الياس بجاني/تحية من القلب للشعب الأرمني/وقائع الاحتفال بالذكرى في معراب

684

تحية من القلب للشعب الأرمني
الياس بجاني
22 نيسان/15

بعد مرور مئة سنة على حرب الإبادة التي اقترفتها السلطنة العثمانية بحق الشعب الأرمني على خلفية دينية واثنية وعرقية وهمجية وغرائزية، لا يزال هذا الشعب العنيد المنتشر في كل أصقاع الدنيا مؤمناً بربه وبحق إنسانه بحياة كريمة وبقضيته العادلة.

مليون ونصف مليون أرمني مدني، أطفال ومسنين، رجال ونساء، قتلوا بدم بارد وعن سابق تصور وتصميم على أيدي قوات العثمانيين المجرمين، ومن لم يقتل وينكل به اجبر على الهجرة والتشرد.

تحية من القلب والوجدان لهذا الشعب الحي والمؤمن الذي كان أول شعب في العالم تتبنى مملكته الدين المسيحي ديناً رسمياً لها، وهو شعب مناضل وبإيمان وتقوى وصبر قد أعطى العديد من القديسين والبررة وقدم الشهداء ولا يزال.

كلبناني مسيحي ماروني لا أتعاطف فقط مع الشعب الأرمني واتحسس أوجاعه وأؤيد قضيته العادلة وأشاركه الإيمان بالمسيح الفادي وبكل القيم المسيحية التي في مقدمها المحبة والمسامحة والفداء، لا، بل افتخر بأن في وطني الأم لبنان شريحة أرمنية فاعلة ساهمت ولا تزال في الحفاظ علية والدفاع عنه.

في القرن الواحد والعشرين لم يعد السكوت مقبولاً تحت أية حجج على حروب الإبادة العثمانية بحق الشعوب الأرمنية والسريانية والأرامية والكلدانية والمارونية.

المطلوب اليوم من كل شعوب العالم، ومن جميع المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية، ومن الأديان كافة أن تعترف بما تعرض له الشعب الأرمني من حرب ابادة وأن تضغط على الحكومة التركية للإعتراف بهذه الإبادة ومن ثم اتخاذ كل الإجراءات الإنسانية والحقوقية الملزمة.

تحية من القلب إلى الشعب الأرمني في الذكرى المئوية لحرب الإبادة العثمانية التي تعرض لها.

يبقى أن من يتفلت من قضاء الأرض وعدلها، هو بالتأكيد لن يتفلت من حساب الرب وعدله وحسابه العادل يوم الحساب الأخير.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com

اضغط هنا لمشاهدة صور عن حر ب الإبادة الأرمنية

 http://www.alef-yaa.com/index.php?type=photo&operation=photosArchive&keyword=%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9

جعجع خلال احياء ذكرى الابادة الارمنية في معراب: لبنان وطن الشعوب المقهورة ونريده واحة للحرية لا متراسا للقمع والظلم
الأربعاء 22 نيسان 2015

وطنية – اقام حزب “القوات اللبنانية”اليوم في معراب احتفالا بالذكرى المئوية للابادة الأرمنية بعنوان”الحق حق ولو عمرو فوق ال100″، في حضور النواب هاغوب بقرادونيان، جان أوغاسبيان، شانت جنجنيان، النائب السابق هاغوب قصرجيان، ممثل بطريرك الأرمن الكاثوليك الأب فارتان كزنجيان، امين عام حزب الطاشناق السابق هوفيك مختريان، رئيس حزب الرامغافار ميكانيل واجيان، نائب رئيس حزب الطاشناق افيديس غيدانيان، عضوي الأمانة العامة لقوى 14 آذار العميد ناريك ابراهيميان وفاتشي نوربتليان، نائب سفير أرمينيا في لبنان اشتون فارتانيان، رئيس نادي الهومنتمن فاركس خاتشيكيان، رئيس نادي الهنشاق ساكو نزريان، عضو اللجنة العالمية في حزب الرمغافار هراير هوفيفيان، رئيس بلدية برج حمود انطونيك مصرليان، رئيس لجنة الهومنتمن العالمية كارنيك مكروبشيان، رئيس جمعية تجار برج حمود بول ايانيان، رئيس الجمعية اللبنانية الأرمنية بوغوص كورديان، رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي ابراهيم مراد، حشد من المخاتير وأعضاء البلديات الأرمن من مختلف المناطق اللبنانية، وفعاليات فنية وإعلامية واقتصادية ودينية وحزبية أرمنية ولبنانية. استهل الاحتفال بالنشيدين اللبناني والأرمني ونشيد حزب القوات، سبقه عرض للوحات ورسومات الرسام العالمي هرير ديربكريان مع بث أناشيد وأغان أرمنية طوال النهار في المقر العام للحزب في معراب.

