حسن صبرا/حزب الله يستدرج داعش لاستنـزاف الجيش والشعب والاعتدال

332

حزب الله يستدرج داعش لاستنـزاف الجيش والشعب والاعتدال
حسن صبرا/الشراع
16 آب/14

معروف تماماً ان المرشح الحقيقي لحزب الله لرئاسة الجمهورية هو قائد الجيش جان قهوجي، فصلات العماد مع الحزب المذكور وأجهزته الامنية ورجال الاعمال داخله معروفة للجميع، حتى لو باع الحزب هذا التافه ميشال عون، مواقف وأوهاماً بأنه الوحيد الذي سيرشحه للرئاسة.

صحيح ان الحزب استدرج من عون مواقف سياسية أمنت له التغطية السياسية في الساحة المسيحية منذ نحو عشر سنوات.

إلا ان حزب الله استدرج من قهوجي مواقف أمنت له حركته العسكرية والامنية في الساحة اللبنانية قاطبة منذ توليه قيادة الجيش، والبعض يعيد هذه الصلة بين قهوجي وأجهزة الحزب المذكور إلى ما قبل ذلك بكثير.. وربما كانت هذه الصلات هي التي جاءت بقهوجي إلى قيادة الجيش؟

هل هذا يعني سقوط حزب الله في لعبة التناقض، أو ان أمره سينكشف في لحظة الاستحقاق لاختيار أي منهما للرئاسة؟

أبداً،

حزب الله يريد قهوجي للرئاسة شرط ان تتم صفقة من الآن بالمجيء بصهر عون العميد شامل موزايا قائداً للجيش، فيمسك الحزب الفارسي مقاليد السلطة في لبنان.. على الأقل في المواقع التي يرأسها موارنة.. وهو يرى في رئاسة مجلس النواب حلفاً لا يمكن فصله في ظل الظروف والمعطيات الحالية، ليترك رئاسة الوزراء في عهدة من ستفرزه انتخابات نيابية ترسم صورة الاغلبية المستقبلية.

هل يرضى عون بهذه التركيبة؟

ثلاث مرات أرسل عون إلى رئيس الحكومة تمام سلام، يطلب منه إقالة جان قهوجي من قيادة الجيش، قطعاً للطريق أمام العماد الحالي من الوصول إلى رئاسة الجمهورية.

هذا كان سابقاً،

هذا كان قبل أن يضع حزب الله خارطته الجديدة للسيطرة على مؤسسات لبنان بدءاً من رئاسة البلاد إلى قيادة الجيش.

لذا،

يمكن القول ان حزب الله بصدد إقناع عون بأن يحصل على نصف الكعكة، أي قيادة الجيش لصهره، ومن يدري فلعل الظروف وتطورات الميادين العسكرية الملتهبة من الموصل إلى دمشق إلى عرسال.. فطرابلس وبيروت وصيدا والضاحية.. تفرض ان ينتخب شامل موزايا نفسه للرئاسة خلفاً لجان قهوجي.. بما يؤكد ان آتون النار الذي يلتهم المسافة الممتدة من العراق إلى كل لبنان، لن يتوقف إلا اذا حصلت تطورات حاسمة في الميادين كلها.. بسقوط بشار الأسد مثلاً.. أو باستيلاء الثوار على بغداد مثلاً أو بالاثنين معاً، لأن حالة دمشق كحالة بغداد مثل الاواني المستطرقة في تلقي الصدمات، والانكسار أمامها.

أوضاع كهذه جعلت البطريرك الماروني بشارة الراعي يكرر أمام خلّص من زواره، ان استمرار الاضطرابات في لبنان، من انعكاسات الحرب في سورية، والتداخل الاقليمي فيها، قد يجعل فرص قائد الجيش للوصول إلى الرئاسة كبيرة.. أما إذا مالت الامور نحو تهدئة سياسية مستديمة، فإن الطريق سيكون مفتوحاً عندها لشخصيات معتدلة قد يكون جان عبيد في مقدمتها.

وربما هذا ما كان يكرره رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن انتخابات الرئاسة قد تشهد حصراً في المرشحين بين الجانين: جان عبيد وجان قهوجي، وليس سراً الكتابة عن ان البطريرك الراعي وربما كثيرين غيره أخرجوا المرشحين الاربعة الذين التقوا عنده من سباق الرئاسة وهم سمير جعجع، أمين الجميل، ميشال عون وسليمان فرنجية.

