web analytics
Home مقالات سياسية وإيمانية عربية وانكليزية للياس بجاني جوزيف حنّا/قراءة في كتابات ومواقف وتعليقات إلياس بجاني

جوزيف حنّا/قراءة في كتابات ومواقف وتعليقات إلياس بجاني

16

قراءة في كتابات ومواقف وتعليقات إلياس بجاني
جوزيف حنّا/24 تشرين الأول/2026

اضغط هنا لقراءة التعليق باللغة الإنكليزية Click here to read the editorial in English

تشكل كتابات إلياس بجاني وتعليقاته السياسية مجموعة متواصلة من المقالات ذات النبرة الجدلية الحادة والتوجهات الأيديولوجية الواضحة، تتمحور حول سيادة لبنان، ومناهضة النفوذ الإيراني وحزب الله، وتأييد التوجهات الغربية والعلاقات اللبنانية الإسرائيلية. وينشر بجاني باستمرار مقالات باللغتين العربية والإنكليزية عبر موقعه الإلكتروني (eliasbejjaninews.com)، غالباً ما يرفقها بمقاطع فيديو. وتتسم كتاباته بنبرة تحذيرية وأخلاقية ومواجهة مباشرة، ويعرض فيها مواقفه السياسية بوصفها قضايا مصيرية تتصل بمستقبل لبنان وهويته وسيادته.

أولاً: الإطار الأيديولوجي الأساسي
ينطلق بجاني في مقاربته للأزمات اللبنانية من رؤية تميّز بين مشروع الدولة اللبنانية المستقلة وبين ما يعتبره أشكالاًت متعاقبة من الهيمنة الخارجية والتواطؤ الداخلي. ففي قراءته للتاريخ اللبناني الحديث، يرى أن لبنان تعرّض لمراحل من السيطرة والتدخل، بدأت مع التنظيمات الفلسطينية المسلحة، مروراً بالنظام البعثي السوري، وصولاً إلى النفوذ الإيراني عبر حزب الله، الذي يعتبره التهديد الأشد خطورة على سيادة الدولة اللبنانية. ولا يتعامل بجاني مع حزب الله بوصفه مجرد حزب سياسي لبناني أو حركة مقاومة، بل يصفه بأنه ذراع عسكرية إيرانية تعمل وفق عقيدة ولاية الفقيه، ويمارس، بحسب توصيفه، دور قوة مسلحة موازية للدولة، تفرض نفوذها على لبنان وعلى قراره الوطني، بما في ذلك على البيئة الشيعية نفسها. ويرفض أي مساواة بين الحزب ومؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش والقوى الأمنية الشرعية.
أما إيران، فيصوّرها باعتبارها التهديد الاستراتيجي الأساسي للبنان والمنطقة والعالم الحر، ويصف نظامها بأنه نظام ديني توسعي يعتمد على الأذرع المسلحة لتحقيق أهدافه الإقليمية، ويدعو إلى إنهاء نفوذ هذه الأذرع وتفكيك بنيتها العسكرية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، يدعو بجاني إلى:
التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرارات 1559 و1680 و1701، بما يتصل بسيادة لبنان وحل الميليشيات ونزع سلاح الجماعات المسلحة خارج سلطة الدولة.
قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وطرد سفيرها من لبنان.
إنهاء تحويل لبنان إلى ساحة دائمة للصراعات الإقليمية أو إلى ما يصفه بـ«صندوق بريد» لتبادل الرسائل بين القوى الخارجية.
إقامة سلام واعتراف متبادل بين لبنان وإسرائيل، برعاية دولية، باعتبار ذلك، وفق رؤيته، مدخلاً لترسيخ السيادة، وحسم النزاعات الحدودية، وإطلاق مسار التعافي الوطني.

ثانياً: المحاور المتكررة في كتاباته
1. مناهضة حزب الله والنفوذ الإيراني
يشكل هذا الموضوع محوراً أساسياً في معظم مقالات بجاني السياسية. فهو يحمل حزب الله مسؤولية رئيسية عن الاغتيالات السياسية، والانهيار الاقتصادي، والفساد، والتهجير، والحروب التي يرى أنها تخدم مصالح طهران على حساب لبنان. كما يتناول تفجير مقرّ مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 في بعض كتاباته، ضمن سياق انتقاداته للنفوذ الإيراني وللمنظومة المسلحة والسياسية التي يعتبرها مسؤولة عن تقويض الدولة وإضعاف مؤسساتها. ويرى بجاني أن قطاعات من البيئة الشيعية اللبنانية واقعة تحت ضغط نفوذ حزب الله وهيمنته، ولا يختزل موقف جميع الشيعة اللبنانيين بموقف الحزب أو يعتبرهم كتلة سياسية واحدة متجانسة.

