إيمانويل النتيجة بوضوح، بمعنى أن الاستقرار الإقليمي سيكون أفضل يوم لإسرائيل وكابوساً لإيران. وبصريح العبارة، القضية الفلسطينية هي سلاح بيد إيران ضد التقارب العربي الإسرائيلي. فهو يسمح لطهران بتقديم نفسها كمدافع عن الأمة، في حين تُتهم الحكومات العربية التي تتقارب مع إسرائيل بالخيانة. الالتزام الإسرائيلي الموثوق بإقامة دولة فلسطينية ومنح الفلسطينيين الأمل ينزع هذا السلاح، ويغير من شعار دول عربية تطبع مع المحتل إلى دول عربية وإسرائيل يعزلون معاً المزعزع الحقيقي لاستقرار المنطقة.

إلى جانب ذلك، يتيح هذا التوجه إطلاق الإمكانات الكاملة لمشروع الممر الاقتصادي (IMEC)، والذي يرتهن نجاحه بالاستقرار وتلاشي الأزمات الفلسطينية المتلاحقة التي تمزق المنطقة. فبروز مسار سياسي ملموس للفلسطينيين سيجعل الممر الاقتصادي مشروعاً آمناً للتمويل، ويدفع نحو اندماج اقتصادي إقليمي يمنح الدول المشاركة مناعة أكبر ضد النفوذ والضغوط الإيرانية. بالنسبة لإسرائيل، لا يتحقق العمق الاستراتيجي بضم المزيد من الأراضي وإبقاء الصراعات مفتوحة، وإنما بتوسيع دائرة الحدود المعترف بها، وتعميق الترابط الاقتصادي مع الجيران. كما أن الاندماج الكامل مع العالم العربي كفيل بإنهاء دوامة الحروب متعددة الجبهات التي تغذي النظام الإيراني، وإعادة الشرعية الدولية لإسرائيل في وقت باتت فيه عزلتها عبئاً استراتيجياً، تماماً كما حذر رام إيمانويل. هذا الاندماج يجعل الدعم الأمريكي الثابت منسجماً مع سياسة مستدامة تحظى بدعم الحزبين، بدلاً من الارتهان للتقلبات الحزبية.

كما أشار رام إيمانويل إلى أن ثلاثة عروض إسرائيلية سابقة للسيادة قد قوبلت بالرفض؛ فرغم أن إخفاقات القيادة الفلسطينية تمثل واقعاً ملموساً يتطلب المعالجة عبر الدول العربية، إلا أن ذلك لا يبرر استخدام إسرائيل لحق الفيتو لمنع قيام الدولة الفلسطينية. وقد حذر إيمانويل من أن الوضع الراهن، المتمثل في السيطرة المفتوحة، لا يمثل استراتيجية فعالة، وإنما يُعد هزيمة استراتيجية بطيئة. ستجني إسرائيل مكاسب دولية كبرى في حال قبولها بتسوية القضية الفلسطينية. وبمنطق البراغماتية، وكما تحالفت واشنطن ولندن مضطرتين مع ستالين لهزيمة هتلر رغم غياب الثقة؛ لا يتحتم على دول الخليج وإسرائيل تسوية جميع الخلافات العقائدية أو تصفية الحسابات التاريخية لكي تدرك هذه الأطراف حقيقة جلية؛ ألا وهي أن طهران ببرنامجها النووي، وإمبراطورية ميليشياتها، وأيديولوجيتها الثورية، تمثل بلا شك التهديد الأكبر والأكثر خطورة للمنطقة. وفي اعتقادي، أن المرحلة الراهنة تتطلب قيادة إسرائيلية قادرة على الجمع بين قوة الردع العسكري ومرونة الحل السياسي، وهو التوازن الدقيق الذي دعا إليه رام إيمانويل في خطابه بجامعة تل أبيب. الالتزام الثابت والنهائي بمسار الدولة الفلسطينية، كجزء من تسوية إقليمية شاملة، سيمهد الطريق أمام دول الخليج لإتمام التحالف الاستراتيجي الأكبر، مما سيسهم في تبديد الكابوس الإيراني وفرض واقع جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط. ويتعاظم هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن الركون المطلق إلى الدعم الخارجي، أمريكياً كان أو غيره، ليس خياراً مضموناً، خصوصاً وأن إسرائيل تخسر نفوذها هناك بسرعة كبيرة. وباختصار، الخيار المطروح هو اختيار بين تحالف براغماتي يضمهما معاً، وبين وضع راهن ممزق يعجز عن حماية أيّ من دول المنطقة. سابقة عام 1941 ودرس عام 2026 تشيران إلى المسار ذاته، وقد حانت لحظة الاختيار.

 

هل تنجح واشنطن في روما بحلّ عقدة آلية التحقق؟

أمل شموني/نداء الوطن/30 تموز/2026

تقود واشنطن مسعىً جديدًا بين لبنان وإسرائيل، إلا أن هذه العملية لا تزال تواجه عقبة جوهرية تتمثل في رفض "حزب الله" التخلّي عن سلاحه. ومع اقتراب الجولة المقبلة من المحادثات في روما، يبرز سؤال محوري: هل تنجح الدبلوماسية وإرادة الدولة في تجاوز تحدّي رفض "الحزب"، أم ستنهار المبادرة وتتحول "صيغة الإطار" إلى ورقة لإدارة الصراع؟ بعد أسبوع واحد، على زيارة الرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض، وحرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إحاطة الزيارة بمظاهر احتفالية، حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن. ورغم أن اجتماعه مع ترامب اتسم بالسرية، وغابت عنه البيانات المشتركة، علمت "نداء الوطن" أن الملف اللبناني كان ثانويًّا، إذ طغى على المحادثات مع ترامب التركيز على إيران وتوسيع نطاق "اتفاقيات أبراهام". ومع ذلك، أكدت مصادر قريبة من البيت الأبيض أن المواضيع الخاصة بلبنان تمحورت حول عقبة واحدة: "حزب الله" ورفضه القاطع لنزع سلاحه.

وفيما تضع "صيغة الإطار الثلاثي"، وهي نتاج أشهر من المحادثات التي قادتها واشنطن، آليات واضحة مشروطة لانسحاب إسرائيل من الجنوب مقابل قيام لبنان بنزع سلاح "حزب الله" بشكل قابل للتحقق واستعادة سيادة الدولة، قالت مصادر عسكرية أميركية إن المرحلة التجريبية التي بدأت الأسبوع الماضي كانت ناجحة بكل المعايير وهي دليل على إحراز تقدم. لكنها في المقابل، حذرت من أن هذا الإنجاز المتواضع كشف أيضًا عن الخلل الجوهري في خطة واشنطن وهو عمليات التحقق في ظل عدم وجود خطط عسكرية واضحة من قبل الحكومة اللبنانية تستطيع إجبار "حزب الله" على التخلي عن سلاحه، رغم حديث الرئيس عون في واشنطن عن خطة تجعل من السلاح "غير نافع". ومع ذلك، سيحاول المفاوضون العسكريون والدبلوماسيون في روما البناء على زخم زيارة عون إلى واشنطن والبحث في توسيع نطاق المناطق التجريبية، وتسوية النزاعات الحدودية، والأهم من ذلك، تطوير آليات موثوقة للتحقق من نزع سلاح "حزب الله". غير أن المصادر الدبلوماسية الأميركية تؤكد أن الفجوة بين الطموح والواقع تظل شاسعة، إذ يرتبط تنفيذ "صيغة الإطار" بوجود "آليات تحقق ملموسة" وفرق عمل توافق عليها الأطراف الثلاثة. وتقول المصادر القريبة من البيت الأبيض إن واشنطن وافقت على أن تكون آليات التحقق تحت إشراف أميركي لكن من دون تواجد عسكري أميركي وهي معضلة لا تزال التفاصيل بشأن حلها شحيحة.في المقابل، تؤكد مصادر في البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية أنها تراقب بجدية تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، سعيًا إلى تعميمها لتشمل بقية أنحاء لبنان، رغم أن هذه الفكرة تُعد حاليًا تحديًا هائلا. وتشير هذه المصادر إلى أن الجانب الأميركي يريد حل المشكلة الجوهرية التي لا تزال قائمة من دون تغيير: فـ"حزب الله"، الذي ليس طرفًا في المحادثات، والذي رفض الإطار المقترح جملةً وتفصيلا، يواصل العمل وكيلا لإيران، ممتلكًا بنيته العسكرية الخاصة، ومن دون أن يخضع لأي سلطة لبنانية… وهذا أمر لن يكون مقبولا أبدًا.

وفيما تستعد الوفود الدبلوماسية والعسكرية للذهاب إلى روما، حاملةً معها أفكارًا لمناطق تجريبية جديدة ولآليات تحقق، لفتت مصادر قريبة من البنتاغون إلى أن الجيش اللبناني يُعد ركيزة أساسية في خطة واشنطن، غير أن دوره محفوف بالصعوبات، خصوصًا أن فعاليته تعتمد على حجم الدعم الأميركي، في مقابل عقبات اختراقه من قبل المتعاطفين مع "حزب الله". من هنا، تشدد هذه المصادر على أهمية إيجاد آليات تحقق، وذلك ليس من منطلق الشك في استعداد الجيش للتحرك، بل من منطلق قدرته على القيام بذلك بشكل مستقل، خصوصًا أن استعداده لمواجهة "حزب الله" يظل محلّ شكّ كبير.

ولكي تنجح خطة واشنطن، تشدد مصادر البنتاغون على وجوب أن تتبع مرحلة المناطق النموذجية تدابير قوية وشفافة للتحقق. وفي هذا الإطار، دعت مصادر أميركية عسكرية ودبلوماسية متقاطعة إلى الاستعانة بمفتشين من طرف ثالث، يتمتعون بصلاحية الوصول الفوري إلى المعلومات والمواقع، لضمان إخلاء المنطقة فعليًا من أسلحة "حزب الله"، خصوصًا أن الجانب الإسرائيلي صريح في هذا الشأن: فمن دون نزع سلاح شامل ومُثبَت، لن يكون هناك مزيد من الانسحاب من مواقع ذات أهمية استراتيجية. ومن هنا، تحذر مصادر قريبة من البيت الأبيض من خطر تحوّل "صيغة الإطار" إلى ورقة تنضم إلى القائمة الطويلة من اتفاقيات الشرق الأوسط التي بدت واعدة، لكنها انهارت عند الاصطدام بالواقع. وتؤكد مصادر في الخارجية الأميركية أن رهانات اجتماع الرابع من آب كبيرة، إذ تتوق واشنطن إلى تحقيق نجاح دبلوماسي، وتسعى بيروت إلى بسط سيادتها، بينما تطالب إسرائيل بالأمن. وقد أشار مسؤول أميركي رفيع إلى وجود "زخم كبير عقب الإطلاق الناجح للمنطقة التجريبية الأولى في لبنان، والحوار البنّاء الذي أجراه عون مع الرئيس ترامب الأسبوع الماضي". وستركز أجندة محادثات روما على "المضي قدمًا في التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار"، بما في ذلك "توسيع نطاق عملية المناطق التجريبية، وتسوية جميع القضايا الحدودية العالقة، والعمل على إبرام اتفاق شامل للسلام والأمن". وشدد المسؤول على أن هذا الإطار يمثل "السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم"، مؤكدًا أن إدارة ترامب "ملتزمة بإنجاحه". من هنا، تشدد المصادر الأميركية على أن استثمار إدارة ترامب في هذه العملية حقيقي، لكن خطر الفشل حقيقي أيضًا. إذ تؤكد أن الزخم لا يعني التنفيذ، والبيانات لا تعني نزع السلاح. وتختم المصادر بالقول إن الملف اللبناني - الإسرائيلي، في جوهره، ليس لغزًا تقنيًا أو أحجية دبلوماسية، بل هو مواجهة مع حزب ظل لعقود يرهن لبنان لأجندة خارجية. فمحادثات روما قد توضح المسار المستقبلي، لكن ما لم تتمكن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل من بناء نظام للتحقق والتنفيذ قوي بما يكفي للتغلب على رفض "حزب الله" وتصلّب موقف إيران، فإن هذا الإطار سيصبح ضحية أخرى في دائرة الأمل وخيبة الأمل التي لا تنتهي في المنطقة.

