بالصوت والنص مقابلة د.توفيق هندي مع صوت لبنان: نعيش في دولة مهزلة/د.جعجع حاوول تظبيط وضعه مع سوريا وإيران/الحريري وجعجع ارتكبا الخطيئة في دخولهما الحكومة/احزن على وضع القوات/اتفاق معراب فشل

68

في اعلى بالصوت/فورماتMP3/مقابلة الدكتور توفيق هندي من اذاعة صوت لبنان الكتائبية/16 آب/17

بالصوت والنص مقابلة د.توفيق هندي مع صوت لبنان: نعيش في دولة مهزلة/د.جعجع حاوول تظبيط وضعه مع سوريا وإيران/الحريري وجعجع ارتكبا الخطيئة في دخولهما الحكومة/احزن على وضع القوات/اتفاق معراب فشل

بالصوت/فورمات/WMA/مقابلة د.توفيق هندي مع اذاعة صوت لبنان الكتائبية/16 آب/17/اضغط هنا

رابط فيديو مقابلة الدكتور توفيق هندي من تلفزيون المر بتاريخ 17 آب/17/اضغط هنا
http://mtv.com.lb/Programs/Beirut_Al_Yawm/2017/videos/17_Aug_2017_-_%D8%AF_%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A_

نداء إلى دولة الرئيس سعد الحريري وإلى الدكتور سمير جعجع من الدكتور توفيق هندي
10 آب/17
أوقفا المساهمة في الإساءة إلى الدولة ومؤسساتها ودستورها وتحويلها إلى دولة فاشلة من خلال مشاركتكما في حكومة يقتصر دوركما فيها على تغطية سياسات مؤذية للبنان تضعه على شفير الهاوية. ولطفا”، أوقفا المكابرة وأعترفا بخطئكما الجسيم، لا بل خطيئتكما، في المشاركة في حكومة لا دور لكما فيها سوى خدمة المتحكم في القرار اللبناني، وإن كنتما تعلنان عدم موافقتكما على قرارات بعينها. إعترفا وأستقيلا من الحكومة وليشكل حزب الله حكومته مع حلفائه ويتحمل لوحده تبعات سياساته!

بعض عناوين مقابلة الدكتور توفيق هندي مع اذاعة صوت لبنان الكتائبية
تفريغ وتلخيص الياس بجاني بحرية وتصرف كاملين
16 آب/17

*بداية فإن التنازلات لحزب الله بدأت عقب اغتيال الشهيد محمد شطح.. صديقي، بل توأمي حيث دخلوا حكومة الرئيس سلام وكرت بعد ذلك سلسلة التنازلات الانهزامية التي لا تزال تتابع فصولاً وهزائم.

*احمل مسؤولية عواقب وأثمان الصفقة الحالية “الخطيئة” لكل من الدكتور جعجع والرئيس الحريري.

*المطلوب الطلاق السياسي مع حزب الله وتركه يحكم ويتحمل مسؤولية أفعاله وتبعيته الكاملة لإيران.

*توجهات الدكتور جعجع صوب إيران بدأت منذ سنة ونصف وذلك على خلفية أجندته الرئاسية..وهذا أمر محزن!! “نعم جرب يظبط وضعه مع سوريا وإيران”

*احزن على وضع القوات اللبنانية الحالي.. ونعم في القوات أكفاء ومخلصين، ولكن فيها أيضاً جدد لا يعرفون ما هي القوات، كما أن فيها كثر من التابعين والغنميين.

*اتفاق معراب بين القوات والتيار العوني فشل لأنه بني على مصالح شخصية وليس على استراتجيات موحدة ووطنية..

*أين هي الشراكة المسيحية التي وعد بها اتفاق معراب.. الشراكة تكون في السيادة والحرية والاستقلال!!

*حزب الله اليوم في وضع ممتاز بما يخص مشروعه الإيراني وهيمنته على لبنان..الحزب يسمح وبسرور كلي بهامش من الانتقادات الصوتية لمن رضخ ويشاركه الحكومة كون القرار له وفقط له.

