هل بدأت الحرب الفعلية في لبنان؟
الكولونيل شربل بركات/19 آذار/2026
يتساءل اللبنانيون وخاصة المهجرين منهم في الجنوب والضاحية، وبعد قرار الحزب الإيراني المشاركة بالمعركة التي تدور في إيران، عن مدة المعاناة التي سيتحملونها، وهل إن الحرب الفعلية ستنتهي قريبا؟
نقول هنا وبدون تبجّح وادعاء بالمعرفة بأن المعركة الأساسية في لبنان لم تبدأ بعد، وهي لن تبدأ قبل أن ينتهي سلاح الجو الاسرائيلي من عملياته في إيران، بتحطيم كل وسائل القمع وقدرات التعدي عبر الحدود وفي الداخل التي يملكها النظام، ليتمكن المواطنون الإيرانيون من أخذ ثأرهم بايديهم من بقايا الباسيج والحرس الثوري وبقية المنظومة الحاكمة، والتي أذاقتهم المر طوال ما يقرب من خمسين سنة، وعندها فقط تتفضى الآلة العسكرية الإسرائيلية لمعركة تنظيف لبنان من قواعد الارهاب ومخازن الأسلحة. ولن تقبل بأن يدّعي الجيش اللبناني أو القوى الأمنية بأنها مستعدة للقيام بهذه المهمة، لأن الوقت قد مضى بدون أن يظهر عند قيادات هذه القوى أي مشروع جدي لتنظيف صفوفها أولا من المأجورين، الذين يتنعمون من تقديمات الحزب ويسايرونه منذ زمن طويل، فكيف بهم يقومون بتنظيف البلاد من رواسب حكم الارهابيين؟
عندما تنتهي الحاجة للعناية بالداخل الإيراني سيتوجه الجيش الإسرائيلي بكل قوته للعناية بالتنظيمات المسلحة والخارجة عن القانون في لبنان كله وبدون تمييز، فالشرق الأوسط الجديد يجب أن يكون خاليا كليا من العنف ومسبباته ووسائله. ولن ينتظر هؤلاء أن يقوم العالم الذي ادعى يوما بأنه يواجه الأرهاب بالمهمة، لأن تأثيرها مباشر على السكان في إسرائيل، ولا يمكن القبول بعد كل هذه المعاناة بفرصة جديدة لهؤلاء كي يعيدوا تنظيم أنفسهم.
سوف تنطلق عمليات قطع الرؤوس على كل المستويات، وقد تطال الفاسدين الذين استغلوا الظروف وتلطوا خلف الحزب وليس فقط قادته، وأولئك الذين خافوا من المواجهة وتاجروا بمقولة الحرب الأهلية. وعندما تتساقط الرؤوس تبدأ عملية التنظيف والتي ستأخذ كامل وقتها، ولن يبقى بيت أو مخزن أوخندق إلا سيكشف وينظف، ومن يريد أن يبقى على قيد الحياة عليه أن يتأكد من أنه يملك المعلومات الكافية ليقدمها قبل أن تصبح بدون قيمة، عله ينال بعض التخفيف أثناء محاكمته.
إن كل الشرور التي قام بها الارهابيون من قتل الزعماء إلى المشاركة بأعمال عنف حول الشرق الأوسط مرورا بعمليات التهريب وصناعة المخدرات، سوف يحاكم عليها كل من تدخّل بها من قريب أو بعيد، ومن هنا سيطال بعض الفاسدين من خارج الحزب وبالطبع من خارج الطائفة المغرر بها نصيبا. وبعد انتهاء هذه العمليات فقط، سوف تقوم في لبنان حكومة مسؤولة توقّع على السلام الكامل مع اسرائيل وتنهي حالة المقاطعة التي عاشتها البلاد بدون سبب مدة ثلاثة أرباع القرن. وستفتح الحدود وينعم الجنوبيون بأجواء السلام ومفاعيله، ويتنعمون بالعمران والثراء الذين رحلا عنهم منذ النكبة، ولم تزل مفاعيلها ظاهرة ومؤثرة. وقد يظهر الغاز وربما النفط في مياهنا، من يدري، فعندما يبارك الرب شعبا يعطيه بدون حساب، فكيف إذا ما كان هذا الشعب قد قاسى الويلات وطالب بالسلام في صلواته وأدعيته.
الحرب لم تبدأ بعد صحيح، وهي قد لا تطول إذا عرف اللبنانيون كيف يتخلصون من أدوات العهر وعملاء الشر، وقاموا كلهم بصوت واحد برفض جماعات الارهاب والحقد، لا بل ساهموا بفضحهم وحصارهم وابعادهم عن بيوتهم ومدنهم، ليعجلوا من رفع المعاناة والانتهاء من مفاعيل الشر وزبانيته.
إيران ستنقلب على حكامها الذين أفسدوها وأفقروا شعبها. ولبنان لا بد له أن يقوم ويُسقِط هؤلاء الذين سرقوا ثرواته وأفقروا أهله وقتلوا الحلم عند أطفاله.
إن الأيام الآتية سوف تشهد وحدة وطنية ضد الارهابيين، وحدة يبدأوها الشيعة المقهورين ويكملها سائر اللبنانيين، ليتخلصوا ممن أذاقهم الذل وقهرهم ومنعهم من التمتع بالحرية والقرار، وبصناعة السلام والالتحاق بقطاره، الذي يبدو مستعجلا بعض الشيء يتحضر ليجمع شتات المنطقة ويحملها إلى مستقبل جديد ينسيها كل الأحقاد ويمنحها القدرة على الحلم ووسائل تحقيقه.
لندعو الله أن يلهم كل اللبنانيين لتعجيل الخلاص والوصول إلى برّ الأمان. ولتكن إيران الجديدة مجال عمل للبنانيين مثل بلاد الخليج وبقية الشرق الأوسط، من اليمن الذي ستعود إليه السعادة، إلى تركيا مدخل أوروبا وحوض البحر الأسود، وإيران المعبر لآسيا الوسطى ومن بعدها الهند والصين، ومصر واجهة أفريقيا المتحفذة للتقدم والازدهار.
صحيح إن هذه الأيام تعتبر قاسية ومصيرية، ولكنها بالفعل مدخل لعصر طويل من الطمأنينة والاستقرار. فلا هجرة بعد اليوم بل عودة من بلاد الانتشار لنبني دولا قادرة على التنافس السلمي، بعيدة عن التعصب الأعمى، ومنفتحة على كل الآمال التي تبني ولا تهدم، وتسهم بالتنظيم بدل التخريب الذي اعتادت عليه.
السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي
*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز