علي حماده/التمديد ليس ترفاً بل حاجة

261

 التمديد ليس ترفاً بل حاجة
النهار/علي حماده

25 تشرين الأول 2014

لنقل الحقيقة مهما كانت مُرّة: لا بد من تمديد ولاية مجلس النواب. صحيح انه مجلس سيئ على اكثر من صعيد، من طريقة انتخابه، والقانون الذي تشكل بموجبه، الى تركيبته وادائه، ولكن واقع البلد اسوأ من مجلس النواب. ولذلك نقول لا يمكننا اجراء انتخابات نيابية في الوقت الحاضر، ولا في المدى المنظور. وهذا ما يعرفه القيمون على اللعبة السياسية الداخلية جميعهم. حتى معارضو التمديد يدركون ذلك، وما يقولونه جهارا يناقضونه سرا. من هنا دعوتنا قوى المجتمع المدني وفي مقدمهم راشقو “البندورة” الى رؤية الحقيقة كما هي، والتفكير في ما هو ابعد من الوقوف على مداخل ساحة النجمة، إما لشتم النواب، وإما لرشقهم بالبندورة العفنة، وذلك بالبحث عن مواطن الخلل الفعلية في اللعبة السياسية اللبنانية. فمجلس النواب يشبه البلد، وليس صحيحا ان البلد افضل حالا منه. انه انعكاس لهذه الحالة من الفساد، والاهتراء، والزبائنية السياسية، والانحطاط الذي اصاب المجتمع اللبناني على مدى الاعوام الماضية. دعوتنا هذه نابعة من انحيازنا الى قول الحقيقة والكف عن التكاذب الوطني كما هو حاصل اليوم. وكم تمنينا لو ان القوى التي تزعم انها ضد التمديد وقفت ولو مرة وخاطبت جمورها بحقيقة الوضع، فلا تغرق في لعبة “التزريك” والمزايدة الشعبوية. ان المواطن اللبناني يستحق ان تقال له الحقيقة مهما كانت صعبة، وسيئة، وسوداء: التمديد ليس ترفا، انه حاجة وضرورة قصوى. ولا يمكن لبنان ان يتم الاستحقاق النيابي، وهو ما استطاع حتى الآن ان يتم الاستحقاق الرئاسي الاكثر سهولة من الناحية الامنية والعملية. ان جميع المسؤولين الامنيين في جميع الاسلاك العسكرية يجمعون على استحالة اجراء الانتخابات النيابية في المدى المنظور. فلا الجيش ولا قوى الامن الداخلي قادرون على حماية العملية الانتخابية، والمناخات الشعبية ليست هادئة بما يكفي للدخول في فورة انتخابات، ولا سيما ان المشهد المحيط بلبنان متفجر، وتداعياته الامنية والمعنوية ليست ببعيدة عن الساحة اللبنانية. اننا نعتقد ان قوى المجتمع المدني التي تتصدر حملة المطالبة باجراء الانتخابات مدعوة الى البحث عما هو اهم في الوقت الحاضر: انها مطالبة بالضغط لسنّ قانون انتخاب عصري جديد يكسر هذه الحلقة المفرغة في البلد، ويفتح آفاق تجديد الدم السياسي. وهي مطالبة من ناحية أخرى بالتجرؤ على كشف مواطن الفساد المنظم في البلد وفضحه. واخيرا وليس آخرا، انها مطالبة بموقف وطني واضح من مسألة السلاح غير الشرعي في البلد، ومن صيغة الدولتين والجيشين التي تنخر البلاد ومؤسسات الدولة، وتتسبب بانقسامات عمودية حادة، واستقطابات مذهبية مختلفة، وبالتالي تبقي لبنان أسير تركيبة يستحيل تغييرها، ولو أجريت ألف عملية انتخابية. لو أجريت الانتخابات اليوم لعاد مجلس النواب عينه بخلاف تغييرات طفيفة من هنا او هناك. لكن القديم سيبقى على قدمه. من هنا قولنا للمعنيين: قولوا الحقيقة، ان التمديد يجب ان يحصل… وإلا فالفراغ الشامل