وما علاقة هذا كله، بما يجري في المنطقة الحدودية الشرقية بين لبنان وسورية وتحديداً في عرسال؟

كل العلاقة.. لماذا؟ لأن العناصر التي وردت سابقاً كلها منغمسة بشكل أو بآخر في الصراع المفتوح وأولها:

1-     حزب الله، الذي فجر الاوضاع بعبوره الحدود ليعتدي على الشعب السوري، بتكليف مباشر من قاسم سليماني، رجل علي خامنئي في الحرس الارهابي الايراني.

حزب الله استدرج الجماعات التكفيرية إلى لبنان، عندما ذهب إلى سورية ليعتدي على شعبها.. ولعل كثيرين يعلمون ان الوطنية السورية كانت غالبة في ساحات الفعل السياسي والثوري والعسكري ضد الهمجي بشار الأسد، وان هذا الفعل كان ينتصر في كل الجبهات وصولاً إلى محاصرة الهمجي داخل قبوه في دمشق نفسها، لولا القرار الايراني، بإرسال الحزب المذكور وعصابات عراقية ويمنية وأفغانية وأذرية شيعية كلها لإنقاذ ما تبقى من عصابات الهمجي، وهذا باعتراف مسؤولين إيرانيين سياسيين وعسكريين، وأتباعهم في لبنان (حسن نصرالله، نعيم قاسم..).

تراجع فعل الوطنية السورية، أمام عدوان إيران المباشر عبر عصاباتها الشيعية، على الشعب السوري أفسح المجال وبدعم من أجهزة إيران وبشار، أمام الجماعات الاصولية التكفيرية، ومعظمها خارج من سجون بشار وسليماني، أو من معسكرات الاثنين، كي تقتل وتدمر وتحتل وتشرد البيئة الوطنية السورية، لتحل مكانها قسراً رايات التكفير والظلام باسم الاسلام.

تراجع الوطنية السورية في القلمون بعد القصير ويبرود.. وحمص، تحت اعتداءات حزب الله وبقية العصابات الهمجية على الشعب السوري في هذه المناطق وغيرها، أفسح في المجال لعصابات التكفير والظلام كي تتقدم استجابة لاستدراج الحزب المذكور لها، للقتال ليس داخل سورية وحدها، وليس داخل جبال القلمون وما حولها استنـزافاً لهذا الحزب وعصابات الاسد الاخرى.. بل استدراجاً الى داخل لبنان نفسه.. سابقاً في الضاحية (ومن يضمن ألا يكون لاحقاً؟) وصولاً الى عرسال وكل الحدود الشرقية والشمالية مع سورية.

والمفارقة المأسوية، ان الحزب المذكور يخلي قرى الجنوب التي يسيطر على الامور فيها، من اي أثر قتالي في مواجهة العدو الصهيوني، لينفلت هذا العدو إجراماً ومجازر في غزة ويأخذ مداه.. ضد شعب فلسطين.

ويتكرم نصرالله على أهالي غزة، باتصالين هاتفيين مع خالد مشعل ورمضان شلّح، وكفى الله المؤمنين شر التورط.. بينما ينفلت زمام حزب الله وعصابات سليماني الاخرى لمزيد من العدوان على الشعب السوري.. توكيداً لاستدراج التكفيريين المصممين على الانتقام من الحزب وبيئته وكل من يقف معه او أمامه او يسقط في مخططه.

2- الجيش اللبناني، الذي يلتزم بيانات الحكومات اللبنانية المتعاقبة، بثلاثية معادية للتركيبة الوطنية اللبنانية (الجيش – الشعب – المقاومة) وبهذا الالتزام يجد نفسه يطبق القانون الواجب على من يحمل سكيناً.. ولا يملك ان يوقف جحافل العدوان الحزبلاهي على الشعب السوري، وهي زاحفة بدباباتها ومدافعها وصواريخها لتعتدي على شعب سورية الآمن في بلاده.. والجيش نفسه لم يمنع عدوان حزب الله على الشعب اللبناني، فهل هو قادر على منع عدوان هذا الحزب على الشعب السوري؟