*مطلوب من الذين يسايرون ويتنازلون ويعقدون الصفقات المذلة والإستسلامية والمصلحية أن يراجعوا الوثيقة التأسيسية لحزب الله الصادرة سنة 1985 وأيضاً وثيقته الصادرة عام 2009.

*حزب مرتبط عضوياً بإيران وهو شريك في قراراتها وبسياساتها وبمشروعها…حزب الله هو إيران العربية التي يجلس معها على نفس الحكومة د. جعجع والرئيس الحريري.

*القرار في الحكومة الحالية هو لحزب الله والباقون هم مجرد فريق من المعاونين له..هذا واقع معاش وملموس.

*ارتكب كل من الدكتور جعجع والرئيس الحريري خطئاً استراتجياً كبيراً، لا بل خطيئة مميتة في الدخول مع حزب الله في الحكومة حسب أجندة الحزب وبشروطه وبالقبول بالرضوخ لهيمنته على كل قراراتها.

*المطلوب من د.جعجع ومن الرئيس الحريري الاعتراف أولاً بما اقترفاه من ذنب مميت ومن ثم الاستقالة الفورية، ليس فقط من الحكومة بل من موقعيهما القياديين في حزب القوات وتيار المستقبل..ولكن بالتأكيد لن يفعلا.

*حسابات د.جعجع والرئيس الحريري بدخول الصفقة الخطيئة بنيت على اعتقادهما الخاطئ بأن كلنتون ستصبح رئيسة في أميركا وأن الهجمة الإيرانية على الدول العربية ولبنان سوف تستمر.

* في عهد الرئيس ترامب وفي ظل التغيرات العربية الكبيرة تبدلت الأوضاع الإقليمية وعلى من أخطأ الحسابات في لبنان الاعتراف بفشل حساباته وتعديل مساره والإستقالة من الحياة السياسية.

*من المحتمل استقالة د.جعجع والرئيس الحريري من الحكومة .. وفي حال فعلا عليهما الاعتراف بالخطأ، بل بالخطيئة وتحمل مسؤولية شرودهما السيادي والاستقلالي.

*هل بات من أولويات الرئيس الرئيس الحريري الدفاع عن حزب الله في الكويت وأميركا..أمر فعلا غريب!!

*السيد نصرالله لا يقيم وزناً ولا اعتباراً للقيادات اللبنانية وهو أعلن مراراً وجهاراً أنه يواجه أميركا وحكام الدول العربية وإسرائيل.

*في ما سمي حرب جرود عرسال السيد نصرالله هو من قرر ونفذ وأملى على الجميع أدوارهم في ظل صمت كامل من رئيس الحكومة ورئيس الوزراء.

*الدكتور جعجع بعد حرب جرود عرسال اتخذ موقفاً مباركاً “لانتصار” حزب الله ومن ثم تراجع بعد أن لمس معارضة شارعه وغالبية أتباعه وأيضاً معارضة عربية واسعة وعدم رضى غربي وأميركي ..ولكن موقفه المعارض هو استيعابي وتعموي وفقط صوتي وليس عملي.. “كان كلامه للرعية وليس للخورية”..

*لا وجود للدولة حالياً في لبنان، حيث دويلة حزب الله هي المهيمنة ورئيس الجمهورية هو حليف استراتيجي لحزب الله وهو من قال عقب انتخابه ما معناه إن الجيش اللبناني ضعيف وأن سلاح حزب الله حاجة وطنية وضرورية.

*الحكومة الحالية قائمة على التحاصص والمغانم وكل قراراتها بيد حزب الله..المطلوب وقف السرقات ونهب الدولة.

*المطلوب قيام معارضة سلمية فاعلة وواضحة الأهداف تكون بعيدة عن الهيمنة والكل فيها متساوون في الأدوار والمسؤليات مثلما كان حال تجمع “قرنة شهوان”.

* حالياً يوجد في لبنان معارضون كأفراد وهم كثر، ولكن لا توجد معارضة كمجموعة موحدة.

د.توفيق هندي لصوت لبنان: بداية التنازلات بدأت عقب اغتيال الشهيد محمد شطح
ملخص مقابلة الدكتور توفيق هندي من موقع اذاعة صوت لبنان الكتائبية
16 آب/17
اعتبر الدكتور توفيق الهندي في حديث لـ “مانشيت المساء” من صوت لبنان اننا نعيش في دولة المهزلة، فلا المؤسسات تعمل ولا وجود لمجلس الوزراء، والحكومة تحكمها  المحاصصة وتوزيع المغانم وافرادها يعيشون حالة انفصام في الشخصية والخلاصة هي ان “البلد واقع تحت الوصاية الايرانية بوجه لبناني.” وتوجه الهندي بنداء الى رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قائلاً: اوقفا المساهمة في الاساءة للدولة ومؤسساتها وتحويلها الى دولة فاشلة، فانتما تأخذاننا الى الهاوية ولم يعد هناك دولة لبنان وانما دولة حزب الله، فرئيس الجمهورية حليف استراتيجي للحزب والتركيبة القائمة هي من هندسة الحرس الثوري الايراني وسيحاولون تشريعها بعد الانتخابات. واضاف: لقد ارتكبتما خطأ استراتيجياً قاتلاً بالدخول في حكومة شراكة مع  حزب الله ومن  يخطىء عليه ان يتواضع ويقر بخطيئته ويستقيل. وليكن طلاقاً  حبياً وليحكم بعدها حزب الله  فيشكل حكومته ويتحمل هو مسؤولية افعاله واعماله بدل ان يكون في تصرفه رئيس جمهورية ينطق باسمه وحكومة تخضع له وتعمل لمصلحته ورئيسها يتنقل بين اميركا  والكويت لتبرير افعال الحزب. وحول زيارة الوزراء الى سوريا، اعتبر الهندي ان الاعتراضات المثارة من الحريري وجعجع مجرد محاولات لبيع المواقف سعياً الى تحقيق الشعبوية، معتبراً ان  من  يشرب من  البحر هل يغص بالساقية؟ فبشار الاسد مجرد لاعب صغير في سوريا، اما ايران فهي اللاعب الاكبر والرئيس الحريري والدكتور جعجع يجلسان وجه لوجه  مع ايران على طاولة مجلس الوزراء. الهندي اعتبر ان المطلوب قيام جبهة معارضة تجمع الذين  يعارضون النهج الايراني، على غرار ما حصل في قرنة شهوان، وقال: قد يكون الحريري وجعجع بصدد مراجعة موقفهما خصوصاً في ضوء التغيرات الاميركية والخليجية ولكن معهما او  بدونهما ستقوم معارضة فعلية في لبنان حتى  وان اخذ الامر بعض الوقت، وانطلاقاً من  خبرتي في قرنة شهوان اي محاولة لجمع المعارضين يجب الا تتم على قاعدة الاستتباع او الغاء، فالقوي هو من يفسح المجال امام غيره.