2. انتقاد القيادات السياسية والروحية اللبنانية والمسيحية
يتسم خطاب بجاني بحدة واضحة تجاه عدد من القيادات السياسية والروحية التي يرى أنها أخفقت في الدفاع عن سيادة لبنان، أو ساومت على استقلال قراره الوطني، أو تجنبت مواجهة حزب الله بصورة حاسمة. ويستخدم في انتقاداته تعابير قاسية، من بينها وصف بعض القيادات بالتبعية أو العجز أو الارتهان، كما يستعمل مفهوم «الذمية السياسية» في معرض اتهامه بعض الأطراف بالتسليم بالأمر الواقع والخضوع لموازين القوى. ويشمل انتقاده شخصيات مسيحية وسياسيين ورجال دين لا يراهم، بحسب معاييره السيادية، على مستوى المسؤولية المطلوبة للدفاع عن الدولة والهوية اللبنانية. كما يعارض المواقف التي يعتبر أنها تساوي بين إسرائيل من جهة وإيران وحزب الله من جهة أخرى، من دون التمييز بين طبيعة كل طرف وأدواره ومصالحه.

3. رفض الإسلام السياسي
ينتقد بجاني أشكال الإسلام السياسي الشيعية والسنية، ويرى أنها، حين توظّف الدين في مشاريع السلطة والتوسع والصراع المسلح، تتعارض مع سيادة لبنان وتعدديته ونظامه السياسي. ويستحضر في هذا السياق أحداثاً تاريخية دامية، من بينها مجزرة العيشية واغتيال داني شمعون وعائلته، لتأكيد رفضه للعنف السياسي والطائفي، وللدفاع عن ذاكرة الضحايا الذين يرى أن تضحياتهم لم تنل ما تستحقه من إنصاف واعتراف. ويضع هذا الخطاب ضمن رؤيته الأوسع للدفاع عن لبنان التعددي، ورفض إخضاعه لأي مشروع عقائدي أو إقليمي يتجاوز الدولة ومؤسساتها.

4. الموقف من إسرائيل والغرب
تتضمن كتابات بجاني مواقف مؤيدة لإسرائيل عندما يرى أن عملياتها العسكرية تستهدف إضعاف حزب الله أو النفوذ الإيراني. كما يدعو إلى التوصل إلى سلام لبناني إسرائيلي برعاية دولية، ويربط هذا الخيار بإمكان إنهاء الصراع الحدودي، وتعزيز الاستقرار، وتثبيت سيادة لبنان. وفي المقابل، ينتقد السياسات الغربية، وخصوصاً بعض الإدارات الأميركية الديمقراطية، عندما يعتبر أنها تتساهل مع إيران أو تقدم تنازلات لها أو تتبنى مقاربات تتيح استمرار نفوذ حزب الله. ويعكس هذا التوجه رؤية سياسية تعتبر أن الشراكة مع الغرب، وإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، يمكن أن تشكلا جزءاً من مسار إخراج لبنان من دائرة الحروب والتبعية الإقليمية. وهي رؤية تظل موضع خلاف سياسي واسع داخل لبنان والعالم العربي.

5. الهوية المسيحية اللبنانية والذاكرة التاريخية
تحظى الهوية المسيحية اللبنانية، ولا سيما المارونية، بحضور بارز في كتابات بجاني. فهو يخصص مقالات لتكريم الشهداء، واستذكار المحطات المفصلية في تاريخ لبنان، والاحتفاء بالقديسين، ومن بينهم القديس شربل، فضلاً عن تناول المناسبات الدينية والوطنية. ويقدّم المسيحيين اللبنانيين، في كثير من مقالاته، بوصفهم مكوّناً تاريخياً أساسياً في الدفاع عن لبنان التعددي، وعن الحريات والارتباط الحضاري بالغرب، في مواجهة ما يعتبره مشاريع أيديولوجية إسلامية ويسارية معادية للهوية اللبنانية. وتتداخل في هذه الكتابات الذاكرة التاريخية مع التأملات الدينية والرسائل الأخلاقية، بحيث لا يقتصر استحضار الماضي على التوثيق، بل يتحول إلى وسيلة للتعبير عن مواقف سياسية ووطنية معاصرة.