ويجد الجيش اللبناني وقائده جان قهوجي نفسه في أتون معارك استدرج اليها منذ ان استدرج الى الالتزام بهذه الثلاثية المعادية للتركيبة الوطنية اللبنانية.. ليصبح لبنان في خضم اضطرابات تهدد الكيان، وتهدد وحدة الجيش وتوجهاته التي أُنشىء لأجلها.. وتهدد ايضاً المؤسسات كلها بدءاً من رئاسة الجمهورية.. وقد أفسحت جريمة الهروب من تأمين جلسات نصاب انتخاب رئيس للجمهورية.. المجال لجريمة أفظع وهي القضاء على الجمهورية نفسها.. فما قيمة وجود رئيس للجمهورية دون جمهورية؟

3- الاعتدال السني.. ورمزه سعد الحريري.. وهو أول المستهدفين بأتون المعارك في عرسال وجوارها حيث عصبيته الشعبية المهددة في عقر دارها من جهتين:

أ- جهة حزب الله، الذي انطلق منذ اكثر من سنتين تحريضاً على عرسال، وعلى الاعتدال السني وعلى رمزه سعد الحريري.. وهو في خضم مؤامرته على الحريري أسقط حكومته، وهدده بالقتل كما فعل حين قتل الرئيس المظلوم رفيق الحريري رمز الاعتدال الابرز وطنياً واسلامياً وعربياً.

ب- جهة داعش والتكفيريين الآخرين الذين يرون ان الاعتدال الذي يمثله سعد الحريري هو العقبة الاساس امام مشروعهم التدميري الظلامي المتطرف.

وهكذا يثبت ان داعش هي الوجه الآخر لحزب الله.. الاولى تمثل الارهاب السني والحزب يمثل الارهاب الشيعي.

فهل غريب بعد هذا ان يتمسك سعد الحريري بالجيش مؤسسة وطنية، جامعة ساعياً لتجنيبها الصدام مع الشعب.. وجمهوره في صلب هذا الشعب؟ في حين يقاتل التكفيريون هذا الجيش الوطني؟

وهل غريب بعد هذا ان يتمسك سعد الحريري بالمناصفة مع المسيحيين، في حين يقاتل الحزب لفرض وقائع إرهابية على الارض تدفع الى مؤتمر تأسيسي لإلغاء المناصفة واعتماد المثالثة التي تطالب فيها ايران رسمياً؟

4- عرسال: رمز المقاومة ضد العدوان الهمجي والفارسي.. كما كانت رمز المقاومة ضد عدوان نظام نوري السعيد العراقي عليها عام 1958.

انها خزان الجيش اللبناني وقوى الامن اللبنانية الاخرى، وتحريض حزب الله ضدها منذ عدة سنوات هو دعوة لأن يقاتل الجيش اللبناني ابناءه.. وقد تصدى شباب المدينة الصامدة لعصابات داعش دفاعاً عن الجيش مثلما تصدوا سابقاً لعدوان حزب الله عليهم.

عرسال هي حصرمة في عيون قادة حزب الله.. لأنها مقاومة حقيقية ضد العدوان الحزبلاهي والداعشي ولأنها خزان شعبـي حقيقي للاعتدال السني ورمزه سعد الحريري.

وليس مصادفة ان يستدرج حزب الله داعش الى عرسال لإسقاطها من الداخل.. وليس مصادفة ان يستدرج الحزب نفسه الجيش اللبناني ليقاتل نفسه وأهله وهو يقاتل المعتدين عليه في الوقت نفسه.

فهل تبقى رئاسة في لبنان بعد ذلك ليطمح اليها احد؟

القرار 1701

5- هذه المعركة الاقليمية لا حل لها الا بالتدويل والقرار 1701، الذي حفظ الجنوب آمناً هادئاً منذ بدء تطبيقه في آب/ اغسطس 2006، وهو مؤهل لأن يجعل المنطقة الشرقية في لبنان آمنة هادئة الى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

حزب الله الذي أدار ظهره لإسرائيل منذ 8 سنوات وذهب الى سورية ليعتدي على شعبها منذ ثلاث سنوات، لن يتراجع الا بقرار شبيه او بمد القرار نفسه الى الحدود الشرقية، وفي هذا حقن لدماء الجيش اللبناني الذي يريد الحزب المذكور استنـزافه ضد شعبه، وحقن لدماء أبناء المنطقة كلهم شيعة وسنة ومسيحيين وفيه لجم للإرهاب الذي تمثله داعش، وفيه سحب ذرائع جهنمية اعتمدها قاسم سليماني لجر لبنان الى أتون الحرب الاهلية بين السنة والشيعة من اجل ان يبقى هذا الهمجي واسمه بشار الاسد حاكماً بالقوة لسورية وشعبها.