داود البصري/تسعون عاما على الاحتلال الإيراني للأحواز العربية

230

تسعون عاما على الاحتلال الإيراني للأحواز العربية
داود البصري/السياسة/20 نيسان/15

في تاريخ الأمم والشعوب الحية منعطفات تاريخية حادة رسمت معالم طريق تلك الشعوب للتحرر والانعتاق, ورسم معالم طريق الحرية الحمراء المقدسة, ولعل تاريخ العالم المعاصر يسجل للشعب العربي الأحوازي ملحمته الخالدة في الحفاظ على هويته وشخصيته, وزخم نضاله وكفاحه الوطني, وعزيمته الصلبة التي لم تعرف المهادنة, ولا الضعف, ولا السكون, وهو يقاوم أبشع وأبطش صورة احتلال استيطاني همجي تدميري حاول شطب الشعب العربي الأحوازي من الخارطة وتزوير الحقائق التاريخية والجغرافية, ومحو الشخصية العربية لشعب ذلك الجزء الحيوي من العالم.

فقبل تسعين عاما شن النظام الشاهاني الإيراني المقبور حملة عسكرية ضخمة تستهدف الوجود العربي الحر المستقل في أقصى الشرق العربي واستطاع نتيجة للظروف الدولية والإقليمية التي كانت سائدة في مرحلة مابين الحربين الكونيتين وبداية التشكل السياسي للشرق الأوسط الحديث من اسقاط إمارة عربستان العربية, واحتلال المحمرة, واعتقال شيخ عربستان الأسطوري والشهير الشيخ خزعل بن جابر بن مرداو الكعبي الذي كان آخر حاكم عربي لإقليم الأحواز والذي فقدت بعده المنطقة حريتها واستقلالها.

ففي فجر العشرين من ابريل العام 1925 صحا الشعب العربي الأحوازي على واقع جديد ومر تميز باحتلال الجحافل الفارسية لوطنه العربي العريق, وفي ظل أوضاع بناء الديكتاتوريات العسكرية في المنطقة كديكتاتورية رضا شاه في إيران, وكمال أتاتورك في تركيا وفي ظل ضعف عربي عام مع بداية استقلال المملكة العراقية الهاشمية وقتذاك, حين كان العراق الحديث جنينا يحبو, انفرد الإيرانيون بالشعب العربي الأحوازي, وسيطروا على مقدراته, ومارسوا أساليبهم العدوانية في الغدر والقمع والتنكيل ثم باشروا بمهمتهم الأساسية والمركزية والفاشية والعنصرية المتمثلة في سحق الهوية العربية المستقلة وفرض استعمار استيطاني خبيث, وممارسة أسلوب النهب الشامل لمقدرات وخيرات الإقليم ودفع الشعب الأحوازي للهجرة عن بلاده بعد تقديم المغريات وحملات الترهيب أيضا.

لقد مارس الإيرانيون خلال سنوات الاحتلال الطويلة والمرهقة والدموية أساليب غدر معروفة عنهم, وحاولوا جاهدين طمس كل معالم الشخصية العربية الحرة وفرضوا تغييرا ديموغرافيا عنصريا سبق الاحتلال الصهيوني لفلسطين من خلال تغيير أسماء المدن والقصبات, وحتى أسماء السكان بعد فرض التسميات الفارسية الغريبة عليهم, وبعد أن اغتالوا الشرعية, وسحقوا الثورات الشعبية التي انطلقت في الأحواز, العالم العربي للأسف مغيب بالكامل عن فظائع وجرائم ماحصل للشعب العربي الأحوازي الذي يعود اليوم بكل قوة للساحة الدولية, وهو يحمل صليب معاناته من خلال أجياله الشابة التي لم تستطع الماكينة الفارسية العنصرية إذابتها أوا لسيطرة عليها, بل حقق الأحوازيون المفاجأة الكبرى في نجاحهم, ومن خلال الأجيال العربية المتعاقبة في الحفاظ على هويتهم والاعتزاز بعروبتهم وسعيهم للحرية والاستقلال والسيادة.

لقد عانى الشعب الأحوازي من ظلم جبابرة عرش الطاووس, كما قدموا تضحيات مضاعفة ورهيبة في مقاومتهم للفاشية الدينية والطائفية الرثة ومواجهتهم الشجاعة لقمع وإرهاب عتاة نظام الملالي منذ بواكير حكمهم وممارسات المجرم أحمد مدني معروفة وموثقة!

لقد مرت عقود طويلة صعبة على النضال العربي الأحوازي شهدت حركة النضال خلالها منعطفات حادة وانكسارات كبيرة ولكن جذوة الأمل لم تخمد بل ظلت متوقدة وقد حمل الراية الأجيال الأحوازية العربية الشابة التي رضعت حليب المقاومة والإصرار على المقارعة والتحدي, وانتزاع الحرية من بين أنياب الطغاة مهما كانت الصعاب وحتى المصائب.

لقد شهدت المرحلة الأخيرة من عمر النضال العربي الأحوازي هجمة سلطوية شرسة وإرهابية شاملة تمثلت في توسيع سياسة “حوار المشانق” في محاولة لاستئصال الفكر الحروروح الحرية والاستقلال, ولكن الشباب العربي الأحوازي الذي يقبل حبال المشانق لكونها أرجوحة الأبطال كما فعل الشهيد ريسان الساري يظل عصيا على التطويع والانكسار وسيحقق الهدف, وهاهي الثورة الشعبية العربية الأحوازية قد اندلعت ولاحت بشائرها, فالأحواز تنتفض, وهي في ثورة عارمة لن يخمد أوارها حتى تحقيق كامل أهدافها في الحرية والاستقلال الوطني الناجز.

الشرق العربي بعد عاصفة الحزم لن يكون كما كان قبلها !, بل أن متغيرات ومياه ودماء عديدة قد مرت تحت كل الجسور, وانطلاقة المارد العربي الأحوازي في ظل الهزائم والانكسارات التي يعانيها النظام الإيراني المحتل والتي ستشهد تصاعدا مستمرا مع نهاية نظام الجريمة السوري, واندحار المشروع التقسيمي التدميري الطائفي الإيراني في الشرق القديم ستجعل من حرية الأحواز أمرا واقعيا… الشعب العربي الأحوازي يعيش اليوم على ايقاعات التغيير الكبير القادم, وهويعانق الحرية المقدسة التي باتت قاب قوسين أو أدنى, وتحرك طلائع الشعب الأحوازي الشبابية في عواصم العالم إيذانا بفتح فصل تحرري استقلالي جديد ينهي عذاب السنين… والشعب العربي الأحوازي بعد تسعين عاما من الاحتلال الاستيطاني القهري المدمر هواليوم أكثر تمسكا بعروبته وأقرب مايكون لتحقيق أهدافه وتطلعاته الوطنية والقومية المشروعة والمستحقة. فجر جديد سينبلج في أقصى الشرق العربي مع ولادة الأحواز العربية الحرة من رحم المعاناة والعذاب والقهر, ولن يخذل الله من ينصره, وسيخزي وجوه القوم المجرمين… فالاحواز العربية هي نجمة الشرق الجديد دون منازع!.