 

التحوّل المستجدّ في خطاب الشرع

مروان الأمين/نداء الوطن/30 تموز/2026

لم يعد خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان يقتصر على التأكيد المتكرر بعدم رغبة دمشق في أي تدخل عسكري، بل بدأ يتطور تدريجاً نحو مقاربة مختلفة، تقوم على اعتبار أن استقرار لبنان بات جزءاً من الأمن القومي السوري. وبينما يكرر الشرع رفض التدخل، يواصل الرئيس الأميركي الإيحاء بأن دمشق قد تكون قادرة على لعب دور حاسم في معالجة ملف سلاح "حزب الله"، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الذي يُراد لسوريا أن تؤديه في المرحلة المقبلة. التحول اللافت في خطاب الشرع برز في حديثه عن أن الفوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا. هذه العبارة ليست مجرد توصيف للعلاقة الجغرافية والسياسية بين البلدين، بل تعني أن دمشق لم تعد تنظر إلى الأزمة اللبنانية باعتبارها شأناً خارجياً، وإنما كملف يرتبط مباشرة بمصالحها الأمنية والاستراتيجية. ومن هنا، يبدو أن الشرع يهيئ الأرضية السياسية لتبرير انخراط سوري، ليس واضح شكله وحدوده حتى الآن، في مسار معالجة الأزمة اللبنانية. وفي هذا السياق، يكتسب حديثه عن "حزب الله" أهمية خاصة. فالشرع لم يكتفِ باستعادة ذاكرة الحرب السورية، مذكراً بالدور الذي لعبه "الحزب" إلى جانب نظام بشار الأسد في عمليات القتل والتهجير، بل أضاف عنصراً جديداً عندما أكد أن "الحزب" لا يزال يحتفظ بوجود على الحدود اللبنانية – السورية. وهذا الربط بين الماضي والحاضر يوحي بأن دمشق لا تعتبر تهديد "حزب الله" مجرد إرث من سنوات الحرب، بل ترى أنه ما زال يشكل تحدياً أمنياً قائماً يتطلب المعالجة. وتكشف هذه المقاربة عن تغير في موقف الشرع. فإذا كانت دمشق في السابق تتجنب الخوض المباشر في ملف "حزب الله"، فإن الخطاب الحالي يضع "الحزب" في موقع التهديد للأمن السوري. وهذا التطور ينسجم مع حديث ترامب المتكرر عن دور الشرع في هذا الملف. ذلك بالتزامن مع تزايد الإعلانات الصادرة عن السلطات السورية بشأن ضبط شحنات أسلحة كانت في طريقها إلى "حزب الله"، إضافة إلى عمليات ضبط لشحنات مخدرات على الحدود اللبنانية – السورية. وبغض النظر عن حجم هذه العمليات وتأثيرها الفعلي، فإن الإعلان المتكرر عنها يساهم في ترسيخ خطاب رسمي يربط أمن سوريا بما يجري على حدودها مع لبنان. وعند جمع هذه المؤشرات، من تصريحات ترامب، إلى التحول في خطاب الشرع، وصولاً إلى تصاعد الحديث عن عمليات ضبط الأسلحة والتهريب، يبرز انطباع بأن الدور السوري في الملف اللبناني يتجه إلى الاتساع، ولو أن طبيعة هذا الدور وحدوده غير واضحة. في المحصلة، لا يبدو أن تصريحات الشرع مجرد تعديل في الخطاب السياسي، بل تعكس رؤية أميركية وإقليمية للمنطقة، وموقع سوريا في هذا المشهد الذي ما زال في طور التبلور. في المقابل، تبدو الدولة اللبنانية أمام لحظة دقيقة. فكلما طال أمد معالجة ملف السلاح، ازدادت احتمالات انتقال زمام المبادرة إلى أطراف خارجية تسعى إلى فرض وقائع جديدة. وفي حال استمرت الأزمة من دون حلول داخلية، فإن لبنان قد يجد نفسه أمام تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، سياسياً وعلى الأرجح عسكرياً أيضاً، مع ما قد يحمله ذلك من كلفة بشرية واقتصادية وسياسية مرتفعة. ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، على قدرة المؤسسات اللبنانية على معالجة ملف السلاح بنفسها، بما يحد من احتمالات انزلاق البلاد إلى سيناريوهات تفرضها توازنات الخارج.

 

متخصص بالأدب وقلة الأدب

عماد موسى/نداء الوطن/30 تموز/2026

في انتظار أن يملأ جبران الخواء السياسي بلقاء "الدرع الواقي" للبنان وما يمكن أن يسفر عنه يبقى البلد مسرحًا مفتوحًا لنجوم التمثيل النيابي الرديء المكوّن من رجال ملتحين يرتدون "كوستومًا" موحدًا ويعبسون في وجه الجميع ويكرهون صيف الحرية وخريف العشاق وشتاء الخير وربيع الحساسين. نجم هذا الأسبوع النائب إبراهيم الموسوي، 61 عامًا، المتخصص بالأدب الإنكليزي وقلة الأدب السياسي، مثل نظرائه وأقرانه وزملائه الثقلاء المتعجرفين ممن يملأون الأثير نجاسة والفضاء روائح عفونة والشاشات فجورًا ووسائل التواصل الاجتماعي سرديات مهلهلة. كلّفت الميليشيا الإيرانية ممثلها في لجنة الشؤون الخارجية الرد على تصريحات، يوسف رجي الذي أعلن "أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة، وأن هذا القرار ليس إرضاء لإسرائيل. بل لأنه لا يمكن أن تبقى مجموعة مسلحة موازية للجيش اللبناني، إذ لا تجلب مثل هذه الازدواجية سوى الدمار والخراب على جميع المستويات". ففتح مستوعب عقله وطلع بعد جلسة عصف فكري، جمعته مع أنتليجنسيا الميليشيا ببيان جاء فيه أن "من الواضح تمامًا للجميع أن ليس هناك وزير خارجية للبنان بل مندوب ميليشياوي همّه الأوحد تخريب الوحدة اللبنانية". الواضح للجميع أن الموسوي يخرّف، إذ لم يخرب الوحدة اللبنانية سوى وحدات الميليشيا الإيرانية، ولا ميليشيا سواها على الأرض اللبنانية سوى بعض المجموعات العاملة بالمخيمات وبقايا ما يسمى "سرايا المقاومة". ومن الواضح أن رجّي منخرط تمامًا في واجباته كوزير خارجية ويعبّر عن توجهات الحكومة اللبنانية وليس في حال "استقالة تامة من مهامه الأساسية" كما قال المستقيل من دائرة العقل والمنطق والمنخرط في خطاب شعبوي تحريضي فتنوي كريه. فإن يستحضر العضو في منظمة متهمة ومدانة بجرائم يندى لها الجبين جزءًا من التاريخ وأن يورد في بيانه "إن من كان جلّ خبرته القتل على الحواجز في ميليشيا كانت تتعامل مع الاحتلال لا يمتلك الأهلية لتوصيف موقع الحزب الوطني"، فذلك يعني أمرين: إما أن يكون الموسوي حاصلا على دكتوراه في الجهل أو أنه تدرج في حزب الخضر الألماني أو حزب السلام الياباني أو حزب غاندي للسلام Gandhian movements. ومن يحتاج "الكثير لإثبات وطنيته: هو من يبدي استعداده كل يوم لاستكمال الحرب دفاعًا عن إيران. وإلى اللقاء مع عضو آخر.

 

مشكلة السلاح والحلّ أكبر من لبنان

رفيق خوري/نداء الوطن/30 تموز/2026

لبنان ليس بالنسبة إلى إيران مجرد ورقة على طاولة التفاوض مع أميركا. ولا هو فقط جبهة إسناد لها في الحرب مع واشنطن وتل أبيب. وسلاح "حزب الله" لیس مجرد أداة عسكرية في مقاومة إسرائيل سواء كانت تحتل أرضًا لبنانية أو مصدر خطر من دون احتلال. دوره لا يتوقف عند حدود لبنان. والوقت حان للتوقف عن خداع النفس وتبسيط ما هو معقد واستسهال ما هو صعب. فالارتباط العضوي بالجمهورية الإسلامية ومشروعها و"الولاية" يتجاوز حتى دور السلاح. والتجارب أكدت أن مشكلة السلاح أكبر من لبنان، وأن معالجتها تكون بحل کبير على مستوى إعادة تشكيل الشرق الأوسط أو لا تكون.أما اتفاق "الإطار الثلاثي"، فإنه خطوة على الطريق الصحيح إلى حل على خرائط أشمل من خريطة الوطن الصغير. وأما اتكال الدولة على الزمن لإيجاد حلّ للسلاح، واتكال الرئيس دونالد ترامب على الرئيس السوري أحمد الشرع أو على بنيامين نتنياهو للحل العسكري، فإنهما هروب من الحل إلى ما هو أخطر من الوضع الحالي عبر حروب تقود إلى حروب أكبر من دون إيجاد حل. ذلك أن لبنان المتعب اليوم من ربطه بحرب إيران عبر سلاح الحزب" ومن الاحتلال الإسرائيلي، دفع غالبًا ثمن الأدوار العسكرية الخارجية على أرضه. وكل ما يريده هو استعادة السيادة وقرار الحرب والسلم. ودمشق الرافضة للتدخل تعرف أن عملها العسكري ضد "الحزب" يقود إلى حرب مذهبية عربية، وبالتالي فإن ما يمكن أن تقدمه هو حراسه شعار لبنان القديم "لا ممر ولا مقر" بعدما جعله حكم آل الأسد ممرًا للسلاح ومقرًّا للنفوذ السوري والإيراني. وحرب نتنياهو مرشحة لتدمير كل لبنان مثل غزة. وإذا كان درب الانسحاب الإسرائيلي ضمن الاتفاق الإطاري طويلا وشاقًّا، فإن رهان "الحزب" على طهران لإخراج إسرائيل من لبنان سريعًا بلا قيد ولا شرط بالتفاوض مع أميركا هو رهان على وهم. فاللعبة بين أميركا وإيران معقدة جدًّا في حرب ناقصة مرشحة لأن تكتمل. وأي صفقة بشأن لبنان وسوريا وغزة لن تکون لحساب إيران بل لحساب أميركا التي التزمت في الاتفاق الإطاري سيادة لبنان.

وليس جديدًا قول "حزب الله" إن سحب سلاحه هو نزع أوراق قوة للبنان. فالسلاح هو ورقة قوة لإيران. ورقة قوة لا تحمي لبنان ولا طائفة ولا حتى نفسها. واستعمالها في الحروب لإسناد غزة وإيران قاد إلى عودة الاحتلال. وهذا ما فرض على بيروت الانتقال من كون المطلب الأقصى هو تطبيق القرار 1701 إلى كون الحد الأدنى هو الاتفاق على "إنهاء حال العداء على الطريق إلى السلام المستدام". لا بل فرض ربط الانسحاب الإسرائيلي بسحب السلاح، لأن الاحتلال جاء بسبب حروب الإسناد. وعلى الرغم من الاتفاق الإطاري، فإن التساؤل، مجرد التساؤل، إن كان "الحزب" سيعمد إلى إسناد إيران في معاودة الحرب: هو تأكيد على أن قرار الحرب والسلم لا يزال في يد إيران ويد إسرائيل، لا في يد الدولة. والسؤال الأبسط هو: متى أقام "الحزب" كل هذه الأنفاق وزاد من تسلحه الصاروخي برًّا وجوًّا وبحرًا وشكّل سلاح المسيّرات؟ أليس في غياب الاحتلال الإسرائيلي بعد انسحابه عام 2000 وتكريس الخامس والعشرين من أيار "عيد المقاومة والتحرير"؟ أليس تحت أنظار "اليونيفيل" والدولة وإسرائيل التي كشفت الحرب أنها تعرف أدق الأسرار والتفاصيل لدى "الحزب"؟ المخيف هو أن المزيد من سلاح "الحزب" يؤدي إلى المزيد من الاحتلال الإسرائيلي والنفوذ الإيراني، وبالعكس.

وقديمًا قال فرنسيس بيكون إن "الأشياء تتجه تلقائيًّا نحو الأسوأ إن لم يتم توجيهها عمدًا نحو الأفضل".

 

لبنان الكبير!

ايلي خوري/نداء الوطن/30 تموز/2026

بغضّ النظر عن تأييد الفكرة أو معارضتها، ورغم انشغال البعض بالتدقيق العبثي في ما لا طائل منه، فإن المشروع، بحدّ ذاته، مشروعٌ، تاريخيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، والأهمّ ثقافيًا. بل هو مشروع تمايزي إقليمياً وعالمياً.

صحيح أنّه كان، في جوهره، اختراعًا مارونيًا–درزيًا، لكنّ منافعه شملت الجميع (سويسرا الشرق بدلًا من سوريا الأسد مثلًا). وصحيح أيضًا أنّ غالبية السنّة والشيعة آنذاك فضّلت الأمّة على الجمهورية. لكن، ومع مرور الزمن، انقسم المسلمون أيديولوجيًا إلى ثلاثة اتجاهات رئيسة. الجمهوريّون: ثلثٌ لبنانيّ بالفطرة، لا تعنيه عقدة المؤسّس بقدر ما تعنيه النتيجة. تبنّى الجمهورية لتَفادي الأخونة والعسكرة والتأميم، ولتطوير مجتمعه فكريًا واجتماعيًا، ثم اقتصاديًا، وسعى فعلياً إلى مواطنة طبيعية للجميع. (هؤلاء صُنّفوا انعزاليين، ورجعيين، أو موارنة سياسيًا). المشترطون: ثلثٌ محافظ تقليدي، لا يقبل لبنان إلا على ذوقه، او أقلّه مربوطًا برسن (العروبة). فوضع قدمًا في فلاحة لبنان، والأخرى في بور الإقليم. واعتمد الأمّة إن لم يستحِ بطائفته، واليسار إن استحى. هؤلاء صُنّفوا “وطنيين”. الرفضيّون: أمّا الثلث الثالث، فيكره الفكرة من أساسها، لأسباب عنصرية ودينية وعقائدية وأسطورية تافهة (باعتبارها مشروع موارنة ويهود). خلطة إسلامجيية (ملالي، إخوان، داعش) مطعّمة بالعنصرية (عربي، فارسي، سوري). اما الساذج والدجال، فأضاف إليها بهارات يسارية "ووكية" على الموضة من نوع “لبنان صناعة إمبريالية”.

