عرس ابن نجيب ميقاتي الإسطوري: طرابلس في حالة فقر وميقاتي في حالة تخم وانتفاخ مالي

1443

هذه فضائح زفاف ميقاتي: بخل وتمييز طبقي وإهانات
 سهى جفّال/جنوبية/الثلاثاء، 28 أبريل 2015  

 في عرس أسطوري، زُفّ نجل رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي وعروسه. الحفل دام ثلاثة أيام من الرفاه والبذخ وملأ الحديث عنه الدنيا. ملايين الدولارت صرفت على هذا الحفل الخيالي.. ولكن ماذا قال المدعوون لـ”جنوبية”؟

 ثلاث ليال من الألف ليلة وليلة، بقيمة 25 مليون دولار. هكذا أقيم حفل زفاف نجل الرئيس نجيب ميقاتي مالك ميقاتي والشابة اللبنانية ريف هاشم في مدينة مراكش المغربية. ثلاث ليال وسط حراسة أمنية مشدّدة سهرت على حماية المدعوين الذين فاق عددهم الـ1000 شخص، من رجال أعمال وشخصيات دبلوماسية وسياسيّة مرموقة. أحيا الزفاف الخيالي العديد من الفنانين اللبنانيين والعرب منهم عمرو دياب وميشال فاضل..

حُكي عن مبالغ خيالية أنفقت على هذا الحفل الأسطوري من دعوات وحجوزات أثارت نقمة اللبنانيين عموما والطرابلسيين خصوصًا. حيث حجز الميقاتي لضيوفه العرب الذين أتوا من مختلف فقد العربية في اضخم فنادق كفندق “المامونية” الفخم في مراكش الذي يعتبر أكبر الفنادق الأفريقية، ويصل أجر الليلة الواحدة في هذا الفندق إلى خمسة آلاف دولار أمريكي. هذا عدا عن الطائرات الخاصة التي أتت بالمدعوين إلى الحفل على نفقة ميقاتي  الخاصة.

لكن في الواقع وبحسب معلومات خاصة لـ”جنوبية” لم يتجاوز عدد المدعوين الذين حضروا على حساب ميقاتي الـ100 شخص بينما تكلف المدعوون لحضور الزفاف مبالغ طائلة بلغت قيمتها حوالي 16 ألف دولار للشخص الواحد. إذ أقاموا طيلة فترة الزفاف على نفقتهم الشخصية، وقد حدِّد لهم ثلاثة فنادق للإقامة فيها ويصل أجر الليلة الواحدة من 600-500 دولار غير كلفة الأجنحة الخاصة .

شاهد أيضاً: بالصور والفيديو: زفاف نجل الرئيس ميقاتي

هذا ما يعد بالطبع دعاية ومنفعة لهذه الفنادق وقد يكون لهذه الحجوزات مردود لميقاتي وربح متبادل، فرئيس الوزراء السابق في نهاية الأمر “رجل أعمال”.

وفي معلومات خاصة لـ”جنوبية” فإن الطائرات الخاصة التي تحدثت عنها وسائل الإعلام هي في الواقع طائرة واحدة ولم تنقل سوى 50 شخصا، والأهم أنّها انطلقت من بيروت وحين وصلت إلى اليونان أوقفت وعادت الى مكان انطلاقها لأن ميقاتي لم يأخذ إذنا جوّيا، ما أثار بدوره غضب الوزير السابق ياسين جابر الذي غادر الطائرة ولم يحضر الزفاف.

وأخيراً، وأيضًا وفق مصادر “جنوبية”، هدايا الزفاف التي قدمت للمعازيم أثناء الحفل ميز فيها عنصريًا. إذ اقتصرت الهدايا الفخمة على السياسيين والشخصيات المرموقة.

مقال ذات صلة: عرس نجل ميقاتي: ما هذا الحقد ضد الأثرياء؟

فإذا انحصرت نفقات الزفاف على ولائم “الغدوات والعشوات” وتجهيزات الحفل وأجرة الفنانيين الذين أحيوا الحفل.. فأين ذهبت الـ 25 مليون دولار إن وصلت التكلفة إلى هذا الحد؟

يحقّ للرئيس ميقاتي تزويج ابنه كما يشاء والاستعراض بالزفاف، واعتراض أبناء مدينته و”الفقراء” الذين انتقدوا لأنّهم اعترضوا وتحسّروا لا يأتي من “الحسد”. يأتي ربما من الشعور بأنّهم يعملون ليلاً ونهاراً ولا يستطيعون أن يقيموا حتّى أعياد ميلاد بسيطة لأبنائهم والأموال في عصرنا الحالي ليست دليل “شطارة” ولا “تعب” بل هي دليل سلطة وعلاقات وبمعظمها تكتسب شرعية بينما فيها متاجرة بتبييض الأموال وأصحابها معروفون بالفساد.

لكن حتّى هذه “الهمروجة” و”الفخفخة” التي قام بها ميقاتي بان فيها نوع من الاستغباء للرأي العام، فكيف يغفل الإعلام عن أن الرئيس لم يدفع تكاليف المدعوين؟

العرس الميقاتي الأسطوري.. هل نأتي بماركس؟
محمد حجيري/المدن/29 نيسان/15

ما برحت أخبار زفاف مالك ميقاتي، “الأسطوري”، تلاحق أسماعنا. اختار العروسان مراكش لاحتفالات على الطريقة المغربية لا تقل ضخامةً عن مراسم زفاف المشاهير، من جورج كلوني وأمل علم الدين، إلى الأمير هاري وكايت… لكن الفرق بين الحالتين أن “نجومية” عرس ابن الميلياردير والسياسي الطرابلسي اللبناني نجيب ميقاتي، يصنعها البذخ بالمال، بل بملايين الدولارات، وتكريس فكرة أن الميقاتي صاحب مليارات وطائرات الخاصة.

