ارتياب لبناني من «الأكلاف» السياسية والأمنية لمعركة «حزب الله» في القلمون

204

ارتياب لبناني من «الأكلاف» السياسية والأمنية لمعركة «حزب الله» في القلمون
 بيروت – «الراي»/06 أيار/15

تُظهِر السخونة المتدرّجة في المناطق المتاخمة للحدود الشرقية اللبنانية مع سورية ان معركة القلمون لن تكون مسألة أيام وأسابيع عابرة، بل هناك خطر الاستنزاف الطويل مع ما ينطوي عليه من تداعيات مختلفة على الواقع اللبناني المأزوم سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

وهذا ما تتخوف منه اوساط لبنانية سياسية واسعة الاطلاع ومعنية بالاتصالات الكثيفة الجارية بين الجهات الأمنية والسياسية الرسمية في هذا الصدد، علما ان لبنان الرسمي يبدو محرجاً في اتخاذ اي موقف يصعب التوافق عليه حيال الأخطار التي ترتبها الاستعدادات لمعركة القلمون التي يتولاها «حزب الله».

وقالت هذه الاوساط لـ «الراي» قبيل اطلالة تلفزيونية للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس، ان المعركة باتت في حكم المؤكدة وان المعطيات التي توافرت عن استعداداتها تشير الى انه من غير المستبعد ان تكون إطلالة نصرالله بمثابة إشارة الانطلاق لها ضمناً او علناً، مع ان الجهات المعنية في الدولة لم تتبلغ من الحزب اي إشعار «رسمي» بموعد انطلاقها. اما موقف الدولة الذي سيترجمه الجيش اللبناني وقيادته، فيتمثل في اعتبار المعركة حاصلةً خارج الحدود اللبنانية، إلا في ما يتصل باحتمال حصول محاولات فرار او اختراق لهذه الحدود من جانب التنظيمات المسلحة التي يخوض «حزب الله» المعركة معها، اذ حينها سيكون موقف الجيش حازماً وقاسياً في الدفاع مهما كلف الأمر، وهو اتخذ كل الإجراءات الميدانية تحسباً لكل الاحتمالات.

وتشير تلك الأوساط الى ان اللقاء الذي انعقد قبل ايام بين نصرالله وزعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون فتح وجهة جديدة في التأزيم السياسي من خلال الترويج لتوافُق بينهما على دعم عون في معركته لمنْع التمديد للقيادات الأمنية والعسكرية، وتحديداً لقائد الجيش العماد جان قهوجي، بما يطرح أكثر من شكوك حول الغموض الذي يكتنف موقف الحزب.

ولعل اللافت في هذا السياق هو ان الجولة الحادية عشرة للحوار بين الحزب و«تيار المستقبل» (يقوده الرئيس سعد الحريري) التي انعقدت مساء أول من أمس في عين التينة أكدت تمسّك الفريقين باستقرار المؤسسات الدستورية، بما يشير ضمناً الى الحكومة، اي بما يمنع اهتزازها كآخر مؤسسة دستورية عاملة وجامعة. ولكن في المقابل، فان إعلام «8 آذار» دأب على التبشير بان الحزب سيدعم عون في اي خطوة يُقْدِم عليها في معركته الرافضة للتمديد للقيادات الأمنية والعسكرية، ما طرح سؤال كيف يمكن التوفيق بين منطقين متعارضين في آن واحد، وماذا لو أقدم عون على هزّ الحكومة باستقالة وزرائه او بحملهم على الاعتكاف؟

وتثير الاوساط الواسعة الاطلاع هنا الى احتمال ان يكون «حزب الله» المُحرَج مع حليفه يتبع سياسة تقطيع الوقت راهناً لتمرير المرحلة الاولى الصعبة جداً من معركة القلمون، وبعد ذلك يتخذ الخيارات النهائية لانه لا يرغب في حشر نفسه في زاوية تخييره بين حليفه الأساسي عون والتمديد لقهوجي تحديداً. وما دام ثمة متسع من الوقت للاختبار الاول في ملف التعيينات فان مجريات المعركة وحدها ستلعب الدور الحاسم في الوقت المناسب. ولذا تعتقد الاوساط ان الحزب وإن كان هدّأ غضب حليفه عون وطمأنه الى انه سيظلّ مرشحه الرئاسي ما دام هو متمسك بترشيحه، فان لا شيء نهائياً بعد في ملف التعيينات يمكن الجزم به قبل حلول المواعيد الضاغطة للتعيينات بدءاً من يونيو، علما ان «حزب الله» يبدو كأنه احتفظ لنفسه بهامش المناورة من خلال معرفته بصعوبة حصول التوافق بين عون وفريق «14 آذار» في شأن التعيينات، فأكد لعون انه يدعمه في طرح الملف على مجلس الوزراء كأقصى خيار من دون ضمان التوافق على التعيينات، وهو الأمر الذي يعبّر عنه تماماً «حليف الحليف» اي الرئيس نبيه بري الذي يردّد انه مع التعيين ولكنه ضدّ الفراغ ومع التمديد اذا تعذّر التوافق. وخلاصة الامر بالنسبة الى هذه الاوساط ان ما يثار قبل معركة القلمون قد يكون مرشحاً للتبدل والتغيّر بعد نشوبها.