في ذكرى 7 آ ب 2001
الدكتور توفيق هندي/08 آب/17
7 آب 2001 محطة تاريخية هامة لأضخم عملية قمع قامت بها السلطة الأمنية-السورية اللبنانية منذ 1994 بهدف الإجهاز على المسيرة الاستقلالية التي شهدت انطلاقتها العملية في 20 أيلول 2000 من بكركي.
وقد سبقت هذه الانطلاقة أحداث هامة مهدت لها، أهمها جلاء الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان في 25 أيار 2000، حيث أصبح بإمكان القوى السيادية المطالبة برفع الوصاية السورية عن لبنان، دون أن تتهم زورا” بالعمالة لإسرائيل. وكان قد فشل لقاء كلينتون-الأسد في جينيف في الشهر عينه وتوقفت المفاوضات نهائيا” على المسار السوري- الإسرائيلي. وفي 10 حزيران، توفي الرئيس السوري حافظ الأسد تغيرت القيادة في سوريا. فأضعف هذان الحدثان النظام السوري ووضعاه على طريق العزلة الدولية. وأجريت الانتخابات النيابية في آب 2000 وفقا” لقانون غازي كنعان السيئ الذكر. وتم توقيت نداء بكركي الشهير بعد حدوث كافة هذه التطورات المهمة جدا”.
ومواكبة لهذه التطورات ، ازداد التنسيق في هذه الفترة بين القوى السيادية: من جهة لجة التنسيق الثلاثية (التيار، القوات،الأحرار) ومن جهة أخرى لقاء قرنة شهوان غير العلني والذي كان يضم في صفوفه أعضاء لجنة التنسيق الثلاثية إلى جانب شخصيات أخرى.
وكانت زيارة غبطته لأميركا مناسبة لترسيخ خطابه السيادي. وعند عودته، تم تنظيم استقبال شعبي حاشد في بكركي، بناء على إصرار لقاء قرنة شهوان غير العلني على اقتراحه في هذا الخصوص. فبات للحركة السيادية في لبنان رأس أو مرشد وخطاب وطني وشعبية واسعة. فأصبح لا بد من استكمال بنائها بإعلان تأسيس لقاء قرنة شهوان الرسمي والموسع في 30 نيسان 2001 ليكون بالإضافة إلى التيار الوطني الحر ساعدها السياسي.
ومع التطور والنمو السريعين للحركة السيادية بدأت تتلبد الغيوم في سماء النظام الأمني السوري- اللبناني وبدا له وكأن التواصل بين الحركة السيادية والسيد وليد جنبلاط بات ينذر بتمدده إلى الشهيد الرئيس الحريري وربما إلى الرئيس بري، أي إلى داخل السلطة، مما كان يضاعف الخطر عليه. وأتت زيارة غبطته للجبل بين 3 و5 آب 2001 لترسي المصالحة التاريخية وتشكل نقلة نوعية في الوضع. فكانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. فانقضت السلطة على الحركة السيادية بهدف إلغائها إلغاء” كاملا” كحد أقصى ووضع حد لنموها المطرد كحد أدنى.
وإذا كان 7 آب عنوانا” لقمع طلاب الحركة السيادية وبعض كوادرها وقياداتها إلى جانب بعض الصحافة، فإنه بالدرجة الأولى عنوان لخطف واحتجاز و”محاكمة” توفيق هندي، لما كان لهذا الأمر من معان وتداعيات خطيرة.
ولا بد هنا من التذكير بأن خطة السلطة تمحورت حول “محاكمتي”: ففبركت مؤامرة جعلتني بطلها، مفادها أني تآمرت مع إسرائيل بهدف لا يقل عن التعرض لأمن الدولة، أي للانقلاب على السلطة الأمنية القابضة على حرية لبنان. لا داعي للدخول في آلية هذه الفبركة لأن هذا موضوع جزء أساسي أعددته خلال فترة سجني لكتاب في طور التأليف.
