داود البصري/العراق الإيراني في زمن حيدر العبادي

269

العراق الإيراني في زمن حيدر العبادي

داود البصري/السياسة

30 تشرين الأول/14

 ثمة ظاهرة أفرزتها مرحلة ما بعد طرد نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية السابق من هرم السلطة والمجيء بحيدر العبادي كرئيس بديل يحظى بتوافق ورضا التحالف الغربي خصوصا, سيما أنه محسوب على التيار البريطاني في حزب “الدعوة” الحاكم تلك الظاهرة الملفتة للنظر بحدة تتمثل في الزيادة المضطردة للتغلغل الإيراني في العراق لدرجة تجاوزت الفضيحة, ودخلت ضمن نطاق الكارثة , فبرغم الخطاب الحكومي العراقي المعلن والرافض لأي وجود للقوات الغربية للمساعدة في إدارة عمليات الحرب ضد الإرهاب, إلا أن للجيش الإيراني ولقوات الحرس الثوري تصنيف مختلف بالمرة! وفقد تعدى التنسيق والتعاون العراقي- الإيراني الحالة الطبيعية لنظامين صديقين, كما هومفترض, ودخل ضمن مجال السيادة الوطنية واختراقها , فمثلا أضحى تجول القائد الحرسي قاسم سليماني بين المدن العراقية بحرية وعلنية بمثابة حالة مثيرة للانتباه والمتابعة , بل أن أوساط الإعلام العراقي الرسمي تصفه بلقب الحاج قاسم سليماني وهي تنشر صوره وهومحاط بأركان وقيادات الأحزاب الطائفية الإيرانية في العراق مثل العميد الحرسي هادي العامري المتحكم الأول والأخير بوزارة الداخلية العراقية وبمجمل الملف الأمني, بعد إستيزار محمد الغبان لوزارة الداخلية وهوواحد من مقاتلي عصابة “بدر” الطائفية وخريج جامعة الحرس الثوري الإيراني للدراسات العسكرية. أشار القيادي الكردي المخضرم والمعروف بصراحته محمود عثمان إلى تلك الإشكالية الجديدة في العلاقات العراقية- الإيرانية, وأشار إلى كون مرحلة حيدر العبادي هي الأخطر نوعيا في تمكين النفوذ الإيراني في العراق.

وبدرجة أكثر بكثير من التي كان عليها نوري المالكي! وأكد أن الجنرال قاسم سليماني بات هوالرئيس العراقي الذي يصول ويجول بحرية في المدن العراقية من دون رقيب ولا حسيب, وشوهد في مدن عراقية عديدة, بينها آمرلي وجرف الصخر, وهومحاط بأركان وعناصر القيادات الطائفية العراقية ذات الولاء الإيراني الصميمي, وهوما جعل المؤسسة العسكرية العراقية العريقة في حالة خضوع مخجلة للنفوذ الإيراني في ظل الدعايات الحكومية حول دور إيراني مباشر في قيادة العمليات العسكرية في العراق, وإدعاءاته الفارغة حول مقدرة قيادته, ومن خلال سبعين عنصراً فقط منع سقوط أربيل بيد “داعش”! وهي كذبة سخيفة ومثيرة للسخرية بدرجة تطعن في كفاءة وجاهزية القوات العراقية, وتسيء إساءة بالغة للجهد الوطني العراقي, وتخول أمر العراق لعصابات طائفية تخوض الحروب الانتقامية ليس لقمع الإرهاب, بل لإجراء التطهير الطائفي, وفرض التغيير الديموغرافي ومحاولة ربط العراق بالمصالح الإيرانية المباشرة واختزال دور وزارة الدفاع العراقية بعصابات إيرانية بديلة. التمدد الإيراني في العراق هوجزء مركزي من حالة الاندفاع الإيرانية الستراتيجية في الشرق, خصوصا, إن الحرس الثوري متورط بشكل مباشر في الحرب الأهلية السورية وفي مساندة نظام دمشق والدفاع عنه, وقيادة الحشد الطائفي لدعمه أيضا , والحرس الثوري هواليوم على أبواب مضيق باب المندب, ويخوض معارك حشد طائفية متنوعة في العالم العربي خصوصا بعد سقوط العراق أمام الجحافل الإيرانية منذ عام 2003 , وحكومة حيدر العبادي سيسجل لها التاريخ انها أول حكومة عراقية تؤسس الشرعية للتدخل الإيراني, وتغض النظر عن نشاطات النظام الإيراني المتعاظمة, بل تمهد له الأجواء والظروف لتموقع ستراتيجي مؤثر وفاعل في العراق بعد انهيار مؤسساته الأمنية والعسكرية. حكومة العبادي هي مثال للضعف والخذلان والاكتفاء بالشعارات الكلامية والخضوع التام والمخجل للسطوة الإيرانية الهجومية التي تجتاح الشرق في موجة هي الأخطر في تاريخ المنطقة الحديث.