web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات الكولونيل شربل بركات يرثي رفيق السلاح والمقاومة المناضل والجندي الجنوبي بشارة سعيد

الكولونيل شربل بركات يرثي رفيق السلاح والمقاومة المناضل والجندي الجنوبي بشارة سعيد

35

الكولونيل شربل بركات يرثي رفيق السلاح والمقاومة المناضل والجندي الجنوبي  بشارة سعيد
05 نيسان/2026
غادرنا اليوم وبكل أسى أحد رفاق السلاح الذين تشبصوا بالأرض ودافعوا عنها يوم هربت الدولة وأجهزتها وبقايا مؤسساتها، تاركة ابناء الجنوب لوحدهم كما هي الحال اليوم. وبشارة الذي تخرّج من مدرسة الرتباء كان يخدم في لواء التمريض كرقيب ممرض ولم يكن من الوحدات القتالية، ولكنه تلقى التدريبات العسكرية الأساسية كرفاقه وزاد عليها تخصصه. ويوم انقسم الجيش بفضل الأخوان الفلسطينيين والسوريين وأموال القذافي، التحق بشارة كرفاقه في بلدته رميش وتبع تجمّع رميش العسكري ودافع مثلهم عن المنطقة إلى أن ركب عرفات وجماعته البحر في 1982 وبقي أبناء الجنوب يحمون منطقتهم منتظرين الدولة، التي وعدتهم بأنها بعد التوقيع على اتفاق انسحاب الاسرائيليين، سوف تنشيء منهم اللواء الأقليمي ليكمل مهمة حماية الجنوب. ولكن مرة أخرى ضاعت الدولة في متاهات التحزبات وسقطت لتتركهم لمصيرهم. فأصبح بشارة في نهاية الأمر قائد الكتيبة المكلفة بالدفاع عن جزين. ولكي لا نطيل الشرح فقد انتهى به المطاف عند انسحاب الاسرائيليين من لبنان سنة 2000 ليصبح أحد المبعدين المحرومين من اكمال حياتهم وتقاعدهم في بلدتهم وبين الأهل ما اضطره للهجرة إلى كندا، وها هو يصاب بجلطة دماغية يوم الأربعاء من اسبوع الآلام لينتقل اليوم إلى حضن الرب.

تعازينا إلى زوجته الفاضلة وإلى أولاده وعائلاتهم وإلى أهلنا في رميش التي لا زالت تتحمل ثقل الوطن وهمومه ومهمة الصمود على حدوده، غير متنازلة عن علمه ولا عن الولاء لترابه. وصلاتنا أن يضمّك الرب، صديقنا العزيز، إلى قافلة الأبرار والصديقين، فقد كنت أمينا على القليل وسيقيمك على الكثير بدون شك “فأدخل فرح سيدك”…