جعجع
والقى رئيس “القوات” سمير جعجع كلمة استهلهخا بالقول: “ترك كيفورك، ابن السبعة أعوام عائلته، بعد أن قضى جميع أفرادها تعبا، عطشا وجوعا وتابع السير المضني وحيدا مع من تبقى من قافلة الموت على قيد الحياة فوصل الى دير الزور، ثم الى حلب، ثم الى لبنان، لبنان الذي ما كان ليشبه لبنان لولا وجود الأرمن وتضحياتهم وعطاءاتهم”. ورأى “ان 24 نيسان ليس مجرد وقفة سنوية نستذكر فيها ضحايا المجازر الأرمنية فحسب، بل مناسبة نحيي فيها ذكرى جميع شهداء المسيحية المشرقية، من سريان وكلدان واشوريين وأرثوذكس وموارنة وكاثوليك، ومحطة اساسية من محطات الجلجلة الطويلة التي سارت عليها الإنسانية في صراعها المرير مع الشر والإستبداد والطغيان والعبودية، والتي لم تنته فصولا حتى اليوم، 24 نيسان ليس تاريخا محفورا في ذاكرة اخوتنا الأرمن فحسب، وإنما هو محطة في مسيرة معاناة المسيحية المشرقية برمتها، من جبل لبنان الى جبل ارارات، ومن اضنة الى ديار بكر وطور عبدين، ومن الدامور وبيت ملات وزحلة الى الموصل ونينوى والحسكة وكسب. شرقنا لو حكى، لروت كل حبة تراب فيه، عن الحرية والعزة والكرامة، حكايات وحكايات لا تنتهي”. وأكد “ان التضحية الكبيرة التي بذلها المسيحيون المشرقيون، والأرمن في صلبهم، اواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، هي واحدة من ضرائب كثيرة تسددها الحرية بمواجهة العبودية، والديموقراطية بمواجهة الديكتاتورية، والتعددية بمواجهة الآحادية. إنها ضريبة، على قساوتها، ومرارتها، ودمويتها، لم تذهب هدرا، وإنما عبدت الطريق امام ظهور قيم عالمية اكثر إنسانية وعدالة ورقيا. إن هذه المذابح قد طبعت بحرارة دمائها احرف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومهدت السبيل امام نضوج وعي إنساني جامع، تجسد من خلال ولادة مبدأ “التدخل الإنساني”، الذي عرفته الأمم المتحدة في ما بعد”. وأشار الى أنه “صحيح ان المثالية التي عبرت عنها المواثيق والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان لا تتطابق دائما مع الواقع المصلحي لبعض الدول، وصحيح ان العدالة لم تتحقق بعد في العديد من القضايا الإنسانية، ومنها “القضية الأرمنية”، إلا ان الصحيح ايضا هو ان الحقيقة تنتهي دائما بالظهور، والعدالة تنتهي دائما بالتحقق. إن العراقيل مهما كثرت، ومهما طال الزمن، ستزول حتما وسيصل كل صاحب حق الى حقه في نهاية المطاف ولن يصح إلا الصحيح”.
وذكر جعجع أنه “عندما كان الأرمن والسريان والأشوريون يتعرضون للابادة الجماعية في اضنة وماردين وديار بكر واورفا وسنجار ونصيبين والمئات من المدن والبلدات الأخرى، كان سكان جبل لبنان، وبالأخص مسيحيوه، يتعرضون للحصار والإضطهاد والقتل تجويعا. وعندما كانت مدن وبلدات كثيرة من الامبراطورية العثمانية السابقة تفقد مئات الآلاف من ابنائها الأصليين، ذبحا وقتلا وتهجيرا، كانت مدن وبلدات وقرى جبل لبنان تخسر اكثر من نصف ابنائها قتلا تجويعا وتهجيرا، وعندما كان اكثر من 250 مفكرا ارمنيا يتعرضون للاغتيال والإعدام في موطنهم الأصلي، كانت المشانق المنصوبة في ساحة الشهداء في بيروت تجهز على عشرات المفكرين والصحافيين اللبنانيين، المسيحيون منهم والمسلمون. إنها حكاية واحدة للكرامة والحرية والعنفوان، تنوعت فصولها من ارمينيا الى جبل لبنان، انه الشعور بالقلق والرعب والخوف، الذي ينتاب كل “رجل مريض”، وانتاب السلطنة في تلك الأيام، فدفعها لاستخدام الإجرام والإرهاب، كأفضل وسيلة لمواجهة حق الشعوب في تقرير مصيرها، وتأخير دنو أجلها لأطول فترة ممكنة. إن المفاهيم الإنسانية قد سطرت تاريخنا وخطت مسار تطوره من سخاء دماء اجدادنا، فما من فخر اعظم من هذا. إن مصير القمع والطغيان والإرهاب والديكتاتورية هو الزوال دائما. هكذا كان وهكذا سيكون”. وشدد جعجع على أنه “لم يسقط اجدادنا ضحية مذابح طلعت باشا في اسطنبول وجمال باشا في بيروت، حتى نقف اليوم موقف المتفرج على جرائم يرتكبها “طلعت باشا” آخر في الرقة ونينوى والموصل وليبيا، ومذابح يقترفها “جمال باشا” ثان، في الغوطة الشرقية ودرعا وريف دمشق”، مشيرا الى “أن مسؤولية الأحفاد تكمن في عدم التفريط بتضحية الأجداد، والتمسك بالقيم والمبادىء التي سقط هؤلاء في سبيلها، والعمل على إيصال هذه التضحيات الى غايتها الإنسانية النهائية الكامنة في قيام شرق تسوده الحرية والعدالة والمساواة والتعددية، وتتحقق فيه كرامة الإنسان”.
