web analytics
Home تعليقات ومقالات مميزة نبيل بو منصف/الإنذارات للبنان … تلاعب يجب ردعه

نبيل بو منصف/الإنذارات للبنان … تلاعب يجب ردعه

6

الإنذارات للبنان … تلاعب يجب ردعه
نبيل بو منصف/النهار/06 تشرين الثاني/2026
يبدو اقرب إلى مشهدية مسرحية كلاسيكية درامية ، ان تغرق “العواجل ” ، بلغة الإعلام المحدث الدارج ، أي الأنباء العاجلة ، الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأميركية معا ، في الساعات الأخيرة التي سبقت الثلاثاء الانتخابي الكبير في اميركا ، بمزاعم تقدم الوساطتين القطرية والباكستانية لاحلال تلك العجيبة المسماة تسوية أميركية إيرانية . استعصت ازمة ايران على اميركا والعالم كله طوال اكثر من أربعة عقود منذ نشأة ما سمي الثورة الإسلامية في بلاد الفرس فاذا بنفحات “إلهية ” يريدوننا الإيمان بانها اخترقت الاستعصاء التاريخيّ في طريقها إلى إعلان الحدث المدوي المنتظر . ولكنها ساعات لن تطول اكثر من اليوم الانتخابي وسيكون فجر الأربعاء وحده كفيل بوضع حد حاسم بين المخادعة والحقيقة علما ان تطويل امد التشويق بتمديد “ما يطلبه المستمعون” من مفاوضات قد لا يكون مستبعدا ما دامت أسعار النفط تهوي على إيقاع العواجل الباسمة وما دام الرئيس ترامب ليس مستعجلا الحسم اللهم إلا إذا صحت التوقعات الأشد شؤما عليه واجتاحت غالبية ديموقراطية المجلسين في الكونغرس في نهاية الثلاثاء الكبير .
مقدمة لا بد منها لبلوغ ما يعنينا في المقام الأول والأخير ، وهو مقاربة “موسم” تحذيرات جديد ، قبل وخلال وبعد الانتخابات الأميركية ، يقال انها تتدفق على لبنان ، من تورط جديد ل”حزب الله ” في أي حرب محتملة جديدة بين اميركا وايران ، وربما بمشاركة إسرائيل لاميركا او من دونها أيضا . تتسم هذه السردية التي نرددها كصحافة واعلام محترف ، بمغالطات يتعين إعادة النظر فيها بتمعن لأنها تؤدي في النهاية إلى تفاقم المخادعة للرأي العام حيال مفردات تستخدمها الديبلوماسيات المداهنة ولكن يفترض بالإعلام الحر ان يصوبها بمنتهى الفجاجة . فكيف يمكن التسليم بتوجيه دول تحذيرات إلى “لبنان” ، ما دام لبنان المعني يخوض مواجهات مع “حزب الله” منذ قيام السلطات الحالية ، للحؤول دون تكراره الزج بلبنان في حروب أخرى ؟ الإنذارات والتحذيرات في هذا المعترك تفقد معناها الجدي إلا إذا كانت على سبيل تسجيل الموقف والنقاط ، لان لبنان الذي يرد في التحذيرات هو تعبير خاطئ فيما المضمر والمعني والمقصود بالتحذيرات هو “حزب الله ” حصرا وتحديدا . ثم ان التحذير من تورط الحزب في الحرب وتوريط لبنان معه ، اسوة بما فعل في السوابق الأخيرة تباعا منذ إسناده لغزة ومن ثم لإيران وتحفزه الدائم ل”نصرة” النظام الإيراني استجابة لتوجيهات وأوامر الحرس الثوري الإيراني ، كل هذا يجعل تحذير الحزب فاقدا للجدية الحاسمة ومجرد غسل ذمم قبل وقوع الواقعة . فليس من دولة او جهة خارجية تنخرط في موسم التحذيرات إلا وتدرك تماما ان تورط “حزب الله ” في المواجهات مع إسرائيل لا يحصل عفويا او مخططا إلا بارادة القيادة الإيرانية ، وان اثمن واخطر ترسانات ايران في المنطقة هو “حزب الله ” لأنه يوفر لها الإطلالة النفوذية كما الابتزاز التفاوضي . وتاليا فان تحذيرات الدول ، متى ارادت ان تعود إلى مستوى الدول المهابة ،وان تذهب إلى دعم لبنان من الباب العريض يجب ان توجه إلى ايران إذا اريد لها الصدقية والحزم الكافيين .
ان مقاربة الجانب المتصل بالتحذيرات المتدفقة على لبنان تمليها تجارب لبنانية لا تحصى خلفت الخيبات تلو الخيبات من حقيقة مواقف دول عدة خصوصا متى انكشفت دوافع وأسباب صغيرة ومصالح محدودة لجهات متورطة في إطالة امد عذابات لبنان . اقله احترموا عقول اللبنانيين بالأوصاف الدقيقة !

Share