في هذه الأثناء

ورغم بعض الأخطاء الطبيعية وغير المصيرية، بقي ثلثا المسيحيين مغرمين بلبنان، كبيرًا كان أو صغيرًا. بينما تأرجح ثلث بين ذمّية سخيفة عند السنّة أو الشيعة، بحسب المصلحة، وبين عنصرية مسيحية مذعورة (مثل الثلث المسلم الثالث). وأمّا الدروز (الحمر)، فتوّهَهم كمال بك بدهاليز نظريات المؤامرة، ومن بعده ما زال وليد بك يحاول إيجاد الباب.

رائع. ولكن بعد مئة وخمس سنوات على قيام الجمهورية، لماذا لم تستوِ بعد؟

السبب الأول، الأساسي، والحقيقي، أنّ الثلث المسلم الثالث، ومعه شبيهه المسيحي الضئيل الحجم، وبدعم من دروز بيضة القبّان، وبفضل استعداده للعمالة عند أول تافه إقليمي سرق قرشين من شعبه ويريد تبذيرهما، نجح في مصادرة الثلث الثاني عبر استثارة غرائزه العنصرية والدينية، أي “الكدية المركزية”، وحاول قمع الثلث الأول (وثلثَي المسيحيين) إلى الأبد. وطبعًا، الحجّة المعلنة أحيانًا والمضمرة غالبًا، لم تكن يومًا: كيف نتشارك هوية الجمهورية ووجهتها بل كانت دائمًا: ستسير على هواي حصرًا، وإلّا سأظل أهدّدك بتفكيك الجمهورية وتدميرها. ولن أهدد فحسب لا بل سأنفّذ.

مـشكلـة وحل

بصراحة وبكل شفافية، المشكلة هي عند الثلث الثاني (المسلم). فلقد أمضى عقودًا ينغّص على الثلث الأول ويخوّنه، حتى احتل الثالث مكان الاثنين معًا، وحوّلهم إلى خزمتجية لديه. ومن لم يعجبه الأمر، اغتاله، إمّا جسديًا أو سياسيًا.

اليوم، فالباب مفتوح عل مصراعيه أمام الثلث الأول، كما أنّه مفتوح أمام الثاني، ليتخلّى عن عنصريّته ورجعيّته، ويختار الشراكة مع الأول، أخلاقيًا على الأقل، لا مع الثالث الذي لا يحتكم الى ذرّة أخلاق. وأخيرًا، وبمنتهى الصراحة - والعلمانية، منذ ضُرب الثلث المسلم الأول من داخل بيته، وتكتّل الثاني والثالث عليه أثناء حروب الجمهورية، انتهينا إلى واقعٍ، منذ عقود، يخرّب الجمهورية وبيوت الجميع.

معيب أن يـستمرّ

منذ عام 1920 حتى اليوم، لم يلتزم “الشريك” المسلم، ولو مرّة واحدة، بالدستور والمواثيق ولا حتى بالقانون. يوافق حين يوافق هواه، أو تحت ضغط الظروف، ثم يلعق توقيعه عند أول فرصة يظنّها مؤاتية، تكرارًا ودائمًا. وعليه، فإن بقاء الجمهورية - ونجاحها، مرتبطان بقرار تاريخي ونهائي يتّخذه الثلث المسلم الثاني، اليوم قبل الغد. فإمّا أن يقرّر أنّ "لبنان أوّلًا وآخرًا" (لا كما يفهمه فرعون برّي أو بعض الوزراء)، وإمّا لا داعي للنقاش. وأخيرًا، بحق الغالي والنفيس، عيفونا من "تربيح الجميلة". فمعروف من له أن يفعل ومن ليس جديرًا بذلك، وبالتأكيد لا منّة لمن كانوا تاريخيًا ودائمًا ألد أعداء الجمهورية.

 

عودة المسيحيين النَّازحين.. قضية وطن

رشيد الخيون/الاتحاد/29 تموز/2026

تداولت مؤخراً دعوة المسيحيين العراقيين النازحين عن ديارهم بالعودة، إثر نزوحهم بسبب احتلال «داعش» في 2014 للموصل، وتطبيق ما اشتهر ب «شروط أهل الذِّمة» عليهم. لا نشك في صدق هذه دعوة، ولكن ما هي الأسس التي تقوم عليها، والواقع الجديد الذي يطمئن المسيحيين في العودة، ومنهم من نزح إلى دول حصلوا فيها حقوق مواطني تلك الدول، مثل غيرهم من اللاجئين، وما بقي منهم ظل مرابطاً بدول الجوار، مَن بالفعل ينتظر العودة، وخصوصاً إلى الموصل، وهي المحافظة المختلطة الأديان والمذاهب والقوميات والعقائد، والأكثر تضرراً، ناهيك عن الذين نزحوا إلى إقليم كردستان، واحتفاظاً بالإرث السكاني ظهر قرار منع بيع وشراء العقارات المسيحية. عبّرت سيدة مسيحية عن هذا القلق، عندما سئلت عن تلك الدعوة، قالت: أنها تكافح لسنوات لاسترجاع دارها، التي تهيمن عليها مجموعة سياسية بالقوة، وماذا عن القصبات المسيحية التي ادخل إليها مهاجرين من مناطق أخرى، وتملكوا الأرض بالإغراء. قبل أحداث الموصل أخذ العراق يخسر أبناءه من المسيحيين وغيرهم من الأديان والعقائد. لكن جاءت الكارثة لتجعل النزوح جماعياً، فخُتمت أبواب الكنائس، وأُفرغت بلدات عُرفت منذ قرون بأجراسها ولغتها السريانية.لم يكن المسيحيون في العراق جالية وافدة، بل إنهم من أقدم سكان البلاد، سبق وجودهم قيام الدول الحديثة، وتعاقبت عليهم الدول والإمبراطوريات، من الساسانيين إلى العباسيين والعثمانيين، ويذكر مؤرخو الدَّيَّارات، عندما يتحدثون عن قرى العراق، كثرة الأديرة والرهبان فيها، حتى أصبحت الأديرة معالم جغرافية وأدبية في آن واحد، وهذا ما أكثر من ذكره المؤرخ الشابشتي في كتابه «الدَّيَّارات»، صاحب «معجم البلدان» ياقوت الحموي، وأبو فرج الأصفهاني في كتابه الخاص بالأديرة. كان المؤرّخون ينظرون إلى هذا الوجود بوصفه جزءاً من عمران العراق، ففي كتاب الخراج لأبي يوسف إشاراتٌ إلى أهل الذمة وأموالهم وحقوقهم، بينما يروي مؤرخون آخرون أخبار الأطباء والمترجمين المسيحيين، الذين خدموا الدولة العباسية، وأسهموا في نهضتها العلمية، فصاروا شركاء في صناعة الحضارة الإسلامية نفسها. تبدأ الضمانات بحصر السلاح بيد الدولة، وحماية الملكيات من التجاوز، وتعويض المتضررين، وإيجاد فرص عمل حقيقية للشباب. فالمسيحي، مثل غيره من العراقيين، لا يبحث عن امتياز خاص، بل عن دولة يشعر فيها أن القانون يحميه، وأن مستقبله لا يتوقف على تبدل موازين القوى، تتحول إلى مشروع وطني متكامل، فلا استقرار للأكثرية بإقصاء الأقلية، هذا لا يشمل العراق فحسب، بل البلدان التي تأثرت بالحوادث الجسام، وتخلخل نسيجها الاجتماعي، بسبب دورات العنف العقائديِّ. «إن القيادة العثمانية نفت إبان الحرب العظمى الماضية (الأولى) نفراً من وجهاء بغداد من مختلف الطَّوائف والمذاهب وأشخصتهم إلى الموصل في طريقهم إلى الأناضول، فذهب الفقيد إلى القائد الألماني فون درغواز باشا يشفع فيهم. فأبدى المشير استعداده للعفو عن المسيحيين منهم فقط. فقال الحَبر: إنني رجل دين، أب للجميع، ولا أخص ملتمّسي بفريق دون فريق، فأعدهم جميعاً أو فاجلهم جميعاً، ولم يكن مِن القائد إلا أن أجاب سؤله، وأمر بإعادة المنفيين جميعاً». علّق مؤرّخ الرواية مير بصري على هذا التَّصرف، قائلاً: «وإن في هذه المأثرة لعبرة لنا ودرساً، فهي تُعلمنا أن الإنسانية فوق الطَّوائف والأديان» (أعلام السياسة في العراق الحديث). بهذه الروحية تعامل رؤساء المسيحيين مع مواطنيهما، حتى قبل أن تُعلن الدولة العراقية الحديثة. وربما ليس شعراً ولا حلم شاعر، فقد عبّر عن واقع كان معاشاً في العراق، ما قيل في تكريم الأب أنستاس الكرملي ببغداد (1929): «عشنا وعاشت في الدهور بلادنا/جوامعنا في جنبهنَّ الكنائس/ وسيبقى يعيش الشعب في وحدة له/ عمائمنا في جنبهنَّ القلانس» (بطاقة دعوة الحفل). لكن كيف ارتد الزَّمن، وصار المسيحي يبحث عن ضمانة العيش، ويجري لإعادة داره المغتصبة من قبل شركائه في الوطن؟!

*كاتب عراقي

 

ماذا يفعل لبنان إذا ظهر "صحناويون" آخرون؟

مصطفى علّوش/المدن/29 تموز/2026

"إنّي نَزَلتُ بِكَذّابينَ ضَيفُهُمُ  عَنِ القِرى وَعَنِ التَرحالِ مَحدودُ

جودُ الرِجالِ مِنَ الأَيدي وَجودُهُمُ  مِنَ اللِسانِ فَلا كانوا وَلا الجودُ

ما يَقبِضُ المَوتُ نَفساً مِن نُفوسِهِمُ  إِلّا وَفي يَدِهِ مِن نَتنِها عودُ

أَكُلَّما اِغتالَ عَبدُ السوءِ سَيِّدَهُ  أَو خانَهُ فَلَهُ في مِصرَ تَمهيدُ

صارَ الخَصِيُّ إِمامَ الآبِقينَ بِها  فَالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ

لا تَشتَرِ العَبدَ إِلّا وَالعَصا مَعَهُ  إِنَّ العَبيدَ لَأَنجاسٌ مَناكيدُ" (المتنبي)

ذوو اللباب يفهمون موقع شعر أبي الطيب في المقال التالي.

لا شك أن إعلان مصرفي لبناني متمكن ومتداخل مع أروقة المجتمع والسياسة والإعلام والمال في لبنان صهيونيته، مسألة تفتح الجدل، في وقت تسعى الدولة في لبنان إلى مسار حساس بين ألغام من يريدون "شرب كأس بيرة في تل أبيب"، ومن يريدون الصلاة في القدس وإزالة دولة إسرائيل. لكن مسار الدولة اليوم واضح لمن يريد الفهم، وهو وقف مسلسل الموت والدمار من خلال التأني في المفاوضات قبل البحث في عملية السلام مع إسرائيل. وقد كان موقف رئيس الجمهورية واضحاً في رفضه مبدأ لقاء نتنياهو أو أي مسؤول رسمي إسرائيلي غيره في بداية الطريق. لكن المثير للجدل اليوم هو ما ستفعله الحكومة والدولة في ظل احتمال تفشي مرض الصحناوية بعد العشاء الذي جمع الصحناوي بنتانياهو برعاية أورتاغوس. لن أعلق على شعور رئيس وزراء إسرائيل بهذا الخصوص، فقد يكون الاحتقار أو الإعجاب أو الافتخار بالذات، فلست هنا في مجال لا علم النفس ولا الفراسة ولا التبصير، لكن الكلام المباح والمفيد هو في التالي. 

في السياسة، لا تكفي الشعارات وحدها لتحديد المواقف، ولا تكفي القناعات الشخصية لإعفاء أصحابها من الخضوع للقانون. فكل دولة ترسم حدودًا لما تعتبره مشروعًا أو محظورًا وفقًا لظروفها التاريخية والأمنية، ويصبح احترام هذه الحدود جزءًا من مفهوم السيادة نفسه. ومن هنا يطرح الجدل الذي أثارته بعض المواقف المنسوبة إلى شخصيات لبنانية سؤالًا يتجاوز الأشخاص إلى قضية أكثر عمقًا: كيف يتعامل لبنان مع من يتبنون خطابًا مؤيدًا لإسرائيل أو للصهيونية في ظل وجود قوانين تجرّم أشكالًا معينة من التواصل مع العدو؟ هذا السؤال لا يتعلق بحرية الرأي وحدها، بل يتقاطع مع طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، ومع الخصوصية القانونية اللبنانية التي ما زالت تعتبر إسرائيل دولة عدوة، وتفرض قيودًا قانونية على أشكال محددة من التعامل معها. ولذلك فإن أي نقاش جاد يجب أن ينطلق من القانون لا من الانفعال، ومن المؤسسات لا من حملات التخوين أو التمجيد.