إذا”، لماذا بين كل قيادات الحركة السيادية انتقتني السلطة لتفعل فعلها؟ أهل لتحاكم من خلالي نهج الممانعة الصادقة الأصيلة النظيفة المقدامة الجريئة ونموذج المناضل من أجل الحرية المختلف عن نموذج السياسي التقليدي؟! أهل لأني الحلقة الأضعف؟ أو لأني الحلقة الأقوى؟ أو للإجهاز على الحركة السيادية أو لقاء قرنة شهوان الذي صور في القرار الإتهامي على أنه منتوج إسرائيلي أو للإجهاز على القوات اللبنانية حيث لعبت دورا” أكثر من أساسي منذ 1994 في إعادة إحيائها وتفعيلها ودورا” أكثر من أساسي في منع خطفها من قبل السلطة إلى مواقع سياسية تخالف طبيعتها أو لأني ناضلت في سبيل إخراج رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بشتى الوسائل، بما فيها تبني مطلب إخراجه من قبل قرنة شهوان والربط بين هذا الهدف وإخراج سوريا من لبنان وبالتالي إفشال خطة سوريا في إيهام بعض القواتيين بإمكان إخراجه عبر صفقة معها؟! أهل لأني كنت على تقاطعات في غاية الخطورة: بكركي، قرنة شهوان، القوات، لجنة التنسيق الثلاثية، أهل “لأنكم تتصالحون في الجبل أنتم وجنبلاط بعد أن دمرتم لبنان.” أو “لأنك كنت دائما” ضد الدولة عندما كنت يساريا” كما عندما أصبحت قواتيا.”؟ هذا ما قاله لي المحقق الرئيسي في أول جلسة تحقيق في وزارة الدفاع …ألخ.
الجواب: لكل هذه الأسباب وغيرها. والحقيقة، أن سير التحقيقات وخاصة الأولية منها سهلت علي الإجابة عن هذا التساؤل:
لقد انتقتني السلطة لأنني كنت في الوقت عينه الحلقة الأضعف والحلقة الأقوى.
الحلقة الأضعف لأنني لست من “العرق” اللبناني كما قالوا لي في أول جلسة تحقيق في وزارة الدفاع، ملمحين بذلك إلى أصول عائلتي الحلبية. والمضحك المبكي أن تصدر هكذا ملاحظة من قبل من كانوا ينفذون أوامر عنجر! وقالوا لي: إنك سريان كاثوليك، أي لا أنتمي إلى الطائفة المارونية الأساسية إنما إلى أقلية صغيرة، لا ثقل سياسيا” لها، وفي هذا الكثير من الفوقية والإحتقار للأقليات الصغيرة. وكانوا على علم بأنني لم أكن ثريا” بالرغم من أصولي البرجوازية كما أني لم أسرق عندما كان بمقدوري أن أفعل، كما كانوا يعلمون إني لست من عائلة سياسية وليس لدي عشيرة أو قبيلة او منطقة وأن انتمائي القواتي قد يعطي نوعا” من الصدقية لطبيعة الاتهام الخطير الذي ألصقوه بي. فاعتبروا أن كل هذه النقاط هي نقاط ضعف تفقدني القدرة على الدفاع عن نفسي كما لو كنت مقطوعا” من شجرة وأن خطورة الاتهام سوف تحول دون أن يتجرأ أحد للدفاع عني فأصبح لقمة صائغة في أفواههم.
كما كنت الحلقة الأقوى لأربع أسباب:
أولا”، للدور التواصلي الحواري التوحيدي الفاعل الذي لعبته على الساحة السياسية
المسيحية وحتى الوطنية. فكانوا يعتبروني مقربا” من غبطة البطريرك صفير وان تأثيري عليه كان في غاية السلبية، علما” أن لغبطته رأيا” وطنيا” واضحا” قد يتماهى مع رأي هذا أو ذاك، ولكن لا أحد يمكنه التأثير على قناعاته ومسلماته الوطنية. وكان التنسيق بين التيار الوطني الحر وتيار القوات اللبنانية أكثر ما يرعب السلطة، وكنت قد آثرت العمل على هذا التنسيق منذ 1996 وصولا” إلى لجنة التنسيق الثلاثية في ال 2000، كما لعبت دورا”محوريا” في تأسيس لقاء قرنة شهوان الأول في 1999 الذي توقف بعد عدد من الجلسات نتيجة ملاحقات تعرضت لها من قبل المخابرات، كما لعبت الدور عينه في تأسيس لقاء قرنة شهوان غير العلني وفي الإصرار على توسيعه وخروجه