وأضاف:”صحيح أن المجازر الأرمنية بلغت حدا فريدا من الوحشية والهمجية لكن الصحيح أيضا أنها خلقت تماهيا بين لبنان وأهلها الأرمن، إذ كرست لبنان وطنا ملجأ يوفر الأمن والحرية للمضطهدين والمناضلين في سبيل الحرية في أرجاء هذا الشرق، وسمحت للمجتمع الأرمني النشيط والحي أن يضيف قيمة اجتماعية وثقافية وإنسانية وصناعية واقتصادية على الرصيد الوطني اللبناني”. وأكد جعجع “ان لبنان هو وطن الحريات، وطن الشعوب المقهورة، وطن كل باحث عن الأمن والحرية، ولن نرضى عن هذا اللبنان بديلا. لبنان نريده ان يبقى واحة للحرية وموئلا للقيم الإنسانية، لا متراسا متقدما للقمع والظلم والظلامية. لبنان نريده ان يبقى سارية ترتفع عليها رايات الحق والحرية والإنسان، لا سرايا مسلحين ومستودعات ذخيرة تستخدم لقمع الحرية وقتل الإنسان في هذا الشرق. لبنان نريده ان يبقى مستودعا للعلم والنور والحضارة والإنسانية، لا مصدرا للأزمات وداعما للكيماويين أو الداعشيين”.
وتابع: “لقد وصل الشعب الأرمني الى لبنان، عشية الجريمة الكبرى، بأوضاع مأساوية صعبة، ولكنه مع ذلك حافظ على طابعه المسالم، فلم يتخذ من هذا الواقع مطية للتمرد وإثارة القلاقل، وإنما اتخذه حافزا لتحسين اوضاعه بالطرق النبيلة والمشروعة، ولم يحاول تقويض مقومات الدولة اللبنانية، وإنما آمن بلبنان سيد حر مستقل، ولم يحاول سرقة مقدرات الدولة وإنما اعطاها من لحمه الحي، ولم يأكل خبزه بعرق غيره، وإنما بعرق تعبه وكده ومثابرته. ولقد كان للقوات اللبنانية شرف انضمام العديد من الشبان الأرمن الى صفوفها دفاعا عن القضية اللبنانية، ومنهم من آمن بهذه القضية حتى الإستشهاد، فالى ارواحهم الطاهرة في هذه المناسبة، الف تحية وتحية. صحيح ان وطنا إسمه ارمينيا خسر عددا كبيرا من شعبه جراء المجازر الوحشية البشعة، إلا ان وطنا آخر إسمه لبنان ربح بعضا من هذا الشعب. فهنيئا للبنان بأبنائه اللبنانيين الأرمن وهنيئا لوطن يوحنا مارون بأحفاد الشهيد وارطان”.ولفت جعجع الى “ان ما يرتكب اليوم من مذابح في سوريا والعراق وليبيا يعيد الى اذهاننا مشاهد من المجازر الأرمنية السابقة، كما ان الموقف الدولي المتردد حيال المجازر السورية اليوم يشبه بدوره الواقع الدولي الهش المرافق للمجازر الأرمنية حينها”، داعيا المجتمع الدولي وفي طليعته المجموعة العربية “الى الإلتزام ببنود الاتفاقات والإعلانات والمواثيق الصادرة عنه بالذات، وإتخاذ إجراءات ردعية حاسمة تضع الإلتزامات الدولية، التي تعنى بحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، موضع التنفيذ.”وختم جعجع: “إذا كانت ارمينيا اول من اعتنق المسيحية كديانة رسمية في العالم، فإن لبنان اول من اعتنق الحرية كمذهب إنساني في الشرق، وفي الوقت الذي كانت فيه جبال ارمينيا تبسط ذراعيها لتحتضن بينهما سفينة سفير الإنسانية الأول نوح، إيذانا ببدء حقبة إنسانية جديدة، كان جبل لبنان يوفد قدموس معلما اولا لهذه الإنسانية، إن ما يجمع اللبنانيين على مختلف ثقافاتهم ليس ماضي القهر والظلم والمعاناة فحسب، وإنما تاريخ حضاري مشرق ومستقبل إنساني مزهر، قدرنا ان نكون معا، صامدين، مقاومين، متيقيظين، موحدين، نواجه التحديات يدا واحدة، في السراء والضراء، هذه ارادة التاريخ وهذه ضرورة الجغرافيا، هذه وصية شهدائنا من عليائهم. فالى ارواحهم الطاهرة الف تحية وسلام على الوفاء لشهدائنا في هذا المشرق باقون، ولإحقاق الحق والعدالة مناضلون، وللاعتراف بالحقيقة مطالبون”.