لكن قبل ذلك لا بد من إزالة خلط شائع. فكثيرون يتعاملون مع الصهيونية باعتبارها فكرة واحدة متجانسة، بينما هي في الواقع تيارات متعددة ومتباينة. فهناك صهيونية قومية، وصهيونية دينية، وصهيونية ليبرالية، وصهيونية علمانية، ولكل منها تصورات مختلفة بشأن الدولة والحدود والدين والسلام. بل إن داخل المجتمع اليهودي نفسه توجد أصوات تنتقد الصهيونية أو تعارض بعض سياسات الحكومات الإسرائيلية، كما توجد جماعات دينية يهودية ترفض أصلًا قيام دولة إسرائيل قبل مجيء الماشيح وفق معتقدها الديني. وفي المقابل، برزت خلال العقود الماضية ظاهرة الصهيونية المسيحية، خصوصًا في الولايات المتحدة، حيث تنطلق بعض الكنائس الإنجيلية من قراءة لاهوتية تعتبر أن عودة اليهود إلى فلسطين تمثل خطوة في مسار النبوءات المتعلقة بعودة المسيح. والمفارقة أن هذه الرؤية، رغم دعمها السياسي القوي لإسرائيل، لا تنطلق من العقيدة اليهودية نفسها، بل من تفسير مسيحي للتاريخ الديني. ولهذا نجد أن عددًا من المفكرين اليهود ينظرون إليها بتحفظ، لأنها ترى في المشروع الصهيوني مرحلة ضمن سردية دينية تنتهي بتحقق عقائد لا يؤمن بها اليهود أصلًا. وهكذا يصبح التحالف السياسي قائمًا، بينما يبقى الاختلاف العقائدي قائمًا أيضًا..

هذه المفارقة تكشف أن السياسة لا تبنى دائمًا على التطابق الفكري، بل كثيرًا ما تقوم على تقاطع المصالح. ولذلك فإن الاحتفاء غير النقدي بأي خطاب مؤيد لإسرائيل، أو الاعتقاد بأن مجرد إعلان الإعجاب بالصهيونية يمنح صاحبه مكانة خاصة لدى الإسرائيليين، قد يكون تصورًا مبالغًا فيه. فالدول تقيس مواقف الآخرين بميزان المصالح لا بميزان العواطف، وتتعامل مع الحلفاء وفق ما يحقق أهدافها الاستراتيجية قبل أي اعتبار آخر. أما في لبنان، فإن القضية تأخذ بعدًا مختلفًا تمامًا. فالموضوع ليس مجرد نقاش فكري حول الصهيونية، وإنما يتعلق بوجود منظومة قانونية تنظم العلاقة مع دولة ما زالت، في نظر الدولة اللبنانية، دولة عدوة. لذلك فإن أي ادعاء بوجود مخالفة لا ينبغي أن يتحول إلى محكمة إعلامية، بل يجب أن يخضع للتحقيق والإجراءات القضائية التي تحدد ما إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى أي شخص تشكل مخالفة للقانون أم لا..

إن دولة القانون لا تُدار بالشائعات، ولا بالمواقف السياسية، وإنما بالأدلة والنصوص القانونية. فإذا ثبت أمام القضاء وقوع مخالفة، فإن تطبيق القانون يصبح واجبًا على الجميع من دون تمييز. أما إذا لم تثبت المخالفة، فلا يجوز استبدال القضاء بمحاكم الرأي العام. فالمساواة أمام القانون هي الضمانة الأساسية لأي نظام ديمقراطي يحترم نفسه. غير أن المسألة لا تقف عند حدود القضاء، بل تمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بالهوية الوطنية. فهل يمكن أن تظهر في لبنان تيارات تعلن صراحة تبنيها للمشروع الصهيوني؟ من الناحية الفكرية، لا يمكن منع الأفكار من الوجود، إذ إن المجتمعات المفتوحة تعرف دائمًا تنوعًا في الآراء والمواقف. لكن عندما تتعارض بعض الممارسات مع قوانين نافذة، ينتقل الأمر من ساحة الجدل الفكري إلى ساحة المسؤولية القانونية. وهنا يبرز تحدٍ آخر يتمثل في البيئة الدولية. فالولايات المتحدة، بوصفها الحليف الأكبر لإسرائيل، تراقب بطبيعة الحال كل ما يتعلق بالعلاقة اللبنانية الإسرائيلية، وقد تعبر عن مواقف سياسية أو تمارس ضغوطًا دبلوماسية في ملفات معينة. إلا أن ذلك لا ينبغي أن يغير المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه سيادة الدول، وهو أن تطبيق القانون يجب أن يصدر عن المؤسسات الوطنية المختصة، لا عن رغبات الخارج أو ضغوطه، أياً كان مصدرها.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي دولة هو ازدواجية المعايير. فإذا كان القانون يطبق على مواطن ويستثنى منه آخر بسبب النفوذ السياسي أو المالي أو الحماية الخارجية، فإن المشكلة لا تعود في النصوص، بل في هيبة الدولة نفسها. فالعدالة لا تكتمل بوجود قوانين جيدة، وإنما تتحقق عندما يشعر جميع المواطنين بأن القانون يطبق عليهم بالقدر نفسه. ومن ناحية أخرى، فإن تحويل كل خلاف سياسي إلى تهمة جاهزة لا يقل خطورة عن تجاهل المخالفات إن وجدت. فالمجتمعات التي تخلط باستمرار بين الرأي والجريمة تفقد قدرتها على إدارة الاختلاف، بينما المجتمعات التي تتساهل مع انتهاك قوانينها تفقد قدرتها على حماية سيادتها. والتوازن بين هذين الأمرين هو الامتحان الحقيقي للدولة الحديثة. .

في النهاية، ليست القضية شخصًا بعينه، ولا سجالًا إعلاميًا عابرًا، وإنما سؤال يتعلق بمستقبل الدولة اللبنانية نفسها: هل تستطيع مؤسساتها أن تكون المرجع الوحيد في الفصل بين المشروع وغير المشروع؟ وهل يبقى القانون فوق الجميع مهما كانت أسماؤهم أو مواقعهم أو علاقاتهم؟ إن الجواب عن هذا السؤال هو الذي سيحدد صورة لبنان في السنوات المقبلة. فالدولة القوية ليست تلك التي ترفع أكثر الشعارات حدة، ولا تلك التي تستجيب لأقوى الضغوط الخارجية، بل الدولة التي تجعل القانون المرجعية النهائية للجميع. وعندما يصبح القضاء هو الحكم، والمؤسسات هي الفيصل، والسيادة هي الإطار الذي يلتزم به الجميع، عندها فقط يمكن للبنان أن يواجه تحدياته الداخلية والخارجية بثقة، وأن يبرهن أن قوة الدول لا تقاس بحدة الخطاب، بل بعدالة القانون واستقلال مؤسساته..

 

سطر يا قلم ... سيرة احد زعماء بني معروف الكبار الممجدين العظام

سعيد نبواني/مدير جمعية بيت التراث الدرزي - جولس/29 تموز/2026

الزَّعِيمُ القَائِدُ الأَمِيرُ فَخْرُ الدِّينِ المَعْنِيُّ الثَّانِي الكَبِير

في صفحات التاريخ رجالٌ لا تتّسع السطور لعظيم أثرهم، ولا تُقاس مكانتهم بما امتلكوه من أراضٍ، أو بما خاضوه من حروبٍ وانتصارات، بل بما حملوه من رؤى، وما أقاموه من عدل، وما شيّدوه من جسورٍ بين القلوب والطوائف والشعوب. ومن أولئك الرجال الأفذاذ يبرز الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير، حاكمًا واسع الأفق، وقائدًا شجاعًا، وسياسيًّا محنّكًا، سعى إلى إقامة دولةٍ يكون العدل أساسها، والتسامح سياجها، وكرامة الإنسان غايتها العليا. كان الدروز، على مرّ العصور، مثالًا يُحتذى في التعايش الأهلي والسلمي أينما حلّوا؛ فهم حماة الأرض والعِرض والدين، سهّلوا المعاشرة، ولينوا الجانب، وبشّوا في وجوه ضيوفهم، وأحسنوا الوفادة والضيافة. ماؤهم صافٍ عذبٌ زلال لمن ابتغى مودّتهم، وصان صداقتهم، واحترم جوارهم. يحفظون حقّ الجار وإن جار، ويدافعون عنه وإن لم يكن من أبناء جلدتهم، ويقفون إلى جانبه ساعة الشدّة، ويحمونه حين تدلهمّ الخطوب. ومع ما عُرفوا به من لين الجانب وبشاشة الوجه وكرم الخصال، فإنهم أقوياء بواسل، يستأسدون إذا مُسّت كرامتهم، ولا يهابون الموت، ولا يخشون عدوًّا مهما بلغت قوّته. وقد أثبت التاريخ أن الدروز قوّةٌ لا تلين، وصخرةٌ لا تنكسر، وعاصفةٌ إذا ثارت في وجه الظلم لا تهدأ حتى تعيد الحقّ إلى نصابه. هم لا يعتدون على أحد، ولا يبدؤون الناس بشرّ، ولكنهم إذا أُرغموا على الدفاع عن أنفسهم، ثبتوا وصبروا وانتصروا مهما عتا خصومهم وتجبّروا. يتحمّلون المكاره والشدائد بصبرٍ وأناة، حتى إذا شعروا أن الظلم قد تجاوز الخطوط الحمراء، وأنهم باتوا أمام مصيرٍ مجهول، يكونون فيه أو لا يكونون، انقلبت المعادلات، وتبدّلت الموازين، وخضع لهم مَن استهان بقوّتهم، مستشفعًا بهم، طالبًا العفو والسماح. فالكرامة عند الدروز أغلى من الحياة، وعزّة النفس أعزّ من البقاء؛ يفضّلون الموت مرفوعي الهامات على أن يعيشوا أذلّاء منكّسي الرؤوس، لأن رفض الضيم والظلم مجبولٌ في طباعهم، ومتجذّرٌ في نفوسهم منذ نشأتهم الأولى. ومن يظنّ أن الدروز قد ضعفوا يومًا، فقد أخطأ الظنّ وجهل حقائق التاريخ، وفي ذلك يقول الشاعر طرفة بن العبد:

ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلًا

ويأتيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزوِّدِ

وكما قال الشاعر عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا

فنجهلَ فوق جهلِ الجاهلينا

لقد لمع في تاريخ الدروز رجال دينٍ ودنيا، ارتقوا إلى مصافّ الشخصيات العالمية، وأضحت سيرهم ومآثرهم موضع دراسةٍ في الجامعات والمعاهد. وكانت كلّ شخصيةٍ منهم كنزًا نفيسًا للإنسانية والتاريخ، لما قدّمته من خير، وما دعت إليه من فضيلة، وما أرسته من قيم العدل والأخوّة والكرامة.

لذلك التفّت حولهم مختلف الطوائف، لما وجدته فيهم من الهيبة والأمان والطمأنينة، ومن العدل والتسامح والمساواة. فالدروز إذا حكموا عاملوا الشعوب بالتسامح الديني وصانوا حقوقها، وإذا كانوا من الرعية كانوا مخلصين أوفياء للأرض والوطن والجوار. ومن أبرز الشخصيات التي حكمت وتسامحت وعدلت، الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير، الذي استطاع أن يقيم كيانًا درزيًّا مترامي الأطراف داخل الدولة العثمانية في زمن أوج قوّتها. فنشر العدل والتسامح الديني بين الطوائف من غير استثناء، وشارك أبناءها أفراحهم وأعيادهم، واحترم صلواتهم، وأعانهم على بناء دور عبادتهم، كلٌّ بحسب شريعته وعقيدته. حتى قيل فيه، وصفًا لتسامحه الديني:

«درزيٌّ بالولادة، ومسيحيٌّ بالحماية، ومسلمٌ ببناء الجوامع».

وُلد الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير سنة 980هـ، الموافقة لعام 1572م، وتوفّي سنة 1044هـ، الموافقة لعام 1635م. وهو أحد أمراء لبنان من آل معن الدروز، الذين حكموا إمارة الشوف منذ نحو عام 1120م، إلى أن تمكّن فخر الدين سنة 1623م من توحيد إمارات الساحل الشامي تحت سلطانه.

