web analytics
Home تعليقات ومقالات مميزة نبيل بو منصف: هل يحتمل لبنان ثلاث حروب؟/ايران تحتضر في لبنان أيضاً/الدولة...

نبيل بو منصف: هل يحتمل لبنان ثلاث حروب؟/ايران تحتضر في لبنان أيضاً/الدولة والحزب لا بد من الانفصال

24

هل يحتمل لبنان ثلاث حروب؟
نبيل بو منصف/النهار/04 أيار/2026
لن تكون عاصفة الإساءات والتعرض للبطريرك الماروني بكل ما حملته من انكشاف لمنسوب الحقد والثقافة التعبوية العدائية، آخر جولات التحارب الداخلي الذي يراد له ان يحاصر اركان السلطة وكل المكونات الوطنية الأخرى، على يد “حزب الله ” في المرحلة الحاسمة الأخيرة من الحرب التي استدرجها مع إسرائيل. ولكن ما يتجاوز خطورة استحضار العامل الفتنوي الان، لا يقف عند حدود الشحن الطائفي والعصبي كوسيلة إستحضار الخاصرة الرخوة في تاريخ لبنان قديما وحديثا لان سياسات انتحارية تتحكم به كرهينة، بل لكون هذا التطور يرسخ واقعا جهنميا يضع لبنان امام متاهة ثلاثة حروب تتسابق على تمزيقه، على نحو لا يعود معه ممكنا الجزم “العاطفي” بانه سيخرج سالما في الحدود الدنيا بعد نهايات لا نعرف متى وكيف ستحل واي لبنان هذا سيكون بعدها.
الحروب المتزامنة المتسابقة هذه تتوزع بين استعار الحرب الميدانية التي يبدو الجنوب أولا ساحة مفتوحة لها بما لم يعد يقاس بالتجارب الحربية السابقة خصوصا ان ما لا يعترف به اهل أيديولوجية الانتصار الوهمي الدائم، هو ان إسرائيل في ما تقوم به من إبادة لعشرات البلدات والقرى وتوسيع شعاع الخطوط الصفراء والحمراء إنما تقيم واقعا احتلاليا كارثيا هذه المرة قد يرقى إلى مستويات الضم المماثل لضم الجولان، فيما الحزب يمضي في إعماء بيئته بوهم انتصارات مسيراته.
في موازاة ذلك تتنامى معالم حرب سياسية داخلية وخارجية ديبلوماسية من خلال الضغوط التي تتعاظم على رئيس الجمهورية والجيش اللبناني أولا وتباعا على رئيس الحكومة والحكومة والدولة كلا في مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. ما بات يخشى منه في ظل إلحاح إدارة الرئيس دونالد ترامب على التقاط صورة تاريخيّة دراماتيكية للرئيس جوزف عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل المفاوضات وقبل الاتفاق الذي يفترض ان تودي اليه، ان تختل دعامة الرعاية الأميركية للمفاوضات من جهة وتترسخ صورة عجز الدولة عن الإيفاء بمتطلبات المفاوضات شكلية كانت ام جوهرية من جهة أخرى، في حال تعذر إقناع إدارة ترامب بالتمهل وتقديم المفاوضات أولا على لقاء عون ونتنياهو. يحصل هذا الاستعصاء فيما تدور معالم تجاذبات وضغوط ديبلوماسية عربية وخليجية واوربية على لبنان لا تخدم في تسهيل اتخاذه القرار الحاسم وكأنه امام حرب مصالح متشعبة ومتشابكة تحت الطاولات تمعن أيضا في تردد الرئاسة والحكومة والدولة امام التزامات سيرتبها الذهاب إلى التفاوض.
واما الحرب الثالثة التي بدأت تتقدم بتداعياتها الخطيرة على ما سبق، فهي في موشرات افتعال الأزمة الداخلية على مستوى المؤسسات الدستورية أولا والشارع تاليا. ما جرى الأسبوع الماضي بين بعبدا وعين التينة، لا يقل عن إقامة اول متراس متقدم بين اهل السلطة من شأن تطوره السلبي ان يستعيد وجوها مستحضرة بتعمد وقصد، من تجارب الانقسامات السلطوية التي واكبت نشؤ مرحلة الصراع بين معسكري “شكرا سوريا” و”لا للوصاية السورية” في العام 2005 واشتعال حرب الاغتيالات آنذاك. وبما ان الشيء بالشيء يذكر، فان افتعال فتنة كما ارتسمت نماذج من محاولات إشعالها البارحة، يبدو السلاح الأمضى الذي يحاول رافضو المفاوضات الذهاب اليه بأسرع الممكن قبل ان يدهمهم امر واقع تجسده طاولة تفاوض في واشنطن تحمل صورتها معالم نزاع الأذرع الإيرانية المنتشرة من اليمن إلى لبنان. وبإزاء ذلك ، فان اخطر الأوهام هو عدم الاعتراف بتحويل لبنان إلى مسرح ثلاثي لهذه الحروب.