6. الدعوة إلى تدخل دولي لإعادة تثبيت السيادة
في بعض مقالاته الأكثر تشدداً، يصف بجاني لبنان بأنه دولة مخطوفة أو واقعة تحت الاحتلال أو عاجزة عن ممارسة سيادتها بصورة كاملة، ويدعو إلى دور دولي أكثر فاعلية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنفاذ القرارات الدولية. وقد طرح في هذا السياق أفكاراً تتعلق بوضع لبنان تحت وصاية أو آلية إشراف دولية قوية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في حال تعذّر على مؤسسات الدولة تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسيادة والأمن وحصر السلاح بيدها.
وتعكس هذه الدعوات حجم التشكيك الذي يبديه في قدرة الطبقة السياسية اللبنانية على معالجة الأزمة من الداخل، كما تثير في المقابل أسئلة تتعلق بالسيادة الوطنية، وحدود التدخل الخارجي، وإمكانات تطبيق مثل هذه الطروحات عملياً.

ثالثاً: الخصائص الأسلوبية والخطابية
1. اللغة الجدلية الحادة
يعتمد بجاني لغة سياسية مباشرة وصدامية، ويستخدم مفردات من قبيل «الإرهاب»، و«الجهادية»، و«الإجرام»، و«الدمى السياسية»، و«الخيانة»، و«الاحتلال»، و«ثقافة الموت». ويعكس هذا الأسلوب قناعته بأن الأزمة اللبنانية تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، لتطال وجود الدولة وهويتها وحق اللبنانيين في تقرير مصيرهم. وفي المقابل، قد يرى منتقدو هذا الخطاب أن حدته تقلّص مساحة الحوار وتحدّ من إمكان عرض وجهات النظر المتعارضة بتفصيل أكبر.

2. النشر باللغتين العربية والإنكليزية والاستعانة بالفيديو
ينشر بجاني مقالاته بالعربية والإنكليزية، ويستخدم موقعه الإلكتروني ومنصاته الإعلامية لنشر المقالات والتعليقات المصوّرة. ويتيح له هذا الأسلوب مخاطبة الجمهور اللبناني في الداخل والاغتراب، إضافة إلى القراء المهتمين بالشأن اللبناني في الأوساط الغربية. كما يجمع في عمله بين التحليل السياسي، والتوثيق التاريخي، والتعليق على الأحداث الراهنة، والكتابات الدينية والوجدانية.

3. توظيف الإطار الأخلاقي والديني
تتضمن كتاباته إحالات متكررة إلى التعاليم المسيحية والآيات الكتابية، وإلى مفاهيم الضمير والخجل والمسؤولية الأخلاقية والعدالة الإلهية.
ويستخدم هذه المرجعيات لتأكيد أن الدفاع عن السيادة والحرية والكرامة ليس مجرد موقف سياسي، بل واجب أخلاقي ومسؤولية أمام الله والتاريخ والأجيال المقبلة.

4. كثافة الإنتاج واستمرارية المواقف
يتميّز بجاني بكثرة إنتاجه الكتابي واستمراره في تناول القضايا نفسها على مدى سنوات. وتبقى السيادة اللبنانية، ومناهضة حزب الله والنفوذ الإيراني، والدفاع عن الهوية اللبنانية، وتكريم الشهداء، من أبرز الثوابت التي تتكرر في مقالاته. ويمنح هذا الاستمرار كتاباته وضوحاً في تحديد المواقف، لكنه قد يؤدي، بحسب منتقديه، إلى تكرار الحجج والاستنتاجات، وإلى محدودية التغيير في الإطار التحليلي الذي يعتمد عليه.

رابعاً: نقاط القوة والانتقادات
نقاط القوة من منظور سيادي
يقدّم بجاني نقداً متواصلاً لدور حزب الله بوصفه قوة مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة، ولعلاقته بإيران، ولتأثير السلاح الموازي على استقلال القرار اللبناني. وتتلاقى بعض هذه الطروحات مع مواقف قوى سياسية لبنانية معارضة لحزب الله، ومع سياسات حكومات غربية تصنّف الحزب، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية، ومع مواقف عربية تطالب بتعزيز سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية. كما يولي أهمية خاصة لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولضرورة إنهاء الحروب التي تُتخذ قراراتها خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية، ولحق المواطنين في العيش ضمن دولة قادرة على حماية حدودها وممارسة سلطتها.