ويُعَدّ فخر الدين الثاني من أعظم أمراء بلاد الشام وأشهرهم عمومًا، ومن أبرز أمراء لبنان خصوصًا؛ فقد امتدّ حكمه على مناطق واسعة بين يافا وطرابلس، باعتراف الدولة العثمانية ورضاها. وينظر إليه كثيرٌ من المؤرّخين بوصفه من أعظم الشخصيات الوطنية التي عرفها لبنان في ذلك العهد، ومن أكبر ولاة المشرق العربي في القرنين السادس عشر والسابع عشر. كما يُعَدّ الأمير الفعلي الأول للبنان بمفهومه السياسي الواسع؛ إذ استطاع أن يجمع تحت سلطانه معظم الأراضي التي تضمّها حدود لبنان المعاصر، بعدما كانت قبل عهده موزّعة بين عددٍ من الأمراء والحكّام. ولذلك أطلق عليه بعض المؤرّخين لقب «مؤسّس لبنان الحديث». كان فخر الدين سياسيًّا داهية، بعيد النظر، نافذ البصيرة، فاستطاع أن يوسّع إمارته لتشمل أجزاءً واسعة من سوريا الكبرى، وأن ينال اعتراف الدولة العثمانية بسيادته على تلك الأقاليم. وكان ذلك إنجازًا عظيمًا؛ لأن الدولة العثمانية كانت آنذاك في ذروة مجدها وقوّتها، ولم تكن لتقبل بسهولة أن يُظهر والٍ أو أميرٌ نزعةً إلى التوسّع أو الاستقلال. وخلال عهده، أقام فخر الدين تحالفاتٍ مع دوقية توسكانا وإسبانيا، فازدهرت البلاد، واتّسعت حركة التجارة مع أوروبا والبلدان المجاورة، وعاش الناس في رخاءٍ وأمانٍ واستقرار. غير أن اتّساع سلطانه، وذيوع صيته في أرجاء الدولة، وتنامي علاقاته مع الدول الأوروبية، أثارت مخاوف السلطان العثماني مراد الرابع، الذي رأى فيه خطرًا على هيبة السلطنة ونفوذها.

فأرسل السلطان حملةً عسكرية تمكّنت في نهاية المطاف من إلقاء القبض على الأمير، واقتياده إلى إسطنبول، حيث أُعدم، لتنتهي حياته، ولكن يبقى اسمه حيًّا في سجلّ التاريخ، شاهدًا على عظمة مشروعه واتّساع رؤيته.

عُرف الأمير فخر الدين المعني الثاني بتسامحه الديني، وترفّعه عن العصبيات المذهبية الضيّقة، ومعاملته جميع رعاياه بالمساواة والعدل. فقد منحهم حرية العبادة، وصان مقدّساتهم، وساند أماكنهم الدينية، من غير تمييزٍ بين طائفةٍ وأخرى أو بين عقيدةٍ وأخرى.

وفي شخصيته، التي وُصفت بأنها «درزيةٌ بالولادة، مسيحيةٌ بالحماية، وإسلاميةٌ ببناء الجوامع»، تجسّدت صورة لبنان المتسامح والحرّ، القائم بذاته وهويته، والمترفّع عن التعصّب والانغلاق. فقد أراد وطنًا تتّسع أرضه لجميع أبنائه، ويكون اختلافهم فيه مصدر غنى وقوّة، لا ذريعةً للخصومة والانقسام.

ولا يجوز، بطبيعة الحال، أن تتحوّل حدود حكمه الواسعة إلى حجّةٍ للمطالبة بأراضٍ في عصرنا الحاضر. فليس للبنانيين اليوم أن يقولوا إن العريش أو تدمر أو حماة أو الكرمل أجزاءٌ من لبنان لمجرّد أن فخر الدين حكمها في مرحلةٍ من التاريخ. وكما لا يحقّ لأبناء روما المعاصرين أن يطالبوا بسوريا ولبنان وفلسطين لأن الإمبراطورية الرومانية حكمت الشرق قرونًا طويلة، كذلك لا يحقّ للإنكليز المطالبة بالولايات المتحدة لأنها كانت مستعمرةً بريطانية في زمنٍ مضى. فالتاريخ يُقرأ للعبرة والمعرفة، لا لإيقاظ النزاعات وإحياء الأطماع.

وقد جاء في كتاب عيسى إسكندر المعلوف عن الأمير فخر الدين قوله:

«كان يحترم الديانات ويكرّم رؤساءها، وكان له الحقّ في الحكم في قضايا الجيش وحفظ الأمن والشريعة، تاركًا للبطاركة حقّ الحكم في الشؤون الكنسية، ومهدّدًا مَن يخالف أوامرهم».

كما ورد في الكتاب نفسه، نقلًا عن البطريرك والمؤرّخ إسطفان الدويهي:

«وفي أيام فخر الدين ارتفعت رؤوس النصارى، وعمّروا الكنائس، وركبوا الخيل، ولفّوا شاشاتٍ بيضاء وكُرورًا، ولبسوا طوامين وزنانير مسقّطة».

وقد سمح للمسيحيين بإقامة شعائرهم الدينية جهارًا، وقرع النواقيس والأجراس، وحمل الصليب أمام الجنائز، وتشييد الأديار والصوامع، بعدما كانت هذه المظاهر محظورةً أو مقيّدةً عليهم. وتنسب الروايات الواردة في المقال إليه دعم تشييد كنيسة البشارة في مدينة الناصرة بالجليل، وهي من أهم الكنائس المسيحية، لارتباطها ببداية بشارة السيد المسيح، عليه السلام. كما تشير إلى تخليد اسمه وصورته عند مدخلها، وفاءً لفضله وتكريمًا لشخصه وتسامحه.ولم يقتصر إحسانه على بناء دور العبادة وصيانة الشعائر، بل عُرف عنه أنه كان يفكّ الأسرى، ويعتق العبيد، ويواسي الحزانى، ويطعم الجياع، ويحنو على اليتامى، جامعًا بين قوّة الحاكم ورحمة الإنسان. وقد أحسن إلى المسيحيين في بلاده، حتى كثرت هجرة أسرهم من الشمال والجنوب وحوران وغيرها إلى المناطق الخاضعة لحكمه. فعمرت بهم البلاد، ومنحهم الامتيازات، وصان حقوقهم، ووفّر لهم الأمن والاستقرار. وفي الوقت نفسه وسّع نطاق إمارته، ونشر فيها روح التسامح وحبّ العلم، فكثرت أعداد مؤيّديه، وأخلصوا له الولاء والطاعة.

كما منح حاخامات اليهود في فلسطين ولبنان وسوريا الحرية في إدارة شؤون طوائفهم، بما يحفظ لهم حقوق مذهبهم وعاداتهم، وفقًا لتوراتهم وتلمودهم وتقاليدهم. فأحبّه اليهود وأطاعوا أوامره واحترموا قوانينه، وكان كثيرون منهم من التجّار وأصحاب المهن والحِرَف، فأسهموا في ازدهار البلاد وخدموها خدمةً نافعة. أما المفتون والقضاة لدى أهل السنّة والشيعة، فكانوا ينالون عنده المكانة والتقدير، وكان يحافظ على حقوقهم، وينفّذ أحكامهم في القضايا المدنية، ولا يتدخّل في الأحكام الدينية، بل يساعد على تنفيذها عند الحاجة، إذا تعذّر ذلك على الرؤساء المكلّفين بها. وكان هذا دليلًا على تسامحه، ونبذه التعصّب، وحُسن سياسته وتدبيره. وعلى الجملة، كان الأمير فخر الدين المعني الثاني حاكمًا عادلًا يقظًا، لا تخفى عليه خافية، ولا يخدعه محتال. كان حاضر الذهن، بعيد النظر، دقيق البحث، جيّد الفراسة، يدرس الأمور ببصيرةٍ نافذة، ويتابع كلّ ما يجري في ولايته، ويعمل على صيانة أمنها وازدهارها.

وهكذا بقي الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير خالدًا في الذاكرة التاريخية، لا بصفته قائدًا وسّع حدود إمارته فحسب، بل بوصفه رجل دولةٍ أدرك أن قوّة الحكم الحقيقية لا تُقاس بكثرة الجنود واتّساع الأرض وحدهما، وإنما بما يمنحه للناس من أمن، وما يقيمه بينهم من عدل، وما يصونه لهم من حريةٍ وكرامة. لقد أقامت قوّة سيفه سلطانه زمنًا، أمّا عدله وتسامحه فقد منحا اسمه حياةً لا تنقضي. العبرة والموعظة: قد يدوم الحكم القائم على الخوف أعوامًا، أمّا الحكم القائم على العدل والمساواة واحترام الإنسان، فيبقى حيًّا في القلوب بعد زوال القصور وانطفاء عروش الملوك. وليس القائد العظيم مَن يجبر رعيته على أن يكونوا صورةً واحدة، بل مَن يصون لكلّ إنسان حقّه في عقيدته، ويجمع الجميع تحت سقف الوطن، ويجعل من اختلافهم حديقةً تزدهر بتنوّع أزهارها، لا ساحةً تتصارع فيها الألوان.

 

الجهل المقدس صناعة إيرانية!

‏الكاتبة العراقية الشيعية  رغد عبدالرضا الجابري/29 تموزم2026

 الجهل المقدس صناعة إيرانية!

بما أن العراقيين كانوا هم القوة الضاربة في المنطقة ‏عملت إيران على تحويل حياتهم إلى أحزان ‏ومآتم طوال أيام السنة! ‏فما أن ينتهوا من

‏1- "مأتم قتل الحسين"

‏2- حتى تبدأ "أربعينية الحسين"

وما أن يتم الانتهاء منها حتى يبدأ

‏3- "مأتم الزهراء"

‏4- ثم "مأتم العباس

‏5- " يليه "مأتم زينب"

‏6- ثم "مأتم الكاظم"

‏7- ثم "الشعبانية"

‏8- ثم "السجَاد" ثم

‏9- "مأتم الموسوي"

‏10- وهكذا طوال السنة!

والتي يتم التدشين فيها لهذه الأعمال كل سنة في شهر محرم

‏10- تحت مسمى أحزان عاشوراء .

‏وبينما يظل العراقيون طوال أيام السنة يهرولون من النجف إلى كربلاء إلى سامراء حيث السرداب، ‏ومن قبر إلى قبر، ‏ومن مأتم إلى آخر، ‏نجد إيران في هذه السنوات تفرغت لبناء جيش قوي وتفرغت للتصنيع والتسليح العسكري على وجه الخصوص؛  والاختراعات والابتكارات حتى أحرزت تقدما كبيرا في طريقها إلى إنتاج السلاح النووي! ‏إنه الدهاء الفارسي الذي جعل معمميه في العراق يحولون حياة العراقيين إلى هذا الحال المخزي حتى أنهم

‏"أقنعوا شيعة العراق

‏بأن غسلهم وتدليكهم لأقدام الزوار الإيرانيين وهم في طريقهم لقبر الحسين يعتبر عملا يقربهم إلى الجنة مهما فعلوا بعدها! ولذلك: يتسابقون إلى هذا العمل".. !! ‏*لقد قضوا على الجيش العراقي العملاق السابق بالتعاون مع حلفائهم الأمريكان؛ ذاك الجيش الذي صمد أمام إيران ثمان سنوات حتى انتصر في النهاية.

‏قضوا عليه وأسسوا بدلا عنه جيشًا آخر: ‏القسم الأول منه يحمي زوار الحسين وبقية الأماكن؛ ‏والآخر ينتشر في الطرقات ومن كافة الرتب العسكرية حاملين على رؤوسهم الأواني الممتلئة باللحم والرز للقادمين من إيران وغيرها لزيارة قبر الحسين وبقية الطقوس التي ابتكرها الآيات ..!!!

‏هذا هو حال العراق التي أعلنت منظمة اليونسكو في نهاية الثمانينات ‏أن العراق هو أول دولة في منطقة الشرق الأوسط استطاعت القضاء على الجهل والتخلف.. ‏السقوط الفكري للشعوب أبشع وأشد وأخطر من السقوط العسكري يا سادة يا كرام

 

مفاوضات روما: إسرائيل سترفض أي منطقة تجريبية ضمن الخط الأصفر

جاسنت عنتر/المدن/30 تموز/2026

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف في الرابع من آب جولة ثانية من الاجتماعات اللبنانية - الإسرائيلية، على مدى ثلاثة أيام، في وقت تراهن فيه الرئاسة اللبنانية على أن تترك نتائج زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون لواشنطن أثراً إيجابياً على مسار المفاوضات العسكرية - التقنية. غير أن المشهد لا يزال يراوح مكانه. فالمفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون يعودون إلى النقاط نفسها التي عُلّقت عندها الجولة السابقة، وفي مقدمها ملف المناطق التجريبية وآلية التحقق والمراقبة، وهما العقدتان اللتان لم يُتوصل إلى صيغة نهائية بشأنهما حتى الآن.