إلى العلن في 30 نيسان 2001 . إلى جانب ذلك كله، كنت أتواصل مع القيادات المسلمة، وقد عقد أول لقاء بين الأستاذ وليد جنبلاط وبيني لمدة ساعة في بيت الصديق المرحوم وديع عقل وبحضوره، في ظل أوضاع خطيرة جدا” بين مرحلتي إنتخابات ال 2000 . وشكل هذا اللقاء فاتحة العلاقات القواتية مع جنبلاط. في ذاك الوقت كانت تعتبر سوريا أي لقاء يتم بين أي قيادي مسلم مع أي طرف من الأطراف السيادية المسيحية خارج رقابتها تآمرا” موصوفا” عليها، باعتبارها المسلمين طبيعيا” في خندقها.
ثانيا”، لأن خطابي السياسي يتصف بالصلابة والليونة في الوقت عينه، وكان شعاري: التمسك بالمبادئ والليونة في التطبيق. فكنت مثلا” أطالب بتنفيذ الدستور والطائف ولا أتخذ موقفا” انقلابيا” منهما. لذا، كان هذا الخطاب في غاية الإحراج بالنسبة للسلطة خاصة وإنه صادر عن طرف مصنف تقليديا” على أنه متطرف وله جمهور واسع.
ثالثا”، لأني كنت ” لاعبا” إقليميا” ودوليا” “، كما قال لي المحقق الرئيسي في وزارة الدفاع في إحدى جلسات الاستجواب. وقد هزئت منه عندها لما في هذا القول من مبالغة. والحقيقة هي في أني كنت أتعاطى بما يمكن إعتباره لونا” من ألوان الدبلوماسية السرية، بهدف تغيير موقف القوى الدولية الفاعلة من تلزيم إدارة لبنان لسوريا وإقناعها بأن اللبنانيين قادرون على حكم أنفسهم بأنفسهم دون أية وصاية أو خارجية.
رابعا”، لانتمائي القواتي، أي لجماعة سياسية أساسية في الوسط المسيحي. ولكن ما هو أهم من انتمائي هذا هو الدور المحوري الذي لعبته ضمن هذه الجماعة منذ 1994. فقد عملت على عدم تمكين السلطة من إلغاء القوات وطنيا”، سياسيا” وشعبيا” بعد حلها وسجن رئيسها الدكتور سمير جعجع الذي ساهمت في تحويل المطالبة بإخراجه من السجن إلى مطلب مسيحي في مرحلة أولى ومن ثم إلى مطلب وطني لبناني، وقبيل توقيفي، تصديت بشراسة لمحاولات السلطة لنقل القوات من موقعها السيادي الطبيعي إلى موقع التبعية الواقعية.
وقد كنت في كل الفترة التي سبقت أسري أستقرأ الواقع اللبناني، أصوغ المواقف القواتية، أتحدث باسم القوات وأتخذ المبادرات باسمها، وأتواصل مع كوادرها، وبالتالي، أساهم بقوة وفعالية في حضورها على الساحة الوطنية. قد يتساءل البعض: من وكلني بذلك؟ لا أحد سوى ضميري وقناعاتي وإحساسي بالمسؤولية وذلك أولا”، لأن موقعي في القوات كان قبل حلها الموقع السياسي بامتياز، وبالتالي كان اندفاعي هذا طبيعيا” جدا” وفي سياق استمرارية هذا الدور، وثانيا”، لأن في تلك الأوقات العصيبة لم يشأ أو لم يجرؤ أي من قيادات الصف الأول باستثنائي بالتحرك في سياق الحفاظ على الثوابت القواتية. وهكذا، فانتقائي ضحية من قبل السلطة كان لاعتبارها أن الفتك بي لن ينتج تداعيات ذات شأن، هذا من جهة، ولأن فعاليتي في التصدي لها باتت بنظرها تتطلب التخلص مني، من جهة أخرى، وهذه هي سمة الديكتلتوريات، أي أن تغتال أخصامها عندما تستشعر الخطر الآتي من تحركاتهم.