جنجنيان
وكان النائب شانت جنجيان القى كلمة افتتاحية قال فيها: “أهلا بكم في معراب، مقر القوات اللبنانية، وجودكم فيه اليوم يؤكد أن القوات اللبنانية هي أكبر من حزب وأكثر من درع مسيحي، وأسمى من الحسابات الطائفية والسياسية الضيقة فعينها على لبنان، وقلبها على أبنائه الى أي طائفة انتموا، هي صفحات مشرفة من نضال طويل في ذاكرة التاريخ الحديث، الذي سيذكر غدا أن هذا المقر تحول بحكمة حكيم وبسرعة قياسية من مركز للقيادة الحزبية، الى صرح وطني تلتقي فيه كل شرائح الوطن”. وأضاف: “منذ أسابيع قليلة، تحركت مجموعة من القواتيين الأرمن، لاحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، فلم يتردد الدكتور جعجع ولو لحظة واحدة في إحيائها هنا، لأن ما يجمع بين الفكرين القواتي والأرمني ليس فقط الإنتماء الى لبنان القوي السيد الحر والمستقل، إنما أيضا وبكل فخر الشهادة والنضال.” وتابع: “ان ننسى فلن ننسى، لا بل نتذكر ونطالب نحن معا في مسار شائك ونضال طويل، لكن الحصاد حتمي وبات قريب، وما إحيائنا لمئوية الإبادة سوى خير دليل على أن القضية الأرمنية لا ولن تموت، وهل من سمع منكم يوما بأن الحق يموت؟ فكيف إذا كان هذا الحق أمانة تسلمناه من أجدادنا وسنسلمه بدورنا الى الأجيال القادمة، فالشعب الأرمني الذي بات يشكل اليوم العامود الفقري للصناعات والإقتصاد والتجارة والتعليم والفنون أينما وجد في العالم من الطبيعي ألا يستسلم للطغاة الجلادين، وألا يرمي بذكرى المليون ونصف المليون شهيد في عالم النسيان، حتى لو إضطر الى إحياء المئوية الثانية.” وأشار الى أنه “إذا كان لا خوف على القضية الأرمنية من التلاشي، فهذا مرده ليس فقط الى إصرار الشعب الأرمني على انتزاع الإعتراف بالإبادة، أو الى صلابته وإيمانه بقضية مقدسة حملها الجنين قبل رؤيته للضوء، إنما مرده أيضا الى الكنيسة الأرمنية التي كانت هي المشعل أمام الرعية، وللأحزاب والجمعيات، والى شعوب ودول وحكومات صديقة تعاطفت معه واعترفت بقدسية قضيته، ناهيك عن أن أدباء وفلاسفة ورواد علوم ودبلوماسيون من العالمين العربي والغربي تجندوا ليكونوا شهود حق على أبشع المجازر وأفظعها عبر التاريخ، ولا بد هنا من الوقوف انحناء امام البابا فرنسيس، وإمتنانا أمام البرلمان الأوروبي، لإتخاذهما موقفا شجاعا”. وختم جنجنيان:” المشهد واحد بين الأمس واليوم، فبالأمس ذبح الأبرياء من الشعب الأرمني كما ذبح سائر شعوب المنطقة على يد الدولة العثمانية، ناهيك عن أن هذه الدولة احتلت دول المنطقة بما فيها لبنان، حيث سقط مئات الآف الشهداء من الأبرياء، واليوم يتكرر المشهد نفسه في دول أخرى من المنطقة على يد مجموعات ارهابية حاقدة تكن كامل العداء للانسان والحضارة والأديان. فإن اختلف الزمان والمكان، تبقى القضية واحدة والنضال واحد اي قضية الأنسان الحر والنضال لأجل الحق والعدالة وبناء الدولة القوية.”