لقاء واشنطن… تأثير سياسي أكثر منه تفاوضي

السؤال المطروح اليوم هو: هل ينعكس لقاء عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أم لقاء نتنياهو- ترامب على مفاوضات روما؟

بحسب مصادر عسكرية مطلعة، لا تبدو الإدارة الأميركية هذه المرة منخرطة بالزخم نفسه الذي طبع المرحلة السابقة، حين لعب قائد القيادة الوسطى الأميركية دوراً أساسياً في إطلاق اللجنة الثلاثية ووضع آلية تنفيذ الاتفاق الإطار. لذلك، قد لا يحمل لقاء واشنطن انعكاسات مباشرة على طاولة روما، إلا أنه حقق اختراقاً واضحاً على الساحة الداخلية اللبنانية، بعدما أسهم في فك عقدة العلاقة بين بعبدا وعين التينة، من خلال زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري للقصر الجمهوري، حيث بارك نتائج الزيارة الأميركية، مؤكداً أنه يمثل المكوّن الشيعي، لكنه في الوقت نفسه رئيس للمجلس النيابي، في إشارة إلى تغليب الاعتبارات الدستورية على الحسابات السياسية.

روما 2… اجتماع عسكري تقني

حتى الآن، لم يحسم رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم مشاركته في الجولة الثانية من اجتماعات روما، إلا أن الثابت هو حضور الوفد العسكري اللبناني كاملاً برئاسة العميد جورج رزق الله، إلى جانب سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض والملحق العسكري في السفارة. أما الجانب الإسرائيلي، فسيشارك بالوفد العسكري نفسه، فيما تشير المعطيات إلى مشاركة ممثلين عن القيادة الوسطى الأميركية، مع استمرار الرعاية الأميركية للمفاوضات واستضافة إيطاليا للجولة الجديدة. ورغم الزخم الدبلوماسي الإيطالي، إلا أن جدول الأعمال لا يحمل حتى الآن أي اختراق فعلي، إذ لا تزال البنود العسكرية تدور في الحلقة نفسها.

المناطق التجريبية… لبنان يطالب وإسرائيل ترفض

يسعى الجانب اللبناني إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من تنفيذ الاتفاق، بحسب معلومات "المدن"، عبر البدء بالمنطقة التجريبية الجديدة الواقعة ضمن الخط الأصفر، وهي منطقة كانت التفاهمات السابقة تقضي بانسحاب إسرائيل منها. إلا أن مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لا توحي بوجود نية للتراجع أو تسليم هذه المناطق، ما يبقي الملف في دائرة الجمود، رغم استمرار الجيش اللبناني في تنفيذ التزاماته الميدانية.

عقدة “آلية التحقق”

وبحسب مصادر عسكرية، فإن العقدة الأساسية لم تعد مرتبطة بالمناطق بحد ذاتها، بل بالجهة التي ستتولى الإشراف على آلية التحقق بعد أي انسحاب. فالجانب الإسرائيلي يسعى إلى الاحتفاظ بدور إشرافي مباشر، وهو ما ترفضه الدولة اللبنانية بشكل قاطع، وقد عبّر الجيش اللبناني بوضوح عن هذا الموقف خلال الاجتماعات السابقة. ومن هنا، يتركز البحث على إيجاد طرف ثالث يتولى مهمة التحقق، وسط طرح أسماء عدة، أبرزها بريطانيا، فيما تبدي إيطاليا استعداداً للاضطلاع بهذا الدور. إلا أن إسرائيل لا تزال تتحفظ على منح أي دولة أوروبية مهمة الإشراف، ما يجعل هذا الملف التحدي الأكبر أمام جولة روما المقبلة. وفي ضوء ذلك، تبدو روما مرشحة لأن تتحول إلى المحطة الدائمة للاجتماعات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية، في محاولة لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، ولو من دون تحقيق اختراقات حاسمة حتى الآن.

لقاء عون وبري… تتويج للمسار الأميركي

تؤكد المعلومات أن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري جاء تتويجاً للمناخ الذي رافق زيارة واشنطن، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي بالتوازي مع المسار التفاوضي. وتشير المعطيات إلى أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة يتمثل في إعادة وضع الاتفاق الإطار على السكة الصحيحة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً أيضاً بما ستؤول إليه التطورات في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في المشهد الإقليمي.

بري… مقاربة دستورية لا سياسية

وبحسب المعلومات، لا يتجه رئيس مجلس النواب نحو خيار مقاطعة رئيس الجمهورية، انطلاقاً من موقعه الدستوري كرئيس للسلطة التشريعية، قبل أن يكون ممثلاً للمكوّن الشيعي. ورغم أن ملف السفير الإيراني شكّل أحد أبرز أسباب التباعد خلال المرحلة السابقة، بعدما طالب بري عون معالجة هذا الملف من دون أن يتحقق ذلك، إلا أنه يحرص اليوم على إبقاء الحد الأدنى من قنوات التواصل مفتوحاً، انطلاقاً من متطلبات المرحلة السياسية.

لا خلاف مع حزب الله… بل اختلاف في إدارة المرحلة

وتوضح مصادر مواكبة لـ"المدن" أن أي قرار قد يتخذه حزب الله بشأن مقاطعة رئيس الجمهورية يبقى مرتبطاً باعتبارات الحزب الخاصة، إلا أن موقع رئيس مجلس النواب يفرض عليه مقاربة مختلفة. وتؤكد المصادر أن زيارة بري لبعبدا لا تعكس وجود تباين بينه وبين حزب الله، بل تعبّر عن رؤية مختلفة لإدارة المرحلة، تقوم على الحفاظ على المؤسسات الرسمية ومحاولة تقريب وجهات النظر مع رئيس الجمهورية، بما يخدم الاستقرار الداخلي.

بعبدا: لا تواصل مباشر مع حزب الله

وفي المقابل، تؤكد أجواء قصر بعبدا عدم وجود أي تواصل مباشر بين حزب الله ورئاسة الجمهورية في المرحلة الحالية، فيما يستمر تنفيذ الاتفاق الإطار عبر الجيش اللبناني، الذي يتولى حصراً متابعة الآليات التنفيذية والتنسيق الميداني. وهنا تسأل مصادر حزب الله رداً على ما قالته أجواء بعبدا لـ"المدن": أي اتفاق يطبّق في الجنوب فيما التفجيرات مستمرة بشكل يومي في الجنوب؟ وأي اتفاق يطبقّه الجيش؟ في إشارة الى انه لا بد من الحديث مع الحزب الحاضر الدائم في الجنوب.

رسائل عربية إلى بري

وفي موازاة الحراك الداخلي، تكشف مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـ"المدن" أن رئيس مجلس النواب تلقى خلال الفترة الماضية رسائل من عدد من الدول العربية، تضمنت تأكيدات بأن لبنان لن يُترك وحيداً، وأن هناك استعداداً لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل استكمال الانسحاب من الجنوب وفتح الباب أمام إعادة الإعمار. لكن هذه الرسائل ربطت أي دعم سياسي أو مالي بتثبيت الاستقرار، وضمان عدم عودة حزب الله إلى أي مواجهة عسكرية أو انخراط في الصراعات الإقليمية. وهو طرح ينسجم، وفق المعلومات، مع مقاربة الرئيس بري الذي يفضّل تحييد لبنان عن النزاعات الإقليمية والدولية، وتهيئة الظروف لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار.

 

تفاصيل المؤتمرات والندوات والبيانات والمقابلات والمناسبات الخاصة والردود

أتيان صقر- أبو أرز: فإمّا قواتٌ أممية تعمل تحت الفصل السابع، وإمّا قوةٌ دوليةٌ ضاربة بقيادة الولايات المتحدة، وإلّا يبقى الفراغ أفضل من قوةٍ شكلية.

https://eliasbejjaninews.com/2026/07/156315/

29 تموز/2026

صدر عن رئيس حزب حراس الأرز – حركة القومية اللبنانية

اليونيفيل/رفع عددٌ من النواب اللبنانيين كتابًا إلى الأمم المتحدة يطالبون فيه بالتمديد لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) لفترةٍ إضافية. لكن الحقيقة التي لا يجوز تجاهلها هي أن هذه القوات موجودة على أرض لبنان منذ عام ١٩٧٨، أي منذ أكثر من ثمانيةٍ وأربعين عامًا، وقد فشلت حتى الآن في تحقيق كل المهام الأساسية التي أُنشئت من أجلها. ويكفي دليلًا على ذلك أن «حزب الله» استطاع، على مدى سنواتٍ طويلة، بناء ترسانةٍ عسكريةٍ ضخمة، فوق الأرض وتحتها، على امتداد #الجنوب وما بعده، وعلى مرأىً ومسمعٍ من هذه القوات، ومن دون أي اعتراضٍ أو إجراءٍ فعّالٍ يُذكر.

إن لبنان لا يحتاج إذًا إلى قواتٍ دوليةٍ فاقدة الصلاحيات ومنزوعة الأسنان، بل يحتاج إلى قوةٍ دوليةٍ تمتلك صلاحياتٍ تنفيذيةً كاملة، تعمل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتكون قادرةً على ردع كل من يعتدي على سيادة لبنان، مهما علا شأنه.

الخلاصة: فإمّا قواتٌ أممية تعمل تحت الفصل السابع، وإمّا قوةٌ دوليةٌ ضاربة بقيادة الولايات المتحدة، وإلّا يبقى الفراغ أفضل من قوةٍ شكلية.

لبّيك لبنان

أتيان صقر- أبو أرز

 

البطرك الياس الحويك ما رهن صليبو يللي رهن هوي المطران انطون عريضه يللي رح يصير بطرك من بعد الحويك

الأب  مارن الصايغ/فايسبوك/29 تموز/2026

وجاء في يومياته ب ٣ شباط ١٩١٧:

"في هذا النهار رجع سيادته الى كرسيه في مار يعقوب كرمسدة بعد ان قضى مدّة نحو سبعة عشر يومًا في طرابلس كان خلالها يسعى جهده في استدانة المال ورهن صليبه المعلّق على صدره غاية ان يفتح مطعم في كرسي مار يعقوب وفي طرابلس يقي من الموت الموارنة اللبنانيين الذين كانوا يأتون طرابلس رجاء ان يجدوا فيها من القوت ما يسدّون جوعهم…"   

 (مين في يعطينا مصدر مكتوب عن  خبرية التاجر يللي عطاه بدون رهن الصليب )

ولكن الرهنية الاكبر هي لما رهن الاباتي اغناطيوس التنوري اراضي الرهبنة اللبنانية وارسل الرهنية الى فرنسا يللي رفضت باعتبار إنّ هيي منّا شركة رهنيات

 فقدمت مليون فرنك فرنساوي وصل منن خلال الحرب ٤٠٠ الف  من خلال شبكة البوار والباقي ٦٠٠ الف وزعتن بعد دخولها على لبنان بي تشرين الاول ١٩١٨.

وردّت الرهنية  للاباتي اغناطيوس تنوري بعد الحرب الاولى.

هيدا آخر تصحيح

وهالمرة لموقع بكركي

- بالنسبة للمساعدات: المساعدات ما كانت ترسل من جزيرة رودوس اليونانية

بل من جزيرة ارواد السورية لان هالجزيرة نقطة متقدمة للبحرية الفرنسية  ونفطة انطلاق لسفنها الحربية حتى تفرض حصار بحري  على الشواطئ السورية واللبنانية والفلسطينية

  نوع المساعدات : ما كانت مؤن بل اموال وهي على نوعين:

اموال عامة كانت ترسلها الحكومة الفرنسية والجمعيات في بلاد الاغتراب وتوزّع على الفقراء

اموال خاصة: من المهاجرين لاهلن وكانت ترسل مع لوائح بالاسماء .

راجعو كتابي بهالموضوع

 "مذكرات ابراهيم الياس كرم مجنّد في خدمة الإنسانيّة ولبنان وفرنسا" منشورات جامعة الروح القدس الكسليك.

 

سؤال قضائي لـ"اليونيفيل": "نيترات حولا" إسرائيلية؟

فرح منصور/المدن/29 تموز/2026

فتحت المحكمة العسكرية ملف العثور على كميات من مادة نيترات الأمونيوم شديدة الانفجار في بلدة حولا الحدودية، متحركًا نحو معالجة الثغرات والملابسات التي رافقت الإعلان الصادر عن القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)، وسط تضارب في المعطيات حول حجم الشحنة المضبوطة وطبيعة استخدامها الميداني. علمت "المدن" من مصدر قضائي أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم أرسل كتابًا رسميًا إلى قيادة "اليونيفيل"، طلب فيه تزويد القضاء العسكري بكل التفاصيل المتعلقة بالمواد المضبوطة في بلدة حولا الجنوبية. وركز طلب القاضي غانم على تحديد تاريخ ومكان وجود النيترات بدقة، إضافة إلى تحديد الكمية الفعلية المضبوطة، ولا سيما بعد اللغط والتضارب الذي أثارته الأنباء المتداولة بين أرقام تتحدث عن 400 كيلوغرام وأخرى تشير إلى 4 أطنان. وعلمت "المدن" أن مفوض الحكومة كلّف قيادة شرطة الجنوب بفتح تحقيق شامل وإجراء الفحوص المخبرية والتقنية اللازمة لمعرفة نسبة الآزوت في المادة المضبوطة، وهو المعيار الأساسي الذي يحدد مدى خطورتها وتصنيفها بين الاستخدام الزراعي أو المتفجرات العسكرية ذات القدرة التدميرية العالية.كما كشف مصدر أمني لـ"المدن" أن التحريات والمعطيات الأولية أظهرت أن هذه الكميات من نيترات الأمونيوم أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى بلدة حولا خلال توغلاته الأخيرة، واستخدمها مباشرة في عمليات نسف وتدمير المنازل والمباني وما يدعي أنها منشآت وبنى تحتية عسكرية تابعة لـ"حزب الله" في المنطقة. وأكد المصدر لـ"المدن" أن أكياس الأمونيوم الشديدة الانفجار التي عُثر عليها في الموقع كانت تحمل كتابات ووسمًا واضحًا باللغة العبرية، مما يقطع الشك باليقين حول مصدرها.