وأجزم أن السلطة الأمنية السورية – اللبنانية أرادت في مرحلة أولى أن تلغيني جسديا” بدليل فقداني لما يقارب التسعة كيلوغرامات من وزني خلال الأحد عشر يوما”، فترة احتجازي في وزارة الدفاع، مما يدلل على حجم التعنيف الجسدي والنفسي والمعنوي الذي تعرضت له في أخطر مرحلة من حياة إنسان، أي مرحلة الخمسينات، وبدليل آخر أن القرار الظني طالب لي بحكم الإعدام. والمضحك المبكي أن أحد القضاة المعنيين الرئيسيين بمحاكمتي قال لي، بعد ثلاثة أشهر من خروجي من السجن وبصوت مرتفع أمام جمهور واسع في صالون كنيسة الحكمة جاء للتعزية بفقيد وذهل الناس لما سمعوه: “قلت لعديلك عندما كنت لا تزال قيد المحاكمة أنهم سوف يحكمونك بالسجن خمسة عشر شهرا” ليحفظوا ماء وجههم”.
أما، لماذا اضطروا للتراجع في النهاية؟ ومن أنقذني؟ لا شك أن المحامين والسياسيين والإعلاميين وجمعيات حقوق الإنسان والأصدقاء والمحبين والمجتمع المدني والشعب وقفوا إلى جانبي في محنتي. أنا أشكرهم جميعا” أنا مدين لهم. غير أن الدور الحاسم كان لثلاث: زوجتي كلود، غبطة البطريرك صفير وأسامة بن لادن.
أسامة بن لادن، بتنفيذه عملية 11 أيلول،غير المعطيات الدولية وأستشعرت سوريا خطر انقلاب الموقف الأمريكي، مما جعلها والسلطة اللبنانية التابعة لها أكثر حذرا” بالتعاطي مع ملف المعتقلين السياسيين ولا سيما ملفي وبالتالي أكثر قابلية للاستجابة لضغوطات غبطته للإفراج عني.
البطريرك صفير لأنه منذ اللحظة الأولى، وبالرغم من التضليل التي حاولت أن تمارسه عليه السلطة لتضرب ثقته بي، لم يتوان لحظة من المطالبة بإصرار بالإفراج عني وإعادة حقوقي إلي، وهي، بالمناسبة لم تعد حتى هذا التاريخ كاملة. ولكن هذا موضوع آخر. ويوم الجمعة الحزينة عام 2002 زارت زوجتي كلود غبطته وخلال هذا اللقاء بدا التأثر على وجهه فقال لها والدمعة في عينه: في الحقيقة “لازم أعترف بهاليوم المقدس انو توفيق بسجنه عم يدفع عنا كلنا وعني بشكل خاص، اعتزريلي منه وانا كنت لازم كون محلو بالحبس”.
كلود لأنها جعلت من سجني قضية وطنية. وهي كذلك. ولكن أيضا” لأنها أجادت في طريقة طرح قضيتي بكثير من الذكاء وشجاعة لا مثيل لها ودون أي مقابل سوى حبنا لبعضنا بعضا” وحمايتها لعائلتنا. وهي أول من طرح قضية القضاء المسيس والأجهزة الأمنية وفضحت علاقتهما العضوية في إطار النظام الأمني الذي كان يحكم لبنان وهي واجهتهم أحيانا” وحيدة في أوج جبروتهم. وقد وصلها في حينه أكثر من تهديد مفاده أنها إن لم تصمت، فمصيرها يكون مشابها” لمصيري. وهي لم تصمت!
وهكذا تكون السلطة قد اعترفت من خلال صب غضبها علي، بفعالية مواجهتي لها..
لقد قضيت في المعتقل 461 يوما” من الرعب والعذاب والإهانة وفقدان الحرية والكرامة الإنسانية. وباحتجازي غير المشروع، فهم قهروا أهانوا وعذبوا زوجتي وأولادي وأهلي وأصدقائي ورفاقي ومحبيي وشريحة واسعة من المجتمع كانت ترى في سجني رمزا” لسجنها وعذابها. ولكي لا يبقى 7 آب مجرد ذكرى، وكي لا تعاد المأساة، يتوجب على اللبنانيين التوحد حول شعار” لبنان أولا”” ، فعلا” وليس قولا” فقط، وذلك في إخراج لبنان من سياسة المحاور الدولية والإقليمية القاتلة وتحقيق حياده العسكري في شرق أوسط على فوهة بركان. وهذا الأمر لا يتحقق بالتشنجات العبثية التي تخرب لبنان دون نتيجة والتسويات المؤقتة التي تبقيه في حالة غيبوبة ولا تشفيه، بل بحل شامل يحمي لبنان الكيان التعددي المميز في محيطه ويؤمن بناء الدولة العصرية القوية الآمنة المستقرة السيدة الحرة العربية الديمقراطية.