قيومجيان
بدوره القى القيادي في “القوات” الدكتور ريشار قيومجيان كلمة قال فيها: “لا أعرف ان كان يجب أن أرحب بكم وبنا كأرمن عند القوات، أو أن أرحب بنا كقوات عند الأرمن. نحن عند الأرمن قلبيا من خلال حضوركم بيننا، وجغرافيا لأننا اذا وقفنا ونظرنا صوب البحر، نجد على أول تلة في غزير ديرا اسمه دير مار انطونيوس خشباو، أسس منذ 300 عام، ووضع أول مدماك له الراهبان الأرمنيان اللذان أسسا أول حركة رهبانية أرمنية كاثوليكية في هذا المشرق العربي”.مضيفا “نحن عند الأرمن لأنكم اذا نظرتم في الوادي بين غوسطا وبطحا، يوجد دير الكريم الذي بنته مجموعة رهبان أرمن مع المطران أبراهام أردزغيان، أتوا من حلب هربا من الاضطهاد، ومن ثم انتقلوا شرقا لمكان يبعد حوالي كيلومترا من هنا، انتقلوا وبنوا دير سيدة بزمار وأسسوا أول بطريركية للأرمن الكاثوليك العام 1949.” اضاف:” نحن عند الأرمن، لأننا أبناء قضية واحدة، إيماننا واحد، معاناتنا واحدة وتاريخنا واحد، والأكيد أن مستقبلنا واحد. نحن عند الأرمن، لأن قضية الايمان الذي بدأ في العام 301 في مقر بئر في “خورفيراب” مع القديس غريغوار المنور وجعلت أرمينيا أول مملكة مسيحية بالتاريخ، هذه القضية نفسها انطلقت مع يوحنا مارون والبطاركة الموارنة العظام، من مقر وادي قنوبين لتجعل لبنان واحة للحرية والأمان لكل المضطهدين في هذا الشرق المعذب، فشعت أنوار البطولة والقداسة، نحن عند الأرمن لأن قضيتنا قضية وجود وشهادة، ففي العام 1915 المجرم العثماني قتل مليونا ونصف شهيد أرمني و300 الف سرياني وكلداني وآشوري بالسيف والحديد والنار وهو نفسه الذي قتل 200 الف شهيد لبناني مسيحي، ماتوا من الجوع والمرض.”وتابع: “أرحب بكم عند القوات في 22 نيسان وفي ذكرى اعتقال الحكيم، في مثل هذا النهار من العام 1994 أنا وآلاف الشباب أخذنا طريق المنفى أو السجن والعذاب، لنبدأ نضالا من نوع آخر في وجه الوصاية والاحتلال، نحن عند القوات لأن الأرمن مثل القوات يعرفون جيدا أن يقولوا “لا” حين تصبح القضية قضية مبدأ وحرية وكرامة واستقلال شعب وبلد، يقولون “لا” ويدفعون الثمن، مهما كان الثمن، لأن الحق سيبقى حقا ولو بعد 100 سنة ولو بعد 1000 سنة، في 24 نيسان الأرمن سيظلون يقولون “لا”. وأكد أنه “في 24 نيسان سيستمر الأرمن بقول “لا”: لا للخضوع والذل، لا للنسيان، لا للظلم وغياب الدولة. نعم، ربما تمكنتم من قتل رجالنا، واستطعتم ان تصلبوا نساءنا، وتقتلوا جوعا أولادنا والمسنين ولكنكم لم تتمكنوا من قتل حقوقنا أو أن تسحقوا إيماننا أو أن تمحوا ذاكرتنا”، لافتا الى “ان القوات اللبنانية مسرورة بحضوركم اليوم لأن في صفوفها سقط أكثر من 100 شهيد من الشباب الأرمني التي تنظر أرواحهم إلينا وأن متأكد أنها تبتسم”.
وقال: “في الذاكرة الشعبية المحلية، هذا المكان الذي نتواجد فيه يسميه البعض “حصن معراب” أو “قلعة معراب”، لأنه المكان الوحيد الذي لم يسقط بايدي المماليك حين اجتاحوا كسروان وحرقوها سنة 1305. وفي هذا الظرف الذي تمر به المنطقة وتشهد على “مماليك جدد” و”عثمانيين جدد” ستبقى قلعة معراب قلعة الموارنة وقلعة الأرمن وقلعة كل المسيحيين وكل المسلمين وكل لبناني مؤمن بديمومة وحرية واستقلال لبنان”. وختم قيومجيان “ربما أنا لم أولد في أرزندجان في المكان الذي ولد فيه جدي، ولا في إيرزيروم في المكان الذي ولدت فيه جدتي. ربما لم نولد في أرمينيا ولكن روح أجدادنا وروح أرمينيا ولدت فينا، ولدنا في لبنان ولبنان ولد فينا، فروح وتراب وحب لبنان ولدوا فينا وسيولدون في أولادنا وأولاد أولادنا”.