مقطع من كتاب مداميك يصف موقعة كفرفالوس حيث أثبت بشارة جدارته كقائد كتبيبة وقد استعمل اسم بشرى بدل بشارة في النص…
“…ذهب شريف وسعيد وبعض المرافقين بقصد التقييم الفعلي للوضع واعطاء الجنرال صورة واضحة لاتخاذ القرار المناسب، وبعد أن وصل إلى ثكنة جزين، حيث اطلع على العديد المتوفر في المنطقة من الجنود ومن بقايا القوات المحلية ومن مقاتلي الأحزاب، وقد كان يعوّل على مجموعة “الحمصية” حيث كانت تقع قيادة “نازو”، عرف بأن “بشرى” قائد الكتيبة قد سيطر على ثلاثة مواقع حول كفرفالوس لم تكن من ضمن مخطط الدفاع الأساسي عن المشنقة حيث تتمركز إحدى سراياه، ولكنه قام بهذه الخطوة لكي يمنع عملية السلب التي بدأت تتعرض لها ثكنة الجيش اللبناني الموجودة في كفرفالوس والتي أصبحت دون قيادة بعد أن انحل اللواء الثالث عشر الذي كانت تبعت له. لم تكن خطوة “بشرى” خاطئة من الناحية المعنوية أو الوطنية، ولكنها كانت كذلك من الناحية التكتية لأنها أجبرته على الدفاع عن منطقة كفرفالوس بأكملها والتي تصلها ثلاثة محاور تتجمع فيها في محور واحد مكشوف لتكمل باتجاه المشنقة، وهكذا وبالعديد الموجود لديه قدّر شريف، أن الدفاع سيصبح أصعب لأنه سيواجه تقدما على أكثر من محور. ولكنه كان يعلم أن الطلب إلى بشرى القيام بسحب جنوده من هذه المراكز الجديدة لم يكن مقبولا معنويا، فالجنود والأهالي سيفسرون هذا الموقف ضعفا وتراجعا في أول مواجهة لهذا الجيش وحيدا مع العدو، ولذا كان عليه أن يطلب من نازو المساعدة في دعم الجبهة الجنوبية من اتجاه جباع بالعديد أو بالتغطية برمايات الهواوين التي كان يملكها هذا الأخير، ولكنه رفض المشاركة باي نوع من القتال مدعيا عدم رغبة عناصره أو حماسهم لذلك، لا بل طلب من شريف أن يتسلم الجيش الجنوبي الأعتدة والأسلحة التي يملكونها. وهكذا فقد شكل هذا الوضع والتخوف من هجوم على الجبهة الجنوبية قلقا لشريف، ولذا فقد طلب من الجنرال ارسال بعض الدعم من القيادة والسماح باستعمال المدفعية لتغطية الجبهة في كفرفالوس بستار من الرمايات في حالة الهجوم. في هذه الأثناء كان بعض أهالي جزين يحمّلون سياراتهم تحضيرا للرحيل في حال حدوث هجوم كبير، وعند رؤية شريف لمنظر “الفرش” التي تعلو السيارات قام بزيارة النائب السابق جان عزيز الذي كان بقي في جزين وكان الوضع يشغل باله؛ فهل أن الجيش الجنوبي سيدافع عن المنطقة أم سينسحب كما فعل جماعة القوات اللبنانية؟ وكانت زيارة شريف لعزيز بمحلها، فقد أعطاه معنوية بالحديث عن أوامر الجنرال وموقفه بعدم التخلي عن أي منطقة لا تستطيع الدولة حمايتها، وأنه لن يسمح بأن تحدث مجازر أو تعديات أو تهجير. أراح هذا الحديث جان عزيز وأعطاه ثقة بأن الأمور ليست بهذا السؤ ولذا فقد سمعه شريف يكلم “أسامة سعد”، الذي حل محل شقيقه مصطفى في قيادة جماعة صيدا وشارك بالهجوم على قرى شرق صيدا، عندما أتصل به هاتفيا ليعرض خدماته، يكلمه بكل ثقة وينصحه بعدم محاولة الاشتباك مع قوات الجنرال والعمل على تهدئة الأمور “فنحن لا نريد خلق مشاكل كبيرة بين أبناء المنطقة وأبناء صيدا وما جرى حتى الآن قد جرى، وقد يمكن تفهّم صعود البعض من “جماعتكم” إلى “عبرة الجديدة” حيث لهم هناك أملاك، ولكن ما هو الدافع لكي يستمر صعودكم إلى القرى الأخرى حيث لا مبرر لكم إلا التعدي على الناس، ولا أنصحك بمواجهة لحد وقواته.. وأترك الأمر لنسويه بروية..” كان هذا الكلام كافيا لشريف ليطمئن إلى أن الوضع المعنوي للسكان سوف يتحسن، ولذا فقد ترك السيد عزيز وذهب ليكمل التحضيرات المطلوبة لتأمين الجبهة.
كان شريف بعد ذلك اجتمع يقيادة الكتيبة والمسؤولين عن الجبهة في “المشنقة” وقدّر أن المطلوب هو الصمود اليوم وأن المواجهة ستقتصر على ضربة وحيدة “يجب أن نعلّمهم فيها بأننا جديين في قرارنا وأننا جيش منظم ولسنا مجموعة هواة”، لذا قرر الابقاء على مجموعة “جوزيف” التي كانت تتألف من آليتين لنقل الجند وخمسة عشر عنصرا، كأحتياط تدخل للقيام بهجوم معاكس في حالة قيام العدو باختراق أحد المواقع الأمامية، ثم توجه إلى مربض المدفعية حيث كان “روكز” قد جهز بعض الأهداف فأعطى أوامره باقامة سد من النيران في حالة أي هجوم على الجبهة، وهكذا فقد طلب منه تركيز كافة المدافع الثقيلة باتجاه كفرفالوس.
في هذه الأثناء كانت ثلاث شاحنات من المتطوعين من منطقة جزين، وقد كانوا يقومون بالتدريب في معسكر المجيدية، تدخل الثكنة بعد أن أصدر الجنرال أوامره لهذه الغاية، وقد أراح منظرهم أهل البلدة فشعروا بأنهم ليسوا متروكين وبأن هذا الجيش جاد في قراراته، ولكنهم أراحوا شريف أكثر لأنه وجد من يدعم به الجبهة الجنوبية التي كانت تشكل نقطة ضعف ومنطقة يمكن أختراقها بسهولة لقلة العناصر فيها، وقد ابعد وصول هؤلاء هذه المخاوف، فأمر شريف “جريس” بأن يشرف على توزيعهم على المراكز القتالية على الجبهة الجنوبية على الفور بعد أن كان قدمهم له فور نزولهم من الشاحنات فأفهمهم بكلمة موجزة أهمية الوضع ودقته ورفع معنوياتهم وشدد على تنفيذ المهمات المعطات لهم لأن فيها مستقبل المنطقة والأهل. فتم ذلك بكل السرعة والدقة وبدون اي تأخير.
في الساعة الرابعة حدث الهجوم المتوقع، وكان على المرتفع الجنوبي المواجه ل”عين المير”، وكانت ردة فعل الجنود كما توقع شريف، فبالرغم من استشهاد “طوني” أحد عناصر وحدة “أرنب” بقذيفة “أر بي جي” عند بدء الهجوم، إلا أن البقية قاموا بالرد كما يجب، وقد أقامت المدفعية ستارا من القذائف قطعت الهجوم وأربكت العدو بينما كانت مجموعة “جوزيف” وعناصر “النصار” يقومون بالهجوم المعاكس فيقضون على فلول الأعداء. كان هذا الهجوم درسا لن يجرؤواعلى تكرار محاولتهم بعده، فقد خسروا عددا من القتلى والجرحى وذاقوا طعم نيران الجيش الجنوبي وبسالة قتال هؤلاء القرويين ساعة يتطلب الدفاع عن بلدهم ذلك وحين تتوفر لهم قيادة حكيمة…
عند المساء زار الجنرال جزين وتفقد العسكريين وأطمأن على الجبهة، وكان ينوي البقاء طيلة الليل هناك إلا أن شريف أقنعه بأن لا حاجة لذلك فمعنويات الجنود عالية وهو سوف يبقى معهم تلك الليلة، وقد أظهر بشرى عن مستوى في القيادة وضبط العناصر. وكانت هذه الواقعة هي التي حددت مكان الجبهة في كفرفالوس، فأصبحت نقطة تراشق وعمليات خرّبت كثيرا من المباني وغيّرت الوضع فيها وفي القرية التي تقع إلى الغرب منها، وقد كان شريف متأثرا لما آلت إليه هذه المنشآت..”

Share