 

مداهمة رأس النبع: سلاح وخرائط .. الموقوف ينتمي لحزب الله

فرح منصور/المدن/29 تموز/2026

كشفت مداهمة أمنية نفذتها القوة الضاربة في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فجر اليوم الأربعاء في منطقة رأس النبع عن مفاجأة غير متوقعة. إذ تحوّل بلاغ عن إشكال عائلي تخلله إطلاق نار إلى وضع اليد على مخزن أسلحة وخرائط للمنطقة وغرفة تقنية مصغرة. وأدلى الموقوف (ه.ج) باعترافات أولية أشار فيها إلى انتماءه لحزب الله ما يفتح التحقيق على أبعاد تتجاوز حدود الخلافات الشخصية. تحوّلت مداهمة شعبة المعلومات لمنزل في منطقة رأس النبع من إجراء لفض شجار عائلي إلى عملية أمنية نوعية. إذ قادت التحريات الميدانية إلى كشف مخزن أسلحة في قلب العاصمة.

خلاف عائلي

بحسب معلومات "المدن"، بدأت الوقائع على خلفية شجار عائلي حاد نشب بين المدعو (ه.ج) وأهالي زوجته، وسرعان ما خرج الإشكال عن السيطرة وتخلله إطلاق نار أسفر عن إصابة شقيقة زوجة الموقوف برصاصة طائشة في قدمها نقلت على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.  ووفقًا لمعلومات "المدن" دفع هذا الإشكال شعبة المعلومات إلى التدخل السريع لملاحقة مطلق النار وتطويق الحادثة. وتحركت قوة من الشعبة بإشارة من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم وداهمت منزل الموقوف فجرًا بغية إلقاء القبض عليه واقتياده للتحقيق.

مفاجأة داخل المنزل

لكنَّ المفارقة الكبرى التي لم تكن بحسبان عناصر القوة المداهمة تجلّت فور دخول شقة الموقوف. وبدلًا من العثور على المسدس الذي استخدم في إطلاق النار، صدمت الدورية بحجم ونوعية المضبوطات التي كانت مخبأة داخل المنزل، والتي تتجاوز بوضوح حدود السلاح الفردي والشخصي. تقول مصادر "المدن" إن شعبة المعلومات عثرت داخل شقة رأس النبع على مستودع أسلحة مُصغّر يحتوي على ١٥ بندقية حربية، و١٠ قذائف من نوع RPG ، ورايات وشعارات حزبية إلى جانب كميات من الصواعق الجاهزة للاستخدام. والأخطر من ذلك كان ضبط عدد من الخرائط التفصيلية الخاصة بمنطقة رأس النبع ومحيطها، وهو ما أثار اهتمام الشعبة والقضاء العسكري وأثار علامات استفهام حول الغاية من وجود هذه الخرائط، وما اذا كانت ترتبط بإنشاء بنك أهداف او مسارات أمنية خاصة  ووفقا لمعلومات "المدن" فإنه أثناء التحقيقات الأولية مع الموقوف أدلى باعترافات صريحة، أقرَّ فيها بوضوح بانتماءه إلى صفوف حزب الله. وهذا ما أضفى أبعادًا سياسية مضاعفة على الملف.

 امتداد مشبوه

لم تتوقف المفاجآت الأمنية عند حدود منزل الموقوف إذ تقول مصادر "المدن" إنه وخلال تمشيط المكان والتدقيق في تفاصيل الشقة لاحظ عناصر القوة المداهمة وجود خط كهربائي ممتد بأسلوب غير معتاد من داخل منزل الموقوف باتجاه أحد محال الإطارات الذي لا يبعد أكثر من ٢٠٠ متر عن المبنى الذي يقطن فيه الموقوف. دفع هذا التفصيل القاضي كلود غانم إلى إعطاء إشارة فورية للقوة المداهمة بتوسيع نطاق عملياتها ومداهمة المتجر المذكور من دون إثارة البلبلة لدى سكان المنطقة، خصوصًا أن المداهمة كانت تجري في ساعات الفجر الأولى وبسرية تامة، وداخل المتجر تكشفت تفاصيل جديدة من الغموض، إذ عثر العناصر على كمية من الهواتف المحمولة ذات النظام التشغيلي القديم، بالإضافة إلى عدد من أجهزة التشغيل الرقمي Dvr المخصصة لتشغيل وإدارة وحفظ ما تسجله كاميرات المراقبة. وتشير التقديرات الأمنية - القضائية الأولية إلى أن متجر الإطارات هذا ربما كان يستخدم كغرفة تقنية لمراقبة التحركات ورصد المنطقة.

 تحقيقات مستمرة

تفتح هذه الواقعة الباب واسعًا أمام جملة من الأسئلة حول حجم الانتشار المسلح غير المعلن داخل المناطق السكنية في العاصمة بيروت، خصوصًا بعد قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في العاصمة. وعلى الرغم من أن الخيط الأول للقضية كان إشكالا عائليًا، إلا أن النتائج التي أسفرت عنها المداهمة تعكس واقعًا يتجاوز حدود الحوادث الفردية. تستكمل الأجهزة الأمنية وتحت إشراف القضاء العسكري التحقيق مع الموقوف لفحص المضبوطات وتحليل محتوى أجهزة الـdvr والهواتف والغرض وراء الخرائط المضبوطة، لمعرفة الإمدادات الحقيقية لهذه المضبوطات، وما إذا كان هناك متورطون آخرون في هذا الخط الأمني المشبوه.

 

عون يطلب دعمًا تركيًا للتعافي الاقتصادي وتنفيذ اتفاق الإطار

المدن/29 تموز/2026

أكد رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزاف عون أنّ العلاقات بين لبنان وتركيا تمتلك المقوّمات اللازمة للانتقال إلى مستويات متقدّمة من التعاون، مشيرًا إلى أنّ بيروت تعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصاديّ، ودعم تنفيذ "اتّفاق الإطار"، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان. وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، قبيل أوّل زيارة رسميّة يجريها إلى تركيا، الخميس، منذ تولّيه رئاسة الجمهوريّة، قال عون إنّ "تركيا تحتلّ موقعًا محوريًّا في المشهد الإقليميّ الراهن، وإنّ التنسيق معها ضرورة استراتيجيّة، وليس خيارًا ظرفيًّا".

دعم تركيّ لتنفيذ اتّفاق الإطار

رأى عون أنّ عضويّة تركيا في حلف شمال الأطلسيّ "الناتو"، إلى جانب علاقاتها الإقليميّة الواسعة، تؤهّلانها للاضطلاع بدور داعم في الترويج الدوليّ لـ"اتّفاق الإطار"، وتشجيع الأطراف المعنيّة على الالتزام الكامل ببنوده. وقال إنّ "تركيا يمكن أن تسهم في إنجاح هذا المسار، خصوصًا أنّ الإطار الذي تمخّض عن جولات التفاوض في واشنطن وروما يتطلّب مواكبة إقليميّة ودوليّة واسعة، لضمان تنفيذه على الأرض". وأضاف: "نحن ملتزمون بتنفيذ ما وقّعنا عليه في واشنطن، لكنّ نجاح هذا الاتّفاق مرهون بضمانات واضحة، أبرزها انسحاب إسرائيليّ كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ، ووقف نهائيّ للخروقات والاعتداءات التي لا تزال تطال الجنوب، وإنشاء آليّة دوليّة فاعلة للتحقّق من التزام الطرفين، بحيث لا تتحوّل الالتزامات اللبنانيّة إلى خطوة أحاديّة الجانب، في غياب مقابل إسرائيليّ". ودعا عون تركيا، بحكم ثقلها الإقليميّ وتعدّد علاقاتها، إلى دعم هذا المسار سياسيًّا ودبلوماسيًّا، بما يعزّز فرص نجاحه، ويحول دون تحوّله إلى اتّفاق منقوص التنفيذ. كما شدّد على أهمّيّة إسهام أنقرة في دعم توجّهات لبنان الهادفة إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ، وتعزيز الجهود الدوليّة الرامية إلى منع أيّ فراغ أمنيّ في الجنوب، بما ينسجم مع حرص الدولة اللبنانيّة على استقرار هذه المنطقة الحسّاسة.

دعم سيادة الدولة وضبط الحدود

وفي ما يتعلّق بالدور الذي يمكن أن تؤدّيه تركيا في دعم سيادة لبنان واستقراره، قال عون إنّ "أنقرة، بوصفها دولة إقليميّة فاعلة، تملك أدوات تأثير حقيقيّة، ويمكنها الإسهام في دعم الدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها الشرعيّة، وفي مقدّمها الجيش، بما يعزّز بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة". وأضاف أنّ تركيا تستطيع توظيف علاقاتها للمساهمة في ضبط الحدود الشرقيّة والشماليّة، ومنع تهريب السلاح أو حصول عمليّات تسلّل تهدّد الأمن اللبنانيّ. وتابع: "نحن لا نطلب من تركيا دورًا بديلًا من الدولة اللبنانيّة، بل دورًا داعمًا ومكمّلًا، ينسجم مع سعينا إلى حصر السلاح بيد الشرعيّة، وتثبيت الاستقرار بعد سنوات من الحرب". وأشار عون إلى تطلّع لبنان إلى تعزيز التعاون مع تركيا في دعم مؤسّسات الدولة، ولا سيّما الجيش، وفتح آفاق جديدة للتنسيق في ملفّات استقرار الحدود ومكافحة انتقال السلاح غير الشرعيّ. وأوضح أنّ العلاقات اللبنانيّة التركيّة تمتلك مقوّمات الانتقال إلى مستويات متقدّمة من التعاون، لافتًا إلى أهمّيّة الدور التركيّ في المرحلة المقبلة، على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة. وقال: "نتطلّع إلى خطوات ملموسة تشمل تعزيز التنسيق بين البلدين الصديقين، ودعم مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، وبخاصّة الجيش، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون في الملفّات المرتبطة باستقرار الحدود ومكافحة انتقال السلاح غير الشرعيّ".

استثمارات تركيّة لدعم التعافي الاقتصاديّ

وفي الملفّ الاقتصاديّ، أشار عون إلى أنّ لبنان يعوّل على قدرة تركيا على الإسهام في مسار التعافي، من خلال الاستثمار والتجارة والمشاركة في جهود إعادة الإعمار. وقال إنّ ذلك يمكن أن يتحقّق عبر "تشجيع الشركات التركيّة على ضخّ استثمارات مباشرة في القطاعات الإنتاجيّة اللبنانيّة، وتفعيل الاتّفاقيّات التجاريّة القائمة، وتذليل العقبات اللوجستيّة أمام تبادل السلع، بما يخفّف الأعباء عن الاقتصاد اللبنانيّ المتعثّر، إلى جانب الاستفادة من الخبرة التركيّة الواسعة في مجال إعادة الإعمار".

توسيع برامج دعم الجيش اللبنانيّ

وفي شأن التعاون العسكريّ بين البلدين، قال عون إنّ الجيش اللبنانيّ يحتاج إلى دعم متعدّد الأوجه، لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، مشيرًا إلى أنّ المحادثات مع الجانب التركيّ ستتناول إمكان توسيع برامج الدعم والتدريب العسكريّ القائمة. وأضاف أنّ "الجيش اللبنانيّ يخوض استحقاقًا وجوديًّا لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهذا يتطلّب دعمًا متعدّد الأوجه، يشمل تجهيزات ومعدّات حديثة، وتدريبًا متخصّصًا، ودعمًا لوجستيًّا يمكّنه من الانتشار الفعليّ في المناطق الحسّاسة، وبخاصّة في الجنوب، حيث يُفترض أن يترافق انتشاره مع انسحاب إسرائيليّ كامل ومتزامن". وتابع: "سنطرح مع الجانب التركيّ إمكان توسيع برامج الدعم والتدريب العسكريّ القائمة أصلًا، خصوصًا أنّ أنقرة أبدت، في مناسبات سابقة، استعدادها للمساهمة في تعزيز قدرات مؤسّستنا العسكريّة".

وشدّد، في الوقت نفسه، على أنّ أيّ دعم تركيّ للجيش يأتي إضافة إلى الدعم الأميركيّ والدوليّ القائم، وليس بديلًا منه.