مرشيليان
بدورها دعت الكاتبة كلوديا مرشيليان في كلمتها الى “المساعدة في جعل الأرمن هوية وليس طائفة”. ولفتت الى ان “الأرمن يحترمون كل الدول ولكن نحترم الدول التي تعتذر لذا نطالب دائما بالاعتذار من أجل راحة أرواح شهداء الأرمن لكي يرقدوا بسلام”.

ديرهاروتيونيان
من جهته، نقل الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان “قصة جدته كما سردتها له حين استشهد والداها أمامها وكانت لا تزال طفلة. واذ عبر عن افتخاره واعتزازه بجذوره الأرمنية، وبهويته اللبنانية”.

يعقوبيان
أما الاعلامية بولا يعقوبيان فسردت “شهادة حياة والدها الذي جاء سيرا على الأقدام من أرمينيا الى لبنان”، مشيرة الى أن “احياء ذكرى الابادة الارمنية في المقر العام للقوات اللبنانية ما هو إلا دليل قاطع على القاسم المشترك الذي يجمع القضيتين ألا وهو الظلم”. وتخلل الاحتفال عزف لمقطوعات موسيقية للفنان غي مانوكيان على البيانو الذي قال:”أحزن حين يقول البعض أن الأرمن شركاء بهذا الوطن، فشركاء تعني أنه يوجد أطراف عدة، ولكن نحن لسنا بشركاء، نحن كلنا واحد، كلنا لبنانيون، افتخر بجذوري الارمنية وكيف لا افتخر بهويتي اللبنانية فأنا من جبل ارارات ولكن أيضا من جبل الأرز، انا ابن القضية، انا ابن الحرية”.وفي الختام، قدم كيفن ونهوند طوروسيان من قطاع برج حمود في “القوات” باقة ورد لجعجع باللباس الأرمني التقليدي، كما قدم إدي وميليسا حران أيقونة الصليب الأرمني. أما جان خاتشادوريان وجوزف طهينيان فقدما أيقونة الابادة والمشعل، وبدوره قدم رئيس الجمعية اللبنانية الارمنية بوغوص كورديان لجعجع صليبا من حجر “الدوف”، قائلا له:” اخترت لك هذا الصليب من حجر “الدوف” الذي يتواجد في أرمينيا ويكون تحت التراب يخرجه النحاتون وينحتونه فورا لأنه يكون لينا، وعندما يتعرض للشمس والهواء والعواصف، تزداد صلابته أكثر وأكثر، وأنت يا دكتور جعجع، خرجت من سجنك وأصبحت بصلابة حجر الدوف الأرمني، لتواجه جميع الصعوبات الوطنية ولتدافع عن المسيحيين في لبنان”.