ايران “تحتضر”.. في لبنان أيضا
نبيل بو منصف/01 أيار/2026
كلما اطل تعبير “الترويكا ” على المشهد الداخلي اللبناني عليك التوجس ، سلبا ام إيجابا . هو التعبير الذي يختصر إشكالية لبنانية في النظام الدستوري والسياسي توجب إطاحة القاعدة الجوهرية للنظام الديموقراطي السوي المعلقة بالفصل بين السلطات ، كما يستحضر الوحي المشؤوم للوصاية السورية البائدة ولو بعد نهايتها منذ عقدين ونهاية نظامها البائد . ومع ذلك كان ثمة عودة لإحياء لقاء ثلاثي رئاسي في لبنان حتمته تعقيدات الظرف الذي يملي الاستعدادات لانطلاق مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل ، عله يخرج لبنان من براثن العبث الإيراني القاتل المتحكم بمصيره عبر إشعال حروب “المقاومة” المزعومة في حروب الإسناد التي يخوضها “حزب الله ” بالوكالة عن الحرس الثوري ، فسقطت المحاولة في مهدها .
سلطت مبادرة رئيس مجلس النواب اللبناني ، الأقدم في العالم بين رؤساء المجالس ، نبيه بري ، إلى تفجير اشتباك سياسي علني هو الأول من نوعه مع رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون ، الأضواء الكاشفة على طبيعة التخريب الإيراني الذي يمارس حاليا في لبنان من خلال الضغوط المتنوعة التي تمارسها طهران مباشرة وعبر “حزب الله ” لمنع لبنان من تسديد رصاصة الرحمة على آخر مواقع النفوذ التخريبي الإيراني متى ذهب بقوة نحو مسار تفاوضي بدعم استثنائي تاريخي من الإدارة الأميركية . كان الرئيس بري الذي يشغل واقعه الضعيف المتراجع الكثير من الديبلوماسيات العربية والغربية لجهة التعويل على تمايز موقفه من الحرب عن موقف شريكه الشيعي “حزب الله ” ، نقطة رهان أخيرة في إتمام وإنجاز مظلة توافق شبه اجماعية تترجم توق الغالبية الساحقة من اللبنانيين إلى لفظ سياسات الحزب في استدراج الحروب والكوارث إلى لبنان . لكن بري اسقط هذا الرهان من دون شك وأثبت عجزه عن الإيفاء بمتطلباته ، ولو ان كثرا لم يفاجئوا بذلك لادراكهم ان المرجع الشيعي الرسمي الأول في البلاد صار في وضع اوهن من أي يقوى على آخر جولات العبث الإيرانية بلبنان . ولعل المفارقة ان الإعلام الممانع الموالي والتابع ل”حزب الله ” كان قبل أيام استفاض بتضخيم فاقع لما اعتبره تفخيما فوق العادة من جانب المملكة العربية السعودية لموقع ومكانة ودور بري ، عبر التحرك الأخير للموفد السعودي إلى لبنان ، وراح يعلي هذا الأمر على انه مؤشر إلى فرملة سعودية لاندفاعة الرئيسين جوزف عون ونواف سلام نحو المفاوضات المباشرة مع إسرائيل . غير ان سقوط محاولة احياء الترويكا على قاعدة التوافق على استراتيجية التفاوض مع إسرائيل ، كشف امرين متلازمين : أولا خوف “حزب الله” ومعه ووراءه ايران من توافق داخلي يكمله بري على المضي بسرعة نحو المفاوضات بما يحاصره ويعزله وينهي أي مشروعية مزعومة لمواجهته إسرائيل .وثانيا اندفاع الوصي الإيراني على الثنائي الشيعي إلى آخر رقصات الاحتضار في لبنان للتأثير على الولايات المتحدة ثأرا لفصل المسارين اللبناني والإيراني عن بعضهما البعض الذي نجحت واشنطن في احداثه . لذا ترانا امام الحلقة الأشد اثارة للتدقيق في طبيعة الضغوط التي تمارسها ايران وذراعها اللبناني سواء عبر الساحة الميدانية في جنوب لبنان او عبر السياسة بمصادرة الرهان على موقف متمايز لرئيس البرلمان عن موقف شريكيه في السلطة من المفاوضات لاضعاف موقف الدولة اللبنانية كلا . اغلب الظن ان هذه الحسابات في السياسة لن تختلف نتائجها عن حسابات الميدان . فعلى وقع الانتصار المزعوم للحزب احتلت إسرائيل ودمرت ما يفوق كل ما احتلته ودمرته في كل اجتياحاتها السابقة للبنان . والظروف التي ظنت طهران انها تخدمها في زعزعة السلطة اللبنانية ، ستكون كفيلة بكشف الجانب الاخر من احتضار نفوذها هذه المرة فيما ينازع نظامها البقاء على ميدانه في ايران .