تتحدَّث مواقع الإنترنت منذ أسابيع عن قصر بديع، حيث أُقيم الزفاف، وعن أجنحة تخطَّت المئات حُجزت في فنادق مدينة مراكش لمدعوين بالآلاف، نقلتهم طائرةٌ على نفقة الرئيس الملياردير، ناهيك بعشرات الفنانين الذين أحيوا ثلاثة أيام من الاحتفالات، أبرزهم عمرو دياب وإليسا.

تروي وسائل الإعلام منذ أسابيع “سيرة” أزياء “ألف ليلة وليلة” التي اختارها العروسان لهما وللمدعوين، وترصد تنقلات هؤلاء على متن عربات “الكوتشي”، فيما وُضعت تحت إمرة الشخصيات الدبلوماسية ورجال الأعمال “قافلة” سيارات مرسيديس فارهة، وسط حراسة أمنية مشددة.

لا بأس أن يسعد المرء بماله فيتصرَّف به كما يشاء ويهوى، ويختار الزفاف الذي يليق به، والطريقة التي تناسبه. وشخصياً، أكره الحديث عن ثروات الآخرين ونمط حياتهم وترفهم وبذخهم وحتى جنونهم. لكنَّ القضية أبعد بكثير مما قد يظنّ البعض.

أكثر ما ينبهنا له زواج ابن الميقاتي الأسطوري هو “الفقر الأسطوري” في باب التبانة، مدينة المحتفي ومنطقته. مدينة يحارب الرئيس الملياردير ليكون زعيمها، أو يتصدَّر زعامتها، لا سيما أنها صاحبة الأصوات الانتخابية الكثيرة. تراها في المواسم الانتخابية غابةً لصور المرشحين على أسطح المباني وواجهاتها، وفي الأزقة. وهي نفسها المدينة التي بالكاد يُقدِّم لها أقطاب السياسة “الإعاشة” (أو الكسوة)، وسياسة الإعاشة باتت أشبه بإهانة للمواطنين اللبنانيين، على ما تحمله كلمة “مواطنية” من معنى.

هل فكَّر الرئيس الملياردير بمشهد منطقة باب التبانة وبنسبة الأميين فيها؟ هل جال في زواريبها وسمع أخبار ناسها؟ هل دار في ذهنه أن المبلغ الخيالي، بحسب الأخبار، الذي أنفقه على ليالي الزفاف الأسطوري كان لينشل الآلاف من الفقر الأسطوري، ويعلّم مئات الشبان في أرقى الجامعات؟ لا تنتهي الأسئلة في هذا المجال طبعاً، خصوصاً حين نفكِّر بأن الرئيس ميقاتي ضمن قائمة الأثرياء في العالم، وورد اسمه مع أربع شخصيات لبنانية في مجلة “فوربس”، وهو تصدَّر لائحة أثرياء لبنان إلى جانب كل من شقيقه طه، وسعد الحريري، وبهاء الحريري.

وفي طرابلس أسماء تعاظمت ثرواتها حتى احتارت في أمرها، ويخال المرء أنها ربما تشكِّل عبئاً على أصحابها، أمثال محمد الصفدي وعائلته، والوزير عدنان القصار. مع ذلك، نجد أن محيط هؤلاء هو الأكثر فقراً في لبنان، حيث نسمع، من باب التبانة إلى عكار، هدير المحتاجين والفقر المدقع أمام الثروات الخيالية.

كيف يكون الواقع على هذا النحو؟ لمن نرفع الشكوى؟ هل نأتي بكارل ماركس ليفسِّر لنا؟

أكثر ما يزعج ويربك ويثير الحنق، أن السياسات المتراكمة في مدينة طرابلس من أيام النظام الأسدي والعرفاتي والوصياتي (زمن الوصاية السورية)، وحتى مرحلة الأقطاب راهناً: ميقاتي، وكبارة، وتيار المستقبل، والخصوم (رفعت علي عيد وعصابته و”حزب الله” ورعياته)، وبعض الدول الإقليمية… أسهم هؤلاء جميعاً في جعل كثير من أبناء باب التبانة وأبناء ومحيطها نزلاء، لا في فنادق الأعراس في مراكش، بل في غرف سجن رومية والسجون الأخرى المكتظة والمثيرة للشفقة والتوتر. ولا ننسى من سقطوا قتلى وجرحى، وهم بالمئات.

على هذا، ثمة مسؤولية كبيرة على ميقاتي والحريري والقادة الطرابلسيين جميعاً في إنهاض المدينة ومساعدة المساجين في العودة إلى حياتهم الطبيعية. فسجن روميه أخطر من فقر باب التبانة والمنكوبين. في هذه المنطقة يمكن للبؤس أن يكون أرضاً خصبة لتمدد الفكر الإرهابي والتكفيري، لكن الأخطر في سجن رومية أنه بات وكراً لتخريج رؤساء للجماعات الإرهابية وعصابات المخدرات وسرقة السيارات، وأمور أخرى.

كانت تكلفة زفاف ابن الميقاتي في مراكش لتنقذ مئات العائلات الطرابلسية من البؤس المعيشي. بل إن الأموال التي يتقاضاها “الواد عمرو” عن ساعة غناء فقط تنقذ عشرات العائلات. كان يمكن للزفاف أن يكون في قلب المدينة فيأخذ بعداً رمزياً لها ولأهلها، لا أن يتحوَّل عنواناً للثراء المتورم من خلال وسائل الإعلام. حتى بالمعنى السياحي لم تستفد طرابلس من عرس ابن ميقاتي.

يبقى السؤال: ماذا قدَّم نجيب ميقاتي لطرابلس؟