web analytics
Home أرض، تاريخ لبناني ومسيحي وعجائب/Land,Lebanese- Christian History & Miracles كتاب المقاوم اللبناني المميز جورج قسيس متوفر على موقع امازون/يوميّات شاهدة: وفاءً...

كتاب المقاوم اللبناني المميز جورج قسيس متوفر على موقع امازون/يوميّات شاهدة: وفاءً لأبطال المقاومة اللبنانية وأمانةً للحقيقة

32

الناشر/دار سائر المشرق
اضغط هنا لدخول صفحة الكتاب على موقع أمازون ومعرفة طرق الحصول عليه

كتاب المقاوم اللبناني المميز جورج قسيس متوفر على موقع امازون: يوميّات شاهدة: وفاءً لأبطال المقاومة اللبنانية وأمانةً للحقيقة
أن يكون المرء شاهدًا، فمسؤوليّة. وأن يكون شاهدًا وذا دور مهمّ على مسرح الأحداث، فمسؤوليّة أكبر.
أمّا أن يكون المرء شاهدًا وذا دور مهمّ على مسرح الأحداث وراويًا لها، في الوقت نفسه، فممّا يحمّله مسؤوليّة عظمى.
الرواية مقياس الصدقِ. ومَعْلمُ العمقِ.
والشاهد الحقّ يقول ما له وما عليه، ليس فقط بكلّ جرأة وموضوعيّة، بل، وأيضًا، من غير عقدة. وهو، في وصفه وعرضه، لا يدوِّر الزوايا. إنّما ينقل الوقائع إلى التاريخ نقلًا أمينًا، ولو قاسية. ويشكّل هذا الأمر خدمةً جلّى للأجيال القادمة، إذ تطّلع على ما قامت به الأجيال السابقة من أعمالٍ حسنة تُحتذى، وسيّئة يُحذَّر من الوقوع في مثلها.
أنا أعرف جورج القسّيس بمقدارٍ يسمح لي أن أقرأ ما بين سطوره وما وراءها، بالإضافة، طبعًا، إلى ما تحكي هي وتقصّ صراحةً.
لاحظتُ في الكتاب أنّ “الشاهد” لم يغرق لا في التقريظ الغوغائيّ، ولا في التجريح الحاقد.
في فوضى المعارك، كان همّه أن يفهم ما يجري انطلاقًا من معطيات معيشة ومحسوسة. فظهرت عنده الجرأة الصريحة المعتادَة، كي يضع النقاط على الحروف في انتقاد مَن ينبغي أن يَنتقِد، وما يجب أن يُنتقَد، لا بقصد الحطّ من قدر أحد، أو من قيمة فكرة، بل بهدف المساعدة على وعي الحال، وتصويب النهج، خصوصًا إذا ما سبّب السلوك المقصود، أو سيسبّب، شرخًا بين رفاقِ السلاح، وبين رفاقِ السياسة، وفي ما بين الفريقَين. وهو يعرف أنّ الجميع في خندقٍ واحد. وهذا ما كان يُؤلمه أشدّ الألم عندما كان يفشل في تجنيب الانشقاق. ولكَمْ كان حكيمًا في ردود فعله، عندما كانت تُخيِّب آمالَه خلافاتُ أهل الإيمان الوطنيّ الواحد. ولكَم كان يتحرّق خوفًا من انعكاسها “علينا جميعًا وعلى القضيّة، هذا إذا بقيت هناك قضيّة غير القضايا الشخصيّة”.
وقف هذا الرجل في وجه أيّ تصرّف لاأخلاقيّ، أو لامنطقيّ، أيًّا كان صاحبه. فكان يقول للمعنيّ، في وجهه، ما لا بدّ أن يسمعه. ولم يستغيِبْه مرّة. وما أسمَعَه، يومًا، قولًا منافقًا. وبالمقابل، لم يستنكف عن الإشادة، وأمام الملأ، بمَن تصرّف بأخلاق، أو عزّة نفس، أو وطنيّة…
في طريقة سرده، يزيّن جورج القسّيس سياق الحدث الراهن بتعليقات سريعة: عبارة، جملة، فقرة قصيرة…، يدسّها هنا وهناك. فيطّلع القارئ على الحدث، من غير أن يقطع تواصل الرواية. لا بل يبقى القارئ متابعًا للواقعتَين معًا. وبهذه المداخَلة-البَرْق يجعلنا نشعر بحميميّة حديث متبادَل. فضلًا عن أسلوبٍ سلِس، ولغةٍ سهلة، وصياغةٍ صحيحة.
وقد يتساءل القارئ عن مغزى ترداد الأسماء نفسها، تقريبًا، في مجال تعامل جورج القسّيس مع أصحابها، تردادًا قد يؤول عند بعضهم إلى حدّ الضجر والشعور بالانزعاج.
لقد قصد الكاتب إعطاء كلّ مَن شارك معه في ميدان المقاومة الشريفة -وفي كلّ مرّة اشترك فيه- بعضَ حقّه في إبراز إرادته الواعية في أن يبقى في قلب الأحداث الخطيرة والخطرة، ملتزمًا بما أوحى به إليه ضميرُه الإنسانيّ والأخلاقيّ والوطنيّ. ففي يقينه، أنّ عدم الوفاء للشهداء، والمناضلين الأحياء، غدرٌ بهم، ونقضٌ لعطاءاتهم، وقِمّةٌ في نُكران الجميل.
اِهتمّ جورج القسّيس بأن يُبرز واقع رفاقه المقاومين في قرارهم الصارم القاضي برفض العيش على هامش مأساة وطنهم ومواطنيهم، وذلك بقبولهم الانغماس الحرّ، إلى ما فوق الأذنَين، في معمعان المعارك، وتوتّر الاستنفار الدائم. فاعتبر أنّه لا تجوز مساواتهم بمن تملّص من مسؤوليّاته، أو جبُن، أو، على الأقلّ، امتنع حتى عن اتّخاذ موقف كلاميّ أخلاقيّ ممّا يجري.
إنّ إنجازات المقاومين برزت فور نجاحهم في إنقاذ الوطن وأبناء الوطن. هذا صحيح! ولكنّ تكرار ذكراهم، وما كابدوه، سيُبقي مردودات نجاحهم حيّةً في الضمائر. وسينمو رَجْعُ صداها بمقدار ما يبتعد الزمان عن زمن البطولة، بدلًا من أن يهزَل الصدى ويختفي على مرّ الحقب.

Share