مشاركة تركيّة محتملة في قوّة دوليّة

وعن احتمال مشاركة تركيا في قوّة دوليّة قد تحلّ محلّ قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان "اليونيفيل"، قال عون إنّ الملفّ لا يزال قيد النقاش، في ظلّ طرح خيارات عدّة. وأوضح أنّ بعض الطروحات يتحدّث عن قوّة أوروبيّة بقيادة فرنسيّة وإيطاليّة، فيما يقترح بعضها الآخر مشاركة تركيّة بدعم من حلف "الناتو"، إلى جانب مقترحات تشمل دولًا عربيّة وإسلاميّة. وقال: "بالنسبة إلينا، الأولويّة هي ضمان عدم حصول أيّ فراغ أمنيّ بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وأيّ طرح لتشكيل قوّة بديلة، بما في ذلك مشاركة تركيّة محتملة، سيُنظر إليه من زاوية واحدة، هي مدى قدرته على دعم الجيش اللبنانيّ في بسط سلطته وضمان استقرار الجنوب". وأضاف: "لسنا في وارد استبعاد أيّ شريك جادّ في هذا المسار، لكنّ القرار النهائيّ يبقى مرتبطًا بتوافق دوليّ أوسع، وبما يخدم السيادة اللبنانيّة أوّلًا". ولفت إلى أنّ تركيا سبق أن ساهمت، من خلال القوّة البحريّة التابعة لـ"اليونيفيل"، في عمليّة حفظ السلام في الجنوب، معتبرًا أنّ هذه المشاركة كانت فاعلة في ضبط الحركة البحريّة باتّجاه لبنان، بالتنسيق مع القوّات البحريّة في الجيش اللبنانيّ.

موقف حزب الله وحصريّة قرار الدولة

وعن تأثير رفض "حزب الله" أيّ مسار تفاوضيّ مع إسرائيل في جهود الدولة اللبنانيّة لاستكمال تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا العالقة، أقرّ عون بحجم التحدّيات الداخليّة التي تواجه هذا المسار. وقال: "لا يمكن التقليل من حجم هذا التحدّي، فأيّ مسار تفاوضيّ أو تنفيذيّ يحتاج إلى حدّ أدنى من الإجماع الداخليّ، لكي ينجح فعليًّا على الأرض". وأضاف أنّ "الدولة اللبنانيّة، ممثّلة برئاسة الجمهوريّة والحكومة، هي الجهة الوحيدة المخوّلة دستوريًّا اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالسيادة والأمن والعلاقة مع الخارج، وهذا ما نصرّ عليه باستمرار".وأشار إلى أنّ نجاح تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار، ومعالجة القضايا العالقة، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة، يتطلّبان مقاربة تراكميّة وحوارًا داخليًّا مستمرًّا، بعيدًا من المواجهة. وتابع: "ينبغي أن يقتنع الجميع بأنّ مصلحة لبنان العليا تكمن في قيام دولة قويّة بمؤسّساتها الشرعيّة وحدها، لا في استمرار الانقسام حول قرارات الحرب والسلم".

العلاقات مع سوريا وحصر السلاح

وفي ما يتعلّق بما يُتداول عن دور أو وساطة سوريّة في ملفّ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانيّة، رغم نفي دمشق المتكرّر، أكّد عون أنّ القرار سياديّ لبنانيّ، ولا يخضع لأيّ وساطة خارجيّة.وقال إنّ "قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانيّة هو قرار سياديّ لبنانيّ بامتياز، يُتّخذ من خلال الحوار الداخليّ، برعاية رئاسة الجمهوريّة ومؤسّسات الدولة الشرعيّة، ولا مجال لأيّ وساطة أو تدخّل خارجيّ فيه، سوريًّا كان أم غير سوريّ". وأضاف: "سبق للجانب السوريّ نفسه أن أكّد مرارًا، وعلى أعلى المستويات، عدم نيّته التدخّل عسكريًّا في الشأن اللبنانيّ، وأنّ دعمه يقتصر على مساندة مبدأ حصر السلاح، ووضع قرارَي الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانيّة، وهو موقف نرحّب به، وينسجم مع رؤيتنا لسيادة القرار اللبنانيّ". ولفت عون إلى أنّه أكّد، خلال لقاءاته مع الرئيس السوريّ أحمد الشرع، حرصه على أن يكون التنسيق بين البلدين على مستوى القيادتين السياسيّتين، استنادًا إلى احترام سيادة كلّ دولة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة. وختم بالقول: "أمّا ما يُثار من تصريحات أو تكهّنات بشأن دور سوريّ أوسع، فهي اجتهادات إعلاميّة لا تعبّر عن أيّ واقع تفاوضيّ أو موقف رسميّ، ونحن حريصون دائمًا على تصويب أيّ التباس قد ينشأ بشأن هذا الملفّ الحسّاس".

 

الرئيس عون يجدد التمسك بالخيار الدبلوماسي: اللبنانيون يحتاجون الاستقرار السياسي والأمني للنهوض مجدداً

جنوبية/29 تموز/2026

استقبل رئيس الجمهورية جوزف عون وفداً من نقابة المعلمين برئاسة النقيب نعمة محفوض. وخلال اللقاء، جدد رئيس الجمهورية التأكيد على أن “الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، كما أنها لا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر”، مضيفاً: “من هنا كان تشديدنا على ضرورة اعتماد خيار الدبلوماسية، فالحروب لا تنتهي إلا بإحدى حالتين لا ثالث لهما: إما أن يقتنع الطرفان بعدم قدرتهما على إنهائها، فيجلسان ويتفاوضان، أو تكون الغلبة لطرف على آخر”. وقال: “الطريق ليست سهلة، وفيها الكثير من الصعوبات، إلا أنها ليست مستحيلة، وعلينا أن نقوم بالجهود اللازمة بعدما شاهدنا إلى أين أوصلتنا الحروب، والأخطاء التي أقدم عليها البعض بعد العام 2000”. وختم بالتأكيد على أن اللبنانيين ليسوا بحاجة إلى مساعدات لإعادة النهوض ببلدهم، بل جل ما يطلبونه هو تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، الأمر الذي كشفته الأرقام العام الماضي، إذ سُجل نمو اقتصادي بنسبة 4%، وفائض في الموازنة بحدود مليار و300 مليون دولار، بالإضافة إلى زيادة احتياطات المصرف المركزي من العملات الأجنبية بقيمة ملياري دولار، مضيفاً: “فهذا هو لبنان، وواجبنا نحن، كدولة وحكومة، أن نؤمن له الفرص ليعود وينهض من جديد”.

 

تغريدات مختارة من موقع أكس وفايسبوك

تغريدات مختارة لليوم 29 تموز/2026

فيصل نصولي

بري، هذا رجل لم يتبقَّ أمامه سوى نحو عام واحد قبل انتهاء ولايته ونفوذه على مجلس النواب، بعد سطوةٍ امتدّت قرابة أربعين عاماً. وعندها سيكون قد بلغ التسعين من عمره. يدرك جيداً أن حقبة النفوذ الإيراني في المنطقة تتراجع، كما انتهى حكم عائلة الأسد في سوريا، ولذلك يحاول تأمين خلافته السياسية وتوريث موقعه لشخص من دائرته الضيقة.إنه لا يتحرّك غيرةً على طائفة أو وفاءً لحلفاء، بل دفاعاً عن إرث سياسي بناه على مدى عقود، وحمايةً لشبكة مصالح ونفوذ وثروة هائلة ارتبطت باستمراره في السلطة. وهو يتصرّف اليوم على أساس أن ميزان القوى الإقليمي يتغيّر، وأن مرحلة عربية جديدة آتية لا محالة.

 

بشارة شربل

"ثنائي" المكيال

صراحة صرت معجباً بقوة الصحناوي. يملك نواباً ووزراء وسفراء. يقبض على الودائع ولجان اعادتها وقوانين الاصلاح. يعلن صهيونيته ويدعو نتانياهو الى العشاء، من غير ان يشكل أدنى احراج، فيما يوسف رجي يثير الحساسية، لا يفاوض، لا يرافق، حتى الى بلاد بني عثمان.

 

ندين بركات

https://x.com/BeirutTrend/status/2082387545799766506/video/1

رئيس الدولة وحارسها عم يبوسوا بعض.

ما بيضحك إلا بس يشوف نبيه.

بيكشّ حدّ نانو

 

منشق عن حزب الله

https://x.com/N0_hizbollah/status/2082382667803222167/video/1

اعلن الجيش الإسرائيلي انه اكتشف نفقًا تابعً لحزب الله أسفل مصنع لإنتاج مواد البناء في بلدة حداثا، جنوب لبنان.

ووفقًا للجيش، بلغ طول النفق نحو 55 مترًا، وضم ثلاث غرف للمكوث، وكان يقع على بُعد نحو 300 متر من مبنى تابع لقوات اليونيفيل.

كما أعلن العثور على فتحة نفق في محيط الموقع، وبداخلها عشرات قطع الأسلحة والوسائل القتالية، قبل تدميرها.

 

شارل شرتوني

https://x.com/nadinebarakatlb/status/2082134935079432334/video/1

وليد غياض الفاسد عميل يعمل لحزب الله، المطلوب محاكمته وطرده من بكركي. على البطريركية ان تحدد موقفا من هذا التصريح.

 

فارس سعيد

قوّة انطون صحناوي في قدرته على استدعاء انتباه العالم له

من كرم الزيتون إلى واشنطن

تحبّه او تكره الرجل

هو "حالة" خاصة

 

نديم قطيش

إذا في طرف لبناني بيعتقد انو بيقدر يخصخص قرار الحرب، للأبد، طبيعي يطلع بوجو مين يخصخص قرار السلام..

يا إما القرارين عند الدولة، يا كل واحد يعمل يلي بيريحو.

 

منشق عن حزب الله

حالة من الجنون والهستيريا تسيطر على إعلام #حزب_الله، وفي مقدّمته قناتا المنار والميادين، عقب الغارات السعودية المباركة على مواقع الميليشيات الإيرانية في العراق. تغطية غاضبة، صراخ عويل و حزن و جنون و لطم شديد تكشف حجم الصدمة التي أحدثتها تلك الضربات، وتفضح حالة الارتباك التي يعيشها إعلام محور إيران.

 

ندين بركات

استاذنا حاكم المصرف عنده موظف اسمو خليل جوزيف عون … اخد فرصة من شهور وشهور…

صار شريك اساسي بشركة أوتيلات ومطاعم بفقرا،

وعنده عقارات باكتر من ١٥-٢٠ مليون هودي عن جديد يعني.

يوميته بين ٧٠-١٠٠ الف حسب الرزقة والسمسرة مع تسكير ملفات قضائية بتوصل الصفقة لمليونين عالملف ..

خلي يبقى يشوف هالموظف من اين له هذا…

كريم صبي عند العصابة وصار منهم وفيهم، وخيو فارس جزء قديييييم منها.

ما تنتظر منه شي، ما بيطوّل بقى. المرحلة الجديدة ما بدها ولاد ومراهقين يعشّقوا وينهبلوا…

 

**************

في أسفل رابط نشرة الأخبار اليومية ليومي 29-30 تموز/2026

نشرة أخبار المنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية باللغة العربية ليوم 29 تموز/2026

/جمع واعداد الياس بجاني

https://eliasbejjaninews.com/2026/07/156309/

عناوين أقسام نشرة المنسقية باللغة العربية

الزوادة الإيمانية لليوم

تعليقات الياس بجاني وخلفياتها

الأخبار اللبنانية

المتفرقات اللبنانية

الأخبار الإقليمية والدولية

المقالات والتعليقات والتحاليل السياسية الشاملة

LCCC Lebanese & Global English News Bulletin For July 29/2026/

Compiled & Prepared by: Elias Bejjani

https://eliasbejjaninews.com/2026/07/156311/

Sections Of The LCCC English News Bulletin

Bible Quotations For today

Latest LCCC English Lebanese & Lebanese Related News

Latest LCCC English Miscellaneous Reports And News

Latest English LCCC analysis & editorials from miscellaneous sources

**********************

Click On The Link To Join Eliasbejjaninews whatsapp group

اضغط على الرابط في اسفل للإنضمام لكروب Eliasbejjaninews whatsapp group

https://chat.whatsapp.com/FPF0N7lE5S484LNaSm0MjW

*****

الياس بجاني/رابط صفحتي ع الفيسبوك Link to my Facebook page

https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

****

الياس بجاني/اتمنى على الأصدقاء والمتابعين لمواقعي الألكتروني الإشتراك في قناتي ع اليوتيوب.Youtube

الخطوات اللازمة هي الضغط على هذا الرابط  https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

  لدخول الصفحة ومن ثم الضغط على مفردة SUBSCRIBE في اعلى على يمين الصفحة للإشترك.

Please subscribe to My new page on the youtube. Click on the above link to enter the page and then click on the word SUBSCRIBE on the right at the page top

*****

حسابي ع التويتر/ لمن يرغب بمتابعتي الرابط في أسفلElie Y.Bejjani

https://x.com/bejjani62461

My Twitter account/ For those who want to follow me the link is below

https://x.com/bejjani62461

*****

@followers
 @highlight
 @everyone