الدولة والحزب .. “لا بد من” الانفصال !
نبيل بو منصف/النهار/29 نيسان/2026
كان “لا بد” من حصول الانشطار الأخير بين الدولة كلها و”حزب الله” على النحو الذي ارتسم مع اعنف جولات التساجل بين رئيس الجمهورية والحزب ورفع الرئيس سقف الردود إلى حدود رد التهمة بالخيانة إلى الحزب كلا . لم تكن المرة الأولى قطعا في مسار الحزب ان يناهض السلطات الشرعية فيما هو يتغلغل فيها وفي دولتها العميقة ، ولم يغادر حكومة ولا مجلسا نيابيا منذ التسعينيات من القرن الماضي . ولكنها ما كان لم يعد يستقيم مع الحاصل الان وما سيكون بعده ، لا بالنسبة إلى الدولة ولا بالنسبة إلى سائر المكونات السياسية والطائفية والاجتماعية في لبنان ، ولا تحديدا وخصوصا بالنسبة إلى “حزب الله” . يرتكب الحزب ذروة الأخطاء الاستراتيجية ، ليس في إمعانه في تبرير فاشل فارغ من أي ذكاء ، لتسخيره وتسخير الطائفة الشيعية برمتها من جانب ايران في حروب الاستباحة والتوظيف والاستثمار الإقليمي عبر استباحة لبنان ، فحسب ، وإنما اكثر بعد في جنون العظمة الكارثي الذي يدفعه إلى الظن فعلا انه منتصر . يذهب البيان الأخير لأمينه العام إلى القطع نهائياً مع الدولة وكأنها غير قائمة في اسقاط الاعتراف باي قرار من قراراتها ، ولو لم تكن الازدواجية الدائمة التي تطبع استنساخ الحزب لسلوكيات مرجعيتها ايران في التعامل مع الداخل والخارج ، لكان عليه فورا إعلان سحب وزرائه من الحكومة . مع ذلك فان الحزب لا يقيم اعتبارا لما يراكمه في الداخل ، حتى مع تلقيه الرسالة الأشد تعبيرا عن الانشطار بينه وبين اركان الدولة في رد الرئيس جوزف عون على حملات الإقذاع التخوينية التي يجردها الحزب ويردها اليه . بعد واقعة الروشة مع رئيس الحكومة ومواقف الأخير الثابتة من الحزب الذي “لا يرهبنا” ، وموقف رئيس الجمهورية الأخير ، بات الحزب المستقوي يوميا بعشرات البيانات الميدانية التي يزعم فيها انه يهزم إسرائيل في الجنوب ، وهي تحتل ما يناهز “الشريط الأصفر” وتحول كل مناطق الجنوب الأخرى إلى ركام كارثي لم يعرف لبنان مثيلا له بضخامة آثاره وتداعياته … بات هذا الحزب فعلا خارج الدولة كلها وليس خارجا عن القانون فقط وفق تصنيف الدولة اللبنانية لجسمه العسكري . قرار الدولة في مجلس الوزراء لم ينفذ اطلاقاً على الأرض ، بدليل الحرب التي يخوضها الحزب والتي تكشف بطبيعة الحال انه لا يزال يمتلك ترسانة من الصواريخ والمسيرات وسائر مشتقات الجسم القتالي والميداني بما فيها قدرات التصنيع في شبكة الانفاق تحت الأرض المتمددة من الحدود الشرقية والبقاع الشمالي إلى الجنوب مرورا بالضاحية ، على الأقل . ولكن الترسانة ولو تسببت باشد الخساير الموجعة والقاسية لأسرائيل ، لم تعد تصنع لا نصرا في حرب اعادت الاختلال الإسرائيلي من كل بوابات الجنوب إلى أسوأ وجوهه ، ولا قدرة على انقلاب داخلي لا يزال عقل عتيق متقادم يتحكم بالحزب يظن انه متاح بترهيب باهت فاقد كل الفعالية لم يعد يخيف أحدا ، ولو امتطى شكلا محدثا في وسائل التواصل الاجتماعي . يفقد الحزب الحد الأدنى من الحكمة ، حكمة الارتداع عن محاصرة نفسه ، بحيث لا يترك مجالا متبقيا لليوم التالي بعد الكارثة التي يتحمل تبعاتها كما لم يتحمل طرف او فريق او طائفة في لبنان تبعات أي كارثة مرت عبر تاريخه القديم او الحديث . تمعن طهران في مناوراتها مع اميركا فوق الركام وتدفع الحزب في لبنان إلى يوم الدينونة !

Share