Angela wrote: “A letter to our neighborhood that was bulldozed today.”
Colonel Charbel barakat/September 04/2026
كتبت أنجيلا: “رسالة إلى حيينا الذي جُرف هذا اليوم”.
الكولونيل شربل بركات/04 أيلول/2026
أنجيلا (ملاك)، ابنة بنت جبيل التي تسكن في باريس، كتبت على صفحتها في “فيسبوك” مشاعرها وأحاسيسها وذكرياتها التي ذهبت مع البيت وشجرة الزيتون والتينة أمام الدار، ومع كل تفصيل حمل ذكريات العائلة؛ من مرطبان الزعتر ورائحة الدقة، إلى لعبتها الصغيرة والصور القديمة وعطر الوالد وكتبه التي لم تقرأها، والتي لا يمكن جمعها في حقيبة ولا أخذها معنا أياً تكن الظروف…
ونحن نقول: لا لقاسم أو من يدعي تمثيل أهالي بنت جبيل ويأخذهم إلى الجحيم فقط، ولا لمن يذهب للتفاوض مع أسياده في طهران (أي النائب فضل الله) ويعود فارغ اليدين، ولا للسيد “النبيه” المتربع منذ ما يقرب من أربعين سنة على عرش مجلس النواب، الذي كان يدّعي بأن كامل بيك الأسعد صادره من الشيعة وتفرّد به وتحكّم بالتالي بقرارهم، وبالرغم من أن المذكور تناوب مع صبري حماده أحياناً على هذا المنصب ولم يكن مرة مطلق اليدين كما هو الحال اليوم، ولا حاول أخذ الطائفة والأهل إلى “المسلخ” كرامة لعيون بعض المأجورين ممن ادعى “السيادة” والتقرب من آل البيت، وبالتالي سمح لنفسه بالتحكم بالناس وبمصائرهم والتهديد بقلب الأمور وتهجير الجيران من بيوتهم، وما جرّ على الشيعة غير البلاء والدمار والتهجير والقتل، وعلى رأسهم من يدّعي بأنه علامة وبأنه ابن ميس الجبل، ويهدد كل يوم باسترجاع سيطرة الحمادية على جبل لبنان وطرد الموارنة من بلادهم، وهو المشرد اليوم الذي لم يعرف كيف يحافظ على البلاد ولا على العباد، واكتفى وأمثاله من الحاقدين بالدعوة إلى القتال والتعبئة خدمة لمن دفع ثمن الضمائر واشترى الولاء، فغرر بالطائفة بكاملها، وألغى الضمير، وأعمى العيون، وأسكت العقل، ووأد الحكمة، وأسقط مقولة “شيعة الحق” التي رافقتها عبر الأجيال…
وبالمناسبة، أعلن رئيس وزراء إسرائيل السيد نتنياهو أمس عن سقوط مجموعة أنفاق “النبي طاهر” أو “علي الطاهر” كما يحبون تسميته، والتي قلنا في مقالنا الأخير إنها ساقطة منذ زمن، ولكن الإعلان عن نهايتها صدر اليوم عن الجانب الإسرائيلي الذي أنهى -على ما يبدو- تفتيشها وتنظيف بؤر “المقاومة” فيها. وبالرغم من أن الإسرائيليين لم يعلنوا عن دخولها ولا عن العملية التي كانت تجري فيها قبل اليوم، ولا أحد يعرف ماذا كانت تخبئ هذه الخنادق: فهل صحيح أنها تحوي خرائط المواقع العسكرية في كل لبنان أو الأموال والذهب المخبأ؟ ومن كان يقطن فيها؟ وهل صحيح أن إيرانيين تواجدوا فيها؟ فقد ادعى قاليباف منذ أسبوعين، وبعد الحصار، أنه تكلم مع المقاتلين في هذا الموقع، ولا ندري إن كان ما قاله صحيحاً. ولم يكتفِ حزب إيران بالتبجح والتشاوف، بل كان لا يزال يعدنا بالبطولات التي قد يتكلم عنها لاحقاً، لو قُدّر له أن يخرج أحياءً من تحت التراب الذي حفروه ليدفنوا فيه خيرة الشباب الشيعة المغرر بهم والمعبئين، لكي يتشاوف من يغالي في طهران، أو من يدعي البطولة الفارغة من جحره في لبنان ويردد تفاهات “المقاومة والصمود”.
لقد تسبب الحزب الإيراني بنكبة للشيعة تفوق بمسافات نكبة البرامكة أيام هارون الرشيد، وتتجاوز بمرات نكبة 1948 التي بكى عليها العرب ولا يزالون. وبالرغم من النهاية السينمائية لكل من ادعى القيادة في حزب السلاح ومن لف لفه من كافة المستويات، إلا أن قلوب اللبنانيين تنفطر على المواطن العادي الذي خسر كل شيء ولا أمل له بالعودة، بينما لا يزال من يدّعي الصدارة في الطائفة المنكوبة (لأنه لم يعد هناك قيادة) يحاول كسب الوقت واللعب بالنار والاعتقاد بأنه يملك السيطرة ومجالات المناورة. ونحن نعرف جيداً أن كل المواقع آيلة إلى السقوط. ويوم يستجدي الشيعة تسليم السلاح لن يجدوا -لكل أسف- من يستمع لهم؛ فقد رفضوا الحلول، ورفضوا المنطق، ورفضوا كل ما أُعطي لهم من مجالات، وصمموا على الكسب بالقوة، معتقدين أنهم الوحيدون الذين يمتلكون هذه القوة.
للأسف نقول لتلميذتنا ملاك ولكل المظلومين مثلها ممن لا ذنب لهم من الأصدقاء، وأولئك الذين ربطتنا بهم علاقات الجيرة والمودة: إن الله غفور رحيم ولن يقبل بأن تستمر موجة العهر تلك التي قادت اللبنانيين إلى خراب بيوتهم. فقد قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، ولا يزال بري وغيره من المتصدرين يقاومون السلام بدل أن يستغلوا الفرصة ليفرضوه. فمن تضرر أكثر من هذه الطائفة؟ وقد آن الأوان أن تتخلص من الحقد الذي حمّلوها إياه من أجل عيون “الولي الفقيه” وأتباعه، وتسارع إلى طلب الصلح بأي ثمن وبدون شروط، على الأقل لوقف الدمار ومنع تفاقم الأمور. فالفرصة سانحة بسقوط المواقع المحصنة ودمار المدن والقرى، فلنسارع إلى وقف هذا الغي وتغيير طاقم القيادة الذي لم يعرف سوى برامج القتل والدمار وبث روح الحقد بين النفوس، وهو ما لم يجدِ نفعاً ولن يجدي مهما طال الزمن.
فهل تكون بشرى سقوط موقع “علي الطاهر” بداية النهاية ومناسبة لاستعادة تسمية المرتفع باسمه الحقيقي “النبي طاهر” (كما كافة المكرمين في المرتفعات اللبنانية) والذي يعود إلى ما قبل الإسلام والمسيحية؟ وهل تسمح الظروف لعودة أنجيلا إلى بنت جبيل والتعرف على ما بقي من البيت والذكريات في ظل السلام الدائم الذي يؤمن الإعمار والازدهار على جانبي الحدود فتنهي العداوة إلى غير رجعة؟…