الانتقادات والحدود التحليلية
في المقابل، يمكن تسجيل عدد من الملاحظات على المقاربة التي يعتمدها بجاني:
غلبة المنظور السياسي الواحد: يركّز بدرجة كبيرة على حزب الله والنفوذ الإيراني، فيما قد لا يمنح العوامل الداخلية الأخرى ما يكفي من المساحة، ومنها المحاصصة الطائفية، وفساد النخب السياسية من مختلف الطوائف، وسوء الإدارة الاقتصادية والمالية، وضعف المؤسسات.
محدودية التعددية في بعض الأحكام: إن استخدام تعابير حادة في وصف الخصوم قد يجعل الحوار مع أصحاب المواقف المخالفة أكثر صعوبة، ولا سيما عندما تُفسَّر المساومة السياسية أو الاعتراض على بعض الخيارات بوصفهما دليلاً على التبعية أو الخيانة.
الخلاف حول الموقف من إسرائيل: إن تأييده بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية ودعوته إلى السلام مع إسرائيل يضعانه في موقع خلافي داخل لبنان وأوساط عربية واسعة، خصوصاً في ظل استمرار النزاع ووجود قضايا حدودية وأمنية وإنسانية غير محسومة.
التركيز على الذاكرة المسيحية: تمنح كتاباته مساحة كبيرة لمعاناة المسيحيين اللبنانيين وشهدائهم، وهو ما ينسجم مع اهتمامه بالهوية المارونية والتاريخ المسيحي في لبنان. لكن منتقديه قد يرون أن هذا التركيز يحتاج، في بعض الموضوعات، إلى مقاربة أوسع تشمل تجارب سائر المكونات اللبنانية وذاكراتها التاريخية.
الحاجة إلى الفصل بين الوقائع والاستنتاجات: إن بعض الاتهامات السياسية والتوصيفات المتعلقة بالمسؤولية عن أحداث تاريخية أو أمنية تتطلب، عند تناولها في سياق تحليلي أو توثيقي، التمييز بين الوقائع المثبتة، والاتهامات، والتفسيرات السياسية، والمواقف الشخصية.

خامساً: التقييم العام
يمكن وصف كتابات إلياس بجاني بأنها تمثل خطاباً سيادياً لبنانياً صادراً عن كاتب وناشط اغترابي ذي توجه مسيحي واضح، وموقف معارض بشدة للنفوذ الإيراني وحزب الله، وميل إلى تعزيز العلاقات مع الغرب وإلى طرح السلام مع إسرائيل بوصفه خياراً استراتيجياً. ولا تنتمي كتاباته، في المقام الأول، إلى نمط الدراسات الأكاديمية المحايدة، بل إلى الصحافة الرأيية ذات الطابع السياسي والتعبوي، التي تجمع بين التحليل والموقف والدعوة إلى التغيير. ويتمثل جوهر مشروعه الفكري والسياسي في اعتبار أن قيام دولة لبنانية مستقلة فعلياً يتطلب إنهاء ازدواجية السلطة والسلاح، وتحرير القرار الوطني من النفوذ الخارجي، وإعادة الاعتبار إلى الدستور والمؤسسات الشرعية والهوية اللبنانية. ومن هذا المنطلق، يطرح بجاني قضية حزب الله بوصفها مسألة تتجاوز التنافس الحزبي، لتصبح في نظره قضية تتصل بطبيعة الدولة اللبنانية، وبحق اللبنانيين في تقرير مستقبلهم بعيداً عن الحروب الإقليمية والإملاءات الخارجية.
وسواء اتفق القراء مع مواقفه أم اختلفوا معها، فإن كتاباته تقدّم نموذجاً واضحاً للصحافة السياسية الاغترابية التي تتبنى خطاباً سيادياً صريحاً، وتحافظ على محاور فكرية ثابتة، وتستخدم المنابر الرقمية لتوسيع دائرة النقاش حول مستقبل لبنان وعلاقاته الإقليمية والدولية.

بالإمكان متابعة انشطة الياس بجاني كافة على روابط  المواقع التالية
موقع المنسقية للمؤسسات اللبنانية الكندية الذي يملكه ويديرها وينشر عليه كل انشطته
https://eliasbejjaninews.com/

Sites where you can follow Elias Bejjani
رابط صفحة الياس بجاني على الفيسبوك
Elias Bejjani’s Facebook page Link
https://www.facebook.com/elie.y.bejjani/

Eliasbejjaninews whatsapp group Link
رابط موقع الياس بجاني الإخباري على موقع واتساب 
https://chat.whatsapp.com/Gbhq3RVhcTI6Zg00aK8lOF

رابط موقع الياس بجاني على موقع اليوتيوب 
Elias Bejjan’s Link on Youtube Platform
https://www.youtube.com/channel/UCAOOSioLh1GE3C1hp63Camw

حساب الياس بجاني على موقع التويتر
Elias Bejjani Twitter account Link
https://x.com/bejjani62461

 

 

Share